غالبًا ما تسبِّب النزاعات وغيرها من حالات التوتر السياسي أو الاقتصادي تحركات السكان بحيث يفرُّ الناس من الاضطهاد أو العنف. ويختلف القانون المـطبَّق اعتمادًا على ما إذا كان الأفراد المعنيُّون عبروا الحدود الدولية، فإذا ما فعلواذلك، فإنهم يصبحون لاجئين ويشملهم القانون الدولي للَّاجئين، وإن لم يكن، كذلك، فإنَّ هؤلاء يظلُّون "نازحين داخليًّا“، أو ”مشرَّدين داخليًّا“.
وعندما ينزح الأفراد داخل بلدانهم بسبب نزاع مسلَّح، فإنهم يتمتعون بمركز حماية المدنيِّين الممنوح بموجب القانون الدولي الإنساني. وحيثما لا يتم الإقرار بوجود نزاع، قد يتمتع المشرَّدون داخليًّا بمساعدة دولية، ولكن لا يجوزمنْح الحماية الدولية على هذا النحو.
ووفقًا لمركز رصد النزوح الداخلي أدت النزاعات وأعمال العنف والكوارث إلى نزوح 83.4 مليون نازح داخلي جديد في جميع أنحاء العالم في عام 2024. ومن بين هؤلاء النازحين داخليًّا الجدد البالغ عددهم 83.4 مليون نازح داخلي المسجلين في 2024، هناك 74.3 مليون نازح داخلي جراء النزاعات المسلحة والعنف، و9.8 مليون نازح داخلي بسبب الكوارث.
تشهد أعداد النازحين داخليًّا تزايدًا مطردًا وتمثِّل حالتهم تحدِّيًا هائلًا من حيث المساعدة، بل من حيث الحماية، لأنهم يبقون تحت الرعاية القانونية لبلادهم، مع عدم وجود وضع دولي للحماية (بصرف النظر عن المدنيِّين الذين يقعون ضحايا للنزاع المسلَّح، إذا كان هناك اعتراف بهذا الوضع).
☜ الأفراد الذين أُجبروا على مغادرة بلادهم هربًا من الاضطهاد السياسي أو الحروب، أو الصعوبات الاقتصادية هم من اللاجئين أو المهاجرين. ومن ثَمَّ يشملهم القانون الدولي للَّاجئين وقوانين الهجرة الوطنية.
وإذا أصبح الأفراد نازحين داخل بلدهم الأصلي، أُطلِق عليهم ”الأشخاص المشرَّدون داخليًّا“ أو ”النازحون داخليًّا“. من بين النازحين في عام 2021، نزح أكثر من 14 مليون شخص بسبب العنف أو النزاع. وقد نزح 23.7 مليون آخرون نتيجة الكوارث الطبيعية. وكانت الدول الخمس الأولى التي سجلت أكبر عدد من النازحين داخليًّا الجدد في عام 2021 هي: ميانمار (0.6 مليون)، والصومال (0.8 مليون)، وجنوب السودان (0.9 مليون)، وسوريا (0.5 مليون).
ولا يشكِّل النازحون داخليًّا فئة قانونية متميِّزة، وبالتالي لا يستفيدون من أية حماية خاصة بموجب القانون الدولي. ومن حيث المبدأ، ما يزال النازحون تحت حماية قوانينهم الوطنية والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولكن غالبًا ما تكون الدولة نفسها مصدرًا لنزوحهم. وهناك إطار قانوني، ينبغي أن يضطلع بحمايتهم في إطاره ومفاده:
• في أوقات السِّلم، يظل هؤلاء تحت حماية قوانينهم الوطنية والاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان؛
• في أوقات النزاع، هم مَحميُّون بموجب القانون الدولي الإنساني بصفتهم مدنيِّين.
تميل معظم الدول إلى بذل كل ما في وسعها لتجنُّب تدفُّقات الأفراد على نطاق واسع عَبْرَ حدودها، سواء كانت ناتجة عن نزاع أو حالات أخرى. وغالبًا ما تنظر الدول المجاورة إلى التدفق الكبير للسكان عبر الحدود على أنه تهديد للأمن القومي. بل إن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد وصف هذه الحالة بأنها تهديد للسلام والأمن الدوليين خلال الهجرة الجماعية للأكراد الذين حاولوا الفرار من العراق إلى تركيا في عام 1991. وقد مُنع هؤلاء الأشخاص من عبور الحدود وبقوا عالقين في جبال كردستان. وعلى الرغم من أن ضحايا الاضطهاد أو النزاع المسلح لهم الحق في الفرار من البلد الذي يخشون على حياتهم فيه، فإن الإطار الدولي للمساعدة الإنسانية يركز على الوصول إلى السكان في المناطق المتأثرة بالنزاع أو النزاعات المسلحة. وهناك محاولات من خلال إيصال المساعدات الإنسانية للحد من حركة السكان عبر الحدود لتجنب انتشار آثار النزاع المسلح خارج الحدود.
أولًا- المسؤولية الدولية غير كافية للنازحين داخليًّا
في حين يدخل اللاجئون تحت ولاية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لاتوجد مؤسسة دولية ذات ولاية عامة في هذاالشأن، أو مؤسسة تتمتع بالوسائل الشاملة لحماية الأفراد النازحين ومساعدتهم داخل دولتهم. بَيْدَ أن كثيرًا من هؤلاء الأشخاص يواجهون احتياجات المساعدة والحماية نفسه ابصفتهم لاجئين.
وجرى التوسُّع في ولاية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عدَّة مرَّات بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعلى الأخصِّ من خلال قرارها 53/125 (عام 1998) لتمكينها من تولِّي مسؤولية الحالات المتعلِّقة بالنازحين داخليًّا. ومع اتفاق الحكومة، تستطيع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن تنشئ برامج مساعدة مادية للنازحين داخليًّا؛ بَيْدَ أنه لا يوجدبرنامجعالميشامل،وأداةقانونيةتهدفإلىحمايةالأفرادفيهذهالحالات. ويعتمدالدورالمرتقَبللمفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين كلِّية على الأفراد في هذه الحالات. وبالتالي يعتمد الدور الوقائي لمفوَّضية اللاجئين كليةً على التفاوض ومضمون الاتفاقات المخصَّصة الغرض التي يجب التوقيع عليها مع الحكومة المعنية. وهذا يعني أن إجراءات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وأي شكل من الحماية يستهدف هؤلاء الأشخاص، تعتمد بشكل كبير على حُسن الإدارة من الدول. ففي عام 2001، أعادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التركيز على عملياتها وولايتها في ما يتعلقبشؤوناللاجئين. فالآنتقصرإجراءاتهاعلىالنازحينداخليًّافيالحالاتحيثيتمالوفاءبالشروطالآتية: لقدطلبالأمين العام للأمم المتحدة صراحةً إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التدخُّل من خلال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، بحيث يمكن منح المزيد من الوسائل؛ وقد اتفق البلد المعني على هذا الإجراء، لكي يتم توفير الأمن الكافي.
وفي عام 1992، أنشئ منصب ممثل خاص للأمين العام للأمم المتحدة على وجه الخصوص لمتابعة مسألة النازحين داخليًّا على وجه الخصوص؛ وكان السيد فرانسيس دينغ أول ممثل خاص يُعين في هذا المنصب. وقام بتجميع نصوص القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان وتحليل القواعد والمعايير المنطبقة على حالات النزوح. وفي عام 1996، قام الممثل الخاص بإعداد القواعد الدولية التي تنطبق على حالات النزوح وتحليلها. وأظهرت الدراسة أنه بسبب وجود ثغرات في القانون القائم، هناك عدم شمول للحاجات في ما يتعلقبحمايةالنازحين ومساعدتهم، ولا تزال هناك احتياجات خاصة بالنازحين داخليًّا بشأن الحماية والمساعدة. وطالبت الجمعية العامة ولجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الممثل الخاص بوضع صيغة لمجموعة مبادئ توجيهية بشأن المشرَّدين داخليًّا، بهدف توضيح حقوق هؤلاء الأشخاص وتوحيدها.
وجرى اعتماد المبادئ التوجيهية بشأن النازحين داخليًّا في دورة لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في عام 1998 (الآن هو مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان). وهذه المبادئ الثلاثون تعكس الحقوق الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وهي إشارة من جديد إلى القواعد القائمة وتخصيصها لاحتياجات الأشخاص النازحين. وبينما تُعتبر ملزِمةً قانونًا، فإن اللجنة الدائمة المشترَكة بين الوكالات ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أوصيا تكرارًا بضرورة تطبيق هذه المبادئ أثناء الحوار مع الحكومات وعند تقديم المساعدة إلى النازحين داخليًّا.
وبمرور السنوات، تعزَّزت الحجِّية القانونية للمبادئ التوجيهية على المستوى الدولي مع مؤشرات على أنها آخذة في الظهور كقانون دولي عرفي. فقد أقرَّتها الدول بالإجماع باعتبارها ”إطارًا دوليًّا هامًّا لحماية المشرَّدين داخليًّا“ خلال مؤتمر القمة العالمي في نيويورك. وفي الآونة الأخيرة في آذار/ مارسعام 2010،اعتمدت الجمعية العامةالقرار 64/162 وفيهاعترفت بأن «حماية المشرَّدين داخليًّا قد تعزَّزت بتحديد معايير محدَّدة لحمايتهم وإعادة تأكيدها وترسيخها». وعلى الرغم من أنه لا يوجد صك دولي مُلزِم، فهي تُرجمت إلى عدد من التشريعات المحلية واثنتين من الاتفاقيات الأفريقية الإقليمية.
☜ ولأغراض المبادئ التوجيهية بشأن التشرُّد الداخلي، يُعرَّف المشرَّدون داخليًّا بأنهم ”أشخاص أو مجموعات من الأشخاص الذين اضطرُّوا، أو أجبروا على الفرار، أو إلى ترك منازلهم، أو أماكن إقامتهم المعتادة، ولا سيما نتيجةً، أو من أجل تجنُّب آثار النزاعات المسلَّحة وحالات العنف العام، أو انتهاكات حقوق الإنسان، أو الكوارث الطبيعية، أو التي من صنع الإنسان، والذين لم يعبروا حدود دولة معترف بها دوليًّا“. (المادة 2 من المبادئ التوجيهية).
← الكوارث؛ حقوق الإنسان؛ نزاع مسلَّح دولي؛ نزاع مسلَّح غير دولي
وفي تشرين الثاني/ نوفمبرعام 2006،اعتمد المؤتمر الدولي المَعن يبمنطقة البحيرات العظمى بروتوكول البحيرات العظمى لحماية المشرَّدين داخليًّا ومساعدتهم، وهذا ألزم الدول الأعضاء الإحدى عشرة في المؤتمر بإدراج المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة في قانونها المحلِّي. وهذه الدول هي: أنغولا، وبوروندي، وجمهورية أفريقيا الوسطى، والكونغو، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وكينيا، وأوغندا، ورواندا، والسودان، وتنزانيا، وزامبيا.
وفي 23تشرينالأول/أكتوبرعام 2009،وقَّع الاتحاد الأفريقي على اتفاقية حماية المشرَّدين داخليًّا في أفريقيا ومساعدتهم، والتي تُعرَف أيضًا باسم اتفاقية كمبالا. وحتى كانون الثاني/يناير عام 2023، وقَّعت 40 دولة على الاتفاقية، بَيْدَ أن هناك 33 دولة فقط هي التي صدَّقت على الاتفاقية. ودخلت الاتفاقية حيِّز النفاذ في 6 كانون الأول/ ديسمبرعام 2012. وتؤيد هذه الاتفاقية الجديدة تعريف المشرَّدين داخليًّا الوارد في المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن التشرُّد الداخلي (المادة 1 (ك))،وهي توضح الالتزامات المتعلقة بحماية المشرَّدين داخليًّا ومساعدتهم من جانب الدول الأطراف المستمدة مباشرةً من مضمون المبادئ التوجيهية. وتتضمَّن اتفاقية كمبالا أحكامًا بشأن الالتزامات المتعلقة بالدول الأطراف (المادة 3) والتي تهدف إلى ضمان احترام مبادئ الإنسانية وكرامة الإنسان لدى المشرَّدين داخليًّا؛واحترام حقوق الإنسان للمشرَّدين، وضمان حمايتها داخليًّا، بما في ذلك عدم التمييز والحماية المتكافئة للقانون: لاحترام القانون الدولي الإنساني، ولكفالة تقديم المساعدة إلى المشرَّدين داخليًّا، وكذلك تعزيز الاعتماد الذاتي (المادة 3). وتتوخى الاتفاقية أيضًا الالتزام الخاص بالمساعدة المتبادلة بين الدول. وفي الواقع، وحيثما لا تكون الموارد كافية لتمكين الدول من تقديم الحماية والمساعدة بشكل كافٍ إلى المشرَّدين داخليًّا، ينبغي أن تتعاون، وتلتمس مساعدة المنظمات الدولية والإنسانية. وهي توفِّر أيضًا أُسسًا للتدخل (المادة 8) في حالات جرائم الحرب،والإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، بما يتفق مع الأحكام ذات الصلة في ميثاق الاتحاد الأفريقي. وأخيرًا، تتضمَّن الاتفاقية أحكامًا بشأن التوطين أو تحديد الموقع (المادة 11).
ومنذ عام 2010، عيَّن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مقررًا خاصًّا معنيًّا للمشرَّدين داخل بلادهم، ليحل محل الممثل السابق للأمين العام المعني بحقوق المشرَّدين داخل بلادهم ويضطلع بنفس المهام. ولا تشمل ولاية المقرر الخاص أي مهام مباشرة لحماية المشردين داخليًّا أو تقديم المساعدة لهم. غير أنه يعمل على جمع المعلومات ورفع الوعي الدولي بشأن انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني المرتكبة ضد المشردين داخليًّا. وفي عام 2022، عيَّن مجلس حقوق الإنسان السيدة باولا غافيريا بيتانكور، من كولومبيا، مقررة خاصة معنية بحقوق الإنسان للمشردين داخل بلادهم.
وفي عام 2002، أنشئت وحدة معنيَّة بالتشرُّد الداخلي في إطار مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية. وفي تموز/ يوليه عام 2004، أصبحت الشُّعبة المشترَكة بين الوكالات المعنيَّة بالتشرُّد الداخلي. وهي تتألف من عشراتٍ من الموظفين الدوليِّين المنتدَبين من الأمم المتحدة، وكان يديرها السيد دينيس مكنامارا. ويوجد مقرُّ الشُّعبة داخلَ مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في جنيف، ويوجد لها مفوَّضية في نيويورك. وهي لا تقوم مباشرةً بإدارة العمليات الميدانية. فولاية الشُّعبة تتمثل في جعل منهج الأمم المتحدة للاستجابة الجماعية يعمل بحشد الوكالات التابعة للأمم المتحدة بُغيةَ تقديم المساعدات الكافية والحماية للأشخاص المشرَّدين أو النازحين. وهي تعتمد على شبكة من المنسِّقين المقيمين، والمنسِّقين التابعين للأمم المتحدة في الميدان، لمعالجة المسائل الإنسانية، والعمل بالتعاون الوثيق مع الممثل السامي للأمم المتحدة المَعني بالمشرَّدين. ويجري مع ذلك أن تقوم الشُّعبة بنشر تقارير بشأن البعثات التي توفدها إلى الميدان، وتقدِّم توصيات إلى البلدان. وتقدِّم الشُّعبة المشترَكة بين الوكالات المعنيَّة بالتشرُّد الداخلي بانتظام دعمًا محدَّدًا إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وإلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي اللذين يُعتبران القيادات الجماعية في القطاعات الأربعة ذات الأهمية الخاصة، ألا وهي: الحماية، والمأوى في حالات الطوارئ، وإدارة وتنسيق إدارة/تنسيق المخيمات، والإنعاش المبكر. وقد كان الهدف للوحدة المشترَكة بين الوكالات المعنيَّة بالتشرُّد الداخلي منذ عام 2006 دعم تعزيز الاتفاقات والترتيبات المشترَكة بين الوكالات وقدرات الوكالات التابعة للأمم المتحدة على غرار إصلاح مجموعة الأمم المتحدة. ومع أنه تمَّت إعادة توزيع مهام الشُّعبة المشترَكة اليوم، فإن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية ما زال يعمل فيتعاونوثيقمعهيئاتمجلسالأمن،والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، والمقرِّر الخاص المعني بحقوق الإنسان للمشرَّدين داخل بلادهم، وهيئات اللجنة الدائمة المشترَكة بين الوكالات والمعنيَّة بمسائل الحماية، ومنظمات أمانة الأمم المتحدة للنهوض بأعمال الحماية والمساعدة للنازحين داخل بلادهم.
يُعد مركز مراقبة التشرد الداخلي المصدر الرائد عالميًّا للبيانات والتحليلات المتعلقة بالنزوح الداخلي. وأنشئ في عام 1998 من خلال المجلس النرويجي المعني باللاجئين كهيئة تراقب التشرُّد الداخلي الذي سببه النزاع على نطاق العالم. وبينما لا يقدِّمالمركزالمساعداتإلىالمشرَّدين أو النازحين داخليًّا مباشرةً، تتمثل ولايته في الإسهام في تحسين القدرات الوطنية والدولية لحماية ملايين النازحين داخليًّا ومساعدتهم على نطاق العالم. وبناءً على طلب الأمم المتحدة، يدير مركز مراقبة المشرَّدين داخليًّا قاعدة بيانات مباشرة على الإنترنت تقدِّم معلومات شاملة، وتحليلًا شاملًا بشأن التشرُّد الداخلي في نحو 50 بلدًا. واستنادًا إلى أنشطته الخاصة بالمراقبة وجمع البيانات، يدعو المركز إلى إيجاد حلول دائمة لمحنة النزوح الداخلي وفقًا للمعايير الدولية. وهو لا يقدِّم مساعدة مباشرة إلى النازحين داخليًّا، بَيْدَ أنه يضطلع بأنشطة تدريب لتحسين قدرة الجهات الفاعلة المحلِّية للاستجابة إلى احتياجات النازحين داخليًّا.
☜ ويتلقى النازحون داخليًّا في الوقت الحاضر مساعدات نتيجة للإجراءات المتزامنة التي تقدِّمها عدَّة وكالات قادرة على تقسيم المسؤوليات في تنظيم عمليات الإغاثة. بَيْدَ أن هذا أدى إلى تعويم المسؤوليات التي تُتَّخذ في مجال حماية هؤلاء السكان.
والأسوأ من ذلك، أن تعدُّد الوكالات الموجودة على أرض الميدان في مواقف تشمل العديد من النازحين داخليًّا يميل إلى الشعور باعتياد الحالة، من وجهة نظر دبلوماسية، ما يعيق الإقرار الرسمي بحدوث حالة حرب فعلية. ومن شأن هذا الإقرار أن يُعزِّز تطبيق القانون الدولي الإنساني، وعليه، يمنح بصورة رسمية الحقَّ في مساعدة النازحين داخليًّا وحمايتهم، بصفتهم مدنيِّين في وقت النزاع.
ويمكن أن يكون الاعتياد الظاهري للحالة خطيرًا ما دامتحمايةالنازحينداخليًّا تعتمد على تحديد حقوقهم وعلى مسؤوليات مختلف الجهات الفاعلة الإنسانية في ما يتعلقبحاجاتالحمايةالمحدَّدة التي يواجهها هؤلاء السكان. ومن الناحية العملية، يُعتبر الإقرار بحالة نزاع هو الذي يمكِّن القانون الدولي الإنساني من أن يكون الأساس لحماية هؤلاء. وبإمكان وكالات الإغاثة التي تتعامل مع النازحين داخليًّا ومنظماتها أن تسهم في الاعتراف بهذه الحالة.
وتُعتبر المذبحة الجماعية التي حدثت في مخيَّم النازحين داخليًّا في كيبيهو في رواندا في نيسان/أبريل عام 1995، مثالًا على الخطر المحتمَل الذي يمكن أن ينتج عن عدم التحديد الدقيق للمسؤوليات. فعندما هاجم الجيش الرواندي المخيَّم، كان التفويض بحماية هذه المجموعة مشتتًا بين عدد كبير من العاملين: بحيث تجاهلت القوات العسكرية التابعة للأمم المتحدة (بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى رواندا)، الحماية المادية للمخيمات (التي لم تشمل بالضرورة الأفراد داخل المخيمات). لم يتم الاعتراف بسلطة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلا بالنسبة للاجئين العائدين إلى رواندا، وليس بالنسبة للنازحين داخليًّا؛ ولم يكن لمراقبي الأمم المتحدة لحقوق الإنسان سوى الاضطلاع بدور المراقبة، وليس دور الحماية. علاوة على ذلك، لم تعد الدولة تعتبر نفسها في حالة نزاع، ولم يكن للجنة الدولية للصليب الأحمر أي وجود على الأرض. وأخيرًا، لم تسمح الحكومة بأي تدخل إنساني في إدارتها لهذه الفئة من السكان المتهمة بالتواطؤ في الإبادة الجماعية.
وفي حالات معيَّنة، يتجمَّع النازحون داخليًّا في مناطق محدَّدة، سواء بصورة عفوية أو نتيجةً لضغط دولي أو وطني، حيث يراد حمايتهم. واعتمادًا على الوضع الذي يُمنح لهذه المناطق، فهم إما أن يصبحوا تحت حماية القانون الدولي الإنساني، أو بالعكس، يجدون أنفسهم عرضة أكثر لأخطار الحرب.
ثانيًا - في أوقات السِّلم أو الاضطراب
في أوقات السلام، وأوقات الاضطرابات أو التوترات الداخلية، أو إذا لم تعترف السلطات المعنيَّة رسميًّا بالنزاع، يبقى الأفراد تحت الحماية الوحيدة لقوانينهم وسلطاتهم المحلِّية وفقًا لاتفاقيات حقوق الإنسان.
- ويبقى الحق في الفرار من اضطهاد أو خطر فردي أو جماعي واحدًا من حقوق الإنسان الأساسية، ويجب أن يظل موضع احترام في جميع الأوقات. فإغلاق الحدود، والإعادة القسرية للأشخاص الذين يلتمسون اللجوء، يُعتبران انتهاكًا لضمانات حقوق الإنسان الأساسية. ولا يمكن اعتبار إعداد برنامج لمساعدة النازحين داخليًّا إلا بديلًا مشروعًا للحق الأساسي في الفرار من بيوتهم وقت الخطر.
- باستثناء الضمانات الأساسية (أو الحقوق والحريات غير القابلة للتصرف) تستطيع الدول تعليق تطبيق أغلبية حقوق الإنسان في أوقات الاضطرابات الداخلية.
- لا تُحدِّد اتفاقيات حقوق الإنسان إجراءات إغاثة ملموسة لمساعدة مثل هؤلاء الأشخاص، ولا تحدِّد أي حقوق للمنظمات أو الموظفين العاملين في المجال الإنساني.
- قضايا المساعدة والحماية المتصلة باستخدام القوة على نطاق واسع أو للتقييدات الحكومية للحقوق لأغراض تتعلق بالسلامة والتي لا تغطِّيها بشكل جيد لوائح حقوق الإنسان.
- لا يوجد سوى عدد قليل من آليات التحكُّم في مجال حقوق الإنسان، وإن تلك الآليات الموجودة توضع لتحديد وجود انتهاكات أكثر مما توضع لمنع وقوعها. ومع ذلك، وفي جميع الأوقات، وبما في ذلك حالات التوتر التي لا تصلإلى حالات نزاع مسلَّح حقيقية، يحصل النازحون داخليًّا على الحماية بموجب الضمانات الأساسية المبيَّنة في القانون الدولي الإنساني والحقوق غير القابلة للتصرف المثبتة في اتفاقيات حقوق الإنسان. وقد جرى تجميع هذه الحقوق وتنسيقها وتكاملها في مجموعة المبادئ التوجيهية بشأن التشرُّد الداخلي.
← ضمانات أساسية؛ حقوق الإنسان؛ لاجئون؛ إعادة قسرية/ طرد
ثالثًا - في أوقات النزاع
إذا كان النازحون داخليًّا هم ضحايا حالة نزاع مسلَّح، فبإمكانهم الاستفادة من حماية القانون الدولي الإنساني بموجب صفتهم المدنية.
← مدنيُّون؛ أشخاص محميون؛ حماية
وتأخذ قوانين النزاع المسلَّح الداخلي والنزاع المسلَّح الدولي في الاعتبار أن النزاع المسلَّح قد يؤدي إلى حدوث هجرات سكانية كبيرة. بَيْدَ أن اقتلاع أقلِّيات معيَّنة من المجتمع قد يكون سياسة مقصودة أو هدفًا عسكريًّا ما بحدِّ ذاته، ولهذا السبب ينصُّ القانون الدولي الإنساني على أحكام معيَّنة لحماية مصير المشرَّدين أو النازحين داخليًّا:
- يحظر عملية الطرد القسري للسكان؛
- يحظر أساليب الحرب التي يكون هدفهـا الأساسـي هـو نشر الـرعب بين السكان المدنيِّين؛
- ينظِّم سلوك الأعمال العدائية لمنع التحرُّشات العسكرية بالسكان المدنيِّين عمومًا، أو بمجموعة معيَّنة خصوصًا، من التسبُّب في هجرة كبيرة أو عمليات تشرُّد؛
- يفوِّض عمليات توفير الإمدادات للمدنيِّين وينظِّمُها، بحيث لا يضطرُّون إلى الهروب بسبب نقص السلع الأساسية لبقائهم؛
- وأخيرًا، ينصُّ على أنه يجب، في أي وقت وأي مكان، أن يتمتع المشرَّدون داخليًّا في بلدانهم بالضمانات الأساسية التي يوفِّرها القانون الدولي الإنساني، ويستطيع المشرَّدون داخليًّا الاستفادة من حقوق هامة للمساعدة الدولية والحماية باعتبارهم ضحايا للنزاع أو أشخاصًا محرومين من الحرية إذا لم تتوفر لهم الحرية لمغادرة المخيَّم.
وتطبق اللجنة الدولية للصليب الأحمر هذه الأحكام المستمَدَّة من اتفاقيات جنيف وبروتوكولَيْها الإضافيَّين، وذلك بشكل مباشر. بَيْدَ أنه يجب على جميع الوكالات والمنظمات الموجودة في مثل هذه الأوضاع الالتزام بها. ولا يجوز للحكومة المعنيَّة رفض وجود اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو منع منظمات إنسانية غير متحيزة أخرى من مباشرة عملها.
انظر أيضَا: ← مساعدة؛ مخيَّم؛ احتجاز؛ ضمانات أساسية؛ المفوضية السامية للأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان؛ حقوق الإنسان؛ القانون الدولي الإنساني؛ اعتقال؛ نزاع مسلَّح غير دولي؛ مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية؛ نزوح السكان؛ مناطق ومواقع مَحميَّة؛ أشخاص مَحميُّون؛ حماية؛ لاجئون؛ إغاثة؛ مقرّرون خاصّون
http://www.internal-displacement.org
📖 لمزيد من المعلومات:
- Birkeland, Nina M. “Internal Displacement: Global Trends in Conflict-Induced Displacement.” International Review of the Red Cross 875 (September 2009): 491–508.
- Cotroneo, Angela, “Specificities and challenges of responding to internal displacement in urban settings”. International Review of the Red Cross N°.904, April 2017. p. 283-318. Available at https://international-review.icrc.org/sites/default/files/irrc_99_16.pdf
- Deng, Francis M. Internally Displaced Persons: Report of the Representative of the Secretary-GeneralCompilation and Analysis of Legal Norms. Geneva: UNHCR, 1995.
- Dieng, Adama, “Protecting internally displaced persons: The value of the Kampala convention as a regional example”. International Review of the Red Cross N°.904, April 2017, p. 263-282. Available at https://international-review.icrc.org/sites/default/files/irrc_99_15.pdf
- Haroff-Tavel, Marion. “Action Taken by the ICRC in Situations of Violence.” International Review of theRed Cross 294 (May–June 1993): 195–220.
- Henckaerts, Jean-Marie, and Louise Doswald-Beck, eds. Customary International Law. Vol. 1, The Rules. Cambridge: Cambridge University Press, 2005, esp. part 5, chap. 38.
- Herczegh, Geza. “State of Emergency and Humanitarian Law—On Article 75 of Additional Protocol I.” International Review of the Red Cross 242 (September–October 1984): 263–73.
- Kälin, Walter. “Protection under International Humanitarian Law.” In Internally Displaced Persons Symposium, 23–25 October 1995, edited by Jean-Philippe Lavoyer, 26–36. Geneva: ICRC, 1996.
- Internal Displacement Monitoring Center (IDMC), Global Report on Internal Displacement 2022. Available at https://www.internal-displacement.org/global-report/grid2022
- International Committee of the Red Cross, “Translating the Kampala Convention into practice: A stocktaking exercice”. International Review of the Red Cross N°.904, April 2017, p365-420. Available at https://international-review.icrc.org/sites/default/files/irrc_99_20_0…
- Lavoyer, Jean-Philippe. “Protection under International Humanitarian Law.” In Internally DisplacedPersons Symposium, 23–25 October 1995, edited by Jean-Philippe Lavoyer, 15–25. Geneva: ICRC, 1996.
- “Refugees and Internally Displaced Persons: International Humanitarian Law and the Role of the ICRC.” International Review of the Red Cross 305 (March–April 1995): 162–80.
- OCHA. Guiding Principles on Internal Displacement. 2004 Available at https://www.internal-displacement.org/sites/default/files/publications/…
- UNHCR, UNHCR’s initiative on internal displacement 2020 – 2021. Available at https://reporting.unhcr.org/document/1199



