قد تستخدم الشارات والعلامات لتحديد والإخطار بشأن الحماية الخاصة المكفولة لبعض الأنشطة، أو الأشخاص، أو المواقع الإنسانية، أو السلمية المعيَّنة. وترد في اتفاقية جنيف والبروتوكولين الإضافيين الملحقين بها قائمة بهذه العلامات المميزة، التي تشير إلى أن الأشخاص الذين يرتدون، أو الأعيان التي تحمل العلامات، تستفيد من حماية دولية محددة، ويجب ألا تكون هدفًا لأي هجمات، أو أعمال عنف (اتفاقية جنيف 1 المواد 24، 33، 35، و38-44،المرفقالأول؛اتفاقيةجنيف 2المواد 41-45؛اتفاقيةجنيف4 المواد 18-22؛البروتوكول 1 المواد 18، 37-39، 85، والمرفق الأول).تعكس هذه الشارات وضع الحماية الخاصة المكفولة بموجب القانون الدولي الإنساني إضافة إلى نطاق الحماية العامة التي يكفلها القانون الدولي الإنساني التي تحظر الهجوم المباشر على المدنيين. ولا ينص القانون الدولي الإنساني على علامة مميزة خاصة تسمح بتحديد المدنيين أو المباني أو البضائع، ولكنه يعزز فحسب إمكانيات معينة لتحديد الهوية، ولا سيما من خلال بطاقات الهوية والإشارات المميِّزة، مع الاعتماد على الواجب الحتمي للقائد المتمثل في التحديد على وجه التأكيد الهدف العسكري في مقابل ما هو مدني.
أولًا- الشارات المميزة المختلفة
المرفق الأول بالبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف يحتوي على قائمة، ويفسر دور الحماية الذي تمثله، الشارات المميزة:
- الصليب الأحمر (أو الهلال الأحمر أو الأسد الأحمر (لم يعد يستخدم) على خلفيةٍ بيضاء، يحمي جميع الخدمات الطبية، مثل أفراد الخدمات الطبية ورجال الدين، والوحدات الطبية ووسائل النقل. ومنذ عام 2005، إذا ما أراد أي عضو في الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر ألا يستخدم الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر لأسباب ثقافية، أو أخرى تتصل بالأنشطة الميدانية، فإنه يستخدم البلورة الحمراء (انظر أدناه).
- الأشرطة الحمراء المسطحة على خلفية بيضاء، تحدد مناطق ومواقع السلامة والخدمات الطبية.
- درع يتكون من مربع ومثلث أزرق، ومثلثين بلون أبيض، يحدد الأعيان والممتلكات الثقافية.
- مثلث أزرق متساوي الأضلاع على خلفية برتقالية اللون، يحمي أفراد الدفاع المدني ومنشآته وتجهيزاته.
- مجموعة من ثلاث دوائر برتقالية متساوية الحجم، موضوعة على امتداد المحور نفسه، بحيث تكون المسافة بين كلٍّ من الدوائر نصف قطر واحد، تحمي الأعمال والمنشآت التي تحتوي على قوى خطيرة.
- الراية البيضاء هي راية الهدنة، وهي مخصصة للأشخاص الذين يطلق عليهم " البرلمانيون" (الأشخاص المصرَّح لهم بالتفاوض مباشرةً مع الطرف الخصم).
- الحروف: (IC) معسكر اعتقال، و(PW أو PG) أسرى الحرب، تعيِّن معسكرات اعتقال المدنيين وأسرى الحرب.
ومع تحول المجتمعات إلى الرقمنة، أصبحت العمليات السيبرانية حقيقة واقعة بالنسبة للنزاعات المسلحة. فعدد الدول التي تطور قدراتها العسكرية السيبرانية في تنامي، ومن المتوقع أن يزداد استخدام هذه القدرات خلال النزاعات المسلحة. وفي هذا الصدد، ظهرت فكرة ”الشعار الرقمي“ وأصدرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تقريرًا حول هذه المسألة في عام 2022.
بالإضافة إلى ذلك، بات وجود ”شارة رقمية“ هو أمر متوقع بالفعل في القانون الدولي الإنساني، حيث إن إمكانية استخدام ”إشارات تعريف مميِّزة“، بما في ذلك الأضواء أو الإشارات اللاسلكية أو الإشارات الإلكترونية للإشارة إلى أن كيانًا ما مشمول بالحماية، بموجب المواد 6-9 الواردة في الملحق رقم 1 للبروتوكول الأول الإضافي لاتفاقيات جنيف لعام 1949: اللائحة المتعلقة بتحقيق الهوية. ومن المتوقع أن تتم العمليات السيبرانية خلال النزاعات المسلحة بوتيرة سريعة في المستقبل. وفي هذا السياق، يمكن أن يكون لهذه الإشارة الإضافية قيمة مضافة حقيقية - تمامًا مثل الشارات البصرية المادية السابقة.
ثانيًا- شارات الصليب الأحمر والهلال الأحمر والبلورة الحمراء
تختلف الشروط التي تنظِّم استخدام الشارات في أوقات الحرب عنها في أوقات السلم. في البداية، سمحت الاتفاقيات والبروتوكولات الإضافية باستخدام أربع شارات ألا وهي الصليب الأحمر والهلال الأحمر والكريستالة الحمراء والأسد والشمس الحمراوان - على خلفية بيضاء، ولكن اليوم لا يستخدم سوى الشارات الثلاث الأولى فقط. بل توقف استخدام شارتي الأسد والشمس الحمراوين منذ عام 1980. وكانت إيران وهي الدولة الوحيدة المستخدمة لهما قد أوقفت استخدامهما لتلافي انتشار شارات دولية تشير إلى الأنشطة الخيرية وأنشطة المساعدات، مفضلة توحيد هذه الشارات. وفي كانون الأول/ ديسمبر عام 2005، وأثناء انعقاد مؤتمر دبلوماسي، اعتمدت الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر شارة ثالثة جديدة ليست لها دلالة دينية أو سياسية، وهي الكريستالة أو البلورة الحمراء. وهي تشبه مربعًا أحمر موضوعًا رأسًا على عقب على خلفيةٍ بيضاء. واعتُرف بإنشاء هذه الشارة الثالثة في البروتوكول الإضافي الثالث الملحق باتفاقيات جنيف، والذي صارت فيه 79 دولة طرفًا في كانون الثاني/يناير 2023. واتسمت هذه الشارة المميزة بالصفة الرسمية منذ عام 2007، بيد أنها لم تستخدم بعد في النزاعات المسلحة.
وعند استخدام الشارات كإشارات دلالية (حجم صغير)، سواء في أوقات السلم أو الحرب، فهي توضح أن هناك شخصًا ما أو موقعًا له صلة بالحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر. وفي أوقات الحرب، تستخدم هذه الشارات كوسيلة لضمان الحماية (شارات كبيرة). ويشير استخدامها إلى أن أفراد الخدمات الطبية، أو الخدمات، أو المنشآت أو المواد التي تحمل الشارة، تتمتع بالحماية التي ينصُّ عليها القانون الإنساني للخدمات الطبية (اتفاقية جنيف 1، المواد 38-44، 53-54؛ اتفاقية جنيف 2، المواد 41-43؛ البروتوكول 1، المادة 18). وهنا، فإن أي هجوم متعمَّد على أعيان أو أشخاص يحملون شارات الحماية يُعتبر جريمةَ حرب بموجب اتفاقيات جنيف، ووَفقًا للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وبالتالي، فإن شارة الحماية هذه لا تنتسب إلى حركة الصليب الأحمر، لكن يجوز أيضًا استخدامها من قِبَل أي منظمات أخرى لحماية الأنشطة الطبية. ويمكن للَّجنة الدولية للصليب الأحمر استخدام الشارة في جميع الأوقات لأسباب تتعلَّق بالحماية والتنبيه. ومع ذلك، يصير استخدام شارة الحماية الخاصة بجمعيات الصليب الأحمر الوطنية في أوقات الحرب مقيَّدًا بمجموعة من القواعد التي أقرَّتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر عام 1991، والتي تحدِّد الشروط التي يجوز بموجبها استخدام الشارة كشارة للحماية أثناء النزاع المسلح.
←تفادي التضارب - نظام تحديد الهوية والإخطار في العمل الإنساني
ثالثًا- الشروط العامة التي تحكم استخدام شارات الدلالة أو الحماية
تنظِّم اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية الاستخدام العام لجميع علامات التمييز أو الحماية المعترف بها وشاراتها والمحمية بموجب الاتفاقيات.
وعلى وجه الخصوص، فهي تحدِّد بوضوح الحالات التي يُحظر فيها استخدامها:
- يُحظر التظاهر بنيَّة التفاوض تحت علَم الهدنة أو الاستسلام (البروتوكول 1 المادة 37).ويذكر القانون الدولي الإنساني العرفي أنه يحظر في حالة النزاعات المسلَّحة الدوليَّة وغير الدوليَّة، استخدام العلَم الأبيض من دون مسوِّغ (القاعدة 58 من دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن القانون الدولي الإنساني العُرفي التي نشرت في عام 2005).
- يُحظر الاستخدام غير المبرر للشارة المميِّزة للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر أو الأسد والشمس الأحمرين، أو أية شارات أو علامات أو إشارات أخرى تنصُّ عليها الاتفاقيات أو البروتوكول الإضافي الأول، (البروتوكول 1 المادة 38 والقاعدة 59 من الدراسة بشأن القانون الدولي الإنساني العُرفي).
- يُحظر كذلك في النزاع المسلَّح تعمُّد إساءة استخدام ما هومعترَفبهدوليًّامنشاراتأوعلاماتأوإشاراتحاميةأخرى،ويدخلفي ذلك علَم الهدنة، وشارات الحماية للممتلكات الثقافية (البروتوكول 1 المادة 38 والقاعدة 61 من الدراسة بشأن القانون الدولي الإنساني العُرفي).
- يُحظر استخدام الشارة المميِّزة للأمم المتحدة إلا على النحو الذي تجيزه تلك المنظمة (البروتوكول 1 المادة 38 والقاعدة 60 من الدراسة بشأن القانون الدولي الإنساني العُرفي).
- يُحظر في أي نزاع مسلَّح استخدام الأعلام، أو استخدام العلامات، أو الشارات، أو الأزياء العسكرية الخاصة بالدول المحايدة، أو غيرها من الدول التي ليست طرفًا في النزاع (البروتوكول 1 المادة 39 والقاعدة 63 من الدراسة بشأن القانون الدولي الإنساني العُرفي).
- يُحظر استخدام الأعلام، أو استخدام العلامات، أو الشارات، أو الأزياء العسكرية المتعلقة بالخصم أثناء الهجمات، أو لتغطية، أو تسهيل، أو حماية، أو عرقلة، العمليات العسكرية (البروتوكول 1 المادة 39 والقاعدة 62 من الدراسة بشأن القانون الدولي الإنساني العُرفي).
- يُحظر توجيه هجمات على العاملين في الخدمات الطبية والأعيان في المجال الطبي والمجال الديني الذين يعرِضون شارات مميِّزة نصَّت عليها اتفاقيّات جنيف وفقًا للقانون الدولي (القاعدة 30 من الدراسة بشأن القانون الدولي الإنساني العُرفي).
وتنظم القوانين المحلية لجميع الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية استخدام الشارة. يكمن الهدف من ذلك في تلافي سوء الاستخدام والسماح بالإنفاذ والمعاقبة أمام المحاكم المحلية. ومع ذلك، يمنح العديد من القوانين المحلية وزارة الدفاع سلطة السماح باستخدام الشارة في حالات النزاع المسلح. ولذلك، فإن التشريع المحلي بشأن الشارة يحرم إلى حد كبير الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة الطرف في النزاع من الحق في استخدام شارة الصليب الأحمر لحماية المرافق الطبية الواقعة تحت سيطرتها الإقليمية. وتجسد هذا القيد بشكل ملحوظ منذ بداية الحرب السورية في عام 2011 في غياب الشارة والعديد من الهجمات على المرافق الطبية الواقعة في الأراضي الخاضعة لسيطرة جماعات معارضة مسلحة غير حكومية. ومع ذلك، يجب التذكير بأن وضع شارة الحماية على المنشآت الطبية هو علامة مرئية على وضع الحماية الذي تتمتع بها منشأة طبية ولكنها ليست شرطًا مسبقًا لذلك. وفي الواقع، إن معرفة الطبيعة الإنسانية والطبية لشخص معيَّن ونشاطه ومنشآته هي التي تخلق وضع الحماية الخاص به سواء قام بإبراز شارة الحماية أم لا. كما يمكن تأكيد معرفة أطراف النزاع بالوضع الإنساني والطبي للمنشأة من خلال نظام إخطار خاص. ولذلك، فإن الإخطار لأغراض إنسانية هو أمر أساسي في الحماية من الهجوم كعنصر مكمل لتحديد الهوية بشكل مرئي.
رابعًا- العقوبات
إن الاستعمال الغادر للشارة المميِّزة للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر أو الأسد والشمس الأحمرين، أو أية علامات أخرى للحماية تقرُّها اتفاقيات جنيف وبروتوكولاها الإضافيان يشكِّل مخالفةً خطيرة لقوانين الحرب. وبمعنى آخر، يُعتبر ذلك جريمةَ حرب يغطِّيها النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، (المادة 8(2) (ب) ’7‘ والمادة 8 (2) (هـ) ’2‘)، والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني التي يغطيها مبدأ الاختصاص العالمي، المادّة 37 (1) (د)، والمادة 85 (3) (و) من البروتوكول الإضافي الأول.
وبالنسبة إلى شارتَي الصليب الأحمر والهلال الأحمر (الشارتان المستخدَمتان الآن فقط من قِبَل حركة الصليب الأحمر)، يترتَّب على الدول الموقِّعة على اتفاقيات جنيف التزام بشأن اعتماد قوانين وقرارات وعقوبات ليجري تطبيقها أمام المحاكم الوطنية، لتمنع الاستعمال الغادر لهذه الشارات في أوقات السلم أو الحرب وتعاقب عليه. ولتطبيق تلك الإجراءات يجب تعديل القوانين المحلِّية لتنصَّ على حماية هذه الشارات.
انظر أيضَا ←: تفادي التضارب – نظام تحديد الهوية والإخطار في العمل الإنساني؛ أفراد الخدمات الطبية؛ خدمات طبية؛ غدر؛ ممتلكات وأشياء مَحمية؛ أشخاص مَحميُّون؛ حماية؛ الدفاع الشرعي؛ الاختصاص العالمي؛ جرائم حرب/جرائم ضد الإنسانية
📖 لمزيد من المعلومات:
- فرنسوا بونيون. " شارتا الصليب الأحمر والهلال الأحمر. المجلة الدولية للصليب الأحمر، العدد 272 (أيلول/سبتمبر - تشرين الأول/أكتوبر 1989). النسخة العربية: https://www.icrc.org/ar/doc/resources/documents/misc/5ynhwy.htm.
- جيرالد كودرى. سبل التعرف على وسائل النقل الطبية المحمية، جنيف: المجلة الدولية للصليب الأحمر، العدد 300، 1994. متاح على: https://www.icrc.org/ar/doc/resources/documents/misc/5ynjfk.htm
- Dinstein, Yoram. The Conduct of Hostilities under the Law of International Armed Conflict. Cambridge: Cambridge University Press, 2004.
- الوثيقة الختامية للمؤتمر الدبلوماسي بشأن اعتماد البروتوكول الثالث الإضافي لاتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949، والمتعلق بتبني شارة مميزة إضافية (البروتوكول الثالث)، "اعتماد شارة مميزة إضافية" الصليب الأحمر، المجلد.88، رقم 861 (آذار/مارس 2006): 96-187.
- XIX Guide pour la mise en œuvre des règles protégeant la fourniture des soins de santé dans les conflits armés et autres situations d’urgence, available at : https://www.icrc.org/fr/download/file/19840/4028_001_29_ihl_annx_19_web…
- جون ماري هنكرتس، لويز دوزوالد- بيك. القانون الدولي الإنساني العرفي. المجلد الأول: القواعد. كامبريدج: مطبعة جامعة كامبردج، اللجنة الدولية للصليب الأحمر 2005، الجزء الأول. يمكن الحصول عليه على العنوان التالي: https://www.icrc.org/data/files/publications/ar/icrc_004_pcustom.pdf
- كورنيليو سوماروغا. وحدة وتعدد الشارات، المجلة الدولية للصليب الأحمر، العدد 289 (تموز/يولية 1992). متاح على: https://www.icrc.org/ar/doc/resources/documents/misc/5ynjfm.htm
- اللجنة الدولية للصليب الأحمر. دراسة حول استخدام الشارات: القضايا التشغيلية والتجارية وغيرها من القضايا غير التشغيلية، جنيف، 2011، 205 صفحات، متاح على: https://shop.icrc.org/study-on-the-use-of-the-emblems-operational-and-commercial-and-other-non-operational-issues-pdf-ar.html
- رقمنة شارات الصليب الأحمر والهلال الأحمر والكريستالة الحمراء، 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2022، 44 صفحة، متاح على: https://www.icrc.org/en/document/icrc-digital-emblems-report



