يعرِّف القانون الدولي الإنساني الهجمات بأنها أعمال عنف ضد الخصم، سواء نُفِّذت على سبيل الهجوم أو الدفاع، وبغضِّ النظر عن المنطقة التي تنفَّذ فيها (البروتوكول 1، المادة 49-1). وتخضع الهجمات لكل من القانون الدولي الإنساني التعاهدي والعرفي المنطبق على النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.
القاعدة الأولى للقانون الدولي الإنساني هي أنه لا يجوز توجيه الهجمات إلا ضد أهداف عسكرية. وهذا يعكس مبدأ التمييز الكامن في قلب القانون الدولي الإنساني. ومهما كان ضباب الحرب أو طبيعة الاستخدام المزدوج لجسم معين، لا يجوز الخلط بين الهدف العسكري والهدف المدني. ويفرض القانون الدولي الإنساني شرطين تراكميين في تعريفه للأهداف العسكرية. إذ لا بد أن تكون هذه الأهداف أعيانًا تسهم بحكم طبيعتها أو موقعها أو غرضها أو استخدامها إسهامًا فعالًا في العمل العسكري، ويجب أن يجلب تدميرها الكلي أو الجزئي أو الاستيلاء عليها أو تعطيلها ميزة عسكرية أكيدة.
بالإضافة إلى واجب التمييز هذا، يفرض القانون الدولي الإنساني أيضًا واجب الاحتياط وواجب التناسب في الهجمات. وحتى عندما يكون الهجوم موجهًا ضد أهداف عسكرية، فإنه قد يكون غير قانوني إذا كان له تأثير عشوائي أو غير متناسب على المدنيين والأعيان المدنية. وفي حالة عدم احترام هذه الشروط، قد يرقى الهجوم إلى جريمة حرب. وفي جميع الحالات، على القائد اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب الآثار غير المقصودة للهجوم على المدنيين والأعيان المدنية أو الحد منها.
ينص القانون الدولي الإنساني على حظر عام للهجمات ضد المدنيين وغيرهم من الأشخاص والأعيان المحمية (أولًا). ويشمل هذا الحظر الهجمات المباشرة والمتعمدة ضد المدنيين (أولًا)، فضلًا عن حظر الهجمات العشوائية أو غير المتناسبة بسبب تأثيرها العرضي على المدنيين وغيرهم من الأشخاص والأعيان المشمولين بالحماية (ثانيًا). وقد تضعف الحماية المكفولة بموجب القانون الدولي الإنساني من الهجوم أو تضيع عندما يشارك المدنيون مشاركة مباشرة في الأعمال القتالية أو عندما تستخدم ممتلكات المدنيين أو يساء استخدامها لارتكاب أعمال تضر بالعدو. ومع ذلك، لا يكفي هذا لجعل هجومهم مشروعًا. ويظل الامتثال لقواعد القانون الدولي الإنساني المتمثلة في الاحتياط الحذر والتناسب أمرًا حتميًّا (ثانيًا). ولا يُقدِّم القانون الدولي الإنساني جدولًا محددًا مسبقًا لحساب مدى تناسب الهجوم. ولذلك، فإن من واجب القادة ضمان مراعاة التزامات القانون الدولي الإنساني المتمثلة في التمييز والاحتياط والحذر والتناسب في عملية الاستهداف، وإجهاض الهجوم إن لم تتم هذه المراعاة.
لا تغير المذاهب العسكرية وأساليب الحرب الجديدة، مثل الهجمات السيبرانية أو استخدام الذكاء الاصطناعي والخوارزميات في اختيار الأهداف والتعامل معها، من تطبيق القانون الدولي الإنساني على هذه الممارسات. وهي تطرح تحديات إضافية أمام رصد الامتثال للقانون الدولي الإنساني في سياق الهجمات.
ومع ذلك، وبغض النظر عن الاتفاق الواسع على هذه القواعد، فإن تنفيذها العملي يعتمد على التقييمات الملائمة للسياق لكل حالة على حدة من قبل القادة العسكريين والعقيدة العسكرية المتفق عليها. ومما يزيد من تعقيد رصد معايير هذه التقييمات العسكرية وأهميتها وموثوقيتها محدودية الوصول إلى المعلومات العسكرية الأساسية اللازمة لإجراء تقييم مستقل. والاجتهادات والسوابق القضائية للمحاكم الدولية بشأن قانون الاستهداف والهجمات نادرة وغير واضحة، لأن هذه المسائل لا تزال إلى حد كبير غير مستكشفة من قبل المحاكم الجنائية الدولية أو الوطنية (انظر أدناه، السوابق القضائية).
← واجب القادة؛ أساليب (ووسائل) الحرب؛ أهداف عسكرية؛ ضرورة عسكرية؛ تناسب؛ جرائم حرب/جرائم ضد الإنسانية
☜ تكمن القاعدة الأساسية التي تحكم الهجمات في أنه يجب على أطراف النزاع المسلح أن تميز دومًا بين السكان المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية. ويجوز لأطراف النزاع توجيه عملياتها ضدَّ الأهداف العسكرية دون غيرها، وبالتالي، يُحظر شنُّ هجمات مباشرة على المدنيين والأعيان المدنية في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية على السواء (البروتوكول 1، المادتان 51 و52؛ البروتوكول 2، المواد 13 و14 و15؛ القانون الدولي الإنساني العرفي، القواعد 6 و7 و9 و10). ويعتبرها نظام روما الأساسي أيضًا جرائم حرب عندما ترتكب عمدًا في كلا النوعين من النزاع المسلح (نظام روما الأساسي، المادة 8 -2-ب و8-2-هـ).
ويحظر القانون الدولي الإنساني أيضًا صراحة الهجمات العشوائية أو غير المتناسبة (البروتوكول 1، المادة 48؛ القانون الدولي الإنساني العرفي، القواعد 11 و12 و13). وهي تُعتبر أيضًا جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية فقط عندما تُرتكب عمدًا في نزاع مسلح دولي (نظام روما الأساسي، المادة 8 -2-ب-4).
وينصُّ القانون الدولي الإنساني على أن القادة العسكريين تترتَّب عليهم مسؤولية اتِّخاذ تدابير وقائية عند الإعداد للهجمات وتنفيذها، بغرض الحد من آثارها الضارَّة المحتمَلة، والتأكد من عدم شنِّها بطريقة عشوائية (وأن تكون الأضرار على المدنيِّين متناسبة مع ما يُنتظر أن يُسفر عنه الهجوم من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة (البروتوكول 1، المادتان 57 و58؛ والقواعد من 14 إلى 24 من القانون الدولي الإنساني العرفي).
أولًا - الهجمات المحظورة
يتضمن القانون الدولي الإنساني حظرًا عامًّا للهجمات المتعمدة والمباشرة ضد المدنيين وغيرهم من الأشخاص والأعيان المحمية (1)، فضلًا عن الهجمات العشوائية وغير المتناسبة الأخرى، والتي تعتبر جرائم حرب (2).
1- الأشخاص المَحميُّون والأعيان المَحمية
يحدد القانون الدولي الإنساني بوضوح الأشخاص المَحميِّين والأعيان المَحمية الواجب حمايتهم في أوقات النزاعات المسلحة، الدولية منها وغير الدولية. وهو يحظر شنَّ الهجمات المتعمَّدة والأعمال الانتقامية ضدهم. ويستند هذا إلى مبدأ التمييز الأساسي.
تُحظر الهجمات التالية:
• الهجمات ضدَّ السكان المدنيِّين بهذه الصفة، وأعمال العنف، أو التهديد بالعنف، التي يُقصَد منها أساسًا نشر الرعب بين السكان المدنيِّين (البروتوكول 1، المادة 51-2؛ والبروتوكول 2، المادة 13-2؛ والقانون الدولي الإنساني العرفي، القواعد 6 و7 و10).
• الهجمات ضد المدنيين على سبيل الانتقام (البروتوكول 1، المادة 51-6؛ القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 147). ويترتَّب على هذا أنه لا يجوز لأطراف النزاع توجيه تحرُّك المدنيِّين ليشكِّلوا درعًا لبعض الأهداف العسكرية من الهجمات، أو لحماية العمليات العسكرية، ولا يجوز الاستفادة من وجود شخص مَحميٍّ لاعتبار بعض النقاط محصَّنة من العمليات العسكرية (اتفاقية جنيف 4، المادة 28 والبروتوكول 1، المادة 51-7).
• الهجمات ضدَّ أعيان وممتلكات مدنية وثقافية، وأماكن العبادة، وأعيان ضرورية لسلامة السكان المدنيِّين، وكذلك الأعمال أو المنشآت التي تحتوي على قوَّات خطيرة قد تسبِّب الضرر للبيئة الطبيعية، وبالتالي تُعرِّض صحة السكان وسلامتهم للخطر (البروتوكول 1، المواد 52-56؛ البروتوكول 2، المادتان 14-15، القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 38). وكذلك يحدِّد القانون الدولي الشارات والعلامات المميِّزة التي يجب استخدامها للدلالة على وجود تلك المنشآت والأعيان المحمية.
• الهجمات على الوحدات أو المنشآت الطبية وأفراد الخدمات الطبية (اتفاقية جنيف 1، المادة 19؛ اتفاقية جنيف 2، المادة 23؛ اتفاقية جنيف 4، المادة 18؛ البروتوكول 1، المادتان 12 و15 والبروتوكول 2، المادتان 9 و11)؛
• الهجمات الموجهة ضد أفراد الخدمات الطبية والدينية والأعيان التي تحمل الشارات المميزة لاتفاقية جنيف (القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 30).
• الهجمات على المناطق منزوعة السلاح أو المحايدة والأماكن الخالية من وسائل الدفاع (اتفاقية جنيف 1، المادة 23؛ اتفاقية جنيف 4، المادة 15 والبروتوكول 1، المادتان 59 و60، القانون الدولي الإنساني العرفي، القواعد 35 و36 و37).
• الهجوم على الأفراد المشاركين في مهام حفظ السلام والأعيان المستخدمة فيه وفقًا لميثاق الأمم المتحدة، ما داموا مؤهلين للحماية الممنوحة للمدنيين والأعيان المدنية (القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 33).
ويؤكد نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية أن هذه الهجمات المتعمدة تشكل جرائم حرب، سواء تم ارتكابها أثناء النزاعات المسلَّحة الدولية، أو الداخلية (المواد 8 -2-ب و8-2-هـ). وينص أيضًا على أن هذا الهجوم قد يشكل جرائم ضد الإنسانية "متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين، وعن علم بالهجوم" (نظام روما الأساسي، المادة 7).
تجدر الإشارة إلى أن الحماية العامة للسكان المدنيين والحماية المحددة للبعثة الطبية التي يوفرها القانون الدولي الإنساني قد تضيع جزئيًّا في ظروف معينة بسبب المشاركة المباشرة للمدنيين في الأعمال القتالية أو بسبب استخدام أو إساءة استخدام أعيان المدنيين لارتكاب أعمال ضارة بالعدو. ومع ذلك، فإن هذا لا يكفي لجعل الهجوم عليهم قانونيًّا. وتظل قاعدتا التناسب والاحتياط واجبتي التطبيق، شأنهما في ذلك شأن الشروط الأخرى اللازمة لتقييم حالات الفقدان الفعلي لحماية الأشخاص المدنيين والأعيان المدنية (أدناه، الفرع ثانيًا).
←مدنيون؛ موظفو الإغاثة الإنسانية؛ المحكمة الجنائية الدولية؛ خدمات طبية؛ ممتلكات وأشياء محمية؛ أشخاص محميون؛ جرائم حرب/جرائم ضد الإنسانية
2- الهجمات العشوائية أو غير المتناسبة
يشمل حظر القانون الدولي الإنساني شن هجمات عشوائية أو غير متناسبة (أ) عناصر قانونية أخرى، مثل تحديد هدف عسكري مشروع واحترام الالتزام بالتناسب والاحتياط في أي هجوم (ب).
أ) يحظر القانون الدولي الإنساني جميع أشكال الهجوم العشوائي
ولا تُميِّز هذه الهجمات بين الأهداف العسكرية والأشخاص المدنيين أو الممتلكات المدنية. وقد تتخذ أشكالًا مختلفة تم تعريفها وحظرها بالتفصيل في المادتين 51 (4) و(5) من البروتوكول الأول الإضافي لعام 1977 لاتفاقيات جنيف وكذلك في القواعد من 11 إلى 14 من القانون الدولي الإنساني العرفي:
• الهجمات غير الموجَّهة نحو أهداف عسكرية محدَّدة (البروتوكول 1، المادة 51-4-أ؛ القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 12).
• الهجمات التي تُستخدم فيها طريقة أو أساليب قتالية تحول دون توجيهها نحو أهداف عسكرية محدَّدة (البروتوكول 1، المادة 51-5-ب؛ القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 12).
• الهجمات التي تُستخدَم فيها طريقةٌ أو وسائلُ قتالية لا يمكن تحديد آثارها (البروتوكول 1، المادة 51-5-ج؛ القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 12).
• هجمات بالقصف بأية طريقة أو وسيلة تتعامل مع عدد من الأهداف العسكرية المتباعدة والمتمايزة بوضوح والتي تقع في مدينة أو بلدة أو قرية أو منطقة أخرى تضم تركيزًا مشابهًا لمدنيين أو لأعيان مدنية، على أنها هدف عسكري واحد (البروتوكول 1، المادة 51-5-أ؛ القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 13).
• الهجمات التي يُتوقَّع منها أن تسبِّب بصورة عارضة إصابة المدنيِّين، وإلحاق خسائر في أرواح المدنيِّين، أو إصابات بينهم، أو أضرارًا بالأعيان المدنية، أو مجموعةً من هذه الخسائر والأضرار، وتكون مفرطة في تجاوز ما يُنتظرأنتسفرعنهمنميزةعسكريةملموسةومباشرة (البروتوكول 1، المادة 51-5-ب؛ القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 14).
ينطوي هذا الحظر الأخير على مفهوم "التناسب" المزدوج الذي يجب احترامه: (1) يجب أن يكون أي هجوم متناسبًا مع التهديد الذي يتم مواجهته، ويجب أن يكون أي انتقام متناسبًا مع الهجوم الذي تم التعرض له. (2) يجب أن تتناسب الإصابات أو الأضرار العرضية في صفوف المدنيين مع المزايا العسكرية المباشرة والملموسة المتوقعة (البروتوكول 1، المواد 51-5-ب، و57-2-أ-2 وب). وإذا لم يتم استيفاء شرط التناسب هذا، يعتبر القانون الدولي الإنساني الهجوم عشوائيًّا. وأصبح شرط حساب تناسب الهجمات قاعدة من قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي، الواجبة التطبيق في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية (القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 14). وهو أيضًا جزء من القانون الجنائي الدولي (نظام روما الأساسي، المادة 8 -2-ب-4).
في الواقع، تعتبر الهجمات غير المتناسبة والعشوائية جرائم حرب بموجب نظام روما الأساسي عندما ترتكب عمدًا، لكن هذه الجريمة لا تعتبر جريمة حرب إلا في حالات النزاع المسلح الدولي (المواد 8-2-ب-4 و8-2-ب-20).
يظل تقييم الطبيعة التمييزية والمتناسبة للهجوم ضمن مسؤولية القادة العسكريين. وهو يتطلب موازنة معايير مختلفة، مثل الطبيعة العسكرية للهدف، والميزة العسكرية المباشرة المتوقعة من الهجوم، ومستوى ومخاطر الخسائر والأضرار المتوقعة في صفوف المدنيين.
تشمل القرارات التي يتخذها القادة العسكريون، على أساس كل حالة على حدة، تحديد المعايير القانونية والمادية لكل هجوم يأذنون به. ويجب أن يأخذ قرار الاستهداف في الاعتبار، ضمن أمور أخرى، المعلومات المتاحة لصانع القرار، ومدى إلحاح الوضع، والضرر الذي يحتمل أن يسببه قرار خاطئ للقوات أو للأشخاص والأعيان المحمية من الهجوم المباشر.
ب) مشروعية الهدف
بموجب القانون الدولي الإنساني، يجب استيفاء شرطين تراكميين لتصنيف هدف ما على أنه مشروع: (1) يجب أن تكون مساهمة العين المستهدفة في العمل العسكري "فعالة" و(2) يجب أن تكون الميزة العسكرية لتدميرها "محددة" وعسكرية بحتة. ولا يمكن استيفاء كلا الشرطين بشكل عام، بل يجب الوفاء بهما في الظروف الخاصة السائدة في ذلك الوقت. (البروتوكول 1، المادة 52-2 والقانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 8).
قد يكون التحديد العملي للطابع المدني مقابل الطابع العسكري للهدف أمرًا معقدًا، ولا سيما في الحالات التي تنطوي على استهداف عين ذات استخدام مزدوج أو عندما يكون السكان والأعيان العسكرية والمدنية على مقربة شديدة بعضها من بعض. ومع ذلك، فإن مبدأ التناسب هنا هو الأكثر أهمية، لأنه يتطلب إقامة توازن بين الميزة العسكرية الواضحة المكتسبة والخسائر والأضرار التي تلحق بالسكان المدنيين والأعيان المدنية.
وينص القانون الدولي الإنساني أيضًا على الحالات التي قد تُفقد فيها الحماية العامة للمدنيين أو الحماية الطبية المحددة من الهجمات.
قد يفقد المدنيون وضعهم المشمول بالحماية إذا شاركوا مشاركة مباشرة في الأعمال القتالية. وفي هذه الحالة، قد يتعرضون للهجوم ولكن فقط في وقت الأعمال القتالية وطوال مشاركتهم المباشرة فيها. وينطبق الشيء نفسه على الأعيان المدنية التي قد تستخدم لارتكاب أعمال تضر بالعدو. ولا يكون هجومها مشروعًا إلا في وقت ارتكاب هذه الأعمال القتالية وطوال مدتها. وبالإضافة إلى هذا القيد العام، لا يمكن أن يكون الهجوم مشروعًا إلا إذا أخذ في الاعتبار متطلبات الاحتياط والتناسب بين الميزة العسكرية المباشرة والملموسة المتوقعة من الهجوم والخسائر والأضرار التي يتكبدها السكان المدنيون.
ينص القانون الدولي الإنساني أيضًا على أنه في حالات الشك في الوضع المدني لشخص و/أو عين ما، ولا سيما في حالة عدم وجود أدلة كافية على عكس ذلك، يُفترض أن الأشخاص مدنيون وأن الأعيان المستخدمة في العادة لأغراض مدنية هي أعيان مدنية (البروتوكول 1، المواد 50-1 و3 و51-3 و52-3؛ البروتوكول 2، المادة 13-3؛ القانون الدولي الإنساني العرفي، القواعد 5 و6 و9 و10). وفي مثل هذه الحالة، يظلون محميين من الهجوم المباشر بموجب المادة 50-1 من البروتوكول الأول الإضافي لعام 1977 لاتفاقيات جنيف (في النزاعات المسلحة الدولية) وبموجب القاعدة 6 من القانون الدولي الإنساني العرفي والتعليق في عام 1987 على البروتوكولين الإضافيين المؤرخين 8 حزيران/يونيه 1977 لاتفاقيات جنيف المؤرخة 12 آب/أغسطس 1949 (في النزاعات المسلحة غير الدولية (انظر الفقرة 4789)).
وفيما يتعلق بالحماية الخاصة التي يوفرها القانون الدولي الإنساني للمنشآت الطبية والكوادر الطبية ووسائل النقل الطبي، يجدر التذكير بأنها قد تفقد أيضًا وضعها المشمول بالحماية إذا استخدمت خارج نطاق مهامها الطبية لارتكاب "أعمال تضر بالعدو" (اتفاقية جنيف 1، المادة 21؛ اتفاقية جنيف 4، المادة 19؛ البروتوكول 1، المادة 13-1؛ والبروتوكول 2، المادة 11-2؛ القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدتان 28 و29). ويجب التذكير بأن الجرحى والمرضى الذين هم تحت رعايتهم يظلون محميين حتى لو فقد الموظفون الطبيون أنفسهم حمايتهم.
علاوة على ذلك، فإن الفقدان المحتمل للحماية الطبية المحددة لا يكفي لإعطاء ترخيص للهجوم. ويتعين مع ذلك الوفاء بعدة شروط. وينص القانون الدولي الإنساني على أن تقديم المساعدة والرعاية الطبية للجرحى والمرضى، حتى للمقاتلين الأعداء، لا يؤدي أبدًا إلى فقدان الحماية المحددة المصممة للبعثة الطبية (البروتوكول 1، المادة 13-2-د)، لأن عدم معالجة المقاتلين الجرحى يشكل انتهاكًا لقواعد القانون الدولي الإنساني (المادة المشتركة 3 من اتفاقيات جنيف، البروتوكول 1، المادة 10؛ البروتوكول 2، المادتان 7 و8؛ القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 110).
ينطبق الشيء نفسه على الحالات التي يبحث فيها الأفراد العزل عن مأوى في مستشفى. وعلاوة على ذلك، لا يتوقف تطبيق الحماية المحددة إلا بعد إعطاء الإنذار الواجب للسماح بإجلاء الجرحى والمرضى، ويتم تجاهل هذا التحذير (اتفاقية جنيف 4، المادة 19؛ البروتوكول 1، المادة 13-1). والاتهامات الأكثر شيوعًا هي أن المستشفى يستخدم لإخفاء المقاتلين الأصحاء أو الذخيرة أو مركز القيادة العسكرية. وهذه الأنشطة، التي هي في الأساس غامضة في طبيعتها، يصعب على العاملين في المجال الطبي دحضها، وبالتالي يجب إثباتها من قبل الجيش الذي يقدم الادعاء. والحالات التي يُستخدَم فيها المستشفى في الأعمال القتالية المباشرة لإطلاق النار على العدو أسهل في الإثبات بشكل مستقل. وحتى في هذه الحالة، فإن فقدان الحماية الطبية الخاصة لا يعني فقدان الحماية العادية التي يكفلها القانون الدولي الإنساني للمدنيين.
لن يكون الهجوم مشروعًا إلا بما يتناسب مع التهديد وأي ميزة عسكرية مباشرة متوقعة من هذا الهجوم، ويجب أيضًا الموازنة بينه وبين الخسائر المحتملة في أرواح المدنيين والأضرار التي تلحق بالمرافق الطبية المدنية. وينبغي أن يشمل تقييم التناسب الأثر الفوري لتدمير القدرات الطبية على الجرحى والمرضى، فضلًا عن الأثر المتوسط إلى الطويل الأجل لهذا التدمير في حرمان السكان المدنيين من الحصول على الرعاية الطبية. وينطبق الشيء نفسه على وسائل وأساليب الهجوم التي يجب اختيارها من أجل تجنب الخسائر في صفوف المدنيين أو تقليلها. (البروتوكول 1، المادة 57-2-أ-2، القانون الدولي الإنسان العرفي، القاعدة 17).
← قصف؛ مدنيون؛ واجب القادة؛ دروع بشرية؛ خدمات طبية؛ أساليب (ووسائل) الحرب؛ أهداف عسكرية؛ تناسب
ثانيًا – الهجمات السيبرانية
فيما يتعلق بالهجمات السيبرانية، التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من النزاعات المسلحة اليوم، هناك نقاش مستمر حول ما إذا كانت جميع الهجمات السيبرانية تندرج تلقائيًّا ضمن نطاق القانون الدولي الإنساني. وتعتمد الإجابة على ما إذا كان يمكن اعتبارها مستوفية لمعيار العنف وتعريف "الهجمات" بموجب القانون الدولي الإنساني (البروتوكول 1، المادة 49)، أو ما إذا كانت تحدث في سياق نزاع مسلح. وتم تطوير دليل تالين 2.0 بشأن القانون الدولي المنطبق على العمليات السيبرانية من قبل خبراء وممارسين تحت رعاية مركز الامتياز في مجال الدفاع عن الفضاء الإلكتروني التابع لمنظمة حلف شمال الأطلسي. وعلى الرغم من أنه غير ملزم قانونًا، فإنه يحدد 95 "قاعدة قانونية راسخة" لهذه النزاعات.
بموجب القاعدة 92 من دليل تالين، هناك توافق في الآراء على أن العمليات السيبرانية التي تسبب الوفاة أو الإصابة للأشخاص أو الأضرار المادية للأعيان فوق مستوى الحد الأدنى تُشكِّل هجومًا. غير أن هناك آراء متباينة بشأن ما إذا كان الهجوم الذي يتسبب في تعطيل الأداء الوظيفي دون التسبب في ضرر مادي يشكل هجومًا بموجب قانون النزاعات المسلحة (دليل تالين 2.0، القاعدة 92 من التعليق، الفقرات 10-12). وقد اقترح بعض المعلقين أن العملية يجب أن تسفر عن أضرار تتطلب استبدال المكونات المادية لكي توصف بأنها هجوم. ومع ذلك، ترى اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن العملية المصممة لتعطيل حاسوب أو شبكة حاسوب تشكل هجومًا أثناء النزاع المسلح، بغض النظر عما إذا كان قد تم تعطيله بوسائل حركية أو سيبرانية (انظر، على سبيل المثال، تقرير اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن التحديات لعام 2015، الصفحة 41).
تجدر الإشارة إلى أن الهجمات الموجهة ضد الخصائص التشغيلية أكثر توترًا مقارنة بتلك التي تؤدي إلى أضرار مادية أو تدمير.
ولا تعتبر العمليات السيبرانية التي تقتصر على منع الوصول إلى نظام أو موقع إلكتروني، دون الإضرار بالنظام، هجومًا بموجب القانون الدولي الإنساني. وتنص القاعدة 92 من دليل تالين على أن العمليات السيبرانية التي لا تسبب سوى إزعاج أو استفزاز للسكان المدنيين لا ترقى إلى مستوى الهجوم.
تثير هذه الهجمات أيضًا مشاكل محددة تتعلق بنسبتها إلى الإقليم والدولة. ومن الواضح أن الأسلحة السيبرانية، عند استخدامها في حالة نزاع مسلح، يجب أن تمتثل للقانون الدولي الإنساني. وإذا كان من الممكن اعتبار الهجمات الإلكترونية ضد أنظمة الكمبيوتر العسكرية للخصم قانونية بسبب ارتباطها بالجيش، فإن الهجمات الإلكترونية غير القانونية ستشمل استهداف القطاعات المدنية مثل البنوك أو المستشفيات أو المتاحف أو أماكن العبادة، ومهاجمة الشبكات التي تدير هذه الأهداف. وهذه الحالات واضحة ومباشرة، ولكن من الأصعب تحديد ما إذا كان من غير القانوني مهاجمة الأصول ذات الاستخدام المزدوج التي تخدم أغراضًا مدنية وعسكرية على حد سواء. وتشمل هذه محطات توليد الطاقة، وأنظمة الاتصالات السلكية واللاسلكية، وأجهزة مودم الإنترنت وشبكات الأقمار الصناعية، والطرق والجسور، من بين البنية التحتية المدنية الأخرى التي يستخدمها الجيش في أوقات الحرب. ولأن الكثير من الفضاء السيبراني مزدوج الاستخدام، فإن الحفاظ على مبدأ التمييز قد يكون أكثر صعوبة في الفضاء الإلكتروني منه في الحرب التقليدية. ومع ذلك، فإن مبدأ التناسب هنا هو الأكثر أهمية، لأنه يتطلب إقامة توازن بين الميزة العسكرية الواضحة المكتسبة والخسائر والأضرار التي تلحق بالسكان المدنيين.
← أساليب (ووسائل) الحرب؛ أسلحة
ثالثًا - الاحتياطات في الهجوم
يحدد القانون الدولي الإنساني الاحتياطات الواجب اتخاذها في تنفيذ العمليات العسكرية من أجل تفادي إصابة المدنيين والأعيان المدنية. وأصبحت جميع التدابير الاحتياطية التالية قواعد للقانون الدولي الإنساني العرفي واجبة التطبيق في كل من النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.
☜ عندما تكون الأهداف العسكرية والمدنية متقاربة، يجب اتخاذ عدد معين من الاحتياطات المحددة في تنفيذ هجوم من أجل الحد من أي آثار ضارة على السكان المدنيين (البروتوكول 1، المادتان 57 و58، القانون الدولي الإنساني العرفي، القواعد 15-21 ).
وإذا كان من المرجح أن يؤدي هجوم على هدف عسكري إلى وقوع خسائر بشرية وأضرار في صفوف المدنيين، فيجب اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتفاديها أو الحد منها.
وتقع على عاتق المقاتلين، ولا سيما القادة، مسؤولية مراعاة بعض احتياطات مُعيَّنة أثناء الهجمات العسكرية. وتحدد المادتان 57 و58 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 التدابير الواجب تطبيقها لضمان أن يكون هذا المبدأ فعالًا في الممارسة العملية. غير أن هذه الالتزامات اكتسبت طابعًا عرفيًّا كما يتضح في قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي 15-24. ولذلك يمكن تطبيقها لدعم المبدأ العام المتمثل في اتخاذ الاحتياطات في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.
1- التدابير الاحتياطية
يجب على مَن يخطِّط لهجوم أو يتخذ قرارًا بشأنه أو شنه التقيد بالالتزامات التالية:
- بذل ما فيطاقتهعمليًّاللتحققمنأنالأهدافالمقرَّر مهاجمتها ليست أشخاصًا مدنيِّين، أو أعيانًا مدنية، وأنها غير مشمولة بحماية خاصة، ولكنها أهداف، (مثل تلك الممنوحة للمرافق الطبية، على سبيل المثال) بل هي أهداف عسكرية (البروتوكول 1، المادة 57-2-أ -1؛ القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 16)؛
- اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة عند تخيُّر وسائل الهجوم وأساليبه من أجل تجنُّب إحداث خسائر في أرواح المدنيِّين، أو إلحاق الإصابة بهم، أو الإضرار بالأعيان المدنية، وذلك بصورة عارضة، وفي أي الأحوال حصر ذلك في أضيق نطاق (البروتوكول 1، المادة 57-2-أ-2؛ القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 17)؛
- الامتناع عن اتِّخاذ قرار بشنِّ أي هجوم قد يُتوقع منه، بصورة عارضة، أن يُحدث خسائر في أرواح المدنيِّين، أو إلحاق الإصابة بهم، أو الإضرار بالأعيان المدنية، أو مجموعة من هذه الخسائر والأضرار، ويكون مفرطًا في تجاوز ما يُنتظرأنيُسفرعنهذلكالهجوممنميزةعسكريةملموسةومباشرة (البروتوكول 1، المادة 57-2-أ-3؛ والقانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 18).
يلغى، أو يعلَّق، أي هجوم إذا تبيَّن أن الهدف ليس هدفًا عسكريًّا، أو أنه مشمول بحماية خاصة، أو أن الهجوم قد يُتوقَّع منه أن يُحدث خسائر في أرواح المدنيِّين، أو إلحاق الإصابة بهم، أو الإضرار بالأعيان المدنية، أو مجموعة من هذه الخسائر والأضرار، وذلك بصورة عارضة، ويكون مفرطًا في تجاوز ما يُنتظر أن يُسفر عنه ذلك الهجوم من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة (البروتوكول 1، المادة 57- 2-ب؛ القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 19).
يُوجَّه إنذار مسبق فعال بالهجمات التي قد تمس السكان المدنيين، ما لم تحُل الظروف دون ذلك (البروتوكول 1، المادة 57 -2-ج؛ القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 20).
عندما يكون هناك اختيار بين عدة أهداف عسكرية من شأنها أن تؤدي إلى ميزة عسكرية مماثلة، يجب أن يكون الهجوم المختار هو الذي يتوقع منه أن يسبب أقل خطر على حياة المدنيين والأعيان المدنية (البروتوكول 1، المادة 57-3، القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 21).
ليس في المادة 57 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 ما يمكن تفسيره على أنه يجيز أي هجوم ضد السكان المدنيين أو الأعيان المدنية (البروتوكول 1، المادة 57-5).
قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي المتعلقة بالاحتياطات في الهجمات
أقر القانون الدولي الإنساني العرفي التدابير الاحتياطية التي يجب اتخاذها في مواجهة آثار الهجمات.
القاعدة 15: ”يُتوخَّى الحرص الدائم في إدارة العمليات العسكرية على تفادي إصابة السكان المدنيين والأشخاص المدنيين والأعيان المدنية. وتُتخذ جميع الاحتياطات العملية لتجنب إيقاع خسائر في أرواح المدنيين أو إصابتهم أو الإضرار بالأعيان المدنية بصورة عارضة، وتقليلها على أي حال إلى الحد الأدنى“.
القاعدة 16: ”يفعل كل طرف في النزاع كل ما يمكن عمله للتحقق من أن الأهداف هي أهداف عسكرية“.
القاعدة 17: ”يتخذ كل طرف في النزاع جميع الاحتياطات الممكنة عند اختيار وسائل وأساليب الحرب لتجنب إيقاع خسائر في أرواح المدنيين أو إصابات بينهم أو أضرار بالأعيان المدنية، بصورة عارضة، وتقليلها على أي حال إلى الحد الأدنى“.
القاعدة 18: ”يفعل كل طرف في النزاع كل ما يمكن عمله ليُقيِّم ما إذا كان يُتوقع من الهجوم أن يُسبب خسائر في أرواح المدنيين أو إصابات بينهم، أو أضرارًا بالأعيان المدنية أو مجموعة من هذه الخسائر والأضرار بصورة عارضة، ويكون مفرطًا في تجاوز ما يُنتظر أن يُسفر عنه من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة“.
القاعدة 19: ”يفعل كل طرف في النزاع كل ما يمكن عمله لإلغاء أو تعليق هجوم إذا تبيَّن أن الهدف ليس هدفًا عسكريًّا أو إذا كان متوقعًا أن يسبب الهجوم عرضيًّا خسائر في أرواح المدنيين، أو إصابات بينهم، أو أضرارًا بالأعيان المدنية، أو مجموعة من هذه الخسائر والأضرار، ويكون مفرطًا في تجاوز ما ينتظر أن يسفر عنه من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة“.
القاعدة 20: ”يوجه كل طرف في النزاع إنذارا مسبقا ومجديا في حالة الهجمات التي قد تمس السكان المدنيين، ما لم تحُل الظروف دون ذلك“.
القاعدة 21: ”عندما يكون الخيار ممكنًا بين عدة أهداف عسكرية للحصول على ميزة عسكرية مماثلة، يُختار الهدف الذي يتوقع أن يسبب الهجوم عليه أقل خطر على أرواح المدنيين والأعيان المدنية“.
القاعدة 22: ”يتخذ أطراف النزاع جميع الاحتياطات الممكنة لحماية ما تحت سيطرتها من سكان مدنيين وأعيان مدنية ضد آثار الهجمات“.
تنطبق القواعد 15 إلى 20 و22 من القانون الدولي الإنساني العرفي على النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.
القاعدة 23: ”يتجنب كل طرف في النزاع، قدر المستطاع، وضع أهداف عسكرية داخل المناطق المكتظة بالسكان أو قريبًا منها“.
القاعدة 24: ”يقوم كل طرف في النزاع، قدر المستطاع، بنقل ما تحت سيطرته من مدنيين وأعيان مدنية بعيدًا عن مجاورة الأهداف العسكرية“.
تنطبق قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي 21 و23 و24 في النزاعات المسلحة الدولية، ويمكن القول إنها تنطبق في النزاعات المسلحة غير الدولية.
2 - واجب القادة العسكريين
القادة ملزمون باحترام متطلبات التناسب والاحتياط المبينة هنا في عملية الاستهداف وفي التخطيط للهجمات وشنها. وهم مسؤولون أيضًا عن سلوك مرؤوسيهم فيما يتعلق بهذه القواعد. ولذلك يقع على عاتقهم واجب ضمان إدراك أفراد القوات المسلحة الخاضعين لقيادتهم، وكذلك الأشخاص الآخرين الخاضعين لسيطرتهم، بالتزاماتهم بموجب اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافية والامتثال لها. وفي حالة انتهاك أفراد القوات المسلحة للقانون الدولي الإنساني، يجب على القادة اتخاذ التدابير اللازمة لإنهاء هذه الأعمال واتخاذ الإجراءات التأديبية أو الجزائية اللازمة بحق مرتكبي هذه المخالفات.
إلى جانب الاتفاق واسع النطاق على التزامات التمييز والتناسب والاحتياط، يُترك التقييم العملي والتنفيذ لمسؤولية القادة العسكريين على أساس كل حالة على حدة في كل حالة.
لا يزال الاجتهاد القضائي الدولي بشأن هذه المسألة في مراحله الأولى ولم يتم توطيده بالكامل. وظلت هذه المسألة لفترة طويلة مسألة عسكرية بحتة، لا يعالجها سوى القضاة العسكريين الوطنيين، الذين يتاح لهم الحصول على المعلومات التكتيكية ذات الصلة بالقضية والبت في طائفة أوسع من العقوبات التأديبية إلى الجنائية. ويتقيد القضاة الجنائيون الدوليون بأعلى معايير الإثبات الجنائي، متجاهلين الأشكال الأخرى من مسؤولية القيادة. علاوة على ذلك، ما زالوا يفتقرون إلى الوصول الفعال إلى العنصر العسكري الواقعي الذي يوجه قرار القادة العسكريين في كل هجوم مُحدَّد فيما يتعلق بطبيعته المشروعة والمتناسبة والتحوطية. ولقد كان القضاة العسكريون جزءًا من المحكمتين الجنائيتين الدوليتين في نورمبرغ وطوكيو، لكن المحاكم الجنائية الدولية الحالية لديها قضاة مدنيون. وهذا تطور إيجابي بالنظر إلى ضحايا الحرب المدنيين، ولكن الأمر سيستغرق بعض الوقت لربط الواجبات العسكرية بالمسؤولية الجنائية بشكل صحيح. وهو جهد أساسي لتجنب التفسيرات العسكرية المبهمة والمسيئة لواجبهم المتمثل في التناسب والاحتياط لتفادي الإصابات في صفوف المدنيين، الأمر الذي قد يُفرغ في الواقع واجب حماية المدنيين في النزاعات المسلحة من مضمونه.
⚖ خامسًا- السوابق القضائية
كان على القضاة الدوليين تحليل مشروعية الهجمات من حيث الامتثال لمبادئ التمييز والاحتياط والتناسب بين الضرورة العسكرية والأضرار التي تلحق بالمدنيين. وحتى الآن، كانوا مترددين إلى حد ما في المشاركة في مثل هذه الأمور، التي تتطلب فهمًا لعملية الاستهداف العسكرية والوصول إليها لكل حالة يتم مقاضاتها. ولا يزال الاجتهاد القضائي الجنائي الدولي في هذا المجال عملًا جاريًا.
وتجدر الإشارة إلى أن معيار الإثبات الذي تشترطه المحكمة الجنائية فيما يتعلق بمعرفة القائد ونيته يتجاوز عتبة مسؤولية القائد المستمدة من القانون الدولي الإنساني. وإذا لم يكن من الممكن إثبات النية والمعرفة اللازمتين بما لا يدع مجالًا للشك المعقول لتحديد المسؤولية الجنائية للقائد، فلا يزال من الممكن مساءلة ذلك الشخص عن الإهمال والتقصير في أداء الواجب.
← واجب القادة؛ تناسب
1- الطبيعة العرفية لمبادئ التمييز والاحتياط والتناسب
وفقًا للسوابق القضائية للمحاكم الجنائية الدولية، فإن مبادئ التمييز والاحتياط والتناسب المنصوص عليها في المادتين 57 و58 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 أصبحت الآن جزءًا من القانون الدولي الإنساني العرفي، ليس فحسب لأنها تحدد قواعد عامة موجودة من قبل وتعطي لها شكلًا ملموسًا، بل أيضًا لأنها فيما يبدو لا تطعن فيها أي دولة، بما في ذلك الدول التي لم تصدق على البروتوكول (المدعي العام ضد كوبريسكيتش وآخرين، القضية رقم IT-95-16-T، الحكم، 14 كانون الثاني/يناير 2000، الفقرة 524 (تم تأكيد ذلك في المدعي العام ضد أ. تيهومير بلاسكيتش، القضية رقم IT-95-14-T، الحكم، 3 آذار/مارس 2000، الفقرة 162).
2-تحديد ما يشكل هدفًا عسكريًّا مشروعًا
يتطلب تقييم الطبيعة المدنية أو العسكرية للهدف قرارًا مُخصصًا من قبل القادة يمكن للقضاة في محكمة قانونية مراجعته.
وفي قضية بلاسكيتش، رفضت الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ادعاء الدفاع بأن المباني المدنية التي دمرت أثناء الهجوم على بلدة فيتيز كانت تستخدم لأغراض عسكرية، وبالتالي فهي أهداف عسكرية مشروعة. وبالنظر إلى الوضع العام ونتيجة الهجوم، لم تجد الدائرة الابتدائية أي دليل على وجود عسكري أو استخدام عسكري للمباني المدنية في يوم الهجوم، ورأت أن طابعها المدني لا يمكن تأويله على أنه هدف عسكري (بلاسكيتش، الحكم، الفقرتان 509-510).
وفي قضية غاليتش، قضت الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة بأنه يجب على الادعاء أن يثبت أن الجاني كان على علم أو كان يجب أن يكون على علم بالوضع المدني للأشخاص الذين تعرضوا للهجوم. وحينما يثور أي شك في وضع شخص ما، فإنه يفترض أن يكون ذلك الشخص مدنيًّا. غير أنه في هذه الحالات، يجب على المدعي العام أن يثبت أنه في هذه الظروف، لا يمكن لشخص عاقل أن يصدق أن الشخص الذي تعرض للهجوم كان مقاتلًا (المدعي العام ضد ستانيسلاف غاليتش، القضية رقم IT-98-29-T، الحكم، 5 كانون الأول/ديسمبر 2003، الفقرة 55). وأجرت الدائرة الابتدائية أيضًا تقييمًا محددًا بشأن ما إذا كان تدمير الممتلكات أو الاستيلاء عليها أو تحييدها، في ظل الظروف السائدة في ذلك الوقت، قد جلب ميزة عسكرية واضحة (غاليتش، الحكم، الفقرتان 51 و55).
وفي قضية كورديتش، أوضحت دائرة الاستئناف التابعة للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة نطاق الفرضية المدنية المنطبقة على الأعيان والأشخاص في حالة الشك في وضعهم العسكري. ورأت أن "حتمية 'في حالة الشك' [الفرضية المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني] تقتصر على السلوك المتوقع من أحد أفراد الجيش. غير أنه عندما تكون المسؤولية الجنائية للأخير موضع تساؤل، فإن عبء إثبات ما إذا كان الشيء مدنيًّا يقع على عاتق الادعاء". (المدعي العام ضد داريو كورديتش وماريو سيركيز، القضية رقم IT-95-14/2-A، الحكم، 17 كانون الأول/ديسمبر، الفقرة 53).
وفي قضية كاتانغا، قدمت الدائرة الابتدائية الثانية التابعة للمحكمة الجنائية الدولية بعض التوضيح بشأن تحديد هدف عسكري مشروع. وقضت الدائرة بأنه عندما يرغب القادة في استهداف هدف مدني تكون طبيعته غير واضحة، يجب عليهم تحديد الميزة العسكرية لكل هدف مستهدف. ويجب أن تكون هذه الميزة "محددة ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون غير محددة أو محتملة". (المدعي العام ضد جيرمان كاتانغا، القضية رقم ICC-01/04-01/07، الحكم عملًا بالمادة 74 من النظام الأساسي، 7 مارس/آذار 2014، الفقرة 893).
3-واجب القيام بكل شيء ممكن للتمييز بين الهدف العسكري والمدنيين
يتطلب مبدأ التمييز من القادة العسكريين التمييز بين الأهداف العسكرية والأشخاص أو الأعيان المدنية. هذا المبدأ مكرس في المادة 57 من البروتوكول الأول الإضافي لاتفاقيات جنيف، التي تلزم من يخطط لهجوم أو يتخذ قرارًا بشأنه بأن "يبذل ما في طاقته عمليًّا للتحقق من أن الأهداف المقرر مهاجمتها ليست أشخاصًا مدنيين أو أعيانًا مدنية وأنها غير مشمولة بحماية خاصة، ولكنها أهداف عسكرية". ووفقًا للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، فإن الالتزام ببذل كل ما هو ممكن هو التزام مرتفع، ولكنه ليس التزامًا مطلقًا. ولذلك، فإن استنتاج عدم بذل جهود كافية للتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين، أو الأعيان المدنية، ينبغي ألا يركز بالضرورة حصرًا على حادثة محددة. (انظر التقرير النهائي المقدم إلى المدعي العام من اللجنة المنشأة لاستعراض حملة القصف التي شنتها منظمة حلف شمال الأطلسي على جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية، حزيران/يونيه 2000، الفقرة 29).
وفي قضية كاراجيتش، أوضحت الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أنه على الرغم من أن جميع أطراف النزاع ملزمة بإبعاد المدنيين قدر الإمكان عن المناطق المجاورة للأهداف العسكرية، فإن الطرف الخصم في الهجوم الذي لا يمتثل لهذا الالتزام لا يُعفى من واجبه في اتباع مبادئ التمييز والتناسب عند شن هجوم مضاد. وكان يجب على فيلق سراييفو رومانيا أن يمتنع عن الرد بإطلاق النار عندما اختلطت قذائف الهاون المتنقلة التي تهاجمهم بالمدنيين (المدعي العام ضد رادوفان كاراجيتش، القضية رقم IT-95-5/18-T، نسخة عامة منقحة للحكم (المجلد 1 من 4)، 24 آذار/مارس 2016، الفقرتان 4500-4501).
وأشارت مذكرة الاستئناف التي قدمها رادوفان كاراجيتش إلى قضية غاليتش، التي تبرر عدم جواز الهجوم على شيء ما عندما لا يكون من المعقول الاعتقاد، في ظروف الشخص الذي يفكر في الهجوم، بأن هذا الشيء يستخدم للمساهمة الفعالة في العمل العسكري. ولا تكون الهجمات ضد المدنيين عشوائية إلا إذا كانت متعمدة أو إذا كان من المستحيل عدم معرفة أن المدنيين سيُستهدَفون. وأشار محامي قضية كاراجيتش إلى أن الاعتماد فقط على الانطباعات العامة للمراقبين والضحايا، كما فعلت الدائرة الابتدائية، كان خطأ في تطبيق قانون التمييز لأنها لا تنظر إلى الأفعال من منظور قائد عاقل يفكر في الهجوم (المدعي العام ضد كاراجيتش، القضية رقم MICT 13-55-A، مذكرة استئناف رادوفان كاراجيتش، 23 كانون الأول/ديسمبر 2013، الفقرتان 573-574). غير أن دائرة الاستئناف خلصت إلى أنه يحق للدائرة الابتدائية الاعتماد على هذه الأدلة وقضت بالتالي بأن المتهم لم يثبت أن الهجمات لم تكن عشوائية (المدعي العام ضد رادوفان كاراجيتش، القضية رقم MICT-13-55-A، الحكم، 20 آذار/مارس 2019، الفقرة 496).
وفي قضية كاتانغا التي كانت تنظرها المحكمة الجنائية الدولية، ذكرت الدائرة الابتدائية أن جنسية السكان أو مجموعتهم العرقية أو أي سمة مميزة أخرى لا صلة لها بالحماية التي يوفرها طابعهم "المدني". (المدعي العام ضد أ. جيرمان كاتانغا، القضية رقم ICC001/04-01/07، الحكم الصادر عملًا بالمادة 74 من النظام الأساسي، 7 آذار/مارس 2014، الفقرات 757 و802 و1130).
سلمت دائرة الاستئناف، في قضية نتاغاندا للمحكمة الجنائية الدولية، بصعوبة التمييز بين المقاتلين والمدنيين في تحديد ما إذا كان السكان المدنيون هدفًا للهجوم. غير أن الدائرة ذكرت أن هذه الصعوبات لا يمكن أن تبرر استهداف مجموعة عرقية بكاملها دون التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وهم في هذه القضية جماعة ليندو (المدعي العام ضد بوسكو نتاغاندا، القضية رقم ICC-01/04-02/06 A، الحالة في جمهورية الكونغو الديمقراطية في قضية (المدعي العام ضد بوسكو نتاغاندا، 30 آذار/مارس 2021، الفقرتان 490-491).
وحددت قضية بيمبا كذلك واجب القائد في اتخاذ "جميع التدابير اللازمة والمعقولة" لمنع أو ردع أو قمع ارتكاب الجرائم من قبل مرؤوسيه. ولاحظت دائرة الاستئناف أن هذا الواجب يستند إلى الاعتبارات المتعلقة بالجرائم التي كان القائد على علم بها أو كان يجب أن يكون على علم بها، وعند أي مرحلة (المدعي العام ضد جان - بيير بيمبا غومبو، القضية رقم 2). ICC-01/05-01/08 A، الحكم بشأن استئناف السيد جان - بيير بيمبا غومبو للطعن في حكم الدائرة الابتدائية الثالثة عملًا بالمادة 74 من النظام الأساسي، 8 حزيران/يونيه 2018، الفقرات 5-8). فهو لا يعني اتخاذ كل التدابير الممكنة الموضوعة تحت تصرف المرء، بغض النظر عن اعتبارات التناسب والجدوى. ويسمح للقائد بإجراء تحليل للتكاليف والمنافع لتحديد التدابير التي يجب اتخاذها ما دام كان من المتوقع في حدود المعقول أن تمنع هذه التدابير الجرائم أو تردعها أو تقمعها. وهكذا، رأت الدائرة أن تحليل أعمال القائد يجب أن يتم من حيث ماهيتها وليس بناء على إمعان النظر فيما حدث من حيث عواقب التدابير (الفقرتان 169-170).
4- تحديد مبدأي الاحتياط والتناسب
في عام 2000، وفي أعقاب حملة القصف التي شنتها منظمة حلف شمال الأطلسي على جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية، أنشأ المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة لجنة خاصة لاستعراض جرائم الحرب المحتملة التي ارتكبها حلف شمال الأطلسي. وفي ختام استعراضها، تعترف المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة بأنه قد يكون من الأسهل توضيح مبدأ عام للتناسب، بدلًا من تطبيقه على حالة معينة، لأنه يجب إجراء عملية موازنة بين قيم وكميات مختلفة. وفي حملة القصف التي شنتها منظمة حلف شمال الأطلسي على صربيا، أكدت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أنه ينبغي تحليل مسألة احترام مبدأ التناسب على أساس كل حالة على حدة، وفقًا لمعيار موضوعي: تقييم "القيادة المسؤولة". ولذلك، رفضت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة الاعتماد على تقييم أجرته منظمة لحقوق الإنسان. بل رأت أن المسائل التي تظل دون حل عندما يتقرر تطبيق مبدأ التناسب تشمل ما يلي:
(أ) ما هي القيم النسبية التي يجب منحها للميزة العسكرية المكتسبة وإصابة غير المقاتلين و/أو الأضرار التي تلحق بالأعيان المدنية؟
(ب) ماذا تدرج أو تستبعد في حساب إجمالي هذه المبالغ؟
(ج) ما هو معيار القياس في الزمان أو المكان؟
(د)إلى أي مدى يكون القائد العسكري ملزمًا بتعريض قواته للخطر من أجل الحد من الإصابات في صفوف المدنيين أو الإضرار بالأعيان المدنية؟ (التقرير النهائي المقدم إلى المدعي العام من اللجنة المنشأة لاستعراض حملة القصف التي شنتها منظمة حلف شمال الأطلسي على جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية، المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، 13 حزيران/يونيه 2000، الفقرة 49).
في قضية كوبريسكيتش التي كانت منظورة أمام المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، قضت الدائرة الابتدائية في حكمها الصادر في عام 2000 بأنه "يجب ألا يفوق أي ضرر عرضي أو غير مقصود للمدنيين الميزة العسكرية المباشرة التي يحققها الهجوم العسكري. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الهجمات، حتى وإن كانت موجهة ضد هدف عسكري مشروع، تكون غير مشروعة إذا استخدمت فيها وسائل أو أساليب قتالية عشوائية، أو بطريقة تسبب أضرارًا عشوائية للمدنيين". وفي القضية نفسها، توضح الدائرة الابتدائية كذلك ما يلي: "قد يتصادف أن الهجمات المنفردة على الأهداف العسكرية التي تسبب أضرارًا عرضية للمدنيين، وإن كانت لا تثير الشكوك بشأن مشروعيتها، لا تبدو في ظاهرها مخالفة في حد ذاتها للأحكام الفضفاضة للمادتين 57 و58 (أو القواعد العرفية المقابلة). غير أنه في حالة الهجمات المتكررة، التي تقع كلها أو معظمها في المنطقة الرمادية الفاصلة بين مشروعيتها وعدم مشروعيتها اللتين لا جدال فيهما، قد يكون هناك ما يبرر استنتاج أن الأثر التراكمي لهذه الأفعال يستتبع أنها قد لا تتماشى مع القانون الدولي. والواقع أن هذا النمط من السلوك العسكري قد يعرض أرواح المدنيين وأصولهم لخطر مفرط، خلافًا لمطالب الإنسانية" (كوبريسكيتش، الحكم، الفقرتان 524 و526).
5- شن هجوم عشوائي أو غير متناسب
لم تصدر المحاكم الجنائية الدولية فعليًّا أي أحكام بالإدانة بشن هجمات غير متناسبة. وكانت محاكمة غوتوفينا في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة واحدة منها، على الرغم من أن دائرة الاستئناف ألغت في وقت لاحق قرار الدائرة الابتدائية لعام 2011 في عام 2012. وفي هذه القضية، طُلِب إلى الدائرة الابتدائية أن تبت في المسؤولية الجنائية لأحد قادة القوات المسلحة الكرواتية عن انتهاكات قواعد التمييز والتناسب والاحتياط فيما يتعلق بالخسائر البشرية في صفوف المدنيين الناجمة عن الهجوم العسكري الذي شن في عام 1995 لاستعادة السيطرة على منطقة كرايينا. ووفقًا لما ذكرته الدائرة الابتدائية، أسفرت العملية العسكرية عن وقوع 526 إصابة صربية، بما في ذلك 116 إصابة بين قتيل وجريح في صفوف المدنيين، بالإضافة إلى 211 إصابة بين الجنود ورجال الشرطة الكرواتيين و42 إصابة في صفوف المدنيين الكرواتيين وترحيل ما لا يقل عن 20 ألف صربي، (المدعي العام ضد أنتي غوتوفينا، وإيفان كإرماك، ملادن ماركاتش ، القضية رقم). IT-06-90-T، الحكم، 15 نيسان/أبريل، 2011، الفقرتان 1710 و1711).
وفي حكمها، استخدمت الدائرة الابتدائية معيار 200 متر لإثبات انتهاك مبدأ التمييز. وقد قَدَّم هذا المعيار إلى المدعي العام ضابط مدفعية هولندي محترف، هو المقدم كونينغ. ووفقًا لهذا المعيار، فإن سقوط قذائف المدفعية على مسافة تزيد عن 200 متر من هدف عسكري يعتبر موجهًا إلى هدف مدني، وبالتالي فهو غير قانوني وعشوائي (غوتوفينا وآخرون، الحكم، الفقرات 1898 و1903 و1906 و1911 و1935 و1943). وإلى جانب أدلة أخرى، استخدم معيار الـ 200 متر هذا لإظهار أنه على الرغم من وجود بعض الأهداف العسكرية في بلدة كنين، فإن القائد قد عامل البلدة بأكملها كهدف. وقضت الدائرة الابتدائية بأن هذا التفسير يؤيده الانطباع العام بأنه في حالة كنين، أثر القصف على جميع أنحاء المدينة وكان عشوائيًّا. ويعتبر هذا التفسير متسقًا مع عدم إيلاء الاعتبار الكافي لخطر وقوع خسائر في الأرواح وإصابات في صفوف المدنيين وإلحاق أضرار بالأعيان المدنية بسبب القصف غير المتناسب لموقعين ظن الجيش الكرواتي أن مارتيتش موجود فيهما (الفقرة 1911).
وقضت الدائرة الابتدائية أيضًا في الإخلال بمبدأ التناسب، وخلصت إلى أن الهجوم على منزل مارتيتش غير متناسب لأنه خلق خطرًا على المدنيين مفرطًا بالمقارنة بالميزة العسكرية المتوقعة. (غوتوفينا وآخرون، الحكم، الفقرة 1910).
بيد أن دائرة الاستئناف قضت بالإجماع بأن معيار الـ 200 متر الذي تستخدمه الدائرة الابتدائية لتحديد الطابع العشوائي للهجوم لا يستند إلى القانون أو إلى الأدلة المقدمة أثناء المحاكمة وأن الدائرة الابتدائية أخطأت في استخدام هذا المعيار كجزء من تحليلها لأثر الهجوم (المدعي العام ضد أنتي غوتوفينا ملادن ماركاتش، رقم القضية IT-06-90-A، الحكم، 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2012، الفقرة 61). واستنادًا إلى هذه الحجة الوحيدة، اقتصرت دائرة الاستئناف على إلغاء حكم الدائرة الابتدائية وتبرئة غوتوفينا، دون التحقق من صحة أو اقتراح أي معايير أخرى لتقييم الهجمات العشوائية.
وانتقدت دائرة الاستئناف أيضًا تقييم الدائرة الابتدائية لمدى إعمال مبدأ التناسب، قائلة إنه لا يستند إلى تقييم مُحدَّد للميزة العسكرية النسبية ولم تتوصل إلى أي نتائج بشأن الأضرار أو الخسائر البشرية التي لحقت بالمدنيين نتيجة لذلك (غوتوفينا، الحكم، الفقرة 82).
وفي قضية برليتش وآخرين، لاحظت دائرة الاستئناف التابعة للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أن الخسائر البشرية العرضية المتوقع أن تقع بسبب العمليات العسكرية يجب ألا تفوق الميزة العسكرية الملموسة والمباشرة التي كانت متوقعة قبل الهجوم، حتى وإن كان مبدأ التمييز لا يستبعد إمكانية وقوع إصابات مشروعة في صفوف المدنيين (برليتش وآخرون، القضية رقم IT-04-74-A، الحكم، ٢٩ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٧، الفقرة 561). وفي هذا الصدد، ذكرت دائرة الاستئناف أيضًا أن القصف الذي يؤثر على منطقة مكتظة بالسكان لا يعني في حد ذاته أن الهجمات كانت عشوائية أو غير متناسبة، لأن أضرارًا جانبية قد تحدث حتى لو لم يكن السكان مستهدفين ويتصرف المحاربون بكل الحذر والعناية الممكنة. ولا يفترضالقانون الدولي الإنساني العرفي أن الأضرار الجانبية غير قانونية في حد ذاتها (الفقرة 291).
وألغت دائرة الاستئناف حكمًا بالإدانة لشن هجوم غير متناسب. وجادل حكم الدائرة الابتدائية بأن تدمير الجسر القديم من قبل قوات الجيش الكرواتي تم الاعتراف به كجزء من "جريمة التدمير الوحشي للمدن أو البلدات أو القرى، أو التدمير الذي لا تبرره الضرورة العسكرية". ورأت الدائرة الابتدائية أنه حتى لو كان الجسر القديم هدفًا عسكريًّا مشروعًا في ذلك الوقت، فإن الأثر النفسي على السكان المدنيين المسلمين في موستار كان "غير متناسب مع الميزة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة من تدمير الجسر القديم". (المدعي العام ضد برليتش وآخرين، القضية رقم IT-04/74-A، الحكم والفتوى، 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، الفقرة 406). ونقضت دائرة الاستئناف هذا القرار في عام 2017، معتبرة أنه نظرًا لأن الدائرة الابتدائية وصفت الجسر القديم بأنه هدف عسكري مشروع، وذلك ركن ضروري للجريمة، وبالتالي لم يتحقق أي تدمير للممتلكات لا تبرره الضرورة العسكرية. (برليتش وآخرون، الحكم، 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، الفقرة 411).
وفي قضية كاتانغا، قضت الدائرة الابتدائية الثانية بأن الأثر العشوائي لبعض أساليب ووسائل الحرب التي استخدمتها قوات الليندوونغيتي في الهجوم على قرية في بوغورو يشكل هجومًا على السكان المدنيين. ولدى التوصل إلى هذا القرار، نظرت الدائرة في جملة أمور منها توقيت الهجوم، واستخدام أسلحة معينة، وإطلاق النار العشوائي على المدنيين والجنود. (المدعي العام ضد جيرمان كاتانغا، القضية رقم ICC-01/04-01/07، الحكم الصادر عملًا بالمادة 74 من النظام الأساسي، 7 آذار/مارس 2014، الفقرة 893).
وفي قرارها بشأن طلب المدعي العام الإذن بالتحقيق في الوضع في جورجيا في المحكمة الجنائية الدولية، حددت المحكمة استخدام أسلحة وأساليب ووسائل قتالية معينة كمؤشر على هجوم عشوائي أو غير متناسب. وأكدت المحكمة الجنائية الدولية أن المدنيين والأعيان المدنية تعرضوا لهجوم عشوائي وغير متناسب من قبل القوات المسلحة الجورجية والروسية على حد سواء من خلال استخدام الذخائر العنقودية في المناطق المأهولة بالسكان، ومن خلال "الهجمات العشوائية وغير المتناسبة مع الضربات الجوية وقذائف المدفعية والدبابات ضد المدنيين والأعيان المدنية". (الحالة في جورجيا، القضية رقم ICC-01/15-12-Anx1، القرار بشأن طلب المدعي العام الإذن بإجراء تحقيق، 24 أيار/مايو 2021، الفقرات 26-28).
وفي قضية بوبوفيتش، أيدت دائرة الاستئناف استنتاج الدائرة الابتدائية بأن العمل العسكري الذي قامت به قوات الأمن البريطانية يشكل هجومًا غير قانوني على السكان المدنيين كان واسع الانتشار ومنهجيًّا في طبيعته، نظرًا لطابعه العشوائي وغير المتناسب. ورأت المحكمة أن الاستهداف العشوائي لجميع أفراد رتل على الرغم من وجود مدنيين يشكل هجومًا عشوائيًّا. (المدعي العام ضد بوبوفيتش وآخرين، القضية رقم IT-05-88- A، الحكم، 30 كانون الثاني/يناير 2015، الفقرة 566).
انظر أيضَا: ← مدنيون؛ شارات، علامات وإشارات التعريف (الدالة) أو الحماية؛ واجب القادة؛ موظفو الإغاثة الإنسانية؛ دروع بشرية؛ المحكمة الجنائية الدولية؛ القانون الدولي الإنساني؛ خدمات طبية؛ أساليب (ووسائل) الحرب؛ ضرورة عسكرية؛ أهداف عسكرية؛ تناسب؛ ممتلكات وأشياء محمية؛ أشخاص محميون؛ أعمال انتقامية/ثأرية؛ حرب؛ جرائم حرب/جرائم ضد الإنسانية
📖 لمزيد من المعلومات:
- يوفال أبراهام، مصنع للاغتيالات الجماعية: داخل القصف الإسرائيلي المحسوب لغزة: لقد مكنت الغارات الجوية المتساهلة على أهداف غير عسكرية واستخدام نظام الذكاء الاصطناعي الجيش الإسرائيلي من تنفيذ أشد حرب دموية على غزة، وفقًا لما كشفه تحقيق "مجلة 972+" والمكالمات المحلية، "مجلة 972+"، 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2023. متاح على: https://www.972mag.com/mass-assassination-factory-israel-calculated-bom…
- Badalič, V. (2023). The metadata-driven killing apparatus: big data analytics, the target selection process, and the threat to international humanitarian law. Critical Military Studies, available at: https://doi.org/10.1080/23337486.2023.2170539
- Bothe, Michael, “Terrorism and the Legality of Pre-emptive Force.”, European Journal of International Law, vol. 14, no. 2 (2003): 227-240.
- Capone, Francesca, “The wave of Russian Attacks on Ukraine’s Power Infrastructures: an opportunity to infuse meaningfulness into the notion of ‘Dual-use Objects’?”, European Papers, Carnets européens, vol. 8, no.2, 2003, p.741-754. Available at https://www.europeanpapers.eu/en/europeanforum/wave-russian-attacks-ukr…
- Chakrabarty, Ishita, “Reformulating Rules on Dual Object Targeting”, New York University Journal of International Law and Politics, March 2020, 15 pages. Available at https://www.nyujilp.org/wp-content/uploads/2020/03/Chakrabarty-Note_EIC…
- Cryer, Robert, “The Ad Hoc Tribunals and the Law of Command Responsibility: A Quiet Earthquake” in Judicial Creativity at the International Criminal Tribunals, Darcy, Shane and Powderly, Joseph, Oxford University Press, 16 December 2010, p. 159-183.
- Dannenbaum, Tom, The Attack at the Zaporizhzhia Nuclear Plant and Additional Protocol I, Lieber Institute West Point, 13 March 2022. Available at https://lieber.westpoint.edu/attack-zaporizhzhia-nuclear-plant/
- Dinstein, Yoram, The Conduct of Hostilities under the Law of International Armed Conflict, Cambridge: University Press, 2004.
- Finlay L, Payne C. The Attribution Problem and Cyber Armed Attacks. AJIL Unbound. 2019; available at, https://www.researchgate.net/publication/333974433_The_Attribution_Prob…
- Gillard, Emmanuella Chiara, Proportionality in the conduct of hostilities: The incidental Harm side of the assessment, Rapport, Chatham House, décembre 2018. Disponible en ligne au https://www.chathamhouse.org/sites/default/files/publications/research/…
- Hampson, Françoise, “The Law Applicable to Military Operations in the Twenty-first Century.”, Revue de Droit Militaire et de Droit de la Guerre, vol. 38, no. 1/4 (1999): 329-331.
- Harrison Dinniss, Heather, A., Ukraine Symposium – Military Networks and Cyber Operations in the War in Ukraine, Lieber Institute Westpoint, 29 April 2022, Available at https://lieber.westpoint.edu/military-networks-cyber-operations-war-ukr…
- Henckaerts, Jean-Marie, and Louise Doswald-Beck, eds., Customary International Law, vol. 1, The Rules. Cambridge: Cambridge University Press, 2005, (see especially parts 1 and 5).
- ICRC, ‘International Humanitarian Law and Cyber Operations during Armed Conflicts: ICRC Position Paper, November 2019’, International Review of the Red Cross 102, no. 913 (April 2020): 481–92, https://doi.org/10.1017/S1816383120000478;
- Gillard, Emmanuella Chiara, Proportionality in the conduct of hostilities: The incidental Harm side of the assessment, Report, Chatham House, December 2018. Available at https://www.chathamhouse.org/sites/default/files/publications/research/…
- International Committee of the Red Cross, Interpretative guidance on the notion of direct participation into hostilities under international humanitarian law, May 2009, 92 pages. Available at https://www.icrc.org/en/doc/assets/files/other/icrc-002-0990.pdf
- Casebook, How does law protect in war?, Glossary, Cyber warfare, 2023. Available at https://casebook.icrc.org/a_to_z/glossary/cyber-warfare#:~:text=The%20t…
- Cyber operations during armed conflict: The principle of distinction, March 2023. Available at https://www.icrc.org/sites/default/files/wysiwyg/war-and-law/03_distinc…
- “Protection of Civilian Persons and Populations in Time of War.” In Basic Rules of the Geneva Conventions and Their Additional Protocols, chapter 4. Geneva: ICRC, 1995.
- International Criminal Tribunal for the Former Yugoslavia, Final Report to the Prosecutor by the Committee Established to Review the NATO Bombing Campaign against the Federal Republic of Yugoslavia, 13 June 2000, para. 29. Available at https://www.icty.org/en/press/final-report-prosecutor-committee-establi…
- Institute for Middle East understanding, The Dahiya Doctrine and Isarel’s use of disproportionate Force, 7 December 2012. Available at https://imeu.org/article/the-dahiya-doctrine-and-israels-use-of-disprop…
- Mačák Kubo and Laurent Gisel Laurent, 'The Legal Constraints of Cyber Operations in Armed Conflict' in ‘Future Warfare and Technologies: Issues and Strategies’, orfonline.org, accessed 20 January 2025, https://www.orfonline.org/research/future-warfare-and-technologies-issu…
- Madubuike-Ekwe, Joseph N., “Cyberattack and the Use of Force in International Law”, Beijing Law Review, vol.12, no. 2, (June 2021): 631-649.
- Moynihan,Harriet, « The Application of International Law to State Cyberattacks”, International Law Programme, Chatham House, December 2019, available at: https://www.chathamhouse.org/sites/default/files/publications/research/…
- Mulinen, Frederic, “Conduct of Attack.” In Handbook on the Law of War for Armed Forces, p. 102-104, Geneva: ICRC, 1989.
- NATO Cooperative Cyber Defense Centre of Excellence, Tallinn Manual on the international law applicable to cyber warfare, Cambridge University Press, 2017. Available at http://www.nowandfutures.com/large/Tallinn-Manual-on-the-International-…
- Ori Pomson, “Proportionality and civilian use of a military objective”, Opinio Juris Blog, 24 June 2021. Available at https://opiniojuris.org/2021/06/24/proportionality-and-civilian-use-of-…
- Roe, Ariav, “Hardly the Tadic of Targeting: Missed Opportunities in the ICTY’s Gotovina Judgments”, Israel Law Review, vol. 48, no.3, 2015, p.329-355.
- Sassòli Marco, Legitimate targets of attacks under international humanitarian law, Background paper for the international Hight Level Expert Meeting on the Reaffirmation and Development of International Humanitarian Law, Cambridge, 27-29 January 2003. Available at https://hhi.harvard.edu/publications/legitimate-targets-attacks-under-i…
- “Joint Blog series: Medical care in armed conflict, PART I”, Humanitarian Law and Policy, 24 January 2019, Available at https://blogs.icrc.org/law-and-policy/2019/01/24/joint-blog-series-medi…
- Schmitt Michael, N., Targeting Dual- use structures: an alternative interpretation, Lieber institute West point, 28 June 2021. Available at https://lieber.westpoint.edu/targeting-dual-use-structures-alternative/
- Siboni, Gabi, “Disproportionate Force: Israel’s Concept of Response in Light of the Second Lebanon War.” Insight No. 74., Tel Aviv: Institute for National Security Studies, 2 October 2008. Available at https://www.inss.org.il/publication/disproportionate-force-israels-conc…
- Shehabi, Omar Youssef and Lubin, Asaf, “Israel – Hamas 2024 Symposium – Algorithms of War: Military AI and the War in Gaza”, Lieber west point blog, 24 January 2024. Available at https://lieber.westpoint.edu/algorithms-war-military-ai-war-gaza/
- Shue, Henry and Wippmaan, David, “Limiting Attacks on Dual-Use Facilities Performing Indispensable Civilian Functions”, Cornell International Law Journal, Vol. 35, Issue 3, Winter 2002, Article 7, 23 pages. Available at https://scholarship.law.cornell.edu/cgi/viewcontent.cgi?article=1520&co…
- Wuerzner, Carolin, “Mission impossible? Bringing charges for the Crime of Attacking Civilians or Civilians Objects before International Criminal Tribunals”, International Review of the Red Cross, 2008, vol. 90 p. 907-930. Available at https://international-review.icrc.org/sites/default/files/irrc-872-5.pdf



