الهجرة مفهوم واسع تُعرِّفه المنظمة الدولية للهجرة بالمعنى العام على أنها تشمل جميع تحركات الأشخاص الذين يغادرون أو يفرون من أماكن إقامتهم المعتادة أيًّا كان سببهم ووجهتهم ومدة رحلتهم. وحتى إذا كانت الهجرة، وفقًا لمصطلحات المنظمة الدولية للهجرة، قد تحدث أيضًا داخل إقليم بلد ما فإن حالات الهجرة الدولية هي الأكثر تعقيدًا.
الهجرة ظاهرة قديمة ومتعددة العوامل ومتنامية. وقد عولجت الهجرة الناجمة عن الاضطهاد رسميًّا في الاتفاقيات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية، وأمَّا الهجرة طلبًا للعمل فتم تنظيمها في البداية كجزء من القانون الدولي للعمل والممارسات الاقتصادية. واليوم يعود كلا الجانبين للظهور على السطح ويختلطان.
وفقًا للطبعة الثالثة لعام 2021 من التقديرات العالمية لمنظمة العمل الدولية بشأن العمال المهاجرين الدوليين، يُشكِّل العمال المهاجرون الدوليون ما يقرب من 5 في المائة من القوى العاملة العالمية، وهم جزء لا يتجزأ من الاقتصاد العالمي. ويُسلِّط التقرير الضوء أيضًا على أنه في الفترة 2019-2020، بلغ عدد العمال المهاجرين حوالي 169 مليونًا من إجمالي عدد المهاجرين في العالم المُقدَّر بنحو 272 مليونًا، مما يدل على أنه لا يمكن لأي دولة معالجة مسألة الهجرة الدولية بمفردها بسبب طبيعتها العالمية.
المعاهدات أو الصكوك المتعددة الأطراف المكرسة حصرًا للهجرة محدودة العدد، وتغطي حالات مُحدَّدة للهجرة جسَّدت الشواغل الدولية على مر السنين: حقوق العمال المهاجرين وأسرهم (1949-1990)، واللاجئين (1951 و1967)، والاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين (2000). وأدَّت محاولة الأمم المتحدة اقتراح نهج أكثر شمولية لهذه الظاهرة إلى إيلاء اهتمام خاص لحقوق العمال المهاجرين غير النظاميين وأسرهم مع إبرام اتفاقية عام 1990 بشأن حقوق جميع العمال المهاجرين وأسرهم. لكن مستوى التصديق على هذه الاتفاقية كان ضعيفًا حيث إن عدد الدول الأطراف فيها صغير يبلغ 58 دولة تُمثِّل فقط بلدان منشأ المهاجرين وليس بينها أي بلد رئيسي من بلدان المقصد. وبناء على فشل النهج القائم على الحقوق، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2016 إعلان نيويورك من أجل اللاجئين والمهاجرين الذي أدى إلى عملية التعاون الحكومية الدولية المُكرَّسة في الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية (2018)، وهو صك غير ملزم.
لا يتمتع المهاجرون على هذا النحو بحق دولي في الهجرة، وهناك آثار قانونية مهمة تتعلق بمختلف المصطلحات المطروحة (أولًا). ويتكون الإطار القانوني الرئيسي المتعلق بالهجرة من اتفاقيات دولية تُنظِّم حرية حركة العمال المهاجرين ومعاملتهم على المستوى الدولي (ثانيًا) أو داخل منطقة اقتصادية إقليمية (ثالثًا). وإلى جانب الحماية المحدودة لإطار الهجرة الدولية، يُمكِن للمهاجرين أن يستفيدوا، شأنهم شأن جميع البشر الآخرين، من بعض حقوق الإنسان الأساسية ذات الصلة بمصيرهم المُحدَّدة على الصعيدين العالمي والإقليمي، مثل حرية التنقل والحق في الفرار، ومبدأ عدم الإعادة القسرية والطرد، والاحتجاز والمعاملة الإنسانية، وكذلك احترام الروابط الأسرية (رابعًا). ولا تزال الهجرة مسألة شاملة تتقاطع فيها مختلف هيئات الأمم المتحدة (خامسًا).
يُمكِن للمهاجرين أيضًا طلب الحماية التي توفرها الاتفاقية الدولية لفئات محددة من الناس مثل اللاجئين والغرقى والأطفال وضحايا النزاعات المسلحة وغير ذلك من أشكال الاضطهاد والعنف. ومع ذلك، فإن القدرة على المطالبة بهذه الأوضاع الخاصة للحماية تتطلب الإشارة إلى مصطلحات مختلفة وتوخي الحذر بشأن المصطلحات العامة للمهاجر. وهذه الأوضاع الخاصة تغطيها أقسام منفصلة ذات صلة.
يشمل مصطلح "مهاجر"، بمعناه الواسع، الذي تستخدمه المنظمة الدولية للهجرة على وجه الخصوص، جميع الأشخاص الذين انتقلوا من مكان إقامتهم المعتاد (أيًّا كان السبب) بمن فيهم النازحون داخل بلدانهم. وينبغي للمرء أن يتساءل عن مدى صواب استخدام هذا المصطلح الواسع لأنه يميل إلى طمس الاحتياجات وأوجه الضعف والحقوق المختلفة التي يكفلها القانون الدولي للأفراد الذين يعيشون في حالات محددة من النزوح الدولي أو الداخلي. ويُسهِم هذا الاستخدام من قبل المنظمة الدولية للهجرة أيضًا في توفير بيانات لا تسمح بالتحديد الكمي والمعالجة المتمايزة للأنواع المختلفة من التحركات السكانية.
في الواقع، تحظر الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين على الدول معاقبة طالبي اللجوء الفارين من الاضطهاد الفردي على الدخول غير القانوني إلى أراضيها، لكن الدخول غير القانوني إلى بلد ما يظل جريمة في حد ذاتها بالنسبة لجميع المهاجرين الذين لا تنطبق عليهم صفة اللاجئين أو طالبي اللجوء.
وعلى العكس من ذلك، إذا كان يوجد حق في الهجرة بين الدول، فلا حق للمهاجر نفسه في الهجرة، إلا في الحالة الخاصة التي يفر فيها من الاضطهاد، ويمكنه الاستفادة من الحماية التي يمنحها القانون الدولي للاجئين.
تقع الهجرة على مفترق الطرق بين المصالح الاقتصادية التي تركِّز على الدولة والقيود المفروضة على حياة الأفراد. ولا ينظر إليها على أنها حق من حقوق الإنسان، بل على أنها جزء لا يتجزأ من الاقتصاد العالمي وجدول الأعمال العالمي للتنمية المستدامة.
ولذلك، فإن قدرة المهاجرين على الاستقرار الفعلي في بلد آخر تتوقف على السياسة السيادية لكل دولة فيما يتعلق بأعداد العمال المهاجرين المسموح لهم بدخول البلد وخصائصهم، ولا سيما فيما يتعلق بالأيدي العاملة المطلوبة أو غيرها من الشواغل ذات الأولوية للدولة.
تُلقي الفجوة بين الضغط المتزايد لهجرة الأفراد وممارسات التوظيف التقييدية للدول ظلالًا من الشك في الإطار الدولي القائم لحماية الأشخاص المعرضين للخطر. وتغذي هذه الفجوة عمليات الهجرة الخطرة التي تشمل الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين. وهي تزيد من ضعف المهاجرين وتنجم عنها احتياجات كبيرة لتوفير المساعدة الإنسانية وثغرات في الحماية القانونية.
غير أن الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان توفر حدًّا أدنى من الحماية يمكن أن يحتج به الأفراد الذين هم في وضع هجرة غير نظامية في إقليم دولة وليسوا من رعاياها. وأهم هذه القواعد حظر الإعادة القسرية إلى بلد تتعرض فيه حياة الفرد أو أمنه للخطر. ويكتمل ذلك بحظر الطرد الجماعي، والضمانات الأساسية المتعلقة بالاحتجاز والمعاملة الإنسانية واحترام وحدة الأسرة. والدول ملزمة باحترام هذه القواعد فيما يتعلق بجميع الأشخاص، بمن فيهم أولئك الذين هم في وضع هجرة غير نظامية على أراضيها وتحت سيطرتها.
لذلك فإن مصطلح المهاجر غير مناسب إلى حد كبير للتعامل مع الحاجة إلى حماية قانونية مُحدَّدة للأشخاص الفارين بأعداد كبيرة من حالات النزاع المسلح أو شيوع العنف أو الكوارث. ويعفي اختيار استخدام هذا المصطلح الدول ومنظمات الإغاثة من الإجراءات والحقوق المرتبطة بتوصيف قانوني أكثر ملاءمة للأشخاص المعنيين. وهو يرتبط أيضًا بكون عوامل الهجرة متنوعة تاريخيًّا، وغالبًا ما تنطوي على مزيج من عوامل الدفع والجذب مثل النزاع المسلح، والكوارث الطبيعية والكوارث التي من صنع الإنسان، والفقر، والبطالة، والضغط الديموغرافي أو التمييز.
إن الممارسات العشوائية المتمثلة في "الصد" أو "الانسحاب" التي تتألف من استخدام الدول للقوة لمنع الناس من دخول أراضيها الوطنية بصورة غير مشروعة أو إعادتهم إلى الجانب الآخر من الحدود قبل أن يتمكنوا من المطالبة بحقهم في اللجوء، تُوضِّح المخاطر الناجمة عن اتباع نهج أمني في إدارة الهجرة على حساب احترام الضمانات الأساسية للأفراد والسكان الفارين من الخطر. وتجد ممارسات الدول غير القانونية هذه أيضًا لها صدى في استخدام السكان المنكوبين لغرض زعزعة استقرار حدود وأراضي دول أخرى، ولكن أيضًا في التجريم باسم مكافحة الاتجار بالبشر، وتقديم المعونة الإنسانية للمهاجرين.
أولًا- المصطلحات والوضع القانوني للمهاجرين
1- الهجرة النظامية أو غير النظامية
تتضمَّن الهجرة المُنظَّمة التي تُخطِّط لها الدول من خلال وضع إجراءات ومدد زمنية وحصص أحكامًا لجمع شمل الأسر، لكن الهجرة غير المُخطَّط لها تحدث عندما يجد الناس أنفسهم في حاجة ملحة إلى مغادرة بلدهم الأصلي دون إذن مسبق من بلدان المقصد المحتملة.
وغالبًا ما يشار إلى أولئك الذين يجدون أنفسهم يتنقلون عبر الحدود دون أن ينجحوا في الحصول على تصريح رسمي للهجرة على أنهم مهاجرون "غير شرعيين" أو ”غير نظاميين“. وعدم تمتعهم بوضع قانوني فعال في القانون الوطني يجعلهم مُعرَّضين لمخاطر شديدة.
يشير مصطلح المهاجر غير النظامي (يشار إليه أيضًا أحيانًا بـ "مهاجر غير حائز لوثائق ثبوتية أو أوراق رسمية")، إلى الأفراد الذين لا يسمح لهم أو لم يعُد مسموحًا لهم بالبقاء أو الدخول أو الإقامة في أراضي بلد ليسوا من رعاياه (بلد العبور أو بلد المقصد). ويشمل هذا المصطلح كلًّا من المهاجرين الذين دخلوا دون الحصول على الإذن اللازم وأولئك الذين انتهت صلاحية تصريح إقامتهم أو تأشيرة دخولهم. ويستخدم مصطلح "غير نظامي" في معظم النصوص القانونية والقرارات لأن هذا المصطلح محايد نسبيًّا وأقرب إلى الواقع الذي يصفه دون أن يتضمَّن معاني التحقير والازدراء التي تنطوي عليها المصطلحات الأخرى المستخدمة مثل المهاجرين غير الشرعيين أو الداخلين في الخفاء سرًّا أو غير الحائزين لوثائق ثبوتية.
وعلى الرغم من أن المهاجرين غير النظاميين لا يقيمون إقامة قانونية في بلد ما إلا أنهم لا يزالون يتمتعون بحماية القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي ينطبق على جميع الأشخاص الموجودين داخل أراضي الدولة أو تحت سيطرتها الفعلية؛ وبروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو، المُكمِّل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية.
2- اللاجئون وطالبو حق اللجوء
لا يجوز قانونيًّا اعتبار اللاجئين وطالبي اللجوء جزءًا من فئة المهاجرين غير النظاميين. وتنص اتفاقية الأمم المتحدة لحماية اللاجئين على أنه لا يجوز معاقبة طالب اللجوء على الدخول غير القانوني إلى إقليم بلد أجنبي. ويختلف وضع اللاجئ وفقًا للقانون المعمول به (وطني أو دولي). وبوجه عام يفر الشخص من بلده بسبب خوف يستند لأسباب وجيهة من الاضطهاد. ويشمل ذلك أشكالًا مختلفة من المخاطر على حياة الشخص وسلامته مما يدل على فقدان الحماية على الصعيد المحلي والقيد المطلق على فرار المرء من بلده بحثًا عن الحماية الدولية واللجوء في بلد آخر. وحتى منتصف عام 2022، بلغ عدد اللاجئين بحسب تقديرات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين 31,5 مليون لاجئ. ويعتبر اللاجئون وطالبو اللجوء فئة خاصة من المهاجرين في القانون الدولي لأنهم يفرون من الاضطهاد.
←لجوء؛ لاجئو القوارب؛ لاجئون؛ المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
3- السكان ضحايا النزاعات المسلحة والنزوح القسري أو الطوعي
تختلف القواعد الدولية المتعلقة بالنزوح الطوعي والقسري للسكان في أوقات السلم وفي حالات النزاع المسلح حيث يُكمِّل القانون الدولي الإنساني قانون حقوق الإنسان. ولا يجوز تصنيف السكان النازحين قسرًا أو الفارين طوعًا من حالات النزاع المسلح على أنهم مهاجرون، إذ إنهم يستحقون الحماية الدولية بموجب القانون الدولي الإنساني ولا يجوز إعادتهم إلى بلد متضرر من النزاع المسلح. وفي الممارسة العملية، تكون الهجرة في معظم الأحيان مزيجًا من الخيارات والقيود وليست قرارًا واضحًا طوعيًّا أو غير طوعي (أو حتى قسري) بالهجرة. وأفضل وصف لها هو أنها مسار متدرج ينتقل من طوعية تمامًا إلى قسرية تمامًا، مع وجود منطقة رمادية مهمة في المنتصف. علاوة على ذلك، قد يحدث الاضطهاد الفردي بعد المغادرة من البلد الأصلي على طول طريق الهجرة. وغالبًا ما تصف الهجرة الطوعية الحالة التي يختار فيها الشخص المغادرة ويكون لديه الوقت للتخطيط والاستعداد قبل القيام بذلك. وتصف الهجرة القسرية حالة نزوح السكان عبر الحدود الدولية التي تتم على أساس طارئ وتنجم عن نزاع مسلح أو حالات عنف أخرى أو كارثة بيئية أو اضطهاد أو اتجار بالبشر أو غير ذلك.
←تطهير عرقي؛ النازحون داخل بلدانهم؛ نزوح السكان
ثانيًا- المعاهدات والقواعد الدولية المتعلقة بالنزوح الدولي للسكان وبمعاملة المهاجرين
لقد وُضِعت معاهدات دولية تتعلق بالمهاجرين تحت رعاية منظمة العمل الدولية للعمال المهاجرين. واستُكملت فيما بعد بالاتفاقية الدولية الخاصة بوضع اللاجئين تحت رعاية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وتم اعتماد اتفاقية دولية خاصة تُركِّز على حماية حقوق الإنسان لجميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم في عام 1990 تحت رعاية الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإضافة إلى اتفاقيات أخرى تتعلق بحظر الرق والاتجار بالبشر والجريمة المنظمة عبر الوطنية تشمل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والمنظمة الدولية للهجرة. والاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة هو أحدث وثيقة دولية غير ملزمة تم اعتمادها في عام 2018 من أجل بناء نهج دولي شامل يتناول مسألة الهجرة واللاجئين.
1- منظمة العمل الدولية
اعتمدت منظمة العمل الدولية في عام 1949 اتفاقية تنظم الهجرة من أجل العمل (منظمة العمل الدولية، مراجعة، رقم 97)، واستُكملت في عام 1975 باتفاقية أخرى تتعلق بالهجرة في ظروف العمل التعسفية (منظمة العمل الدولية، اتفاقية رقم 143). وكلتاهما تضع إطارًا للتنظيم والممارسات المحلية فيما يتعلق بالهجرة لأغراض اقتصادية. وهما تفرضان المساواة في المعاملة وعدم التمييز ضد العمال المهاجرين النظاميين (مقارنة بالعمال الوطنيين) من حيث ظروف العمل والاستحقاقات والتأمينات الاجتماعية والوصول إلى نقابات العمال. واستُكمِلتا باتفاقيات أخرى لمنظمة العمل الدولية مثل اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 118 لعام 1962 بشأن المساواة في المعاملة، واتفاقية العمل اللائق للعمال المنزليين لعام 2011 (رقم 189) وكذلك الاتفاقية المتعلقة بالعمل الجبري (رقم 29 لمنظمة العمل الدولية)، واتفاقية حظر العمل الجبري (رقم 105 لمنظمة العمل الدولية) التي استكملت في عام 2004 ببروتوكول إضافي رقم 29 بهدف منع ومعالجة الأشكال الجديدة من العمل الجبري والاتجار بالبشر والعبودية الحديثة.
2- الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين
اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين هي أساس القانون الدولي للاجئين. والقانون الدولي للاجئين هو جزء من فسيفساء أكبر من القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. وقد اعتمدت هذه الاتفاقية في 28 تموز/يوليه 1951، ودخلت حيز النفاذ في 22 نيسان/أبريل 1954، وتضم حاليًّا 146 دولة طرفًا؛ وبروتوكول عام 1967 الخاص بوضع اللاجئين مستقل عن اتفاقية عام 1951، وإن كان وثيق الصلة بها. إذ يرفع البروتوكول الحدود الزمنية والجغرافية الواردة في تعريف اللاجئ الوارد في الاتفاقية. ويمنح هذا البروتوكول وكذلك عدد من الصكوك الإقليمية المتعلقة باللاجئين حقوقًا مُحدَّدة للاجئين وطالبي اللجوء مثل الوصول إلى إجراء عادل لتحديد وضع اللاجئ، وحظر المعاقبة على الدخول غير القانوني إلى إقليم ما وحظر الإعادة القسرية (أدناه) çلاجئون؛ لجوء
3- الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين
اعتُمدت الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم في 18 كانون الأول/ديسمبر 1990، ودخلت حيز النفاذ في 1 تموز/يوليه 2003، وبلغ عدد الدول الأطراف فيها 58 دولة طرفًا حتى نيسان/أبريل 2023. ولكن لم يصدق أي بلد رئيسي من بلدان المقصد للمهاجرين على هذه الاتفاقية. وهي أول اتفاقية تتناول رسميًّا بطريقة شاملة حقوق وحماية جميع المهاجرين بمن فيهم المهاجرون غير النظاميين. وتنظم المواد من 7 إلى 35 من الاتفاقية حقوق الإنسان الأساسية لجميع المهاجرين وأسرهم دون تمييز بين من لديهم وضع نظامي وأولئك الذين لا يحملون وثائق ثبوتية وغير نظاميين في البلاد. ويشمل ذلك ظروف الاحتجاز والإجراءات القانونية الواجبة (المادة 17)، وحظر الطرد الجماعي (المادة 22)، وحصول أطفال جميع المهاجرين على التعليم (المادة 30). وتنص المواد من 36 إلى 71 على حقوق إضافية مُحدَّدة للمهاجرين النظاميين وأسرهم استنادًا إلى مبدأ المساواة في المعاملة القانونية وعدم التمييز بينهم وبين مواطني البلد. وهي تقدِّم لمحة عامة عالمية عن أثر الهجرة على بلدان الأصل والعبور والمقصد. ويتمثل هدفها الرئيسي في ضمان حقوق الإنسان الأساسية للمهاجرين وضمان الحد الأدنى من الحماية لجميع المهاجرين وأسرهم سواء وجدوا أنفسهم في وضع قانوني أو غير نظامي. وتوصي أيضًا باتخاذ تدابير للقضاء على الهجرة السرية. وتنشئ الاتفاقية لجنة مسؤولة عن رصد تنفيذها (المادة 72). وتتألف اللجنة من خبراء مستقلين تنتخبهم الدول الأطراف فضلًا عن ممثلين عن منظمة العمل الدولية يتمتعون بوضع استشاري. وتلتزم الدول الأطراف بتقديم تقرير كل خمس سنوات إلى اللجنة (المادتان 73-74). ويجوز للدول الأطراف أيضًا، من خلال المادتين 76 أو 77 الاختياريتين، أن تسمح للجنة بتلقي وإدارة بلاغات الدول أو الأفراد المتعلقة بانتهاك مزعوم للاتفاقية. وتقدم اللجنة تقاريرها السنوية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ويطلع الأمين العام للأمم المتحدة على تقريرها السنوي مع جميع الدول الأطراف وهيئات الأمم المتحدة المعنية بقضايا الهجرة مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومدير منظمة العمل الدولية.
4- اتفاقيات دولية لمكافحة التمييز والرق
هناك اتفاقيات دولية أخرى لمكافحة التمييز أو الرق ذات صلة أيضًا بمعالجة مواطن الضعف الخاصة للمهاجرين، لا سيما غير النظاميين منهم فيما يتعلق بظروف السفر والعمل التعسفية. وهذا هو الحال بصفة خاصة بالنسبة للاتفاقية الخاصة بالرق لعام 1926 واتفاقية عام 1956 بشأن إلغاء الرق، فضلًا عن اتفاقية عام 1949 لقمع الاتجار بالأشخاص واستغلال بغاء الغير. وقد تم استكمالها باتفاقيات دولية أحدث عهدًا.
5- اتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية المعروفة أيضًا باسم "اتفاقية باليرمو" في عام 2000 (A/55/25) واستكملت بالبروتوكولين الإضافيين التاليين.
اعتمد بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2000، ودخل حيز النفاذ في 28 كانون الثاني/يناير 2004. وحتى كانون الثاني/يناير 2023، كان عدد الدول الأطراف فيه 151 دولة. ويهدف البروتوكول إلى حماية المهاجرين من الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر. وهو يغطي التهريب، وذلك عندما يوافق الشخص على إحضاره بشكل غير قانوني إلى بلد آخر عن طريق الاختباء على الحدود. ويستبعد المسؤولية الجنائية للمهاجرين الذين يتعاملون مع المُهرِّب (المادة 5). وهو يعتبر المهاجرين ضحايا ويفرض تقديم المساعدة والحماية المناسبتين (المادة 16) وباحترام الأحكام ذات الصلة من القانون الدولي للاجئين وحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في إدارة عودة المهاجرين غير الشرعيين وغير النظاميين (المادة 18).
اعتُمِد بروتوكول منع وقمع الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، والمعاقبة عليه في 25 نيسان/أبريل 2011. وهو يعزز التجريم الدولي والوطني لهذه الممارسات ويتضمَّن قواعد دنيا لمساعدة وحماية ضحايا الاتجار في الدولة المستقبلة وفي عملية إعادة هذا الشخص (إعادته إلى الوطن) إلى دولة الأصل (المواد من 6 إلى 8).
6- الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية
منذ عام 2007، مُنِحت المنظمة الدولية للهجرة دورًا رائدًا في القضية الشاملة للهجرة وتغير المناخ والمشاركة في المنتدى العالمي المعني بالهجرة والتنمية.
وفي أيلول/سبتمبر 2016، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان نيويورك من أجل اللاجئين والمهاجرين الذي أدى إلى إبرام الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمُنظَّمة والنظامية. واعتُمِد الاتفاق العالمي لعام 2018 من أجل الهجرة الآمنة والمُنظَّمة والنظامية في مراكش بالمغرب في 10 كانون الأول/ديسمبر 2018، وهو أول اتفاق حكومي دولي يغطي جميع أبعاد الهجرة الدولية بطريقة منسقة وشاملة كما يتضح من المساهمة المشتركة للمنظمة الدولية للهجرة ومنظمة العمل الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان واليونيسيف. وقد أقرته الدول في 19 كانون الأول/ديسمبر 2018 بموجب القرار A/73/195 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة (152 صوتًا مؤيدًا و5 أصوات معارضة وامتناع 12 عضوًا عن التصويت). وفي إطار هذه العملية، تقرَّر أيضًا أنه حتى إذا كان اللاجئون والمهاجرون يواجهون تحديات ومخاطر متماثلة، فمن الضروري التمييز بين الوضع الخاص للاجئين والوضع الخاص للمهاجرين ومعالجتهما في ميثاقين عالميين متميزين: أحدهما بشأن اللاجئين والآخر بشأن الهجرة. ورُوعيت حقيقة مفادها أن المهاجرين واللاجئين مجموعات متميزة تحكمها أطر قانونية منفصلة. وحتى إذا كان يحق للاجئين والمهاجرين التمتع بنفس حقوق الإنسان والحريات الأساسية العالمية، التي يجب احترامها وحمايتها وإعمالها في جميع الأوقات، فإن اللاجئين وحدهم هم الذين يحق لهم الحصول على الحماية الدولية المُحدَّدة على النحو المُبيَّن في القانون الدولي للاجئين.
الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة إطار تعاوني غير ملزم قانونًا يقر بأنه لا يمكن لأي دولة أن تعالج مسألة الهجرة بمفردها بسبب الطبيعة الكامنة العابرة للحدود الوطنية لهذه الظاهرة. وهو يلاحظ أن غالبية المهاجرين يسافرون من بلد إلى آخر بطريقة آمنة ومنظمة ومنتظمة، لكن كثيرين يتعرضون لانتهاكات لا توصف ويعيشون في أوضاع هشة. ومن المتفق عليه أن الهجرة المنظمة تنظيمًا جيدًا هي مصدر للازدهار والابتكار والتنمية المستدامة التي تعود بالنفع على ملايين الأشخاص والبلدان المعنية كل عام. بيد أن الهجرة كانت في السنوات الأخيرة مصدرًا رئيسيًّا للتوتر بين الدول والمجتمع المدني، مما عرض المهاجرين لسوء المعاملة ولمختلف أشكال الاستغلال. ولقد ألقت حركات النزوح الواسعة للناس الذين يحركهم اليأس بظلالها على المنافع الأوسع للهجرة بالنسبة للتنمية الاقتصادية للبلدان والشعوب المعنية.
من خلال الاتفاق العالمي بشأن الهجرة، التزمت الدول بتحسين إدارة الهجرة بحيث تعود بالنفع على الجميع. ويرتكز الاتفاق على ثلاث ركائز رئيسية هي: الحاجة إلى إعادة وضع حقوق الإنسان في صلب المناقشات والإجراءات في سياق أهمية الهجرة الدولية؛ وأهمية المراعاة على نحو أفضل للآثار الإيجابية للهجرة على تنمية البلدان، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة لعام 2030؛ وضرورة معالجة قضايا الهجرة بما يتماشى مع الواقع العالمي من خلال إشراك جميع أصحاب المصلحة، بمن فيهم العمال المهاجرون وأفراد أسرهم، على أساس شراكة عالمية.
يُحدِّد الاتفاق ويتضمَّن 23 هدفًا لتحسين إدارة الهجرة من خلال التعاون والحوار الإقليميين والثنائيين. ومع أن بعض الأهداف تتحرك بوضوح في اتجاه الهجرة النظامية التي تسيطر عليها الدولة، فإنها تتناول البعد الإنساني للهجرة غير النظامية (الأهداف 5 و7 و8 و10 و13) بما في ذلك الحاجة إلى القضاء على التمييز والعنصرية وكره الأجانب وكذلك الخطابات العامة العدائية ضد المهاجرين وأسرهم (الهدف 17).
وفيما يلي الأهداف الثلاثة والعشرون المتفق عليها:
(1) جمع بيانات دقيقة ومُصنَّفة واستخدامها كأساس للسياسات القائمة على الأدلة والشواهد؛
(2) الحد من الدوافع السلبية والعوامل الهيكلية التي تضطر الناس إلى مغادرة بلدهم الأصلي؛
(3) تقديم معلومات دقيقة وفي الوقت المناسب في جميع مراحل الهجرة؛
(4) ضمان حيازة جميع المهاجرين ما يثبت هويتهم القانونية ووثائق كافية؛
(5) تعزيز توافر ومرونة مسارات الهجرة النظامية؛
(6) تيسير التوظيف المنصف والمراعي لاعتبارات الأخلاق، وتهيئة الظروف التي تكفل العمل اللائق؛
(7) معالجة المخاطر وأوجه الضعف في الهجرة والحد منها؛
(8) إنقاذ الأرواح البشرية وبذل جهود منسقة على الصعيد الدولي بشأن المهاجرين المفقودين؛
(9) تعزيز التدابير عبر الوطنية لمكافحة تهريب المهاجرين؛
(10) منع الاتجار بالبشر ومكافحته والقضاء عليه في سياق الهجرة الدولية؛
(11) إدارة الحدود بطريقة متكاملة وآمنة ومُنسَّقة؛
(12) تعزيز درجة اليقين وإمكانية التنبؤ بالنتائج في إجراءات الهجرة من أجل الفرز والتقييم والإحالة على نحو مناسب؛
(13) عدم اللجوء إلى احتجاز المهاجرين إلا كملاذ أخير، والعمل على إيجاد بدائل؛
(14) تعزيز الحماية والمساعدة والتعاون القنصلي على امتداد دورة الهجرة؛
(15) تيسير حصول المهاجرين على الخدمات الأساسية؛
(16) تمكين المهاجرين والمجتمعات من تحقيق الاندماج التام والتماسك الاجتماعي؛
(17) القضاء على جميع أشكال التمييز وتشجيع الخطاب العام المستند إلى الأدلة من أجل التأثير على التصورات السائدة عن الهجرة؛
(18) الاستثمار في تنمية المهارات وتيسير الاعتراف المتبادل بالمهارات والمؤهلات والكفاءات؛
(19) إيجاد الظروف التي تساعد المهاجرين والمغتربين على المساهمة الكاملة في التنمية المستدامة في جميع البلدان؛
(20) تشجيع إرسال التحويلات المالية بوسائل أسرع وأكثر أمانًا وأقل كلفة، وتيسير الاندماج المالي للمهاجرين؛
(21) التعاون على تيسير عودة المهاجرين والسماح بدخولهم من جديد بصورة آمنة تصون كرامتهم وكذلك إعادة إدماجهم إدماجًا مستدامًا؛
(22) إنشاء آليات من أجل تحويل استحقاقات الضمان الاجتماعي والاستحقاقات المكتسبة؛
(23) تعزيز التعاون الدولي والشراكات العالمية تحقيقًا للهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية.
علاوة على ذلك، كانت المعاهدات الإقليمية أو الثنائية وسيلة تقليدية لتنظيم نزوح الناس بين الدول. وهي تغطي مجالات مثل تنقل الأيدي العاملة وإعادة قبولها وتسليم المطلوبين. ويتمتع المهاجرون أيضًا بالحد الأدنى من الحماية القانونية بموجب القانون المحلي المنطبق. وتعدد النظم القانونية هو أحد التحديات التي أثيرت في سياق الهجرة، لأن مستوى الحماية الممنوحة لشخص ما سيتوقف على الإطار القانوني المنطبق في حالة معينة وعلى الفرد المعني.
ثالثًا- الاتفاقيات والمعاهدات الإقليمية المتعلقة بالهجرة وحرية التنقل
لقد اعتُمد عدد من الاتفاقيات الإقليمية التي تهدف بصفة خاصة إلى تيسير حرية حركة الناس والتجارة، فضلًا عن احترام حقوق الإنسان داخل منطقة جغرافية مُعيَّنة. وهي تُوسِّع بشكل ملحوظ على المستوى الإقليمي النطاق الوطني لحرية التنقل والإقامة بموجب حقوق الإنسان.
مهما يكن من أمر، فإنها لا تفيد إلا المواطنين والمقيمين الرسميين في الدول الأعضاء في المنطقة المعنية. وهي تخلق طبقة إضافية من القيود على المهاجرين القادمين من خارج المنطقة وعلى الأشخاص الذين لهم وجود غير قانوني على أراضي دول المنطقة. ولقد أبرمت خطط للتكامل الاقتصادي الإقليمي في أفريقيا والأمريكتين ومنطقة البحر الكاريبي. ونظام حرية الحركة في الاتحاد الأوروبي هو النظام الإقليمي الأكثر إنجازًا (أي المواءمة في غياب حدود داخلية بين التشريعات الوطنية من خلال اعتماد عدد لا يحصى من توجيهات ولوائح الاتحاد الأوروبي). وهو أيضًا النظام الذي يظهر الصعوبات التي تنشأ للهجرة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
1- المنطقة الأوروبية
الاتحاد الأوروبي بدوله الأعضاء السبع والعشرين ومجلس أوروبا بالدول الست والأربعين الأعضاء فيه هما المنظمتان الإقليميتان المتميزتان في أوروبا بمستوى مختلف من التعاون والتكامل.
داخل أراضي الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تُنظِّم معاهدة الاتحاد الأوروبي (TEU.2007) حرية تنقل الأشخاص في الاتحاد الأوروبي (المادة 3)، وتضمن حقوق الإنسان الأساسية لهم (المادة 6) وكذلك المساواة بين المواطنين الوطنيين ومواطني الاتحاد الأوروبي (المادة 9)، وقد تم إنشاؤها في الأصل باعتماد معاهدة ماستريخت لعام 1992. وتحدد اتفاقية دبلن المعتمدة في 1 أيلول/سبتمبر 1990 (التي لم تعد نافذة) ولائحة دبلن التي تلت ذلك (دبلن الثانية والثالثة) مسؤولية الدول الأعضاء عن الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، بما في ذلك إدارة الهجرة ودراسة طلبات اللجوء المقدمة من اللاجئين.
(أ) ميثاق الاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة واللجوء
ميثاق الاتحاد الأوروبي الجديد بشأن الهجرة واللجوء الصادر في أيلول/سبتمبر 2020 محاولة لإصلاح اتفاقية دبلن والتغلب على الجمود الأوروبي ذي الصلة بشأن الهجرة واللاجئين. وهو يهدف إلى إنشاء عمليات هجرة أكثر كفاءة وإنصافًا، والحد من الطرق غير الآمنة وغير النظامية، وتعزيز المسارات القانونية المستدامة والآمنة لأولئك الذين يحتاجون إلى الحماية. وهو يوازن بين سيادة الدول وقدرتها على استضافة المهاجرين واللاجئين مع تضامن جميع دول الاتحاد الأوروبي لتحقيق السلامة والحماية لجميع المهاجرين واللاجئين. ومع ذلك، منذ تقديمه من قِبَل المفوضية الأوروبية في 23 أيلول/سبتمبر 2020، لم تتوصل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق بشأن هذا الميثاق الجديد.
يتكون ميثاق الاتحاد الأوروبي من سلسلة من المقترحات التشريعية وخرائط الطريق والتوصيات التي قدمها رئيس المفوضية الأوروبية. ومن الجدير بالذكر أن الميثاق يتضمن المقترحات التشريعية التالية:
- لائحة إدارة اللجوء والهجرة؛
- لائحة تنظيم الأزمات والقوة القاهرة؛
- لائحة الفحص، لائحة التأهيل؛
- (إعادة صياغة) توجيه شروط الاستقبال؛
- لائحة إجراءات اللجوء المعدلة؛
- (إعادة صياغة) توجيه العودة؛
- اللائحة المعدلة لنظام يوروداك لتخزين البيانات البيومترية؛ و
- لائحة إطار الاتحاد لإعادة التوطين.
يعمل البرلمان الأوروبي حاليًّا على وضع هذه التشريعات ومن المتوقع إجراء التصويت الأول على مستوى اللجان في أواخر عام 2022، أوائل عام 2023. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن تصاعد الحرب في أوكرانيا في عام 2022، قد خلق المزيد من روح الوحدة بين بلدان الاتحاد الأوروبي مع أول تفعيل على الإطلاق لتوجيه الحماية المؤقتة للاتحاد الأوروبي في 4 آذار/مارس 2022. كذلك، في حزيران/يونيه 2022، تم إحراز تقدم بشأن الحاجة إلى توفير التضامن المتوازن مع المسؤولية فيما يتعلق بالهجرة في أوروبا والتنفيذ التدريجي لميثاق الاتحاد الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء. وبالفعل، وافقت أغلبية كبيرة من الدول الأعضاء (18 دولة)، من خلال إعلان تضامن، على البدء في تنفيذ آلية تضامن طوعية من خلال تقديم عمليات إعادة التوطين ومساهمات مالية وغير ذلك من تدابير الدعم إلى الدول الأعضاء المحتاجة.
(ب) الاتفاقية الأوروبية المتعلقة بالوضع القانوني للعمال المهاجرين
تهدف الاتفاقية الأوروبية المتعلقة بالوضع القانوني للعمال المهاجرين المعتمدة في عام 1977 في السياق الأوسع لمجلس أوروبا إلى تحسين وضع العمال المهاجرين من مواطني الدول الأعضاء في مجلس أوروبا، وتسهيل الإجراءات الإدارية وضمان معاملتهم بنفس الطريقة التي يُعامل بها مواطنو الدولة المُستقبِلة. ومع ذلك، حتى كانون الثاني/يناير 2023، لم يتم التصديق على هذه الاتفاقية إلا من قِبَل 11 دولة من أصل 47 دولة عضوًا.
(ج) اتفاقية مجلس أوروبا بشأن مكافحة الاتجار بالبشر
اعتُمِدت اتفاقية مجلس أوروبا بشأن مكافحة الاتجار بالبشر في 3 أيار/مايو 2005. والاتفاقية عالمية النطاق لأنه يمكن للدول غير الأعضاء والاتحاد الأوروبي أن ينضموا إليها أيضًا. وحتى كانون الثاني/يناير 2023، بلغ عدد الدول الأعضاء فيها 48 دولة. وهي تغطي جميع أشكال الاتجار (الوطني أو عبر الوطني، المرتبط أو غير المرتبط بالجريمة المنظمة) وجميع الأشخاص المُتَّجر بهم (الرجال والنساء والأطفال). وأشكال الاستغلال التي تشملها الاتفاقية هي، كحد أدنى، الاستغلال الجنسي، والسخرة أو الخدمة قسرًا، والرق أو الممارسات الشبيهة بالرق، والاستعباد، ونزع الأعضاء. وتعترف الاتفاقية بمجموعة من الحقوق للأشخاص المُتَّجر بهم، بما في ذلك الحماية والمساعدة كضحايا، وفترة للتعافي والتأمُّل لا تقل عن 30 يومًا، وإذن إقامة قابل للتجديد، وتعويض عن الأضرار. وتتضمَّن آلية رصد تتألف من فريق الخبراء المعني بإجراءات مكافحة الاتجار بالبشر ولجنة الأطراف.
2- مُنظَّمة الدول الأمريكية
الإعلان الأمريكي لحقوق وواجبات الإنسان المعتمد في 2 أيار/مايو 1948 هو أول صك دولي لحقوق الإنسان للدول الأمريكية. وعلى الرغم من أن الإعلان ليس ملزمًا قانونًا، فإنه يشيع استخدامه من قبل لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان ومحكمة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان.
وتوجد المواد الرئيسية المتعلقة بالهجرة في الفصل الثاني من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، والتي تعترف بأن حقوق الإنسان ملزمة للدول تجاه جميع الأشخاص الخاضعين لاختصاصها القضائي. ويشمل ذلك جميع الأشخاص الموجودين في إقليم الدولة سواء كان بشكل قانوني أم لا. ومع أن حرية التنقل والإقامة تقتصر على الأشخاص الموجودين بصورة قانونية في إقليم الدولة الطرف (المادة 22 (1))، فإن مواد أخرى تفرض ضمانات ضد طرد الأفراد، بمن فيهم الأشخاص الذين لهم وجود غير قانوني في البلد. وتحظر المادة 22 (8) ترحيل الأجنبي أو إعادته إلى بلد يتعرض فيه حقه في الحياة أو الحرية الشخصية لخطر الانتهاك بسبب عرقه أو جنسيته أو دينه أو مركزه الاجتماعي أو آرائه السياسية، وتحظر المادة 22 (9) الطرد الجماعي للأجانب.
ويكفل إعلان قرطاجنة بشأن اللاجئين، المعتمد في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 1984، وهو وثيقة غير ملزمة، الحق في اللجوء ومبدأ عدم الإعادة القسرية وأهمية إيجاد حلول دائمة للهجرة. وبالمقارنة مع معظم الصكوك الدولية المتعلقة باللاجئين، يتضمن إعلان قرطاجنة تعريفًا أكثر شمولًا للاجئين والاضطهاد.
3- الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب
الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، المعروف أيضًا باسم ميثاق بانجول، هو الصك الإقليمي لحقوق الإنسان للاتحاد الأفريقي. ويسير الميثاق على خطى الصكوك الإقليمية الأخرى، ولكنه يتميَّز بأنه يعترف بحقوق مُحدَّدة للمجتمعات. وتعترف المادة 12 منه بالحق في التنقل والإقامة لجميع الأفراد خارج بلدهم. غير أن هذا الحق يقتصر على حالة الوجود القانوني. ويعترف الميثاق أيضًا بالحق في التماس اللجوء والحصول عليه عند التعرض للاضطهاد، ويحظر الطرد الجماعي لغير المواطنين (المادتان 12(3) و(5)).
تضرب اتفاقية الاتحاد الأفريقي التي تحكم جوانب مُحدَّدة من مشاكل اللاجئين في أفريقيا بجذورها في إنهاء الاستعمار ونظام الفصل العنصري والانتفاضة السياسية والعسكرية وقت اعتمادها. وهي تقدم تعريفًا أوسع من الاتفاقية الدولية وتسمح بالنظر في مشاكل اللاجئين والأشخاص الفارين من الاضطهاد الفردي وأيضًا الجماعي الذي ترتكبه الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية، وكذلك الأشخاص الفارين بأعداد كبيرة في حالات مثل النزاع المسلح. وفي السياق الأفريقي، ينبغي بالتالي تطبيق مصطلح اللاجئ إلى حد كبير على معظم تحركات السكان الفارين من الاضطهاد، أمَّا مصطلح المهاجر فينطبق أساسًا على العمال المهاجرين.
←اللجنة الأفريقية والمحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان؛ الاتحاد الأفريقي؛ لاجئون
4- جامعة الدول العربية ورابطة أمم جنوب شرق آسيا
لا تزال هاتان المنظمتان الإقليميتان في المرحلة الجنينية التي من المقرر أن تتطور في السنوات القادمة بما يتماشى مع انخراطها في مواجهة مشاكل التدفق الهائل للعمال المهاجرين.
واعتمدت الدول الـ 22 الأعضاء في جامعة الدول العربية الميثاق العربي لحقوق الإنسان (الميثاق العربي) في 22 أيار/مايو 2004 وهو يضم حاليًّا 16 دولة عضوًا. وهو يعيد التأكيد على المبدأ الرئيسي لحقوق الإنسان الذي تورده صكوك أخرى مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. والدول الأعضاء في جامعة الدول العربية هي بلدان مهمة للهجرة الدولية من أجل العمل. على سبيل المثال، في عام 2019، قُدِّر أن 41.4٪ من القوى العاملة في الدول العربية تتألف من العمال المهاجرين. ولم تعتمد هذه الدول إعلانًا خاصًّا بشأن حماية العمال المهاجرين.
5- رابطة أمم جنوب شرق آسيا (آسيان)
أُنشئت رابطة أمم جنوب شرق آسيا (آسيان) في 8 آب/أغسطس 1967. وهي تضم 10 دول أعضاء ولديها صكان قانونيان يرتبطان أساسًا بالمهاجرين: ميثاق رابطة أمم جنوب شرق آسيا وإعلان رابطة أمم جنوب شرق آسيا لعام 2007 بشأن حماية وتعزيز حقوق العمال المهاجرين. وحدد الإعلان ثلاثة مواضيع تلخص التزامات وتعهدات الدول الأطراف، وهي: (أ) حماية العمال المهاجرين من الاستغلال والتمييز والعنف؛ (ب) حوكمة هجرة الأيدي العاملة؛ و(ج) مكافحة الاتجار في البشر.
ويوافق إعلان رابطة أمم جنوب شرق آسيا بشأن حقوق الطفل في سياق الهجرة الذي اعتُمد في تشرين الثاني/نوفمبر 2019 بشكل خاص على مراعاة الضعف الخاص للأطفال في عملية الهجرة؛ وتيسير الحصول على الخدمات الأساسية مثل الصحة والبيئة النظيفة والآمنة وخدمات الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال في سياق الهجرة؛ وتسهيل تسجيل جميع الأطفال المولودين في الإقليم وتقديم شهادات الميلاد وفقًا للقوانين واللوائح السائدة ذات الصلة؛ وتعزيز مصالح الطفل الفضلى ووضع إجراءات وبدائل فعالة لاحتجاز الأطفال المهاجرين للحد من تأثيره، وضمان إبقاء الأطفال، حيثما أمكن، مع أسرهم في بيئة غير احتجازية ونظيفة وآمنة. وتقر المبادئ التوجيهية لرابطة أمم جنوب شرق آسيا بشأن العودة الفعالة للعمال المهاجرين وإعادة إدماجهم والتي اعتُمدت في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 بالحاجة إلى تقوية المسؤولية المشتركة بين الدول المُرسِلة والمُستقبِلة فيما يتعلق بتقييم احتياجات المهاجرين العائدين والاستجابة لها وفقًا لإعادة إدماجهم اقتصاديًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا، فضلًا عن حمايتهم الاجتماعية. وتهدف هذه المبادئ أيضًا إلى توجيه الدعم للمخاطر التي تواجهها مجموعات مختلفة من المهاجرين المستضعفين مثل العاملات المهاجرات. على وجه الخصوص، عاملات الخدمة المنزلية، والمهاجرات في وضع غير رسمي أو غير نظامي.
رابعًا - الهجرة وحقوق الإنسان الأساسية
الاتفاقيات الدولية التي تحمي حقوق الإنسان ضرورية لضمان احترام حقوق المهاجرين. ومع أن هناك العديد من الصكوك القانونية المعنية بحماية المهاجرين واللاجئين، من معاهدة محددة إلى مبادئ القانون الدولي الإنساني العامة التي تحمي المدنيين، قد توجد حالات يتعذَّر فيها استخدام حكم محدد لحماية المهاجرين. وهنا تكمن أهمية الصكوك القائمة على حقوق الإنسان.
فالمهاجرون هدف سهل لانتهاكات حقوق الإنسان لمجموعة واسعة من الأسباب. على سبيل المثال، التمييز القائم على كره الأجانب أو التحيزات، الذي يمكن ترسيخه في القوانين المحلية، أو الحرمان الخالص من الحقوق المدنية والسياسية (مثل الاحتجاز التعسفي أو التعذيب أو الافتقار إلى الإجراءات القانونية الواجبة) أو الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (مثل الحق في الصحة أو السكن أو التعليم) هي أساس مشترك لانتهاكات حقوق الإنسان للمهاجرين. ويتأثر المهاجرون غير النظاميين بشكل خاص بهذه الانتهاكات نظرًا لخوفهم من رفع شكوى بسبب وضعهم غير الواضح. وبالتالي يمكن استغلالهم أو تهميشهم أو حرمانهم من حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
وبالإضافة إلى اتفاقية عام 1990 بشأن حماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأسرهم، يُعرِّف القانون الدولي لحقوق الإنسان حقوق جميع البشر. وعلى الرغم من أن حقوق الإنسان المحلية قد لا تكون متاحة إلا للمواطنين والمقيمين بصورة نظامية في دولة ما، فإن حقوق الإنسان الأساسية تنطبق دون تمييز على كل شخص يخضع للاختصاص الإقليمي للدولة، بمن في ذلك المهاجرون غير النظاميين.
ترتبط الهجرة بحقوق الإنسان الأساسية مثل حظر التعذيب وسوء المعاملة، والحق في حرية التنقل والاستقرار داخل بلد الإقامة؛ حق كل إنسان في مغادرة بلده والعودة إليه؛ وحق كل إنسان في الفرار من الاضطهاد وعدم إعادته إلى مكان تتعرض فيه حياته وأمنه للخطر. وهناك حقوق إنسان محددة أخرى ذات أهمية كبيرة بالنسبة للمهاجرين مثل حظر الإعادة القسرية والطرد والاحتجاز واحترام حقوق الأسرة.
1- الطرد ومبدأ عدم الإعادة القسرية
على الرغم من أن للدول الحق في تنظيم الهجرة وأن من حقها السيادي طرد المهاجرين من أراضيها إذا اعتبروا غير نظاميين، فإن هذا الحق ليس مطلقًا ويجب أن يخضع لشروط صارمة وضمانات إجرائية.
ويجب أن يتخذ أي قرار بإعادة مهاجر معين ضمن الحدود التي ينص عليها القانون المحلي والدولي، ولا سيما عدم الإعادة القسرية. ولا يتوقف نطاق الحماية التي يوفرها القانون الدولي ضد الإعادة القسرية لمهاجر معين على أن يكون وضعه غير نظامي أم لا، بل على الخطر المرتبط بعودته إلى بلده الأصلي.
وللسماح بمثل هذا التقييم الفردي المُخصَّص للمخاطر فيما يتعلق بأي عودة قسرية للمهاجرين، يفرض القانون الدولي - العالمي أو الإقليمي على حد سواء - حظرًا واضحًا على عمليات الطرد الجماعي. ويجب أن يحترم أي طرد فحوى مبدأ عدم الإعادة القسرية، بما في ذلك الضمانات الإجرائية المُحدَّدة.
وينص القانون الدولي للاجئين على حقوق مُحدَّدة للاجئين وطالبي اللجوء. ومن الجدير بالذكر أنه نظرًا لأن وضع اللاجئ إشهاري، فليس من الضروري أن يكون الشخص قد اعتُرف به رسميًّا على هذا النحو لحمايته. وينطبق هذا على مسألة الهجرة لأنه يستتبع في الممارسة العملية أن تتاح لجميع المهاجرين الذين يلتمسون الحماية الدولية إمكانية الوصول إلى إجراءات اللجوء. والوصول إلى عملية تحديد الفرد هذه إلزامي أيضًا قبل اتخاذ أي قرار بطرد الفرد.
2- الهجرة والاحتجاز
يتم احتجاز العديد من المهاجرين لأنهم دخلوا أو بقوا في بلد ما وهم في وضع غير نظامي. وعادة ما يمارس موظفو الهجرة الاحتجاز لفترة زمنية متغيرة ضرورية لتنظيم طرد المهاجرين غير النظاميين وإعادة قبولهم في الدولة العائدة. وهذا هو الوقت المناسب أيضًا لتقييم مبدأ عدم الإعادة القسرية والمخاطر المتعلقة بالطرد. ولذلك فإن هذا الاحتجاز كثيرًا ما يستند إلى إطار إداري للاحتجاز وليس إلى إطار قضائي. وتتصرف كل دولة بشكل مختلف عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع المهاجرين غير النظاميين والحاجة إلى استخدام الاحتجاز الإداري أم لا. ومن المهم ملاحظة أن هذا الاحتجاز ممارسة تدينها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وتنص الاتفاقية الدولية الخاصة باللاجئين صراحة على أن دخول الأشخاص الباحثين عن اللجوء وإقامتهم في إقليم بصورة غير نظامية لا يجوز أن يؤدي إلى أي شكل من أشكال العقوبات القانونية والاحتجاز (المادة 31). إن طلب اللجوء وكون المرء مهاجرًا لا يحوز وثائق رسمية ليس مخالفًا للقانون بموجب القانون الدولي للاجئين كما يتضح من مبدأ عدم الإعادة القسرية والمادة 31 (1) من اتفاقية عام 1951 التي تحظر معاقبة اللاجئين على الدخول أو الوجود غير القانوني، شريطة أن يأتوا مباشرة من بلدان كانت حياتهم مهددة فيها وأن يظهروا "سببًا وجيهًا" لانتهاك قوانين الدخول المعمول بها.
علاوة على ذلك، وبموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، يجب عدم استخدام احتجاز المهاجرين غير النظاميين إلا في ظروف استثنائية ووفقًا لمتطلبات محددة تحترم الحق في الحرية والأمن (الذي يحظر الاحتجاز التعسفي). وفي معظم الحالات، لا يفي احتجاز المهاجرين بشرط أن يكون مشروعًا وضروريًّا ومتناسبًا ومُقيَّمًا على أساس فردي. وحتى إذا لم يستخدم مصطلح الاحتجاز رسميًّا فيما يتعلق بالمهاجر، فإنه يندرج بلا شك في نطاق الحرمان من الحرية الذي يُعرَّف بأنه "أي شكل من أشكال احتجاز شخص أو سجنه أو إيداعه في مكان عام أو خاص للتوقيف لا يسمح لهذا الشخص فيه بمغادرته كما يشاء، بأمر من أي سلطة قضائية أو إدارية أو غيرها من السلطات الأخرى" (انظر المادة 4 (2) من البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة).
3- المعاملة الإنسانية في أوقات السلم والنزاع المسلح
المعاملة الإنسانية، وإن لم تكن مُعرَّفة تعريفًا كاملًا، تشير عادة إلى احترام كرامة الشخص أو حظر سوء المعاملة. ومن المفهوم أن فكرة المعاملة الإنسانية، الموجودة في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، تتطور بمرور الوقت وتنطوي على حد أدنى من معايير المعاملة. وبموجب القانون الدولي الإنساني، فإن أعمال العنف ضد الحياة والتعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية والاعتداء على الكرامة الشخصية لا تتوافق مع متطلبات المعاملة الإنسانية. ولذلك فإن الصكوك الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان تتبع نفس النهج.
وتسهم النزاعات المسلحة وأي حالة عنف أخرى في تدفقات الهجرة من خلال نزوح السكان المتضررين من النزاع أو العنف. علاوة على ذلك، يحمي القانون الدولي الإنساني أيضًا المهاجرين أو اللاجئين الأجانب الموجودين على أراضي البلد المتضرر من النزاع المسلح مثل أي مدني آخر في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. وتنطبق هذه الحماية حتى لو لم يكن بحوزتهم وثائقهم الرسمية (المهاجرون الذين لا يحوزون وثائق ثبوتية).
ويتمتع المهاجرون بالحماية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة والبروتوكول الأول الإضافي في أوقات النزاع المسلح الدولي. ويستفيدون أيضًا من حماية إضافية إذا كانوا مؤهلين كأشخاص محميين أو كلاجئين. ولكي يعتبر المهاجر شخصًا محميًّا، يجب أن يكون قد اعتُرِف به كلاجئ بموجب القانون الدولي أو القانون المحلي لدولة اللجوء أو دولة الإقامة قبل بدء الأعمال العدائية (المادة 73 من البروتوكول الإضافي الأول). وللأشخاص المحميين أيضًا الحق في مغادرة إقليم النزاع المسلح طوعًا، إلا إذا كانت مغادرتهم تتعارض مع المصالح الوطنية.
أثناء النزاع المسلح غير الدولي، يتمتع جميع الأشخاص الذين لا يشاركون مشاركة مباشرة في الأعمال العدائية بالحماية بموجب المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف وكذلك بموجب البروتوكول الإضافي الثاني وقواعد القانون الدولي الإنساني العرفي. وتشمل حمايتهم بموجب هذه القواعد الحق في المعاملة الإنسانية، في جميع الأوقات، دون تمييز واحترام ضماناتهم الأساسية (حظر العنف، والكرامة الشخصية، والمحاكمة العادلة).
وتنطبق قواعد أخرى للقانون الدولي الإنساني أيضًا في ظروف محددة، مثل الحفاظ على الروابط العائلية أو إعادة إقامتها وتوضيح مصير المهاجرين المفقودين والمتوفين وأماكن وجودهم.
←المفقودون والموتى؛ أشخاص محميون؛ تعذيب، المعاملة اللاإنسانية والمهينة
4- احترام الروابط الأسرية وحمايتها
فقدان الاتصال بالعائلات هو نتيجة شائعة للهجرة. وقد يكون أيضًا نتيجة لإدارة المهاجرين غير النظاميين والطرد. وفيما يتعلق بالمهاجرين النظاميين واللاجئين، قد يتأخر حقهم في لم شمل الأسرة أو يُقيَّد باتفاق وإجراءات مُحدَّدة. ومع ذلك، تظل حماية الروابط العائلية جزءًا رئيسيًّا من القانون الدولي يسمح بالطعن في ممارسات الدول تجاه قواعد الهجرة، ولا سيما الإعادة إلى الوطن ولم شمل الأسرة.
تنص اتفاقية حقوق الطفل على أن فصل الأطفال عن والديهم محظور وفقًا لاتفاقية حقوق الطفل: "تضمن الدول الأطراف عدم فصل الطفل عن والديه على كره منهما".
وحماية الروابط الأسرية منصوص عليها أيضًا في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وكذلك في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي الاتفاقيات الإقليمية والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.
يضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية حقوق الطفل والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان الحق في عدم التدخل التعسفي أو غير القانوني أو المسيء في حياة الفرد الأسرية. ووفقًا للتعليق العام لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على المادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يعتبر هذا التدخل "تعسفيًّا" إذا لم يكن متفقًا مع أحكام العهد وأهدافه ومقاصده وإذا لم يكن "معقولًا في الظروف المُعيَّنة التي يحدث فيها".
وفي الوقت نفسه، تتضمن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان حقًّا عامًّا في احترام ”الحياة الخاصة والعائلية“ التي لا يجوز لسلطة عامة التدخل فيها "إلا إذا كان ذلك وفقًا للقانون وضروريًّا في مجتمع ديمقراطي لمصلحة الأمن القومي أو السلامة العامة أو الرفاه الاقتصادي للبلد، أو لمنع الفوضى أو الجريمة، أو لحماية الصحة أو الأخلاق، أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم".
وبموجب القانون الدولي الإنساني، يتطلب احترام الحياة الأسرية، قدر الإمكان، الحفاظ على وحدة الأسرة وتجنب انفصال أفرادها. ويتضمن التعليق على القاعدة 131 من دراسة القانون الدولي الإنساني العرفي لعام 2005 التي أجرتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية) بشأن معاملة النازحين ممارسة تتطلب احترام وحدة الأسرة بشكل عام ولا تقتصر على النزوح فقط. وهناك أيضًا ممارسة مهمة تتعلق بالالتزام بتيسير جمع شمل العائلات المشتتة.
←طفل؛ عائلة؛ جمع شمل العائلة؛ إعادة قسرية/طرد
خامسًا- عمل المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة من أجل المهاجرين
إن حركة الأشخاص عبر الحدود الدولية ظاهرة مُعقَّدة. وبغض النظر عن أسباب المغادرة، قد يصبح الأفراد عرضة للخطر في أي مرحلة من مراحل رحلتهم وقد تتغير مخاطرهم على طول الطريق، مما يثير مخاوف إنسانية شديدة فيما يتعلق باحتياجاتهم من المساعدة والحماية. وتشارك العديد من المنظمات والهيئات الدولية في تقديم المساعدة القانونية والإنسانية للمهاجرين. ومن بينها منظمة العمل الدولية ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM) والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وحركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر.
ولا تزال منظمة العمل الدولية مسؤولة عن قانون العمل للمهاجرين لأنها المنظمة الرئيسية المسؤولة عن تنظيم قانون العمل المُطبَّق على العمال المهاجرين.
المفوضية السامية لحقوق الإنسان هي هيئة الأمم المتحدة التي تقود النهج القائم على حقوق الإنسان بشأن الهجرة. وهي تُسلِّط الضوء على ضرورة إشراك جميع الأشخاص المستضعفين في الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة العنصرية وكره الأجانب والبرامج المتعلقة بالحقوق الأساسية. وترصد المفوضية ممارسات الدول على وجه الخصوص من خلال عمل مقررها الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين. وقد أُنشئت ولاية المقرر الخاص في عام 1999 بموجب القرار 1999/44 الصادر عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. وتُجدَّد هذه الولاية كل ثلاث سنوات وتشمل جميع البلدان، سواء صدقت الدولة أم لم تصدق على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم المؤرخة 18 كانون الأول/ديسمبر 1990. وهي هيئة خبراء مستقلة تصدر تقارير وتوصيات بشأن مختلف القضايا وانتهاكات حقوق المهاجرين مثل تقريرها عن ممارسة الصد في البر والبحر (أيار/مايو 2021) أو فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان على الحدود الدولية: الاتجاهات والوقاية والمساءلة (نيسان/أبريل 2022). وتُكمِّل هذه الولاية ولاية اللجنة المستقلة المنشأة بموجب الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم المؤرخة 18 كانون الأول/ديسمبر 1990 للنظر في التقارير الدورية التي تقدمها الدول بشأن تنفيذ التزاماتها التعاهدية، والنظر في ظل ظروف تقييدية مُعيَّنة في البلاغات المتعلقة بالانتهاكات المزعومة. ←حقوق الإنسان؛ مقرِّرون خاصُّون؛ مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان
تضع المنظمة الدولية للهجرة سياسات وبرامج لتلبية احتياجات حقوق الإنسان الأساسية الناجمة عن الهجرة والمساهمة في الهجرة الآمنة والمنظمة باستخدام أدوات مثل الاتفاق العالمي بشأن الهجرة. وتشارك المنظمة أيضًا في مشاريع الطوارئ وما بعد الطوارئ لتقديم المساعدة الإنسانية في الميدان للمهاجرين المعوزين.
←المنظمة الدولية للهجرة
المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هي الكيان الرئيسي للأمم المتحدة المعني بحقوق اللاجئين. وتدعم المفوضية الجهات الفاعلة الرائدة في مجال الهجرة، من خلال تعاونها في مشاريع مثل خطة التنمية المستدامة لعام 2030، والمنتدى العالمي للهجرة والتنمية، والحوار الرفيع المستوى حول الهجرة الدولية والتنمية. ← المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؛ لاجئون
وتتحدَّد مشاركة اللجنة الدولية للصليب الأحمر وأنشطتها لصالح الأشخاص الفارين عبر الحدود الدولية باحتياجاتهم ومواطن ضعفهم، بغض النظر عن وضعهم القانوني. ولذلك، تستخدم اللجنة الدولية - شأنها شأن بقية الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر - وصفًا واسعًا لمفهوم "المهاجرين"، يشمل اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين غير النظاميين، للوقوف على النطاق الكامل للشواغل الإنسانية المتعلقة بالهجرة وتوفير المرونة الكافية لتلبية الاحتياجات الناجمة عن هذه الحالات المعقدة في كثير من الأحيان. وبالاعتماد على وجودها في بلدان الأصل والعبور والمقصد، تركِّز اللجنة الدولية أنشطتها بشكل متزايد على مساعدة الأشخاص المشتتين نتيجة للنزاع المسلح. ومن أجل تقديم خدمة أفضل للمهاجرين وعائلاتهم، قامت شبكة إعادة الروابط العائلية، المؤلفة من اللجنة الدولية و189 جمعية وطنية، بتكييف خدماتها مع احتياجاتهم الخاصة ومع تحديات إعادة الروابط العائلية عبر العديد من الحدود. وتساعد اللجنة الدولية على الحيلولة دون وقوع حالات اختفاء أو انفصال أفراد الأسرة وتعمل على استعادة التواصل بينهم والحفاظ عليه متى وحيثما أمكن ذلك. وبالتعاون مع الجمعيات الوطنية، وضعت اللجنة الدولية أيضًا برامج تستهدف عائلات المهاجرين المفقودين، بما في ذلك مساعدتها على التأقلم من خلال تعزيز مواردها وقدراتها المتاحة للتغلب على المشاكل، وتوفير شبكة دعم يمكن أن تلجأ إليها عند الحاجة. وللإدارة الصحيحة واللائقة لجثث المهاجرين المتوفين وتحديد هوية أصحابها، تقدم اللجنة الدولية الدعم الإنساني في مجال الطب الشرعي، وتشجع التواصل والتعاون بين خدمات الطب الشرعي وغيرها من الوكالات والمنظمات، وتعزز أفضل ممارسات الطب الشرعي (تعامل الجثث بطريقة سليمة وكريمة، ويتم توثيق الوفاة، والتعرف على رفات أصحابها قدر الإمكان حتى يمكن إعادة الجثث إلى الوطن و/ أو دفنها بشكل مناسب). وتعمل اللجنة الدولية أيضًا مع السلطات لضمان إخطار العائلات وإصدار شهادة وفاة رسمية، حيثما أمكن ذلك.
انظر أيضًا ← الوكالة المركزية للبحث عن المفقودين؛ عائلة؛ المفقودون والموتى
✎للاتصال
البحث عن المهاجرين المفقودين
الموقع الشبكي للجنة الدولية للصليب الأحمر لإعادة الروابط العائلية
https://missingpersons.icrc.org/directory/icrc-central-tracing-agency
@ https://familylinks.icrc.org/ar/home
الموقع الشبكي لمشروع المهاجرين المفقودين التابع للمنظمة الدولية للهجرة
@ https://missingmigrants.iom.int/
📖 لمزيد من المعلومات:
- Chetail, Vincent, “Armed Conflict and Forced Migration: A Systematic Approach to International Humanitarian Law, Refugee Law, and International Human Rights Law” in The Oxford Handbook of International Law in Armed Conflict, Clapham, Andrew and Gaeta, Paola, Oxford University Press, 2014: 700-734.
- Constellation of the Communes, Outsourcing borders and CEAR-Euskadi (2010): Forced displacement: Human Rights from the perspective of the Right to Asylum. Claims and proposals for change. Commission for Aid to Refugees in Euskadi, Bilbao. Available at https://constelaciondeloscomunes.org/en/co-diccionary/outsourcing-borde…
- Duhaime, Bertrand and Thibault, Andréanne, “Protecting migrants from enforced disappearances”, International Review of the Red Cross, Vol. 99(2)84, No. 848 (December 201702) p. 569-587. Available at https://international-review.icrc.org/sites/default/files/irrc_99_905_7…
- European Commission, Press Release, A fresh start on migration: Building confidence and striking a new balance between responsibility and solidarity, 23 September 2020. Available at https://ec.europa.eu/commission/presscorner/detail/en/ip_20_1706
- Guy S. Goodwin-Gill, Article 31 of the 1951 Convention relating to the Status of Refugees: Non-penalization, Detention and Protection, October 2001. Available at https://www.unhcr.org/3bcfdf164.pdf
- International Federation of Red Cross and Red Crescent Societies, Policy on Migration, 2009. Available at https://www.ifrc.org/Global/Governance/Policies/migration-policy-en.pdf
- International Labour office, Global Estimates on International Migrant Workers Results and Methodology, Third edition, Geneva, June 2021.
- International Organisation on Migration, World Migration Report 2022. Available at https://publications.iom.int/system/files/pdf/WMR-2022_0.pdf
- International Migration Law: Glossary on Migration, available at https://publications.iom.int/system/files/pdf/iml_34_glossary.pdf
- Obregón Gieseken, Helen, Ouellet-Décoste, Éloïse, IHL & the protection of migrants caught in armed conflict, Humanitarian Law and Policy blog, 4 June 2018, available at https://blogs.icrc.org/law-and-policy/2018/06/04/ihl-protection-migrant…
- Obregón Gieseken, Helen, “The protection of migrants under international humanitarian law”, International Review of the Red Cross, Vol. 99, No. 904, April 2017: 121-52.
- OHCHR, The Global Compact on Migration: factsheet, available at https://www.ohchr.org/Documents/Issues/Migration/GlobalCompactMigration…
- A/HRC/50/31: Human rights violations at international borders: trends, prevention and accountability, 26 April 2022. Available at https://www.ohchr.org/fr/documents/thematic-reports/ahrc5031-human-righ…
- Organisation for Economic Co-operation and Development, International Migration Outlook 2020, 44th edition, available at https://read.oecd-ilibrary.org/social-issues-migration-health/internati…
- Pacciardi, Agnese and Berndtsson, Joakim, “EU border externalisation and security outsourcing: exploring the migration industry in Libya”, Journal of Ethnic and Migration Studies, 48:17, 4010-4028, (2022. Available at https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/1369183X.2022.2061930
- United Nations General Assembly, Report on means to address the human rights impact of pushbacks of migrants on land and at sea, Report of the Special rapporteur on the human rights of migrants, A/HRC/47/30, 12 May 2021.
- UNHCR, Detention guidelines, available at
- https://www.unhcr.org/publications/legal/505b10ee9/unhcr-detention-guid…
- Global trends: Forced displacement in 2021. Available at https://www.unhcr.org/62a9d1494/global-trends-report-2021
- United Nations Secretariat, Department of Economic and Social Affairs, Forced Migration and Undocumented Migration and Development, (UN/POP/EGM/2018/11), 31 October 2018. Available at
- https://www.un.org/en/development/desa/population/events/pdf/expert/28/…
- World Bank, World Bank Development 2022 Report. Available at
- https://openknowledge.worldbank.org/bitstream/handle/10986/36883/978146…
- Global Concessional Financing Facility, Annual Report 2020-2021. Available at https://globalcff.org/wp-content/uploads/2021/10/FINAL_WBG-GCFF-2021-An…



