تُعد حماية الجرحى والمرضى ورعايتهم في النزاعات المسلحة أقدم نشاط إنساني تحكمه اتفاقية جنيف الأولى التي اعتمدت في عام 1864. وقد تم تعزيز هذه الحماية في عام 1949 من خلال اتفاقيات جنيف الأربعوتم توحيدها لاحقًا من خلال بروتوكوليها الإضافيين لعام 1977. ومنذ عام 2005، أصبحت أيضًا قاعدة من قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي.
ركزت اتفاقيات جنيف الأولى والثانية والثالثة لعام 1949 على تحسين حالة الجرحى والمرضى في القوات المسلحة أثناء الحرب البرية والبحرية (اتفاقية جنيف الأولى واتفاقية جنيف الثانية على التوالي) أو عندما يكونون أسرى حرب (اتفاقية جنيف الثالثة). وتم تناول حماية ورعاية المدنيين الجرحى والمرضى بشكل منفصل في اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 (اتفاقية جنيف الرابعة، المواد 14-22).
ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أنه على الرغم من أن الضحايا المدنيين والعسكريين يتمتعون بنفس الحق في الرعاية الطبية بموجب المادة الثالثة المشتركة فيما بين اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، فإن هذه الاتفاقيات تنص على نظامين منفصلين لحماية أفراد الخدمات الطبية العسكريين والمدنيين والمرافق والنقل. ويمكن أن يسبب هذا التصنيف لبسًا في النزاعات المسلحة الدوليةوالنزاعات المسلحة غير الدولية فيما يتعلق بالوضع المدني أو العسكري لأفراد الخدمات الطبية والعاملين في المجال الإنساني والمرافق التي تعالج الجرحى والمرضى من المقاتلين، ولا سيما أولئك المنتسبين إلى جماعات مسلَّحة من غير الدول.
تؤثر الطبيعة المدنية أو العسكرية للجرحى والمرضى، وكذلك لأفراد الخدمات الطبية والمرافق الطبية ووسائل النقل الطبي، تأثيرًا مباشرًا على حمايتهم من آثار الأعمال العدائية. وفي الواقع، فإن تقييم التناسب والحيطة في الهجمات الذي يفرضه القانون الدولي الإنساني على القادة العسكريين لا يأخذ في الاعتبار سوى الخسائر والأضرار التي يتكبدها المدنيون والمنشآت المدنية.
وتؤكد المادة الثالثة المشتركة فيما بين اتفاقيات جنيف الأربع، والتي تنطبق على النزاعات المسلحة غير الدولية، على ضرورة جمع جميع الجرحى والمرضى ورعايتهم دون تمييز. ولا تذكر شيئًا عن وضعهم كمدنيين أو مقاتلين.
☜ تم إلغاء فئتي الحماية المدنية والعسكرية للبعثات الطبية وتوحيدهما بموجب البروتوكولين الإضافيين لعام 1977 لاتفاقيات جنيف (بروتوكول 1 وبروتوكول 2) (بروتوكول 1، المادة 16؛ بروتوكول 2، المادة 7) وبموجب القانون الدولي الإنساني العرفي (القواعد 109-111).
مهما يكن من أمر، فإن قانون النزاعات المسلحة الساري في البلدان التي لم تصادق على البروتوكولين الإضافيين لاتفاقيات جنيف قد لا يزال يعكس التمييز السابق بين وضع الجرحى والمرضى من المقاتلين والمدنيين وما يترتب على ذلك من وضع عسكري أو مدني لأفراد الخدمات الطبية والمرافق ووسائل النقل الطبية.
في كل نزاع مسلح، يجب على المنظمات الإنسانية والطبية المحايدة أن تضمن التزام جميع أطراف النزاع بهذا الفهم الموحد لحماية البعثات الطبية المكفول بموجب القانون الدولي الإنساني.
أولًا - حماية الجرحى والمرضى والالتزامات حيالهم
ألف - التعريف
يُعرَّف الجرحى والمرضى في القوات المسلحة في المادة 13 من اتفاقية جنيف الأولى واتفاقية جنيف الثانية. ومع ذلك، منذ عام 1977، لم يعد تعريف القانون الدولي الإنساني يميز بين الجرحى والمرضى المدنيين والعسكريين. ويُعرَّفون حاليًّا على أنهم هم الأشخاص العسكريون أو المدنيون الذين يحتاجون إلى مساعدة أو رعاية طبية بسبب الصدمة أو المرض أو أي اضطراب أو عجز بدنيًّا كان أم عقليًّا الذين يحجمون عن أي عمل عدائي. ويشمل هذان التعبيران أيضًا حالات الوضع والأطفال حديثي الولادة والأشخاص الآخرين الذين قد يحتاجون إلى مساعدة أو رعاية طبية عاجلة، مثل ذوي العاهات وأولات الأحمال، الذين يحجمون عن أي عمل عدائي (البروتوكول 1، المادة 8).
باء- الحماية
يكفل هذا التعريف الحماية لجميع الجرحى والمرضى دون تمييز، بغض النظر عن وضعهم كمقاتلين أو مدنيين أو أعداء. ومع ذلك، لا يمكن منح الحماية للجرحى والمرضى إلا لأولئك الذين هم فعليًّا خارج نطاق القتال والذين يمتنعون عن أي عمل عدائي خلال الفترة التي يتلقون فيها الرعاية الطبية في مرفق طبي أو أثناء نقلهم. وإلا، فقد تؤدي مثل هذه الأفعال إلى فقدان الحماية المكفولة لهؤلاء الجرحى والمرضى، الذين قد يصبحون أهدافًا مشروعة للهجوم على الرغم من وجودهم وتلقيهم الرعاية الطبية في منشأة طبية أو يستقلون وسيلة نقل طبية.
إن فهم الأفعال العدائية التي يمكن أن تتسبب في فقدان الجرحى والمرضى لوضع الحماية الذي يتمتعون به وتجنبها أمر ضروري للحفاظ على الحماية الخاصة التي كفلها القانون الدولي الإنساني للبعثات الطبية.
وقد يفضي تبني القوات المسلحة والجماعات المسلحة لتفسير فضفاض للغاية لما يشكل عملًا عدائيًّا إلى تفاقم حالات فقدان الحق في الحماية.
تتطلب حماية الجرحى والمرضى المنتسبين إلى جماعات مسلحة غير تابعة للدولة أو الذين تعتبرهم الدول الأطراف في النزاع إرهابيين توخي يقظة قانونية خاصة. فقد يؤثر وضعهم الجنائي بموجب القانون الجنائي الوطني على الحماية الخاصة المكفولة بموجب القانون الدولي الإنساني ويجرم أولئك الذين يقدمون الرعاية الطبية للجرحى والمرضى المشتبه في انتمائهم إلى جماعات إرهابية. ولتجنب هذا الخطر، يجب إدراج استثناءات لأسباب إنسانية وطبية قائمة على القانون الدولي الإنساني في القانون الجنائي الوطني والدولي لمكافحة الإرهاب. ويتعين على المنظمات الإنسانية والطبية المحايدة، كحد أدنى، التفاوض مع أطراف النزاع للحصول على اتفاق إنساني خاص يتضمن مثل هذا الاستثناء لأسباب إنسانية لتوضيح وضع الحماية المكفول للبعثات الطبية، ومنع التدخل العسكري والأمني في المرافق الطبية، والحفاظ على أمن المرافق الطبية وأفراد الخدمات الطبية والمرضى.
تشمل حماية الجرحى والمرضى بموجب القانون الدولي الإنساني القواعد التالية، التي اكتسبت طابعًا عرفيًّا في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية:
- التزام يقضي بالبحث عن الجرحى والمرضى، وجمعهم، والعناية بهم في حالات النزاع المسلح مع الحد الأدنى من التأخير (المادة 3 المشترَكةفيمابيناتفاقياتجنيف 1-4؛واتفاقيةجنيف 4، المادة 16؛والبروتوكول2، المادتان 7 و8). ويعمل كل طرف من أطراف النزاع دون تأخير على إقرار ترتيبات للبحث عن الجرحى والمرضى والغرقى (اتفاقية جنيف 4، المادة 17) دون تمييز مجحف وجمعهم وإجلائهم كلما سمحت الظروف بذلك، ولا سيما بعد الاشتباك (القانون الدولي الانساني العرفي، القاعدة 109).
- التزام يقضي بوجوب توفير الرعاية الطبية دون تمييز ضار، إلا إذا اقتضت الأسباب الطبية ذلك:
يتلقَّى الجرحى والمرضى والغرقى الرعاية والعناية الطبية التي تقتضيها حالتهم بأقصى حدٍّ ممكن من دون إبطاء، ويجب عدم التمييز بينهم لأي اعتبار سوى الاعتبارات الطبية. (القانون الدولي الإنساني، القاعدة 110).
يوفر القانون الدولي الإنساني الحماية اللازمة للمقاتلين الجرحى والمرضى باعتبارهم جرحى أو مرضى (خارج أرض المعركة) طالما أنهم غير قادرين على (أو يمتنعون عن) المشاركة في القتال بسبب إصابتهم أو مرضهم ويحتاجون إلى رعاية طبية. ويحظر تمامًا تأخير الرعاية الطبية عن عمد لشخص جريح و/أو مريض من أجل الضغط عليه لتقديم معلومات أو الحصول على أي ميزة عسكرية أخرى. لا يجوز استجواب أو توقيف شخص مصاب أو مريض ما لم يوافق الطبيب المعالج على ذلك، بناءً على الحالة الطبية للمريض. يجوز توقيف المقاتل الذي يتماثل للشفاء خلال وجوده في قَبضة الطرف المعادي يصبح عندها أسير حرب أو شخصًا محرومًا من حريته بسبب النزاع المسلح. عندئذ، يصبح خاضعًا للأحكام التي تحمي مثل هؤلاء الأشخاص. يجب أن يكون أفراد الخدمات الطبية والعاملون في المجال الإنساني على دراية بهذا القيد وأن يحصلوا على موافقة مستنيرة من المريض قبل التخطيط لنقله طبيًّا عبر خطوط القتال.
- التزام يقضي بوجوب حماية المصابين والمرضى والغرقى من جميع أشكال العنف والمعاملة السيئة: يتخذ كل طرف في النزاع كل الإجراءات الممكنة لحماية الجرحى والمرضى والغرقى من سوء المعاملة ومن نهب ممتلكاتهم الشخصية (القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 111).
وفي ضوء حالة الاستضعاف التي يعاني منها الجرحى والمرضى، يجب أن تكون الرعاية الطبية المقدمة لهم متوافقة مع القواعد الدولية لأخلاقيات مهنة الطب. يُحظر تمامًا إجراء تجارب طبية أو بيولوجية أو تشويه الأعضاء، وكذلك جميع أشكال المشاركة الطبية في سوء المعاملة والتعذيب.
إن أي تعمد لإحداث معاناة شديدة أو إلحاق أذى خطير بالجسم أو بالصحة العقلية أو سلامة أي شخص يقع في قبضة أحد أطراف النزاع، يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني وجريمة حرب. (بروتوكول 1، المادة 11-2-4؛ المحكمة الجنائية الدولية، المادة 8-2-أ-3، 10؛ والمادة 8-2-هـ - 11).
☜ من واجب جميع أطراف النزاع المسلح، في ما يتعلَّق بجرحى، أو مرضى، معاملتهم بشكل إنساني في جميع الظروف، ومنْحهم، جهدَ المستطاع، وبالسرعة الممكنة، الرعاية الطبية التي تتطلبها حالتهم. ومن المحظور حظرًا تامًّا التمييز بينهم لأي اعتبار سوى الاعتبارات الطبية (المادة المشترَكة 3 في ما بيناتفاقياتجنيف 1-4؛ والبروتوكول 1، المادتان 8 و10؛ والبروتوكول 2، المادتان 7 و8؛ القانون الدولي الإنساني العرفي، القواعد 109-111). تطبق هذه الأحكام أثناء النزاعات المسلحة الدولية والنزاعات المسلحة غير الدولية.
وهي تشكل جزءًا من القانون الدولي الإنساني العرفي. هذا من أقدم مبادئ القانون الإنساني التي كرَّسَتْها اتفاقية جنيف الأولى لعام 1864.
ثانيًا- حماية أفراد الخدمات الطبية والالتزامات حيالهم
ترتبط حماية الجرحى والمرضى بموجب القانون الدولي الإنساني ارتباطًا وثيقًا بأمن أفراد الخدمات الطبية وإتاحتهم وتوافر البنية التحتية اللازمة لدعمهم.
يحمي القانون الدولي الإنساني خدمات الدعم الطبي (بما في ذلك أفراد الخدمات الطبية والمرافق والمعدات والنقل الطبي) المقدمة لتوفير الرعاية اللازمة للجرحى والمرضى. ومع ذلك، قد يفقد أفراد الخدمات الطبية الحماية المكفولة لهم بموجب القانون الدولي الإنساني إذا ارتكبوا أعمالًا ضارة بالعدو تخرج عن نطاق وظيفتهم الإنسانية. وبالتالي، يجب أن يُكلف أفراد الخدمات الطبية حصريًّا بالأنشطة الطبية والامتناع عن الإتيان بأي عمل عدائي أو ضار بالعدو (القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 25). ويُطلب منهم معاملة جميع الجرحى والمرضى دون تمييز، مع إمكانية التعرف عليهم من حيث الوظيفة الطبية التي يؤدونها.
يحمي القانون الإنساني استقلالية الأطباء وكرامتهم وذلك من خلال إعادة التأكيد على قواعد أخلاقيات مهنة الطب. وهي التي تحدِّد أيًّا من الأعمال الطبِّية يكون محظورًا وأيها غير محظور، وتحديدًا عندما يكون الأشخاص الجرحى والمرضى تحت رعاية أية سلطة لا يحملون جنسيتها، وذلك بسبب ظروف الاحتلال أو الاحتجاز (المادة 3 المشترَكة في ما بين اتفاقيات جنيف 1-4؛ والبروتوكول 1، المواد 10، 11، 16؛ والبروتوكول 2، المادتان 9 و10). يجب حماية أفراد الخدمات الطبية حتى يتمكنوا من الوفاء بواجبهم في البحث عن الجرحى والمرضى وجمعهم ورعايتهم. يحظر إنزال العقاب بشخص لقيامه بواجبات طبية تتفق وشرف المهنة الطبية أو إرغام شخص يمارس أنشطة طبية على القيام بأعمال تتنافى وشرف المهنة الطبية (القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 26). علاوة على ذلك، يحق لأفراد الخدمات الطبية الحصول على حماية خاصة من أجل تسهيل تنقلهم ووصولهم إلى أي مكان يحتاج إلى خدماتهم (اتفاقية جنيف 1، المادة 15؛ البروتوكول 1، المادتان 15 و23؛ القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 30).
← أخلاق مهنة الطب؛ أفراد الخدمات الطبية؛ حق الوصول
وكذلك فإن القانون الدولي الإنساني يحمي المنشآت الطبية من التعرض للهجمات (اتفاقية جنيف 4، المادة 18؛ والبروتوكول 1، المادة 12؛ والبروتوكول 2، المادة 11)، ومن المصادرة (اتفاقية جنيف 4، المادة 57؛ والبروتوكول 1، المادة 14)، وكذلك فإنه يسمح باستخدام الشارة المميزة للصليب الأحمر لحماية تلك المنشآت (اتفاقية جنيف 1، المواد 38-44؛ واتفاقية جنيف 4 المادة 18؛ والبروتوكول 1، المادة 18؛ والبروتوكول 2، المادة 12). وأخيرًا فهو ينصُّ على ضرورة السماح بدخول المواد الطبية والعلاجية ونقلها بحرِّية، بما في ذلك إلى المناطق المحاصَرة (اتفاقية جنيف 4، المادة 23).
← شارات، علامات وإشارات التعريف (الدلالة) أو الحماية؛ خدمات طبية؛ مصادرة؛ حصار
☜ النساء الحوامل، وحالات الأمومة، والرضَّع حديثو الولادة، والأشخاص العاجزون، كل هؤلاء ينطبق عليهم تعريف القانون الإنساني للجرحى والمرضى، وذلك لغرض زيادة مستوى الحماية التي يحقُّ لهم الحصول عليها والمساعدة المتطلبة نظرًا لضعفهم الخاص (البروتوكول 1، المادة 8). ويعزِّز هذا النص من مسؤوليات المنظمات الإنسانية والطبية تجاه هؤلاء الأعضاء من السكان المدنيين.
ثالثًا- الجرحى والمرضى من أسرى الحرب
بموجب القانون الإنساني، يكون أسرى الحرب الجرحى والمرضى، الذين يعانون جروحًا أو أمراضًا خطيرة مؤهَّلين للحصول على معايير حماية خاصة. حيث إن هذه الأحكام تأخذ بعين الاعتبار ضعف هذه الفئات، ومخاطر إساءة المعاملة التي قد يتعرَّض لها الأشخاص المرضى والجرحى، وكذلك مدى الفائدة التي يمكن الحصول عليها جرَّاء معالجتهم في بيئة سلمية وآمنة (اتفاقية جنيف 3،المواد 109-117). وتحدِّد اتفاقيات جنيف وبروتوكولاها الإضافيان الظروف التي يتم بموجبها إجلاء المصابين بأمراض أو جروح خطيرة من أسرى الحرب، أو استضافتهم في دولة محايدة لتلقِّي العلاج، بدلًا من استمرار معالجتهم في مستشفيات سلطات الاعتقال، والاستمرار في اعتبارهم أسرى حرب.
وبموجب المادة 110 من اتفاقية جنيف الثالثة فقد تم لاحقًا وضع قائمة بالأمراض والأوبئة التي تتطلب إعادة أسير الحرب المصاب بها مباشرةً إلى وطنه، أو توفير إقامة له في بلد محايد.
أما الأشخاص الذين يتطلب مرضهم أو جروحهم إعادتهم مباشرةً إلى أوطانهم فهم:
- الجرحى والمرضى الميئوس من شفائهم، والذين يبدو أن حالتهم العقلية أو البدنية قد انهارت بشدة،
- الجرحى والمرضى الميئوس من شفائهم خلال عام طبقًا للتوقعات الطبية، وتتطلب حالتهم العلاج، ويبدو أن حالتهم العقلية أو البدنية قد انهارت بشدة،
- الجرحى والمرضى الذين تم شفاؤهم ولكن يبدو أن حالتهم العقلية أو البدنية قد انهارت بشدة وبصفة مستديمة.
- أما الذين يمكن توفير إقامة لهم في دولة محايدة فهم:
- الجرحى والمرضى الذين يُنتظر شفاؤهم خلال عام من تاريخ الجرح أو بداية المرض، إذا كانت معالجتهم في بلد محايد تدعو إلى توقُّع شفاء أضمن وأسرع،
- أسرى الحرب الذين تكون صحتهم العقلية أو البدنية، طبقًا للتوقعات الطبية، مهدَّدة بشكل خطير إذا استمر أسْرُهم، ويمكن أن يمنع إيواؤهم في بلد محايد هذا الخطر.
هناك أسرى حرب معيَّنون، في حال وجودهم في بلد محايد، يمكن إعادتهم مباشرةً إلى أوطانهم فور الانتهاء من معالجتهم، وذلك بموجب اتفاق يتم إبرامه بين السلطات ذات العلاقة، وهم:
- الذين تدهورت حالتهم الصحية بحيث أصبحت تستوفي شروط الإعادة المباشرة إلى الوطن،
- الذين تظل حالتهم العقلية أو البدنية متدهورة بعد المعالجة.
يمكن أن تنطبق تلك المعايير أيضًا على المعتقلين المدنيِّين الذين هم بحالة مرضية خطيرة، أو جروحهم خطيرة. (اتفاقية جنيف 4، المادة 132).
كما يوفر القانون الدولي الإنساني ضمانات دنيا للرعاية الطبية أثناء احتجاز الجرحى والمرضى المحرومين من حريتهم بسبب النزاع المسلَّح، ولكنهم محتجزون بموجب وضع قانوني مختلف عن وضع أسرى الحرب.
☜ تكون سلطات الاعتقال مسؤولة عن الصحة والسلامة الجسدية للسجناء الذين في قَبضتها. ولا يجوز أن ترفض تلك السلطات توفير العناية اللازمة لشخص تحت سيطرتها أو أن تتعمد تعريض صحته للخطر.
ويؤكد البروتوكولان الإضافيان لاتفاقيات جنيف على تعزيز الحماية التي يجب توفيرها لضحايا النزاعات بشكل عام، وتحديدًا الجرحى والمرضى منهم. ”يجب ألا يمسَّ أي عمل أو إحجام لا مبرَّر لهما بالصحة والسلامة البدنية والعقلية للأشخاص الذين هم في قَبضة الخصم، أو يتم احتجازهم، أو اعتقالهم، أو حرمانهم، بأية صورة أخرى، من حرِّياتهم، نتيجةً [للنزاع]“، وأي عمل أو تقاعس على ذلك النحو يُعتبر انتهاكًا جسيمًا وجريمة خطيرة. (البروتوكول 1، المادة 11؛ والبروتوكول 2، المادة 5).
يؤكد هذا النص على مسؤولية المنظمات الإنسانية والطبية تجاه مراقبة الوضع الصحي للسكان المدنيِّين، وبشأن مصير الجرحى والمرضى.
انظر أيضَا :←احتجاز؛ واجبات طبية؛ أخلاقيات مهنة الطب؛ أفراد الخدمات الطبية؛ خدمات طبية؛ أسرى الحرب؛ إغاثة؛ إرهاب
📖 لمزيد من المعلومات:
- Bellal, Annyssa, “Who Is Wounded and Sick?”, in Clapham, Andrew, Gaeta, Paola and Sassòli, Marco (eds), The 1949 Geneva Conventions: A Commentary, Oxford University Press, 2015, p. 757-765.
- Benoit, James, P., “Mistreatment of the Wounded, Sick and Shipwrecked by the ICRC Study on Customary International Humanitarian Law”, Yearbook of International Humanitarian Law, vol. 11, 2008, p. 175-219.
- “Wounded and sick, and medical services”, in Livoja, Rain and MCcormack, Tim (eds), Routledge Handbook of the Law of Armed Conflict, London/New York, Routledge, 2016, p. 317-334.
- Bothe, Michael and Janssen, Karin, “The implementation of international humanitarian law at national level: Issues in the Protection of the Wounded and Sick”, International Review of the Red Cross, vol. 26, no. 253, August 1986, p. 189-199.
- Bouchet-Saulnier, Francoise, “How counterterrorism throws back wartime medical assistance and care to pre-Solferino times”, International Review of the Red Cross, vol. 103, No. 916-917, February 2022, p. 479-516. Available https://international-review.icrc.org/articles/how-counterterrorism-thr….
- De Currea-Lugo, Victor, “Protecting the health sector in Colombia: A step to make the conflict less cruel”, International Review of the Red Cross, no. 844, December 2001, p. 1111-1126.
- Dinstein, Yoram, The Conduct of Hostilities under the Law of International Armed Conflict, Cambridge: Cambridge University Press, 2004.
- Fleck, Dieter, Chapter 12 “Protection of the Wounded, Sick, and Shipwrecked” in The Handbook of International Humanitarian Law (4th Edition), Oxford, February 2021.
- Geiss, Robin and Durham, Helen, “Protection and care of the wounded and sick”, Commentary on the First Geneva Convention: Convention (I) for the Amelioration of the Condition of the Wounded and Sick in Armed Forces in the Field, Commentaries on the 1949 Geneva Conventions, Cambridge University Press, 2016: 471-514.
- Grignon Julia and Ouigou Savadogo, Raymond, “Les attaques contre les blessés, les malades, les naufragés, le personnel médical et les défis posés par les attaques subséquentes”, in Actes du 14e Colloque de Bruges, La protection des personnes particulièrement vulnérables : quelques enjeux, 17-18 October 2013, Collège d’Europe/Comité international de la Croix-Rouge, Brugge, No. 44, 2014, p. 37-49.
- Haynes Steven, “Who is Shipwrecked?”, in Clapham, Andrew, Gaeta, Paola and Sassòli, Marco (eds), The 1949 Geneva Conventions: A Commentary, Oxford University Press, 2015, p. 767-780.
- Henckaert, Jean-Marie and Doswald-Beck, Louise, (eds.), Customary International Law, vol. 1, The Rules, Cambridge: Cambridge University Press, 2005, p. 396-405.
- International Committee of the Red Cross:
- –How does law protect in War?, The Law, Wounded, sick, shipwrecked, dead and missing. Available at https://casebook.icrc.org/law/wounded-sick-shipwrecked-dead-and-missing…
- –First Aid in Armed Conflicts and Other Situations of Violence, ICRC, Geneva, 2010.
- –Health Care in Danger: Violent Incidents Affecting the Delivery of Health Care, January 2012 to December 2013, ICRC, Geneva, 2014. – Promoting Military Operational Practice that Ensures Safe Access to and Delivery of Health Care, ICRC, Geneva, 2014
- Kleffner, Jann, K., “Protection of the Wounded, Sick, and Shipwrecked”, in Fleck Dieter (ed.), The Handbook of International Humanitarian Law, Oxford, Oxford University Press, 3rd ed., 2013, p. 321-357.
- McCoubrey, Hilaire, “The Wounded and Sick”, in Rowe, Peter, (ed), The Gulf War 1990–91 in International and English Law, New York, Routledge, 1993, p. 171-189.
- Milikowski, Matthew, “There Are No Enemies After Victory: The Laws Against Killing the Wounded”, Georgetown Journal of International Law, vol. 47, no. 4, 2016, p. 1221-1269.
- Perrin, Pierre, (ed.), Handbook on War and Public Health, Geneva, International Committee of the Red Cross, 1996, 446 pages.
- Sassòli, Marco, Chapter 8 “The protective regimes”, International humanitarian law: Rules, controversies, and Solutions to Problems Arising in Warfare, Edward Elgar Publishing Limited, February 2024, p. 255-457.
- Solf, Waldemar, A., “Development of the Protection of the Wounded, Sick and Shipwrecked under the Protocols Additional to the 1949 Geneva Conventions”, Studies and Essays on International Humanitarian Law and Red Cross Principles in Honour of Jean Pictet, Geneva/The Hague, ICRC/M. Nijhoff, 1984, p. 237-248



