أولًا - البنية
تُعتبر المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين جهازًا فرعيًّا للجمعية العامة للأمم المتحدة، تأسست عام 1949. وبدأت العمل عام 1951، ويوجد مقرُّها الرئيسي في جنيف. ويعمل لديها حاليًّا أكثر من 879 18 موظف محلي ودولي، نحو 91 في المائة منهم يعملون في مهام ميدانية. والمفوض السامي حاليًّا هو السيد فيليبو غراندي الذي شغل منصبه في كانون الثاني/ يناير عام 2016. وتم اختيار المفوض السامي من قِبَل الجمعية العامة للأمم المتحدة لمدة 5 سنوات وأعيد انتخابه ليشغل منصبه حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2025، بناءً على ترشيحٍ من الأمين العام للأمم المتحدة (المادة 13 منالنظامالأساسي للمفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين). وفي كل سنة يقدِّم المفوَّض السامي تقريره إلى الجمعية العامة التي عادةً ما تتبنىقراراتداعمةللمفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
تتكوَّن اللجنة التنفيذية من ممثلي الدول الأربع والخمسين الأعضاء في المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة. وتجتمع اللجنة كل سنة في تشرين الأول/أكتوبر، وتقدِّم استنتاجاتها التي تحدِّد إطار العمل لنشاطات المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
ونظرًا لأن اللجنة التنفيذية (التي تنتخبها الجمعية العامة للأمم المتحدة) تمثِّل مجموعة الدول في ممارسة مهامها، نجد أن الدول التي ليست عضوًا في اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين (المعروفة باسم اتفاقية اللاجئين) ليست مستثناة من المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وعلى سبيل المثال فإن الهند عضو في اللجنة التنفيذية، ولكنها ليست طرفًا في الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين. وفي الحقيقة هناك إقرار مفادُه أن جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تقرُّ وتؤيد مهام المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
تنقسم المنظمة إلى دوائر عديدة (الحماية الدولية، والدعم التشغيلي، والتمويل، والمعاينة والتقييم، والموارد البشرية) بالإضافة إلى شُعب إقليمية.
ثانيًا - المهام
يتمثَّل هدف المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ضمان موافقة جميع الدول على القواعد الأساسية المتعلقة بحق الأفراد في الفرار من بلدانهم، والسعي للحصول على اللجوء السياسي في بلدان أخرى. ولهذه الغاية، فهي تساعد الدول في مواجهة المشاكل الإدارية والقانونية والدبلوماسية والمالية والإنسانية التي تسبِّبها ظاهرة اللاجئين.
هناك مهام عديدة للمفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، منها:
- ترويج حقوق اللاجئين، ومراقبة تطبيق الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين من قِبَل الدول الأعضاء.
- حماية اللاجئين بالعمل مع الدول على دراسة المشاكل الإدارية والقانونية المتعلِّقة بمنح «وضع لاجئ»، والدفاع عن حقِّ الحصول على اللجوء السياسي.
- تعمل المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أيضًا مع الحكومات للبحث عن حلول دائمة للَّاجئين. فكون الفرد لاجئًا يعني أنه يمرُّ بظرف انتقالي. ولحماية أولئك الأفراد أو مجموعات الأفراد، يجب على الدول منحهم وضعًا قانونيًّا مستقرًّا ودائمًا. وبهذا الشأن، تفضِّل المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أشكالًا عديدة من الإعادة الطوعية إلى أرض الوطن، والدمج داخل مجتمعات الدول التي منحت اللجوء السياسي، وإعادة التوطين في دولة أخرى.
- توفير المساعدة المادية: يُعتبر التضامن الدولي ـ على شكل تعاون ودعم متبادل بين الدول، ولكن أيضًا مع دعم المنظمات الحكومية الإقليمية والمنظمات غير الحكومية ـ ضروريًّا لإتاحة المجال لتقاسم الأعباء المالية والأعباء الأخرى التي يمثِّلها اللاجئون بالنسبة إلى الدولة المضيفة. وحاليًّا يترجَم هذا الدعم إلى برامج مساعدة للَّاجئين تديرها المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وتسهم الدول ماليًّا فـي هذه البـرامج علـى أساس طوعي.
- تقديم خدمات ”المساعي الحميدة“ للحكومات لمساعدتها في حل المشاكل الناجمة عن تنقُّلات السكان التي تندرج خارج نطاق مهام المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وخصوصًا توفير الدعم للجماعات خارج نطاق مهامها (مثل الأشخاص النازحين داخليًّا)، عندما يطلب منها الأمين العام للأمم المتحدة أو الجمعية العامة القيام بذلك.
☜ الأساس القانوني لمهام المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
تستند مهام المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى ما يلي:
- النظام الأساسي لمكتب المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والذي تبنَّته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 14 كانون الأول/ ديسمبر عام 1950 (القرار 428 (5))، بخصوص إنشاء المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؛
- الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951، التي دخلت حيِّز التنفيذ عام 1954. وبحلول كانون الثاني/ يناير عام 2023، كانت هناك 146 دولة عضوًا في الاتفاقية. وهذه الاتفاقية تحدِّد مهام المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشأن مراقبة المعاهدة وتطبيقها (بموجب المادة 35 منالاتفاقيةالخاصةبوضعاللاجئين)؛
- طلبات محدَّدة قدَّمَتْها الجمعية العامة للأمم المتحدة (المادة 9 منالنظامالأساسيللمفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) أو الأمين العام للأمم المتحدة (قرار الجمعية العامة رقم 48/116 بتاريخ 20 كانون الأول/ ديسمبرعام 1993)، بشأنالأساسالذييمكنبموجبهتوسيعنطاقمهام المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بغرض مساعدة الدول في مواجهة مشاكل اللاجئين.
- الاتفاق العالمي بشأن اللاجئين لعام 2018 الذي يمنح المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين دورًا رائدًا في تنفيذه ومتابعته واستعراضه، لا سيما من خلال وضع إطار الاستجابة الشاملة لاحتياجات اللاجئين، ورصد المؤشرات الخمسة عشر للتقدم المحرز في الاتفاق العالمي بشأن اللاجئين والإبلاغ عنه؛ والشراكة المبتكرة ونهج التعهدات، والاجتماعات الدورية للمنتدى العالمي للاجئين، وتقديم التقارير السنوية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ثالثًا - وسائل العمل
تتفاوت الآليات القانونية المتاحة للمفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين استنادًا إلى كون مهمَّة معيَّنة تندرج ضمن إطار قانونها الممثََّل في الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين، أو تشكَّل توسيعًا لنطاق مهامها.
وخلال السنوات الأولى التي مرَّت على إنشائها، لم تكن المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وكالة عاملة. ولم تنفِّذ أعمال إغاثة مادية مباشرة للَّاجئين ـ وكانت مساهمتها محصورة في تقديم الدعم المالي للمنظمات الخاصة التي نفَّذت تلك المهام. وهكذا، فإن مساهمتها في حماية اللاجئين ركَّزت على التفاوض، والحصول على ضمانات قانونية لمصلحتهم ولتسهيل الإجراءات الإدارية. ومع ازدياد أعداد اللاجئين، تحوَّلت المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى وكالة عاملة لها وجود حاليًّا في 137 بلدًا. بحلول منتصف عام 2022، ارتفع عدد الأشخاص الذين تُعنى بهم المفوضية إلى 103 ملايين شخص، وهو أعلى رقم مسجل على الإطلاق.
1- الوسائل القانونية التي يوفِّرها النظام الأساسي للمفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
تقوم المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمهمة مزدوجة: فهي مسؤولة أمام كل من الدول واللاجئين الأفراد.
أ - مهمة المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ما يتعلَّق بالدول
يجب عليها التأكد من دفاع الدول عن حقِّ اللجوء وتقاسم أعبائها المالية وتنسيقها بهدف تخفيف مشاكل اللاجئين.
جاء القرار 428 (5) الصادر عن الجمعية العامة في 14 كانون الأول/ ديسمبرعام 1950 لوضعالنظامالأساسيللمفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ولتحديد التزامات الحكومات بشأن التعاون مع المنظمة بخصوص قضايا اللاجئين. ويترتَّب على الحكومات ما يلي:
- المشاركة في صياغة الاتفاقيات الدولية المتعلِّقة بحماية اللاجئين وإقرارها واتِّخاذ الإجراءات الضرورية لتطبيقها؛
- اتِّخاذ الإجراءات الهادفة إلى تحسين أوضاع اللاجئين وتخفيض عدد مَن هم بحاجة إلى الحماية بواسطة إبرام اتفاقيات خاصة مع المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؛
- تشجيع دخول اللاجئين إلى أقاليمها من دون استثناء الفئات الأكثر حاجة لذلك؛
- دعم جهود المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للمساعدة على العودة الطوعية للَّاجئين؛
- تشجيع دمج اللاجئين في مجتمعات وطنية جديدة وتحديدًا بواسطة تسهيل تجنيسهم؛
- تسليم وثائق السفر والمستندات الأخرى التي توفِّرها عادةً السلطات الوطنية التي ينتمي إليها اللاجئون؛
- السماح للَّاجئين بتحويل أموالهم، وخاصة تلك الضرورية لإعادة توطينهم؛
- تزويد المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالمعلومات المتعلقة بعدد اللاجئين وأحوالهم في أقاليمها، وكذلك القوانين والأنظمة المتعلقة بهم.
ب - مهمَّة المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ما يتعلَّق بحماية اللاجئين
تنصُّ المادة 8 منقانون المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على أنه ”يجب على المفوَّض السامي توفير الحماية للَّاجئين الذين يشملهم اختصاص مكتبه“. وتمتدُّ مهام المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأصل فقط إلى الأفراد الذين ينطبق عليهم تعريف اللاجئ المتضمَّن في القانون، وتم التأكيد على ذلك في الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951 (هناك تفاصيل لذلك في المدخل ← لاجئون). وتمَّت توسعة نطاق المهام بشكل تدريجي لتشمل أشخاصًا آخَرين (وخاصة اللاجئين بسبب الحروب) بواسطة القرارات المتتالية الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتظل مهام المنظمة في ما يتعلَّق بالنازحين داخليًّا خاضعة للتصويت من قِبَل الجمعية العامة، أو بناءً على طلبٍ من الأمين العام مع مراعاة موافقة الدول المعنية.
يمكن للمفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ضمان حماية اللاجئين بواسطة:
(أ) تشجيع إبرام الاتفاقيات الدولية وإقرارها لحماية اللاجئين والإشراف على تطبيقها واقتراح التعديلات عليها؛
(ب) العمل من خلال الاتفاقيات الخاصة مع الحكومات على تشجيع تنفيذ أية إجراءات تهدف إلى تحسين أوضاع اللاجئين وتخفيض أعداد من هم بحاجة للحماية؛
(ج) دعم الجهود الحكومية والخاصة لتشجيع العودة الطوعية أو الدمج ضمن مجتمعات وطنية جديدة؛
(د) تشجيع دخول اللاجئين إلى أقاليم الدول من دون استثناء الفئات الأكثر حاجة لذلك؛
(هـ) السعي للحصول على الموافقة ليقوم اللاجئون بتحويل أموالهم، وخاصة تلك الضرورية لإعادة توطينهم؛
(و) الحصول من الحكومات على معلومات تتعلَّق بعدد اللاجئين وأحوالهم في مناطقها والقوانين والأنظمة المتعلقة بهم؛
(ز) التعاون الوثيق مع الحكومات والمنظمات الإقليمية المعنية؛
(ح) وضع آلية للاتصال حسبما تراه مناسبًا مع المنظمات الخاصة المعنية بقضايا اللاجئين؛
(ط) تسهيل تنسيق جهود المنظمات الخاصة المعنية بمصالح اللاجئين (المادة 8 منالنظامالأساسيللمفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين).
2 - الوسائل القانونية التي توفِّرها الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951
تقتصر مهام المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على الأفراد الذين ينطبق عليهم تعريف اللاجئين الموضَّح في الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين. ”الأطراف السامية المتعاقدة... [ملاحظة] إن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مكلَّفة بمهمة مراقبة الاتفاقيات الدولية التي توفر الحماية للَّاجئين، والإقرار بأن التنسيق الفعَّال للوسائل المتعلقة بالتعامل مع هذه المشكلة يعتمد على تعاون الدول مع المفوَّض السامي“. (راجع المقدمة الفقرة 6).
تضطلع المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمسؤولية مراقبة تطبيق أحكام الاتفاقية. وتتعهد الدول بالتعاون مع المفوَّضية وتزويدها بالمعلومات والبيانات الإحصائية الضرورية، وخاصة تلك المتعلقة باللاجئين، وتطبيق الاتفاقية، وأية قوانين أخرى تَصدُر في ما يتعلَّق باللاجئين (المادة 35 من الاتفاقيةالخاصة بوضع اللاجئين).
لا توفِّر الاتفاقية للمفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أية وسائل عمل إضافية لتلك الممنوحة بموجب قانونها. وهي على أية حال تشير إلى أن السلطات الوطنية أو ”سلطة دولية“ (المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) ملزَمة بأن تُصدر للَّاجئين أية وثائق إدارية لايمكنهمالحصولعليهامنسلطاتهمالوطنية،ولكنهاضروريةلممارسةحقوقهمالفردية. وهذهالمهمَّة ضرورية جدًّا لإزالة العقبات الإدارية التي غالبًا ما يواجههااللاجئون. وهذهالمستنداتتشملأوراقهوية،أووثائقسفرمؤقَّتة (المادة 25 منالاتفاقيةالخاصةبوضعاللاجئين).
3 - الوسائل القانونية التي توفِّرها الجمعية العامة للأمم المتحدة
قد تطلب الجمعية العامة، على أساس كل حالة على حِدَة، أن تتولى المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التعامل مع مشاكل خاصة باللاجئين لا تندرجتحتالتعريفاتالدقيقةالتيحدَّدتها الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين وقانون المفوَّضية (قضايا تتعلَّق بالنازحين داخليًّا، على سبيل المثال). وفي مثل تلك الأحوال لا تمتلكالمفوَّضية وسائل للعمل خارجة عن نطاق تلك التي تم التفاوض عليها والمشمولة في الاتفاقيات الثنائية أو الثلاثية الأطراف الموقِّعة مع حكومات الدول المعنية.
قامت الجمعية العامة بالفعل بتوسيع نطاق مهام المنظمة بثلاثة اتجاهات مختلفة بهدف تحقيق ما يلي:
- توفير المساعدة المادية للَّاجئين وتقديم الالتماسات للحصول على الأموال (القرار 538 ب لعام 1952)؛
- استخدام المساعي الحميدة في حالة تدفُّق أعداد كبيرة من الأشخاص الذين يسعون للحصول على اللجوء السياسي (القرار 1388 لعام 1959)؛
- توسيع نطاق نشاطاتها لتشمل الأشخاص النازحين داخليًّا (القرار 2958 لعام 1972).
تم توسيع نطاق مهام المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عدَّة مرَّات لتغطِّي أوضاع النازحين داخليًّا. بَيْدَ أن المفوَّضية فشلت في حماية هؤلاء السكان في حالات مختلفة مثل حالة يوغوسلافيا سابقًا أو في منطقة البحيرات العظمى في وسط أفريقيا. وفي الواقع فإن للمفوَّضية مهمَّة معيَّنة هي مساعدة هؤلاء السكان، ولكن ليس لديها تفويض قانوني يمكِّنها من ضمان الحماية المناسبة للنازحين داخليًّا. وفي عام 2002 قررت المفوَّضية تركيز أعمالها على تفويضها الرئيسي، وهو اللاجئون، ومن ثَمَّ ترْك مبادرات أخرى في ما يتعلق بالنازحينداخليًّا لمكتب تنسيقالشؤون الإنسانية، وفيعام 2005 قامت الأممالمتحدة بإصلاح إطارأعمالها الإنسانية.
منذ أيلول/ سبتمبرعام 2005، أصبحت المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين جزءًا من النهج العالمي الذي أرسَتْهُ اللجنة الدائمة المشترَكة بين الوكالات تحت إشراف الأمين العام للأمم المتحدة ومُنسِّق الإغاثة في حالات الطوارئ. والغرض من هذا الإصلاح هو إنشاء نظام للتنسيق بين وكالات الأمم المتحدة من الناحيتين المالية والميدانية، وضمان تغطية كل جوانب إجراءات الإغاثة. وفي إطار هذا النظام للتنسيق تقوم مفوَّضية اللاجئين بدور الوكالة الرائدة لإدارة المخيمات وحماية النازحين داخليًّا في ما يتصلبأوضاعالنزاع المسلح. وليس هذا تفويضًا للحماية من وجهة النظر القانونية، ولكن المفوضية مسؤولة عن تقييم الوضع، وتحديد الإستراتيجية المناسبة، وإقامة شراكات مع الجهات الفاعلة المعنية حتى تؤخذ احتياجات الحماية في الحسبان، وهذا النظام تجريبي، بدأ تنفيذه في كانون الثاني/ يناير عام 2006 في ثلاثة بلدان على سبيل التجربة، وهي: جمهورية الكونغو الديمقراطية، وليبيريا، وأوغندا. وأوضحت مفوَّضية اللاجئين أن مشاركة المفوَّضية في التعامل مع أوضاع النازحين داخليًّا مشروطة بطلب من منسِّق الشؤون الإنسانية وموافقة البلد نفسه. وأصرَّ هو أيضًا على أن مشاركة المفوَّضية في أوضاع النازحين يجب ألَّا تمسَّ حق المتضرِّرين في السعي والتمتع باللجوء، وأنه يجب عدم تحويل التمويل المخصَّص للعمل مع اللاجئين عن وجهته. وتعهدت مبادرة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين المتعلقة بالتشريد الداخلي للفترة 2020-2021 بمواصلة تعزيز مشاركتها ودعمها للنازحين داخليًّا في تسع عمليات مستهدفة (إثيوبيا، جنوب السودان، السودان، بوركينا فاسو، جمهورية الكونغو الديمقراطية، العراق، أفغانستان، أوكرانيا وكولومبيا) من خلال أنشطة التأهب للطوارئ والاستجابة والأنشطة الموجهة نحو الحلول.
4 - الوسائل القانونية التي يوفرها الاتفاق العالمي بشأن اللاجئين لعام 2018
اعتمدت الدول الاتفاق العالمي بشأن اللاجئين تحت رعاية الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2018 (A/RES/73/151) ، وهو وثيقة غير ملزمة قانونًا. ومع ذلك، فقد وضع إطارًا لتحسين التعاون بين الدول من أجل تقاسم المسؤوليات والأعباء على نحو منصف يمكن التنبؤ به في إدارة شؤون اللاجئين. ويوفر مخططًا للحكومات والمنظمات الدولية وأصحاب المصلحة الآخرين لضمان حصول المجتمعات المضيفة واللاجئين على الدعم الذي يحتاجونه. وتضطلع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بدور مركزي في تنفيذ هذا الاتفاق الدولي الجديد ومتابعته ومراجعته. وعُهد للمفوضية بشكل خاص بمهمة وضع إطار الاستجابة الشاملة لاحتياجات اللاجئين وتشجيع تقديم التعهدات والتمويل الطوعي من خلال نهج شراكة مبتكر وشامل؛ والإبلاغ عن التقدم المحرز من خلال بيانات دقيقة تتعلق بالمؤشرات الخمسة عشر المدرجة في إطار مؤشرات الاتفاق العالمي بشأن اللاجئين، وتنظيم الاجتماعات الدورية للمنتدى العالمي للاجئين والمشاركة في رئاستها، وتقديم تقارير سنوية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن التقدم المحرز والنواقص التي واجهتها في عملية التطبيق وإدارة أوضاع اللاجئين.
5- الوسائل المالية
تقوم المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بإدارة الأموال التي تحصل عليها من مصادر حكومية وخاصة لمساعدة اللاجئين. وتقوم أولًا بتوزيعها على الوكالات الخاصة التي تعتبرها مؤهَّلة بشكل أفضل لتقديم تلك المساعدة. وقد تقوم أيضًا بتوزيع جزء من الأموال على الوكالات الحكومية. ويجوز لها رفض أي عروض لا تعتبرهاملائمة،أولا يمكنالاستفادةمنهاـعلىسبيلالمثال،بسببشروطمرتبطةبتقديمتلكالأموال (المادة10 منالنظامالأساسيللمفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين).
وجزء صغير من التكاليف الإدارية الإضافية (نحو واحد في المائة) تتم تغطيته من الميزانية العادية للأمم المتحدة. والبرامج يأتي تمويلها من المساهمات الطوعية للدول. وتُمول البرامج بنسبة تصل إلى 85 في المائة من خلال المساهمات الطوعية والاتحاد الأوروبي، بينما تأتي نسبة 3 في المائة من منظمات حكومية دولية أخرى وآليات تمويل مشتركة، و11 في المائة من القطاع الخاص، بما في ذلك المؤسسات والشركات والجمهور. ويمكن لمفوَّضية اللاجئين إطلاق مناشدات للحكومات لتقديم تمويل من دون موافقة مسبَقة من الجمعية العامة (المادة 10 منالنظام الأساسي للمفوَّضية).
ويتألف هيكل الميزانية الحالية من أربعة مكونات أو ركائز هي: البرنامج العالمي للاجئين، والبرنامج العالمي لعديمي الجنسية، والمشاريع العالمية لإعادة الإدماج، والمشاريع العالمية للمشردين داخليًّا. في عام 2021، خصصت أكبر حصة من ميزانية الأنشطة المبرمجة للركيزة 1 (برنامج اللاجئين) بنسبة 76.2 في المائة. سجلت البيانات العالمية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين 103 ملايين شخص نزحوا قسرًا في عام 2022. ومن بين هؤلاء الأشخاص الذين تهتم بهم المفوضية، كان 32.5 مليون لاجئ، و4.9 مليون طالب لجوء، و53.2 مليون نازح داخليًّا، وكان الباقون بحاجة إلى الحماية الدولية.
ووفقًا لأرقام التخطيط العالمي للمفوضية لعام 2022، فإن 72 في المائة من هؤلاء الأشخاص الذين تُعنى بهم المفوضية ينتمون إلى خمسة بلدان فقط: الجمهورية العربية السورية وفنزويلا وأوكرانيا وأفغانستان وجنوب السودان. وكانت الاحتياجات الأكبر في الأمريكتين بنسبة 25 في المائة، وفي شرق أفريقيا والقرن الأفريقي ومنطقة البحيرات الكبرى بنسبة 16 في المائة، وبنفس النسبة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
☜ بالرغم من مهامها الإنسانية، تُعتبر المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين جهازًا ضمن نظام الأمم المتحدة. وهذا يعني، على سبيل المثال:
• أن إجراءاتها تعتمد على مضمون الاتفاقيات التي تتفاوض عليها مع الحكومات المعنية في كل حالة. وهي تعتمد أيضًا على المساهمات المالية الطوعية من الدول.
• وهي تخضع بشكل مباشر لتبعات سياسات اللجوء السياسي الوطنية، التي أصبحت مقيَّدة بشكل متزايد في السنوات القليلة الماضية، وكذلك لقيود الميزانية. وفي عام 2021 كان يوجد 89.3 نازح قسريًّا تُعنى بهم المفوَّضية في أنحاء العالم، منهم 21.3 ألف لاجئ و53.2 نازح داخليًّا.
• تستند نشاطات المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على قواعد قانونية متنوعة جدًّا، حيث إن بعض العمليات التي تنفَّذ ـ مثل مساعيها الحميدة ـ لا تشملأيقواعدتتعلَّق بحماية الأفراد. وهنا فإن الصفة القانونية التي تستند عليها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يجب التدقيق فيها عن كثب في كل حالة من حالات التدخُّل التي تقوم بها.
• نشير هنا إلى أن الحكومات، وليس المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، هي التي تختار إن كانت ستمنح وضع اللاجئ إلى فرد أو جماعة. وتقوم المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمراقبة الإجراءات والمشاركة فيها، ويجوز للأفراد أن يحيلوا قضاياهم إليها.
• وعندمـا ترفض دولـة مـا منْح وضـع اللاجـئ إلى الأفـراد الذين يهربون بأعداد كبيرة، تعمل المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على التأكد من عدم إجبارهم علـى العودة إلى دولـة قـد تتعرَّض حياتهم فيها للخطر، وأنهـم سيستفيدون على الأقل من اللجوء السياسي المؤقت. ويمكن للمفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مناشدة الحكومات لمنح اللجوء السياسي المؤقت في مثل تلك الحـالات، والتي تكـون منفصلة عن منـح وضـع لاجئ.
ويجب على المفوَّض السامي للَّاجئين تقديم تقرير عن الأموال عند إنفاقها. وهو يتمتع بهامش تقدير مهم. وبلغت قيمة الميزانية المعدَّلـة10.211 مليار دولار أمريكي لعام 2023 منها 42.2 مليون دولار أمريكي من الميزانية العاديـة للأمم المتحدة.
6 - العلاقات مع المنظمات غير الحكومية
لا يُعتبرالدورالأساسيللمفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين دورًا عملياتيًّا. فبالإضافة إلى مهامها كمستشار قانوني (تضغط على الحكومات، وتقدِّم لها المساعدة لقبول اللاجئين)، تقدِّم المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين المساعدة والحماية للَّاجئين، ويتم ذلك غالبًا بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية. ويمكن للمفوَّضية توقيع عقود شراكة تشغيلية مع المنظمات غير الحكومية (المادتان 8 و10 منالنظامالأساسي للمفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) بغرض تنسيق التمويل لمثل تلك الإجراءات.
وهكذا، فإن المنظمات غير الحكومية تدافع عن حقوق اللاجئين من خلال نشاطات المساعدة، وبالتالي فهي تتقاسم المسؤوليات في حماية هؤلاء اللاجئين. ومن خلال وقوفها إلى جانب اللاجئين، تحظى المنظمات غير الحكومية بموقع متميِّز يمكِّنها على سبيل المثال من تقييم السلامة البدنية للَّاجئين، ونوعية المساعدة التي يتلقُّونها، ومختلف الضغوط التي يواجهونها أثناء اتِّخاذ قرارات معيَّنة ـ وتحديدًا، في حالات الإعادة إلى أرض الوطن ـ وإبلاغ المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بذلك.
انظر أيضَا: ← لجوء؛ لاجئو القوارب؛ مخيَّم؛ النازحون داخل بلدانهم؛ منظمات غير حكومية؛ حماية؛إعادة قسرية/ طرد؛ لاجئون؛ إغاثة؛ إعادة إلى الوطن، عديمو الجنسية
✎ للاتصال
UNHCR
94 rue de Montbrillant
CH-1202 Geneva, Switzerland
Tel.: +41 22 739 81 11
Fax: +41 22 739 73 77
📖 لمزيد من المعلومات:
- Crisp, Jeff. Mind the Gap! UNHCR, Humanitarian Assistance and the Development Process. UNHRC Working Paper No. 43, 2001. Available at https://www.unhcr.org/research/working/3b309dd07/mind-gap-unhcr-humanit…
- Forsythe, David. UNHCR’s Mandate: The Politics of Being Non-political. UNHCR Working Paper No. 33, 2001. Available at https://www.unhcr.org/research/working/3ae6a0d08/unhcrs-mandate-politic….
- McAdam, Jane, “The Global Compacts on Refugees and Migration: A New Era for International Protection?”, International Journal of Refugee Law, Vol. 30, Issue 4, December 2018, Pages 571–574.
- UNHCR Global Report 2021. Available at https://reporting.unhcr.org/globalreport2021/pdf
- UNHCR’s initiative on internal displacement 2020 – 2021. Available at https://reporting.unhcr.org/sites/default/files/UNHCR%20Initiative%20on…
- Mid-Year trends 2022, Available at https://www.unhcr.org/statistics/unhcrstats/635a578f4/mid-year-trends-2… Refugee data finders, Key indicators, 2022. Available at https://www.unhcr.org/refugee-statistics/
- The global compact on refugees. New York, 2018. Available at https://www.unhcr.org/5c658aed4
- The State of the World’s Refugees: Fifty Years of Humanitarian Action. New York: Oxford University Press, 2000. Available at http://www.unhcr.ch/pubs/sowr2000//sowr2000toc.htm



