تأسست المنظمة الدولية للهجرة (IOM) في عام 1951 وهي منظمة مشتركة بين الحكومات، تتمتع بشخصية اعتبارية كاملة وأصبحت ذات صلة بمنظومة الأمم المتحدة في عام 2016. وتزامن تأسيسها مع تأسيس المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وهي مكملة لها وتعمل معها بموجب مذكرة تفاهم أبرمت في عام 1997. وفي ذلك الوقت، كان الغرض منها يكمن في المساعدة في إدارة عمليات النزوح واسعة النطاق التي تلت الحرب العالمية الثانية. وتطورت أنشطتها منذ ذلك الحين لمواجهة التحديات الجديدة ذات الصلة بالنزوح داخل البلدان وخارجها، مثل الهجرة المختلطة والهجرة البيئية التي تشمل السكان الفارين من الفقر وانعدام الأمن والنزاعات والكوارث التي تفاقمت جراء تغير المناخ هذا بالإضافة إلى حماية البيانات الشخصية لهؤلاء الأشخاص المستضعَفين. وإذ تسترشد بالمبادئ المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الإنسانية الأساسية وهي الإنسانية وعدم التحيز والحياد والاستقلال، تكرس المنظمة جهودها لتشجيع الهجرة الآمنة والإنسانية والمنظمة والقانونية لتحقيق مصلحة الجميع من دول وأفراد. وتتخذ المنظمة من جنيف بسويسرا مقرًّا لها.
لا يتمتع المهاجرون بأي وضع دولي يكفل لهم الحماية (منصوص عليه في اتفاق دولي) مثل الوضع المكفول للاجئين. ويتوقف مصيرهم على تلاقي مصالح بلدهم الأصلي وبلدان العبور والمقصد. وتتحدد احتياجاتهم من الحماية والمساعدة بحسب السياق وظروف تنقلهم. يتمثل الدور الأول للمنظمة الدولية للهجرة في تيسير الإجراءات الإدارية الدولية ودعم المهاجرين وأسرهم. وفي حالات التدفقات الكثيفة للسكان الفارين من نزاع مسلح أو حالات الأزمات الأخرى بما في ذلك الكوارث الطبيعية والتأثير البيئي لتغير المناخ على السكان، تستطيع المنظمة تقديم المساعدات الإنسانية على نطاق واسع ونقل السكان وفقًا للمبادئ الإنسانية. بيد أن هذه المبادئ تصطدم بواقع لا يجد فيه الأفراد بدائل قانونية أخرى للسفر. وتعمل المنظمة الدولية للهجرة على تعزيز التعاون الدولي بين جميع الجهات الفاعلة المعنية بقضية الهجرة، مع التسليم بحقيقة أنه لا يمكن لأي دولة معالجة الهجرة بمفردها. تُعرِّف المُنظمة الدولية للهجرة مصطلح المهاجر بأنه ”أي شخص يتحرك أو ينتقل عبر حدود دولية أو داخل دولة بعيدًا عن مكان إقامته المعتاد، بغض النظر عن الوضع القانوني للشخص؛ ما إذا كانت الحركة طوعية أو غير طوعية؛ ما هي أسباب الحركة أو ما هي مدة الإقامة“. لذا، فهي تقدم، بناءً على طلب من الدول، دعمها للمهاجرين وكذلك للنازحين داخليًّا واللاجئين وغيرهم من الأشخاص المقتلعين من أوطانهم وتعمل في المجالات الواسعة الأربعة لإدارة الهجرة وهي: الهجرة والتنمية؛ وتيسير الهجرة؛ وتنظيم الهجرة؛ ومُعالجة الهجرة القسرية.
أولًا-الولاية
تتمثل ولاية المُنظمة الدولية للهجرة في تقديم مساعدات خاصة للدول المعنية بالهجرة وللمهاجرين، مساعدة البلدان على استحداث خدمات معينة والبحث عن حلول عملية لمختلف جوانب الهجرة. كما تقدم المساعدة الإنسانية للمهاجرين المعوزين. وهدفها الأساسي هو ضمان ألا يترك أي مهاجر في مواجهة مصيره بمفرده. وتتمثل ولاياتها المحددة فيما يلي:
- المساعدة في مواجهة التحديات الميدانية المتزايدة لإدارة الهجرة؛
- تعزيز فهم القضايا المتعلقة بالهجرة؛
- تعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية من خلال الهجرة؛
- الحفاظ على الكرامة الإنسانية للمهاجرين وسلامتهم ورفاههم.
وتواجه المنظمة تحديًا مستمرًّا متمثلًا في تحقيق التوازن بين المحافظة على كرامة المهاجرين وسيادة الدولة عند النهوض بأنشطتها والتسهيلات وسبل التعاون المقدمة للدول الأعضاء. بل تزداد أهمية هذا الأمر لأن مصطلحي الهجرة والمهاجرون كلمات عامة من المحتمل أن تُضعف الحماية المكفولة للأفراد، مثل اللاجئين أو المدنيين ضحايا النزاع المسلح وذلك بمقتضى الاتفاقيات والهيئات الدولية الأخرى (مثل الاتفاقية الخاصة باللَّاجئين وولاية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والقانون الدولي الإنساني ومهمة اللجنة الدولية للصليب الأحمر لصالح ضحايا النزاعات المسلحة).
وتعمل المُنظمة الدولية للهجرة على تعزيز التعاون بين جميع الأطراف الفاعلة المعنية بالهجرة، وهي المنظمات الدولية والوكالات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية وغيرها الكثير. ومنذ عام 2007، تعمل المنظمة على مواجهة الآثار المترتبة على تغير المناخ على الهجرة. لذا، جرى تخصيص دائرة خاصة تُعنى بشؤون الهجرة والبيئة وتغير المناخ رسميًّا في عام 2015.
وتضطلع المُنظمة الدولية للهجرة بدور المنسق لأمين شبكة الأمم المتحدة المعنية بالهجرة. ودعمت عمليات التفاوض بشأن اتفاق الأمم المتحدة العالمي للهجرة واعتماده، وهو اتفاق عالمي للأمم المتحدة خاص بالهجرة الدولية تم اعتماده في عام 2018. ويستند الاتفاق العالمي إلى اعترافه بأن الهجرة هي واقع متعدد الأبعاد يتسم بأهمية كبيرة للتنمية المستدامة في البلدان الأصلية وبلدان العبور والمقصد. لكنه يتطلب اتخاذ تدابير لتوفير استجابة متسقة وشاملة لتجنب التوترات الدولية القائمة بين الدول والتعامل مع تزايد أعداد المهاجرين. لبلوغ هذه الغاية، يقدم الميثاق العالمي للهجرة إطارًا غير ملزم قانونًا للتعاون بين الدول. ويذكِّر أن الهجرة كانت جزءًا من التجربة الإنسانية عبر التاريخ ومصدرًا للازدهار والابتكار والتنمية المستدامة. لكنه يُسلم بإمكانية أن تؤدي حالات الهجرة إلى تقسيم الدول بدلًا من توحيدها والتأثير على البلدان والمجتمعات والمهاجرين وعائلاتهم بطرق أقل إيجابية ولم يكن التنبؤ بها ممكنًا. ويضع الاتفاق العالمي نحو 22 هدفًا مشتركًا وملموسًا لتحسين الهجرة الآمنة والمنظمة والقانونية والحد من الآثار السلبية بشكل خاص فيما يتعلق بالاتجار بالبشر ومسارات الهجرة غير النظامية. كما يشجع على اللجوء إلى البيانات الصحيحة كأساس للأدلة التي تستند إليها السياسات الوطنية وأيضًا لدعم المعلومات النزيهة والموثوقة بشأن الهجرة.
وتنبثق ولاية المُنظمة الدولية للهجرة من الأزمات الإنسانية التي تشكل أسبابًا مهمة للهجرة والنزوح. وبالتالي، فإن المُنظمة لديها مشاريع محددة في حالات الطوارئ وما بعدها. ووضعت سياسة محددة للمساعدة الإنسانية تهدف إلى إنقاذ الأرواح وحماية الكرامة الإنسانية والحد من المعاناة الإنسانية وكذلك تفادي الاضطرار إلى الهجرة من خلال تمكين المجتمعات من إعادة الإعمار وإعادة التأهيل.
ثانيًا- الهيكل
يتولى المجلس إدارة المُنظمة الدولية للهجرة، وهو يتألف من ممثلين عن كل دولة من الدول الأعضاء وعددها حاليًّا 175 دولة عضوًا تتمتع بحق التصويت. ويعقد سنويًّا دورة عادية ويمكن الدعوة إلى عقد دورات خاصة بناء على طلب ثلث أعضائه أو المدير العام أو رئيس المجلس في حالة الضرورة الملحة. ويتولى المجلس مسؤولية اعتماد المالية والميزانيات للمنظمة والإشراف على أنشطة الهيئات الفرعية وإدارة برامج المنظمة وأنشطتها. ويُعد المجلس أعلى سلطة في المنظمة وفقًا لدستورها، لذا يحدد سياستها وينتخب مديرها العام ويتخذ أي إجراء آخر مناسب لتعزيز مقاصد المنظمة. ولدى المجلس لجنة فرعية (اللجنة الدائمة المعنية بالبرامج والتمويل) مكلفة باستعراض وفحص سياساتها وبرامجها وأنشطتها بالإضافة إلى مناقشة أي موضوع إداري أو متعلق بالميزانية أو المالية أو أي موضوع آخر يحيله المجلس إليها من خلال الدول الأعضاء. وهو يعقد بوجه عام اجتماعات مرة كل سنتين في الربعين الثاني والرابع من العام في جنيف بسويسرا وعبر الإنترنت.
ويتولى المدير العام مع اثنين من نائبيه إدارة المنظمة الدولية للهجرة. ويتحملون مسؤولية الإدارة العامة للمنظمة. يتقلد منصب المدير العام إيمي إ. بوب التي عُينت في أيار/مايو 2023 لولاية مدتها خمس سنوات قابلة للتجديد. وهي أول امرأة تتولى قيادة المنظمة الدولية للهجرة وقد تولت مهام منصبها في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وفي عام 2020، وبغية تعزيز هيكل قيادة المنظمة الدولية للهجرة تم إنشاء وظيفتين، وهما نائب مدير العمليات ونائب مدير إدارة الإصلاح لمساعدة المدير العام في إنجاز مهامه.
وتضم المنظمة أربعة أقسام: قسم التعاون الدولي والشراكات وقسم معني بإدارة شؤون الهجرة وقسم معني بإدارة العمليات وحالات الطوارئ وقسم معني بإدارة الموارد. واعتبارًا من كانون الثاني/يناير 2023، أصبح للمنظمة العديد من المكاتب الإقليمية والقطرية يعمل بها 551 18 موظفًا في 175 بلدًا.
وبعد أن وقع الاختيار على المنظمة الدولية للهجرة للعمل بوصفها منسقًا وأيضًا كأمانة لشبكة الأمم المتحدة للهجرة - التي أنشأها الأمين العام للأمم المتحدة في 23 أيار/مايو 2018 خلفًا للمجموعة العالمية المعنية بالهجرة، تم إنشاء أمانة شبكة الأمم المتحدة المعنية الهجرة. وهدفها هو تقديم الدعم لتعزيز قدرة منظومة الأمم المتحدة على تقديم الدعم الفعال المقدم على مستوى المنظومة للدول وضمان زيادة الاتساق في مجال الهجرة، في إطار التنسيق العام للمنظمة الدولية للهجرة.
الموارد
تبلغ ميزانية عمليات المنظمة الدولية للهجرة لعام 2023 حوالي 1.3 مليار دولار أمريكي. وتمول بصفة رئيسية من التبرعات المقدمة من الدول للمشاريع مع نسبة مئوية صغيرة من قبل الدول الأعضاء فيها لأغراض إدارة المنظمة. بالإضافة إلى أنها تفرض رسومًا على الدول تصل إلى 7% من التكلفة الإجمالية لمشروع ما عند تقديمها للدعم الإداري.
انظر أيضَا :← مهاجرون-هجرة، لاجئون، نزوح السكان، النازحون داخل بلدانهم، أشخاص مَحميُّون، إعادة قسرية/طرد.
✎ The International Organization for Migration Headquarters
17 Route des Morillons
1218 Grand-Saconnex
Switzerland
Tel.: +41 22 717 9111
Fax: +41 22 798 61 50
@ Websites:
https://www.iom.int/
https://migrationnetwork.un.org/
📖 لمزيد من المعلومات:
- International Organisation for Migration, IOM’s contribution for the High Level Political Forum 2018 “Transformation towards sustainable and resilient societies”, available at https://sustainabledevelopment.un.org/content/documents/18741Input_to_the_HLPF_2018_IOM.pdf 2021
- Annual report, 7 July 2022, available at https://publications.iom.int/books/annual-report-2021
- IOM’s Humanitarian Policy- Principles for Humanitarian Action (PHA), October 2018, available at https://emergencymanual.iom.int/entry/15815/ioms-humanitarian-policy-pr…;
- Presentation by the Director General, 31st Session of the Standing Committee on Programmes and Finance, 1 November 2022, available at https://governingbodies.iom.int/system/files/en/scpf/31st/It%204%20-%20DG%20PPT%20-%2031st%20SCPF.pdf
- Summary Update of the Programme and budget for 2022, Council 113th Session, C/113/8, 12 October 2022.
تقرير ”الهجرة في العالم“ 2022، متاح على: https://worldmigrationreport.iom.int - IOM snapshot: Dignified, orderly and safe migration for the benefit of all, 2021, available at
https://www.iom.int/sites/g/files/tmzbdl486/files/about-iom/iom_snapshot_a4_en.pdf - World Migration Report 2022, available at https://worldmigrationreport.iom.int/
- United Nations, Refugees and Migrants, Global compact for migration, 2017, available at https://refugeesmigrants.un.org/migration-compact
- United Nations High Commissioner for Refugees, Memorandum of Understanding between the United Nations High Commissioner for Refugees and the International Organization for Migration, 15 May 1997, available at http://www.unhcr.org/refworld/docid/3ae6b31a70.html



