يفرض القانون الدولي الإنساني على القادة العسكريين واجب احترامه ومنع انتهاكاته ومعاقبة مرؤوسيهم على ارتكابها، ما يعني ضمنًا واجب التحقيق في الانتهاكات المحتمل ارتكابها. وعدم الامتثال لهذه الواجبات يجعلهم مسؤولين جنائيًّا، بما في ذلك عن الانتهاكات والجرائم التي يرتكبها مرؤوسوهم (أولًا). تحدد السوابق القضائية للمحاكم الدولية مضمون هذه الالتزامات القانونية، وتوضح على وجه الخصوص المسائل المتعلقة بروابط التسلسل الهرمي والسيطرة الفعلية على المرؤوسين، وحقيقة أن القادة يتوقع منهم أن يعرفوا وينبغي أن يعرفوا سلوكيات مرؤوسيهم (ثانيًا).
بموجب القانون الدولي الإنساني، تلتزم جميع الدول، سواء أكانت أطرافًا في اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 أم لا، باحترام القانون الدولي الإنساني في حالات النزاع المسلح وكفالة احترامه. وفي الواقع، تحولت معظم هذه الالتزامات التعاهدية إلى قواعد من قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي، وهي تنطبق على النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية على حد سواء. وتشمل هذه القواعد المادة 1 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع، والمادتين 1 و80 (2) من البروتوكول الإضافي الأول، وكذلك القواعد 139 إلى 143 من القانون الدولي الإنساني العُرفي. كما تتحمل الدول المسؤولية عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني التي يرتكبها أشخاص خاضعون لسلطتها أو سيطرتها، ويجب عليها التحقيق مع الأفراد الذين ينتهكون هذه القوانين ومعاقبتهم (اتفاقية جنيف 1، المواد 49-52؛ اتفاقية جنيف 2، المواد 50-53 و129-132؛ اتفاقية جنيف 4، المواد 146-149؛ بروتوكول 1، المادة 86 (1)، قواعد القانون الدولي الإنساني العُرفي المعمول به في حالات النزاع المسلح، المواد 149 و150 و157 و158). ولضمان الامتثال لهذه الالتزامات، يعتمد القانون الدولي الإنساني على مسؤولية الدولة في تنظيم قواتها المسلحة والسيطرة عليها، وتمكين القادة من السيطرة على المقاتلين من خلال نظام تسلسل هرمي داخلي والانضباط. ويقر القانون الدولي الإنساني مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية للقادة عن الأفعال التي يأمرون بها، ولكن أيضًا، في ظل ظروف معينة، عن الأفعال التي يرتكبها مرؤوسوهم.
ويعكس التنظيم الهرمي للقوات المسلحة مسؤولية الدولة من خلال واجبات القادة العسكريين. ويشمل ذلك أفعالهم وإغفالاتهم، وكذلك الأفعال التي يرتكبها مرؤوسوهم.
ويستخدم التسلسل القيادي هذا لتقييم مختلف مستويات المسؤولية، بما في ذلك المسؤولية الجنائية عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني التي تُعزى إلى المقاتلين وقادتهم العسكريين.
وقد وسعت المحاكم الجنائية الدولية واجبات ومسؤوليات القادة إلى ما وراء الهيكل القانوني الرسمي والقوات المسلحة الرسمية لتشمل تنوع حالات النزاع المسلح. ولم تعد مسؤولية القيادة تقتصر على القادة العسكريين الرسميين والرؤساء. ويمكن أن يتحمل أي شخص يعمل كرئيس فعلي المسؤولية الجنائية عن انتهاكات القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك تلك التي يرتكبها مرؤوسوه. ويشمل ذلك الأفعال الإجرامية أو الإهمال.
على الرغم من أن القانون الجنائي الدولي والمحاكم الدولية تلعب دورًا في تعزيز احترام القانون الدولي الإنساني من خلال مقاضاة المسؤولين عن الجرائم الدولية، فمن المهم أن نتذكر أن واجبات القادة بموجب القانون الدولي الإنساني تتجاوز معاقبة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية أو الإبادة الجماعية.
تشمل واجبات القادة أيضًا منع الأفعال التي يرتكبها مرؤوسوهم والتي قد لا تصل إلى درجة خطورة الجرائم الدولية والتحقيق فيها ومعاقبة مرتكبيها، بما في ذلك العقوبات التأديبية. وبالمثل، تنشأ المسؤولية الفردية للقادة بموجب القانون الدولي الإنساني عن مختلف الالتزامات التي يفرضها عليهم القانون الدولي الإنساني والتي تتجاوز مسؤوليتهم الجنائية الصارمة. بعبارة أخرى، يمكن أن يُدان قائد عسكري بانتهاك القانون الدولي الإنساني في قضية معينة، حتى لو لم يشكل نفس السلوك جريمة حرب بالمعنى المقصود في التعريفات التي وضعتها المحكمة الجنائية الدولية. لذلك، من المهم عدم الخلط بين واجبات القادة بموجب القانون الدولي الإنساني وواجباتهم بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، بل فهمها على أنها متكاملة ومستقلة.
بموجب القانون الدولي الإنساني، يخضع واجب القادة ومسؤوليتهم الجنائية للأحكام التالية: المادة 86(2) والمادة 87 من البروتوكول الإضافي الأول، والقاعدتان 152 و153 من القانون الدولي الإنساني العرفي المعمول به.
في القانون الجنائي الدولي، تحكم المادة 28 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المعتمد في عام 1998، واجبات القادة والرؤساء ومسؤوليتهم الجنائية. ويعكس هذا الحكم حكمًا مماثلًا ورد سابقًا في المادة 7(3) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة المنشأة في عام 1993 والمادة 6(3) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا المنشأة في عام 1994.
يخضع واجب القادة في حالات النزاع المسلح غير الدولي لأحكام أقل صراحة، ولكنها استكملت بالقانون الدولي الإنساني العرفي والقانون الجنائي الدولي. ينص البروتوكول الثاني الإضافي لاتفاقيات جنيف على أن جميع أطراف النزاع ملزمة باحترام القانون الدولي الإنساني وأن الجماعة المسلحة المعنية يجب أن تكون "تحت قيادة مسؤولة تستطيع تنفيذ هذا البروتوكول" (البروتوكول 2، المادة 1(1)). وينبغي تفسير هذه الأحكام وفقًا للقواعد التي تحكم النزاعات المسلحة الدولية. وتؤكد قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي أن واجبات القادة تنطبق في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية على حد سواء. وبالتالي، فإن هذه الواجبات ملزمة لجميع أنواع القادة، سواء كانوا قادة رسميين أو فعليين للقوات المسلحة الحكومية أو الجماعات المسلحة غير الحكومية. وتتناول المادة 28 من نظام روما الأساسي على وجه التحديد المسؤولية الجنائية للقادة والرؤساء، مؤكدة هذا الالتزام.
← مسؤولية
☜ في القانون الدولي الإنساني، يقترن مبدأ السلطة دائمًا بمبدأ المسؤولية. في حالات النزاع المسلح، يحدد القانون الدولي الإنساني بوضوح ودقة واجبات ومسؤوليات القادة (البروتوكول 1، المادة 87؛ القانون الدولي الإنساني العرفي، القواعد 139 و141 و142 و152 و153):
• يجب على القادة التأكد من أن أفراد القوات المسلحة الخاضعة لقيادتهم على دراية بواجباتهم بموجب القانون الدولي الإنساني.
• يجب على القادة العسكريين منع أفراد القوات المسلحة الخاضعة لقيادتهم والأشخاص الآخرين الخاضعين لسيطرتهم من ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي الإنساني. وعند الضرورة، يجب عليهم معاقبة مرتكبي هذه الانتهاكات وإبلاغ السلطات المختصة بها.
• يجب على أي قائد عسكري يعلم أن مرؤوسيه أو غيرهم من الأشخاص الخاضعين لسيطرته على وشك ارتكاب انتهاك للقانون الدولي الإنساني أو قد ارتكبوا مثل هذا الانتهاك أن يتخذ الخطوات اللازمة لمنع مثل هذه الانتهاكات، وأن يتخذ، عند الاقتضاء، إجراءات تأديبية أو جنائية ضد الأفراد الذين يرتكبون مثل هذه الانتهاكات. وقد يؤدي عدم القيام بذلك إلى تحميلهم مسؤولية الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوهم.
أولًا: الالتزامات القانونية للقادة بموجب القانون الدولي الإنساني
تشمل واجبات القادة كامل نطاق المسؤولية من احترام القانون الدولي الإنساني ومنع انتهاكاته (أ) إلى التحقيق في الانتهاكات ومعاقبة مرتكبيها (ب). إن الوفاء بهذه الالتزامات هو ما يمليه القانون الدولي الإنساني على "القائد المسؤول". والقادة الذين لا يمتثلون لهذه الالتزامات يتحملون المسؤولية الجنائية أو التأديبية عن أفعالهم وإهمالهم، ولكن أيضًا عن الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوهم نتيجة لذلك (ج). وقد تم توضيح هذه العناصر وتطبيقها في السوابق القضائية للمحاكم الجنائية الدولية (ثانيًا أدناه).
ألف - واجب الاحترام والوقاية
الواجب الأول للقائد هو بالطبع ضمان أن تكون قراراته وأوامره متوافقة مع قواعد القانون الدولي الإنساني المتعلقة بسير الأعمال العدائية.
ومع ذلك، فإن هذا الواجب يتجاوز حظر الأوامر والقرارات التي تنتهك بشكل صارخ القانون الدولي الإنساني، ويشمل التزامات أكثر عمومية تهدف إلى تغطية المناطق الرمادية في حالات الحرب على الأرض.
وبالفعل، تنص القاعدة 152 من القانون الدولي الإنساني العرفي على أن "القادة والأشخاص الآخرين الأرفع مقامًا مسؤولون عن جرائم الحرب المرتكبة تبعًا لأوامرهم".
وتكمل هذه القاعدة متطلبات أخرى:
• يجب على القادة اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة من أجل تجنب إحداث خسائر في أرواح المدنيين، أو إلحاق الإصابة بهم أو الأضرار بالأعيان المدنية عند التخطيط للهجمات أو الإذن بها (البروتوكول 1، المادة 57)؛
• عندما لا ينص القانون الدولي الإنساني على حالة معينة، أو عندما لا ترد تفاصيل التنفيذ أو التطبيق، لا يجوز للقائد الأعلى أن يستخدم هذا النقص في الإشارة المباشرة لتبرير حرية التصرف الكاملة. في مثل هذه الحالات، تقع على عاتق أطراف النزاع المسلح، من خلال قائدهم الأعلى، مسؤولية اتخاذ قرارات بشأن الحالات التي لم يُنص عليها، وفقًا للمبادئ العامة للقانون الدولي الإنساني (اتفاقية جنيف 1، المادة 45 واتفاقية جنيف 2، المادة 46).
وواجب القائد الثاني هو ضمان احترام مرؤوسيه، ولا سيما المقاتلون، للقانون الدولي الإنساني من خلال ضمان تدريبهم وتوعيتهم بمسؤولياتهم بموجب القانون الدولي الإنساني (البروتوكول 1، المادة 87(2)؛ القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدتان 141 و142)؛ واتخاذ التدابير المناسبة للتحقيق في أي انتهاك من هذا القبيل ووقفه ومعاقبة مرتكبيه (البروتوكول 1، المادة 86(2)(3) والقانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 153).
باء- واجب التحقيق والإبلاغ والجزاءات
يشمل واجب القائد في السيطرة على مرؤوسيه ومنعهم من التصرف خارج نطاق سيطرته، والتحقيق في أي سوء سلوك ينتهك قواعد القانون الدولي الإنساني ومعاقبة مرتكبيه. وبموجب القانون الدولي الإنساني، فإن إخفاق القائد أو تقصيره في التصرف ردًّا على سوء سلوك مرؤوسيه يؤدي إلى تحميله المسؤولية التأديبية أو الجنائية.
وتؤكد مختلف أحكام القانون الدولي الإنساني المطبقة على النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية على هذه الالتزامات.
"لا يعفي قيام أي مرؤوس بانتهاك القانون الدولي الإنساني رؤساءه من المسؤولية الجنائية أو التأديبية، حسب الأحوال، إذا علموا، أو كانت لديهم معلومات تتيح لهم في تلك الظروف، أن يخلصوا إلى أنه كان يرتكب، أو أنه في سبيله لارتكاب مثل هذا الانتهاك، ولم يتخذوا كل ما في وسعهم من إجراءات مستطاعة لمنع أو قمع هذا الانتهاك". (البروتوكول 1، المادة 86(2)).
كما تنص القاعدة 153 من القانون الدولي الإنساني العرفي في حالات النزاع المسلح على أن "القادة والأشخاص الآخرون الأرفع مقامًا مسؤولون جزائيًّا عن جرائم الحرب التي يرتكبها مرؤوسوهم إذا عرفوا، أو كان بوسعهم معرفة أنَّ مرؤوسيهم على وشك أن يرتكبوا أو كانوا يقومون بارتكاب مثل هذه الجرائم ولم يتخذوا كل التدابير اللازمة والمعقولة التي تخولها لهم سلطتهم لمنع ارتكابها أو لمعاقبة الأشخاص المسؤولين عنها إذا ارتكبت مثل هذه الجرائم".
وتثير المادة 28 من نظام روما الأساسي، بعبارات مشابهة إلى حد ما، مسؤولية القادة العسكريين وغيرهم من الرؤساء عن الجرائم التي ترتكبها القوات أو المرؤوسون الخاضعون لقيادتهم وسلطتهم وسيطرتهم الفعلية.
"(أ) يكون القائد العسكري أو الشخص القائم بأعمال القائد العسكري مسؤولًا مسؤولية جنائية عن الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة والمرتكبة من جانب قوات تخضع لإمرته وسيطرته الفعليتين، أو تخضع لسلطته وسيطرته الفعليتين، حسب الحالة، نتيجة لعدم ممارسة القائد العسكري أو الشخص سيطرته على هذه القوات ممارسة سليمة: (1) إذا كان ذلك القائد العسكري أو الشخص قد علم، أو يفترض أن يكون قد علم، بسبب الظروف السائدة في ذلك الحين، بأن القوات ترتكب أو تكون على وشك ارتكاب هذه الجرائم؛ )2) إذا لم يتخذ ذلك القائد العسكري أو الشخص جميع التدابير اللازمة والمعقولة في حدود سلطاته لمنع أو قمع ارتكاب هذه الجرائم أو لعرض المسألة على السلطات المختصة للتحقيق والمقاضاة؛
(ب) فيما يتصل بعلاقة الرئيس والمرؤوس غير الوارد وصفها في الفقرة 1 يُسأل الرئيس جنائيًّا عن الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة والمرتكبة من جانب مرؤوسين يخضعون لسلطته وسيطرته الفعليتين، نتيجة لعدم ممارسة سيطرته على هؤلاء المرؤوسين ممارسة سليمة (1) إذا كان الرئيس قد علم أو تجاهل عن وعي أية معلومات تبين بوضوح أن مرؤوسيه يرتكبون أو على وشك أن يرتكبوا هذه الجرائم؛ )2) إذا تعلقت الجرائم بأنشطة تندرج في إطار المسؤولية والسيطرة الفعليتين للرئيس؛ )3) إذا لم يتخذ الرئيس جميع التدابير اللازمة والمعقولة في حدود سلطته لمنع أو قمع ارتكاب هذه الجرائم أو لعرض المسألة على السلطات المختصة للتحقيق والمقاضاة..
توضح المادة 28 أنه في مثل هذه الحالات، يكون القائد أو الرئيس مسؤولًا جنائيًّا عن نفس الجرائم التي ارتكبها المرؤوسون وليس مجرد جريمة منفصلة أقل خطورة مثل عدم اليقظة. ومع ذلك، فإن هذه المسؤولية الجنائية العليا مصحوبة بتفسير صارم للمعايير المذكورة، مما أدى إلى العديد من النقاشات في الفقه والاجتهاد القضائي للمحاكم الجنائية الدولية (انظر أدناه، الاجتهاد القضائي).
جيم - المسؤولية الجنائية للقائد عن الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوه (تحديد الظروف على أساس كل حالة على حدة)
على الرغم من أن مبدأ مسؤولية القيادة والمسؤولية الجنائية عن الأفعال التي يرتكبها المرؤوسون راسخ في كل من القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي (في إطار المحكمة الجنائية الدولية)، فإن تنفيذه يعتمد على تفسير أربعة معايير مطلوبة. وهذه المعايير هي: (1) معرفة القائد، (2) سيطرة القائد، (3) طبيعة التدابير الضرورية والمعقولة التي كانت في نطاق سلطة القائد والتي تم اتخاذها أو كان من الممكن اتخاذها لمنع الجرائم أو معاقبة مرتكبيها، (4) مدى الصلة السببية بين عدم سيطرة القائد وارتكاب القوات المسلحة للجريمة. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تتيح الطرق المختلفة المستخدمة لجمع هذه المعلومات إثبات الحقائق بما لا يدع مجالًا للشك.
يجب تقييم معايير تقييم مسؤولية القيادة على أساس كل حالة على حدة مع مراعاة الظروف العملية لكل حالة. وقد نوقشت هذه المسألة باستفاضة في قضايا المحاكمات أمام المحاكم الجنائية الدولية. وتتجلى صعوبة جمع أدلة موثوقة تتعلق بالسلطات العسكرية أو المدنية العليا والتوصل إلى استنتاج لا يرقى إليه الشك في حالات النزاع المسلح المعقدة والجرائم الجماعية في بعض حالات الفشل الرمزية للادعاء التي أدت إلى تبرئة متهمين بارزين مثل بيمبا أمام المحكمة الجنائية الدولية أو غوتوفينا أمام المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة.
ومع ذلك، فإن المبادئ والاجتهادات القانونية الدولية واسعة النطاق بالفعل، وإن لم تكن مستقرة تمامًا. ولا يزال اهتمام الدول بالحد من المسؤولية الجنائية للقادة وقادة القوات المسلحة التابعين لها يلعب دورًا هامًّا.
ثانيًا - مسؤولية القادة في الفقه القانوني الدولي
وقد أوضحت قرارات المحاكم الجنائية الدولية شروط المسؤولية الجنائية للقادة وغيرهم من الرؤساء، ولا سيما: وجود علاقة تبعية أو سيطرة فعلية (أ)؛ ومعرفة الأفعال المستهجنة (ب)؛ وعدم الوفاء بالالتزام بالمنع والتحقيق والمعاقبة (ج)؛ فضلًا عن الظروف المشددة للعقوبة المتمثلة في المنصب في التسلسل الهرمي (د) ومبدأ السببية (هـ).
تشترط المحاكم الجنائية الدولية إثبات أربعة شروط رئيسية بما لا يدع مجالًا للشك قبل تحميل شخص ما المسؤولية عن الجرائم التي ارتكبها مرؤوسوه:
1. وجود علاقة تفوق وتبعية بين المتهم ومرتكب الجريمة الأساسية؛
2. علم الرئيس بأن مرؤوسه قد ارتكب الجريمة أو كان على وشك ارتكابها؛
3. إخفاق الرئيس في منع ارتكاب الجريمة أو معاقبة مرتكبها (مرتكبيها)؛
4. مبدأ السببية بين إخفاق الرئيس وارتكاب الجريمة. (هذا العنصر الرابع هو شرط صريح في أحكام القانون الجنائي الدولي، ولا سيما في المادة 28 من نظام روما الأساسي، على الرغم من عدم ذكره مباشرة في أحكام القانون الدولي الإنساني).
ألف - وجود علاقة مرؤوسية أو سيطرة فعلية
أكد الفقه القضائي الدولي باستمرار أن القادة مسؤولون جنائيًّا بموجب القانون الدولي الإنساني عن الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوهم، بغض النظر عما إذا كانت التبعية قانونية أو فعلية وعما إذا كانت الهرمية مدنية أو عسكرية. وبالتالي، فإن ذلك ينطبق على جميع الأشخاص الذين يشغلون مناصب عليا في التسلسل الهرمي. ويشكل توسيع نطاق المسؤولية في التسلسل الهرمي تحديًا في تحديد طبيعة ومستوى الأدلة التي تطلبها المحاكم لإثبات وجود علاقة تبعية ومستوى السيطرة اللازم لمساءلة الرئيس عن الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوه. وقد حددت المحاكم معايير لإثبات أو افتراض وجود علاقة تبعية. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن المسؤولية الجنائية لا يمكن افتراضها، وبالتالي يجب إثباتها بشكل قاطع ودون أي شك معقول، كما أكدت المحاكم مرارًا وتكرارًا.
1- مسؤولية القادة والرؤساء الرسميين وغير الرسميين
تعتبر كل من المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا أن علاقة التبعية قد تكون مباشرة أو غير مباشرة، قانونية أو فعلية، مدنية أو عسكرية. ما يهم هو وجود قيادة فعالة لها سلطة منع الجرائم التي يرتكبها الأشخاص الخاضعون لسيطرتها الفعلية ومعاقبة مرتكبيها.
في الحكم الصادر في قضية موسيتش وآخرين ("معسكر سيليبتشي")، ذكرت الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ما يلي:
"الأشخاص الذين يتولون فعليًّا قيادة هذه الهياكل غير الرسمية، ولديهم سلطة منع الجرائم التي يرتكبها الأشخاص الخاضعون لسيطرتهم ومعاقبتهم، قد يتحملون في ظروف معينة المسؤولية عن عدم قيامهم بذلك. وبالتالي، تقبل الدائرة الابتدائية [...] اقتراحًا مفاده أن الأفراد الذين يشغلون مناصب سلطة، سواء في الهياكل المدنية أو العسكرية، قد يتحملون المسؤولية الجنائية بموجب مبدأ مسؤولية القيادة على أساس مناصبهم الفعلية والقانونية كرؤساء. وبالتالي، لا ينبغي أن يُفهم مجرد عدم وجود سلطة قانونية رسمية للسيطرة على تصرفات المرؤوسين على أنه يستبعد فرض هذه المسؤولية". (انظر المدعي العام ضد موسيتش وآخرين، القضية رقم IT-96-21-T، الحكم الصادر في 16 تشرين الثاني/نوفمبر 1998، الفقرتان 251 (بشأن وجود نزاع مسلح داخلي) و354 (قضية موسيتش). وقد تم تأكيد ذلك في قرارات لاحقة للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا. (انظر المدعي العام ضد كوناراك وآخرين، القضية رقم IT-96-23-T وIT-96-23/1-T، الحكم، 22 شباط/فبراير 2001، الفقرة 396 (قضية كوناراك)؛ المدعي العام ضد كورديتش وتشيركز، القضية رقم IT-95-14/2-T، الحكم، 26 شباط/فبراير 2001، الفقرتان 415 و416 (قضية كورديتش وتشيركز)؛ المدعي العام ضد ناليتيليتش ومارتينوفيتش، القضية رقم IT-98-34-T ، الحكم، 31 آذار/مارس 2003، الفقرة 67 (قضية ناليتيليتش ومارتينوفيتش)؛ المدعي العام ضد ستاكيتش، القضية رقم IT-97-24-T، الحكم، 31 تموز/يوليه 2003، الفقرة 459 (قضية ستاكيتش)؛ المدعي العام ضد بلاشكيتش، القضية رقم IT-95-14-T، الحكم، 3 آذار/مارس 2000، الفقرات 300-302 (قضية بلاشكيتش)؛ المدعي العام ضد كارادزيتش، القضية رقم IT-95-5/18-T، الحكم، 24 آذار/مارس 2016، الفقرة 580 (قضية كارادزيتش)؛ المدعي العام ضد ملاديتش، القضية رقم IT0992-T، الحكم، 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، الفقرة 3569 (قضية ملاديتش)؛ المدعي العام ضد كايشيما وروزيندانا، القضية رقم ICTR-95-1-T، الحكم، 21 مايو 1999، الفقرات 229-231 (قضية كايشيما وروزيندانا)؛ المدعي العام ضد موسيما، القضية رقم ICTR-96-13-T، الحكم والعقوبة، 27 كانون الثاني/يناير 2000، الفقرة 141 (قضية موسيما)؛ المدعي العام ضد باغيلشيما، القضية رقم ICTR-95-1-A-T، الحكم، 7 حزيران/يونيه 2001، الفقرة 39؛ المدعي العام ضد كاريميرا ونغيرومباتسي، القضية رقم ICTR-98-44-A، الحكم، 29 أيلول/سبتمبر 2014، الفقرة 258 (قضية كاريميرا ونغيرومباتسي). 09 92-T
في حكم أليكسوفيتش، أكدت الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ما يلي:
"أن أي شخص، بمن في ذلك المدنيون، يمكن أن يتحمل المسؤولية [...] إذا ثبت أن هذا الشخص كان يتمتع بسلطة فعلية على مرتكبي الجرائم. ويمكن استنتاج هذه السلطة من قدرة المتهم على إصدار الأوامر لهم ومعاقبتهم في حالة ارتكابهم انتهاكات" (الفقرة 103). وأضافت أيضًا أن: "المسؤولية العليا ليست مقصورة على السلطات الرسمية. ويمكن تحميل أي شخص يتصرف فعليًّا كرئيس مسؤولية بموجب المادة 7(3)". (الفقرة 76) (المدعي العام ضد أليكسوفيتش، القضية رقم IT-95-14/1-T، الحكم، 25 حزيران/يونيه 1999، الفقرات 67-72 و75-78 و103-106 (قضية أليكسوفيتش).
2- القائد العسكري أو الشخص الذي يقوم مقام القائد العسكري
في قضية بيمبا، أوضحت الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية أن: "مصطلح 'قائد عسكري' يشير إلى شخص معين رسميًّا أو قانونيًّا للقيام بمهمة قيادة عسكرية". وعلى الرغم من أن القادة العسكريين عادة ما يكونون جزءًا من القوات المسلحة النظامية للدولة، فإن المصطلح يشمل أيضًا الأفراد المعينين لهذا الدور في القوات غير النظامية غير الحكومية. (المدعي العام ضد بيمبا، القضية رقم ICC-01/05-01/08، الحكم الصادر في 21 آذار/مارس 2016، الفقرة 176 (قضية بيمبا). بالإضافة إلى ذلك، يمتد مصطلح "قائد عسكري" ليشمل الأشخاص الذين "يعملون فعليًّا كقادة للقوات التي ارتكبت الجرائم". هؤلاء الأفراد ليسوا معينين قانونيًّا أو رسميًّا للقيام بمهمة قيادة عسكرية، ولكنهم في الواقع يعملون كقادة عسكريين. علاوة على ذلك، لا يتعين على الفرد أن يؤدي مهام عسكرية حصرًا لكي يُعتبر قائدًا عسكريًّا أو شخصًا يعمل فعليًّا كقائد عسكري (الفقرة 177). ينطبق كلا المصطلحين على "القادة المباشرين للقوات التي ارتكبت الجرائم" وكذلك على "الرؤساء على كل المستويات، بغض النظر عن رتبهم، من القادة على أعلى مستوى إلى القادة الذين لا يوجد تحت قيادتهم سوى عدد قليل من الرجال" (الفقرة 179).
الاتفاق على مسؤولية القادة أو الرؤساء غير الرسميين والفعليين يثير مخاوف إضافية بشأن الأدلة ذات الصلة وعتبة الإثبات المطلوبة لتفعيل المسؤولية الجنائية للرؤساء.
3- إثبات علاقة المرؤوسيَّة أو السيطرة الفعلية
يمكن إثبات المرؤوسيَّة من خلال إظهار علاقة هرمية رسمية أو غير رسمية. ولا يلزم وجود علاقة رسمية بين رئيس ومرؤوس بين المتهم والجاني. ويكفي وجود دليل على وجود سلطة من جانب المتهم تجبر شخصًا آخر على ارتكاب جريمة من خلال إطاعة أمر المتهم (المحكمة الجنائية الدولية لرواندا: المدعي العام ضد سيمانزا، القضية رقم ICTR-97-20-T، الحكم والعقوبة، 15 أيار/مايو 2003، الفقرة 401؛ المدعي العام ضد رينزاهو، القضية رقم ICTR-97-31-T، الحكم والعقوبة، 14 تموز/يوليه 2009، الفقرة 738؛ المدعي العام ضد نيراماسوهوكو وآخرين، القضية رقم ICTR-98-42-A، الحكم، المجلد الأول، 14 كانون الأول/ديسمبر 2015، الفقرة 995 (قضية بوتاري) وفي المحكمة الجنائية الدولية، قضية بيمبا، 21 آذار/مارس 2016، الفقرة 184).
ومع ذلك، فإن سلطة الرئيس في إصدار الأوامر لا تثبت تلقائيًّا أن الرئيس كان يمارس سيطرة فعلية على مرؤوسيه، ولكنها أحد المؤشرات التي يجب أخذها في الاعتبار عند إثبات السيطرة الفعالة. وقد يكون الامتثال الفعلي لأوامر الرئيس مؤشرًا على سيطرته الفعلية على مرؤوسيه (المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، المدعي العام ضد ستروغار، القضية رقم IT-01-42-A ، الحكم، 17 تموز/يوليه 2008، الفقرتان 253 و256 (قضية ستروغار)؛ المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، المدعي العام ضد بيزيمونغو، القضية رقم ICTR-00-56B-A، الحكم، 30 حزيران/يونيه 2014، الفقرة 121 (قضية بيزيمونغو)؛ قضية كاريميرا ونغيرومباتسي، 29 أيلول/سبتمبر 2014، الفقرة 260؛ المدعي العام ضد نيزيمانا، القضية رقم ICTR-00-55C-A ، الحكم، 29 أيلول/سبتمبر 2014، الفقرة 202 (قضية نيزيمانا)؛ قضية بوتاري، 14 كانون الأول/ديسمبر 2015، الفقرات 1471 و1934 و2568).
وبالمثل، في حين أن تعيين شخص ما بشكل قانوني أو رسمي في منصب قيادي عسكري قد يكون مؤشرًا على السيطرة الفعلية، فإنه ليس مطلوبًا بموجب المادة 28 من نظام روما الأساسي ولا يكفي في حد ذاته لإثبات السيطرة الفعلية بنجاح (المحكمة الجنائية الدولية، قضية بيمبا، 21 آذار/مارس 2016، الفقرة 189).
في عام 2001، قضت دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في قضية سيليبتشي بأن: "طالما أن الرئيس يتمتع بسيطرة فعالة على مرؤوسيه، إلى الحد الذي يمكنه من منعهم من ارتكاب جرائم أو معاقبتهم بعد ارتكابهم الجرائم، فإنه سيُعتبر مسؤولًا عن ارتكاب الجرائم إذا لم يمارس قدراته على السيطرة" (المدعي العام ضد موسيتش وآخرين ("معسكر سيليبتشي")، القضية رقم IT-96-21-A، الحكم، 20 شباط/فبراير 2001، الفقرة 198 (حكم الاستئناف في قضية موسيتش)).
وأكدت القرارات اللاحقة معنى السيطرة الفعلية على أنها "القدرة المادية على منع ارتكاب الجريمة أو معاقبة الجناة الرئيسيين" (المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، قضية رينزاهو، 14 تموز/يوليه 2009، الفقرتان 744 و745؛ المدعي العام ضد ندينديلييمانا وآخرين، القضية رقم ICTR-00-56-A، الحكم، 11 شباط/فبراير 2014، الفقرة 378 (قضية ندينديلييمانا)؛ قضية بيزيمونغو، 30 حزيران/يونيه 2014، الفقرة 115؛ قضية كاريميرا ونغيرومباتسي، 29 أيلول/سبتمبر 2014، الفقرتان 254 و256؛ قضية نيزيمانا، 29 أيلول/سبتمبر 2014، الفقرة 342؛ قضية بوتاري، 14 كانون الأول/ديسمبر 2015، الفقرة 995؛ والمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، المدعي العام ضد هاليلوفيتش، القضية رقم IT-01-48، الحكم، 16 تشرين الأول/أكتوبر 2007، الفقرة 59 (قضية هاليلوفيتش)؛ قضية كوناراك، 22 شباط/فبراير 2001، الفقرة 396؛ قضية كورديتش وتشيركز، 26 شباط/فبراير 2001، الفقرتان 405-406؛ المدعي العام ضد كرنويلاك، القضية رقم IT-97-25-T، الحكم، 15 آذار/مارس 2002، الفقرة 93؛ قضية ستاكيتش، 31 تموز/يوليه 2003، الفقرة 459؛ المدعي العام ضد بوبوفيتش وآخرين، القضية رقم IT05-88-A، الحكم، 30 كانون الثاني/يناير 2015، الفقرتان 1857-1858 (قضية بوبوفيتش)؛ قضية كارادزيتش، 24 آذار/مارس 2016، الفقرات 580-582؛ قضية ملاديتش، الفقرة 3569؛ المدعي العام ضد برليتش وآخرين، القضية رقم IT-04-74-A، الحكم، 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، الفقرة 3138 (قضية برليتش) والمحكمة الجنائية الدولية، قضية بيمبا، 21 آذار/مارس 2016، الفقرة 183) 05-88-A.
في قضية بيمبا، أكدت الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية القرارات السابقة للمحاكم الجنائية الدولية الخاصة. واحتفظت بثمانية عوامل قد تشير إلى وجود مركز سلطة وسيطرة فعالة للرئيس:
"(1) المنصب الرسمي للمشتبه فيه؛ (2) سلطته في إصدار أو إعطاء الأوامر؛ (3) قدرته على ضمان الامتثال للأوامر الصادرة (أي ضمان تنفيذها)؛ (4) منصبه داخل الهيكل العسكري والمهام الفعلية التي كان يؤديها؛ (5) القدرة على إصدار أوامر للقوات أو الوحدات التابعة لقيادته، سواء كانت تحت قيادته المباشرة أو في مستويات أدنى، بالانخراط في الأعمال العدائية؛ (6) القدرة على إعادة ترتيب الوحدات أو إجراء تغييرات في هيكل القيادة؛ (7) سلطة ترقية أو استبدال أو عزل أو تأديب أي فرد من أفراد القوات؛ (8) سلطة إرسال القوات إلى أماكن الأعمال العدائية وسحبها في أي لحظة" (المدعي العام ضد بيمبا، القضية رقم ICC-01/05-01/08، قرار بموجب المادة 61(7)(أ) و(ب) من نظام روما الأساسي بشأن التهم الموجهة من المدعي العام ضد جان بيير بيمبا غومبو، 15 حزيران/يونيه 2009، الفقرات 414-417 (قرار بيمبا بشأن تأكيد التهم).
وفي القضية نفسها، أضافت الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية في حكمها الصادر عام 2016 العوامل التالية إلى هذا التقييم: (9) "استقلاليته في الحصول على وسائل شن الحرب، مثل معدات الاتصالات والأسلحة، والسيطرة عليها"؛ (10) "سيطرته على الشؤون المالية"؛ (11) "القدرة على تمثيل القوات في المفاوضات أو التفاعل مع الهيئات أو الأفراد الخارجيين نيابة عن الجماعة" و(12) "ما إذا كان يمثل أيديولوجية الحركة التي ينتمي إليها المرؤوسون ويتمتع بمستوى معين من الشهرة، يتجلى من خلال الظهور العلني والإدلاء ببيانات". (قضية بيمبا، 21 آذار/مارس 2016، الفقرة 188).
من ناحية أخرى، حددت الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية بعض العوامل التي قد تشير إلى عدم وجود سيطرة فعلية: "(1) وجود سلطة حصرية مختلفة على القوات المعنية؛ (2) تجاهل أو عدم الامتثال لأوامر أو تعليمات المتهم الرئيسي؛ أو (3) ضعف أو خلل في تسلسل القيادة". (قضية بيمبا، 21 مارس 2016، الفقرة 190).
في عام 2011، أشارت دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، أثناء استعراضها لقضية باغوسورا، إلى أن مؤشرات السيطرة الفعلية هي مسألة أدلة تثبت أن المتهم كان لديه السلطة لمنع أو معاقبة أو، عند الاقتضاء، اتخاذ تدابير تؤدي إلى إقامة دعوى ضد الجناة المزعومين. وإن منصب المتهم الأعلى وسلطته الفعلية هما مسألتان يجب إثباتهما، إلى جانب العناصر الأخرى للمسؤولية العليا، بما لا يدع مجالًا للشك على أساس مجمل الأدلة المقدمة. (المدعي العام ضد باغوسورا وآخرين، القضية رقم ICTR-98-41-A، الحكم الصادر في 14 كانون الأول/ديسمبر 2011، الفقرة 450 (قضية باغوسورا) وانظر أيضًا المدعي العام ضد ناهيمانا وآخرين، القضية رقم ICTR-99-52-A، الحكم، 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2007، الفقرة 789 والمدعي العام ضد نتاغيرورا وآخرين، القضية رقم ICTR-A، الحكم، 7 تموز/يوليه 2006، الفقرات 172-175، 399 وما يليها (قضية نتاغيرورا)).
ومع ذلك، في القضية نفسها، أكدت دائرة الاستئناف أن الدائرة الابتدائية لا يجوز لها أن تستنتج وجود واقعة معينة ترتبط بها إدانة المتهم استنادًا إلى أدلة ظرفية إلا إذا كان ذلك هو الاستنتاج المعقول الوحيد الذي يمكن استخلاصه من الأدلة المقدمة. وإذا كان هناك استنتاج آخر معقول يمكن للدائرة الابتدائية أن تستخلصه، ويتوافق مع عدم وجود تلك الواقعة، فلا يمكن استخلاص الإدانة بما لا يدع مجالًا للشك المعقول (قضية باغوسورا، 14 كانون الأول/ديسمبر 2011، الفقرة 515؛ انظر أيضًا المدعي العام ضد كاريرا، القضية رقم ICTR-01-74-A، الحكم، 2 شباط/فبراير 2009، الفقرة 34؛ قضية نتاغيرورا، 7 تموز/يوليه 2006، الفقرة 306 والمدعي العام ضد نشامهيغو، القضية رقم ICTR-01-63-A، الحكم، 18 آذار/مارس 2010، الفقرة 80 التي تستشهد بقضية ستاكيتش، 31 تموز/يوليه 2003، الفقرة 219).
علاوة على ذلك، يقر الفقه القضائي الدولي بإمكانية أن يتحمل عدة قادة مسؤولية مشتركة عن أفعال مرؤوسيهم. ولا يشترط قانونًا أن يكون القائد هو الشخص الوحيد الذي يمارس سيطرة فعالة على قواته لكي يتحمل المسؤولية الجنائية عن أفعال مرؤوسيه (قضية بيمبا، 21 آذار/مارس 2016، الفقرة 185؛ المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، قضية بوبوفيتش، 30 كانون الثاني/يناير 2015، الفقرة 1892؛ المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، قضية برليتش، 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، الفقرة 1859؛ المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، قضية نيزيمانا، 29 أيلول/سبتمبر 2014، الفقرتان 201، 346؛ المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، قضية بوتاري، 14 ديسمبر 2015، الفقرة 1474). ومع ذلك، إذا كانت هناك سلطة حصرية أخرى على القوات، فقد يشير ذلك إلى عدم وجود سيطرة فعلية ويبرئ المتهم. (قضية بيمبا، 21 آذار/مارس 2016، الفقرة 190).
علاوة على ذلك، من أجل إثبات وجود علاقة بين المتهم ورئيسه، لا يتعين على المدعي العام تحديد أسماء الجناة الرئيسيين. ويكفي تحديد المجموعة أو الوحدة المسؤولة عن الجرائم المرتكبة. (قضية بيمبا، 21 آذار/مارس 2016، الفقرة 186؛ المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، قضية كارادزيتش، 24 آذار/مارس 2016، الفقرة 583؛ قضية ملاديتش، 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، الفقرة 3570؛ قضية برليتش، 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، الفقرة 3172؛ والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، قضية بيزيمونغو، 30 حزيران/يونيه 2014، الفقرة 79؛ قضية كاريميرا ونغيرومباتسي، 29 أيلول/سبتمبر 2014، الفقرة 370).
4- السيطرة الفعلية تتجاوز التأثير الجوهري
قررت المحكمة أن التأثير الكبير للفرد لا يفي بمستوى السيطرة اللازم لتحمل المسؤولية الجنائية. ويُعد مفهوم "السيطرة الفعلية" عتبة لإثبات وجود علاقة بين رئيس ومرؤوس لأغراض مسؤولية الرئيس. (قضية بيمبا، 21 آذار/مارس 2016، الفقرة 183؛ انظر أيضًا المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، قضية كاريميرا ونغيرومباتسي، 29 سبتمبر 2014، الفقرة 168 (التي تنص على أن التأثير العام غير كافٍ أيضًا لإثبات السيطرة الفعلية)).
في عام 2001، قضت دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في قضية سيليبتشي بأن التأثير الكبير لا يكفي لإثبات السيطرة الفعلية. وفي هذه القضية، رفضت المحكمة نظرية المدعي العام بأن التأثير الكبير يشكل درجة كافية من السيطرة لإثبات مسؤولية القيادة. واستند المدعي العام إلى عدة سوابق لإثبات أن التأثير الكبير كافٍ لإثبات مسؤولية الرؤساء. وتشمل هذه السوابق إدانة أعضاء في الحكومة اليابانية، مثل هيروتا وشيميتيزه، وقادة عسكريين، مثل موتو، الذي كان رئيس أركان الجنرال ياماشيتا. وأدانته المحكمة العسكرية بعد الحرب العالمية الثانية. وخلصت دائرة الاستئناف إلى أن مفهوم التأثير الكبير الذي لا يرقى إلى مستوى السيطرة الفعلية على المرؤوسين يفتقر إلى الدعم الكافي في ممارسات الدول والقرارات القضائية. تتطلب السيطرة الفعلية امتلاك قدرات مادية لمنع المرؤوسين من ارتكاب جرائم أو لمعاقبة المرؤوسين الذين يرتكبون جرائم. وخلصت دائرة الاستئناف إلى أن الادعاء لم يقدم أدلة كافية على الممارسات الحكومية أو السلطة القضائية لدعم النظرية القائلة بأن التأثير الجوهري، كوسيلة لممارسة مسؤولية القيادة، قد اكتسب مكانة القانون العرفي، ولا سيما قاعدة تفرض المسؤولية الجنائية (حكم الاستئناف في قضية موسيتش، الفقرات 257-266).
وفي حكم محاكمة بريشيتش الصادر عام 2011، أوضحت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة هذه النقطة، مشيرة إلى أنه لا يمكن تحميل المتهم المسؤولية الجنائية عن أفعال مرؤوسيه، ما لم تكن لديه سيطرة كافية عليهم، حتى لو كان له تأثير كافٍ عليهم.
"كان بإمكان بريشيتش التأثير على سلوك أعضاء الكتيبة 30 من خلال ممارسة سلطة تقديرية معينة في إنهاء عقودهم المهنية، أو تعليق رواتبهم، أو من خلال التحقق من ترقياتهم لأغراض الحصول على مزايا معينة. ومع ذلك، فإن قدرته على السيطرة الفعلية على أفعال أعضاء الكتيبة 30 موضع شك بسبب عدم قدرته على إصدار أوامر ملزمة لهم. كما أن قدرته المادية على منعهم أو معاقبتهم موضع شك جزئيًّا بسبب دوره الثانوي في عملية فرض عقوبات تأديبية على سلوكهم أثناء خدمتهم في جيش جمهورية صربسكا" (المدعي العام ضد بيريشيتش، القضية رقم IT-04-81-T، الحكم، 6 أيلول/سبتمبر 2011، الفقرة 1777).
وعلى العكس من ذلك، اعتبرت المحكمة أن مسؤولية الرؤساء ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمفهوم السيطرة الفعلية، التي هي مفتاح تلك المسؤولية. وغالبًا ما تتجلى السيطرة الفعلية من خلال الأوامر الملزمة الصادرة عن رئيس. وإذا تجاهل أحد المرؤوسين أوامره بمنع أو معاقبة، فلا يجوز اعتباره أنه كان يمارس سيطرة فعلية في وقت ارتكاب الجرائم التابعة على النحو المحدد في المادة 7(3) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، والمادة 6(3) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، أو المادة 28 من نظام روما الأساسي. ونتيجة لذلك، يمكن تبرئته من مسؤولية الرئيس.
باء- معرفة الأفعال غير المشروعة
1- المعيار الخاص بمعرفة القائد بالوقائع
إن معرفة القائد بالأفعال الإجرامية التي ارتكبها مرؤوسوه هي شرط قانوني يجب إثباته في كل قضية من أجل إثبات مسؤوليته الجنائية. وفي حالة الجرائم التي تنطوي على نية محددة، مثل الإبادة الجماعية، من الضروري أيضًا إثبات أن الرئيس كان على علم بالنية الإجرامية لمرؤوسيه. ويُستنتج هذا العلم عمومًا من ظروف القضية. (قضية كاريميرا ونغيرومباتسي، 29 أيلول/سبتمبر 2014، الفقرة 307).
وقد أوضح الفقه القضائي الدولي مفهوم المعرفة لمنع إساءة استخدامه لأغراض الدفاع أو المقاضاة. فالقادة العسكريون ليسوا مسؤولين تلقائيًّا عن الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوهم بناءً على علاقة رئيس بمرؤوسه فقط. ومع ذلك، لا يمكن للقادة أن ينكروا ببساطة معرفتهم لتبرئة أنفسهم من أي مسؤولية.
يقدم الفقه القضائي الدولي إرشادات حول كيفية إثبات معرفة القائد أو إدراكه للجرائم المرتكبة. يمكن إثبات هذه المعرفة أو استنتاجها من الظروف والمؤشرات المختلفة على أساس كل حالة على حدة. من المهم ملاحظة أن معرفة القائد أو الرئيس لا يمكن افتراضها ويجب إثباتها بما لا يدع مجالًا للشك. (قضية بيمبا، 21 آذار/مارس 2016، الفقرة 191).
في قضية بيمبا، قدمت الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أمثلة على أدلة مباشرة على معرفة الرؤساء بالجرائم التي ارتكبها مرؤوسوهم. ويشمل ذلك اعتراف القائد بمعرفته وتصريحاته حول الجرائم (قضية بيمبا، 21 آذار/مارس 2016، الفقرة 191).
وذكرت الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في قضية موسيتش وآخرين ("سيليبتشي") ما يلي: "[...] في حالة عدم وجود أدلة مباشرة على علم الرئيس بالجرائم التي ارتكبها مرؤوسوه، لا يمكن افتراض هذا العلم، بل يجب إثباته عن طريق الأدلة الظرفية. ولتحديد ما إذا كان الرئيس، على الرغم من ادعاءاته بخلاف ذلك، قد كان على علم بالجرائم المرتكبة، يجوز للدائرة الابتدائية أن تنظر، في جملة أمور، في الأدلة التالية [...]:
(أ) عدد الأفعال غير القانونية؛
(ب) نوع الأفعال غير القانونية؛
(ج) نطاق الأفعال غير القانونية؛
(د) الفترة الزمنية التي وقعت خلالها الأفعال غير القانونية؛
(هـ) عدد ونوع القوات المشاركة؛
(و) الأمور اللوجستية التي تنطوي عليها، إن وجدت؛
(ز) الموقع الجغرافي للأفعال؛
(ح) مدى انتشار هذه الأفعال؛
(ط) وتيرة العمليات التكتيكية؛
(ي) طريقة تنفيذ أعمال غير مشروعة مماثلة؛
(ك) الضباط والأفراد المتورطون؛
(ل) موقع القائد في ذلك الوقت" (قضية موسيتش، 16 تشرين الثاني/نوفمبر 1998، الفقرة 386).
وأضافت الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية، في قضية بيمبا، عوامل أخرى ذات صلة إلى هذه القائمة:
(م) أي أمر بارتكاب جرائم؛
(ن) حقيقة أن المتهم أُبلغ شخصيًّا بأن قواته متورطة في نشاط إجرامي؛
(س) وسائل الاتصال المتاحة؛
(ع) نطاق وطبيعة منصب القائد ومسؤوليته في الهيكل الهرمي؛
(ف) شهرة الأفعال غير القانونية، مثل ما إذا كانت قد وردت في تغطية إعلامية كان المتهم على علم بها. (قضية بيمبا، 21 آذار/مارس 2016، الفقرة 193).
وقد طُبقت هذه المؤشرات في قرارات لاحقة للمحكمة. ففي قضية أليكسوفيتش، أثبتت الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة وجود صلة بين المواقع الجغرافية للأفعال ومعرفة الرؤساء بارتكاب مرؤوسيهم جرائم: "ترى الدائرة الابتدائية مع ذلك أن منصب الفرد الرفيع بحد ذاته دليل هام على علمه بالجرائم التي ارتكبها مرؤوسوه. غير أن الأهمية التي تولى لهذا الدليل تعتمد، في جملة أمور، على الظروف الجغرافية والزمانية" (المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، قضية أليكسوفيتش، 25 حزيران/يونيه 1999، الفقرة 80؛ انظر أيضًا قضية ناليتيليتش ومارتينوفيتش، 31 آذار/مارس 2003، الفقرة 72؛ قضية ستاكيتش، 31 تموز/يوليه 2003، الفقرة 460 (حيث أشارت دائرتا المحاكمة إلى قضية أليكسوفيتش)؛ المحكمة الجنائية الدولية، قضية بيمبا، 21 آذار/مارس 2016، الفقرة 193).
تساعد هذه المؤشرات على إثبات أن القائد كان على علم أو كان لديه سبب يدعوه إلى العلم أو كان ينبغي أن يكون على علم بالأنشطة الإجرامية التي قام بها مرؤوسوه.
2- معيار "كان ينبغي أن يعلم"
تم وضع معيار "كان ينبغي أن يعلم" خلال المحاكمات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، بما في ذلك محاكمة الجنرال الياباني ياماشيتا أمام لجنة عسكرية أمريكية في مانيلا، الفلبين. وخلصت اللجنة العسكرية إلى أن قوات ياماشيتا ارتكبت جرائم واسعة النطاق، سواء من حيث المكان أو الزمان. ويمكن اعتبار هذه الأدلة أدلة بصورة مبدئية على أن المتهم كان على علم بالجرائم أو أنه لم يقم بواجبه في اكتشاف معيار سلوك قواته. كما استشهدت المحكمة العسكرية الدولية للشرق الأقصى بهذا الاستنتاج الذي نص على أنه: "[...] إذا كان هذا الشخص على علم بذلك، أو كان ينبغي أن يكون على علم بذلك، لولا إهماله أو تقاعسه، فإنه لا يُعفى من المسؤولية عن عدم اتخاذ أي إجراء إذا كان منصبه يتطلب أو يسمح له باتخاذ أي إجراء لمنع مثل هذه الجرائم" (المحكمة العسكرية الدولية (طوكيو) قضية كبار مجرمي الحرب، الحكم، 4-12 تشرين الثاني/نوفمبر 1948، الفصل الثاني (ب)) وفقًا لحكم المحكمة العسكرية الدولية للشرق الأقصى في طوكيو، لا يمكن للرئيس أن يستخدم عدم المعرفة كدفاع إذا كان "مخطئًا في عدم اكتساب هذه المعرفة". وهذا يحد من قدرة القادة العسكريين على استخدام الجهل كدفاع تعسفي. (انظر المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، قضية موسيتش، 16 تشرين الثاني/نوفمبر 1998، الفقرة 388؛ (بالإشارة إلى المحضر الرسمي لمحاكمة طوكيو، الحكم الصادر في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 1948، ص 48، 445)).
تؤكد السوابق القضائية الدولية الحديثة أنه لا يمكن للرئيس أن يتجاهل عمدًا أفعال مرؤوسيه، خاصة عندما تكون الجرائم واسعة الانتشار أو عندما يكون القائد على مقربة من المكان الذي ترتكب فيه الجرائم. إن الرئيس الذي يتجاهل ببساطة المعلومات التي في حوزته والتي تؤدي إلى استنتاج أن مرؤوسيه يرتكبون جرائم أو على وشك ارتكابها يرتكب مخالفة جسيمة لواجباته. وقد يتحمل المسؤولية الجنائية بموجب مبدأ مسؤولية الرئيس.
في عام 2003، قضت الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في قضية ستاكيتش بأن: "يمكن افتراض العلم إذا كان لدى الرئيس الوسائل للحصول على المعلومات ذات الصلة بجريمة ما وتعمُّد الامتناع عن القيام بذلك". (قضية ستاكيتش، 31 تموز/يوليه 2003، الفقرة 460 (تشير أيضًا إلى حكم الاستئناف في قضية موسيتش، الفقرة 226) وتم تأكيدها في قضية المدعي العام ضد برديانين، القضية رقم IT-99-36-T، الحكم، 1أيلول/سبتمبر 2004، الفقرة 278).
في عام 2008، أشارت دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في قضية ستروغار إلى ما يلي: "[...] أنه بموجب المعيار القانوني الصحيح، فإن المعلومات التي تبعث على القلق بما يكفي التي تنبه الرئيس إلى خطر ارتكاب جرائم من قبل مرؤوسيه في وقت لاحق وتبرر إجراء مزيد من التحقيق كافية لتحميل الرئيس المسؤولية بموجب المادة 7(3) من النظام الأساسي". (قضية ستروغار، 17 تموز/يوليه 2008، الفقرة 304، وانظر أيضًا قضية كورديتش وتشيركز، 26 شباط/فبراير 2001، الفقرة 437؛ قضية ملاديتش، 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، الفقرة 3570).
في عام 2015، أكدت دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أن معيار "سبب المعرفة" المنصوص عليه في المادة 7(3) من النظام الأساسي "يُستوفى إذا كان الرئيس يمتلك معلومات تبعث على القلق بما يكفي لتبرير إجراء مزيد من التحقيق". كما حددت أن: "لا يلزم أن تتضمن هذه المعلومات تفاصيل محددة عن الأفعال غير المشروعة التي ارتكبت أو التي كانت على وشك أن ترتكب، بل يمكن أن تتكون من معلومات عامة من شأنها أن تنبه الرئيس إلى احتمال ارتكاب مرؤوسيه لأفعال غير مشروعة" (قضية بوبوفيتش، 30 كانون الثاني/يناير 2015، الفقرة 1910؛ (أكدت في قضية كارادزيتش، 24 آذار/مارس 2016، الفقرة 586)؛ قضية ملاديتش، 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، الفقرة 3570؛ قضية برليتش، 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، الفقرتان 3174 و3177؛ وانظر في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا قضية ندينديلييمانا، 11 شباط/فبراير 2014، الفقرة 397).
قد يكون عدم قيام قائد عسكري بمعاقبة مرؤوسيه على جرائمهم السابقة عاملًا ذا صلة في تحديد ما إذا كان لديه "معلومات تبعث على القلق بما يكفي لتنبيهه إلى خطر ارتكاب مرؤوسيه جرائم مماثلة في وقت لاحق وتبرير إجراء مزيد من التحقيق". (قضية كارادزيتش، 24 آذار/مارس 2016، الفقرة 586).
في قضية بيمبا، أيدت الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية العوامل التي اعتمدتها المحاكم الخاصة: "في هذا الصدد، ترى الدائرة أن المادة 28(أ) من النظام الأساسي تشمل معيارين لعنصر الخطأ. الأول، الذي يتلخص في مصطلح "علم"، يتطلب وجود معرفة فعلية. [...]" (قرار خاص ببيمبا بشأن تأكيد التهم، 15 حزيران/يونيه 2009، الفقرة 429). وأضافت الدائرة التمهيدية أن: "فيما يتعلق بمعرفة المشتبه فيه الفعلية بأن القوات أو المرؤوسين كانوا يرتكبون جريمة أو على وشك ارتكابها، ترى الدائرة أن هذه المعرفة لا يمكن 'افتراضها'. [...]" (الفقرة 430) وأن "معيار 'كان ينبغي أن يعلم' يتطلب أن يكون الرئيس 'مجرد مهمل في عدم اكتساب المعرفة' بسلوك مرؤوسيه غير القانوني. [...]" (الفقرة 432). وخلصت الدائرة التمهيدية إلى أن "الدائرة ترى أن معيار 'كان ينبغي أن يعلم' يتطلب من الرئيس واجبًا أكثر نشاطًا لاتخاذ التدابير اللازمة للتأكد من معرفته بسلوك قواته والتحقيق في الأمر، بغض النظر عن توفر المعلومات في ذلك الوقت عن ارتكاب الجريمة. ويكشف تاريخ صياغة هذا الحكم أن نية واضعيه كانت اتخاذ نهج أكثر صرامة تجاه القادة والقادة العسكريين مقارنة بغيرهم من الرؤساء الذين يندرجون ضمن معايير المادة 28(ب) من النظام الأساسي. ويبرر ذلك طبيعة ونوع المسؤولية الموكلة إلى هذه الفئة من الرؤساء" (الفقرة 433).
جيم - عدم منع الجريمة أو التحقيق فيها أو الإبلاغ عنها أو معاقبة مرتكبيها
مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية للرؤساء عن عدم منع الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوهم أو معاقبتهم هو مبدأ راسخ في القانون الدولي العرفي. وقد أعادت المحاكم الجنائية الدولية الخاصة تأكيد هذا المبدأ باستمرار. (انظر المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، المدعي العام ضد ليماج وآخرين، القضية رقم IT-63-06-T، الحكم، 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2005، الفقرة 519؛ قضية هاليلوفيتش، 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2005، الفقرة 55؛ المدعي العام ضد ستروغار، القضية رقم IT-01-42-T، الحكم، 31 كانون الثاني/يناير 2005، الفقرة 357؛ قضية بوبوفيتش وآخرين، 30 كانون الثاني/يناير 2015، الفقرة 1943؛ قضية كارادزيتش، 24 آذار/مارس 2016، الفقرتان 307 و587؛ قضية برليتش، 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، الفقرتان 3138 و3140، وفي المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، قضية نيزيمانا، 29 أيلول/سبتمبر 2014، الفقرة 204، وقضية بوتاري، 14 كانون الأول/ديسمبر 2015، الفقرة 1268).
وذكرت دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أن الرئيس يمكن أن يتحمل المسؤولية الجنائية عن تخطيط مرؤوسيه لجريمة أو تحريضهم عليها أو أمرهم بارتكابها أو ارتكابهم لها أو مساعدتهم في ارتكابها أو تحريضهم على ارتكابها (المدعي العام ضد أوريتش، القضية رقم IT-03-68-A، الحكم الصادر في 3 تموز/يوليه 2008، الفقرة 21 (قضية أوريتش). كما أكدت أن مسؤولية الرئيس تشمل جميع أشكال السلوك الإجرامي من قبل المرؤوسين، وليس فقط "ارتكاب" الجرائم بالمعنى الضيق للكلمة، بل جميع أشكال المشاركة الأخرى. وهي تشمل أفعال "المرؤوسين الذين ساهموا بشكل جوهري في إتمام الجريمة" كشركاء، ولكنهم لم يرتكبوا الجريمة فعليًّا (المدعي العام ضد بلاغويفيتش ويوكيتش، القضية رقم IT-02-60-A، الحكم، 9 أيار/مايو 2007، الفقرة 280، وانظر أيضًا الفقرتين 281 و282 (قضية بلاغويفيتش ويوكيتش) وقضية كورديتش وتشيركز، 26 شباط/فبراير 2001، الفقرة 401؛ قضية موسيتش، 16 تشرين الثاني/نوفمبر 1998، الفقرة 346؛ قضية بلاسكيتش، 3 آذار/مارس 2000، الفقرة 294؛ قضية أوريتش، 3 تموز/يوليو 2008، الفقرة 18؛ قضية كارادزيتش، 24 آذار/مارس 2016، الفقرة 579 وكذلك في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، قضية كاييشيما وروزيندانا، 21 أيار/مايو 1999، الفقرات 229-231 وقضية نيزيمانا، 29 أيلول/سبتمبر 2014، الفقرة 347).
يتطلب واجب القائد منه اتخاذ تدابير لمنع أو قمع أو معاقبة الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوه. ويقر الفقه القانوني الدولي بأن القائد يمكنه الوفاء بواجب المعاقبة عن طريق التحقيق التأديبي والعقوبة و/أو إحالة القضية إلى السلطات المختصة الأخرى.
في عام 2008، أكد قرار دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في قضية حاجي حسنوفيتش، وكوبورا أن واجب المنع وواجب المعاقبة يجب تقييمهما كواجبات منفصلة. ورأت أن اتخاذ تدابير وقائية لمنع تكرار سوء المعاملة المزعومة للمدنيين والسجناء من قبل مجموعة عسكرية يفي بواجب المنع، ولكن عدم التحقيق في الادعاء الأولي لا يسمح بتأكيد الوقائع وتحديد هوية الجناة ومعاقبتهم، ويشكل خرقًا لواجب المعاقبة. (المدعي العام ضد حاجي حسنوفيتش وكوبورا، القضية رقم IT-01-47-A، الحكم، 22 نيسان/أبريل 2008، الفقرات 148 و154-155؛ انظر أيضًا قضية كارادزيتش، 24 آذار/مارس 2016، الفقرة 589 وقضية ملاديتش، 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، الفقرة 3571).
في عام 2009، ميزت الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية في قرارها الذي أكد التهم الموجهة إلى بيمبا بين ثلاثة واجبات تقع على عاتق القادة: "من أجل إثبات مسؤولية المشتبه فيه بموجب مسؤولية القيادة، وبمجرد استيفاء العنصر الذهني، من الضروري إثبات أنه أو أنها لم يقم على الأقل بأداء أحد الواجبات الثلاثة المذكورة في المادة 28(أ)(2) من النظام الأساسي: واجب منع الجرائم، وواجب قمع الجرائم، وواجب إحالة المسألة إلى السلطات المختصة للتحقيق والمقاضاة". (قرار بيمبا بشأن تأكيد التهم، 15 حزيران/يونيه 2009، الفقرة 435).
وفيما يتعلق بالعلاقة بين هذه الواجبات، شددت الدائرة التمهيدية على أن "الواجبات الثلاثة [...] تنشأ في ثلاث مراحل مختلفة من ارتكاب الجرائم: قبلها وأثناءها وبعدها. وبالتالي، فإن الإخفاق في الوفاء بأحد هذه الواجبات هو في حد ذاته جريمة منفصلة بموجب المادة 28(أ) من النظام الأساسي. وبالتالي، يمكن أن يتحمل قائد عسكري أو قائد شبه عسكري المسؤولية الجنائية عن خرق واحد أو أكثر لواجبه بموجب المادة 28(أ) من النظام الأساسي فيما يتعلق بالجرائم الأساسية نفسها. وبالتالي، فإن عدم منع الجرائم التي كان القائد على علم بها أو كان ينبغي أن يكون على علم بها لا يمكن تعويضه بالوفاء بواجب القمع أو إحالة المسألة إلى السلطات المختصة". (قرار بيمبا بشأن تأكيد التهم، 15 حزيران/يونيه 2009، الفقرتان 435 و436 (تم تأكيده في الحكم الصادر في قضية بيمبا، 21 آذار/مارس 2016، الفقرة 201).
1- واجب اتخاذ جميع التدابير اللازمة والمعقولة/الممكنة لمنع الجرائم ومعاقبة مرتكبيها
كان تقييم ما إذا كان القائد قد أوفى بواجباته في اتخاذ جميع التدابير اللازمة والمعقولة في حدود سلطته لمنع ومعاقبة مرؤوسيه موضوع نقاش قانوني واسع. وقد تختلف قدرات القائد وإمكانياته باختلاف الظروف والوقائع. غير أن متطلبات اتخاذ جميع التدابير اللازمة والمعقولة تعني بوضوح أن مجرد اتخاذ بعض الإجراءات لا يكفي للوفاء بهذا الواجب. تحدد المحاكم الجنائية الدولية مجموعة من التدابير الضرورية، بما في ذلك التحقيق والإبلاغ والوقاية والمعاقبة والجزاءات التأديبية والجنائية.
ووفقًا للفقه القضائي للمحاكم الخاصة والمحكمة الجنائية الدولية: "التدابير 'الضرورية' هي تلك التدابير المناسبة للقائد للوفاء بالتزاماته، والتدابير 'المعقولة' هي تلك التدابير التي تقع بشكل معقول ضمن نطاق السلطة المادية للقائد" (المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، قضية بوبوفيتش، 30 كانون الثاني/يناير 2015، الفقرة 1927؛ انظر أيضًا قضية كارادزيتش، 24 مارس 2016، الفقرة 5844؛ قضية ملاديتش، 22 نوفمبر 2017، الفقرة 3571؛ قضية برليتش، 29 نوفمبر 2017، الفقرة 3180؛ وفي المحكمة الجنائية الدولية، قضية بيمبا، 21 مارس 2016، الفقرة 198).
في عام 2016، أشارت الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية إلى عدة تدابير يجب على القادة اتخاذها لمنع ارتكاب الجرائم، وحددت هذه التدابير على النحو التالي:
(1) ضمان تدريب القوات تدريبًا كافيًا في مجال القانون الدولي الإنساني؛
(2) التأكد من أن التقارير تفيد بأن العمليات العسكرية نفذت وفقًا للقانون الدولي؛
(3) إصدار أوامر تهدف إلى مواءمة الممارسات ذات الصلة مع قواعد الحرب؛
(4) اتخاذ تدابير تأديبية لمنع القوات الخاضعة لقيادة القائد من ارتكاب الفظائع؛
(5) إصدار أوامر تهدف تحديدًا إلى منع الجرائم، بدلًا من مجرد إصدار أوامر روتينية؛
(6) الاحتجاج على السلوك الإجرامي أو انتقاده؛
(7) الإصرار أمام سلطة أعلى على اتخاذ إجراءات فورية؛
(8) تأجيل العمليات العسكرية؛
(9) تعليق أو استبعاد أو إعادة توزيع المرؤوسين العنفاء؛
(10) إجراء العمليات العسكرية بطريقة تقلل من خطر ارتكاب جرائم محددة أو تزيل فرص ارتكابها. (قضية بيمبا، 21 آذار/مارس 2016، الفقرتان 203-204).
ومع ذلك، أعادت دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة التأكيد، في أعقاب قضية سيليبتشي، على أنه "لا يمكن إجبار أحد على القيام بما هو مستحيل"، موضحة أن واجب القائد في اتخاذ التدابير اللازمة والمعقولة "[...] يقتصر على التدابير الممكنة، بحيث لا تترتب أي مسؤولية على رئيس لم يكن بإمكانه الوفاء بواجب المعاقبة في الظروف السائدة". ويشير مفهوم الجدوى إلى التدابير الواقعية والعملية في ظل الظروف السائدة. (قضية بوبوفيتش، 30 كانون الثاني/يناير 2015، الفقرتان 1928-1929 (بالإشارة إلى قضية موسيتش، 16 تشرين الثاني/نوفمبر 1998، الفقرة 395)).
في عام 2007، ذكرت الدائرة الابتدائية للمحكمة الخاصة لسيراليون في قضية فوفانا وكونديوا ما يلي: "ترى الدائرة أن الواجب المفروض على الرئيس بمعاقبة المرؤوسين المخالفين يشمل الالتزام بالتحقيق في الجريمة أو إحالة المسألة للتحقيق من أجل إثبات الوقائع للمساعدة في تحديد مسار السلوك المناسب الذي ينبغي اتباعه. ويقع على عاتق الرئيس التزام باتخاذ خطوات فعالة لضمان معاقبة الجاني. وترى الدائرة كذلك أنه من أجل الوفاء بالتزامه، يجوز للرئيس ممارسة صلاحياته في فرض العقوبات، أو إذا كان يفتقر إلى هذه الصلاحيات، إبلاغ السلطات المختصة عن الجاني". (المدعي العام ضد فوفانا وكونديوا، القضية رقم SCSL-04-14-T، الحكم، 2 آب/أغسطس 2007، الفقرة 250 (بالإشارة إلى قضايا المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ستروغار وهليلوفيتش وكورديتش وتشيركز؛ انظر أيضًا قضية بوبوفيتش، 30 كانون الثاني/يناير 2015، الفقرات 1932-1933 و1944).
في عام 2016، أوضحت الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية في قضية بيمبا أن عدم تمتع القائد بسلطة رسمية لاتخاذ تدابير معينة لا يعفيه من واجبه في القمع. إذا كان للرئيس سلطة تأديبية، فيجب عليه ممارستها. وإذا كان القائد يفتقر إلى السلطة اللازمة لمعاقبة المرؤوسين الذين ارتكبوا جرائم أو لاتخاذ التدابير المناسبة، فإن عليه واجب الإبلاغ عن الجرائم إلى السلطات المختصة، مثل رئيس له سلطة تأديبية أو السلطة القضائية. وإذا أحال القائد المسألة إلى سلطة غير قادرة على إجراء تحقيق كافٍ أو إلى سلطة لا تعمل، فمن المرجح أن يظل التزامه غير مستوفى في نظر العدالة. (قضية بيمبا، 21 آذار/مارس 2016، الفقرات 207-208؛ انظر أيضًا المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، قضية بوبوفيتش، 30 كانون الثاني/يناير 2015، الفقرات 1929 و1938 و1944).
في عام 2008، قضت دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في قضية حاجي حسنوفيتش وكوبورا بأن التدابير التأديبية قد تكون، في بعض الظروف، كافية للوفاء بواجب الرؤساء في مرتبة أعلى في التسلسل الهرمي في اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع ومعاقبة:
"لا يمكن استبعاد أن يكون استخدام التدابير التأديبية، في ظروف قضية ما، كافيًا لإعفاء رئيس من واجبه في معاقبة الجرائم بموجب المادة 7(3) من النظام الأساسي. وبعبارة أخرى، لا يمكن أن يكون الطابع التأديبي أو الجنائي أو المختلط للتدابير المتخذة، في حد ذاته، عاملًا حاسمًا في تحديد ما إذا كان الرئيس قد أدى واجبه في المنع أو المعاقبة بموجب المادة 7(3) من النظام الأساسي". (قضية حاجي حسنوفيتش وكوبورا، 22 نيسان/أبريل 2008، الفقرة 33).
ومع ذلك، أكدت دائرة الاستئناف أنه نظرًا لخطورة الجرائم التي ارتكبها الجناة في هذه القضية، لا يمكن أن يكتفي إنفر حاجي حسنوفيتش بفرض إجراء عقابي يتمثل في الاحتجاز لمدة لا تزيد عن 60 يومًا، نظرًا لأن الجرائم شملت القتل والمعاملة القاسية للسجناء (الفقرة 152). كررت دائرة الاستئناف أن الرئيس ليس ملزمًا بمعاقبة مرؤوسيه مباشرة، ويمكنه الوفاء بواجبه التأديبي عن طريق الإبلاغ عن أي جرائم إلى السلطات المختصة (الفقرة 154). وفي هذه القضية، قضت دائرة الاستئناف بأن إبلاغ المدعي العام المحلي بالجرائم التي ارتكبها المرؤوس، بالإضافة إلى العقوبة التي فرضتها هيئة الانضباط العسكري في كوسوفو، يفي بشرط اتخاذ تدابير معقولة وضرورية لمعاقبة الجرائم التي ارتكبها المرؤوسون (الفقرة 154).
في عام 2017، شددت دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة على أهمية النظر في خطورة الجرائم التي يرتكبها المرؤوسون عند الإدانة بموجب المادة 7(3) من النظام الأساسي. وذكرت أن: "[...] خطورة جرائم المرؤوس تظل 'اعتبارًا أساسيًّا' في تقييم خطورة سلوك الرئيس نفسه عند إصدار الحكم". لذلك، عند تقييم خطورة الجريمة، من الضروري النظر في عنصرين: "(1) خطورة الجريمة الأساسية التي ارتكبها مرؤوس الشخص المدان؛ و(2) خطورة سلوك الشخص المدان نفسه في عدم منع الجرائم الأساسية أو معاقبة مرتكبيها" (قضية برليتش، 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، الفقرة 3238).
2- لا تقتصر المسؤولية بموجب واجب المنع على حقيقة أن الرئيس قد لا يملك سلطة المعاقبة
ورأت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا أن المنصب الرفيع الذي شغله باغوسورا في وزارة الدفاع، ووصوله إلى كبار الضباط العسكريين، كما يتضح من حضوره اجتماعات معهم، أعطاه الفرصة لإبلاغ الضباط العسكريين المعنيين عن الحوادث وإجراء تحقيقات حتى لو لم تكن لديه سلطة مباشرة لفرض عقوبات. (قضية باغوسورا، 14 كانون الأول/ديسمبر 2011، الفقرة 510).
في 8 حزيران/يونيه 2018، أصدرت دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية حكمها في قضية بيمبا بعد عقد من الإجراءات. اتسمت القضية بالعديد من المناقشات والآراء المخالفة حول ما إذا كان بيمبا يمارس سيطرة فعلية على القوات المتهمة بارتكاب جرائم. بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك مناقشات حول ما إذا كانت التدابير التي اتخذها القائد لمنع الجرائم ومعاقبة مرتكبيها كافية لتلبية متطلبات اتخاذ جميع التدابير الضرورية والمعقولة. وأكد القضاة في رأي فردي منفصل ومخالف نيتهم الحد من المسؤولية الجنائية للقائد. غير أن القرار النهائي بالبراءة استند إلى ضعف الأدلة الواقعية التي تدعم التهمة، مما لم يسمح للمحكمة بإدانته بما لا يدع مجالًا للشك. ونتيجة لذلك، من غير الواضح إلى أي مدى سيظل استنتاج المحكمة بشأن واجب القائد دون طعن. وأكدت دائرة الاستئناف مجددًا المبدأ القانوني القائل بأن مسؤولية القيادة يجب أن تُقيَّم على أساس الظروف المحددة للقضية، وبالتالي تعتمد بشكل كبير على توفر الأدلة المادية التي تم جمعها خلال التحقيق القضائي. وذكَّرت على وجه التحديد بأن:
"إن نطاق واجب اتخاذ "جميع التدابير الضرورية والمعقولة" يرتبط ارتباطًا جوهريًّا بمدى قدرة القائد المادية على منع أو قمع ارتكاب الجرائم أو إحالة المسألة إلى السلطات المختصة للتحقيق والمقاضاة. وفي الواقع، لا يمكن لوم القائد على عدم قيامه بشيء لم يكن لديه سلطة القيام به" (الفقرة 167).
ورأت دائرة الاستئناف أن تقييم ما إذا كان القائد قد اتخذ جميع "التدابير الضرورية والمعقولة" يتطلب النظر في التدابير المتاحة له في الظروف السائدة في ذلك الوقت. ويتوافق هذا البيان مع السوابق القانونية الدولية (الفقرة 168).
كما أكد أن: "ليس من الضروري أن يتخذ القائد كل تدبير ممكن في متناول يده. وعلى الرغم من الصلة بين القدرة المادية للقائد على اتخاذ التدابير (التي ترتبط ارتباطًا مباشرًا بمستوى سلطته) وما يمكن أن يتوقع منه بشكل معقول أن يفعله، فإنه ليس من الضروري أن يستخدم القائد كل تدبير ممكن في ترسانته، بغض النظر عن اعتبارات التناسب والجدوى. لا تتطلب المادة 28 من القادة سوى القيام بما هو ضروري ومعقول في ظل الظروف السائدة" (الفقرة 169).
وذهبت دائرة الاستئناف إلى أبعد من ذلك بقولها: "عند تقييم المعقولية، يتعين على المحكمة أن تراعي معايير أخرى مثل الواقع العملي على الأرض في ذلك الوقت الذي واجهه القائد. المادة 28 من النظام الأساسي ليست شكلًا من أشكال المسؤولية المطلقة. يُسمح للقادة بإجراء تحليل للتكلفة/الفائدة عند اتخاذ قرار بشأن التدابير التي يتعين اتخاذها، مع مراعاة مسؤوليتهم العامة عن منع وقمع الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوهم" (الفقرة 170).
يمكن للقائد أن يأخذ في الاعتبار تأثير التدابير المتخذة لمنع أو قمع السلوك الإجرامي على العمليات الجارية أو المخطط لها، ويمكنه اختيار التدبير الأقل إزعاجًا طالما كان من المعقول توقع أن يؤدي إلى قمع الجرائم أو منعها. ومن المهم تجنب الحكم على تصرفات القائد بالاستناد إلى معلومات لاحقة لم تكن متاحة في وقت اتخاذ القائد لقراره. إن مجرد مقارنة حقيقة ارتكاب مرؤوسي القائد لجرائم معينة بقائمة التدابير التي كان من الممكن أن يتخذها القائد افتراضيًّا لا تثبت في حد ذاتها أن القائد تصرف بشكل غير معقول في ذلك الوقت. "يجب على الدائرة الابتدائية أن تحدد على وجه التحديد ما كان ينبغي أن يفعله الضابط القائد بشكل ملموس. إن الاستنتاجات المجردة بشأن ما كان يمكن أن يفعله القائد نظريًّا غير مفيدة ومشكوك فيها، لأسباب ليس أقلها صعوبة دحضها". وتقع على عاتق الدائرة الابتدائية مسؤولية إثبات في استدلالها أن القائد لم يتخذ تدابير محددة وملموسة كانت متاحة له أو لها، وأن قائدًا مجتهدًا بشكل معقول في ظروف مماثلة كان سيتخذ تلك التدابير. "ليس من مسؤولية المتهم إثبات أن التدابير التي اتخذها كانت كافية" (الفقرة 170).
دال – المنصب في التسلسل الهرمي كظرف مشدد
اعتبرت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا والمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة مسألة منصب المتهم في التسلسل الهرمي ظرفًا مشددًا. وعلى وجه الخصوص، ذكرت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أنه: "ليس المنصب الأعلى في حد ذاته هو الذي يشكل عاملًا مشددًا، بل إساءة استخدام هذا المنصب هي التي يمكن اعتبارها عاملًا مشددًا". (المدعي العام ضد دورديفيتش، القضية رقم IT-05-87/1-A، الحكم الصادر في 27 كانون الثاني/يناير 2014، الفقرتان 939-940 (قضية دورديفيتش)؛ المدعي العام ضد توليمير، القضية رقم IT-05-88/2-A، الحكم الصادر في 8 نيسان/أبريل 2015، الفقرة 643 (قضية توليمير)). عندما يُتهم قائد عسكري بموجب المادتين 7(1) و7(3) أو بموجب المادتين 6(1) و6(3) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أو المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، وعندما تُستوفى الشروط القانونية للمادتين، يصبح منصب المتهم الأعلى في حد ذاته ظرفًا مشددًا. وبما أن المسؤولية بموجب كلتا المادتين تتعلق بنفس التهمة ونفس مجموعة الوقائع، فإن المنصب الأعلى يعتبر عاملًا مشددًا فقط من أجل تجنب العقوبة المزدوجة. (المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، قضية دورديفيتش، 27 كانون الثاني/يناير 2014، الفقرة 939؛ قضية بوبوفيتش، 30 كانون الثاني/يناير 2015، الفقرة 1806؛ قضية كارادزيتش، 24 آذار/مارس 2016، الفقرة 591؛ قضية ملاديتش، 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، الفقرة 5166، وفي المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، قضية كاريميرا ونغيرومباتسي، 29 أيلول/سبتمبر 2014، الفقرتان 338-339، وقضية بوتاري، 14 كانون الأول/ديسمبر 2015، الفقرة 1254).
حقيقة أن المتهم كان يشغل منصبًا وزاريًّا رفيعًا وقت ارتكاب الجرائم المذكورة تنفي وجود ظروف مخففة. (المدعي العام ضد كامباندا، القضية رقم ICTR-97-23-S، الحكم والعقوبة، 4 أيلول/سبتمبر 1998، الفقرتان 61 و62).
ويعتبر إساءة المتهم لاستخدام سلطته ودوره القيادي الهام في ارتكاب الجرائم ظرفًا مشددًا. (المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، المدعي العام ضد روتانغاندا، القضية رقم ICTR-96-3-T، الحكم والعقوبة، 6 كانون الأول/ديسمبر 1999، الفقرات 468-470 وقضية موسيما، 27 كانون الثاني/يناير 2000، الفقرات 1000-1004 وكذلك في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، المدعي العام ضد بلافسك، القضية رقم IT-00-39 & 40/1، 27 شباط/فبراير 2003، الفقرة 57؛ المدعي العام ضد سيميتش، القضية رقم IT-95-9/2-S ، حكم الإدانة، 17 تشرين الأول/أكتوبر 2002، الفقرة 67؛ المدعي العام ضد سيكيريكا وآخرين، القضية رقم IT-95-8-S، حكم الإدانة، 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2001، الفقرات 138 و139 و172؛ المدعي العام ضد كرستيتش، القضية رقم IT-98-33-T، الحكم، 2 آب/أغسطس 2001، الفقرة 709؛ قضية كوناراك، 22 شباط/فبراير 2001، الفقرة 863 وقضية بلاسكيتش، 3 آذار/مارس 2000، الفقرة 788).
بالإضافة إلى مسألة التسلسل الهرمي والقيادة، رأت المحاكم الدولية أن ارتكاب جريمة أثناء ممارسة وظيفة عامة -مثل وظيفة الشرطي - يمكن اعتباره عاملًا مشددًا (المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، المدعي العام ضد مردا، القضية رقم IT-02-59-S ، حكم الإدانة، 31 آذار/مارس 2004، الفقرة 51). ولا يقتصر الأمر على منصب السلطة وحده، بل يشمل المنصب مقترنًا بالطريقة التي تمارس بها السلطة. على سبيل المثال، يمكن اعتبار إساءة استخدام المنصب الأعلى عاملًا مشددًا (المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، قضية لاغوفيتش ويوكيتش، 9 أيار/مايو 2007، الفقرة 324؛ قضية دورديفيتش، 27 كانون الثاني/يناير 2014، الفقرتان 939-940؛ قضية توليمير، 8 نيسان/أبريل 2015، الفقرة 643؛ في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، المدعي العام ضد سيمبا، القضية رقم ICTR-01-76-A ، الحكم، 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2007، الفقرة 284؛ وفي المحكمة الجنائية الدولية، قضية بيمبا، 21 آذار/مارس 2016، الفقرة 181).
هاء - مبدأ السببية
أكدت المحاكم الجنائية الدولية أن المسؤولية الجنائية للقائد مرتبطة بوجود فعل إجرامي ارتكبه هو أو مرؤوسوه. ولا يمكن تحميل رئيس مسؤولية جريمة لم تثبت أو لم تتأكد بشكل قاطع. ويتطلب إثبات الجريمة تحديد القضاء للوقائع الجنائية والنية الإجرامية للجناة.
ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بالمسؤولية الجنائية للقادة، فليس من الضروري إثبات نيتهم الإجرامية، ولا أنهم شاركوا مرؤوسيهم في نفس النية الإجرامية.
وأوضحت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا المسؤولية الجنائية للرؤساء في ارتكاب الإبادة الجماعية وجرائم الحرب الأخرى والجرائم ضد الإنسانية في رواندا. وقد تجلى ذلك في قضية باغوسورا. ولاحظت دائرة الاستئناف أنه لإدانة رئيس بموجب المادة 6(3) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، ليس من الضروري أن يكون لدى المتهم نفس النية التي كانت لدى مرتكب الجريمة. ويكفي إثبات أن المتهم كان يعلم أو كان لديه سبب يدعوه إلى العلم بأن المرؤوس كان على وشك ارتكاب مثل هذا الفعل أو قد ارتكبه بالفعل. (قضية باغوسورا، 14 كانون الأول/ديسمبر 2011، الفقرة 384).
وعلى نفس المنوال، طُبق مبدأ السببية في قضية الجنرال غوتوفينا وأدى إلى تبرئته. ووجدت دائرة الاستئناف أن الدائرة الابتدائية قد أخطأت في تقييم الادعاءات المتعلقة بارتكاب مرؤوسيه جرائم حرب خلال العملية العسكرية، ولا سيما الهجمات العشوائية والمنهجية ضد المدنيين. وقد أدى عدم وجود دليل، بما لا يدع مجالًا للشك، على الجرائم المنسوبة إلى مرؤوسي غوتوفينا إلى تبرئته من تهمة عدم قيامه، بصفته قائدًا، بمنع ومعاقبة هذه الجرائم غير المثبتة. (المدعي العام ضد غوتوفينا وماركاك، القضية رقم IT-06-90-A ، الحكم، 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2012، الفقرات 130-136).
انظر أيضَا :← هجمات؛ مقاتل؛ نزاع مسلح غير دولي؛ جماعات مسلحة غير حكومية؛ عقوبات جزائية في القانون الإنساني؛ تناسب؛ مسؤولية؛ جرائم حرب/ جرائم ضدَّ الإنسانية؛ المحكمة الجنائية الدولية
📖 لمزيد من المعلومات:
- Ambos, Kai, “Superior Responsibility” in Cassese, Antonio and Gaeta, Paola, JONES, John R.W.D. eds, The Rome Statute of the International Criminal Court: a Commentary, vol. 3, Oxford University Press, 2nd edition, 2009, p. 823-872.
- Ariav, Roee, “Hardly the Tadić of Targeting: Missed Opportunities in the ICTY’s Gotovina Judgments”, Israel Law Review, vol. 48, no. 3, Cambridge University Press, September 2015, p. 329-355.
- Aubert, Maurice, “The Question of Superior Orders and the Responsibility of Commanding Officers in the Protocol Additional to the Geneva Convention of 12 August 1949, and Relating to the Protection of Victims of International Armed Conflicts (Protocol I) of 8 June 1977”, International Review of the Red Cross, vol. 28, no. 263 (March–April 1988): 105-220.
- Bing Bing, Jia, “The Doctrine of Command Responsibility: Current Problems”, Yearbook of International Humanitarian Law, vol. 3, 2000, p. 131-165.
- Bonafé, Beatrice, “Finding a Proper Role for Command Responsibility”, Journal of International Criminal Justice, vol. 5, no. 3, 2007, p. 599-618.
De Minicis, Filippo « Responsabilité du supérieur hiérarchique », in Olivier Beauvallet et al. (dir.), Dictionnaire Encyclopédique de la justice pénale internationale, Berger-Levrault, 2017, p. 855-858. - De Mulinen, Frederic “Command Responsibility”, in Handbook of the Law of Armed Forces, Geneva, ICRC, 1989, p. 61-78.
- Dinstein, Yoram, The Conduct of Hostilities under the Law of International Armed Conflict, 3rd edition, Cambridge: Cambridge University Press, April 2016, especially chap. 9.
- Frenrick, William, J., “Responsibility of Commanders and Superior Orders: Article 28”, in Commentary of the Rome Statute of the International Criminal Court, edited by Otto Triffterer, Baden-Baden: Nomos, 1999.
- “Article 28: Responsibility of Commanders and Other Superiors”, in Otto Triffterer (dir.), Commentary on the Rome Statute of the International Criminal Court, Observer’s Notes, article by article, Baden-Baden, Nomos, 2nd edition, 2008, p. 515-522.
- Henckaerts, Jean-Marie and Doswald-Beck, Louise, eds. Customary International Law., vol. 1, The Rules. Cambridge: Cambridge University Press, 2005, p. 737-744 especially part 6 and vol. II, p. 3733-3799. See rules 152 and 153. Available at https://ihl-databases.icrc.org/en/customary-ihl/v1/rule152; https://ihl-databases.icrc.org/en/customary-ihl/v1/rule153
- Hendin, Stuart, E, “Command Responsibility and Superior Orders in the Twentieth Century – A Century of Evolution”, Murdoch University Electronic Journal of Law, vol. 4, no. 10(1), 2003. Available at https://www.academia.edu/68086362/Special_Responsibility_of_Superiors_C…
- Laucci, Cyril, « Article 28 - Responsabilité des chefs militaires et autre supérieurs hiérarchiques » in Fernandez, Julian, Pacreau, Xavier and Ubeda-Saillard, Muriel, Statut de Rome de la Cour pénale internationale, commentaire article par article, 2nd edition, A. Pedone, 2012, p. 1103-1118.
- Martinez, Jennifer, S., “Understanding Mens Rea in Command Responsibility: From Yamashita to Blaaki and Beyond”, July 2007, Journal of International Criminal Justice, vol. 5, no. 3, 2007, p. 638-664.
- Meloni, Chantal, Command Responsibility in International Criminal Law, T.M.C. Asser Press, 2010, 270 pages.
“Command Responsibility: Mode of Liability for the Crimes of Subordinates or Separate Offence of the Superior”, Journal of International Criminal Justice, vol, 5, no. 3, July 2007, p. 619-637. - Mettraux, Guénaël, The Law of Command Responsibility, Oxford University Press, 2009, 307 pages.
- Nerlich, Volker, “Superior Responsibility under Article 28 ICC Statute: For What Exactly is the Superior Held Responsible?”, Journal of International Criminal Justice, vol. 5, no. 3, July 2007, p. 665-682.
- Parks, William, H., “Command Responsibility for War Crimes”, Military Law Review, vol. 62, 1973, p. 1-104.
- Schabas, William, A., “General Principles of Criminal Law in the International Criminal Court Statute (Part III)”, European journal of crime, criminal law and criminal justice, vol. 6, no. 4, p. 84-112.
- Sivakumaran, Sandesh, “Command Responsibility in Irregular Groups”, Journal of International Criminal Justice, vol. 10, no. 5, December 2012, p. 1129-1150.
- Smidt, Michael, L, “Yamashita, Medina, and Beyond: Command Responsibility in Contemporary Military Operations”, Military Law Review, vol. 164, 2000, p. 155-234.
- Triffterer Otto, “Causality, a Separate Element of the Doctrine of Superior Responsibility as Expressed in Article 28 Rome Statute?”, Leiden Journal of International Law, vol. 15, no. 1, 2002: 179-205.
- Williamson, Jamie A., “Some Considerations on Command Responsibility and Criminal Liability”, International Review of the Red Cross, vol. 90, no. 870, 2008, p. 303-317. Available at https://www.icrc.org/en/doc/assets/files/other/irrc-870_williamson.pdf



