للأفراد وضع قانوني تكفله القوانين الوطنية والدولية. وهذا الوضع هو الأساس الذي يضمن بموجبه حمايتهم ضمن سياق المجتمع.
وتقف حماية الأفراد على مفترق طرق بين الدفاع عن حقوق الأفراد والقيود المرتبطة بالسلامة العامة. ويتعزَّز الوضع القانوني الوطني للأفراد بعناصر مختلفة ترد في القانون الدولي الذي يمنح حقوقًا معينة للأفراد في أوقات الاضطراب أو النزاع.
ومن الضروري عدم الخلط بين فكرة الحماية وفكرة السلامة البدنية. فالجهات الوحيدة القادرة على ضمان سلامة الأفراد هي تلك التي تتحكم باستعمال القوة العامة على المستويين الوطني والدولي. (← أمن جماعي؛ نظام عامّ). فيما يوفّر القانون الحماية القانونية فقط: إذ يقيّد استعمال القوة ضدّ الأفراد أو حجبها، ويحدّد وسائل ملموسة لتعزيز هذه القوانين والحقوق والدفاع عنها، ولا تستطيع المنظمات الإنسانية أن تضع نفسها بين الأفراد ومصدر الخطر لضمان سلامتهم. إلَّا أنه بإمكانها التفاوض على الوصول إلى الضحايا، ومراقبة احترام أحكام الحماية التي ينصُّ عليها القانون الدولي الإنساني لصالح السكان المعرضين للخطر. ويجب عليها أيضًا تطويع مساعدتها كي تتلاءم مع الاحتياجات والحقوق المختلفة والمحددة لصالح كل مجموعة من الأشخاص المحميين دوليًّا.
تفويض "الحماية" الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للقوات المسلحة الدولية بموجب عقيدة "المسؤولية عن الحماية" يتعلق بالسلامة المادية، وهي واردة تحت مدخل ← حفظ السلام.
- تعني الحماية الإقرار بأن للأفراد حقوقًا وأن السلطات التي تمارس السلطة عليهم لديها التزامات. وتعني (1) الدفاع عن الوجود القانوني للأفراد، إلى جانب وجودهم المادي، و(2) ربط الصلة القضائية للمسؤولية بسلسلة إجراءات المساعدة التي تضمن سلامة الأفراد.
- ولذلك تعكس فكرة "الحماية" كافة الإجراءات المادية التي تمكِّن الأفراد المعرضين للخطر من التمتع بالحقوق المساعدة المنصوص عليها في الاتّفاقيات الدولية.
- وفي كل حالة، تقوم عمليات الإغاثة على أساس القوانين المحدّدة لصالح الأشخاص المحميين. ويجب على منظمات الإغاثة أن تعرف وتكرس هذه القوانين بصورة ملموسة. وفي حال عدم استخدام هذه القوانين، تسبّب عمليات الإغاثة إضعاف إطار الحماية القانونية الدولية المحدّدة للأفراد المعرضين للخطر.
- وعند تقديم الإغاثة في أوقات النزاع، يجب على المنظمات الإنسانية ألا تفصل توفير المساعدة عن الحماية. إذ يجب أن تحترم هذه المنظمات الحقوق الممنوحة للضحايا ولمنظمات الإغاثة في القانون الإنساني ويجب أن تبلغ عن أي انتهاكات تواجهها أثناء أداء عملها.
➔أمن جماعيّ؛ حقوق الإنسان؛ لجوء الأفراد إلى المحاكم؛ احترام القانون الدولي الإنساني؛ مسؤولية؛ سلامة، أمان، أمن
الحماية في أوقات السلام أو التوترات الداخلية
- في أوقات السلام، تحدّد جنسية فرد ما وضعه القانوني، ويتحدّد الوضع من خلال القوانين الوطنية. وتدور هذه القوانين في معظم أجزائها، حول مفهوم "عقد اجتماعي" حيث يمنح المجتمع حقوقًا ويفرض التزامات على أفراده، مقابل ضمان سلامتهم واحترام النظام العام. وهذا يعني أن الدولة تتحمل المسؤولية عن:
- تحديد حقوق والتزامات الأفراد أعضاء المجتمع المحلي من خلال القوانين.
- مراقبة السلامة البدنية للأفراد من خلال الدفاع عن النظام العام.
- إنشاء المؤسسات القانونية التي يمكن للضحايا اللجوء إليها في حالة انتهاك حقوقهم بالإضافة إلى وضع الإجراءات القانونية المناسبة لمعاقبة انتهاكات النظام العام.
- ويجب أن تتوافق القوانين الوطنية التي تحدّد الوضع القانوني للأفراد مع المبادئ العامة والحقوق المنصوص عليها في اتفاقيات حقوق الإنسان الدولية.
ولكن، وفي ظروف استثنائية، مثل حالات الاضطرابات أو التوترات الداخلية، قد تقيد الدول ممارسة حقوق أفراد معينين، لضمان الدفاع عن البلاد، وفي مثل هذه الحالات، تعلن السلطات عادة حالة طوارئ أو حالة حصار، إذا أمكن التطبيق.
ورغم ذلك، وحتى في ظلّ مثل هذه الظروف، هناك حقوق معينة لا يحق للدولة تعليقها أو التدخل فيها بأي حال من الأحوال، والمعروفة باسم الحقوق "غير القابلة للتصرف ". وهذه هي الضمانات الأساسية التي تبقى نافذة في جميع الأوقات، ولكافة الأفراد. وتذكر الاتّفاقيات الدولية لحقوق الإنسان هذه الحقوق التي تتضمّن الضمانات القضائية. وهي حقوق غير قابلة للتصرف وتتعلق بالالتزامات التي لا يجوز الإخلال بها . /////وتضع العديد من الاتّفاقيات آليات مختلفة يحق للأفراد أو الدول اللجوء إليها في حالة انتهاك حقوق الإنسان أو الحريات الأساسية. //////وللمحاكم الوطنية وبعض محاكم حقوق الإنسان الإقليمية اختصاص قضائي يمكنها بموجبه مراقبة قانونية تصرف الدول في مثل هذه الحالات. وتهدف هذه المراقبة القانونية إلى تقييم القيود المفروضة على حقوق الإنسان باسم الأمن الوطني والدفاع عن النظام العام في فترات الاضطرابات الداخلية أو الاحتلال العسكري.
➔المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان؛ حقوق الإنسان؛ حالة الطوارئ/حالة الحصار
الوضع القانوني الدولي الخاص بالأفراد
رغم أن الوضع القانوني للأفراد تحدّده القوانين الوطنية بصورة رئيسية هناك عناصر مختلفة في القانون الدولي تمنح الأفراد وضعًا قانونيًا دوليًا. ومصدر هذه العناصر هو اتفاقيات حقوق الإنسان السارية في وقت السلام أو التوتر واتفاقيات جنيف لعام 1949 السارية في أوقات النزاع المسلح.
وتتجسد مظاهر هذا الوضع القانوني الدولي الخاص بالأفراد فيما يلي:
- قواعد حقوق الإنسان الدولية الإلزامية والآمرة، وبصورة خاصة، المقاييس الدولية التي تنظم معاملة الأفراد الذين يحميهم القانون الدولي بصورة محدّدة وتتضمن هذه القواعد عددًا محدّدًا من الحقوق الموضوعية للأفراد.
- السماح بلجوء الأفراد أو الدول إلى الأجهزة الدولية، قضائية أم غير قضائية، في حالة انتهاك أحكام القانون الدولي المرتبط بمعاملة الأفراد.
➔ضمانات أساسية؛ حقوق الإنسان؛ لجوء الأفراد إلى المحاكم؛ اضطرابات وتوتُّرات داخليّة ؛ ضمانات قضائية؛ جنسية؛ أراض محتلة؛ أشخاص محميون؛ نظام عام
وتضع العديد من الاتّفاقيات آليات مختلفة يحق للأفراد أو الدول اللجوء إليها في حالة انتهاك حقوق الإنسان أو الحريات الأساسية.
الحماية في وقت النزاع
في أوقات النزاع المسلح، قد لا تكون الحماية التي توفرها الدولة للفرد التابع لها كافية، إما بسبب تعرض أفراد لطرف خصم أو بسبب فرض السلطات إجراءات مقيدة تؤثر عليهم. وقد تخصّ هذه القيود حقوق الإنسان الفردية وعملية إدارة نظام العدالة مثلًا.
ولذلك يحدّد القانون الإنساني الضمانات الأساسية التي يجب على الدول المشتركة في نزاع منحها للأفراد (سواء كانوا من أبناء جنسيتها أو من الطرف الخصم)، ويطور آلية حماية الطرف الخصم ويضع آلية حماية تقوم على جانبين مكملين لأحكامه ولوائحه:
- الأحكام التي تمنح وضع قانوني دولي للأفراد المعرضين للخطر،
- اللوائح الدولية التي تتناول عمليات الإغاثة.
الوضع القانوني الدولي الخاص بالأفراد ضحايا النزاع
- يحدّد القانون الدولي الإنساني فئات الأشخاص والممتلكات المشمولة بالحماية التي يمنحها وضع قانوني محدّد. ولهذا الوضع حقوق وضمانات ملحقة به تتعهد الدول بحمايتها.
وتختلف هذه الحقوق والضمانات لكلّ فئة من الأشخاص بسبب اختلاف الاحتياجات وذلك اعتمادًا على الأفراد والمواقف، فعلى سبيل المثال، يعاني الأفراد المعتقلون أو المحتجزون من قبل الطرف الخصم، أسرى الحرب؛ الجرحى والمرضى؛ السكان الخاضعون للاحتلال العسكري، والأشخاص النازحون داخل بلدانهم، مستشفى أو سدّ للكهرباء المائية، أوجه ضعف مختلفة ويحتاجون إلى إجراءات حماية مختلفة. ويعتبر القانون الدولي الإنساني هذه الفئات "أشخاصًا محميين" أو "أشياء وممتلكات محمية".
- ويحدّد القانون الإنساني كذلك مسؤوليات السلطة التي تتحكم بالأشخاص المحميين. ولكن حجب وضع الأشخاص المحميين من قبل هذه السلطة أو وكلائها، يمكن أن يعتبر جريمة حرب.
- وهناك آليات يحدّدها القانون الدولي، تتابع احترام هذه الحقوق، من خلال نظام الدول الحامية. ويقضي هذا النظام أنه يجوز للأفراد تقديم الدعاوى مباشرة إلى ممثلي الدول الحامية ويجب على الدول الحامية أن تتصل بالأشخاص الخاضعين للحماية بهدف مراقبة أحوالهم، وعمليًا، تقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو منظمات إنسانية أخرى بأداء مهمة الدول الحامية.
- وتتضمن الفروع الأخرى للقانون الدولي أيضًا قواعد تتيح إمكانية لجوء الأفراد إلى المحاكم في حال انتهاك حقوقهم التي تنصّ عليها اتفاقيات حقوق الإنسان (وخاصة تلك المتعلقة بالتعذيب).
➔موظفو الإغاثة الإنسانية؛ لجوء الأفراد إلى المحاكم؛ أراض محتلة؛ نزوح السكان؛ ممتلكات وأشياء محمية؛أشخاص محميون؛ الدول الحامية؛ الاختصاص العالمي؛ جرائم حرب/ جرائم ضدّ الإنسانية
حماية اللاجئين
- اللاجئون هم أفراد لم يعودوا يستفيدون من حماية الدولة التي ينتمون لها أصلًا. وتمنحهم اتفاقيّة 1951 الخاصة بوضع اللاجئين حماية دولية، من خلال وساطة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي تتحمل مسؤولية التأكد من أن اللاجئين، بوضعهم هذا، يحصلون على وضع لاجئ بشكل قانوني على الصعيد الشخصي في دولة أخرى. ولتحقيق هذا، تضمن تقديم الأشخاص الذين فرّوا من بلادهم بسبب الخوف من الاضطهاد والذين لم يعد بإمكانهم الاستفادة من حماية دولتهم، بطلب اللجوء في دولة أخرى. وأثناء انتظار اللاجئين الحصول على وضع لاجئ رسمي، لا تتوفّر لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وسائل لضمان سلامتهم البدنية. إلّا أنها تبقى مسؤولة عن مراقبة عدالة إجراءات منحهم وضع لاجئ والتأكد من اتّخاذ الإجراءات المناسبة لحماية مخيمات اللاجئين وألا يخضع اللاجئون لعملية إعادة بالقوة أو الطرد باتجاه مصدر الخطر. وأخيرًا، تتحمل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مسؤولية تنسيق الإغاثة التي ستضمن على الأقل ظروفًا معيشية إنسانية للاجئين أثناء انتظارهم الحصول على وضعهم الرسمي.
الأنظمة الخاصة بأعمال الإغاثة
يأذن القانون الدولي الإنساني بعمليات الإغاثة المادية التي تقوم بها اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو غيرها من المنظمات الإنسانية المحايدة لصالح الأشخاص المحميين. ورغم ذلك، تبقى أطراف النزاع مسؤولة عن مصير السكان المشمولين بالحماية. وعليه، لا يسمح لهذه الأطراف بإعاقة عمليات الإغاثة، وفي الوقت ذاته، لا يسمح لها بالاعتماد حصريًا على المبادرات الخارجية لضمان سلامة السكان والأفراد الذين يتولون السلطة عليهم.
وتجري عمليات الإغاثة في إطار أوسع من المسؤولية تجاه الإنسانية، ويجب على المنظمات الإنسانية أن تتفهم وتنجز حصتها من هذه المسؤولية. ويجب عليها كذلك تذكير السلطات السياسية والعسكرية المعنية بمسؤولياتها. (يمكن الاطلاع على➔مبادئ إنسانية؛ إغاثة؛ مسؤولية)
المعنى الغامض للحماية
يمكن لمصطلح حماية أن يخفي أوجه غموض خطيرة. ففي إطار القانون، يعني المصطلح وجود حقوق للأفراد وإجراءات لإنفاذها. فإننا نتحدث، على سبيل المثال، عن حماية حقوق الإنسان لنشير إلى حقوق الأفراد المعترف بها في الاتفاقيات الدولية وكذلك الواردة في القانون المحلي لبلد هؤلاء الأفراد. ونتحدث أيضًا عن "الحماية" في إشارة إلى الحقوق والإجراءات المعينة الواردة في القوانين المحلية والدولية، والتي تراعي أوجه ضعف بعض الفئات من الأفراد مثل الأقليات أو ضحايا النزاعات المسلحة. وفي هذه الحالة، فإن "حماية" تصبح مرادفًا لوضع قانوني معين (وطنيًّا كان أم دوليًّا) ممنوح لتلك الفئات المختلفة من الأفراد الذين يعانون أوجه ضعف. وفي النزاع المسلح، يحدد القانون الدولي الإنساني فئات عديدة من "الأشخاص المحميين" الذين يجب أن يحصلوا على اهتمام خاص. ويحمل مصطلح "تفويض بالحماية" المعنى ذاته حين يُستخدم لتحديد مسؤولية المنظمة القائمة على مراقبة تنفيذ النص القانوني الدولي الذي يتضمن أحكامًا لتلك الأوضاع المعينة، مثل المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيما يتعلق باتفاقية الأمم المتحدة لسنة 1951 المعنية بوضع اللاجئين أو اللجنة الدولية للصليب الأحمر فيما يتعلق باتفاقيات جنيف لسنة 1949.
ويجب عدم الخلط بين مصطلح حماية وضمانة الأمن البدني للأفراد المحميين تمامًا بسيادة القانون حتى في زمن السلم، وهياكل النظام العام التي أنشأتها دولتهم.
وفي عهد أقرب، أصبح مصطلح حماية يُستخدم في تفويضات الأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام لتحديد المناطق المحمية حيث يتمتع السكان الذين يعانون أوجه ضعف بحماية القوات الدولية. وفي هذا السياق، فإن استخدام المصطلح يعتبر مضللًا، لأنه ليس ضمانة للحماية البدنية للسكان المعرضين للخطر. فهو مجرد توضيح قانوني لتفويض قوات حفظ السلام يخولّها استخدام القوة في حالة شن أي هجوم مباشر على المدنيين في حدود وسائلها المتاحة. ويهدف هذا التوضيح إلى تجنب تكرار الفضائح التي وقعت في الماضي حين فشل أفراد قوات حفظ السلام في الأساس في حماية المدنيين في الصومال ويوغوسلافيا السابقة ورواندا. ولا تستدعي هذه التفويضات أي التزام بالوسائل أو النتائج، ما يتيح للقوات المسلحة الدولية ضمان أمن السكان.
ومنذ عام 2001 وتقرير اللجنة الدولية المعنية بالتدخل وسيادة الدولة، يصاحب مصطلح حماية عقيدة "مسؤولية الحماية" التي اعتمدتها الأمم المتحدة عام 2005 وطبقها مجلس الأمن في آذار/ مارس 2011 لتبرير التدخل الدولي في ليبيا.
الحماية والمساعدة، الحماية والشجب
يربط القانون الإنساني ربطًا صريحًا بين المساعدة والحماية. وهي لا تقتصر على نهج كمي من الإغاثة الرامية إلى مكافحة نقص الغذاء والدواء، لكنها تتضمن الحق في تقييم الاحتياجات والسيطرة بشكل نزيه توزيع مواد الإغاثة مع تمييز الأشد حرمانًا (البروتوكول 1 المادتان 70-71، البروتوكول 2 المادة 18).
وفي الواقع فإن توزيع المساعدات الإنسانية (المساعدة) يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتفاوض على الحصول عليها والقدرة على معالجة والتخفيف من معاناة المحتاجين (الحماية). وينبغي على المنظمات الإنسانية ألا تفصل بشكل اصطناعي بين هذين البعدين من العمل. ويجب عليها أن تأخذ في الاعتبار حرمان وضعف بعض الفئات من الأفراد وكذلك ضمانات معينة نص عليها القانون الإنساني لهذه الفئات.
ويعد التفاوض عنصرًا رئيسيًّا في البعد الخاص بالحماية في أعمال الإغاثة التي تقدمها المنظمات الإنسانية. وفي حين أنه يجب عدم دمج الشجب لانتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني، يجب ألا يتم فصله عن المساعدة. وإذا كان تاريخ العمل الإنساني قد أظهر أن الصمت والسرية لم يكونا شرطين إلزاميين لنجاح أعمال الإغاثة، فقد أظهر أيضًا أن الشجب العلني للعنف لم يؤد بالضرورة إلى اختفاء الظاهرة أو تراجعها. ولهذا السبب فإن الشجب ليس مبدأ تلقائيًّا لمنظمات الإغاثة، بخلاف معظم منظمات حقوق الإنسان. إن الشجب أداة مفيدة للتفاوض، وذلك لتحفيز المسؤوليات ووضع حدود في أوضاع النزاع. وهي أيضًا حل يمثل ملاذًا أخيرًا في حالة الهجمات المتعمدة على المدنيين والمستضعفين.
إن ظهور المحاكم الجنائية الدولية والمحكمة الجنائية الدولية دفع الناس إلى الاعتقاد بأن العدالة الجنائية الدولية قد تحمي الضحايا. لكن من الناحية العملية، فإن المحاكم الدولية لا تملك الوسائل التي تتيح لها ضمان أمن الشهود والضحايا في البلدان التي يعيشون فيها، وليس لديها إلا موارد محدودة للغاية لإعادة توطين هؤلاء الأشخاص في بلدان أخرى تحت هوية جديدة. وعلى المدى البعيد، فإن محاربة الحصانة تمثل مكونًا لأمن الأفراد وحمايتهم، لكن في البيئات التي تسودها اضطرابات سياسية أو نزاع فإن العمل القضائي قد يضع الضحايا موضع الخطر. وزمن العدالة ليس هو زمن العنف المسلح. ففي أي وقت تُعلن العقوبات القضائية دائمًا بعد ارتكاب الجرائم. ولهذا السبب ففي أوضاع العنف، من الضروري العثور على سبل إنسانية للحد فورًا من تعرض أشد الناس حرمانًا وضعفًا وعزيز قدرتهم على البقاء على قيد الحياة. وما زال الالتزام بعدم إنزال الضرر مبدأ جوهريًّا لعمال الإغاثة الإنسانية ومنظمات الإغاثة. وقد تم تكرار وتوضيح هذه المبادئ المهنية لمراعاة التطورات الحديثة في الأعمال الإنسانية التي اتسمت بتدخلات دولية سواء عسكرية أو قضائية.
المعايير المهنية الخاصة بأنشطة باللجنة الدولية للصليب الأحمر في مجال الحماية
نظرًا لتنوع الأطراف الفاعلة التي تقرر العمل باسم حماية السكان، اعتمدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر معايير مهنية لأنشطة الحماية عام 2009، وذلك بهدف تجنب الممارسات التي يمكن أن تزيد من المخاطر التي يواجهها السكان الضعفاء وتحسين فهم نشاط "الحماية" هذا من جانب الأطراف الفاعلة الدولية الحكومية وغير الحكومية.
وبوصف اللجنة الدولية منظمة مفوضة لحماية ضحايا النزاع، فإن اتجاهات عديدة شجعتها على إعداد المعايير المهنية الخاصة بأنشطة الحماية. ومنذ التسعينيات في الواقع، ازدادت الإشارة إلى أنشطة الحماية بين أطراف فاعلة شديدة الاختلاف حيث تتراوح من منظمات غير حكومية لحقوق الإنسان إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وبخلاف اتفاق الآراء على أهمية الحماية، هناك تنوع ضخم من المعاني والمحتوي لكل طرف فاعل. ويُستخدم هذا المصطلح للإشارة إلى تقارير عامة من جانب منظمات غير حكومية، وأنشطة دعوية عامة، ومطبوعات تصدرها منظمات غير حكومية عن محاربة الإفلات من العقاب أو شجب العنف وانتهاك الحقوق في سياق معين. ويشير أيضًا إلى التفاوض على شروط المساعدة من جانب المنظمات الإنسانية وتدابير السلامة فيما يتعلق بالعمل لصالح الأفراد الذين يواجهون مخاطر. وفي النهاية، فإنه يُستخدم بشكل مترادف مع احترام عمليات الأمم المتحدة العسكرية ذات التفويض لحفظ السلام أو فرضه، والذي يتضمن مكوِّن الحماية. وفي عهد أقرب، ظهر داخل منظومة الأمم المتحدة كسبب مشروع للإذن باستخدام القوة العسكرية أو فرض اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.
إن مثل هذا التقارب بين الأطراف الفاعلة في المجال الإنساني وحقوق الإنسان وكذلك الأنشطة الدولية العسكرية والقضائية قد زاد من مخاطر الخلط بشأن قدرة كل طرف على تعريف مسؤوليته الواضحة فيما يتعلق بـ"أنشطة الحماية" والالتزام به. ويوضح هذا الحاجة إلى معايير مهنية متفق عليها وذلك لضمان تحسين قدرات الاستجابة، وزيادة القدرة على التكهن، ورفع مستوى التعاون والتنسيق الفعالين بين الأطراف الفاعلة في مجال الحماية. ومع مراعاة الدروس المستفادة من الإخفاقات الضخمة لهذه الأنشطة المقررة للحماية والأعداد الضخمة ذات الصلة لضحاياها من البشر، كان من الضروري إعادة تأكيد المكون المهني للحماية والتقرير ثانية على أن النوايا الحسنة لا تكفي بل يمكن أن تزيد من الخطر الذي يواجه الأشخاص المطلوب حمايتهم.
وبُذلت عدة محاولات لسد الفجوة التي نشأت بسبب انتشار الرؤية المبسطة، ما حصر مسؤولية الأطراف الفاعلة في العمل الإنساني في تقديم المساعدة فحسب مقابل العمل كحماة للحقوق المنوطة لمنظمات حقوق الإنسان والمنظمات الدعوية. ومن هذه المحاولات، مشروع سفير الذي قامت بتدشينه عام 1997 اللجنة التوجيهية المعنية بالاستجابة الإنسانية، وإنترأكشن ويذ فويس، والمجلس الدولي للمؤسسات الخيرية، ونشر عام 2004 في الميثاق الإنساني والمعايير الدنيا في مجال التصدي للكوارث، ، حيث يحتوي على حقوق ومبادئ العمل إضافة للمساعدة الفنية. واعتمد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر مدونة سلوك عام 1994 ربطت بين أنشطة المساعدة والمبادئ الأساسية للحماية. لكن هذه المبادرات لم ترق إلى الآثار المهنية الملموسة.
وظهرت المعايير المهنية عبر حلقات عمل قادتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر بين عامي 1996 و2000. وفي عام 2001، أرست وثيقة "تعزيز الحماية في الحرب: بحث من أجل المعايير المهنية"، ضمن أمور أخرى، قائمة "بنماذج التحرك" المختلفة المتاحة للأطراف الفاعلة المعنية بالحماية ميدانيًّا، وهي الاستبدال والدعم والتعبئة والإقناع والشجب. كما رسخّت إطار "الحماية الثلاثية"مفهوم "protection response egg" وهو عرض بياني لثلاثة مستويات مختلفة من العمل في مواجهة أي نمط للإساءة، تعمل تدريجيًّا على وقف تكراره والعمل إلى جانب الضحايا وتشجيع التغير الدائم في البيئة من أجل القضاء على احتمال تكراره. وفي النهاية، فإنه يقترح تعريفًا مشتركًا للحماية ساعد المنظمات الإنسانية على تنفيذ نهج قائم على الحقوق.
وفي عام 2009، نشرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر المعايير المهنية الخاصة بأنشطة الحماية التي طبقتها الأطراف الفاعلة في مجالي العمل الإنساني وحقوق الإنسان خلال النزاع المسلح وحالات العنف الأخرى وأُعيد تنقيح الوثيقة في نيسان/ أبريل 2013 مع إيلاء اهتمام خاص لفكرة الموافقة المستنيرة والصلة بين إدارة البيانات والتقنيات الحديثة. وتجمع هذه المعايير وتطور مبادئ حاكمة وقواعد جوهرية يمكن أن ترسي الأساس لأنشطة الحماية الآمنة والفعالة بشكل عام. وتشير المعايير إلى ما تواجهه هذه الأنشطة من مصاعب ومخاطر وتذكِّر كلًّا من الأطراف الفاعلة بالاحترام المحتّم "لمبدأ لا ضرر ولا ضرار". وتأتي المبادئ التالية كواجبات مهنية:
- الإنسانية التي تعني وضع الفرد في محور أنشطة الحماية.
- عدم التمييز وعدم التحيز، الذي يتطلب تقييم الوضع واحتياجات السكان بشكل عادل مع مراعاة عوامل الضعف وكذلك الاحتياجات ذات الأولويات بدلًا من أن يحركها التفويض الممنوح لها.
- الاستقلالية والحياد اللذان يضمنان مصداقية الأطراف الفاعلة في أنشطة الحماية.
- التوقع، الذي يعني أن الأطراف الفاعلة في أنشطة الحماية يجب أن تفكر مقدمًا في المخاطر المحتملة وتتخذ تدابير ملائمة لتجنب أي تأثيرات ضارة قد تنجم عن عملها وتضمن كذلك أن أنشطتها ليس لها أثر تمييزي.
- المساءلة، بمعني أن تستطيع الأطراف الفاعلة في أنشطة الحماية وضع أهداف وتعيين الوسائل وتقييم النتائج الفعالة. ويجب أن تنفذ نهجًا نظاميًّا من أجل (أ) تحديد الأولويات في مجال اختصاصها، و(ب) وضع أهداف واضحة وفقًا لقدراتها التنظيمية، و(ج) تصميم خطة عمل و(د) إعداد أدوات للمتابعة والتقييم و(هـ) استخدام نهج قائم على المشاركةيشمل الأشخاص المعرضين للخطر في عملية صنع القرار.
- احترام حقوق الإنسان.
وتتبع هذه المبادئ قواعد أساسية للسلوك المهني يجب على المنظمات المشاركة في أنشطة الحماية أن تلتزم بها:
- يجب على الأطراف الفاعلة في مجال الحماية أن تعرف الأطر القانونية الدولية والوطنية وتحترمها؛
- ضمان ألا تقوم بدور السلطات؛
- التواصل مع السلطات المعنية إذا كان ذلك ممكنًا؛
- ضمان وضوح وشفافية النية؛
- التفاعل مع الأطراف الفاعلة غير الحكومية المشاركة في الحماية؛
- تعزيز التعاون والتكامل بمراعاة أدوار الأطراف الفاعلة الأخرى في مجال الحماية وقدراتها؛
- تقديم المعلومات عن الحماية وتسهيل نشر المعلومات في حالات الطوارئ؛
- الرد على انتهاكات حقوق الإنسان بإبلاغ السلطات المعنية؛
- إدارة معلومات الحماية ذات الحساسية بالاقتصار على جمع المعلومات عن الإساءات والانتهاكات عند الضرورة لتصميم أنشطة الحماية أو تنفيذها، وبضمان الموافقة المستنيرة وخصوصية الشخص؛
- ضمان القدرات المهنية بتوفير التدريب المنتظم والحد من التعرض للمخاطر وضمان السلوك الأخلاقي للموظفين.
المعايير المهنية الخاصة بأنشطة الحماية التي تتولاها المنظمات الإنسانية ومنظمات حقوق الإنسان أثناء النزاعات المسلحة وحالات العنف الأخرى (الطبعة الثانية، 2013)
- المبادئ الحاكمة في أنشطة الحماية
- ـ يجب أن تضمن الأطراف الفاعلة في مجال الحماية أنّ مبدأ الإنسانيّة هو محور أنشطتها.
- ـ يجب أن يكون مبدأ عدم التمييز وعدم التحيّز البوصلة لأنشطة الحماية.
- ـ يجب أن تضمن الجهات الفاعلة في مجال الحماية عدم التمييز في أنشطتها.
- ـ يجب على الجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تَحول دون أيّ تأثير ضارّ قد يتسبّب فيه عملُها.
- ـ يجب على الجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تدعم قدرة الجهات الفاعلة الأخرى حتى لا تتخذ إجراءات تتسبّب في آثار ضارّة.
- ـ يجب أن تقدّم أنشطة الحماية في إطارٍ يُولِي كرامةَ الأفراد الاحترام الواجب.
- ـ يجب أن تسعى الجهات الفاعلة في مجال الحماية إلى التحاور مع الأشخاص المعرَّضين للخطر لضمان مشاركتهم في الأنشطة التي تؤثر فيهم تأثيرًا مباشرًا.
- ـ ينبغي للجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تُسهم، كلّما كان ذلك ملائمًا وممكنًا، في تعزيز إمكانية حصول السكان المتضرّرين على المعلومات التي يمكن أن تساعدهم على تفادي المخاطر التي قد يتعرّضون لها أو التخفيف منها.
- ـ ينبغي أن تنظر الجهات الفاعلة في مجال الحماية في إمكانيّة النهوض بقدرات الأفراد والمجتمعات المحلّيّة لتعزيز قدرتها على التكيّف.
- ـ ينبغي للجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تُعرِّف الفئات المتضرّرة من السكّان والمجتمعات المحلّيّة والأفراد، ممن تعمل معهم، بحقوقهم والتزامات المسؤولين تجاههم.
- إدارة استراتيجيّات الحماية
- ـ يجب على الأطراف الفاعلة في مجال الحماية أن تحلّل احتياجات الحماية في مجال تخصُّصها قبل الشروع في تنفيذ الأنشطة، ويجب أن تستخدم هذا التحليل في تحديد الأولويّات ووضْع الاستراتيجيّات الملائمة لتلبية هذه الاحتياجات.
- ـ ينبغي للجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تترجم استراتيجيّتها إلى أهداف محدّدة، وقابلة للقياس، ويمكن تحقيقها، وذات صلة بالموضوع، ومحدَّدة زمنيًّا، وتبيّن بها بوضوح النتائج والآثار المتوقَّعة، ومرفَق بها خطة العمل.
- ـ يجب على الأطراف الفاعلة في مجال الحماية أن ترصد النتائج والآثار المترتبة على أنشطة الحماية التي تنفّذها وتعدّل بناءً عليه من استراتيجيّتها وأنشطتها.
- منظومة الحماية
- ـ يجب على الجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تحدّد نهجها استنادًا إلى درايتها بمنظومة الحماية القائمة، ودور المسؤولين الرئيسيّين، وأن تكيف من هذا النهج بناءً عليه.
- ـ يجب على الأطراف الفاعلة في مجال الحماية أن تتجنب في جميع الأوقات اتخاذ إجراءات من شأنها تقويض قدرة المسؤولين الرئيسيّين على الوفاء بالتزاماتهم والنيْل من إرادتهم.
- ـ يجب على الجهات الفاعلة في مجال الحماية ألّا تضطلع بدور السلطات عندما تتمتع الأخيرة بالقدرة والإرادة المطلوبتين لتحمُّل مسؤوليّاتها.
- ـ ينبغي للجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تُضَمِّن في نهجها العامّ نوعًا من الاتصالات مع السلطات المعنيّة.
- ـ ينبغي على الجهات الفاعلة في مجال الحماية، كلّما كان ذلك ممكنًا، إقامة حوار مع الجهات الفاعلة المسلَّحة من غير الدول.
- ـ يجب على جميع الجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تحدّد أدوارها وأهدافها وأولويّاتها المؤسّسيّة ووسائل عملها.
- ـ يجب على الجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تتحقق من فهمها على نحوٍ سليم لمهامّ عمليّات الأمم المتحدة لحفظ السلام، وقوات الجيش، والشرطة الدوليّة الأخرى ومسؤوليّاتها، بغية ضمان حماية المدنيّين في الأماكن التي تُنشر فيها.
- ـ ينبغي على الجهات الفاعلة في مجال الحماية التعاون مع عمليّات الأمم المتحدة لحفظ السلام بهدف تحقيق نتائج إيجابيّة في أنشطة المجتمعات المحلّيّة المعرّضة للخطر.
- ـ يجب على الجهات الفاعلة في مجال الحماية عند انخراطها مع عمليّات الأمم المتحدة لحفظ السلام وقوّات الجيش والشرطة الأخرى المكلّفة بمهامّ دوليّة، أن تقوم بذلك على نحوٍ لا يزيد من المخاطر التي يتعرّض لها المدنيّون، ولا ينال من قدرة الجهات الفاعلة على العمل، وبحيث يُنظر إلى عملها بوصفه عملًا غير متحيز ومستقلًّا.
- ـ ينبغي على الجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تتحقق من وجود مستوًى معيّن من التفاعل مع قوّات الجيش والشرطة الدوليّة الأخرى، بهدف تيسير الحوار المَعني بتوفير الحماية، وضمان احترام القانون الدوليّ الإنسانيّ، والقانون الدوليّ للّاجئين (في الأحوال التي يسري فيها) والقانون الدوليّ لحقوق الإنسان، وضمان الارتقاء بأنشطة الحماية باتخاذ إجراءات مستنيرة.
- ـ يجب على الأطراف الفاعلة في مجال الحماية أن تأخذ بعين الاعتبار مختلف المهامّ التي تضطلع بها الجهات الفاعلة السياسية والقضائية والاقتصادية.
- بناء الأساس القانوني للحماية
- ـ يجب على الجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تكون على دراية بمختلف الأطر القانونية واجبة التطبيق.
- ـ يجب على الجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تتوخى الاتساق والحياد عند الإشارة إلى نصّ القانون واجب التطبيق أو روحِه، وعند الحث على احترامهما على النحو الذي ينبغي أن يخضع له مختلف الأطراف في نزاع مسلّح.
- ـ يجب على الجهات الفاعلة في مجال الحماية، عندما تتخذ إجراءات لضمان قيام السلطات (بما في ذلك الجهات الفاعلة المسلّحة من غير الدول) باحترام التزاماتها تجاه المجتمعات المحلّية، أن تتحرى الدقة في الإشارة إلى القانون، إذ يجب أن تتفق الرسائل والإجراءات مع الأطر القانونية السارية وواجبة التطبيق نصًّا وروحًا.
- ـ يجب على الجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تطبّق في عملها القوانين الإقليميّة والوطنيّة ذات الصلة التي تعزّز الحماية الشاملة، وتتّسق مع القانون الدوليّ.
- ـ يجب على الجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تدرك أنّ القوانين والمعايير الدوليّة لا يجوز المساس بها، وإنما الامتثال لها وتعزيزها. وقد تقتضي البراغماتية في بعض الحالات سلسلة من الإجراءات التقدّمية من أجل تحقيق التدريجيّة وذلك بمرور الوقت.
- تعزيز التكامل
- 30 ـ يجب على الجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تأخذ في الاعتبار مهامّ الآخَرين وأنشطتَهم وقدراتِهم، تجنّبًا للازدواجية التي لا داعي لها، والعواقب السلبية المحتمَلة الأخرى، وفي الوقت ذاته يجب أن تسعى لإقامة علاقات متآزرة.
- 31 ـ يجب على الجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تتجنب إعاقة جهود نظيراتها ممن تختار مراعاة مبدأَي الاستقلال والحياد.
- 32 ـ ينبغي على الجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تسعى إلى تبادل نتائج ما تعدّه من تحاليل، حتى يمكن أن تسهم في زيادة فهم قضايا الحماية وتأثيرها في مختلف السكان المعرَّضين للخطر.
- 33 ـ يجب على الأطراف الفاعلة في مجال الحماية أن تشجّع مشاركة الجهات الأخرى الفاعلة في مجال الحماية التي تملك الكفاءات والقدرات المطلوبـة عندما تستشعر أنّ ثمـة احتياجــات مهمّة على صعيد الحمايــة لم تلبَّ.
- 34 ـ يجب على الجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تحدّد الخدمات شديدة الأهمية التي تقدّمها في مجال عمليّاتها، بحيث تكون هذه المعلومات متاحة كلّما كان ذلك ملائمًا وممكنًا، وتبادر بطريقة استباقية بتيسير إمكانيّة الحصول على مثل هذه الخدمات في حالات الطوارئ.
- 35 ـ يجب على الجهات الفاعلة في مجال الحماية عندما يتنامى إلى علمها وقوع تجاوزات خطيرة أو انتهاكات جسيمة بحق القانون الدوليّ الإنسانيّ أو القانون الدوليّ لحقوق الإنسان، وافتقارها إلى القدرات أو التفويض اللازم لاتخاذ الإجراءات الضرورية، أن تنبه المنظمات الأخرى التي قد تكون لديها تلك القدرات أو ذلك التفويض.
- إدارة المعلومات الحساسة بشأن الحماية
- يجب على الجهات الفاعلة في مجال الحماية ألّا تجمع معلومات إلا بشأن التجاوزات والانتهاكات عندما يكون ذلك من مقتضَيات تصميم أنشطة الحماية أو تنفيذها. ولا يجوز لها استخدامها في أغراض أخرى من دون الحصول على الموافقة الملائمة.
- يجب ألّا يجري جمع معلومات على نحوٍ منهجيّ، خاصة عندما ينطوي ذلك على اتصال مباشر مع الأفراد المتضرّرين من تجاوزات وانتهاكات، إلا على أيدي منظمات تمتلك ما يتطلبه ذلك من قدرات، ومهارات، ونُظُم لإدارة المعلومات، وبروتوكولات.
- يجب على الجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تلتزم في عملية جمع، وتحليل، المعلومات التي تتضمن تفاصيل شخصية بقواعد، ومبادئ، القانون الدوليّ، والقوانين الإقليمية، أو الوطنية الأخرى ذات الصلة بشأن حماية البيانات الشخصية.
- ـ يجب على الجهات الفاعلة في مجال الحماية التي تسعى إلى جمع معلومات أن تقيِّم المخاطر التي قد يتعرض لها مقدِّمو هذه المعلومات، واتخاذ التدابير اللازمة لتجنُّب أيّة أضرار قد تصيبهم جرّاء ذلك.
- يجب على الجهات الفاعلة في مجال الحماية التي تنشئ نظامًا منهجيًّا لجمع المعلومات عَبْرَ شبكة الإنترنت، أو بوسائط أخرى، أن تحلّل كافة المخاطر المحتمَلة المتعلّقة بجمع المعلومات وتبادُلها ونشْرها، وأن توائم، بناءً عليه، طريقة جمْعها وإدارتها ونشْرها العامّ.
- يجب على الجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تحدّد نطاق المعلومات ومستوى دقّتها ومدى عمق تفاصيلها بما يتسق مع الغرض من استخدامها.
- يجب على الجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تحدّد نطاق المعلومات ومستوى دقّتها ومدى عمق تفاصيلها بما يتسق مع الغرض من استخدامها.
- ينبغي على الجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تراجع المعلومات التي تمّ جمعها مراجعة منهجية من أجل التأكد من صحتها ودقّتها وتحديثها.
- ينبغي على الجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تكون صريحة بشأن مدى صحة، ودقة، المعلومات التي تستخدمها أو تتبادلها.
- يجب على الجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تجمع المعلومات ثم تعالجها على نحوٍ موضوعي وغير متحيّز تجنّبًا للتمييز، وأن تحدّد أوْجُه التحيّز الذي قد يؤثر في عملية جمع المعلومات، وتعمل على الحدّ منها.
- يجب اتخاذ الإجراءات الأمنيّة التي تلائم حساسية المعلومات قبل الشروع في جمع أيّ معلومات، بغية ضمان حماية المعلومات من الضياع أو السرقة، أو الاطّلاع غير المصرَّح به عليها، أو الكشف عنها، أو نسخها، أو استخدامها، أو تحويرها، وذلك أيًّا يكن النسق الذي تُحفَظ فيه.
- يجب على الجهات الفاعلة في مجال الحماية، قبل إجراء مقابلات، أن تُعِدَّ تحليلًا بشأن المخاطر التي تُحْدِق بأولئك الذين تُجري المقابلات معهم، وبالقائمين على إجرائها.
- يجب على الجهات الفاعلة في مجال الحماية، عند إجراء مقابلات فردية أو جماعية، ألّا تجمع معلومات شخصية إلا بموافقة مستنيرة من الشخص المعني الذي يجب إحاطته علمًا بالغرض من جمع هذه المعلومات. يجب ألّا يُكشف عن المعلومات الشخصيّة أو أن تُنقل لأغراض أخرى غير تلك التي جُمعت أصلًا من أجلها، وأعطيَت الموافقة بشأنها، وذلك ما لم تكن هناك موافقة صريحة بذلك.
- يجب على الجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تلتزم بمفهوم الموافقة المستنيرة عندما تدعو عمومَ الناس، أو أفرادًا من مجتمعٍ ما، إلى تزويدها عفويًّا بمعلومات عَبْرَ خدمة الرسائل القصيرة، أو منصة إنترنت مفتوحة، أو أيّة وسيلة اتصال أخرى، أو عند استخدام المعلومات المتاحة بالفعل على الإنترنت.
- ينبغي على الجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تحيط، قدْر الإمكان، الضحايا والمجتمعات المحلّيّة التي زوّدتْها بمعلومات عن التجاوزات والانتهاكات علمًا بالإجراءات التي اتخذتْها نيابةً عنهم، والنتائج التي أسفر ذلك عنها. وينبغي على الجهات الفاعلة في مجال الحماية التي تستخدم معلومات أمدّها بها أفراد أن تنتبه لأيّة تداعيات سلبية على الأفراد أو المجتمعات المحلّيّة المعنيّة بسبب الإجراءات التي اتخذَتْها، وأن تتخذ تدابير للحدّ من هذه التداعيات.
- يجب على الجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تتجنب، قدر الإمكان، الازدواجية في الجهود المبذولة لجمع المعلومات، وذلك كي لا تحمّل الضحايا والشهود والمجتمعات أعباء ومخاطر لا داعي إليها.
- ينبغي أخذ مسألة قابليّة المعلومات للتبادل في الاعتبار عند التخطيط لجمع معلومات سوف يتمّ تبادلُها.
- ينبغي على الجهات الفاعلة في مجال الحماية عند معالجتها لمعلومات سرّيّة وحساسة بشأن تجاوزات وانتهاكات، أن تسعى إلى تبادل البيانات المجمَّعة بشأن الاتجاهات التي لاحظَتْها كلّما كان ذلك ملائمًا وممكنًا.
- ينبغي على الجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تضـع إجـراءات منهجية لمعالجة المعلومات بدءًا من مرحـلة جمْعهـا حتى تبادلها وحفْظهـا أو تدميرها.
- تعزيز القدرات المهنيّة
- يجب على الجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تحدّد أوجُه القصور في قدراتها المهنيّة التي يقتضيها تنفيذ أنشطة الحماية وأن تعالجها.
- ينبغي على الجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تبذل كلّ الجهود الممكنة لتوفير موارد كافية تدعم أنشطة الحماية التي أخذت على عاتقها تنفيذَها، وذلك طوالَ مدّة تنفيذ هذا الالتزام.
- يجب على الجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تتحقق من تلقّي موظفيها تدريبًا ملائمًا يمكّنهم من تنفيذ أنشطة الحماية التي تتطلب كفاءة مهنيّة متميزة.
- يجب على الجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تبقى على دراية بالممارسات والمبادئ التوجيهية السارية ذات الصلة بأنشطة الحماية التي تنفّذها، وأن تطبّقها حسبما يكون ذلك ملائمًا.
- جب على الجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تتخذ تدابير تَحُدّ من المخاطر التي يتعرّض لها موظفوها.
- يجب على الجهات الفاعلة في مجال الحماية أن تعتمد مدوَّنة لقواعد سلوك المؤسسة وأن تضمن الالتزام بها.
انظر أيضَا :➔طفل؛ مدنيون؛ احتجاز؛ النازحون داخل بلدانهم؛ واجب القادة؛ حقوق الإنسان؛ موظفو الإغاثة الإنسانية؛ لجوء الأفراد إلى المحاكم؛ القانون الدولي الإنساني؛ أهداف عسكرية؛ أراض محتلة؛ أسرى الحرب؛ ممتلكات وأشياء محمية؛ الأشخاص المشمولون بالحماية؛ الدول الحامية؛ لاجئون؛ سلامة؛ عديمو الجنسية؛ نساء؛ الأشخاص الجرحى والمرضى
📖لمزيد من المعلومات:
- Blondel, Jean-Luc. “Assistance to Protected Persons.” International Review of the Red Cross 260 (September–October 1987): 541–68. Bouvier, Antoine, Marco Sassòli, and Anne Quintin, eds. How Does Law Protect in War? Cases, Documents and Teaching Materials on Contemporary Practice in International Humanitarian Law. 3rd ed. Geneva: ICRC, 2012.
- Giossi Caverzasio, Sylvie. Strengthening Protection in War: A Search for Professional Standards. Geneva: ICRC, 2001.
- ICISS. The Responsibility to Protect: Report of the International Commission on Intervention and State Sovereignty. 2001. Available at http://www.iciss.ca/report-en.asp.
- ICRC. Professional Standards for Protection Work Carried Out by Humanitarian and Human Rights Actors in Armed Conflict and Other Situations of Violence. April 2013. Available at http://www.icrc.org/eng/assets/files/other/icrc-002-0999.pdf.
- Sassoli, M., and A. Bouvier. How Does Law Protect in War? Geneva: ICRC, 1999.
- Slim, H., and A. Bonwick. Protection: An ALNAP Guide for Humanitarian Agencies.London: ODI, 2005.
- UN. “Implementing the Responsibility to Protect.” Report of the UN Secretary-General, UN General Assembly Resolution A/RES/63/677. Available at http://www2.ohchr.org/english/bodies/chr/special/docs/17thsession/SG_reportA_63_677_en.pdf.
- “Security Council Resolution 1674.” April 2006. Available at http://daccess-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/N06/331/99/PDF/N0633199.pdf?OpenElement.
- “World Summit Outcome Document.” 2005. Available at http://daccess-ddsny.un.org/doc/UNDOC/GEN/N05/487/60/PDF/N0548760.pdf?OpenElement.



