أولًا- معلومات أساسية
اعتُمد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في روما في 17 تموز/يوليه 1998 نتيجة لمؤتمر دبلوماسي دولي أُقيم تحت رعاية الأمم المتحدة. ودخل نظام روما الأساسي حيز النفاذ في 1 تموز/يوليه 2002 بعد تصديق 60 دولة عليه. ويقع مقر المحكمة في لاهاي بهولندا وبدأت العمل في آذار/مارس 2003 عندما تم تعيين المدعي العام والقضاة وقلم المحكمة.
المحكمة الجنائية الدولية هي أول محكمة جنائية دولية دائمة لها اختصاص قضائي على الأفراد المتهمين بجريمة الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة العدوان (المادة 5 من نظام روما الأساسي).
في حزيران/يونيه 2025، بلغ عدد الدول الأطراف الفاعلة في المحكمة الجنائية الدولية التي صادقت على نظام روما الأساسي 125 دولة. وقد أبلغت دولتان بقرارهما الانسحاب، ثم تراجعتا عنه لاحقًا: جنوب أفريقيا (قُدِّم الإخطار في 19 تشرين الأول/أكتوبر 2016، وتراجعت في 7 آذار/مارس 2017) وغامبيا (قُدِّم الإخطار في 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2016، وتراجعت في 10 شباط/فبراير 2017). كما انسحبت دولتان أخريان فعليًّا من المحكمة الجنائية الدولية: بوروندي (دخل الانسحاب حيز النفاذ في تشرين الأول/أكتوبر 2017) والفلبين (دخل الانسحاب حيز النفاذ في 17 آذار/مارس 2019).
يجب عدم الخلط بين المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، التي أُنشئت بموجب ميثاق الأمم المتحدة في عام 1945 للفصل في النزاعات القانونية بين الدول ومقرها أيضًا في لاهاي.
وتم النظر في فكرة إنشاء محكمة جنائية دولية دائمة لأول مرة بعد محاكمات نورمبرغ التي عقدت في إطار المحكمة العسكرية الدولية التي أنشئت بعد الحرب العالمية الثانية في عام 1945، ولكن الدول لم تتوصَّل إلى اتفاق حتى عام 1998.
اعتُمد نظام روما الأساسي بهدف سد الفجوة المتبقية منذ الحرب العالمية الثانية في قدرة المجتمع الدولي على محاكمة ومعاقبة مرتكبي أخطر الجرائم. وهو يستند إلى تجربة المحكمتين الجنائيتين الدوليتين المخصصتين اللتين أنشأهما قرارا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمقاضاة مرتكبي الجرائم المرتكبة في يوغوسلافيا السابقة (التي عملت في الفترة من 1993 حتى 2017) وفي رواندا (المحكمة الجنائية الدولية لرواندا) (التي عملت من عام 1994 حتى عام 2015).
ولكن، خلافًا للاختصاص القضائي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، لا يكون للمحكمة الجنائية الدولية ضمن اختصاصها الأسبقية على الاختصاصات القضائية الجنائية الوطنية، بل هي مُكمِّلة للنظم القضائية الوطنية. ولا يجوز للمحكمة الجنائية الدولية الشروع في إجراءات قانونية إلا إذا كانت الدولة المعنية حقًّا "غير راغبة في الاضطلاع بالتحقيق أو المقاضاة أو غير قادرة على ذلك" (المادة 17 من نظام روما الأساسي). ويعني هذا أنه إذا كان كيان قانوني وطني يضطلع بمثل هذه الإجراءات، فلا يجوز للمحكمة الجنائية الدولية أن تتصرف ما لم تتمكن من إثبات أن الإجراءات لا تُنفَّذ بحسن نية (كما هو موضح بمزيد من التفصيل في القسم رابعًا). والهدف من هذا النهج هو تحفيز الدول على إجراء الملاحقات القضائية في محاكمها كلما أمكن ذلك.
يظل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية على هذه الجرائم خاضعًا لشرط موافقة الدولة من خلال عملية تصديق وشروط خاصة تبعًا لطبيعة الجريمة (أدناه، القسم ثالثًا).
سواء كانت القضية تنطوي على إبادة جماعية أو جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، لا يجوز للمحكمة التحقيق في الجرائم إلا إذا قبلت الدولة التي يكون الشخص المتهم بالجريمة أحد رعاياها أو الدولة التي وقعت في إقليمها الجريمة اختصاص المحكمة الجنائية الدولية (المادة 12 من نظام روما الأساسي). وقد أدى غياب أي إشارة إلى الدولة التي يكون المجني عليه أحد رعاياها أو الدولة التي يوجد فيها المتهم إلى الحد من قدرة المحكمة على التحقيق في حالات النزاعات المسلحة غير الدولية لأن الدولة التي يكون الشخص المتهم بالجريمة أحد رعاياها هي نفس الدولة التي ارتكبت فيها الجريمة.
فيما يتعلق بجريمة العدوان، لم يدخل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية للنظر فيها حيز النفاذ إلا منذ 17 تموز/يوليه 2018، وبدء نفاذ التعديلات ذات الصلة على نظام روما الأساسي. ومع ذلك، يظل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية على جريمة العدوان اختياريًّا للدول الأطراف ويخضع لشروط تقييدية تختلف عن تلك التي تنطبق على اختصاص المحكمة على الجرائم الدولية الأخرى.
يتمتع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بدرجة عالية من التفويض بشأن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. وهو الهيئة الوحيدة التي يمكنها تجاوز شرط موافقة الدولة، حيث يجوز له فرض اختصاص المحكمة الجنائية الدولية على أي دولة، شريطة ألا يستخدم أحد من أعضائه الخمسة الدائمين حق النقض ضد القرار. ويجوز لمجلس الأمن أيضًا أن يؤجل، أو يحظر، البدء، أو المضي، في تحقيقٍ، أو مقاضاةٍ، لمدة عام (قابلة للتجديد) إلى أجل غير مسمى (المادة 16 من نظام روما الأساسي). وتعكس الامتيازات الخاصة التي يمنحها نظام روما الأساسي لمجلس الأمن الدولي الطبيعة الهجينة للمحكمة الجنائية الدولية كهيئة قضائية مستقلة من جهة، وكأداة لإدارة النزاعات الدولية من جهة أخرى. وأدى ذلك إلى حالات من عدم الارتياح والتشوش بشأن الإنفاذ الانتقائي للعدالة الدولية. وقد يتفاقم تسييس الإحالة الأولية لقضية ما بسبب اعتماد المدعي العام على الأدلة المقدمة من الدول. ولكن يمكن أيضًا تخفيفه من قبل القضاة الذين يطلبون الالتزام الصارم بالإجراءات القانونية الواجبة ومعايير عالية للأدلة في مرحلتي التحقيق والمقاضاة، حتى لو أدى ذلك إلى تبرئة المشتبه بهم.
على الرغم من هذه القيود، تمثل المحكمة الجنائية الدولية خطوة إلى الأمام في توطيد القانون الجنائي الدولي وإنفاذه. وهي خطوة مهمة نحو توحيد تعريف الجرائم الدولية والجمع بين النظم القانونية والمعايير المتنوعة في العالم للتحقيق الجنائي والمحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة. ومن خلال تعزيز التكامل بين المحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الوطنية في الاختصاص القضائي بشأن الجرائم الدولية المعرَّفة بشكل عام، عزَّزت المحكمة أيضًا تطبيق مبدأ الاختصاص القضائي العالمي الذي يسمح للمحاكم الوطنية بمقاضاة مرتكبي الجرائم الجماعية المرتكبة في الخارج.
ولقد دحض عدد البلدان التي صادقت على نظام روما الأساسي توقعات المتشائمين. فهو يظهر أن المحكمة الجنائية الدولية يُنظر إليها على أنها أداة وقائية لتلك البلدان العديدة التي لا تستطيع الاعتماد على قوتها العسكرية الفائقة.
يعكس هيكل المحكمة الجنائية الدولية وتنظيمها طابعها المختلط والدولي والقضائي (ثانيًا). وتضطلع الأجهزة المختلفة بأدوار وصلاحيات متميزة في الممارسة العملية لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية في مختلف الجرائم والحالات (ثالثًا). تستند العلاقة القائمة بين الدول والمحكمة الجنائية الدولية على مبدأ التكامل والالتزام بالتعاون (رابعًا)، وتمنح المحكمة وضعًا خاصًّا للضحايا والشهود، بما في ذلك الاعتراف بحق الضحايا في التعويض (خامسًا). وتوضح الحالات والقضايا العديدة التي نظرت فيها المحكمة الجنائية الدولية في العديد من البلدان (سادسًا) التحديات المرتبطة بالتحقيقات والأحكام. وعلى الرغم من بعض الإخفاقات والإحباطات ذات الصلة بعمل المحكمة الجنائية الدولية، تسهم إجراءاتها وأحكامها في ظهور سوابق قضائية دولية بشأن الجرائم الجماعية والتفسير الجنائي للقانون الدولي الإنساني المطبق على النزاعات المسلحة (سابعًا).
ثانيًا- هيكل المحكمة الجنائية الدولية وتنظيمها
تتكون المحكمة الجنائية الدولية من عدة أجهزة رئيسية: (1) جمعية الدول الأطراف، (2) مكتب المدعي العام، (3) الشُّعب والدوائر القضائية (شعبة استئناف وشعبة ابتدائية وشعبة تمهيدية)، (4) قلم المحكمة، و(5) هيئة الرئاسة (المادة 34 من نظام روما الأساسي).
يأتي تمويل المحكمة الجنائية الدولية (195.481 مليون يورو في الميزانية المقترحة 2025) من مساهمات ثابتة تقدمها الدول الأطراف، وأموال مُقدمة من الأمم المتحدة، ومساهمات طوعية من الحكومات والمنظمات الدولية والأفراد والشركات والكيانات الأخرى وفقًا لمعايير محددة (المادتان 115 و116 من نظام روما الأساسي).
1- جمعية الدول الأطراف (ASP)
تتمثَّل خصوصية المحكمة الجنائية الدولية في وجود هيئة إضافية يكون لكل دولة طرف ممثلٌ واحدٌ فيها. وتؤدي هذه الجمعية، التي أنشئت بموجب المادة 112 من نظام روما الأساسي، دورًا مهمًّا في توجيه ودعم عمل المحكمة.
وعلى وجه الخصوص، فإن الجمعية، وليس المحكمة نفسها، هي المسؤولة عن اعتماد وثيقتين إجرائيتين رئيسيتين: القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات وأركان الجرائم.
الجمعية هي أيضًا الهيئة المسؤولة عن انتخاب المدعي العام والقضاة وعن الموافقة على الميزانية. وهي مسؤولة أيضًا عن الإشراف على هيئة الرئاسة والمدعي العام وقلم المحكمة فيما يتعلق بإدارة المحكمة بما في ذلك ميزانيتها؛ وعن دراسة أي مسألة تتعلق بعدم تعاون الدول.
2- مكتب المدعي العام
اعتبارًا من 12 شباط/فبراير 2021، يشغل كريم أ. أ. خان منصب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية. وقد خلف فاتو بنسودا من غامبيا. ومكتب المدعي العام مسؤول "عن تلقي الإحالات وأية معلومات موثقة عن جرائم تدخل في اختصاص المحكمة، وذلك لدراستها ولغرض الاضطلاع بمهام التحقيق والمقاضاة أمام المحكمة" (المادة 42 من نظام روما الأساسي).
ويُنتخب المدعي العام لمدة تسع سنوات غير قابلة للتجديد بالأغلبية المطلقة لأعضاء جمعية الدول الأطراف. ويجوز أن يساعده نائب أو أكثر للمدعي العام يُنتخَبون بالطريقة نفسها من قائمة مرشحين يقدمها المدعي العام.
يتمتع المدعي العام ونائبه (أو نوابه) بالاستقلالية الكاملة ويجب أن يكونوا جميعًا من جنسيات مختلفة. ويجب أن يكونوا أشخاصًا ذوي مستويات أخلاقية عالية، وكفاءة عالية، ولديهم خبرة واسعة في المسائل الجنائية. ولا يجوز لهم الانخراط في أي وظيفة مهنية أخرى أثناء ممارسة وظيفة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أو نائبه.
يجوز للمدعي العام تعيين الموظفين اللازمين لأداء واجباته، بمن في ذلك المستشارون والمحققون.
ويحقق مكتب المدعي العام في القضايا أو الحالات التي تحيلها إليه إحدى الدول الأطراف (المادة 14 من نظام روما الأساسي) أو مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (المادة 13 من نظام روما الأساسي). ويجوز للمدعي العام أيضًا، في ظروف معينة، أن يشرع في إجراء تحقيق بمبادرة منه (من تلقاء نفسه)، استنادًا إلى المعلومات الواردة من مصادر متنوعة، بشأن جرائم تدخل في نطاق اختصاص المحكمة (المادة 15 من نظام روما الأساسي).
وفي هذه الحالات، إذا خلص المدعي العام إلى أنه يوجد أساس معقول للشروع في التحقيق، وجب عليه أن يطلب إذنًا من الدائرة التمهيدية بفتح قضية رسميًّا. وريثما تصدر الدائرة التمهيدية قرارها، يجوز للمدعي العام "على أساس استثنائي، أن يلتمس من الدائرة التمهيدية سلطة إجراء التحقيقات اللازمة لحفظ الأدلة إذا سنحت فرصة فريدة للحصول على أدلة هامة أو كان هناك احتمال كبير بعدم إمكان الحصول على هذه الأدلة في وقت لاحق" (المادة 18-6 من نظام روما الأساسي).
يجوز للمدعي العام "التماس معلومات إضافية من الدول أو أجهزة الأمم المتحدة أو المنظمات الحكومية الدولية أو غير الحكومية أو أية مصادر أخرى موثوق بها يراها ملائمة، ويجوز له تلقي الشهادة التحريرية أو الشفوية في مقر المحكمة" (المادة 15 -2 من نظام روما الأساسي). (انظر أدناه، القسم ثالثًا-1 والقسم سادسًا).
3- الدوائر والقضاة
تتألف الهيئة القضائية للمحكمة الجنائية الدولية من 18 قاضيًا، مقسمين إلى دوائر مختلفة (الدائرة التمهيدية، والدائرة الابتدائية، ودائرة الاستئناف). وتنتخب جمعية الدول الأطراف القضاة من قائمة المرشحين المقدمة من الدول الأطراف (المادة 36 من نظام روما الأساسي). ويتم اختيارهم من بين الأشخاص ذوي الأخلاق الرفيعة والحياد والنزاهة، الذين يمتلكون المؤهلات المطلوبة في دولهم للتعيين في أعلى المناصب القضائية. ويجب أن يتمتعوا بالكفاءة في المجالات ذات الصلة بالقانون الدولي، مثل القانون الدولي الإنساني أو القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولديهم الخبرة اللازمة ذات الصلة بالقانون الجنائي والإجراءات الجنائية.
وعند اختيار القضاة، يجب على الدول الأطراف أن تراعي ضرورة تمثيل النظم القانونية الرئيسية في العالم، والتمثيل الجغرافي المتساوي، والتمثيل العادل للجنسين. ويشغل القضاة مناصبهم لفترة أقصاها تسع سنوات كاملة (باستثناء تمكينهم من إنهاء أي محاكمة أو استئناف أجروه وبدأت جلسة الاستماع بالفعل خلال فترة ولايتهم)، ولا يجوز إعادة انتخابهم. ولا يجوز لهم الانخراط في أي وظيفة مهنية أخرى.
وينقسم القضاة إلى ثلاث شُعب تضطلع بمهامهم القضائية ثلاث دوائر (المادة 39 من نظام روما الأساسي):
• تتألف شعبة الاستئناف من الرئيس وأربعة قضاة؛ وتتألف دائرة الاستئناف من جميع قضاة الشعبة.
• تتألف الشعبة الابتدائية مما لا يقل عن ستة قضاة؛ وتتألف الدائرة الابتدائية من ثلاثة قضاة من هذه الشعبة.
• تتألف الشعبة التمهيدية مما لا يقل عن ستة قضاة؛ وتتألف الدائرة التمهيدية من ثلاثة قضاة أو قاضٍ واحد من تلك الشعبة وفقًا للقواعد الإجرائية وقواعد الإثبات.
ينص النظام الأساسي على إمكانية تشغيل أكثر من دائرة ابتدائية أو دائرة تمهيدية في آنٍ واحد عندما يتطلب ذلك عبء عمل المحكمة (المادة 39 -2-ج من نظام روما الأساسي).
4- قلم المحكمة
قلم المحكمة هو الجهاز الإداري للمحكمة الجنائية الدولية. يكون قلم المحكمة مسؤولًا عن الجوانب غير القضائية من إدارة المحكمة وتزويدها بالخدمات (المادة 43 من نظام روما الأساسي). ويُنتخَب المُسجِّل بالأغلبية المطلقة للقضاة لمدة خمس سنوات، ويجوز إعادة انتخابه مرة واحدة. ويجوز أن يكون له نائب مُسجِّل، إذا لزم الأمر، يُنتخب بنفس الطريقة. ويمارس المُسجِّل مهامه تحت سلطة رئيس قلم المحكمة. وتشمل مسؤوليات رئيس قلم المحكمة (المُسجِّل) إنشاء وحدة للمجني عليهم والشهود (المادة 43 -6 من نظام روما الأساسي) تكون مسؤولة عن مساعدة المجني عليهم والشهود الذين يمثلون أمام المحكمة وغيرهم ممن يتعرضون للخطر بسبب الشهادات التي يدلي بها هؤلاء الشهود - أي أسرهم. وتوفر الوحدة تدابير الحماية، والترتيبات الأمنية، وإسداء المشورة، والمساعدات الملائمة الأخرى.
5- هيئة الرئاسة
يُنتخب ثلاثة قضاة بالأغلبية المطلقة لمناصب الرئيس والنائبين الأول والثاني للرئيس لمدة ثلاث سنوات. ويمكن إعادة انتخابهم مرة واحدة. وهيئة الرئاسة مسؤولة عن الإدارة السليمة للمحكمة وعن المهام الأخرى الموكولة إليها وفقًا لنظام روما الأساسي (المادة 38).
ثالثًا - الاختصاص القضائي
1- الإحالات المختلفة إلى المحكمة الجنائية الدولية
ينص نظام روما الأساسي على أن ممارسة المحكمة لاختصاصها يمكن تفعيلها بثلاث طرق مختلفة. فيجوز لأي دولة طرف (المادة 14 من نظام روما الأساسي) أو مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (المادة 13 من نظام روما الأساسي) إحالة قضية مُعيَّنة إلى المدعي العام. ويجوز للمدعي العام (المادة 15 من نظام روما الأساسي) البدء بتفعيل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية من تلقاء نفسه، أي بمبادرة منه، وذلك تحت رقابة الدائرة التمهيدية. ومع ذلك، وكما أوضحنا سابقًا، إذا أحالت دولة طرف أو المدعي العام حالة إلى المحكمة الجنائية الدولية، فهناك شرط مسبق لممارسة المحكمة اختصاصها: إما أن تكون الدولة التي يكون الشخص المتهم بالجريمة أحد رعاياها أو الدولة التي وقعت في إقليمها الجريمة طرفًا في نظام روما الأساسي. ولا تتجاوز هذا القيد إلا إحالة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (المادة 13 من نظام روما الأساسي). ويجوز أيضًا لدولة ليست طرفًا في نظام روما الأساسي، ولكنها إما تكون الدولة التي يكون الشخص المتهم بالجريمة أحد رعاياها. أو الدولة التي وقعت في إقليمها الجريمة، أن تقبل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية فيما يتعلق بقضية ما، بحسب الاقتضاء، وفي هذه الحالة يجب أن توافق الدولة المعنية على التعاون الكامل مع المحكمة (المادة 12 من نظام روما الأساسي).
ومع ذلك، حتى عندما تحال قضية إلى المحكمة، يحق لمجلس الأمن الدولي إرجاء تحقيق المحكمة أو مقاضاتها لمدة 12 شهرًا. ويتطلب هذا الإرجاء إصدار قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والذي يتعامل مع إدارة الأمن الدولي. ويجوز تجديد هذا الإرجاء بنفس الشكل إلى أجل غير مسمى (المادة 16 من نظام روما الأساسي).
بالإضافة إلى التحقيق في القضايا أو الحالات المحالة رسميًّا إلى المحكمة، يجوز للمدعي العام أيضًا إجراء دراسة أولية بمبادرة منه لعدد من الحالات التي تثير شواغل من وجهة نظره، وذلك قبل تقديم طلب رسمي لإجراء تحقيق.
أجرت المحكمة الجنائية الدولية منذ إنشائها وحتى حزيران/يونيه 2025 تحقيقات في 32 قضية في 17 دولة (انظر أدناه القسم سادسًا). وفي حزيران/يونيه 2020، أجرى المدعي العام ثلاث دراسات أولية في ثلاثة بلدان (انظر أدناه القسم سادسًا).
ونظرًا لوجود ثلاث قنوات مختلفة للإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية، تجدر الإشارة إلى كيفية استخدام كل منها فيما يتعلق بمختلف القضايا الجارية.
ومنذ إنشاء المحكمة الجنائية الدولية وحتى حزيران/يونيه 2025، أحالت الدول التالية قضاياها في تسعة بلدان مباشرة إلى المحكمة: كانت أوغندا في عام 2003 أول دولة تحيل قضية على أراضيها، وتلتها جمهورية الكونغو الديمقراطية في عام 2004 ثم في عام 2023. ثم جمهورية أفريقيا الوسطى في عام 2005 ومرة أخرى في عام 2014، ومالي في 2012، وجزر القمر في 2013، وغابون في 2016، وأوكرانيا في 2014، ودولة فلسطين في 2015. كما أحالت مجموعةٌ من ست دولٍ أطرافٍ قضية فنزويلا إلى المحكمة الجنائية الدولية في عام 2018.
ومنذ إنشاء المحكمة الجنائية الدولية وحتى حزيران/يونيه 2025، استخدم مجلس الأمن الدولي سلطته لفرض اختصاص المحكمة الجنائية الدولية على دولتين غير عضوين في المحكمة. وفي حالة السودان في عام 2005، أحال مجلس الأمن الوضع إلى المدعي العام، وبالتالي فرض هذا القرار على الحكومة السودانية في سياق النزاع في دارفور (القرار 1593، 31 آذار/مارس 2005). وفي حالة ليبيا، فرض مجلس الأمن بالمثل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية من خلال توجيه الاتهام إلى الرئيس الليبي، بينما أذن في الوقت نفسه بتدخل عسكري دولي لحماية المدنيين من حكومة بلدهم (القرار1970، 26 شباط/فبراير 2011).
ومنذ إنشاء المحكمة الجنائية الدولية وحتى حزيران/يونيه 2025، مارس المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية صلاحياته في فتح القضايا من تلقاء نفسه (بمبادرة منه) في سبع حالات مختلفة. ومع قيام 38 دولة أخرى بإحالة قضية أوكرانيا لاحقًا، فإن المدعي العام يُحقِّق حاليًّا في ست قضايا بمبادرة منه: كينيا، وكوت ديفوار، وجورجيا، وبنغلاديش/ميانمار، الفلبين، وأفغانستان.
وفي 31 آذار/مارس 2010، أذنت الدائرة التمهيدية الثانية للمحكمة الجنائية الدولية للمدعي العام للمرة الأولى بفتح تحقيق من تلقاء نفسه في حالة كينيا فيما يتعلق بالجرائم ضد الإنسانية التي يزعم أنها ارتكبت في سياق أعمال العنف التي أعقبت انتخابات 2007-2008. وفي 3 أكتوبر/تشرين الأول 2011، أذنت الدائرة التمهيدية الثالثة للمحكمة الجنائية الدولية للمدعي العام بفتح تحقيق من تلقاء نفسه في الوضع في كوت ديفوار فيما يتعلق بالجرائم المزعوم ارتكابها منذ 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 والجرائم التي قد ترتكب في المستقبل فيما يتعلق بهذا الوضع. وكانت كوت ديفوار، التي صادقت على نظام روما الأساسي في شباط/فبراير 2013، قد أصدرت بالفعل إعلانًا بقبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في 18 نيسان/أبريل 2003 ومؤخرًا في 3 أيار/مايو 2011. وفي 27 كانون الثاني/يناير 2016، أذنت الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية للمدعي العام بفتح تحقيق من تلقاء نفسه في الحالة في جورجيا فيما يتعلق بالجرائم المزعوم ارتكابها في سياق نزاع مسلح دولي بين 1 تموز/يوليه و10 تشرين الأول/أكتوبر 2008 في أوسيتيا الجنوبية وحولها. وفي 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، أذنت الدائرة التمهيدية الثالثة للمدعي العام بالتحقيق في الجرائم المزعومة التي تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية والمرتكبة في حالة بنغلاديش/ميانمار. وجاء هذا التفويض بناء على طلب المدعي العام المقدم في 4 تموز/يوليه 2019، لفتح تحقيق في الجرائم المزعومة ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية المرتكبة ضد سكان الروهينغيا في ميانمار. وخلصت الدائرة إلى أنه يجوز للمحكمة أن تمارس اختصاصها على الجرائم إذا حدث جزء من السلوك الإجرامي في إقليم دولة طرف. وعلى الرغم من أن ميانمار ليست دولة طرفًا، فقد انضمت بنغلاديش إلى نظام روما الأساسي في عام 2010. وبعد استعراض المعلومات المتاحة، أقرت الدائرة بوجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن أعمال عنف واسعة النطاق و/أو ممنهجة ربما ارتكبت وقد ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية المتمثلة في الترحيل عبر الحدود بين ميانمار وبنغلاديش والاضطهاد على أساس العرق و/أو الدين ضد السكان الروهينغيا. ولم تجد الدائرة ضرورة للنظر فيما إذا كانت جرائم أخرى تدخل في اختصاص المحكمة قد ارتكبت، رغم أن هذه الجرائم المزعومة قد تشكل جزءًا من التحقيق المقبل للمدعي العام. وفي 14 حزيران/يونيه 2021، طلب المدعي العام فتح تحقيق في الحالة في جمهورية الفلبين، وافقت عليه الدائرة التمهيدية الأولى في 15 أيلول/سبتمبر 2021. ويتعلق التحقيق بأي جريمة مزعومة، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، جريمة ضد الإنسانية متمثلة في القتل، التي ارتكبت في الفلبين بين 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2011 و16 آذار/مارس 2019 في سياق ما يسمى بحملة "الحرب على المخدرات". في 5 آذار/مارس 2020، أذنت دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية للمدعي العام بفتح تحقيق من تلقاء نفسه في الوضع في أفغانستان فيما يتعلق بالجرائم المزعومة المرتكبة على أراضيه، وبذلك عدلت قرار الدائرة التمهيدية الثانية الصادر في 12 نيسان/أبريل 2019، الذي رفض طلب المدعي العام.
2- الجرائم التي تندرج ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية (الاختصاص الموضوعي)
تسرد المادة 5 من نظام روما الأساسي الجرائم التي تقع ضمن اختصاص المحكمة، وهي:
• جريمة الإبادة الجماعية (المعرفة في المادة 6)
تعريف المحكمة الجنائية الدولية هو نفسه المستخدم في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948. ←إبادة جماعية
• الجرائم ضد الإنسانية (المعرفة في المادة 7)
• جرائم الحرب (المعرفة في المادة 8)
يشمل تعريف المحكمة الجنائية الدولية الجرائم المرتكبة في النزاعات المسلحة الدولية المدرجة بالفعل في القانون الدولي الإنساني وكذلك الجرائم المرتكبة في النزاعات المسلحة غير الدولية التي لم تغطها الاتفاقيات الدولية السابقة بعد. غير أن الدول، عند التصديق على نظام روما الأساسي، يمكنها أن تختار عدم قبول اختصاص المحكمة فيما يتعلق بجرائم الحرب لفترة سبع سنوات غير قابلة للتجديد (المادة 124 من نظام روما الأساسي). ← جرائم حرب / جرائم ضد الإنسانية
• العدوان (المُعرف في المادة 8 مكررًا من نظام روما الأساسي) ←عدوان
وفقًا للمادة السابقة 5 -2 من نظام روما الأساسي، تمارس المحكمة الجنائية الدولية ”الاختصاص على جريمة العدوان متى اعتمد حكم بهذا الشأن وفقًا للمادتين 121 و123 يعرف جريمة العدوان ويضع الشروط التي بموجبها تمارس المحكمة اختصاصها فيما يتعلق بهذه الجريمة“.
تنطوي جريمة العدوان، بحكم طبيعتها، على مسؤولية مباشرة لرئيس الدولة. وهذا يفسر السبب في أن الدول الأطراف استغرقت وقتًا أطول للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن تعريف هذه الجريمة الدولية بالذات ومقاضاة مرتكبيها. وهو يفسر أيضًا القيود المحددة المتفق عليها بين الدول بشأن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية على جريمة العدوان.
إن الاختصاص النظري للمحكمة الجنائية الدولية على جريمة العدوان، المنصوص عليه في النظام الأساسي الأصلي لعام 1998، قد تجسد ببطء.
فقد تم اعتماد تعريف العدوان بتوافق الآراء من قبل جمعية الدول الأطراف خلال مؤتمر استعراض نظام روما الأساسي لعام 2010 الذي عقد في كمبالا بأوغندا. وهكذا أدرج تعريف جريمة العدوان المستوحى من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 3314 المؤرخ 14 كانون الأول/ ديسمبر 1974، في نظام روما الأساسي في المادة 8 مكررًا. ويتعين الوفاء بشرطي عتبتين قبل أن تتمكن المحكمة من ممارسة اختصاصها على الجريمة: أولًا، يتعين على 30 دولة طرفًا على الأقل التصديق على التعديل أو قبوله، وثانيًا، يتعين على ثلثي الدول الأطراف أن تعتمد قرارًا بتفعيل اختصاص المحكمة (المواد 9 -1، و15 مكررًا-2) و3، و15 مكررًا ثانيًا- 2 و3، و121-5 من نظام روما الأساسي). واعتمدت الدولة الثلاثون، فلسطين، التعديل في 26 حزيران/يونيه 2016. وفي 14 كانون الأول/ديسمبر 2017، صوتت جمعية الدول الأطراف بتوافق الآراء على اعتماد التعديل، وهي المرة الأولى في التاريخ التي تُخوَّل فيها محكمة دولية سلطة دائمة لمساءلة الأفراد عن جريمة العدوان.
ومع ذلك، تبنَّت الدول شرطين إضافيين يحدان من اختصاص المحكمة الجنائية الدولية على جريمة العدوان. وتختلف هذه الشروط التقييدية عن تلك المطبقة على الجرائم الأخرى الخاضعة لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية. ويتعلق الشرط الأول بإمكانية أن تختار أي دولة طرف عدم قبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية فيما يتعلق بالعدوان. ويختص الشرط الثاني بالشرط المحدد بأن تكون كل من الدولة المتهمة بارتكاب جريمة العدوان والدولة المجني عليها طرفين في نظام روما الأساسي، وأن تكون كلتاهما قد صادقتا على التعديل وقبلتا الاختصاص الاختياري للمحكمة على هذه الجريمة.
ولم يكن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية على جريمة العدوان نافذًا إلا منذ 7 تموز/يوليو 2018، عندما دخل نظام روما الأساسي حيز النفاذ مع تعديلاته المختلفة ذات الصلة التي أنشأت النظام الخاص لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية على هذه الجريمة. ويتجلى ذلك في المادتين الجديدتين 15 مكررًا-4 و5، والمادة 121-5 من نظام روما الأساسي.
تحد هذه الشروط التراكمية من الاختصاص القضائي الفعلي للمحكمة الجنائية الدولية على جريمة العدوان. وتم أيضًا تعديل أركان جرائم المحكمة الجنائية الدولية لتشمل أركان جريمة العدوان. ويؤكد أحد الأركان أن جريمة العدوان لا بد أن يرتكبها شخص أو أشخاص ”في وضع يمكّنه من التحكم فعلاً في العمل السياسي أو العسكري للدولة التي ارتكبت العمل العدواني أو من توجيه هذا العمل“. (أركان الجرائم، المادة 8 مكررًا، الركن 2، الصفحة 30). ولجريمة العدوان نظام اختصاص فريد يختلف عن الجرائم الأخرى التي تدخل في اختصاص المحكمة. والواقع أنه يجب على المدعي العام أن يستوفي ثلاثة شروط لفتح تحقيق إما بناء على إحالة من دولة طرف (المادة 14-1 من نظام روما الأساسي) أو بمبادرة منه (المادة 15- من نظام روما الأساسي). ولا يجوز للمدعي العام أن يعمل إلا: (1) بعد التأكد مما إذا كان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد قرر وجود عمل عدواني (عملًا بالمادة 39 من ميثاق الأمم المتحدة) (المادة 15 مكررًا -6 و7 من نظام روما الأساسي)؛ (2) في حالة ارتكاب عمل عدواني بين دول أطراف؛ و(3) بعد أن تأذن الشعبة التمهيدية للمحكمة بفتح التحقيق إذا لم يعترف مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بعد ستة أشهر من وقوع الحدث، بالعمل العدواني (المادة 15 مكررًا -8 من نظام روما الأساسي). ←عدوان
بالإضافة إلى تعريف الجرائم المنصوص عليه في المواد 6 و7 و8 و8 مكررًا من نظام روما الأساسي، اعتمدت جمعية الدول الأطراف في تموز/يوليه 2002 وثيقتين إجرائيتين أساسيتين، عندما دخلت المحكمة الجنائية الدولية حيز النفاذ: القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات وأركان الجرائم. وقررت الدول تقديم توجيهات صارمة للقضاة في تفسيرهم لتعريف الجرائم وفي إجراء تحقيقاتهم، وكذلك فيما يتعلق بمعيار الإثبات الذي تشترطه المحكمة الجنائية الدولية. والقواعد الإجرائية وقواعد الإثبات وثيقة تساعد المحكمة على تطبيق نظام روما الأساسي وتُحدِّد الإجراءات أمام المحكمة بينما تساعد أركان الجرائم المحكمة في تفسير وتطبيق التعريف الموضوعي للجرائم المدرجة في النظام الأساسي، وهي الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. ويجوز تعديل أركان الجرائم والقواعد الإجرائية وقواعد الإثبات باقتراح من جانب (أ) أي دولة طرف، (ب) القضاة إذا اتخذوا القرار بالأغلبية المطلقة، و(ج) المدعي العام. غير أن التعديلات المقترحة يجب أن تعتمدها أغلبية ثلثي أعضاء جمعية الدول الأطراف ويجب أن تكون متسقة مع نظام روما الأساسي (المادتان 9 و51 من نظام روما الأساسي).
3- الاختصاص الشخصي
يكون للمحكمة اختصاص على أي شخص متهم بارتكاب جريمة تدخل في نطاق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، باستثناء أي شخص يقل عمره عن 18 عامًا وقت ارتكاب الجريمة المنسوبة إليه (المادة 26 من نظام روما الأساسي).
ينص نظام روما الأساسي صراحة في المادة 27 على أنه لا يجوز أبدًا الاحتجاج بالحصانة فيما يتعلق بالجرائم التي تتمتع المحكمة الجنائية الدولية بالاختصاص عليها.
تنص المادة 27-1 من نظام روما الأساسي على أن للمحكمة اختصاصًا قضائيًّا على "جميع الأشخاص بصورة متساوية دون أي تمييز بسبب الصفة الرسمية. وبوجه خاص فإن الصفة الرسمية للشخص، سواء كان رئيسًا لدولة أو حكومة أو عضوًا في حكومة أو برلمان أو ممثلًا منتخبًا أو موظفًا حكوميًّا، لا تعفيه بأي حال من الأحوال من المسؤولية الجنائية بموجب هذا النظام الأساسي، كما أنها لا تُشكِّل في حد ذاتها، سببًا لتخفيف العقوبة".
تؤكد هذه المادة من جديد المبادئ المستمدة من السوابق التي أرستها محاكمات نورمبرغ التي أجريت تحت رعاية المحكمة العسكرية الدولية (انظر المادة 7 من ميثاق لندن (الذي أنشأ المحكمة العسكرية الدولية)، والمحكمة العسكرية الدولية، الحكم في 1 تشرين الأول/أكتوبر 1946 في محاكمة كبار مجرمي الحرب الألمان، ألمانيا، الجزء 22، في الصفحة 56)، ومحكمة طوكيو العسكرية الدولية (انظر المادة 6 من ميثاق طوكيو للمحكمة العسكرية الدولية)، وقضية أيخمان التي عقدت في إسرائيل في عام 1961، ومحكمة العدل الدولية (انظر قضية جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد بلجيكا، القضية المتعلقة بأمر الاعتقال المؤرخ 11 نيسان/أبريل 2000، الحكم، 14 شباط/فبراير 2002، الفقرة 61) والمحكمتين الجنائيتين الدوليتين المخصصتين ليوغوسلافيا السابقة (انظر المادة 7 -2 من نظامها الأساسي) ورواندا (انظر المادة 6-2 من نظامها الأساسي). فهو يعطي وضعًا قانونيًّا دائمًا وملزمًا لاستحالة احتجاج المسؤولين بالحصانة فيما يتعلق بمسؤوليتهم الجنائية الفردية بشأن الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية و/أو العدوان و/أو جرائم الحرب أمام محكمة دولية (انظر على سبيل المثال، اتفاقيات جنيف واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية واتفاقية مناهضة التعذيب).
4- الاختصاص الزمني
للمحكمة الجنائية الدولية اختصاص فقط على الجرائم المرتكَبة بعد بدء نفاذ نظام روما الأساسي (المادتان 11 و24-1 من نظام روما الأساسي). وهذا مستمد من المبدأ القانوني الراسخ المتمثل في عدم رجعية القوانين الجنائية وهو مشتق من مبدأ لا جريمة إلا بنص (لا جريمة بدون قانون) والذي بموجبه لا يجوز تطبيق قانون على الأفعال التي ارتكبت قبل سن القانون.
←عدم رجعية القانون
5- العقوبات
يجوز للمحكمة الجنائية الدولية أن توقِّع عقوبات بالسجن لمدة تصل إلى 30 عامًا أو السجن المؤبد على الأكثر. ويجوز لها أيضًا أن تأمر بفرض غرامات ومصادرة العائدات والممتلكات والأصول المتأتية بشكل مباشر أو غير مباشر من تلك الجريمة (المادة 77 من نظام روما الأساسي). وهي المؤسسة الدولية الوحيدة القادرة على فرض مثل هذه العقوبات على الأفراد.
يُنفذ حكم السجن في دولة تختارها المحكمة من قائمة الدول التي أبدت استعدادها لقبول أشخاص مدانين (المادة 103 من نظام روما الأساسي). وتشرف المحكمة الجنائية الدولية على تنفيذ الأحكام، ولكن ظروف السجن يحكمها قانون الدولة المسؤولة عن تنفيذها، ولكن يجب أن تكون، على أي حال، متفقة مع المعايير الدولية التي تحكم معاملة السجناء (المادة 106 من نظام روما الأساسي). غير أن الحق في البت في أي طلب للاستئناف وإعادة النظر محفوظ للمحكمة الجنائية الدولية (المادة 105 من نظام روما الأساسي).
رابعًا- العلاقة بين الدول والمحكمة الجنائية الدولية
1- العلاقة التكاملية بين المحكمة الجنائية الدولية والسلطات القضائية الوطنية
على النقيض من المحاكم الجنائية الدولية الخاصة، لا يكون للمحكمة الجنائية الدولية ضمن اختصاصها الأسبقية على الاختصاصات القضائية الجنائية الوطنية. واختصاصها مكمل للنظم المحلية، مما يعني أنه لا يمكن ممارسة اختصاص المحكمة إذا كانت القضية قيد التحقيق أو المقاضاة من قبل دولة لها اختصاص عليها. ويجوز التغلب على هذا القيد إذا استطاعت المحكمة أن تثبت أنه جرى الاضطلاع بالإجراءات بغرض حماية المتهم من المسؤولية الجنائية أمام المحكمة الجنائية الدولية، أو إذا كان هناك تأخير لا مبرر له في الإجراءات الوطنية، أو إذا لم تُجرَ الإجراءات الوطنية بشكل مستقل ونزيه (المادتان 17 و20 من نظام روما الأساسي). ويجوز للمحكمة أيضًا أن تمارس اختصاصها إذا كانت الدولة المعنية غير قادرة على إجراء التحقيق أو المقاضاة - على سبيل المثال، بسبب انهيار كلي أو جوهري لنظامها القضائي الوطني أو بسبب عدم توافره (المادة 17-3 من نظام روما الأساسي).
2- عدم جواز المحاكمة على الجرم ذاته مرتين
هذا مبدأ راسخ في القانون - في كل من القانون الجنائي الوطني والقانون الدولي - وهو أنه لا يجوز محاكمة شخص مرتين على نفس الجريمة (المعروف أيضًا بالحماية من المحاكمة على الجرم مرتين). وهو أحد أهم ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة ويرد في المادة 20 من نظام روما الأساسي.
وبالتالي لا يجوز محاكمة أي فرد يُحاكَم أمام المحكمة الجنائية الدولية مرة أخرى أمام محكمة وطنية على نفس الجريمة. ومن نفس المنطلق، لا يجوز للمحكمة الجنائية الدولية أن تبت في فعل سبق أن حوكم عليه شخص أمام محكمة وطنية. ومع ذلك، توجد استثناءات: يجوز للمحكمة الجنائية الدولية لاحقًا محاكمة الشخص إذا تم تنفيذ الإجراءات في المحكمة الأخرى ”[...] لغرض حماية الشخص المعني من المسؤولية الجنائية عن جرائم تدخل في اختصاص المحكمة؛ [أو] لم تُجرَ بصورة تتسم بالاستقلال أو النزاهة وفقًا لأصول المحاكمات المعترف بها بموجب القانون الدولي أو جرت على نحو لا يتسق مع النية إلى تقديم الشخص المعني للعدالة“ (المادة 20-3 من نظام روما الأساسي).
3- التزامات تعاون الدول والمساعدة القضائية المتبادلة
ينص نظام روما الأساسي على أن على الدول التزامًا عامًّا بالتعاون التام مع المحكمة فيما تجريه (المادة 86 من نظام روما الأساسي). غير أنه إذا لم تتعاون الدولة، فلا يوجد حكم يعاقبها. وتنص المادة 87 -5- ب و7 على الملاذ الوحيد المتاح للمحكمة الجنائية الدولية: يمكنها أن تحيل المسألة إلى جمعية الدول الأطراف (التي ليس لديها سلطات لمعاقبة دولة)، أو إلى مجلس الأمن إذا كان مجلس الأمن قد أحال المسألة إلى المحكمة، فيمكنها إخطار مجلس الأمن برفض دولة ما للتعاون. ومما يؤسف له أن حالات عدم التعاون هذه أصبحت متكررة وأعاقت الأداء الفعال للمحكمة كما أظهرته حالات السودان وليبيا وكينيا.
وينطبق الالتزام بالتعاون على جميع الطلبات التي تقدمها المحكمة في سياق تحقيقاتها وملاحقاتها القضائية. وقد تتعلق الطلبات بإلقاء القبض على أشخاص وتسليمهم إلى المحكمة، وتقديم مستندات أو أدلة، وتحديد هوية الشخص وأماكن وجوده، تنفيذ أوامر التفتيش والحجز، وغير ذلك من أنواع المساعدة (المادتان 89 و93 من نظام روما الأساسي).
ويسمح للدول بإحالة المعلومات إلى المدعي العام على أساس الحفاظ على سريتها (المادة 54-3-و) وإذا رأت دولة ما أن من شأن الكشف عن هذه المعلومات أو الوثائق أن يمس مصالح أمنها الوطني، جاز لها أن ترفض طلب المحكمة. وفي تلك الحالة، فإن المحكمة (انظر على سبيل المثال المادة 57 -3-ج من نظام روما الأساسي) والدولة يجب عليهما اتخاذ جميع الخطوات المعقولة لإيجاد حل يمكن من استخدام الوثائق دون أن يشكل تهديدًا للأمن الوطني للدولة (المادة 72-5 من نظام روما الأساسي). وإذا رأت الدولة أنه لا توجد وسائل أو ظروف يمكن في ظلها الكشف عن المعلومات، وجب عليها أن تخطر المحكمة بذلك (المادة 72-6 من نظام روما الأساسي)، والتي ليس لها حينها سبيل آخر غير تلك الواردة في المادة 87 5-ب و7 من نظام روما الأساسي، المذكورة سابقًا.
خامسًا - وضع المجني عليهم والشهود
1- جبر الضرر للمجني عليهم
خلافًا للممارسة المتبعة في المحكمتين الجنائيتين الدوليتين الخاصتين، يمكن تمثيل المجني عليهم بحد ذاتهم أمام المحكمة الجنائية الدولية ويجوز منحهم تعويضات. وهذه خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة التصالحية لضحايا أفظع الجرائم التي تختص بها المحكمة الجنائية الدولية، وكذلك في تنفيذ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 60/147 المؤرخ 21 مارس/آذار 2006 بشأن المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانتصاف والجبر لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني.
ولذلك تميز المحكمة بين وضع المجني عليهم ووضع الشهود، تمشيًا مع النهج السائد في نظام القانون المدني.
والواقع أن القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات للمحكمة الجنائية الدولية تعرف الضحايا في القاعدة 85-أ مشيرة إلى أن لفظ "الضحايا" يدل "على الأشخاص الطبيعيين المتضررين بفعل ارتكاب أي جريمة تدخل في نطاق اختصاص المحكمة". ولذلك، تقتصر أهلية الحصول على الجبر على المجني عليهم الذين لحق بهم ضرر نتيجة للجرائم التي أدين بها المتهم. وحيثما يتقرر منح جبر الضرر لمنفعة مجتمع ما، لن يكون مؤهلًا إلا لأفراد المجتمع الذين يستوفون المعايير ذات الصلة. (انظر قضية المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، القضية رقم ICC-01/04-01/06، الحكم بشأن الاستئناف للطعن في "القرار المنشئ للمبادئ والإجراءات الواجب تطبيقها على التعويضات" والمؤرخ 7 آب/أغسطس 2012، دائرة الاستئناف، 3 أذار/مارس 2015، الفقرة 8).
وما عدا المحكمة الجنائية الدولية، فإن الدوائر الاستثنائية في محاكم كمبوديا هي المحكمة الجنائية الدولية (أو المختلطة) الوحيدة الأخرى التي يجوز فيها للمجني عليهم تقديم طلبات للحصول على تعويضات (انظر القواعد الداخلية للدائرة الاستثنائية في المحاكم الكمبودية، القواعد 23-1-- ب و23 مكررًا 1 و23 مكررًا رابعًا -1). ومع ذلك، فإنه في الدوائر الاستثنائية، لا يجوز منح سوى التعويضات الجماعية والمعنوية، ولا يسمح بالمدفوعات النقدية. (القواعد الداخلية للدوائر الاستثنائية للمحاكم في كمبوديا، القاعدة 23 مكررًا رابعًا-1).
ويسمح نظام روما الأساسي للمجني عليهم بأن يمثلهم أمام المحكمة الجنائية الدولية محامون عندما تتأثر مصالحهم الشخصية (المادة 68-3). وتسمح المادة 75 للمحكمة بتحديد نطاق ومدى أي ضرر وتحدد المبادئ المتعلقة بمختلف أشكال الجبر التي يتعين تقديمها للمجني عليهم أو فيما يتعلق بهم، بما في ذلك رد الحقوق والتعويض ورد الاعتبار. وتيسيرًا لهذه العملية، وضعت المحكمة استمارة يمكن للمتضررين استخدامها في طلب جبر الضرر.
ووفقًا للمادة 79 من نظام روما الأساسي، أنشئ صندوق استئماني للضحايا في أيلول/سبتمبر 2002 لصالح الضحايا وأسرهم. وهو منفصل عن المحكمة الجنائية الدولية ويديره مجلس إدارة مكون من خمسة أعضاء تعينهم جمعية الدول الأطراف لمدة ثلاث سنوات، قابلة للتجديد مرة واحدة. ويجوز للمحكمة أن تأمر بتحصيل الأموال والممتلكات الأخرى التي تخص الجاني من خلال الغرامات أو المصادرة، لتحويلها إلى الصندوق الاستئماني للضحايا. ويتلقى الصندوق الاستئماني التبرعات والمساهمات الطوعية من الحكومات والمنظمات الدولية والأفراد والأموال الأخرى التي تخصصها جمعية الدول الأطراف. ويجوز منح التعويضات على أساس فردي أو جماعي ويمكن أن يدفعها الجاني أو الصندوق الاستئماني. ويجوز دفعها مباشرة إلى المجني عليهم أو تحويلها إليهم من خلال منظمات دولية أو وطنية معتمدة من الصندوق الاستئماني (المادة 79).
وخلال دورته الرابعة في عام 2005، تعين على جمعية الدول الأطراف أن تنظر في مشروع لائحة الصندوق الاستئماني للضحايا وتقرر ما إذا كان ينبغي أن تعتمدها. وعلى الرغم من الكثير من النقاش، لا تزال الدول منقسمة بشأن مسألة تخصيص تبرعات للضحايا من بلد معين. ودار النقاش أيضًا حول نطاق ولاية الصندوق الاستئماني وآليات التفعيل. وكانت القضية الرئيسية هي ما إذا كان ينبغي استخدام الصندوق الاستئماني فقط لتنفيذ التعويضات التي تأمر المحكمة بمنحها لضحايا مُحدَّدين من قبل شخص مدان، أو ما إذا كان يمكن استخدام الصندوق لتقديم مساعدة عامة للضحايا من حالة تثير قلق المحكمة الجنائية الدولية حتى قبل اختتام محاكمة معينة. ورأت بعض الدول (بما فيها فرنسا وبلجيكا وجمهورية الكونغو الديمقراطية) أنه ينبغي أن يكون من مكونات الصندوق الاستئماني أيضًا مُكوِّن مساعدة يمكنه التدخل قبل إدانة شخص متهم وبشكل مستقل عن المحكمة، لكن دولًا أخرى (بما في ذلك المملكة المتحدة وكندا) تعتقد اعتقادًا راسخًا أنه ينبغي أن يكون للصندوق وظيفة تتعلق بالتعويضات فقط وأن يتصرف بدقة بناء على أمر من المحكمة. وتم التوصل إلى حل وسط يسمح للصندوق الاستئماني بالحصول على ولاية تقديم مساعدة عامة في البلدان والحالات التي تحقق فيها المحكمة. وفي هذه الحالات، يجوز للصندوق الاستئماني أن يستخدم المساهمات الطوعية المقدمة من المانحين لتوفير إعادة التأهيل البدني والدعم المادي وإعادة التأهيل النفسي للضحايا وأسرهم. ولكن يجب على مجلس إدارة الصندوق إبلاغ الدائرة المعنية في المحكمة مسبقًا بقراره بالقيام بأنشطة معينة. وينبغي ألا تخل هذه الأنشطة بأي مسألة ستبت فيها المحكمة (بما في ذلك الوضع الفردي للضحايا)، أو تنتهك افتراض البراءة، أو تمس بحقوق المتهم في محاكمة عادلة ونزيهة أو تتعارض معها.
حتى تشرين الأول/أكتوبر 2023، انخرط الصندوق الاستئماني للضحايا في خمس قضايا وصلت إلى مرحلة جبر الضرر بناء على الحكم النهائي للمحكمة الجنائية الدولية في تلك القضايا. وكان مقدار التعويضات التي حددتها أحكام المحكمة الجنائية الدولية في هذه القضايا الخمس على النحو التالي: عشرة ملايين دولار أمريكي للجبر الجماعي القائم على الخدمات والرمزي في قضية لوبانغا، ومليون دولار أمريكي في قضية كاتانغا للأفراد والتعويضات الجماعية، و2.7 مليون يورو في قضية المهدي للتعويضات الفردية والجماعية، و300 31 مليون دولار أمريكي في قضية نتاغاندا. و429 52 مليون يورو في قضية أونغوين.
ووفقًا للمعلومات المتاحة من تقرير حزيران/يونيه 2022، كان الصندوق الاستئماني يدير 20 مشروعًا للمساعدة في جمهورية أفريقيا الوسطى وكوت ديفوار وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومالي وأوغندا، مع بدء برامج مساعدة جديدة في جورجيا وكينيا ومالي تم اختيار شركاء مُنفِّذين لها بالفعل. وقد وصلت مشاريع المساعدة هذه إلى ما يقدر بنحو 000 418 من الضحايا من الجرائم المشمولة باختصاص المحكمة خلال عام 2021. وبالنسبة للفترة 2023-2025، يدرس الصندوق الاستئماني تقديم دعم مستمر في جمهورية أفريقيا الوسطى وكوت ديفوار وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجورجيا وكينيا ومالي وأوغندا.
يتم تخصيص الأموال من خلال برامج المنظمات غير الحكومية المختلفة التي تدعم المتضررين من العنف في المجالات التي تثير قلق المحكمة الجنائية الدولية. في عام 2023، كانت الميزانية المعتمدة للصندوق الاستئماني للضحايا 000 050 889 3 يورو. وكانت أكبر البلدان المانحة للصندوق الاستئماني بين عامي 2004 و2020 هي بلجيكا وفنلندا وأيرلندا وهولندا والسويد والمملكة المتحدة.
في 7 آب/أغسطس 2012، أصدرت الدائرة الابتدائية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية قرارها الأول الذي يحدد المبادئ المنطبقة على جبر الضرر للمتضررين من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في قضية توماس لوبانغا دييلو، الذي أدانته المحكمة الجنائية الدولية في 14 آذار/مارس 2012. وقررت الدائرة منح التعويضات عن طريق وسيط للصندوق الاستئماني للضحايا (انظر أدناه، السوابق القضائية). وبعد تأييد إدانته في الاستئناف، أصدرت دائرة الاستئناف في 3 آذار/مارس 2015، بعد مرور أكثر من عامين، أمرًا بجبر الضرر بحق لوبانغا وأمرت الصندوق الاستئماني بصياغة خطة تنفيذ وافقت عليها الدائرة الابتدائية فيما بعد.
2- حماية المجني عليهم والشهود
اعتُمدت أيضًا أحكام لحماية أمان المجني عليهم والشهود وسلامتهم البدنية والنفسية وكرامتهم وخصوصيتهم (المادة 68 من نظام روما الأساسي). وثمة تدابير لحماية الضحايا والشهود من خلال الحد من الكشف عن هويتهم للعلن عن طريق إخفاء هويتهم. ومع ذلك، يجب دائمًا الكشف عن هوية الضحايا والشهود للمتهمين لتمكينهم من ممارسة حقهم في الدفاع. وبالتالي، فإن نطاق هذه التدابير الوقائية محدود للغاية وفعاليتها محدودة.
وأنشئت وحدة للمتضررين والشهود، ملحقة بقلم المحكمة الجنائية الدولية، لتنفيذ تدابير الحماية هذه.
وفي معظم هذه الحالات التي تتطلب حماية للمتضررين والشهود، ركز المدعي العام التحقيقات ولوائح الاتهام على جرائم محددة مثل تجنيد الأطفال والعنف الجنسي.
3- الوضع الإنساني الخاص للجنة الدولية للصليب الأحمر
دفعت الطبيعة الخاصة والقيود المفروضة على العمل الإنساني في حالات النزاع المسلح والعنف اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى طلب الحصول على إعفاء من الالتزام بالتعاون مع المحكمة، وقد حصلت على هذا الإعفاء. يحمي ذلك اللجنة الدولية من الاضطرار إلى تقديم الوثائق والمعلومات والأدلة ومن المثول كشاهد في أي قضية أو حالة تنظر فيها المحكمة. وتُمنح هذه الامتيازات للجنة الدولية على أساس دائم بموجب القاعدة 73-4 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات التي اعتمدتها جمعية الدول الأطراف في عام 2002. وتمنح هذه القاعدة أيضًا هذا الامتياز للأشخاص والمعلومات الملزمة بالسرية المهنية: الأطباء والمحامين والصحفيين وما إلى ذلك (المادة 73-3 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات).
قد تطالب المنظمات الإنسانية المحايدة العاملة كاللجنة الدولية في حالات مماثلة من النزاع المسلح أو العنف بامتيازات مماثلة على أساس كل حالة على حدة عند مواجهة طلب تقديم معلومات أو شهادة أو أي شكل آخر من أشكال التعاون إلى المحكمة الجنائية الدولية. وينبغي أن يستند طلبها إلى روح القاعدة 73-4 وإلى القرارات السابقة الصادرة عن المحاكم الدولية الخاصة بشأن نفس المسألة. وقد اعترفت المحاكم الجنائية الدولية بالفعل بعدم التوافق بين أنشطة وأمن العاملين في المجال الإنساني المحايدين والمنظمات المرتبطة بهم العاملة في حالة نزاع مسلح وأنشطة وأمن الشاهد في قضية جنائية. ويجب أن يكون هذا الطلب متسقًا مع سياسة وممارسة المنظمة الإنسانية الطالبة.
سادسًا- الحالات والقضايا المعروضة على المحكمة الجنائية الدولية
منذ إنشاء المحكمة الجنائية الدولية وحتى حزيران/يونيه 2025، عالجت المحكمة الجنائية الدولية العديد من الحالات والقضايا التي شملت 16 بلدًا، وهي حاليًّا في مرحلة التحقيق أو المحاكمة. والبلدان المعنية هي: جمهورية الكونغو الديمقراطية (1)، وأوغندا (2)، والسودان (3)، وجمهورية أفريقيا الوسطى (4)، وليبيا (5)، وكوت ديفوار (6)، وجمهورية كينيا (7)، وجمهورية مالي (8)، وجورجيا (9)، وبوروندي (10)، وبنغلاديش وميانمار (11)، وأفغانستان (12)، ودولة فلسطين (13)، وأوكرانيا (14)، وجمهورية الفلبين (15)، وفنزويلا (16).
في عام 2025، يشارك المدعي العام أيضًا في إجراء دراسات أولية لحالات أخرى في ثلاثة بلدان هي: نيجيريا (17) وفنزويلا وجمهورية ليتوانيا/جمهورية بيلاروس (18).
وفيما يلي ملخص لهذه الحالات والقضايا والتحقيقات (ألف) والدراسات الأولية (باء).
ألف- الحالات والقضايا والتحقيقات المعروضة على المحكمة الجنائية الدولية (حتى حزيران/يونيه 2025)
1- جمهورية الكونغو الديمقراطية
صادقت جمهورية الكونغو الديمقراطية على نظام روما الأساسي في 11 نيسان/أبريل 2002 وأحالت أول حالة إلى المحكمة الجنائية الدولية في 19 نيسان/أبريل 2004. وبعد دراسة أولية، فتح مكتب المدعي العام تحقيقًا رسميًّا في 23 حزيران/يونيه 2004.
وأصدر القضاة ستة أوامر توقيف في هذه الحالة. أحدها في شباط/فبراير 2006 بحق توماس لوبانغا دييلو، رئيس اتحاد الوطنيين الكونغوليين/القوات الوطنية لتحرير الكونغو، وهي ميليشيا متمردة تنشط في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (إيتوري)؛ وأمرًا آخر في تموز/يوليه 2007 بحق جيرمان كاتانغا، القائد السابق المزعوم لقوة المقاومة الوطنية في إيتوري؛ وأمرًا آخر في نفس الوقت مع كاتانغا، في تموز/يوليه 2007 ضد زعيم جبهة القوميين ودعاة الاندماج، ماثيو نغودجولو تشوي؛ وأمرًا في آب/أغسطس 2006 (تم تجديده في تموز/يوليه 2012) لبوسكو نتاغاندا، نائب رئيس الأركان السابق وقائد عمليات القوات الوطنية لتحرير الكونغو؛ وأمر قبض في أيلول/سبتمبر 2010 لكاليكست مباروشيمانا، الأمين التنفيذي السابق المزعوم للقوات الديمقراطية لتحرير رواندا - قوات مقاتلي أباكونغوزي، وأمر قبض آخر في تموز/يوليه 2012 لسيلفستر موداكومورا، القائد الأعلى المزعوم للجناح العسكري للقوات الديمقراطية لتحرير رواندا.
وعرضت على المحكمة ست قضايا: المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو؛ المدعي العام ضد بوسكو نتاغاندا؛ المدعي العام ضد جيرمان كاتانغا؛ المدعي العام ضد ماثيو نغودجولو تشوي؛ المدعي العام ضد كاليكست مباروشيمانا؛ والمدعي العام ضد سيلفستر موداكومورا.
وفي 25 كانون الثاني/يناير 2011، سلمت السلطات الفرنسية السيد مباروشوما إلى المحكمة الجنائية الدولية ثم نقل إلى مركز الاحتجاز التابع للمحكمة في لاهاي. وعقدت جلسة إقرار التهم في قضية المدعي العام ضد كاليكست مباروشيمانا في الفترة من 16 إلى 21 أيلول/سبتمبر 2011. وفي 16 كانون الأول/ديسمبر 2011، قررت الدائرة التمهيدية الأولى بأغلبية الأصوات رفض اعتماد التهم الموجهة إلى السيد مباروشيمانا وإطلاق سراحه من حجز المحكمة، بعد اكتمال الترتيبات اللازمة.
وسلَّم المتهم بوسكو نتاغاندا نفسه طواعية للمحكمة الجنائية الدولية في 22 آذار/مارس 2013. وبدأت المحاكمة في قضية المدعي العام ضد بوسكو نتاغاندا في ٢ أيلول/سبتمبر 2015، وجرت المرافعات الختامية في الفترة من 28 إلى 30 آب/أغسطس 2018. وفي 8 تموز/يوليه 2019، خلصت الدائرة الابتدائية السادسة إلى أن السيد نتاغاندا مذنب بما لا يدع مجالًا للشك في 18 تهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبت في إيتوري، جمهورية الكونغو الديمقراطية، في الفترة 2002-2003. وحكمت عليه الدائرة الابتدائية السادسة في 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 بالسجن لمدة 30 عامًا. وقد استأنف كل من المدعي العام والسيد نتاغاندا الحكم، وفي 30 آذار/مارس 2021، أكدت دائرة الاستئناف التابعة للمحكمة الجنائية الدولية الإدانة والعقوبة. وهكذا نقل السيد نتاغاندا إلى مملكة بلجيكا لقضاء عقوبته بالسجن في سجن لوز - إن - هينو في 14 كانون الأول/ديسمبر 2022. وفي 8 آذار/مارس 2021، أصدرت الدائرة الابتدائية السادسة أمرها المتعلق بتعويضات جبر الأضرار للمتضررين التي ستُقدم من خلال الصندوق الاستئماني للضحايا التابع للمحكمة الجنائية الدولية، والتي أعيدت بشأنها عدة مسائل بموجب حكم صادر عن دائرة الاستئناف في 12 أيلول/سبتمبر 2022. وعملًا بهذا القرار الصادر في عام 2022، طُلب إلى الدائرة الابتدائية إصدار أمر جديد بشأن التعويضات. وفي 14 تموز/يوليه 2023، أصدرت الدائرة الابتدائية الثانية ملحقًا لأمر الجبر المؤرخ 8 آذار/مارس 2021 قدَّرت فيه مسؤولية السيد نتاغاندا عن التعويضات بمبلغ يصل إلى 000 300 31 دولار أمريكي، وبتت في جميع جوانب مشروع خطة التنفيذ التي لا تتطلب تقديم مزيد من الردود من المحكمة أو الأطراف.
وبدأت المحاكمة في قضية المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو في 26 كانون الثاني/يناير 2009. وفي 14 آذار/مارس 2012، أدين بارتكاب جرائم حرب تمثلت في تجنيد أطفال تقل أعمارهم عن 15 عامًا واستخدامهم فعليًّا في الأعمال القتالية. وفي 10 تموز/يوليه 2012، حكم عليه بالسجن لمدة 14 عامًا. وأيدت دائرة الاستئناف الحكم والعقوبة في 1 كانون الأول/ديسمبر 2014. وفي 19 كانون الأول/ديسمبر 2015، نقل السيد لوبانغا إلى سجن في جمهورية الكونغو الديمقراطية لقضاء عقوبته بالسجن وأطلق سراحه بعد إتمام العقوبة في 15 آذار/مارس 2020. وفيما يتعلق بالتعويضات، أصدرت الدائرة الابتدائية الأولى، في 7 آب/أغسطس 2012، قرارًا بشأن المبادئ والإجراءات الواجب تطبيقها لجبر الأضرار التي لحقت بالمجني عليهم في القضية، وهو قرار عدلته دائرة الاستئناف في 3 آذار/مارس 2015. وفي ٢١ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٦، وافقت الدائرة الابتدائية الثانية على خطة مقدمة من الصندوق الاستئماني للضحايا بشأن تقديم تعويضات جماعية رمزية للضحايا وأمرت بالشروع في تنفيذها، وفي 6 نيسان/أبريل 2017، وافقت أيضًا على الإطار البرامجي للتعويضات الجماعية القائمة على الخدمات. وأخيرًا، في 15 كانون الأول/ديسمبر 2017، حددت الدائرة الابتدائية الثانية مبلغ المسؤولية المستحقة على توماس لوبانغا دييلو عن التعويضات الجماعية بمبلغ 000 000 10 دولار أمريكي.
في 4 آذار/مارس 2021، أصدرت الدائرة الابتدائية الثانية نسخة منقحة من قرارها الصادر في 14 كانون الأول/ديسمبر 2020 الذي يوافق على تنفيذ تعويضات جماعية للضحايا في شكل خدمات.
بدأت المحاكمة في قضية المدعي العام ضد جيرمين كاتانغا وماثيو نغودجولو تشوي في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2009 وقسمت إلى قضيتين (المدعي العام ضد جيرمان كاتانغا والمدعي العام ضد ماثيو نغودجولو تشوي) في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2012. وفي 18 كانون الأول/ديسمبر 2012، برأت الدائرة الابتدائية الثانية ماثيو نغودجولو تشوي من تهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأمرت بالإفراج عنه فورًا. وأيدت دائرة الاستئناف هذا الحكم في 27 شباط/فبراير 2015 وأفرج عن تشوي من حجز المحكمة.
وفي 7 آذار/مارس 2014، أصدرت الدائرة الابتدائية الثانية بالأغلبية حكمها في قضية كاتانغا. وأدين جيرمان كاتانغا بتهمة واحدة هي ارتكاب جريمة ضد الإنسانية (القتل) وأربع تهم بارتكاب جرائم حرب (القتل ومهاجمة السكان المدنيين وتدمير الممتلكات والنهب) في 24 شباط/فبراير 2003. وفي 23 أيار/مايو 2014، حكم عليه بما مجموعه 12 سنة سجنًا. وفي 25 حزيران/يونيه 2014، أوقف الدفاع عن جيرمان كاتانغا ومكتب المدعي العام استئنافهما ضد الحكم، الأمر الذي جعله نهائيًّا.
وفي 24 آذار/مارس 2017، أصدرت الدائرة الابتدائية الثانية أمرًا يقضي بتعويضات جبر الأضرار الفردية والجماعية للمجني عليهم. ومنحت الدائرة الابتدائية الثانية 297 متضررًا تعويضًا رمزيًّا قدره 250 دولارًا أمريكيًّا لكل متضرر، فضلًا عن تعويضات جماعية في شكل دعم للإسكان، ودعم الأنشطة المدرة للدخل، والمعونة التعليمية، والدعم النفسي (ما مجموعه مليون دولار أمريكي من قرار مجلس إدارة الصندوق الاستئماني للضحايا).
وفي 8 آذار/مارس 2018، أيدت دائرة الاستئناف من حيث المبدأ، الأمر المتعلق بالتعويضات في القضية. حتى أكتوبر/تشرين الأول 2023، كان السيد سيلفستر موداكومورا لا يزال طليقًا، وإلى أن يتم إلقاء القبض عليه، تظل القضية في مرحلة ما قبل المحاكمة.
(2) جمهورية الكونغو الديمقراطية
في 23 أيار/مايو 2023، قدمت جمهورية الكونغو الديمقراطية إحالة جديدة لقضيتها إلى المحكمة الجنائية الدولية وطلبت من المحكمة بدء تحقيق في الجرائم المزعومة بموجب النظام الأساسي المرتكبة في مقاطعة شمال كيفو في جمهورية الكونغو الديمقراطية، من 1 يناير/كانون الثاني 2022 حتى تاريخه. وفي 15 حزيران/يونيه 2023، أسندت الحالة إلى الدائرة التمهيدية الأولى. ويجري مكتب المدعي العام حاليًّا دراسة أولية للمعلومات الواردة.
2 - أوغندا
صادقت أوغندا على نظام روما الأساسي في 14 حزيران/يونيه 2002، وأحالت قضية إلى المحكمة الجنائية الدولية في 16 كانون الأول/ديسمبر 2003. وبعد دراسة أولية، فتح مكتب المدعي العام تحقيقًا رسميًّا في 28 تموز/يوليه 2004. وأصدر قضاة المحكمة الجنائية الدولية أوامر قبض بحق خمسة من كبار قادة جيش الرب للمقاومة في 8 تموز/يوليه 2005. الأفراد الذين ذُكِرت أسماؤهم في أوامر القبض – جوزيف كوني، وفنسنت أوتي، وأوكوت أوديامبو، وراسكا لوكويا، ودومينيك أونغوين – قد وردت أسماؤهم جميعًا في العديد من تهم الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.
ونظرت الدائرة التمهيدية الثانية في القضية المعروفة سابقًا باسم المدعي العام ضد جوزيف كوني، وفنسنت أوتي، وراسكا لوكويا، وأوكوت أوديامبو، ودومينيك أونغوين. وعقب تأكيد وفاة السيد لوكويا والسيد أوديامبو، انتهت الدعوى المقامة ضدهما في 11 تموز/يوليه 2007 و10 أيلول/سبتمبر 2015 على التوالي. ولا يزال اثنان من المشتبه بهم الثلاثة المتبقين في هذه القضية طليقين؛ جوزيف كوني وفنسنت أوتي. وإلى أن يتم القبض عليهما ونقلهما إلى مقر المحكمة في لاهاي، ستظل القضية في المرحلة التمهيدية بالنظر إلى أن المحكمة الجنائية الدولية لا تحاكم الأفراد ما لم يكونوا حاضرين في قاعة المحكمة (غيابيًّا).
وأمَّا المتهم دومينيك أونغوين (وهو طفل مقاتل سابقًا أصبح فيما بعد أحد قادة الجماعة المسلحة جيش الرب للمقاومة) فقد تم تسليمه إلى حجز المحكمة الجنائية الدولية في 16 كانون الثاني/يناير 2015 وبدأت محاكمته أمام الدائرة الابتدائية التاسعة في 6 كانون الأول/ديسمبر 2016. وفي 4 شباط/فبراير 2021، أدين بما مجموعه 61 تهمة تشمل جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، ارتكبت في شمال أوغندا في الفترة من 1 تموز/يوليه 2002 إلى 31 كانون الأول/ديسمبر 2005. وحكم عليه في 6 أيار/مايو2021 بالسجن لمدة 25 عامًا. وعلى الرغم من تقديم 90 حجة دفاع في الاستئناف، أكدت دائرة الاستئناف إدانته والحكم الصادر بحقه في 15 كانون الأول/ديسمبر 2022. وأقرت دائرة الاستئناف بالتعقيد والمعضلات التي أثارتها القضية، ولا سيما عند التأكد من مستوى المسؤولية الجنائية لشخص ارتكب جرائم حرب بينما كان هو نفسه ضحية لجرائم حرب عندما تم تجنيده كطفل مجند. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يتعين فيها على المحكمة الجنائية الدولية تقييم أسباب استبعاد أو تخفيف المسؤولية الجنائية مثل الإكراه، وتفسير بعض الجرائم الجنسية والقائمة على نوع الجنس.
وانتهت المرحلة المخصصة لتعويضات جبر الضرر للمجني عليهم في 28 شباط/فبراير 2024 بعد مرور عقدين على بداية القضية حينما أصدرت الدائرة الابتدائية التاسعة قرارها بتحديد التعويضات بمبلغ 429 52 مليون يورو لمنفعة ما مجموعه 772 49 ضحية، وكان هذا أكبر مبلغ تعويض أصدره الصندوق الاستئماني للضحايا. وفي ضوء عُسر السيد أونغوين، حثََّت الدائرة الابتدائية الصندوق الاستئماني على استكمال التعويضات الممنوحة إلى أقصى حد ممكن وبذل جهود إضافية لجمع التبرعات إلى الحد اللازم لتكملة المبلغ الإجمالي للتعويضات. ويُشكِّل ذلك تحديًا كبيرًا للصندوق الاستئماني، إذ إنه يفتقر إلى الموارد المالية اللازمة للإذعان لأمر المحكمة. ولاحظ قضاة الدائرة الابتدائية أنه سيتعين على الصندوق الاستئماني بذل جهود إضافية لجمع التبرعات مع الدول والمنظمات والشركات والأفراد.
3- دارفور، السودان
السودان ليس دولة طرفًا في المحكمة الجنائية الدولية. في 31 آذار/مارس 2005، أحال مجلس الأمن الدولي الحالة في دارفور/السودان إلى المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق من خلال قراره 1593. وبعد دراسة أولية، فتح مكتب المدعي العام رسميًّا تحقيقًا في دارفور في 6 حزيران/يونيه 2005.
وأصدر القضاة ستة أوامر قبض في هذه الحالة. وفي 27 نيسان/أبريل 2007، صدر أمران بالقبض على السيد علي محمد علي عبد الرحمن، القائد المزعوم لميليشيا الجنجويد (أعيد إصداره في 11 حزيران/يونيه 2020) والسيد حمد هارون، وزير الدولة السابق لشؤون الداخلية. ثم في 4 آذار/مارس 2009، صدر أمر قبض أول بحق السيد عمر حسن أحمد البشير، وصدر أمر ثانٍ في 12 تموز/يوليه 2010. وكان السيد البشير رئيسًا لجمهورية السودان منذ 16 تشرين الأول/أكتوبر 1993 حتى الإطاحة به في 11 نيسان/أبريل 2019. وأصدرت المحكمة أيضًا أمرًا في 7 أيار/مايو 2009 بالقبض على الرئيس والمنسق العام للعمليات العسكرية لجبهة المقاومة المتحدة، السيد بحر إدريس أبو قردة. وفي أعقاب ذلك، صدر في 27 آب/أغسطس 2009 أمر بالقبض على السيد عبد الله باندا أبكر نورين، القائد العام السابق للقيادة الجماعية لحركة العدالة والمساواة. وأخيرًا، في 1 آذار/مارس 2012، صدر أمر آخر بالقبض على السيد عبد الرحيم محمد حسين، وزير الدفاع الوطني السابق، الذي كان وقت صدور الأمر يشغل منصب وزير الداخلية السابق والممثل الخاص السابق لرئيس السودان في دارفور.
وعُرضت على المحكمة ست قضايا: المدعي العام ضد أحمد محمد هارون؛ المدعي العام ضد علي محمد علي عبد الرحمن؛ المدعي العام ضد عمر حسن أحمد البشير؛ المدعي العام ضد بحر إدريس أبو قردة؛ المدعي العام ضد عبد الله باندا أبكر نورين وصالح محمد جربو جاموس؛ والمدعي العام ضد عبد الرحيم محمد حسين.
وفي أعقاب التحقيق الأول في إقليم دارفور بشأن الجرائم المرتكبة في الفترة 2003-2004، صدر أمر قبض في عام 2007 بحق أحمد محمد هارون وعلي محمد علي عبد الرحمن في العديد من التهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب يزعم ارتكابها بين آب/أغسطس 2003 ونيسان/أبريل 2004 على الأقل في دارفور، السودان. ولا يزال السيد هارون طليقًا وأمر القبض عليه قائمًا لم يُنفَّذ، لكن السيد عبد الرحمن سلَّم نفسه طواعية أثناء وجوده في جمهورية أفريقيا الوسطى. ونقل إلى عهدة المحكمة الجنائية الدولية في 9 حزيران/يونيه 2020. وفي 9 تموز/يوليه2021، في قضية المدعي العام ضد علي محمد علي عبد الرحمن، أيَّدت الدائرة التمهيدية الثانية جميع التهم الـ 31 المنسوبة إليه. وبدأت مرحلة المحاكمة في 5 نيسان/أبريل 2022 وهي جارية حاليًّا أمام الدائرة الابتدائية الأولى.
وبعد تحقيق ثانٍ، أصدرت الدائرة التمهيدية أمرًا بالقبض على عمر حسن أحمد البشير، رئيس السودان في ذلك الوقت، لثلاث تهم بالإبادة الجماعية ارتكبت ضد جماعات الفور والمساليت والزغاوة العرقية، وخمس تهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وتهمتين بارتكاب جرائم حرب يزعم ارتكابها بين عامي 2003 و2008 في دارفور بالسودان. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يكون فيها رئيس دولة في منصبه مطلوبًا أمام محكمة دولية، وهي أيضًا أول تهمة إبادة جماعية توجهها المحكمة الجنائية الدولية. وصدر أمر ثانٍ بالقبض عليه في 12 تموز/يوليه 2010، ولكنه لا يزال قائمًا ولم يُنفَّذ. وتوضح قضيته مشكلة تواجهها المحكمة الجنائية الدولية باستمرار، كما ذكر من قبل، لأن تنفيذ مذكرة توقيف يعتمد على تعاون البلد الذي يوجد فيه الهارب، وقوات الشرطة التابعة له. وفي 6 أيار/مايو 2019، قضت المحكمة الجنائية الدولية بأن الأردن لم يفِ بالتزاماته القانونية الدولية باعتقال البشير خلال زيارة عام 2017 هناك. وأكد الحكم أنه لا توجد حصانة لرئيس الدولة عندما تطلب المحكمة إلى دولة طرف في نظام روما الأساسي إلقاء القبض على رئيس دولة طرف أخرى وتسليمه. ومع أن أوامر القبض قد قللت من عدد البلدان التي يمكن للبشير السفر إليها بأمان، إلا أنه لا يزال يسافر إلى العديد من البلدان، بما في ذلك دول أطراف في المحكمة الجنائية الدولية، دون أن يتم القبض عليه. وفي 11 نيسان/أبريل 2019، أعلن الجيش السوداني أنه أطاح به من السلطة واعتقله. وبعد إعلان أنها ستنقله إلى المحكمة الجنائية الدولية، قررت الحكومة الانتقالية المشتركة المكونة من كبار مسؤولي الجيش والمدنيين، محاكمته في السودان بتهم محلية بغسل الأموال وتمويل الإرهاب وقتل المتظاهرين أثناء الاحتجاجات المعارضة للحكومة قبل اعتقاله. ونقل إلى سجن كوبر في الخرطوم، في 17 نيسان/أبريل 2019، ويزعم أنه يقضي حكمًا بالسجن لمدة عامين لإدانته بتهم الفساد وغسل الأموال. وبعد أن ثارت شكوك حول إطلاق سراحه من السجن بعد اندلاع القتال في البلاد في نيسان/أبريل 2023، أعلن الجيش السوداني أن السيد البشير محتجز في مستشفى عسكري تحت حراسة ومسؤولية الشرطة القضائية. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه الاتهامات التي وجهت في السودان، فإن مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية لا تزال نافذة.
ومثل السيد بحر إدريس أبو قردة طوعًا أمام الدائرة في 18 أيار/مايو 2009. وبعد جلسة إقرار التهم في شباط/فبراير 2010، رفضت الدائرة التمهيدية الأولى تأييد التهم ورُفِض طلب استئناف آخر للطعن على القرار. وقد أطلق سراح السيد أبو قردة منذ ذلك الحين وتعتبر قضيته مغلقة ما لم تُقدَّم أدلة جديدة.
في قضية المدعي العام ضد عبد الله باندا أبكر نورين، في 27 آب/أغسطس 2009، أصدرت المحكمة أمر استدعاء للمثول لعبد الله باندا أبكر نورين وصالح محمد جربو جاموس لثلاث تهم بارتكاب جرائم حرب في هجوم على بعثة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في موقع مجموعة حسكنيتة العسكرية في دارفور (السودان). ومثل السيد نورين طوعًا أمام الدائرة التمهيدية الأولى في 17 حزيران/يونيه 2010. وقررت الدائرة التمهيدية الأولى بالإجماع في 7 آذار/مارس 2011 تأكيد تهمتي ارتكاب جرائم حرب بحق السيد باندا والسيد جربو وأحالتهما إلى المحاكمة. ولكن بعد تلقي أدلة تشير إلى وفاة جربو، أنهت المحكمة الإجراءات بحقه في 4 تشرين الأول/أكتوبر 2013. ومع أن السيد باندا مثل طوعًا خلال المرحلة التمهيدية من قضيته، فإن قضاة الدائرة الابتدائية اضطروا إلى إصدار أمر قبض في 11 أيلول/سبتمبر 2014 لضمان حضوره المحاكمة. ولا يزال المتهم طليقًا، وستبدأ المحاكمة ريثما يتم القبض عليه أو مثوله طواعية.
منذ صدور أمر قبض في عام 2012، لا يزال المشتبه به السيد عبد الرحيم محمد حسين طليقًا، ولا تزال قضيته في مرحلة ما قبل المحاكمة ريثما يتم القبض عليه أو مثوله طواعية أمام المحكمة الجنائية الدولية.
4- جمهورية أفريقيا الوسطى
جمهورية أفريقيا الوسطى دولة طرف في المحكمة الجنائية الدولية وصادقت على نظام روما الأساسي في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2001. وكانت الحالة الأولى التي أحالتها حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى في 22 كانون الأول/ديسمبر 2004 إلى المحكمة تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يُزعم أنها ارتُكبت في سياق نزاع في جمهورية أفريقيا الوسطى بين عامي 2002 و2003. وفتح مكتب المدعي العام تحقيقًا أوليًّا عقب هذه الإحالة، وفي 22 أيار/مايو 2007، فتح تحقيقًا رسميًّا.
وصدر في 23 أيار/مايو 2008 أمر بالقبض على السيد جان بيير بيمبا غومبو، الرئيس السابق والقائد الأعلى لحركة تحرير الكونغو. وقد ألقت السلطات البلجيكية القبض على السيد بيمبا في بروكسل في 24 أيار/مايو 2008. ونُقل السيد بيمبا، وهو أول شخص يلقى القبض عليه في سياق تحقيق المحكمة الجنائية الدولية في جمهورية أفريقيا الوسطى، إلى لاهاي في 3 تموز/يوليه 2008. ثم في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2013، صدرت أوامر قبض مختومة بشأن أفعال جرمية مختلفة مخلة بإقامة العدل تتعلق بشهادات زور في قضية بيمبا الذي كان قد ألقي القبض عليه بشأنها في عام 2008. وصدرت أوامر قبض بحق إيمي كيلولو موسامبا وجان جاك مانغيندا كابونغو، محامي الدفاع السابق عن جان بيير بيمبا غومبو، وفيديل بابالا واندو، عضو البرلمان في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ونارسيس أريدو، وهو مواطن من جمهورية أفريقيا الوسطى. وقد ألقي القبض عليهم جميعًا في اليوم نفسه ونقلوا إلى المحكمة الجنائية الدولية، ما عدا السيد أريدو الذي نقل في 18 مارس/آذار 2014. ويشعر السيد جان بيير بيمبا غومبو بالقلق أيضًا إزاء أمر القبض هذا، ولكنه كان محتجزًا بالفعل لدى المحكمة الجنائية الدولية في ذلك الوقت.
وبناء عليه، عُرِضت على المحكمة قضيتان: المدعي العام ضد جان - بيير بيمبا غومبو والمدعي العام ضد جان - بيير بيمبا غومبو، وإيمي كيلولو موسامبا، وجان جاك مانغيندا كابونغو، وفيديل بابالا واندو، ونارسيس أريدو.
في 12 كانون الثاني/يناير 2009، عُقدت جلسة لإقرار التهم لمدة ثلاثة أيام في قضية المدعي العام ضد جان - بيير بيمبا غومبو. ونتيجة لذلك، قررت الدائرة التمهيدية الثانية للمحكمة الجنائية الدولية في 15 حزيران/يونيه 2009 أن بيمبا سيمثل للمحاكمة. وأيدت الدائرة تهمتين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية (الاغتصاب والقتل) وثلاث تهم بارتكاب جرائم حرب (الاغتصاب والقتل والنهب) بحق بيمبا، وأحالت قضيته إلى المحاكمة. وأرجئت المحاكمة، في قضية المدعي العام ضد جان بيير بيمبا غومبو، التي كان من المقرر أن تبدأ في 14 تموز/يوليه 2010، بسبب استئناف لم يُبت فيه في القضية. وفي 19 أكتوبر/تشرين الأول 2010، رفضت دائرة الاستئناف التابعة للمحكمة الجنائية الدولية استئناف بيمبا للطعن على قرار المضي قدمًا في المحاكمة، وهو ما أقامه بيمبا على أسس المقبولية. وفي وقت لاحق، حددت الدائرة الابتدائية الثالثة موعد بدء المحاكمة في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2010. وفي 6 حزيران/يونيه 2011، قدم الدفاع طلبًا للإفراج المؤقت عن المتهم، وهو طلب رفضته الدائرة الابتدائية الثالثة في 26 أيلول/سبتمبر 2011. وفي 21 آذار/مارس 2016، أعلنت الدائرة الابتدائية الثالثة بالإجماع، أن جان - بيير بيمبا غومبو مذنب بما لا يدع مجالًا للشك في جميع التهم المنسوبة إليه، وحكمت عليه في 21 حزيران/يونيه 2016 بالسجن لمدة 18 عامًا. وأقام بيمبا دعوى استئناف للطعن على القرار، وفي ٨ حزيران/يونيه ٢٠١٨، برأته دائرة الاستئناف من جميع التهم. وتأييدًا لهذا القرار، أدرجت دائرة الاستئناف عددًا من الأخطاء الإجرائية والوقائعية التي تلقي بظلال من الشك على استيفاء معيار الإثبات من جانب الدائرة الابتدائية. وعلاوة على ذلك، رأت دائرة الاستئناف أن هذه الأخطاء الوقائعية والقانونية تؤثر على استنتاجات الدائرة الابتدائية بأن بيمبا لم يتخذ جميع التدابير اللازمة والمعقولة لمنع الجرائم التي يرتكبها أتباعه جنود حركة تحرير الكونغو في جمهورية أفريقيا الوسطى أو المعاقبة عليها. ورأت دائرة الاستئناف أن أحد عناصر مسؤولية القيادة بموجب المادة 28-أ من النظام الأساسي لم يتم تحديدها على النحو السليم، وبالتالي لا يمكن اعتبار السيد بيمبا مسؤولًا جنائيًّا بموجب ذلك الحكم عن الجرائم التي ارتكبها جنود حركة تحرير الكونغو خلال عملية جمهورية أفريقيا الوسطى في الفترة 2002-2003. (الفقرات 45 و49 و191 و194).
←واجب القادة
في آذار/مارس 2019، قدم دفاع السيد بيمبا طلبًا للحصول على تعويض بموجب المادة 85 من نظام روما الأساسي. وفي 18 أيار/مايو 2020، قررت الدائرة التمهيدية الثانية، التي عينتها هيئة الرئاسة للنظر في الطلب، أنه لا يحق له الحصول على تعويض لأنه لم يثبت أنه تعرض لخطأ قضائي جسيم وواضح. وذكرت الدائرة التمهيدية ما يلي: "غير أن التسلسل التاريخي لصياغة الأحكام والقانون الدولي لحقوق الإنسان يوضحان أن واضعي النظام الأساسي لم يقصدوا أبدًا الذهاب إلى حد منح شخص تمت تبرئته الحق في الاستفادة من التعويض لمجرد أن حكم البراءة سبقه الوقت الذي يقضيه في الحبس الاحتياطي، أو مجرد مدة الإجراءات، مهما كان طول أي منهما. ومدة الإجراءات في حد ذاتها، ما دام لم يحدث استنكاف خطير عن إحقاق الحق، ليست عاملًا يستدعي الحق في التعويض" (المدعي العام ضد جان - بيير بيمبا غومبو، القضية رقم ICC-01/05-01/08، قرار بشأن مطالبة السيد بيمبا بالتعويض وجبر الضرر، 18 أيار/مايو 2020، الفقرة 44) و"أنه لم يُقصد به أبدًا إتاحة سبيل انتصاف عن الأضرار ذات الطابع الاقتصادي والمالي التي ليست نتيجة إجهاض جسيم وجلي للعدالة" (انظر الفقرة 61). والقضية مغلقة الآن.
أما القضية الثانية في هذه الحالة، وهي قضية المدعي العام ضد جان - بيير بيمبا غومبو، وإيمي كيلولو موسامبا، وجان - جاك مانغيندا كابونغو، وفيديل بابالا واندو، ونارسيس أريدو، فقد فتحت في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2013 بسبب أفعال جرمية مزعومة مخلة بإقامة العدل، وتحديدًا التأثير الفاسد على شهود الدفاع، ارتكبت فيما يتصل بقضية بيمبا الأولى ووفقًا للمادة 70 من نظام روما الأساسي. وأيدت الدائرة التمهيدية الثانية التهم وأحالت القضية إلى المحاكمة في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2014. وبدأت الدائرة الابتدائية السابعة المحاكمة في 29 أيلول/سبتمبر 2015، وفي 19 تشرين الأول/أكتوبر 2016، وجدت أن المتهمين الخمسة جميعهم مذنبون. وأصدرت الدائرة الابتدائية السابعة أحكامًا على المتهمين في 22 آذار/مارس 2017، واستأنف الخمسة جميعًا للطعن على القرار. وفي ٨ آذار/مارس ٢٠١٨، أيدت دائرة الاستئناف أحكام الإدانة في معظم التهم. غير أن دائرة الاستئناف برأت بيمبا وكيلولو ومانغندا من تهمة انتهاك المادة 70 -1-ب من نظام روما الأساسي (التي تحظر تقديم أدلة إلى المحكمة يعرف الطرف أنها زائفة أو مزورة)، معتبرة أن الحكم ينطبق فقط على الأدلة المستندية، وليس على استدعاء الشهود. وأعيد الحكم على المتهمين الخمسة في ١٧ أيلول/سبتمبر ٢٠١٨. وتكون أحكام الإدانة والبراءة والحكم نهائية. وقُضيت عقوبات السجن التي تراوحت بين ستة أشهر و30 شهرًا.
جمهورية أفريقيا الوسطى (2)
أحالت حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى حالة ثانية إلى المحكمة في 30 أيار/مايو 2014، حيث طلبت الحكومة من المحكمة التحقيق في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مزعومة ارتكبت في سياق تجدد العنف بدءًا من 1 آب/أغسطس 2012 حتى الآن، والتي تورطت فيها قوات حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى التابعة للرئيس فرانسوا بوزيزي، وجماعة سيليكا المسلحة المتمردة، وجماعة أنتي بالاكا المسلحة المتمردة.
أعلن مكتب المدعي العام في 24 أيلول/سبتمبر 2014، بعد تحقيق أولي، أنه سيتم بدء تحقيق آخر في جمهورية أفريقيا الوسطى في الجرائم المزعوم ارتكابها منذ عام 2012. وفي 24 أيلول/سبتمبر2014، فتح مكتب المدعي العام تحقيقًا رسميًّا. وفي ١١ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٨، صدر أمر بإلقاء القبض على السيد ألفريد يكاتوم، وهو عريف أول سابق في القوات المسلحة لأفريقيا الوسطى وعضو برلمان جمهورية أفريقيا الوسطى، وسلم نفسه إلى المحكمة الجنائية الدولية بعد ذلك بستة أيام، في ١٧ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٨. وصدر أمر ثانٍ بالقبض على السيد باتريس - إدوارد نغايسونا، القائد الأبرز المزعوم و"المنسق العام الوطني" لجماعة أنتي بالاكا، في 7 كانون الأول/ديسمبر 2018 وألقت السلطات الفرنسية القبض على السيد نغايسونا في 12 كانون الأول/ديسمبر 2018 ونقلته إلى المحكمة الجنائية الدولية في 23 كانون الثاني/يناير 2019. وصدر أمر اعتقال ثالث في 10 كانون الأول/ديسمبر 2018 بحق السيد ماكسيم جيفروي إيلي موكوم غاواكا، المنسق الوطني السابق المزعوم لجماعة أنتي بالاكا. وسلم نفسه إلى المحكمة الجنائية الدولية في 14 آذار/مارس 2022. وصدرت أحدث مذكرة توقيف بشأن هذه الحالة في 7 يناير/كانون الثاني 2019 بحق أحد قادة السيليكا، السيد محمد سعيد عبد الكاني، الذي سلم نفسه إلى المحكمة الجنائية الدولية في 24 كانون الثاني/يناير 2021.
ضمن حالة جمهورية أفريقيا الوسطى، هناك ثلاث دعاوى: المدعي العام ضد ألفريد يكاتوم وباتريس إدوارد نغايسونا؛ المدعي العام ضد محمد سعيد عبد الكاني والمدعي العام ضد ماكسيم جيفروي إيلي موكوم غاواكا.
وفي 20 شباط/فبراير 2019، قررت الدائرة التمهيدية الثانية ضم قضية يكاتوم ونغايسونا. ثم عُقِدت جلسة إقرار التهم في قضية المدعي العام ضد ألفريد يكاتوم وباتريس - إدوارد نغايسونا في الفترة من 19 إلى 25 أيلول/سبتمبر و11 تشرين الأول/أكتوبر 2019. وأحيل المتهمان بعد ذلك إلى المحاكمة في 11 كانون الأول/ديسمبر 2019، وأكدت الدائرة التمهيدية الثانية جزئيًّا تهمتي ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وبدأت المحاكمة في 16 شباط/فبراير 2021 أمام الدائرة الابتدائية الخامسة وقُدِّمت أدلة المدعي العام. ويجري حاليًّا إدلاء شهود الادعاء بشهاداتهم.
عُقدت جلسة إقرار التهم في الفترة من 12 إلى 14 تشرين الأول/أكتوبر 2021 في قضية المدعي العام ضد محمد سعيد عبد الكاني. وفي 9 كانون الأول/ديسمبر 2021، أكدت الدائرة التمهيدية الثانية جزئيًّا تهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وأحالت السيد سعيد إلى المحاكمة. ولا تزال المحاكمة التي بدأت في 26 أيلول/سبتمبر 2022 جارية.
تجدر الإشارة إلى أن جمهورية أفريقيا الوسطى أنشأت في عام 2015 (بموجب القانون الأساسي 15/003) محكمة مختلطة، هي المحكمة الجنائية الخاصة، التي تم دمجها في نظامها القضائي الوطني مع تطبيق مزيج من القانون الوطني والقانون الدولي. والمحكمة الجنائية الخاصة ”مخولة بالتحقيق والملاحقة القضائية والمحاكمة في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي [...] بما في ذلك جريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب“ المرتكبة منذ 1 كانون الثاني/يناير 2003 (المادة 3 من القانون الأساسي 15/003 [...]). بدأت المحكمة عملها في تشرين الأول/أكتوبر 2018 بعد اعتماد قواعد الإجراءات والإثبات الخاصة بها. ومقرها في بانغي، وتتألف من قضاة وطنيين ودوليين عُيِّنوا بمرسوم رئاسي في 19 كانون الثاني/يناير 2021. وتعمل المحكمة بالشراكة مع بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى (مينوسكا) بموجب مذكرة تفاهم موقعة في آب/أغسطس 2014. تعمل محكمة السلام والعدالة بالتوازي مع المحكمة الجنائية الدولية على أساس مبدأ التكاملية وبموجب بروتوكول التعاون القضائي المبرم في تشرين الأول/أكتوبر 2021 الذي يسمح بتبادل المعلومات ذات الصلة.
5- ليبيا
ليبيا ليست دولة طرفًا في نظام روما الأساسي. في 26 شباط/فبراير 2011، قرر مجلس الأمن بالإجماع إحالة الوضع في ليبيا، بعد وقت قصير من بداية الحرب الأهلية الليبية في 15 شباط/فبراير 2011، إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية. وفي 3 آذار/مارس 2011، أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية قراره بفتح تحقيق في الوضع في ليبيا، أسندته رئاسة المحكمة إلى الدائرة التمهيدية الأولى.
وفي 27 حزيران/يونيه 2011، أصدرت الدائرة التمهيدية الأولى ثلاثة أوامر بالقبض على السيد معمر محمد أبو منيار القذافي، الذي كان بمثابة رئيس الدولة الليبي في ذلك الوقت والقائد السابق للقوات المسلحة الليبية؛ والسيد سيف الإسلام القذافي، الرئيس الفخري لمؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية والقائم بأعمال رئيس الوزراء الليبي الفعلي، في ذلك الوقت، والسيد عبد الله السنوسي، العقيد السابق في القوات المسلحة الليبية ورئيس المخابرات العسكرية لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية (القتل والاضطهاد) يزعم ارتكابها في جميع أنحاء ليبيا منذ 15 شباط/فبراير 2011 فصاعدًا، من خلال أجهزة الدولة وقوات الأمن. وفي 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2011، أغلقت الدائرة التمهيدية الأولى رسميًّا القضية المرفوعة ضد معمر القذافي بسبب وفاته. وصدر أمر قبض رابع مختوم في ١٨ نيسان/أبريل ٢٠١٣ وكُشفت عنه الأختام في ٢٤ نيسان/أبريل ٢٠١٧ بحق السيد التهامي محمد خالد، اللواء السابق المزعوم في الجيش الليبي والرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي الليبي. واتهم السيد خالد بجرائم ضد الإنسانية يزعم أنها ارتكبت في ليبيا في الفترة من 15 شباط/فبراير 2011 إلى 24 آب/أغسطس 2011 وجرائم حرب يزعم أنها ارتكبت في ليبيا من أوائل آذار/مارس 2011 إلى 24 آب/أغسطس 2011 على الأقل. وأغلقت الدائرة التمهيدية الأولى الإجراءات في 7 أيلول/سبتمبر 2020 بعد إخطارها بوفاة المتهم. وحتى يومنا هذا، صدر أمر القبض النهائي في 15 آب/أغسطس 2017 ومرة أخرى في 4 تموز/يوليه 2018 بحق السيد محمود مصطفى بوسيف الورفلي، قائد كتيبة الصاعقة، فيما يتعلق بالقتل العمد باعتباره جريمة حرب وقعت في الفترة من 3 حزيران/يونيه 2016 حتى 17 تموز/يوليه 2017 أو حوالي ذلك في بنغازي أو المناطق المحيطة بها وفي 24 كانون الثاني/يناير 2018، أمام مسجد بيعة الرضوان في بنغازي، ليبيا. بيد أن الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية أغلقت، بعد إخطارها بوفاته، الإجراءات في هذه القضية في 15 حزيران/يونيه 2022.
وعليه، عرضت على المحكمة ثلاث قضايا: المدعي العام ضد محمود مصطفى بوسيف الورفلي، المدعي العام ضد التهامي محمد خالد، والمدعي العام ضد سيف الإسلام القذافي. بعد وفاة شخصين متهمين، بقيت قضية سيف الاسلام القذافي فقط قائمة أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وفي قضية المدعي العام ضد سيف الإسلام القذافي، التي تشمل ثلاثة متهمين، رفعت قضايا ضد كل من السيد السنوسي والسيد سيف الإسلام القذافي. وقدَّمت ليبيا طعنًا في مقبولية قضية السنوسي في 2 نيسان/أبريل 2013، بحجة أن السنوسي كان خاضعًا لإجراءات محاكمة محلية من قبل السلطات المحلية المختصة. وأعلنت الدائرة التمهيدية الأولى في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2013 أن القضية غير مقبولة أمام المحكمة الجنائية الدولية. واستأنف الدفاع للطعن على هذا القرار، مسلطًا الضوء، ضمن حجج قانونية أخرى، على أنه في قضية السيد السنوسي، فإن أي محاكمة محلية في ليبيا ستؤدي حتمًا إلى فرض عقوبة الإعدام. (رد الدفاع على "استئناف نيابة عن السيد عبد الله السنوسي ضد 'قرار بشأن تأجيل ليبيا تنفيذ طلب القبض على عبد الله السنوسي وتسليمه عملًا بالمادة 95 من نظام روما الأساسي وطلب الدفاع ذي الصلة بإحالة ليبيا إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة"، 20 أيلول/سبتمبر 2013، الفقرة 54). ورفضت المحكمة الجنائية الدولية الاستئناف وأُنهيت القضية المرفوعة ضد السنوسي في 24 تموز/يوليو 2014. وحكمت السلطات الليبية على السنوسي بالإعدام في 2015. وهو لا يزال محتجزًا لدى السلطات الليبية.
وقدَّمت ليبيا أيضًا طعنًا في مقبولية قضية سيف الإسلام القذافي. وخلافًا لقضية السنوسي، رفضت الدائرة التمهيدية الأولى في 31 أيار/مايو 2013 طعن ليبيا في قضية سيف الإسلام القذافي، وهو قرار أكدته دائرة الاستئناف في 21 أيار/مايو 2014. ولم تمتثل الحكومة الليبية لأمر المحكمة بتسليم المشتبه به إلى المحكمة الجنائية الدولية، وأصدرت الدائرة التمهيدية حكمًا رسميًّا بعدم امتثال الحكومة الليبية في 10 ديسمبر/كانون الأول 2014، وأحالت المسألة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وفي تموز/يوليه 2015، حكمت محكمة في طرابلس على سيف الإسلام القذافي غيابيًّا، مما أثار إدانة واسعة النطاق، حيث قالت هيومن رايتس ووتش إن المحاكمة كانت مليئة بالعيوب القانونية ونُفِّذت وسط فوضى واسعة النطاق تقوض مصداقية القضاء. وفي أيار/مايو 2016، بعد اجتماع لمجلس الأمن بشأن الوضع في ليبيا، أشار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى أن سيف الإسلام القذافي كان محتجزًا باستمرار من قبل الميليشيا في مدينة الزنتان الليبية منذ عام 2011، ولذلك أعلنت السلطات الليبية أن القذافي "غير متاح" للدولة. وفي تموز/يوليه 2016، أفرجت الميليشيا عن سيف الإسلام القذافي ومنحته الحكومة الليبية عفوًا. استأنف السيد القذافي قضيته أمام المحكمة الجنائية الدولية على أساس مبدأ عدم جواز المحاكمة على ذات الجرم مرتين، لكن المحكمة الجنائية الدولية رفضت استئنافه في 5 نيسان/أبريل 2019.
ولا تزال القضية في المرحلة التمهيدية ريثما يتم نقله إلى مقر المحكمة في لاهاي.
6- كوت ديفوار
قبلت كوت ديفوار، التي كانت طرفًا في نظام روما الأساسي منذ 15 شباط/فبراير 2013، الاختصاص القضائي للمحكمة الجنائية الدولية لأول مرة في 18 نيسان/أبريل 2003 وأعادت التأكيد على هذا الالتزام مؤخرًا في 3 أيار/مايو 2011. وفي 3 تشرين الأول/أكتوبر 2011، وافقت الدائرة التمهيدية الثالثة على طلب المدعي العام الإذن ببدء تحقيقات بمبادرة منه في الحالة في كوت ديفوار فيما يتعلق بالجرائم المزعومة التي تدخل في اختصاص المحكمة، المرتكبة منذ 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2010، وكذلك فيما يتعلق بالجرائم التي قد ترتكب في المستقبل في سياق هذه الحالة. وتم توسيع نطاق التحقيق لاحقًا ليشمل الأدلة المتعلقة بالجرائم منذ 19 أيلول/سبتمبر 2002.
وأصدرت الدائرة التمهيدية الثالثة أمر قبض أول مختومًا في 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2011 بحق السيد لوران كودو غباغبو، الرئيس السابق لكوت ديفوار في ذلك الوقت، لأربع تهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وفُضت الأختام عن أمر إلقاء القبض على السيد غباغبو في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2011، عندما نقلت السلطات الإيفوارية المشتبه فيه إلى مركز الاحتجاز التابع للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. وفي 21 كانون الأول/ديسمبر 2011، صدر أمر ثانٍ مختوم بالقبض على السيد شارل بليه غودي، وهو سياسي إيفواري. وفُضت الأختام عن أمر القبض في 30 أيلول/سبتمبر 2013، واقتيد إلى حجز المحكمة الجنائية الدولية في 22 مارس/آذار 2014. ثم أصدرت الدائرة التمهيدية الثالثة أمر القبض الثالث، مختومًا مرة أخرى، في 29 شباط/فبراير 2012 بحق سيمون إيهيفيت غباغبو، السيدة الأولى السابقة لكوت ديفوار وزوجة لوران كودو غباغبو، لأربع تهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وكُشِف عن أمر القبض في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2012. وفي 11 كانون الأول/ديسمبر 2014، رفضت الدائرة التمهيدية الأولى طعن جمهورية كوت ديفوار في مقبولية القضية، وخلصت إلى أن السلطات المحلية لكوت ديفوار لم تتخذ خطوات ملموسة ومحددة وتدريجية تهدف إلى التأكد مما إذا كان سيمون غباغبو مسؤولًا جنائيًّا عن نفس السلوك المزعوم في القضية المعروضة على المحكمة. وذكَّرت الدائرة التمهيدية الأولى كوت ديفوار بالتزامها بتسليم سيمون غباغبو إلى المحكمة الجنائية الدولية دون تأخير. وأقيمت دعوى استئناف للطعن على هذا الأمر، وفي 27 أيار/مايو 2015، أكدت دائرة الاستئناف مقبولية هذه القضية أمام المحكمة الجنائية الدولية. ولم تُسلَّم السيدة غباغبو قط إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وقد عرضت على المحكمة ثلاث قضايا في هذه الحالة: المدعي العام ضد لوران غباغبو؛ المدعي العام ضد شارل بليه غودي والمدعي العام ضد سيمون غباغبو.
وفي قضية المدعي العام ضد لوران غباغبو، عقدت الدائرة التمهيدية الثالثة جلسة استماع أولية للمثول أمام المحكمة في 5 كانون الأول/ديسمبر 2011 وحددت موعدًا لبدء جلسة إقرار التهم الموجهة إلى السيد غباغبو في 18 حزيران/يونيه 2012. وأرجئت هذه المسألة للمرة الأولى إلى 13 آب/أغسطس 2012، ثم مرة أخرى في 2 آب/أغسطس 2012، إلى أن تحسم مسألة لياقة السيد غباغبو صحيًّا للمشاركة فيها. وفي غضون ذلك، قررت المحكمة في 23 شباط/فبراير 2012 توسيع نطاق التحقيق في كوت ديفوار ليشمل الجرائم المزعوم ارتكابها بين 19 أيلول/سبتمبر 2002 و28 تشرين الثاني/نوفمبر 2010.
وفي قضيتي المدعي العام ضد لوران غباغبو والمدعي العام ضد شارل بليه غودي، تم تأكيد اتهام كل من السيد غباغبو في 12 حزيران/يونيه 2014 والسيد بليه غودي في 11 كانون الأول/ديسمبر 2014 فيما يتعلق بأربع تهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وفي 11 آذار/مارس 2015، ضمت الدائرة الابتدائية الأولى القضيتين لضمان فعالية الإجراءات وسرعتها، وبذلك سميت القضية المرفوعة ضد السيد غباغبو وبليه غودي المدعي العام ضد لوران غباغبو وشارل بليه غودي. وبدأت محاكمتهم في 28 كانون الثاني/يناير 2016. وفي 15 كانون الثاني/يناير 2019، برأت الدائرة الابتدائية الأولى، بالأغلبية، كلًّا من السيد غباغبو وبليه غودي من جميع التهم الموجهة إليهما.
وفيما يتعلق بقضية المدعي العام ضد سيمون غباغبو، ألغت الدائرة التمهيدية الثانية أمر إلقاء القبض على السيدة غباغبو في 19 تموز/يوليه 2021. وخلصت إلى أن "كلًّا من "فرضية القضية" و"المواد الداعمة" التي تستند إليها الادعاءات ضدها قد تم اختبارها إلى حد كبير في محاكمة لوران غباغبو وتشارلز بليه غودي، بما في ذلك على وجه الخصوص العناصر السياقية للجرائم ضد الإنسانية [و] أن التطورات في مرحلة المحاكمة والاستئناف في قضية السيد غباغبو تجعل من الواضح أن الأدلة التي استند إليها أمر القبض على سيمون غباغبو ربما لم تعد تعتبر مستوفية لعتبة الإثبات المطلوبة في المادة 58-1- أمن النظام الأساسي". (المدعي العام ضد سيمون غباغبو، القضية رقم ICC-02/11-01/12، قرار بشأن طلب المدعي العام إبطال أثر أمر القبض الصادر ضد السيدة سيمون غباغبو، 19 تموز/يوليه 2021، الفقرتان 13-14).
وجميع هذه القضايا الآن نهائية ومغلقة.
7- جمهورية كينيا
كينيا طرف في نظام روما الأساسي الذي صادقت عليه في 15 آذار/مارس 2005. وفي 31 آذار/مارس 2010، وافقت الدائرة التمهيدية الثانية على طلب المدعي العام بدء تحقيق بمبادرة منه في الحالة في كينيا.
وفي 8 آذار/مارس 2011، صدرت ستة استدعاءات للمثول أمام المحكمة بشأن تهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في سياق أعمال العنف التي أعقبت الانتخابات في كينيا في الفترة 2007-2008 بحق السيد هنري كيبرونو كوسغي، وزير التصنيع الكيني السابق؛ والسيد جوشوا آراب سانغ، مذيع إذاعي سابق؛ والسيد ويليام ساموي روتو، وزير التعليم العالي الكيني والعضو السابق في البرلمان عن إلدوريت الشمالية؛ والسيد فرانسيس كيريمي موثورا، رئيس الخدمة العامة وأمين مجلس الوزراء ورئيس اللجنة الاستشارية للأمن القومي؛ والسيد محمد حسين علي، المفوض السابق للشرطة الكينية، والسيد أوهورو مويغاي كينياتا، نائب رئيس الوزراء ووزير المالية في كينيا.
ومثلوا جميعًا طوعًا أمام الدائرة التمهيدية الثانية يومي 7 و8 نيسان/أبريل 2011. وجمعت القضايا المرفوعة ضد المشتبه فيهم الستة في قضيتين.
وفي 2 آب/أغسطس 2013، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمر قبض مختومًا بحق السيد والتر أوسابيري باراسا، وهو صحفي كان وسيطًا سابقًا بين مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية والشهود الكينيين في التحقيق بشأن الوضع الكيني. ووجهت إليه ثلاث تهم بارتكاب أفعال جرمية مخلة بإقامة العدل تتمثل في التأثير بشكل فاسد أو محاولة التأثير بشكل فاسد على ثلاثة من شهود المحكمة الجنائية الدولية فيما يتعلق بقضايا عن الوضع في كينيا. وكُشِف عن مذكرة التوقيف في 2 تشرين الأول/أكتوبر 2013 ولا يزال المشتبه به طليقًا. ولا تزال القضية في المرحلة التمهيدية، ريثما يتم القبض على المشتبه به أو مثوله طواعية أمام المحكمة.
وصدرت أحدث أوامر قبض مختومة في 10 آذار/مارس 2015 بحق السيد بول غيشيرو والسيد فيليب كيبكويش بيت لارتكابهما أفعالًا جرمية مخلة بإقامة العدل تتمثل في التأثير الفاسد على الشهود فيما يتعلق بقضايا عن الحالة في كينيا. وفُضت أختام أوامر القبض في 10 أيلول/سبتمبر 2015. وفي 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، سلم السيد غيشيرو نفسه إلى سلطات هولندا ولا يزال السيد بيت طليقًا.
وعرضت خمس قضايا على المحكمة الجنائية الدولية في حالة كينيا: المدعي العام ضد وليام ساموي روتو وجوشوا أراب سانغ؛ المدعي العام ضد أوهورو مويغاي كينياتا؛ المدعي العام ضد والتر أوسابيري باراسا؛ المدعي العام ضد بول جيشيرو، والمدعي العام ضد فيليب كيبكويش بيت.
وفي قضية المدعي العام ضد وليام ساموي روتو وجوشوا أراب سانغ، التي تورط فيها ثلاثة مشتبه فيهم في البداية، تقرر تأكيد التهم الموجهة إليهما في 23 كانون الثاني/يناير 2012، حيث رفضت الدائرة التمهيدية الثانية إقرار التهم الموجهة إلى السيد كوسغي بعد أن خلصت إلى عدم وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأنه شارك بشكل غير مباشر في ارتكاب الجرائم المزعومة. وكان من المقرر أن تبدأ المحاكمة في 28 أيار/مايو 2013 للمتهمين ويليام ساموي روتو وجوشوا أراب سانغ. بيد أن الدائرة الابتدائية الخامسة قررت، بالأغلبية، في 5 نيسان/أبريل 2016، إغلاق القضية استنادًا إلى تقييم للأدلة التي قدمها الادعاء بأنه "لا توجد قضية للرد عليها"، دون الإخلال بإمكانية إعادة المحاكمة في المستقبل.
وفي 23 كانون الثاني/يناير 2012، تم الاستماع إلى التهم الموجهة في قضية المدعي العام ضد أوهورو مويغاي كينياتا التي كانت تتعلق أصلًا بثلاثة متهمين. وتم تأكيد التهم الموجهة إلى السيد موثورا والسيد كينياتا وإحالة القضية إلى المحاكمة. ورفض قضاة الإجراءات التمهيدية تأكيد التهم الموجهة إلى السيد علي بالمثل. وفي 11 آذار/مارس 2013، سحب المدعي العام التهم الموجهة إلى السيد موثورا. وبسبب عدم تعاون الحكومة الكينية في قضية السيد كينياتا إلى حد كبير، سُحبت التهم الموجهة إلى السيد كينياتا أيضًا في 5 كانون الأول/ديسمبر 2014 لعدم كفاية الأدلة ولكن دون المساس بإمكانية رفع قضية جديدة في حال توافر أدلة إضافية. وفي 13 آذار/مارس 2015، أغلقت الدائرة الابتدائية الخامسة (باء) الإجراءات في هذه القضية، مشيرة مع ذلك إلى أن المحكمة تحتفظ باختصاصها على أي عرقلة لشاهد أو لجمع الأدلة وأن تدابير الحماية التي أمرت بها للشهود والمجني عليهم ستستمر.
وفي 11 كانون الأول/ديسمبر 2020، فصلت الدائرة التمهيدية (أ) الدعاوى المرفوعة ضد بول جيشيرو وفيليب كيبكويش بيت.
وفي قضية المدعي العام ضد بول غيشيرو، في 15 تموز/يوليه 2021، أيدت الدائرة التمهيدية "أ" التهم الموجهة إليه وأحالته للمحاكمة. وبدأت المحاكمة في 15 شباط/فبراير 2022 أمام الدائرة الابتدائية الثالثة، وجرت المرافعات الختامية في 27 حزيران/يونيه 2022. ثم أنهيت الإجراءات في 14 تشرين الأول/أكتوبر 2022 بعد وفاة المتهم.
ولا تزال قضايا المدعي العام ضد والتر أوسابيري باراسا والمدعي العام ضد فيليب كيبكويش بيت في المرحلة التمهيدية لأن المتهمين ليسا محتجزين لدى المحكمة الجنائية الدولية. وسيبقيان في هذه المرحلة إلى أن يتم إلقاء القبض عليهما ونقلهما إلى مقر المحكمة في لاهاي.
8- جمهورية مالي
مالي دولة طرف في المحكمة الجنائية الدولية وصدقت على نظام روما الأساسي في 16 آب/أغسطس 2000. وفي 16 كانون الثاني/يناير 2013، فتح مكتب المدعي العام تحقيقًا في الجرائم المزعوم ارتكابها على أراضي مالي منذ كانون الثاني/يناير 2012. وجاء ذلك في أعقاب تحقيق أولي فتح في 18 تموز/يوليه 2012 بعد الإحالة الذاتية التي تلقتها المحكمة في 13 تموز/يوليه 2013 من حكومة مالي بشأن جرائم فظيعة مزعومة ارتكبت خلال نزاع مسلح بين قوات الحكومة المالية والحركة الوطنية لتحرير أزواد والجماعات الإسلامية المسلحة مثل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وأنصار الدين. وقد وقع النزاع المسلح في الفترة من 17 كانون الثاني/يناير 2012 حتى الوقت الحاضر.
وأصدرت المحكمة أمري قبض. وفي 18 أيلول/سبتمبر 2015، أصدرت المحكمة أمر قبض بحق السيد أحمد الفقي المهدي بتهمة ارتكاب جرائم حرب تتمثل في التوجيه المتعمد لهجمات على مواقع دينية وتاريخية، ونُقل إلى المحكمة الجنائية الدولية في 26 أيلول/سبتمبر 2015. وأصدرت المحكمة أمر قبض ثانيًا في 27 آذار/مارس 2018 بحق السيد الحسن أغ عبد العزيز أغ محمد أغ محمود، المتهم بعدة تهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. وسلمت السلطات المالية الحسن إلى المحكمة الجنائية الدولية في 31 مارس/آذار 2018.
وبشأن الوضع في مالي، فتحت قضيتان أمام المحكمة الجنائية الدولية: المدعي العام ضد الحسن أغ عبد العزيز أغ محمد أغ محمود والمدعي العام ضد أحمد الفقي المهدي.
وفي 24 آذار/مارس 2016، تم إقرار تهم المشاركة في ارتكاب جرائم حرب تتمثل في التوجيه المتعمد لهجمات ضد مبانٍ دينية وتاريخية في تمبكتو بمالي في حزيران/يونيه وتموز/يوليه 2012 في قضية المدعي العام ضد أحمد الفقي المهدي التي أحيلت إلى المحاكمة بعد ذلك. وجرت المحاكمة في الفترة من 22 إلى 24 آب/أغسطس 2016، حيث اعترف المهدي بالذنب. وفي 27 أيلول/سبتمبر 2016، أدانت الدائرة الابتدائية الثامنة السيد المهدي بالتهم الموجهة إليه وحكمت عليه بالسجن لمدة تسع سنوات. وهذه هي المرة الأولى التي تصدر فيها المحكمة الجنائية الدولية حكمًا بشأن جرائم الحرب المرتكبة ضد الأعيان والمباني الدينية والفنية والتاريخية المحمية. وأصدرت المحكمة أمرًا بجبر الضرر في ١٧ آب/أغسطس ٢٠١٧ بمبلغ ٢,٧ مليون يورو فيما يتعلق بالتعويضات الفردية والجماعية لمجتمع تمبكتو. وأيدت دائرة الاستئناف الأمر إلى حد كبير في ٨ آذار/مارس ٢٠١٨. وفي 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، خففت دائرة الاستئناف الحكم الصادر بحق السيد المهدي إلى سنتين، وأتم مدة سجنه في 18 أيلول/سبتمبر 2022.
في قضية المدعي العام ضد الحسن أغ عبد العزيز أغ محمد أغ محمود، تم تأكيد التهم في 30 أيلول/سبتمبر 2019 وبدأت المحاكمة في 14 تموز/يوليه 2020. وتضمنت هذه القضية العديد من تهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وهي تضع قيادة المتمردين تحت التدقيق القضائي أكثر من أي قضية أخرى أمام المحكمة الجنائية الدولية. وجرت المرافعات الختامية في الفترة من 23 إلى 25 أيار/مايو 2023 وبدأ القضاة مداولاتهم. في 26 حزيران/يونيه 2024، أدانت الدائرة الابتدائية السيد الحسن بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وحكمت عليه بالسجن لمدة 10 سنوات في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2024. وفي 10 كانون الأول/ديسمبر 2024، أصدرت الدائرة الابتدائية أمرًا بشأن التعويضات.
9- جورجيا
صادقت جورجيا على نظام روما الأساسي في 5 أيلول/سبتمبر 2003. وفي 27 كانون الثاني/يناير 2016، أذنت الدائرة التمهيدية الأولى للمدعي العام بالشروع في تحقيق بمبادرة منه في جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، يُزعم أنها ارتكبت في أوسيتيا الجنوبية وحولها، بجورجيا، في الفترة من 1 تموز/يوليه إلى 10 تشرين الأول/أكتوبر 2008. وانتهت مرحلة التحقيق في 16 كانون الأول/ديسمبر 2022 وصدرت ثلاثة أوامر قبض في 30 حزيران/يونيه 2022 بحق السيد ميخائيل مايراموفيتش ميندزايف والسيد غاملت غوتشمازوف والسيد ديفيد جورجيفيتش ساناكويف بتهم الحبس غير القانوني، والتعذيب وسوء المعاملة، وأخذ الرهائن، وما تبع ذلك من نقل غير قانوني لمدنيين من أصل جورجي في سياق احتلال من قبل الاتحاد الروسي.
10- بوروندي
كانت بوروندي قد صادقت على نظام روما الأساسي في 21 أيلول/سبتمبر 2004 ولكنها انسحبت منه في وقت لاحق. ومن ثم، يجوز للمحكمة الجنائية الدولية أن تمارس اختصاصها على الجرائم المدرجة في نظام روما الأساسي المرتكبة في أراضي بوروندي أو التي يرتكبها مواطنوها في الفترة من 1 كانون الأول/ديسمبر 2004 إلى 26 تشرين الأول/أكتوبر 2017.
وفي 25 نيسان/أبريل 2016، وبعد تلقي بلاغات عن جرائم فظيعة مزعومة ارتكبت في بوروندي، بدأ مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية دراسة أولية. ثم أذنت الدائرة التمهيدية الثالثة للمدعي العام ببدء تحقيق بمبادرة منه في 25 تشرين الأول/أكتوبر 2017. ويتعلق التحقيق الجاري بالحالة في بوروندي وخارجها بشأن الجرائم التي ارتكبها أحد مواطنيها في الفترة من 1 كانون الأول/ديسمبر 2004 إلى 26 تشرين الأول/أكتوبر 2017، وهو التاريخ الذي انسحبت فيه بوروندي من نظام روما الأساسي. ويحقق المدعي العام في الجرائم المزعومة ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل والاغتصاب والتعذيب والاختفاء القسري والاضطهاد.
ويجب التذكير بأن الدولة لا تُعفى، بسبب انسحابها، من التزاماتها بموجب نظام روما الأساسي، بما في ذلك واجب التعاون في التحقيقات والإجراءات التي بدأت قبل التاريخ الذي أصبح فيه الانسحاب نافذًا بموجب المادة 127-2 من نظام روما الأساسي. ولا يزال التحقيق جاريًا.
11- بنغلاديش/ميانمار
صادقت بنغلاديش على نظام روما الأساسي في 23 آذار/مارس 2010، وفي 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، أذنت الدائرة التمهيدية الثالثة للمدعي العام بالمضي قدمًا في التحقيق في الجرائم التي يزعم أنها ارتكبت في 1 حزيران/يونيه 2010 من جرائم ضد الإنسانية، مثل الترحيل والاضطهاد، يزعم أنها ارتكبت ضد الروهينغيا في ميانمار الذين لجأوا إلى بنغلاديش. وقد ارتكبت هذه الجرائم جزئيًّا على أراضي بنغلاديش، مما قد يبرر ممارسة المحكمة الجنائية الدولية لاختصاصها ما دامت هذه الجرائم مرتبطة بشكل كافٍ بالوضع.
في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، قدم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أ. أ. خان طلبًا لإصدار أمر بإلقاء القبض على الجنرال مين أونغ هلاينغ، القائد العام لقوات الدفاع الشعبية في ميانمار، الذي يقود البلاد، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية تتمثل في الترحيل والاضطهاد ضد الروهينغا. لا يزال الطلب منظورًا أمام الدائرة التمهيدية الأولى.
12- أفغانستان
أفغانستان دولة طرف في المحكمة الجنائية الدولية منذ 10 شباط/فبراير 2003. وبعد تلقي بلاغات منذ حزيران/يونيه 2006 بشأن جرائم فظيعة مزعومة ارتكبت في أفغانستان، أعلن المدعي العام عن دراسته الأولية في عام 2007. وفي 12 نيسان/أبريل 2019، رفضت الدائرة التمهيدية الثانية طلب المدعي العام ورفضت الإذن بإجراء تحقيق. وقررت المحكمة أن التحقيق لن يكون "في مصلحة العدالة لعدة أسباب، بما في ذلك الوقت الكبير الذي مر منذ بدء الدراسة الأولية في عام 2006 وعدم التعاون المتوقع من الدول المعنية. وفي 5 آذار/مارس 2020، قررت دائرة الاستئناف بالإجماع الإذن للمدعي العام بفتح تحقيق. ورأت دائرة الاستئناف أن الدائرة التمهيدية أخطأت في النظر فيما إذا كان التحقيق في ”مصلحة العدالة“.
ولذلك أذن للمدعي العام ببدء تحقيق في الجرائم المزعوم ارتكابها في أراضي أفغانستان منذ 1 أيار/مايو 2003، وغيرها من الجرائم المزعومة التي لها صلة بالنزاع المسلح، وترتبط ارتباطًا كافيًا بالحالة في أفغانستان، وقد ارتكبت في أراضي دول أطراف أخرى في نظام روما الأساسي منذ 1 تموز/يوليه 2002.
وفي نيسان/أبريل 2020، قدمت أفغانستان طلبًا بموجب المادة 18 من نظام روما الأساسي تطلب فيه من المدعي العام "مراعاة التحقيقات والإجراءات الوطنية الأفغانية" التي تزعم أفغانستان أنها "تغطي مزاعم الجرائم التي ارتكبتها القوات الأفغانية وحركة طالبان والجماعات ذات الصلة والجماعات الإرهابية الأخرى والقوات الدولية". وقدمت أفغانستان مزيدًا من المعلومات السرية عن الإجراءات الوطنية في حزيران/يونيه 2020 كانت قيد استعراض المدعي العام.
وفي 31 تشرين الأول/أكتوبر 2022، أذنت الدائرة التمهيدية الثانية للادعاء باستئناف التحقيق في الحالة في أفغانستان. واعتبر القضاة أن أفغانستان لا تجري حاليًّا تحقيقات حقيقية بطريقة تبرر تأجيل تحقيقات المحكمة وأن السلطات الأفغانية لا تبدي اهتمامًا بمتابعة طلب التأجيل الذي قدمته في 26 آذار/مارس 2020. ولا يزال التحقيق جاريًا. في 4 نيسان/أبريل 2023، وسعت دائرة الاستئناف للمحكمة الجنائية الدولية نطاق التحقيق ليتوافق مع الأهداف الأصلية للمدعي العام، بما في ذلك الجرائم المرتكبة في أفغانستان ودول أطراف أخرى مرتبطة بالنزاع. وبعد ذلك، أحالت ست دول (تشيلي وكوستاريكا وإسبانيا وفرنسا ولوكسمبورغ والمكسيك) الوضع في أفغانستان إلى مكتب المدعي العام. وعقب تلقي هذه الإحالة، أكد المدعي العام أن التحقيق في الجرائم المزعومة الموصوفة في الإحالة لا يزال جاريًا.
في 23 كانون الثاني/يناير 2025، قدم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية طلبين لإصدار أوامر قبض بتهمة ارتكاب جريمة ضد الإنسانية تتمثل في الاضطهاد على أساس الجنس، بموجب المادة 7-1-ح من نظام روما الأساسي، ضد القائد الأعلى لحركة طالبان، الملا هبة الله أخوندزاده، ورئيس المحكمة العليا لـ”إمارة أفغانستان الإسلامية“، عبد الحكيم حقاني. ولا تزال الطلبات قيد النظر أمام الدائرة التمهيدية الثانية.
13- دولة فلسطين
فلسطين دولة طرف في المحكمة الجنائية الدولية وصادقت على نظام روما الأساسي في 2 كانون الثاني/يناير 2015. وفي 22 كانون الثاني/يناير 2009، قدمت السلطة الفلسطينية إعلانًا تعترف فيه باختصاص المحكمة الجنائية الدولية على الجرائم الفظيعة المزعوم أنها ارتكبت على أراضيها.
وبعد تلقي الإعلان، فتح المدعي العام دراسة أولية. وفي تقرير تشرين الثاني/نوفمبر 2012، قرر مكتب المدعي العام أنه اعتبارًا من 3 نيسان/أبريل 2012، ونظرًا لمركز فلسطين "ككيان مراقب" في الأمم المتحدة، لا يمكن قبول الإعلان وأغلق الدراسة الأولية. وفي تقريره الصادر في تشرين الثاني/نوفمبر 2013، قرر مكتب المدعي العام أنه اعتبارًا من 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2012، وبسبب وضع فلسطين "دولة مراقب غير عضو" في الأمم المتحدة، يمكن قبول إعلان جديد. في 1 كانون الثاني/يناير 2015، قدمت الحكومة الفلسطينية إعلانًا جديدًا تعترف فيه باختصاص المحكمة الجنائية الدولية على الجرائم الفظيعة المزعوم ارتكابها على أراضيها منذ 13 حزيران/يونيه 2014.
وفي 16 كانون الثاني/يناير 2015، وبعد تلقي الإعلان الجديد، بدأ المدعي العام دراسة أولية. وفي 3 آذار/مارس 2021، أعلن المدعي العام فتح التحقيق في الحالة في دولة فلسطين. وجاء ذلك في أعقاب قرار الدائرة التمهيدية الأولى الصادر بالأغلبية في 5 شباط/فبراير 2021 بأنه يجوز للمحكمة أن تمارس اختصاصها الجنائي في هذه الحالة، وأن النطاق الإقليمي لهذا الاختصاص يمتد ليشمل غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. ولذلك، فإن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية مُثبت، والتحقيق جارٍ في الجرائم المزعومة المرتكبة منذ عام 2014 في الأراضي الفلسطينية بما فيها الأراضي المحتلة. وأوضح قرار دائرة الاستئناف لعام 2021 ما يلي: تقتصر الاستنتاجات الواردة في هذا المقرر على تحديد المعالم الإقليمية للتحقيق الذي يجريه المدعي العام وفقًا للنظام الأساسي" وبأن "المحكمة، بحكمها في النطاق الإقليمي لولايتها القضائية، لا تفصل في نزاع حدودي بموجب القانون الدولي ولا تحكم مسبقًا في مسألة أي حدود مستقبلية [لدولة فلسطين] (الحالة في دولة فلسطين، رقم القضية ICC-01/18، قرار بشأن 'طلب الادعاء عملًا بالمادة 19-3 لإصدار حكم بشأن الاختصاص الإقليمي للمحكمة في فلسطين، 5 شباط/فبراير 2021، الفقرة 130).
وفي 30 تشرين الأول/أكتوبر 2023، في أعقاب هجمات حماس على إسرائيل واندلاع مرحلة جديدة من النزاع المسلح بين إسرائيل وحماس في غزة، أعاد المدعي العام التأكيد على اختصاص المحكمة الجنائية الدولية والتحقيق الجاري من قبل فريق متخصص بشأن الجرائم التي ارتكبها طرفا النزاع المسلح الحالي.
في هذه القضية، قدم المدعي العام في 20 أيار/مايو 2024 طلبات إلى الدائرة التمهيدية الأولى لإصدار أوامر قبض ضد قادة فلسطينيين وإسرائيليين.
ومن الجانب الفلسطيني، استهدفت هذه الأوامر ثلاثة قادة من حركة حماس: السيد يحيى سنوار، رئيس حركة حماس في قطاع غزة؛ والسيد إسماعيل هنية، الرئيس السابق للجناح السياسي لحركة حماس؛ والسيد محمد دياب إبراهيم المصري، القائد العام للجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية ”حماس“، المعروف باسم ”كتائب القسام“. ويُحاكم الثلاثة بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل والإبادة والتعذيب والاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي، فضلًا عن جرائم حرب، بما في ذلك القتل والمعاملة القاسية والتعذيب واحتجاز الرهائن والاعتداء على الكرامة الشخصية والاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي. وبعد وفاة السيد سنوار والسيد هنية، لم يبق سوى السيد محمد دياب إبراهيم المصري خاضعًا للمحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية.
على الجانب الإسرائيلي، صدر أمر قبض بحق كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب بين 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 و20 أيار/مايو 2024 على أقصى تقدير. تتعلق جريمة الحرب بتجويع المدنيين كوسيلة من وسائل الحرب. وتشمل جرائم ضد الإنسانية القتل والاضطهاد وأعمالًا غير إنسانية أخرى ضد السكان المدنيين في غزة.
في 26 أيلول/سبتمبر 2024، قدمت دولة إسرائيل طلبين للطعن في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بشأن الوضع في دولة فلسطين بشكل عام والمواطنين الإسرائيليين بشكل خاص.
في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، رفضت الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية بالإجماع كلا الطلبين الإسرائيليين. وفي اليوم نفسه، أكدت أوامر القبض الصادرة عن المدعي العام ضد محمد دياب إبراهيم المصري وبنيامين نتنياهو ويوآف غالانت.
14- جمهورية الفلبين
صادقت الفلبين على نظام روما الأساسي في 30 آب/أغسطس 2011، ولكن في 17 آذار/مارس 2018، أودعت حكومة الفلبين إشعارًا خطيًّا بالانسحاب من نظام روما الأساسي دخل حيز النفاذ في 17 آذار/مارس 2019. ومع ذلك، تحتفظ المحكمة باختصاصها على الجرائم المزعومة التي وقعت في الفلبين خلال الفترة الزمنية التي كانت فيها دولة طرفًا في المحكمة - من 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2011 حتى 16 آذار/مارس 2019.
وتركز الدراسة الأولية للحالة في جمهورية الفلبين على الجرائم الفظيعة المزعومة المرتكبة منذ 1 تموز/يوليه 2016 في سياق حملة "الحرب على المخدرات" التي تشنها حكومة الفلبين.
وأذنت الدائرة التمهيدية الأولى بفتح تحقيق في 15 أيلول/سبتمبر 2021 وشددت على أنه "استنادًا إلى الوقائع التي تظهر في الوقت الراهن ورهنًا بالتحقيق المناسب والمزيد من التحليل، لا يمكن اعتبار ما يسمى بحملة 'الحرب على المخدرات' عملية مشروعة لإنفاذ القانون، وأن عمليات القتل التي نوقشت أعلاه ليست مشروعة ولا مجرد تجاوزات في عملية مشروعة بخلاف ذلك، وأن "الأدلة المتاحة تشير إلى وقوع هجوم على السكان المدنيين بالمعنى المقصود في المادة 7 -2-1 من النظام الأساسي". في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، طلبت جمهورية الفلبين، عملًا بالمادة 18-2 من نظام روما الأساسي، إرجاء التحقيق في الحالة في الفلبين.
وفي 26 كانون الثاني/يناير 2023، وبعد تحليل دقيق للأدلة التي قدمتها الفلبين، وافقت الدائرة التمهيدية الأولى على طلب المدعي العام استئناف التحقيق في الحالة في جمهورية الفلبين لأنها لم تقتنع بأن الفلبين تجري تحقيقات وافية تبرر تأجيل تحقيقات المحكمة على أساس مبدأ التكامل، باعتبار أن الفلبين لم تجرِ تحقيقات فعالة تبرر تأجيل تحقيقات المحكمة على أساس مبدأ التكاملية. في 18 تموز/يوليه 2023، أيدت دائرة الاستئناف للمحكمة الجنائية الدولية هذا القرار، ورفضت استئناف الفلبين.
وفي 7 آذار/مارس 2025، أصدرت الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية أمر قبض بحق السيد رودريغو روا دوتيرتي، الرئيس السابق للفلبين والعمدة السابق لمدينة دافاو، بتهمة ارتكاب جريمة قتل ضد الإنسانية، يُزعم أنها ارتكبت في الفلبين بين 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2011 و16 آذار/مارس 2019. في 12 آذار/مارس 2025، سُلم السيد دوتيرتي إلى المحكمة الجنائية الدولية بعد أن ألقت السلطات الفلبينية القبض عليه تنفيذًا لأمر القبض.
15- فنزويلا
تتمتع المحكمة الجنائية الدولية بالاختصاص القضائي على الجرائم المرتكبة في فنزويلا منذ 1 تموز/يوليه 2002 منذ أن صدقت البلاد على نظام روما الأساسي في 7 حزيران/يونيه 2000.
وفي 28 أيلول/سبتمبر 2018، أسندت رئاسة المحكمة الجنائية الدولية الحالة في فنزويلا إلى الدائرة التمهيدية الأولى، بعد إحالة من مجموعة من الدول الأطراف إلى المحكمة الجنائية الدولية في 27 أيلول/سبتمبر 2018 (الأرجنتين وباراغواي وبيرو وشيلي وكندا وكولومبيا) تطلب فيها فتح تحقيق في جرائم ضد الإنسانية يزعم ارتكابها في أراضي فنزويلا منذ 12 شباط/فبراير 2014.
ثم أعاد المدعي العام إحالة الحالة إلى الدائرة التمهيدية الثالثة في 19 شباط/فبراير 2020. وفي تقريره الصادر في 14 ديسمبر/كانون الأول 2020، أعلن مكتب المدعي العام أنه أكمل تقييمه للاختصاص الموضوعي للمحكمة بشأن الحالة في فنزويلا 1 وخلص إلى أنه يوجد أساس معقول للاعتقاد بأن جرائم ضد الإنسانية (الحرمان من الحرية، والتعذيب، والاغتصاب و/أو غيرها من أعمال العنف الجنسي، والاضطهاد لأسباب سياسية) قد ارتكبت في فنزويلا منذ نيسان/أبريل2017 على الأقل. وطلب المكتب معلومات من حكومة فنزويلا عن أي إجراءات تقاضٍ وطنية ذات صلة بهذه الجرائم. وطلبت فنزويلا في 16 نيسان/أبريل 2022 أن ترجئ المحكمة الجنائية الدولية التحقيقات لصالح الإجراءات التي اتخذتها سلطاتها الوطنية عملًا بالمادة 18 من نظام روما الأساسي. ثم، في 27 حزيران/يونيه 2023، أذنت الدائرة التمهيدية الأولى آنذاك للادعاء باستئناف تحقيقاته بناء على طلبه القيام بذلك في 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2022. في 1 آذار/مارس 2024، رفضت دائرة الاستئناف الطعن المقدم من جمهورية فنزويلا البوليفارية ضد قرار الدائرة التمهيدية الأولى المؤرخ 27 حزيران/يونيه 2023، وأيدت القرار الذي يجيز استئناف التحقيق.
فنزويلا (2)
فنزويلا التي صادقت على نظام روما الأساسي دولة طرف في المحكمة الجنائية الدولية منذ 7 حزيران/يونيه 2000 وقدمت إحالة ذاتية إلى المحكمة في 13 شباط/فبراير 2020 بشأن جرائم مزعومة ضد الإنسانية ارتكبت في فنزويلا نتيجة للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة. وتركز الدراسة الأولية لحالة فنزويلا الثانية على الجرائم المزعومة ضد الإنسانية التي يزعم ارتكابها في أراضي فنزويلا، بغية تحديد ما إذا كان ينبغي اتهام شخص أو أكثر بارتكاب هذه الجرائم. وذكرت فنزويلا في إحالتها أن هذه الجرائم كانت نتيجة للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، والتي يزعم أنها أدت إلى زيادة معدلات وفيات البالغين والأطفال على حد سواء، وأثرت سلبًا على حقوق الإنسان مثل الحق في الغذاء والحصول على الرعاية الطبية والتعليم.
وبموجب المادة 53-1 من نظام روما الأساسي، يجب على المدعي العام أن ينظر في مسائل الاختصاص والمقبولية ومصالح العدالة عند اتخاذ قرار بشأن الحاجة إلى فتح تحقيق في حالة ما. وذكر مكتب المدعي العام في تقريره المؤرخ 14 ديسمبر/كانون الأول 2020 أنه يعتزم إتمام تقييمه للاختصاص الموضوعي للمحكمة بشأن الحالة في فنزويلا في النصف الأول من عام 2021، ولكن منذ ذلك الحين لم يتم تقديم أي معلومات أخرى. في 10 حزيران/يونيه 2023، أعلن المدعي العام أنه وقع مذكرة تفاهم لإنشاء مكتب قطري في فنزويلا لتمكينه من زيادة حجم وتأثير الوجود الميداني لمكتب المدعي العام وتوسيع الواجهة المحلية لعمل المحكمة الجنائية الدولية لتحديد ودعم الجهود الهادفة لتحسين مبادرات العدالة الوطنية.
وهكذا، فإن الدراسة الأولية لحالة فنزويلا الثانية لا تزال في مرحلة تقييم الاختصاص الموضوعي.
16- أوكرانيا
على الرغم من أن أوكرانيا ليست دولة طرفًا في نظام روما الأساسي، فقد مارست مرتين (في 9 نيسان/أبريل 2014 و8 أيلول/سبتمبر 2015) امتيازاتها في قبول ممارسة المحكمة لاختصاصها في إطار نظام روما الأساسي على الجرائم المزعومة التي وقعت على أراضيها، عملًا بالمادة 12-3 من نظام روما الأساسي.
وركزت الدراسة الأولية للوضع في أوكرانيا من قبل المحكمة الجنائية الدولية على الجرائم الفظيعة المزعومة التي ارتكبت خلال الحالات التالية ذات الصلة:
الأزمة السياسية الأوكرانية لعام 2014، والمعروفة أيضًا باسم احتجاجات ميدان، (التي وقعت من 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2013 إلى 22 شباط/فبراير 2014)، وشملت قوات الحكومة الأوكرانية والمتظاهرين المؤيدين للحكومة المؤيدة لأوروبا؛
والنزاعات المسلحة الانفصالية في أوكرانيا عام 2014 مع شبه جزيرة القرم ودونيتسك ولوهانسك وشملت القوات الحكومية الأوكرانية والجماعات المسلحة الموالية لروسيا المناهضة للحكومة والقوات الحكومية الروسية (التي حدثت من 20 شباط/فبراير 2014 حتى الوقت الحاضر).
وفي 28 شباط/فبراير 2022، في أعقاب التدخل العسكري الروسي المباشر في أوكرانيا الذي بدأ في 24 آذار/مارس 2022، أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أنه سيسعى للحصول على إذن لفتح تحقيق بمبادرة منه في الوضع في أوكرانيا، يشمل أي جرائم مزعومة جديدة تقع ضمن اختصاص المحكمة.
وفي 2 آذار/مارس 2022، بعد الإحالة الرسمية للوضع من قبل ليتوانيا و38 دولة طرفًا أخرى إلى المحكمة الجنائية الدولية (وفقًا للمادة 14)، وطلب التحقيق في المزاعم السابقة والحالية بارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو إبادة جماعية في أي جزء من أراضي أوكرانيا من قبل أي شخص اعتبارًا من 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2013 فصاعدًا، أعلن المدعي العام فتح التحقيق في أوكرانيا على هذا الأساس القانوني الجديد.
وفي 17 آذار/مارس 2023، أصدرت الدائرة التمهيدية الثانية أمرين بإلقاء القبض على السيد فلاديمير فلاديميروفيتش بوتين، الرئيس الحالي للاتحاد الروسي، والسيدة ماريا ألكسييفنا لفوفا-بيلوفا، المفوضة الحالية لحقوق الطفل في الاتحاد الروسي، بتهم ارتكاب جريمة حرب تتمثل في الترحيل غير القانوني للسكان (الأطفال) والنقل غير القانوني للسكان (الأطفال) من المناطق المحتلة في أوكرانيا إلى الاتحاد الروسي.
في 5 آذار/مارس 2024، أصدرت الدائرة التمهيدية الثانية أمري قبض آخرين بحق السيد سيرجي إيفانوفيتش كوبيلاش، اللواء في القوات المسلحة الروسية، والسيد فيكتور نيكولايفيتش، الأدميرال في البحرية الروسية، بتهمة ارتكاب جرائم حرب تتمثل في توجيه هجمات ضد أهداف مدنية، وجرائم حرب تتمثل في التسبب في أضرار جانبية مفرطة للمدنيين أو الأهداف المدنية، وجرائم ضد الإنسانية تتمثل في ارتكاب أفعال لا إنسانية.
في 24 حزيران/يونيه 2024، أصدرت الدائرة التمهيدية الثانية أمري قبض آخرين بحق السيد سيرجي كوزوغيتوفيتش شويغو، وزير دفاع الاتحاد الروسي، والسيد فاليري فاسيلييفيتش جيراسيموف، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة والنائب الأول لوزير الدفاع في الاتحاد الروسي، بتهمة ارتكاب جرائم حرب تتعلق بشن هجمات على أهداف مدنية، وجرائم حرب تتمثل في التسبب في أضرار جسيمة عرضية للمدنيين أو الأهداف المدنية، وجرائم ضد الإنسانية تتمثل في ارتكاب أفعال لا إنسانية. ولا تزال مرحلة التحقيق جارية.
باء-الدراسات الأولية
17- نيجيريا
نيجيريا دولة طرف في المحكمة الجنائية الدولية وصادقت على نظام روما الأساسي في 27 أيلول/سبتمبر 2001. وفي 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2010، وبعد تلقي بلاغات عن جرائم فظيعة مزعومة ارتكبت في نيجيريا، أعلن المدعي العام إجراء دراسة أولية. وركَّزت الدراسة الأولية على جرائم يُزعم أن جماعة بوكو حرام قد ارتكبتها منذ عام 2009 فصاعدًا، وجرائم يُزعم أن قوات الأمن النيجيرية قد ارتكبتها خلال النزاع المسلح غير الدولي من عام 2011 فصاعدًا، ولكن من المحتمل أيضًا أن تكون قد فحصت معلومات عن جرائم خارج سياق النزاع المسلح.
وفي تقرير صدر في آب/أغسطس 2013، قرر مكتب المدعي العام أن هناك أساسًا معقولًا للاعتقاد بأن بوكو حرام ارتكبت جرائم ضد الإنسانية. وفي تقرير صدر في تشرين الثاني/نوفمبر 2015، حدد مكتب المدعي العام ثماني مجموعات محتملة من المزاعم التي تنطوي على جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ارتكبتها بوكو حرام (وقوات الأمن النيجيرية). وفي تقريره لعام 2019، حدد المدعي العام نوعين آخرين من الجرائم المحتملة التي يمكن أن تقع ضمن نطاق الاختصاص الموضوعي للمحكمة: الهجمات المزعومة التي شنتها جماعة بوكو حرام على الأفراد أو الأعيان المرتبطة بتقديم المساعدة الإنسانية، والتجنيد المزعوم من قبل قوات الأمن النيجيرية لأطفال واستخدامهم كجنود.
وفي تقريره الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2020 عن أنشطة الدراسة الأولية، أورد مكتب المدعي العام تفاصيل استنتاج تقييمه لمقبولية الدعوى الخاصة بالحالة في نيجيريا، وخلص إلى أنه من المرجح أن تكون القضايا المحتملة الناشئة عن هذا الوضع مقبولة. وقرر أن التحقيقات والإجراءات المحلية في نيجيريا حتى الآن كانت محدودة من حيث النطاق والعمق، ووجد أن الإجراءات ضد بوكو حرام إما "لم تشمل إلى حد كبير نفس السلوك المزعوم" أو كانت ضد جناة من الرتب الدنيا، وأن الإجراءات ضد قوات الأمن النيجيرية إما كانت غائبة أو "لم تظهر أي خطوات ملموسة ومحددة وتدريجية من قبل السلطات".
وفي 11 كانون الأول/ديسمبر 2020، أعلن المدعي العام اختتام دراسته الأولية للوضع في نيجيريا، ولا تزال القضية تنتظر قرارًا من المدعي العالم بطلب إذن من الدائرة التمهيدية بفتح تحقيق. وفي نيسان/أبريل 2024، شرع المدعي العام الجديد، كريم خان عند توليه مهام منصبه، في مفاوضات مع السلطات النيجيرية لتقييم الوضع في ضوء مبدأ التكامل بين المحاكم الكينية والمحكمة الجنائية الدولية. ومنذ ذلك الحين، زودت السلطات الوطنية المكتب بمعلومات إضافية عن الإجراءات القانونية الوطنية ذات الصلة. وفي آذار/مارس 2024، زار نائب المدعي العام نيجيريا لتأكيد عزم المحكمة الجنائية الدولية المضي قدمًا في التحقيقات في ظل عدم بذل السلطات النيجيرية أي جهود لمعالجة التفاوتات القائمة في مجال الإفلات من العقاب.
18- جمهورية ليتوانيا/جمهورية بيلاروس
ليتوانيا طرف في نظام روما الأساسي منذ عام 2003. في 30 أيلول/سبتمبر 2024، أحالت ليتوانيا الحالة إلى مكتب المدعي العام بموجب المادة 14-1 من النظام الأساسي، طالبةً فتح تحقيق في الجرائم ضد الإنسانية التي يُزعم أنها ارتكبت منذ 1 أيار/مايو 2020 في جمهورية بيلاروس، التي ليست طرفًا في نظام روما الأساسي. وتدعي ليتوانيا أن بعض أركان من هذه الجرائم المزعومة ارتكبت جزئيًّا على أراضي ليتوانيا. ويجري مكتب المدعي العام دراسة أولية لتحليل المعلومات المتاحة وتحديد ما إذا كان هناك أساس معقول لفتح تحقيق، وكذلك لدراسة مسائل متعلقة بالاختصاص والمقبولية ومصلحة العدالة.
سابعًا- الاجتهاد القضائي للمحكمة الجنائية الدولية
⚖ السوابق القضائية
لقد قدمت السوابق القضائية للمحكمة الجنائية الدولية توضيحًا بشأن تفسير وتطبيق العديد من الأحكام القانونية. ويتم عرض السوابق القضائية للمحكمة الجنائية الدولية التي تتناول المفاهيم القانونية للقانون الدولي الإنساني في الأقسام المواضيعية ذات الصلة مثل ←هجمات (على المدنيين)؛ طفل؛ واجب القادة ؛ ضمانات قضائية؛ اغتصاب؛ مسؤولية؛ جبر الضرر (تعويض)؛ جرائم حرب/جرائم ضد الإنسانية
وترتبط المواضيع المشار إليها أدناه ارتباطًا مباشرًا بعمل المحكمة الجنائية الدولية: (1) مقبولية الاختصاص القضائي؛ 2) استخدام وإساءة استخدام الوثائق السرية وإفادات الشهود من قبل المحكمة الجنائية الدولية؛ 3) حماية المجني عليهم والشهود؛ 4) جبر الضرر للمجني عليهم و 5) الاستئناف.
1- الاختصاص القضائي، ومقبولية الدعاوى، وجلسة إقرار التهم، والقانون واجب التطبيق
أ- الشروط المسبقة لممارسة الاختصاص القضائي للمحكمة
تشير المادة 19-1 من نظام روما الأساسي إلى ما يلي: "تتحقق المحكمة من أن لها اختصاصًا للنظر في الدعوى المعروضة عليها". وبشكل عام، تقع على عاتق الدائرة التمهيدية مسؤولية تحديد ما إذا كانت الشروط المسبقة لممارسة المحكمة لاختصاصها قد استوفيت. ويشير عدد من القرارات الصادرة عن الدوائر التمهيدية مباشرة إلى المادة 19-1، بما في ذلك القرارات المتعلقة بما يلي:
• قضية بيمبا (المدعي العام ضد جان - بيير بيمبا غومبو، القضية رقم ICC-01/05-01/08-424، قرار متخذ عملًا بالمادة 61-7-أ وب من نظام روما الأساسي بشأن التهم الموجهة من المدعي العام ضد جان - بيير بيمبا غومبو، 15 حزيران/يونيه 2009، الفقرة 22)؛
• قضية كينياتا (المدعي العام ضد فرانسيس كيريمي موثورا، وأوهورو مويغاي كينياتا، ومحمد حسين علي، القضية رقم ICC-01/09-02/11-382-Red، القرار بشأن إقرار التهم عملًا بالمادة 61-7-أ وب من نظام روما الأساسي، 23 كانون الثاني/يناير 2012، الفقرة 22)؛
• قضية غباغبو (المدعي العام ضد لوران غباغبو، القضية رقم ICC-02/11-01/11-656-RED، القرار بشأن إقرار التهم الموجهة إلى لوران غباغبو، 12 حزيران/يونيه 2014، الفقرة 18)؛ و
• قضية روتو (المدعي العام ضد ويليام ساموي روتو وهنري كيبرونو كوسغي وجوشوا أراب سانغ، القضية رقم ICC-01/09-01/11، القرار بشأن إقرار التهم عملًا بالمادة 61-7-أ وب من نظام روما الأساسي، 23 كانون الثاني/يناير 2012، الفقرة 23).
إلى جانب الإشارة إلى المادة 19-1 عمومًا، شرحت المحكمة الجنائية الدولية، في عدد من المناسبات، متطلبات الشرط المسبق بمزيد من التفصيل. وعلى وجه الخصوص، شرحت المحكمة الشروط المسبقة في:
- قضية لوبانغا (الحالة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، القضية رقم ICC-01/04، قرار بشأن طلبات المشاركة في الإجراءات القانونية، 17 كانون الثاني/يناير 2006، الفقرات 83–93)؛
- الحالة في جمهورية كينيا، (القرار عملًا بالمادة 15 من نظام روما الأساسي بشأن الإذن بإجراء تحقيق في الحالة في جمهورية كينيا، 31 آذار/مارس 2010)؛
- قضية المهدي (المدعي العام ضد أحمد الفقي المهدي، القضية رقم ICC-01/12-01/15، القرار بشأن تأكيد التهم الموجهة إلى أحمد الفقي المهدي، 24 آذار/مارس 2016، الفقرة 2)؛
- قضية غباغبو، (المدعي العام ضد شارل بليه غودي، القضية رقم ICC-02/11-02/11-186، القرار بشأن تأكيد التهم الموجهة إلى بليه غودي، 11 كانون الأول/ديسمبر 2014، الفقرة 11؛ المدعي العام ضد لوران غباغبو، القضية رقم ICC-02/11-01/11، القرار بشأن تأكيد التهم الموجهة إلى لوران غباغبو، 12 حزيران/يونيه 2014، الفقرة 18)؛ و
- قضية كينياتا (المدعي العام ضد فرانسيس كيريمي موثورا، وأوهورو مويغاي كينياتا، ومحمد حسين علي، القضية رقم ICC-01/09-02/11-382-Red، القرار بشأن تأكيد التهم عملًا بالمادة 61-7-أ وب من نظام روما الأساسي، 23 كانون الثاني/يناير 2012، الفقرتان 22 و24).
في قضية لوبانغا، أشارت الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية إلى أنه يجب استيفاء أربعة شروط لكي تندرج الجريمة ضمن اختصاص المحكمة:
1- يجب أن تندرج الجريمة في نطاق المادة 5 من نظام روما الأساسي، أي يجب توصيفها بأنها إما إبادة جماعية أو جريمة ضد الإنسانية أو جريمة حرب أو جريمة عدوان (الاختصاص الموضوعي).
2- ويجب أن تكون الجريمة قد ارتكبت خلال الفترة الزمنية المحددة في المادة 11 من نظام روما الأساسي، مما يعني أنه لا يجوز للمحكمة أن تمارس اختصاصها إلا على الجرائم المرتكبة بعد دخول نظام روما الأساسي حيز النفاذ بالنسبة للدولة المعنية إلا إذا أصدرت تلك الدولة إعلانًا بموجب المادة 12 (الاختصاص الزمني).
3- ويجب أن تستوفي الجريمة أحد الشرطين البديلين الموصوفين في المادة 12 من نظام روما الأساسي: يجب أن تكون قد ارتكبت إما في إقليم دولة طرف في نظام روما الأساسي (الاختصاص من حيث المكان) أو ارتكبها أحد مواطني دولة طرف في نظام روما الأساسي (الاختصاص القضائي الشخصي).
4- ويجب أن تكون الحالة قد أحيلت إلى المدعي العام إما من قبل دولة طرف، أو من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي يتصرف حينئذ بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، أو من قبل المدعي العام نفسه.
وفي قضايا المهدي وغباغبو وكينياتا، فإن هذه الشروط الأربعة مطلوبة أيضًا، بالإضافة إلى اشتراط إحالة القضية من خلال قناة مناسبة. وقد سبق أن أكدت الدائرة التمهيدية الثانية للمحكمة الجنائية الدولية الشروط المسبقة نفسها، قبل عامين، فيما يتعلق بالحالة في جمهورية كينيا (القضية ICC-01/09، القرار عملًا بالمادة 15 من نظام روما الأساسي بشأن الإذن بفتح تحقيق في الحالة في جمهورية كينيا، 31 آذار/مارس 2010، الفقرات 36-39).
وتجدر الإشارة إلى أنه في الحالة المتعلقة بكينيا، شرع المدعي العام من تلقاء نفسه (بمبادرة منه) في إجراء تحقيق. وكان هذا أول بلد يستخدم فيه المدعي العام صلاحياته من تلقاء نفسه (بمبادرة منه). ومنذ ذلك الحين، استخدم المدعي العام أيضًا صلاحياته في بدء التحقيقات من تلقاء نفسه بشأن كوت ديفوار في عام 2011، وجورجيا في عام 2016، وبوروندي في عام 2016، وبنغلاديش وميانمار في عام 2019، وأفغانستان في عام 2020، وفلسطين وكولومبيا والفلبين في عام 2021. وفي الحالة في كينيا، شرحت الدائرة التمهيدية الثانية للمحكمة الجنائية الدولية أيضًا الفرق القائم بين "الحالة" و"القضية"، وهو ما يمكن فهمه من حيث الأنواع المختلفة من الإجراءات القضائية التي تنطوي عليها. (الحالة في جمهورية كينيا، القضية رقم ICC-01/09، القرار عملًا بالمادة 15 في نظام روما الأساسي بشأن الإذن بفتح تحقيق في الحالة في جمهورية كينيا، 31 آذار/مارس 2010، الفقرات 36-39). وفي قضية لوبانغا، رأت الدائرة أن الحالات تُعرَّف عمومًا من حيث المعايير الزمنية والإقليمية، مثل الحالة في جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ 1 تموز/يوليه 2002، التي ينص نظام روما الأساسي بشأنها على الإجراءات اللازمة لتحديد ما إذا كان ينبغي أن تؤدي حالة معينة إلى إجراء تحقيق جنائي. ومن ناحية أخرى، تشمل القضايا حوادث محددة يبدو خلالها أن جريمة أو أكثر من الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة قد ارتكبها شخص أو أكثر من المشتبه فيهم الذين تم تحديدهم، وتستتبع إجراءات لا تحدث إلا بعد صدور أمر قبض (الفقرة 65). وقد تشمل الحالات عدة قضايا؛ فعلى سبيل المثال، هناك ست قضايا تتعلق بالحالة في جمهورية الكونغو الديمقراطية: المدعي العام ضد سيلفستر موداكومارا (المرحلة التمهيدية)؛ المدعي العام ضد بوسكو نتاغاندا (مرحلة التعويضات)؛ المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو (مرحلة التعويضات)؛ المدعي العام ضد جيرمان كاتانغا (مرحلة التعويضات)؛ المدعي العام ضد ماثيو نغودجولو تشوي (القضية مغلقة)؛ والمدعي العام ضد كاليكست مباروشيمانا (القضية مغلقة).
وفيما يتعلق بالشرط المسبق لممارسة الاختصاص الإقليمي للمحكمة الجنائية الدولية (المادة 12-2 من نظام روما الأساسي)، في الحالة الفلسطينية، تعين على الدائرة التمهيدية الأولى أن تفسر نطاق الاختصاص الإقليمي للمحكمة بموجب المادة 12-2-أ من نظام روما الأساسي بهدف تحديد ما إذا كانت فلسطين مؤهلة باعتبارها "الدولة التي وقع الفعل المعني في إقليمها" وأنه، إذا كانت الإجابة بنعم، ما إذا كان اختصاص المحكمة الجنائية الدولية يشمل الأراضي الفلسطينية المحتلة. وذكرت الدائرة التمهيدية أن الإشارة في المادة 12-2-أ إلى "الدولة التي وقعت الأفعال المعنية في إقليمها" يجب أن تفسر على أنها إشارة إلى دولة طرف في نظام روما الأساسي. وإذا تم توضيح ذلك لاحقًا فإن الدائرة بحكمها في النطاق الإقليمي لاختصاصها، فإنها لا تفصل في نزاع حدودي بموجب القانون الدولي ولا تحكم مسبقًا في مسألة أي حدود مقبلة. (الحالة في دولة فلسطين، القضية رقم ICC-01/18، قرار بشأن 'طلب الادعاء عملًا بالمادة 19-3 لإصدار حكم بشأن الاختصاص الإقليمي للمحكمة في فلسطين'، 5 شباط/فبراير 2021، الفقرة 130).
ولتحديد الاختصاص الإقليمي للمحكمة الجنائية الدولية، لا ينظر إلا في قبول الدولة الطرف في نظام روما الأساسي. ولذلك، أكدت الدائرة الابتدائية أن الاختصاص الإقليمي للمحكمة في الحالة في فلسطين يمتد إلى الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، أي غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. (الحالة في دولة فلسطين، القضية رقم ICC-01/18-143، القرار بشأن 'طلب الادعاء عملًا بالمادة 19-3 لإصدار حكم بشأن الاختصاص الإقليمي للمحكمة في فلسطين'، 5 شباط/فبراير 2021، الفقرات 57 و93 و100 و102 و104 و106 و108-109 و112-118).
ويجوز أيضًا لدولة ليست طرفًا في نظام روما الأساسي أن تقبل ممارسة المحكمة اختصاصها عملًا بالمادة 12-3. وهذه هي حالة أوكرانيا، بإعلانها الأول في نيسان/أبريل 2014، بأثر رجعي لما وقع من أحداث 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2013 إلى 22 شباط/فبراير 2014، وإعلانها الثاني في أيلول/سبتمبر 2015، الذي مدد نفاذ الإعلان الأول إلى أجل غير مسمى (الحالة في أوكرانيا، القضية رقم ICC-01/22-1، المرفق الأول للقرار بإحالة الحالة في أوكرانيا إلى الدائرة التمهيدية الثانية، 2 آذار/مارس 2022).
ووفقًا للمادة 1 والمادة 17-1-أ من نظامها الأساسي، يعد اختصاص المحكمة مكملًا للاختصاصات القضائية الجنائية الوطنية. وفي 28 تشرين الأول/أكتوبر 2021، أغلق المدعي العام التحقيق في حالة كولومبيا على هذا الأساس القانوني. وبالنظر إلى مبدأ التكامل الذي تعتمده المحكمة، أعرب المدعي العام عن رضاه، قائلًا إنه "مقتنع بنجاح تطبيق مبدأ التكامل في كولومبيا حاليًّا" ولم يعد هناك أسس معقولة لمواصلة تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية. (حالة كولومبيا، القضية رقم ICC-RoC46(3)-01/22، رد الادعاء على طلبات الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان ومنظمة كاجار الكولومبية ICC-RoC46(3)-01/22-3 وICC-RoC46(3)-01/22-1-Red، 6 حزيران/يونيه 2022 والقرار بشأن "طلب إعادة النظر في قرار المدعي العام المؤرخ 28 تشرين الأول/أكتوبر 2021 بإغلاق الدراسة الأولية للحالة في كولومبيا" والطلبات ذات الصلة، 22 تموز/يوليه 2022).
ب- جلسة إقرار التهم
تشير المادة 61 من نظام روما الأساسي إلى إقرار التهم، حيث يقدم المدعي العام الأدلة إلى قاضي الدائرة التمهيدية بحضور المتهم ومحاميه. وهذه العملية ضرورية لأنها تمنع المحاكمات الجائرة من خلال ضمان وجود أدلة جوهرية تدعم ارتكاب المتهم للجرائم المزعومة. وهذه الضمانة حاسمة في حماية الأفراد من الاتهامات التي لا أساس لها من الصحة. وهي تضمن افتراض براءة الأفراد حتى تثبت إدانتهم وحصولهم على محاكمة عادلة ونزيهة. (انظر، قضية المدعي العام ضد جيرمان كاتانغا وماثيو نغودجولو تشوي، القضية رقم ICC-01/04-01/07، القرار بشأن تأكيد التهم، 30 أيلول/سبتمبر 2008، الفقرة 63؛ المدعي العام ضد محمد سعيد عبد الكاني، القضية رقمICC-01/14-01/21، القرار بشأن تأكيد لائحة الاتهام الموجهة ضد محمد سعيد عبد الكاني، 9 كانون الأول/ديسمبر 2008، الفقرة 35؛ المدعي العام ضد كاليكست مباروشيمانا، القضية رقم ICC-01/04-01/10، القرار بشأن تأكيد التهم، 16 كانون الأول/ديسمبر 2011، الفقرة 41؛ المدعي العام ضد فرانسيس كيريمي موثورا، وأورورو مويغاي كينياتا، ومحمد حسين علي، القضية رقم ICC-01/09-02/11، القرار بشأن تأكيد التهم عملًا بالمادة 61-7-أ وب من نظام روما الأساسي، 23 كانون الثاني/يناير 2012، الفقرة 52؛ المدعي العام ضد ويليام ساموي روتو وهنري كيبرونو كوسغي وجوشوا أراب سانغ، القضية رقم ICC-01/09-01/11، القرار بشأن تأكيد التهم عملًا بالمادة 61-7-أ وب من نظام روما الأساسي، 23 كانون الثاني/يناير 2012، الفقرة 40؛ المدعي العام ضد لوران غباغبو، القضية رقم ICC-02/11-01/11، قرار تأجيل الجلسة بشأن إقرار التهم عملًا بالمادة 61-7-ج '1' من نظام روما الأساسي، 3 حزيران/يونيه 2013، الفقرة 18).
وحالما يتم إقرار التهم، ينشئ الرئيس دائرة ابتدائية، تمثل بداية مرحلة المحاكمة. وبدلًا من ذلك، تسمح المادة 61-4 من نظام روما الأساسي للمدعي العام بسحب التهم قبل عقد جلسة إقرار التهم.
وفي عام 2023، من المرجح أن يكون أهم تطور في المحكمة الجنائية الدولية هو قرار الادعاء بسحب التهم الموجهة إلى السيد موكوم قبل وقت قصير من جلسة إقرار التهم. وكان الدافع إلى هذه الخطوة هو عدم وجود شهود رئيسيين والفشل في جمع الأدلة (المدعي العام ضد ماكسيم جيفروي إيلي موكوم غاواكا، القضية رقم ICC-01/14-01/22، إشعار سحب التهم الموجهة إلى ماكسيم جيفروي إيلي موكوم غاواكا، 16 تشرين الأول/أكتوبر 2023). وتشبه هذه الحادثة واقعة سابقة في عام 2014، عندما سحب المدعي العام التهم الموجهة في قضية كينياتا، مشيرًا إلى عدم كفاية الأدلة في أعقاب فساد الشهود ووفاتهم، والتدخل السياسي (المدعي العام ضد أوهورو مويغاي كينياتا، القضية رقم ICC-0l/09-02/11، القرار بشأن سحب التهم الموجهة إلى السيد كينياتا، 13 آذار/مارس 2015).
ج- مقبولية الدعاوى والطعون فيها
في الدعوى الأساسية لقضية لوبانغا (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، القضية رقم ICC-01/04-01/06-8-Corr، القرار بشأن طلب المدعي العام إصدار أمر قبض. المادة 58، 10 شباط/فبراير 2006، الفقرات 29-63)، رأت الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية أنه عملًا بالمادة 17-1 من نظام روما الأساسي، يجب استيفاء معيارين تراكميين لقبول القضية:
1- تقاعس الدولة أو عدم رغبتها أو عجزها عن الاضطلاع بالتحقيق أو المقاضاة في قضية ما، شريطة ألا يكون عجز الدولة ملزمًا للمحكمة؛
2- عتبة الخطورة، والتي تعني أن القضايا ضد "أبرز القادة المشتبه في تحملهم المسؤولية العظمى عن الجرائم المرتكبة" هي فقط المقبولة.
وقد أعادت الدوائر التمهيدية مرارًا تأكيد شرطي المقبولية أنفسهما، بما في ذلك الحالة في جمهورية كينيا، القضية رقم ICC-01/09، القرار عملًا بالمادة 15 من نظام روما الأساسي بشأن الإذن بفتح تحقيق في الحالة في جمهورية كينيا، 31 آذار/مارس 2010، الفقرات 40-62؛ المدعي العام ضد ويليام ساموي روتو وهنري كيبرونو كوسغي وجوشوا أراب سانغ، القضية رقم ICC-01/09-02/11-96، قرار بشأن طلب حكومة كينيا الطعن في مقبولية القضية عملًا بالمادة 19-2- ب من النظام الأساسي، 30 أيار/مايو 2011، الفقرات 47-70؛ المدعي العام ضد فرانسيس كيريمي موثورا، وأوهورو مويغاي كينياتا، ومحمد حسين علي، القضية رقم ICC-01/09-02/11، قرار بشأن الطلب المقدم من حكومة كينيا للطعن في مقبولية القضية عملًا بالمادة 19-2-ب من النظام الأساسي، 30 أيار/مايو 2011، الفقرات 43-66)؛ والمدعي العام ضد جيرمين كاتانغا وماثيو نغودجولو تشوي، القضية رقم ICC-01/04-01/07 OA 8، الحكم المتعلق باستئناف السيد جيرمان كاتانغا للطعن على القرار الشفهي للدائرة الابتدائية الثانية المؤرخ 12 حزيران/يونيه 2009 بشأن مقبولية القضية، 25 أيلول/سبتمبر 2009، الفقرة 56. وفي قضية كاتانغا هذه، أضافت المحكمة أيضًا أن المقبولية ينبغي "تحديدها على أساس الوقائع كما هي موجودة وقت الإجراءات المتعلقة بالطعن في المقبولية". (كاتانغا، الفقرة 56). وأيدت دائرة الاستئناف قرارات سابقة للدوائر التمهيدية في حكمها بشأن استئناف جمهورية كينيا للطعن في قرار المقبولية الصادر عن الدائرة التمهيدية الثانية في 30 أيار/مايو 2011 والمعنون ”قرار بشأن الطلب المقدم من حكومة كينيا للطعن في مقبولية الدعوى عملًا بالمادة 19-2-ب من النظام الأساسي“ (30 آب/أغسطس 2011). وقضت بأنه لكي تكون القضية غير مقبولة، يجب أن يكون التحقيق الوطني جاريًا ويجب أن يشمل نفس الأفراد وإلى حد كبير نفس السلوك المزعوم في الإجراءات أمام المحكمة الجنائية الدولية (الفقرة 39).
وقد أوضحت المحكمة الجنائية الدولية منذ ذلك الحين معايير كل من جزءي اختبار المقبولية، تقاعس الدولة المرتبط بعجزها أو عدم رغبتها في التحقيق أو المقاضاة وعتبة الخطورة.
• الدولة غير قادرة أو غير راغبة في الاضطلاع بالتحقيق أو المقاضاة (المادة 17 -1-أ وب من نظام روما الأساسي):
في قضية أبو قردة، (المدعي العام ضد بحر إدريس أبو قردة، القضية رقم ICC-02/05-02/09، القرار بشأن تأكيد التهم، 8 شباط/فبراير 2010)، قضت المحكمة بأنه "في غياب أي إجراء من جانب الدولة، ليس من الضروري معالجة أي مسائل تتعلق بعدم رغبة أو عدم قدرة أي دولة معينة على التحقيق أو النظر في القضية" (أبو قردة، الفقرة 29). وهذا يؤكد معيارًا أرسته قضية كاتانغا، حيث رأت المحكمة بالإضافة إلى ذلك أن "مسألة عدم الرغبة أو عدم القدرة يجب أن ينظر فيها فقط (1) عندما توجد، وقت سير الإجراءات فيما يتعلق بالطعن في المقبولية، تحقيقات أو ملاحقات قضائية محلية يمكن أن تجعل القضية غير مقبولة أمام المحكمة، أو (2) عندما تكون هناك تحقيقات من هذا القبيل وقررت الدولة ذات الاختصاص عدم مقاضاة الشخص المعني". (كاتانغا، الفقرتان 1 و2).
وبالإضافة إلى مناقشة الغياب التام لإجراءات الدولة، أوضحت المحكمة أيضًا في قضية كاتانغا نهجها إزاء معيار "عدم الرغبة" عندما تتخذ الدولة شكلًا من أشكال الإجراءات. هناك ثلاثة ظروف على وجه الخصوص هي علامات تحذيرية على "عدم الرغبة" بحسب قصد واضعي نظام روما الأساسي. وتشمل هذه: (أ) أن الإجراءات القانونية المحلية "كانت أو يجري الاضطلاع بها [...] لغرض حماية الشخص المعني من المسؤولية الجنائية" ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية؛ (ب) أن الإجراءات القضائية قد تأخرت دون مبرر في ظروف "لا تتفق مع نية تقديم الشخص المعني إلى العدالة"؛ (ج) أن الإجراءات قد أجريت أو لم تجرَ بنزاهة. (كاتانغا، الفقرة 74).
وأوضحت المحكمة أيضًا أنه وفقًا للقاعدة 53 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات للمحكمة الجنائية الدولية: "يقع العبء على عاتق الدولة لإظهار أن التحقيقات أو الملاحقات القضائية تجري أو تمت بالفعل" من خلال تزويد المحكمة بالأدلة على أنه "يتم اتخاذ خطوات تحقيق ملموسة ومحددة وتدريجية [...] بهدف إجراء محاكمات جنائية". (انظر، الحالة في جمهورية أفغانستان الإسلامية، القضية رقم ICC-02/17، القرار عملًا بالمادة 18-2 من النظام الأساسي يأذن للادعاء باستئناف التحقيق، 31 تشرين الأول/أكتوبر 2022، الفقرتان 45 و79؛ المدعي العام ضد سيف الإسلام القذافي، القضية رقم ICC-01/11-01/11، القرار بشأن مقبولية القضية المرفوعة ضد سيف الإسلام القذافي، 31 أيار/مايو 2013، الفقرة 54). ووفقًا للمبدأ الأساسي للعدالة الطبيعية المتمثل في إتاحة الفرصة للاستماع للطرف الآخر، ذكرت المحكمة أن "أي قرار تتخذه الدائرة الابتدائية قد يوحي أو يعبر عن استنتاج مفاده أن دولة طرفًا لم تفِ بالتزامها بموجب نظام روما الأساسي، يترتب عليه التزام من جانب الدائرة الابتدائية بإعطاء تلك الدولة فرصة معقولة لتقديم مرافعتها قبل إصدار ذلك القرار". (انظر قضية المدعي العام ضد ألفريد يكاتوم وباتريس - إدوارد نغايسونا، القضية رقم ICC-01/14-01/18 OA، الحكم بشأن استئناف السيد يكاتوم للطعن على قرار الدائرة الابتدائية بشأن طعن الدفاع على مقبولية القضية" 11 شباط/فبراير، 2021، الفقرات 45-57).
وفيما يتعلق بالطعن في عدم مقبولية قضية معروضة على المحكمة بموجب المادة 18-2 من نظام روما الأساسي، يظل عبء تقديم المعلومات ذات الصلة على عاتق الدولة التي تسعى إلى الإذعان للمحكمة الجنائية الدولية. والواقع أنه عندما تدعي دولة ما أن قضية ما غير مقبولة على أساس أنها تحقق مع رعاياها أو غيرهم من الخاضعين لولايتها القضائية أو أجرت تحقيقًا معهم بشأن أعمال إجرامية قد تشكل جرائم مشارًا إليها في المادة 5 من نظام روما الأساسي، أكدت دائرة الاستئناف أنه يجب على الدولة أن تزود المحكمة بأدلة على درجة كافية من التحديد والقيمة الإثباتية لإثبات أنها تجري في الواقع تحقيقات في القضية (المدعي العام ضد سيف الإسلام القذافي، القضية رقم ICC-OI/II-OI/IIOA6، الحكم بشأن استئناف السيد عبد الله السنوسي للطعن في قرار الدائرة التمهيدية الأولى في 11 تشرين الأول/أكتوبر بعنوان 'قرار بشأن مقبولية الدعوى المرفوعة ضد عبد الله السنوسي'، 24 تموز/يوليه 2014، الفقرة 166). ولا يكفي التأكيد على أن التحقيق جارٍ. "من المبادئ الأساسية لسيادة القانون أن القرارات القضائية يجب أن تستند إلى وقائع مثبتة بالأدلة"، والأهم من ذلك أن "تقديم الأدلة لإثبات ادعاء ما هو السمة المميزة للإجراءات القضائية". (الحالة في جمهورية الفلبين، القضية رقم ICC-01/21 OA, J، الحكم بشأن استئناف جمهورية الفلبين للطعن على إذن الدائرة التمهيدية الأولي عملًا بالمادة 18- 2 من نظام روما الأساسي باستئناف التحقيق، 18 تموز/يوليه 2023، الفقرتان 72-73؛ المدعي العام ضد جان بيير بيمبا غومبو، القضية رقم ICC-01/05-01/08OA3، الحكم المتعلق باستئناف السيد جان - بيير بيمبا غومبو للطعن على قرار الدائرة الابتدائية الثالثة المؤرخ 24 حزيران/يونيه 2010 المعنون 'قرار بشأن المقبولية وإساءة استعمال الطعون في الإجراءات'، 19 تشرين الأول/أكتوبر 2010، الفقرة 10).
غير أنه حتى إذا خلصت المحكمة إلى أن الدولة غير راغبة في الملاحقة القضائية لجريمة ما، فإن القضية قد تظل غير مقبولة إذا استوفيت أسباب أخرى لعدم المقبولية، مثل عدم جواز المحاكمة على الجرم مرتين (المادة 17-1-ج من نظام روما الأساسي)، أو إذا لم تكن القضية على درجة كافية من الخطورة لتبرير اتخاذ المحكمة إجراء آخر (المادة 17-1)-د من نظام روما الأساسي) (عتبة الخطورة، أدناه) (انظر، أيضًا كاتانغا، الفقرة 59).
• عتبة الخطورة (المادة 17-1-د من نظام روما الأساسي):
الشق الثاني من اختبار المقبولية هو شرط الخطورة. ويمكن لتقييم خطورة قضية ما أن يتطرق إلى مسائل تتعلق "بطبيعة الجريمة المزعومة وطريقتها وأثرها" (أبو قردة، الفقرة 31) ولكن ”المعايير الكمية وحدها، بما في ذلك عدد المتضررين، ليست حاسمة لتحديد خطورة قضية معينة“ (المدعي العام ضد الحسن أغ عبد العزيز أغ محمد أغ محمود، القضية رقم ICC-01/12-01/18 OA، الحكم المتعلق باستئناف السيد الحسن للطعن على قرار الدائرة التمهيدية الأولى المعنون ’قرار يتعلق بالاعتراض على عدم المقبولية لعدم كفاية خطورة القضية التي أثارها الدفاع‘، 19 شباط/فبراير 2020، الفقرة 94)، فضلًا عن عوامل أخرى مدرجة في القاعدة 145 -1-ج من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات المتعلقة بتحديد العقوبة (كينياتا، الفقرة 50). وينبغي أن يكون التقييم كميًّا ونوعيًّا في طبيعته (أبو قردة، الفقرة 31) و"ينطوي على تقييم شامل" للعوامل الرئيسية الأربعة المنصوص عليها في السوابق القضائية للمحكمة: '1' "نطاق الجرائم المزعومة: عدد المجني عليهم، والمنطقة الجغرافية المتضررة، ومدى وكثافة الجرائم المزعومة على مر الزمن"؛ '2' "طبيعة الجرائم المزعومة: التوصيف القانوني للسلوك المزعوم، وحقوق الإنسان المنتهكة نتيجة للجرائم المزعومة"؛ '3' "طريقة ارتكاب الجرائم المزعومة: الوسائل المستخدمة لتنفيذ الجرائم المزعومة، سواء ارتكبت الجرائم المزعومة بقسوة أو وحشية خاصة، أو سواء ارتكبت على أساس دوافع تمييزية، أو ضد ضحية لا حول لها ولا قوة، أو ضعيفة، أو عملًا بخطة أو سياسة"؛ و'4' ''أثر الجرائم المزعومة: الضرر الذي لحق بالمجني عليهم وأسرهم، ومدى الضرر الناجم، والأثر الذي يتجاوز المجني عليهم المباشرين وأسرهم أو يتجاوز الضرر المباشر" (الحالة المتعلقة بالسفن المسجلة لاتحاد جزر القمر والجمهورية الهيلينية ومملكة كمبوديا، القضية رقم ICC-01/13، قرار بشأن 'طلب المراجعة القضائية المقدم من حكومة جزر القمر'، 16 أيلول/سبتمبر 2020، الفقرات 20-21؛ المدعي العام ضد شارل بليه غودي، القضية رقم ICC-02/11-02/11، قرار بشأن طعن الدفاع في مقبولية الدعوى المرفوعة ضد تشارلز بلي غودي لأن الجرم على درجة غير كافية من الجسامة، 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2014، الفقرة 19). وليس من الضروري أن يكون المتهم مجرمًا رفيع المستوى (غودي، الفقرة 18). ويجب استيفاء عتبة الخطورة "بالإضافة إلى" الجريمة المدرجة في المواد من 6 إلى 8 من نظام روما الأساسي؛ فالخطورة وحدها ليست كافية. (أبو قردة، الفقرة 30).
ورأت المحكمة أن تقرير المقبولية ليس إلزاميًّا بل هو بالأحرى تقديري، ما لم يطعن أي من الأطراف. (المدعي العام ضد ويليام ساموي روتو، وهنري كيبرونو كوسغي، وجوشوا أراب سانغ، القضية رقم ICC-01/09-01/11، القرار بشأن تأكيد التهم عملًا بالمادة 61-7-أ وب من نظام روما الأساسي، 23 كانون الثاني/يناير، الفقرة 38).
وفقًا للمادة 19-2 من نظام روما الأساسي، يجوز الطعن في مقبولية الدعوى واختصاص المحكمة من قبل:
1- المتهم أو الشخص الذي صدر بحقه أمر قبض أو أمر بالمثول بموجب المادة 58 من نظام روما الأساسي؛
2- دولة لها اختصاص قضائي على قضية ما على أساس أنها تجري تحقيقًا أو ملاحقة قضائية أو أجرت تحقيقًا أو ملاحقة قضائية؛ أو
3- دولة يشترط قبولها الاختصاص القضائي بموجب المادة 12 من نظام روما الأساسي.
وفي قرار صادر عن دائرة الاستئناف (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، القضية رقم ICC-01/04-01/06 (OA4)، الحكم المتعلق باستئناف السيد توماس لوبانغا دييلو للطعن على القرار المتعلق بطعن الدفاع في اختصاص المحكمة عملًا بالمادة 19-2-أ من النظام الأساسي المؤرخ 3 تشرين الأول/أكتوبر 2006، 14 كانون الأول/ديسمبر 2006، الفقرة 24)، قضت المحكمة الجنائية الدولية بأن "إساءة استخدام الإجراءات" لا يمكن أن تشكل أساسًا للطعن في اختصاص المحكمة. وأخيرًا، يجب الطعن في مقبولية الدعوى قبل المحاكمة أو في بدايتها، وهو ما يفهم على أنه يعني "النقطة الزمنية التي تتشكل فيها الدائرة الابتدائية". (كاتانغا، الفقرة 28).
د- القانون واجب التطبيق:
للمحكمة سلطة متأصلة في تحديد نطاق اختصاصها عملًا بمبدأ "الاختصاص بالاختصاص" (الحالة في بنغلاديش/ميانمار، القضية رقم ICC-RoC46(3)-01/18، القرار المتعلق بطلب الادعاء إصدار حكم بشأن الاختصاص بموجب المادة 19-3 من نظام روما الأساسي، 6 أيلول/سبتمبر 2018، الفقرة 33).
في قضية كوني (المدعي العام ضد جوزيف كوني، وفنسنت أوتي، وراسكا لوكويا، وأوكوت أوديامبو، ودومينيك أونغوين، القضية رقم ICC-02/04-01/05، القرار بشأن موقف المدعي العام من قرار الدائرة التمهيدية الثانية بتنقيح الأوصاف الوقائعية للجرائم الواردة في أوامر القبض والتماس إعادة النظر وطلب التوضيح، 28 تشرين الأول/أكتوبر 2005، الفقرة 19)، فسرت الدائرة التمهيدية الثانية للمحكمة الجنائية الدولية بشكل تقييدي المادة 21 من نظام روما الأساسي التي تشير إلى القانون المعمول به من قبل المحكمة الجنائية الدولية، معتبرة أن قواعد وممارسات الولايات القضائية الأخرى، سواء كانت وطنية أو دولية، ليست "بحكم القانون المعمول به أمام المحكمة خارج نطاق المادة 21 من النظام الأساسي"، مما يعني أنه لا يمكن استخدام القوانين الوطنية كقانون واجب التطبيق أمام المحكمة الجنائية الدولية إلا إذا لم تتوصل المحكمة إلى نتيجة بعد تطبيق مصادر أخرى للقانون المعمول به.
ويجب تفسير النصوص التأسيسية للمحكمة الجنائية الدولية ككل، ولا يمكن للتفسير أن يتجاهل أو يبطل أيًّا من أحكامها الأخرى (كاتانغا، الحكم، 7 آذار/مارس 2014، الفقرة 46). وفي عام 2016، ناقشت المحكمة، في قضية المدعي العام ضد بيمبا، "التسلسل الهرمي" لمصادر القانون المبينة في المادة 21 (المدعي العام ضد جان - بيير بيمبا غومبو، القضية رقم ICC-01/05-01/08، الحكم عملًا بالمادة 74 من النظام الأساسي، 21 آذار/مارس 2016، الفقرة 66). ويتطلب هذا التسلسل الهرمي من الدائرة أن تطبق أولًا نظام روما الأساسي نفسه، وأركان الجرائم، والنظام الداخلي كمصادر رئيسية للقانون. وإذا نشأ تعارض بين هذه المصادر الثلاثة، فإن نظام روما الأساسي نفسه يظل المصدر الرئيسي للمرجعية.
وإذا ترك تطبيق هذه المصادر الأولية "ثغرة"، فقد تنظر الدائرة بعد ذلك في "المعاهدات المنطبقة" و"مبادئ وقواعد القانون الدولي" (بيمبا، الفقرات 69-71). وفي الماضي، طبقت الدائرة اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، واتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية الإبادة الجماعية، واتفاقيات جنيف المؤرخة 12 آب/أغسطس 1949، والبروتوكولين الإضافيين لاتفاقية جنيف (بيمبا، الفقرة 70). وللحصول على أدلة تستند إلى القانون الدولي، لجأت الدائرة إلى السوابق القضائية لمحاكم دولية أخرى، ولا سيما محكمة العدل الدولية (بيمبا، الفقرة 71). ولا تعتبر المحكمة قواعد وممارسات المحكمتين الجنائيتين الدوليتين الخاصتين قانونًا واجب التطبيق في حد ذاته، لكنه يجب مع ذلك استخدام هذه القواعد كتوجيه ضمني (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، القضية رقمICC-01/04-01/06، قرار بشأن طعن الدفاع في اختصاص المحكمة عملًا بالمادة 19-2-أ من النظام الأساسي، 3 تشرين الأول/أكتوبر 2006، الصفحة 9، كاتانغا، الحكم، 7 آذار/مارس 2014/ الفقرة. 47). وقد تنظر المحكمة الجنائية الدولية أيضًا في سابقتها هي نفسها في هذه المرحلة على الرغم من أنها ليست ملزمة قانونًا (بيمبا، الفقرة 74).
وأخيرًا، إذا كانت المسألة المعروضة على المحكمة لا تزال غير مستوفية لشروط أي من النُّهج المذكورة أعلاه، يجوز للمحكمة الجنائية الدولية أن تتحول إلى "مبادئ القانون العامة التي تستمدها المحكمة من القوانين الوطنية للنظم القانونية العالمية، بما في ذلك، حسب الاقتضاء، القوانين الوطنية للدول التي تمارس عادة اختصاصها القضائي على الجريمة" (بيمبا، الفقرة 73، نقلًا عن المادة 21 -1-ج من نظام روما الأساسي). غير أنه لكي تشكل القوانين الوطنية قانونًا واجب التطبيق، يجب أن تكون هذه القوانين متسقة مع نظام روما الأساسي ومع القانون الدولي، القائم على المعاهدات والقانون العرفي على حد سواء. ومع ذلك، عندما ينظم الإطار القانوني للمحكمة مسألة ما تنظيمًا كاملًا، لا يلزم اللجوء إلى مصادر قانونية ثانوية (الحالة في جمهورية فنزويلا البوليفارية 1، القضية رقم ICC-02/18، قرار يأذن باستئناف التحقيق عملًا بالمادة 18-2 من النظام الأساسي، 27 حزيران/يونيه 2023، الفقرة 37).
وشدَّدت المحكمة أيضًا على أن تطبيق القانون وتفسيره يجب أن يكونا دائمًا متسقين مع "حقوق الإنسان المعترف بها دوليًّا"، والتي تشير، وفقًا للمحكمة، إلى قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فضلًا عن السوابق القضائية لمحكمة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (الوضع في جمهورية الكونغو الديمقراطية، رقم القضية ICC-01/04، قرار بشأن طلبات المشاركة في إجراءات قسم مشاركة الضحايا والتعويضات VPRS 1، وVPRS 2، وVPRS 3، وVPRS 4، وVPRS 5، وVPRS 6، و17 كانون الثاني/يناير 2006، الفقرات 81، 115- 116).
2- استخدام وإساءة استخدام الوثائق السرية وشهادة الشهود من جانب المحكمة
أوضحت قضية لوبانغا الحدود المفروضة على استخدام الوثائق السرية أمام المحكمة الجنائية الدولية.
كان توماس لوبانغا دييلو أول متهم يحاكم بشكل فردي أمام المحكمة الجنائية الدولية. وفي عام 2004، طلبت جمهورية الكونغو الديمقراطية من المحكمة التحقيق في الجرائم التي وقعت في جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ 1 تموز/يوليه 2002 ومقاضاة مرتكبيها. وفي عام 2006، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمر قبض بحق توماس لوبانغا دييلو الذي اتهم بارتكاب جرائم حرب لفرض الخدمة العسكرية والتجنيد الإجباري على الأطفال واستخدامهم كجنود. وأدى ذلك إلى عدد من المسائل الإجرائية المتصلة بإدارة الوثائق السرية وحماية الشهود دون المساس بالحق في الدفاع والمحاكمة العادلة.
وفي عام 2006، قررت الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية أن رئيس المحكمة يجوز له أن ينشئ "نظام تعاون" مع الأمم المتحدة من خلال اتفاق يجب أن توافق عليه جمعية الدول الأطراف. ويتيح نظام التعاون هذا للأمم المتحدة تزويد المحكمة بمعلومات سرية، مع التأكيد على عدم الإفصاح عن تلك الوثائق (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، القضية رقم ICC-01/04-01/06، قرار بشأن طلبات الدفاع للكشف عن الأدلة، 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2006، الصفحتان 5 و7).
وأشارت الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية إلى أنه عملًا بالمادة 54-3-هـ من نظام روما الأساسي، يجب على المدعي العام أن يلتمس موافقة مقدم الأدلة إذا أراد الكشف عنها في شكل منقوص (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، القضية رقم ICC-01/04-01، القرار بشأن معلومات الادعاء فيما يتعلق بالقرار الثاني بشأن الالتماسات المقدمة بموجب القاعدة 81، 28 أيلول/سبتمبر 2006، الصفحة 5). وبالإضافة إلى ذلك، يمكن للمحكمة أن تطلب تدابير موازنة للكشف عن المعلومات اللازمة لضمان حقوق المحاكمة العادلة للمتهم (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، القضية رقم ICC-01/04-01/06 OA 13، الحكم المتعلق باستئناف المدعي العام ضد قرار الدائرة الابتدائية الأولى المعنون "قرار بشأن عواقب عدم الكشف عن مواد التبرئة التي تشملها اتفاقات المادة 54ـ3ـ هـ وطلب وقف محاكمة المتهمين، إلى جانب بعض المسائل الأخرى التي أثيرت في الجلسة التمهيدية المعقودة في 10 حزيران/يونيه 2008'، 21 تشرين الأول/أكتوبر 2008، الفقرة 48).
وأشارت الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية أيضًا إلى القاعدة 82 (3) من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات، التي تنص على أنه إذا استدعى المدعي العام شاهدًا لعرض أي مواد أو معلومات تم الحصول عليها وحمايتها بموجب المادة 54-3-هـ، فقد لا يكون من الممكن إجبار ذلك الشاهد على الإجابة على أي سؤال يتعلق بهذه المواد أو المعلومات. (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، القضية رقم ICC-01/-04-01/06، القرار بشأن ممارسات التعرف على الشهود والتثبت من الشهود، 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2006، الصفحة 21).
ورأت الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية أن تسليم المتهم، السيد توماس لوبانغا دييلو، إلى المحكمة في 17 آذار/مارس 2006 يستتبع التزام الادعاء بالكشف "في أقرب وقت ممكن" عن أي أدلة تبرئة للدفاع، قبل جلسة إقرار التهم، على النحو المنصوص عليه في المادة 67 -2 من نظام روما الأساسي (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، رقم القضية ICC-01/-04-01/06، قرار يلتمس ملاحظات الادعاء والمحامي المناوب للدفاع بشأن نظام الإفصاح وإنشاء نظام مؤقت للإفصاح، 23 آذار/مارس 2006، الصفحات 3 و4 و7).
وفي قرار آخر في القضية نفسها، قررت الدائرة أنه ينبغي للادعاء أن يكشف عن أدلة التبرئة قبل جلسة إقرار التهم، وأن يكون هذا الالتزام أوسع نطاقًا "كلما زُعِم وجود تهم جديدة أو ادعاءات وقائعية جديدة تدعم التهم الحالية" (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، القضية رقم ICC-01/-04-01/06، قرار بشأن النظام النهائي للإفصاح ووضع جدول زمني، 15 أيار/مايو 2006، الفقرتان 119 و123).
وأشارت المحكمة إلى أن الحق في المحاكمة دون تأخير وبسرعة هو إحدى السمات الرئيسية للمحاكمة العادلة. ويجب احترام ذلك في جميع مراحل الإجراءات (الوضع في جمهورية الكونغو الديمقراطية، القضية رقم ICC-01/-04، الحكم المتعلق بطلب الادعاء إعادة النظر بشكل استثنائي لقرار الدائرة التمهيدية الأولى المؤرخ 31 آذار/مارس وبرفض الإذن بالاستئناف، 13 تموز/يوليه، الفقرة 11).
وفيما يتعلق بحماية المجني عليه وتأثيرها على المحاكمة العادلة، رأت الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية أن "عدم الكشف عن هوية المدعين للدفاع لا يشكل إخلالًا بقرينة التبرئة". (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، القضية رقم ICC-01/-04-01/06، قرار بشأن طلب الدفاع الإذن بالاستئناف فيما يتعلق بإحالة طلبات مشاركة المجني عليهم، 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2006، الصفحة 7).
وفي 13 حزيران/يونيه 2008، قررت الدائرة الابتدائية الأولى التابعة للمحكمة الجنائية الدولية وقف الإجراءات بسبب عجز الادعاء عن الكشف للدفاع عن معلومات يُحتمل أنها نافية للتهمة، وهو عجز ترى الدائرة أنه ينطوي على انتهاك لحقوق الدفاع في محاكمة عادلة: المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، القضية رقم ICC-01/-04-01/06، قرار بشأن عواقب عدم الكشف عن مواد التبرئة التي تغطيها اتفاقات المادة 54-3-هـ وطلب وقف مقاضاة المتهم، إلى جانب بعض المسائل الأخرى التي أثيرت في الجلسة التحضيرية المعقودة في 10 حزيران/يونيه 2008، 13 حزيران/يونيه 2008، الفقرتان 91 و94).
وقضى هذا القرار بأن الادعاء لم يستخدم بشكل صحيح المادة 54-3- هـ من نظام روما الأساسي، التي تسمح للادعاء بتلقي معلومات أو وثائق سرية من أجل العثور على أدلة جديدة، والتي تنص على عدم استخدام تلك الوثائق أثناء المحاكمة. وذكرت أن الادعاء استخدم هذه المادة على نطاق واسع، بينما كان يجب استخدامها على أساس استثنائي فحسب. ورأت أيضًا أنه بموجب المادة 67-2 من نظام روما الأساسي، فإن الكشف عن أدلة التبرئة التي بحوزة المدعي العام هو جانب أساسي من حق المتهم في محاكمة عادلة. وفي وقت اتخاذ قرار وقف الإجراءات، لم تكن الأمم المتحدة قد وافقت بعد على السماح بالكشف عن الوثائق السرية التي كانت قد قدمتها إلى الادعاء. وبناء على ذلك، علقت الدائرة المحاكمة لأنها وجدت أن إمكانية إجراء محاكمة عادلة تتعرض للخطر. وفي النهاية، تم الحصول على هذا الإذن، وتم الإفصاح عن المواد. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2008، حكم القضاة بأن المدعي العام قد اتخذ الخطوات اللازمة لضمان احترام حقوق لوبانغا في محاكمة عادلة، مما سمح باستمرار المحاكمة. وقضت المحكمة في 14 آذار/مارس 2012 بسجن الأخير لمدة 14 عامًا.
3- حماية المجني عليهم والشهود
أ- التدابير التي يتعين تنفيذها لحماية المجني عليهم والشهود
تنص المادة 68-1 من نظام روما الأساسي على أن تتخذ المحكمة التدابير المناسبة لحماية المجني عليهم والشهود. وأوصت المحكمة باعتماد أنواع مختلفة من التدابير، مثل قيام وحدة المجني عليهم والشهود بتنظيم دورات تدريبية بشأن إجراءات المحكمة؛ وتعزيز التعاون في مسائل الحماية مع الدولة المعنية، أو مع الدول الأطراف الأخرى، وغير الأطراف، والمنظمات الحكومية الدولية (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، القضية رقم ICC-01/04-01/06، قرار بشأن الإطار العام المتعلق بتدابير حماية شهود الادعاء والدفاع، 19 أيلول/سبتمبر 2006)؛ فضلًا عن الإذن بالمشاركة دون الإفصاح عن الهوية في جلسة إقرار التهم عند الضرورة (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، القضية رقم ICC-01/04-01/06، القرار الذي يأذن بإيداع الملاحظات على طلبات المشاركة في الإجراءات A/0004/06 إلى A/0009/06، ومن A/0016/06 إلى A/0063/06، وA/0071/06، في 22 أيلول/سبتمبر 2006، الصفحتان 4 و5)، وتقييد الاتصالات بين أجهزة المحكمة والمتضررين (الحالة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، القضية رقمICC-01/04، قرار بشأن تدابير الحماية التي طلبها المدعون 01/04-1/dp إلى 01/04-6/dp، 21 تموز/يوليه 2005، الصفحة 6)، وإعادة تصنيف قرار علني أنه سري (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، القضية رقم ICC-01/04-01/06، قرار إعادة تصنيف الوثيقة رقم ICC-01/04-01/06-690، 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2006، الصفحة 2). وشملت التدابير الأخرى وضع حماية الشهود بأمر من المحكمة، والسماح بأن تكون أجزاء معينة من المحاكمة يدلي خلالها المجني عليهم بشهاداتهم "سرية أو "مغلقة"، وتنقيح أجزاء حساسة من وثائق المحكمة، بما في ذلك في بعض الأحيان استبدال أسماء الشهود بالأرقام. (المدعي العام ضد جان - بيير بيمبا غومبو، القضية رقم ICC-01/05-01/08، الحكم الصادر عملًا بالمادة 74 من النظام الأساسي، 21 آذار/مارس 2016، الفقرات 247-249؛ المدعي العام ضد جيرمان كاتانغا، القضية رقم ICC-01/04-01/07، الحكم الصادر عملًا بالمادة 74 من النظام الأساسي، 7 آذار/مارس 2014، الفقرات 97-100؛ والمدعي العام ضد ماثيو نغودجولو، القضية رقم ICC-01/04-02/12، الحكم عملًا بالمادة 74 من النظام الأساسي، 18 كانون الأول/ديسمبر 2012، الفقرات 63-66).
ومع ذلك، رأت المحكمة أن تدابير الحماية هذه يجب ألا تمس أو تتعارض مع حقوق المتهم وبمحاكمة عادلة ونزيهة (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، القضية رقم 12). ICC-01/04-01/06 (OA 5)، الحكم المتعلق باستئناف السيد توماس لوبانغا دييلو ضد قرار الدائرة التمهيدية الأولى المعنون "القرار الأول بشأن طلبات الادعاء وطلبات التنقيح المعدلة بموجب القاعدة 81"، 14 كانون الأول/ديسمبر 2006، الفقرة 34؛ المدعي العام ضد ألفريد يكاتوم وباتريس - إدوارد نغايسونا، رقم القضية ICC-01/14-01/18، قرار بشأن طلب المدعي العام استخدام ملخصات مجهولة المصدر لإفادات الشهود، 3 شباط/فبراير 2020، الفقرة 26). وهذا يعني أن استخدام السرية لحماية المجني عليهم والشهود ليس مطلقًا بمعنى أن هوياتهم لا تكشف للجمهور بل ستكون متاحة للدفاع و/أو للشخص المتهم لضمان الحق في دفاع عادل وفعال.
ب- طرائق مشاركة المتضررين في الإجراءات القضائية
تنص المادة 68-3 من نظام روما الأساسي على أنه "حيثما تتأثر المصالح الشخصية للمجني عليهم، تسمح المحكمة بعرض آرائهم وشواغلهم والنظر فيها في مراحل الإجراءات". وقد أوضحت المحكمة طرائق هذه المشاركة؛ ولهم الحق في الاستماع إليهم، والتعبير عن آرائهم وشواغلهم، وتقديم مذكرات، وحضور الجلسات العلنية وغيرها من الجلسات المتعلقة بمصالحهم، ومطالبة الدائرة المعنية بأن تأمر باتخاذ تدابير محددة، وإبلاغهم بالإجراءات، وإخطارهم عند الإفراج عن الوثائق العامة وغيرها من الوثائق المتعلقة بمصالحهم وطلب إدراج الأدلة في المحضر، وتقديم دفوع طوال الإجراءات، والإدلاء ببيانات افتتاحية وتقديم مذكرات ختامية، والإدلاء بمرافعات ختامية، واختيار ما إذا كانوا يوافقون أو لا يوافقون على الكشف عن هويتهم للدفاع قبل بدء المحاكمة (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، القضية رقم ICC-01/04-01/06، القرار الأول بشأن طلبات الادعاء وطلبات التنقيح المعدلة بموجب القاعدة 81، 15 أيلول/سبتمبر 2006، الصفحة 9؛ المدعي العام ضد جيرمان كاتانغا، القضية رقم ICC-01/04-01/07، الحكم الصادر عملًا بالمادة 74 من النظام الأساسي، 7 آذار/مارس 2014، الفقرات 31-36؛ المدعي العام ضد نغودجولو، القضية رقم ICC-01/04-02/12، الحكم الصادر عملًا بالمادة 74 من النظام الأساسي، 18 كانون الأول/ديسمبر 2012، الفقرة 27؛ المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، رقم القضية ICC-01/04، قرار بشأن طلبات المشاركة في الإجراءات، 17 كانون الثاني/يناير 2006، الفقرات 70–76). وللمجني عليهم أيضًا الحق في عدم حضور الجلسات إذا كان أمنهم معرضًا للخطر (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، القضية رقم ICC‐01/04‐01/06، قرار بشأن طلبات المشاركة في الإجراءات A/0004/06 إلى A/0009/06 وA/0016/06 وA/0063/06 وA/0071/06 إلى A/0080/06 وA/0105/06 في قضية المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، 20 تشرين الأول/أكتوبر 2006، الصفحة 11؛ المدعي العام ضد بحر إدريس أبو قردة، القضية رقم ICC-02/05-02/09، قرار بشأن طرائق مشاركة المتضررين في المرحلة التمهيدية للقضية، 6 تشرين الأول/أكتوبر 2009، الفقرتان 14 و15؛ المدعي العام ضد جان بيير بيمبا غومبو، القضية رقم ICC-01/05-01708، القرار الرابع بشأن مشاركة المجني عليهم في الإجراءات، 12 كانون الأول/ديسمبر 2008، الفقرة 103 والقرار المتعلق بمشاركة المتضررين في المحاكمة وبشأن 86 طلبًا مقدمًا من المجني عليهم للمشاركة في الإجراءات، 12 تموز/يوليه 2010، الفقرة 47؛ المدعي العام ضد عبد الله باندا أبكر نورين، القضية رقمICC-02/05-03/09، قرار بشأن مشاركة المتضررين في إجراءات المحاكمة، 20 آذار/مارس 2014، الفقرتان 36 و38؛ المدعي العام ضد دومينيك أونغوين، القضية رقم ICC-02/04-01/15، قرار بشأن الكشف عن هويات المتضررين، 17 حزيران/يونيه 2016؛ المدعي العام ضد الحسن، القضية رقم ICC-01/12-01/18، قرار بشأن طلب الممثلين القانونيين للمتضررين تقديم الأدلة والآراء والمخاوف، 9 كانون الأول/ديسمبر 2021.
وفي 3 تشرين الأول/أكتوبر 2012، بتت الدائرة الابتدائية الخامسة في مسألة التمثيل القانوني للمتضررين وحقوقهم في القضيتين الكينيتين من أجل التعامل مع العدد الهائل من المتضررين واحتياجاتهم من الحماية (المدعي العام ضد أوهورو مويغاي كينياتا؛ المدعي العام ضد ويليام ساموي روتو وجوشوا أراب سانغ). ووضعت الدائرة الابتدائية إجراء جديدًا كي يتبعه المجني عليهم الذين يرغبون في المشاركة في المحاكمات. وينشئ هذا الإجراء الجديد فئة جديدة من المتضررين: أولئك الذين لا يرغبون في المثول أمام المحكمة شخصيًّا. والأشخاص الذين يرغبون في المثول شخصيًّا أمام المحكمة هم وحدهم الملزمون بتقديم طلب مفصل على النحو المطلوب بموجب القاعدة 89 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات. ومع ذلك، يُسمح للآخرين بالتسجيل لدى قلم المحكمة من خلال عملية أقل تفصيلًا والمشاركة في المحاكمة من خلال الممثل القانوني المشترك للمتضررين، الذي يعرب عن آراء وشواغل المتضررين غير المسجلين أو غير المُحدَّدين.
وفي قضية كاتانغا، أذنت الدائرة الابتدائية بإجراء مماثل، حيث عينت مستشارًا قانونيًّا منفصلًا للضحايا عمومًا وللضحايا من الجنود الأطفال. وأتاح ذلك لكل مجموعة أن يكون لديها أفضل تمثيل ممكن وأزال التضارب المحتمل في المصالح بين المجموعتين (المدعي العام ضد جيرمان كاتانغا، القضية رقم ICC-01/04-01/07، الحكم الصادر عملًا بالمادة 74 من النظام الأساسي، 7 آذار/مارس 2014، الفقرة 34؛ انظر أيضًا المدعي العام ضد أونغوين، القضية رقم ICC-02/04-01/15، ملاحظات حول تنظيم التمثيل القانوني للمتضررين، 6 حزيران/يونيه 2016).
ومع ذلك، فإن هذه التطورات العملية القائمة على أساس رغبات المتضررين، لا تسهم في توضيح حقوق المتضررين فيما يتعلق بتمثيلهم أمام المحكمة الجنائية الدولية.
ج- جبر الضرر للمجني عليهم
لا يمكن الأمر بجبر الضرر دون إدانة (المدعي العام ضد ويليام ساموي روتو وجوشوا أراب سانغ، القضية رقم ICC-01/09-01/11، قرار بشأن الطلب المتعلق بجبر الضرر، 1 تموز/يوليه 2016، الفقرة 6). وحتى أكتوبر/تشرين الأول 2023، وصلت خمس قضايا منظورة أمام المحكمة الجنائية الدولية إلى مرحلة التعويضات. وكانت القضية الأولى التي انتقلت إلى هذه النقطة هي قضية لوبانغا في آب/أغسطس 2012، ثم قضية كاتانغا في آذار/مارس 2017، ثم قضية المهدي في آب/أغسطس 2017، وأخيرًا قضية نتاغاندا في آذار/مارس 2021. وبدأت إجراءات تعويض أونغوين في أيار/مايو 2021 وأغلقت في 28 شباط/فبراير 2024. وأغلقت هذه القضايا الآن.
وبموجب قرار مؤرخ 7 آب/أغسطس 2012 في قضية لوبانغا، (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، القضية رقم ICC-01/04-01/06، القرار المنشئ للمبادئ والإجراءات التي يتعين تطبيقها على جبر الضرر)، أوضحت الدائرة الابتدائية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية أولًا المبادئ المنطبقة على جبر الضرر للمجني عليهم. وبالنظر إلى طبيعة ونطاق الجرائم التي ارتكبها توماس لوبانغا، والتي أثرت على العديد من المجتمعات المحلية، قررت الدائرة اعتماد نهج جماعي.
وهذه المبادئ بيانها كالتالي:
• الحق في جبر الضرر هو حق أساسي وراسخ من حقوق الإنسان (الفقرة 185)؛
• يجب معاملة جميع الضحايا بإنصاف وعلى قدم المساواة فيما يتعلق بجبر الضرر، بغض النظر عما إذا كانوا قد شاركوا في إجراءات المحاكمة أم لا. وتؤخذ احتياجات جميع المتضررين بعين الاعتبار، ولا سيما احتياجات الأطفال والمسنين وذوي الإعاقة وضحايا العنف الجنسي أو الجنساني. يعامل الضحايا معاملة إنسانية وكرامة، تكفل أمانهم وسلامتهم البدنية والنفسية وخصوصيتهم. وبالإضافة إلى ذلك، يمنح جبر الضرر للمجني عليهم دون تمييز ضار على أساس الجنس أو السن أو العرق أو اللون أو اللغة أو الدين أو المعتقد أو الرأي السياسي أو غيره من الآراء أو الميل الجنسي أو الأصل القومي أو الإثني أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر. وأخيرًا، ينبغي أن تتجنب عمليات جبر الضرر تعرض المجني عليهم لمزيد من الوصم والتمييز من جانب أسرهم ومجتمعاتهم المحلية (الفقرات 187-193)؛
• يجوز منح جبر الضرر للمجني عليهم المباشرين وغير المباشرين، بمن فيهم أفراد أسر المتضررين المباشرين، ولكن أيضًا للكيانات الاعتبارية (الفقرة 194)؛
• ينبغي أن يكون جبر الضرر متاحًا لجميع المتضررين باعتماد نهج يراعي نوع الجنس والثقافة. وينبغي تمكين المتضررين وأسرهم ومجتمعاتهم المحلية من المشاركة في عملية جبر الضرر (الفقرات 195 و196)؛
• في مجموعها، تفضل هذه المبادئ مشاريع إعادة التأهيل المجتمعية على التعويض الفردي.
وقد أضافت الدائرة الابتدائية الثانية إلى هذا الإطار في أمرها المتعلق بالتعويضات في قضية المدعي العام ضد جيرمان كاتانغا، القضية رقم ICC-01/04-01/07، الصادر في 24 آذار/مارس 2017.
فقد حددت الدائرة ثلاثة أنواع من التعويضات:
1- الجبر الفردي؛
2- الجبر الجماعي الذي يعود بالنفع على المجتمع ككل؛ و
3- التعويضات الجماعية التي تُركِّز على أفراد المجموعة.
ولاحظت الدائرة كذلك أن "طرائق جبر الضرر لا تقتصر على تلك المنصوص عليها في المادة 75 -1 من النظام الأساسي [...] وقد يتبين أن طرائق الجبر الأخرى مناسبة، مثل طرائق الجبر ذات القيمة الرمزية أو الوقائية أو التحويلية". (كاتانغا، القضية رقم ICC-01/04-01/07، أمر بجبر الضرر عملًا بالمادة 75 من النظام الأساسي، 24 آذار/مارس 2017، الفقرات 281-297). ومن بين هذه الأنواع الثلاثة من أشكال جبر الضرر، فضلت الدائرة التعويضات الفردية والتعويضات الجماعية التي تركز على الأفراد، مشيرة على وجه الخصوص إلى أهمية التعويض الفردي في منح "اعتراف شخصي ورمزي بالضرر المتكبد" (كاتانغا، جبر الضرر، الفقرة 285). غير أن الدائرة شددت أيضًا على أن هذا القرار اتخذ جزئيًّا لأن الجبر الفردي كان ممكنًا: فقد كان هناك 297 متضررًا فرديًّا في قضية كاتانغا، وهو ما أعلنت المحكمة أنه سيجعل "قرارات جبر الضرر الفردية ممكنة" (كاتانغا، جبر الضرر، الفقرة 287). وفيما يتعلق بجميع برامج جبر الضرر، سواء أكانت فردية أو جماعية، أعلنت الدائرة أنه من المستصوب أن ينطوي الدعم "على مقومات الاستمرار ذاتيًّا" لضمان صرف الاستحقاقات على مدى فترة طويلة من الزمن (كاتانغا، جبر الضرر، الفقرة 268).
وعلى الرغم من أن المحكمة ركزت على التعويض الفردي بدلًا من التعويض الجماعي، فإنها أعادت تأكيد العديد من المبادئ المعلنة في قضية لوبانغا. واتفقت الدائرة على أن "جبر الضرر ينبغي أن يعكس الممارسات الثقافية والعرفية المحلية" وأضافت التنبيه إلى أن جبر الضرر ينبغي ألا يكرر ممارسات تمييزية (كاتانغا، جبر الضرر، الفقرة 268). وأكدت المحكمة أيضًا أن جبر الضرر ينبغي أن يتجنب الوصم (كاتانغا، جبر الضرر، الفقرة 285) وأنه ينبغي للمتضررين أنفسهم أن ينظروا إلى عمليات جبر الضرر على أنها مجدية (كاتانغا، الجبر، الفقرة 268).
وفيما يتعلق بالتعويض الجماعي، أوضحت الدائرة أن "جوهر الجبر الجماعي يكمن في تصورات أفراد المجموعة الذين يعانون من الضرر"، بمعنى أنه يجب أن يعتبر المتضررون أنفسهم "قد عانوا من ضرر مشترك" لكي يكون الجبر الجماعي مناسبًا (كاتانغا، جبر الضرر، الفقرة 275). غير أن هذا الشرط لا يعني أن المجموعة يجب أن تكون متمتعة بشخصية قانونية جماعية سابقة (كاتانغا، جبر الضرر، الفقرة 276).
4- الاستئناف
يجوز للمدعي العام والمدعى عليه (المدعى عليهم) أن يقدموا استئنافًا للطعن على حكم أو قرار صادر عن الدائرة الابتدائية. وينطبق معيار إعادة النظر نفسه على الطعون المقدمة من أي من الطرفين (قارن قضية المدعي العام ضد توماس لوبانغا ديولو، القضية رقم ICC-01/04-01/06 A 5، حكم الاستئناف، 1 كانون الأول ديسمبر 2014 في قضية المدعي العام ضد ماثيو نغوديولو تشوي، القضية رقم ICC-01/04-02/12 A، الحكم المتعلق باستئناف المدعي العام لقرار الدائرة الابتدائية الثانية المعنون "الحكم الصادر عملًا بالمادة 74 من النظام الأساسي"، 7 نيسان/أبريل 2015). وعملًا بالمادة 81-1 من نظام روما الأساسي، يجوز أن يستند الاستئناف إلى (1) أخطاء إجرائية، أو (2) أخطاء في الوقائع، أو (3) أخطاء قانونية، أو (4) أي سبب آخر يؤثِّر على عدالة الإجراءات أو القرار الصادر على مستوى الدائرة الابتدائية. وعلاوة على ذلك، وعملًا بالمادة 83 -2، لا يجوز لدائرة الاستئناف أن تعترض على قرار المحكمة الابتدائية إلا إذا كان الخطأ أو أي سبب آخر "يُؤثِّر تأثيرًا جوهريًّا" على القرار المعني و"كان القرار "متأثرًا جوهريًّا بغلط قانوني" إذا كانت الدائرة "ستصدر [قرارًا] يختلف اختلافًا جوهريًّا عن القرار الذي تأثر بالخطأ، لو لم يكن قد ارتُكب الخطأ". (الحالة في جمهورية الفلبين، القضية رقم ICC-01/21 OA، الحكم المتعلق باستئناف جمهورية الفلبين للطعن على إذن الدائرة التمهيدية الأولى عملًا بالمادة 18-2 من النظام الأساسي باستئناف التحقيق، 18 تموز/يوليه 2023، الفقرة 36؛ انظر أيضًا قضية المدعي العام ضد جيرمان كاتانغا وماثيو نغودجولو تشوي، القضية رقم ICC-01/04-01/07 OA 8، الحكم المتعلق باستئناف السيد جيرمان كاتانغا القرار الشفهي للدائرة الابتدائية الثانية المؤرخ 12 حزيران/يونيه 2009 بشأن مقبولية القضية، 25 أيلول/سبتمبر 2009، الفقرة 37؛ لوبانغا، حكم الاستئناف، الفقرة 16؛ نغودجولو، الحكم المتعلق باستئناف المدعي العام، الفقرة 18). وإعادة النظر التي أجرتها دائرة الاستئناف ذات طبيعة تصحيحية وليست جديدة (المدعي العام ضد عبد الله باندا أبكر نورين وصالح محمد جربو جاموس، القضية رقم ICC-02/05-03/09-295 (OA 2)، الحكم المتعلق باستئناف المدعي العام ضد قرار الدائرة الابتدائية الرابعة المؤرخ 12 أيلول/سبتمبر 2011 المعنون "أسباب الأمر المتعلق بترجمة إفادات الشهود (ICC-02/05-03/09-199) وتعليمات إضافية بشأن الترجمة"، 17 شباط/فبراير 2012، الفقرة 20).
أ- الغلط الإجرائي:
قد تثار ادعاءات بارتكاب أخطاء إجرائية استنادًا إلى أحداث الإجراءات التمهيدية وإجراءات المحاكمة على حد سواء (نغودجولو، الحكم المتعلق باستئناف المدعي العام، الفقرة 21). وكثيرًا ما تزعم الادعاءات بارتكاب أخطاء إجرائية أن الدائرة الابتدائية أساءت استخدام سلطتها التقديرية. وتحدث إساءة استعمال السلطة التقديرية عندما "يكون القرار مجحفًا أو غير معقول إلى حد 'يفرض الاستنتاج بأن الدائرة لم تمارس سلطتها التقديرية بحكمة" (المدعي العام ضد أوكورو مويغاي كينياتا، القضية رقم ICC-01/09-02/11 OA 5، الحكم المتعلق باستئناف المدعي العام لقرار الدائرة الابتدائية الخامسة المعنون ”قرار بشأن طلب الادعاء إثبات عدم الامتثال بموجب المادة 87-7 من النظام الأساسي“، 19 آب/أغسطس 2015، الفقرات 22-25).
ب- غلط الوقائع:
لا تتدخل دائرة الاستئناف في النتائج الوقائعية التي توصلت إليها الدائرة الابتدائية ما لم ترتكب الدائرة الابتدائية خطأ واضحًا. ولا تخل دائرة الاستئناف باستنتاجات الدائرة الابتدائية بشأن الوقائع لمجرد أنها كانت ستصل إلى نتيجة مختلفة. (الحالة في جمهورية الفلبين، الفقرة 41؛ انظر أيضًا المدعي العام ضد عبد الرحمن، القضية رقمICC-02/05-01/20 OA12، الحكم بشأن استئناف السيد علي محمد علي عبد الرحمن ضد قرار الدائرة الابتدائية الأولى المؤرخ 17 شباط/فبراير 2023 المعنون "قرار بشأن مقبولية الفيديو (DAR-OTP-0216-0119) وسجلات المكالمات الهاتفية (DAR-OTP-0216-0127، DAR-OTP-0216-0128)"، الفقرة 22، والمدعي العام ضد بوسكو نتاغاندا، القضية رقم ICC-01/04-02/06-2667-Red (A3)، الحكم بشأن استئناف السيد بوسكو نتاغاندا ضد قرار الدائرة الابتدائية السادسة المؤرخ 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 المعنون "حكم العقوبة"، 30 آذار/مارس 2021، الفقرات 27-29). وأوضحت دائرة الاستئناف أن "الخطأ الواضح" قد يشمل سوء تقدير الوقائع، مع مراعاة وقائع لا صلة لها بالموضوع، أو عدم مراعاة الوقائع ذات الصلة. (كينياتا، الحكم المتعلق باستئناف المدعي العام، الفقرات 22-25). والمحك النهائي هو "هل كان بالإمكان أن تتوصل الدائرة الابتدائية في حدود المعقول إلى النتيجة المطعون فيها" (لوبانغا، حكم الاستئناف، الفقرة 21). وأخيرًا، أشارت دائرة الاستئناف إلى أن "المستأنف ملزم ببيان جميع الأخطاء المزعومة في مذكرة الاستئناف و"الإشارة، بدقة كافية، إلى الكيفية التي كان يمكن أن يؤثر بها الخطأ المزعوم تأثيرًا جوهريًّا على القرار المطعون فيه". (الحالة في جمهورية الفلبين، الفقرات 38 و52 و55).
ج- الغلط في القانون:
لن تحيل دائرة الاستئناف المسائل القانونية للدائرة الابتدائية. وبدلًا من ذلك، "ستصل دائرة الاستئناف إلى استنتاجاتها الخاصة فيما يتعلق بالقانون المناسب" (المدعي العام ضد كاليكست مباروشيمانا، القضية رقم ICC-01/04-01/10 (OA 4)، الحكم بشأن استئناف المدعي العام ضد قرار الدائرة التمهيدية الأولى المؤرخ 16 كانون الأول/ديسمبر 2011 المعنون "القرار بشأن تأكيد التهم"، 30 أيار/مايو 2012، الفقرة 15؛ ولوبانغا، حكم الاستئناف، الفقرة 18). ومع ذلك، وكما هو الحال بالنسبة للأخطاء الإجرائية أو الوقائعية، لن تتدخل دائرة الاستئناف إلا إذا كان القرار من "الناحية الجوهرية" مشوبًا بغلط في القانون.
د- طعون الاستئناف لأسباب أخرى:
يمكن أيضًا تقديم استئناف على أساس أن قرارًا أو حكمًا معينًا غير عادل بطريقة تؤثر على موثوقية القرار أو الحكم. ولإقناع دائرة الاستئناف بهذه الأسباب، يجب استيفاء شرطين. أولًا، يجب على المستأنف أن يحدد الطرق الدقيقة التي كانت الإجراءات بها مجحفة. ثانيًا، يجب على المستأنف أن يبين كيف أن الطبيعة المجحفة للإجراءات "أثرت على موثوقية" القرار (المدعي العام ضد جان بيير بيمبا غومبو، القضية رقم ICC-01/05-01/08 A، الحكم بشأن استئناف السيد جان - بيير بيمبا غومبو ضد "الحكم الصادر عن الدائرة الابتدائية الثالثة عملًا بالمادة 74 من النظام الأساسي"، 8 حزيران/يونيه 2018، الفقرة 62).
يجوز لدائرة الاستئناف أيضًا أن تعيد النظر في الأحكام التي لا تُعدِّلها إلا إذا كانت العقوبة التي تصدرها الدائرة الابتدائية "غير متناسبة" مع الجريمة (لوبانغا، الفقرة 39، مقتبس مع الموافقة في قضية
بيمبا، حكم الاستئناف، الفقرة 21).
انظر أيضَا: ← عدوان؛ طفل؛ إبادة جماعية؛ حقوق الإنسان؛ حصانة؛ لجوء الأفراد إلى المحاكم؛ المحكمتان الجنائيّتان الدوليّتان؛ عدم سَرَيان التقادم؛ عدم رجعيّة القانون؛ عقوبات جزائية في القانون الإنسانيّ؛ اغتصاب؛ تعويض؛ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؛ جرائم حرب/ جرائم ضدّ الإنسانيّة؛ نساء
←قائمة الدول الأطراف في اتّفاقيّات القانون الدوليّ الإنسانيّ وحقوق الإنسان (رقم 31)
✎للاتصال:
@ www.icc-cpi.int
https://www.icc-cpi.int/cases
الصندوق الاستئماني للضحايا: https://www.trustfundforvictims.org
التحالف من أجل المحكمة الجنائية الدولية: https://www.iccnow.org؛
📖 لمزيد من المعلومات:
- Aksar, Yusuf, Implementing International Humanitarian Law: From the Ad Hoc Tribunals to a Permanent International Criminal Court. London: Routledge, 22 July 2004, 344 pages.
- All Africa, Central African Republic: Special Court Hands Down First Reparations Decision, 19 June 2023, Available at https://allafrica.com/stories/202306200438.html
- Baumgartner, Elisabeth, “Aspects of Victim Participation in the Proceedings of the International Criminal Court.” International Review of the Red Cross, Vol 90, No. 870 (June 2008): 409-440.
- Beigbeder, Yves, Judging War Criminals: The Politics of International Justice. London: Palgrave, Macmillan, 1999, 186-199.
- Bouchet-Saulnier, Francoise with Dubuet Fabien “Legal or humanitarian testimony? History of MSF’s interactions with investigations and judicial proceedings”, Cahiers du CRASH, 27 April 2007, Available at https://msf-crash.org/index.php/en/publications/rights-and-justice/legal-or-humanitarian-testimony-history-mfss-interactions
- Cassese, Antonio, Paola Gaeta, and John R.W.D. Jones, eds. The Rome Statute of the International Criminal Court: A Commentary. 2 vols. Oxford: Oxford University Press, July 2002.
- Cosnard, Michel, “Les « immunités de témoignage » devant les tribunaux internationaux.” In Actualité de la jurisprudence internationale à l’heure de la mise en place de la CPI, edited by Tarvernier, Paul, 137-167. Brussels: Bruylant, 2004.
- Dorman K. (sous la dir.), Elements of War Crimes under the Rome Statute of the International Criminal Court-Sources and Commentary, CICR, Cambridge University Press, 2003, 580 p .
- Ðukic, Dražn. “Transitional Justice and the International Criminal Court ‘In the interest of Justice’?” International Review of the Red Cross, Vol. 89, No. 867 (September 2007): 691-718.
- Human Rights Watch, Central African Republic: First Trial at the Special Criminal Court Questions and Answers, 12 April 2022, Available at https://www.hrw.org/news/2022/04/12/central-african-republic-first-trial-special-criminal-court
- Ingasso, Vianney, Central African Republic: Special Criminal Court hands down first Judgment, Justice Info Net, 1 November 2022, Available at https://www.justiceinfo.net/en/108356-central-african-republic-special-criminal-court-first-judgment.html
- International Criminal Court, Statement, ICC Prosecutor underlines commitment to support the Special Criminal Court of the Central African Republic following address by Deputy Prosecutor, Mr Mame Mandiaye Niang at opening of first trial in Bangui, 11 May 2022, Available at https://www.icc-cpi.int/news/icc-prosecutor-underlines-commitment-support-special-criminal-court-central-african-republic
- Kirsch, Philip. “The International Criminal Court: A New and Necessary Institution Meriting Continued International Support.” Fordham International Law Journal, 2 (2005): 292-307.
- La Rosa, Anne-Marie. “Humanitarian Organizations and International Criminal Tribunals, or Trying to Square the Circle.” International Review of the Red Cross, Vol. 88, No. 861 (March 2006): 169-186.
- Laucci, Cyril. The Annotated Digest of the International Criminal Court Volume 1 2004-2006; Volume 2, 2007 published in 2008; Volume 3, 2008 published in 2010; Volume 4, 2009 published in 2014; Leiden: Martinus Nijhoff.
- Lee, Roy S., ed. The International Criminal Court: The Making of the Rome Statute—Issues, Negotiations, Results. The Hague: Kluwer Law International, 1999.
- Mallesons Stephen Jaques et al., The OTP v Thomas Lubanga Dyilo: The Challenges of Using “Intermediaries” in the International Criminal Court. Red Cross and Humanitarian Law Perspectives project, 2011.
- Maupas, Stéphanie, Le Joker des puissants : le grand roman de la Cour pénale internationale, Ed. Don Quichotte 2016, 444 pages.
- Juges, bourreaux, victimes: voyages dans les prétoires de la justice internationale, Ed. Autrement, 2008, 200 pages.
- Riccardi, Alice, “The Palestine Decision and the Territorial Jurisdiction of the ICC: Is the Court Finding its Inner Voice?” Question of International Law, Zoom-in 78 (2021) 23-42, 28 February 2021, Available at http://www.qil-qdi.org/wp-content/uploads/2021/03/03_ICC-Territorial-Jurisdiction_RICCARDI_FIN.pdf
- Sadat, Leila. The International Criminal Court and the Transformation of International Law: Justice for the New Millennium. New York: Transnational, 2002.
- Schabas, William. An Introduction to the International Criminal Court. Cambridge: Cambridge University Press, 2004.
- Stahn, Carsten, and Göran Sluiter. The Emerging Practice of the International Criminal Court. Leiden: Martinus Nijhoff, 2009.
- The New York Times, Where is Omar al-Bashir? Ex-Dictator Mystery Adds to Crisis in Sudan, 26 April 2023, Available at https://www.nytimes.com/2023/04/26/world/africa/sudan-dictator-bashir.html
- Triffterer, Otto, ed., Commentary of the Rome Statute of the International Criminal Court. Baden-Baden: Nomos, 1999.
- United Nations Peacekeeping, CAR Special Criminal Court (SCC) now fully operational, 9 June 2021, Available at https://peacekeeping.un.org/en/car-special-criminal-court-scc-now-fully-operational
- United Nations, Press release, UN diplomatic conference concludes in Rome with decision to establish permanent international criminal court, 20 July 1998. Available at https://press.un.org/en/1998/19980720.l2889.html
- Van den Wyngaert, Chistine. “Victims Before the International Criminal Courts: Some Views and Concerns of an ICC Trial Judge.” Case Western Reserve Journal of International Law, 475 (2012): 475-496
- Wenqi, Zhu, “On Co-operation by States Not Party to the International Criminal Court.” International Review of the Red Cross, 861 (March 2006): 87-110.
- Yee, Lionel. “Not Just a War Crimes Court: The Penal Regime Established by the Rome Statute of the ICC.” Singapore Academy of Law Journal, 321 (1998): 321-369.



