يحظر القانون الدولي الإنساني بشكل صارم استخدام المدنيين والأشخاص المحميين الآخرين كدروع بشرية لحماية المواقع العسكرية من هجمات العدو أو لمنع الانتقام أثناء الهجوم (اتفاقية جنيف 3، المادة 23؛ اتفاقية جنيف 4، المادتان 28 و49؛ البروتوكول 1، المادتان 51(7) و58؛ البروتوكول 2، المادتان 5(2) (ج) و13).
بالإضافة إلى ذلك، يُحظر توجيه حركة الأشخاص المحميين في محاولة لحماية أهداف أو عمليات عسكرية. يحمي القانون الدولي الإنساني العديد من فئات الأشخاص، بمن في ذلك المدنيون والجرحى والمرضى وأسرى الحرب والعاملون في المجال الطبي. ويشمل استخدام المدنيين كدروع بشرية نقل المدنيين عمدًا إلى أماكن قريبة من الأهداف العسكرية (ما يُعرف بالدروع "النشطة") أو نقل الأهداف العسكرية عمدًا إلى أماكن قريبة من المدنيين (ما يُعرف بالدروع "السلبية"). ويُعتبر حظر الدروع البشرية قاعدة من قواعد القانون الدولي العرفي تنطبق في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية على حد سواء (القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 97).
يعد استخدام المدنيين أو الأشخاص المحميين الآخرين كدروع في العمليات العسكرية انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني، كما يعتبر جريمة حرب. يعرِّف النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية جريمة الحرب في النزاعات المسلحة الدولية على أنها "استغلال وجود شخص مدني أو أشخاص آخرين متمتعين بحماية لإضفاء الحصانة من العمليات العسكرية على نقاط أو مناطق أو وحدات عسكرية معينة" (المادة 8(2) (ب) (23).
في الحالات التي يستخدم فيها أحد أطراف النزاع دروعًا بشرية في انتهاك للقانون الدولي الإنساني، يظل الطرف الآخر في النزاع ملزمًا باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني التي تحمي المدنيين إذا قرر مواصلة الهجوم. وفي الواقع، فإن وجود دروع بشرية في أو حول هدف عسكري مشروع لا يعفي القادة العسكريين من واجبهم في التمييز والحيطة والتناسب تجاه هذه الدروع البشرية باعتبارها مدنيين أو أشخاصًا آخرين محميِّين. تعتبر دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر حول المشاركة المباشرة في الأعمال العدائية أن الأشخاص الذين يتطوعون للعمل كدروع بشرية يمكن اعتبارهم مشاركين بشكل مباشر في الأعمال العدائية، ولكن فقط إذا كانوا يعرقلون فعليًّا هجومًا على هدف عسكري مشروع.
على الرغم من أن القانون الدولي لحقوق الإنسان لا يحظر صراحة استخدام الدروع البشرية، فإنه يُعتبر على نطاق واسع انتهاكًا للحق غير القابل للتقييد في الحياة وفقًا، على سبيل المثال، للمادة 6(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 والمادة 2(1) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لعام 1950. علاوة على ذلك، أوضحت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والعديد من الهيئات الإقليمية لحقوق الإنسان أن هذا الحق لا يشمل فقط الحق في عدم التعرض للقتل، بل يشمل أيضًا واجب الدول في اتخاذ تدابير لحماية الحياة.
وبموجب القانون الدولي الإنساني التعاهدي والعرفي، يُحظر تمامًا استخدام الأعيان المحمية، بما في ذلك البنى التحتية الطبية والأعيان المدنية الأخرى، لحماية الأهداف العسكرية من الهجوم.
⚖ السوابق القضائية
أدخلت المحكمة العليا الإسرائيلية مفهوم "الإرادة الحرة" في مفهوم الدرع البشري، ما يضعف بشكل كبير حماية هؤلاء المدنيين من الهجمات المباشرة خلال العمليات العسكرية (انظر اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل ضد حكومة إسرائيل، المحكمة العليا، القضية رقم HCJ 769/0، الحكم، 13 كانون الأول/ديسمبر 2005 ("اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل ضد حكومة إسرائيل، الحكم"). درست المحكمة القانون المطبق على المدنيين الذين يُستخدمون كـ "دروع بشرية" لحماية الإرهابيين المشاركين في الأعمال العدائية وخلصت إلى أنه "إذا كانوا يفعلون ذلك لأنهم أُجبروا على ذلك من قبل الإرهابيين، فلا ينبغي اعتبار هؤلاء المدنيين الأبرياء مشاركين بشكل مباشر في الأعمال العدائية. فهم أنفسهم ضحايا للإرهاب. ولكن إذا فعلوا ذلك بمحض إرادتهم، دعمًا للمنظمة الإرهابية، فيجب اعتبارهم أشخاصًا يشاركون بشكل مباشر في الأعمال العدائية"، وبالتالي يصبحون هدفًا مشروعًا للهجوم. (اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل ضد حكومة إسرائيل، الحكم، 13 كانون الأول/ديسمبر 2005، الفقرة 36). ولا يمكن تقييم هذا الفارق الدقيق إلا من خلال تحليل لاحق وعلى أساس كل حالة على حدة. وينبغي أن يكون هذا من اختصاص هيئة قضائية، تقرر على أساس كل حالة على حدة ما إذا كان اللجوء إلى الدروع البشرية يشكل جريمة أم لا، شريطة أن يُستبعد مفهوم الجريمة في الحالات التي يوافق فيها الدرع البشري على ذلك. ومع ذلك، فإن تقييم "الإرادة الحرة" المحتملة للمدنيين في حالات العنف المسلح أو الإرهاب أمر معقد وخطير للغاية. ولا يمكن تركه لتقدير القادة، ولا يمكن أن يكون مبررًا مسبقًا لشن هجوم مسلح على مدني لا يعبر بشكل كافٍ عن مقاومته أو معارضته لـ"وضع" الدرع البشري.
قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن استخدام الأفراد كدروع بشرية في عمليات أمنية للدولة محظور. في قضية ديميراي ضد تركيا لعام 2001، أعلنت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بثقة أن قوات الأمن قد استخدمت بالفعل زوج المدعية كدرع بشري. وذكرت المحكمة كذلك أن المادة 2 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لعام 1950 (الحق في الحياة)، عند قراءتها ككل، تشمل أيضًا الحالات التي يُسمح فيها باستخدام القوة التي قد تؤدي، كنتيجة غير مقصودة، إلى الحرمان من الحياة، وقد "تنطوي في ظروف معينة محددة بوضوح على التزام إيجابي على السلطات باتخاذ تدابير وقائية لحماية الأفراد الذين تقع على عاتقها مسؤوليتهم" (ديميراي ضد تركيا، الطلب رقم 27308/95، الحكم، [القسم الثالث]، 4 نيسان/أبريل 2001، الفقرة 41).
وقد ذكرت الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في قضية كارادزيتش وملاديتش أن أخذ أفراد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة رهائن واستخدامهم كدروع بشرية لحماية أهداف جوية محتملة لمنظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بما في ذلك مستودعات الذخيرة وموقع رادار ومركز اتصالات، من أجل حمايتهم من المزيد من الضربات الجوية للناتو يمكن "وصفه بجرائم حرب". (المدعي العام ضد كارادزيتش وملاديتش، القضية رقم IT-95-5R61/IT-95-18-R61، استعراض لوائح الاتهام بموجب المادة 61 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات، 11 تموز/يوليه 1996، الفقرتان 13 و89).
وقضت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في قضية ناليتيليتش ومارتينوفيتش بأن إجبار المحتجزين على العمل كدروع بشرية يشكل انتهاكًا جسيمًا لاتفاقيات جنيف لعام 1949 (معاملة غير إنسانية)، وانتهاكًا لقوانين أو أعراف الحرب (معاملة قاسية)، وجريمة ضد الإنسانية (أفعال غير إنسانية)، وجميعها أفعال يعاقب عليها نظام المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة. (المدعي العام ضد ناليتيليتش ومارتينوفيتش، القضية رقم IT-98-34، الحكم الصادر في 31 آذار/مارس 2003، الفقرات 268 و270 و271-272 و288-290 و302-303 و334).
أكدت دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في قضية بلاسكيتش أن: "استخدام المحتجزين المحميين كدروع بشرية يشكل انتهاكًا لأحكام اتفاقيات جنيف بغض النظر عما إذا كانت تلك الدروع البشرية قد تعرضت بالفعل للهجوم أو الأذى. وفي الواقع، فإن الحظر يهدف إلى حماية المعتقلين من التعرض لخطر الأذى، وليس فقط من الأذى نفسه". (المدعي العام ضد بلاسكيتش، الحكم، 29 تموز/يوليه 2004، الفقرة 654).
انظر أيضَا :← واجب القادة؛ رهائن؛ المحكمة الجنائية الدولية؛ أساليب (ووسائل) الحرب؛ نزوح السكان؛ تناسب؛ أشخاص مَحميُّون؛ جرائم حرب/جرائم ضد الإنسانية
📖 لمزيد من المعلومات:
- Ballestro, Manon, “Les boucliers humains volontaires : des civils ne participant pas directement aux hostilités ?”, Revue Belge de Droit International, vol. 41, No. 1-2, 2008, p. 265-291.
- Bouchié de Belle, Stéphanie, “Chained to Cannons or Wearing Targets on Their T-shirts: Human Shields in International Humanitarian Law.” International Review of the Red Cross, vol. 90, no. 872 (December 2008): 883–906.
- Dinstein, Yoram, The Conduct of Hostilities under the Law of International Armed Conflict, Cambridge University Press, 2004, especially pages 129-131.
- “Distinction and Loss of Civilian Protection in International Armed Conflicts”, Israel Yearbook on Human Rights, vol. 38, 2008, p. 1-16.
- International Committee of the Red Cross, “Annex I: Final Declaration of the International Conference for the Protection of War Victims.”, 26th International Conference of the International Red Cross and Red Crescent Movement, Geneva, Switzerland, 3-7 December 1995, Resolution 1, 7 December 1995.
- Casebook, How does law protect in war?, Glossary, Human Shields, 2024. Available at https://casebook.icrc.org/a_to_z/glossary/human-shields
- Lyall, Rewi, “Voluntary Human Shields, Direct Participation in Hostilities and the International Humanitarian Law Obligations of States”, Melbourne Journal of International Law, vol. 9, Issue 2, May 2008, 21 pages.
- Sassòli Marco, “Human Shields and International Humanitarian Law”, in Frieden in Freiheit - Peace in Liberty - Paix en liberté, Festschrift für Michael Bothe zum 70 Geburtstag, Baden-Baden, Nomos, 2008, p. 567-578.
- Schmitt Michael, N., “Human Shielding from the Attacker’s Perspective”, in Beruto, Gian, Luca (ed.), The Conduct of Hostilities: Revisiting the Law of Armed Conflict: 100 Years After the 1907 Hague Conventions and 30 Years After the 1977 Additional Protocols: Current Problems of International Humanitarian Law, Sanremo, 6-8 September 2007: Proceedings, Milano, Nagard, 2008, p. 93-102. “Human Shields in International Humanitarian Law”, Israel Yearbook on Human Rights, vol. 38, 2008, p. 17-58.



