أولًا:- الخلفية
في أعقاب النزاعات المسلحة التي دارت في رواندا ويوغوسلافيا السابقة في التسعينيات، وفي ظل عدم وجود محكمة جنائية دولية دائمة، قرر المجتمع الدولي إنشاء محكمتين جنائيتين دوليتين خاصتين مخولتين بمقاضاة الأفراد المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وأعمال الإبادة الجماعية المرتكبة في هذين السياقين المحددين. عملت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة من عام 1993 إلى عام 2017، وعملت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا من عام 1994 إلى عام 2015. قامت كلتا المحكمتين بالتحقيق ومعاقبة مرتكبي أبشع الجرائم التي ارتكبت خلال هذه النزاعات.
أنشأ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة كلتا المحكمتين من خلال قرارات اعتمدت بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. هذه القرارات ملزمة لجميع الدول، وقد أنشئت المحكمتان بهذه الطريقة لفرض اختصاصهما القضائي مباشرة على جميع الدول. كما فرضتا على جميع الدول تعريفًا مشتركًا أوليًّا لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك التطهير العرقي والجرائم الجنسية والمرتكبة على أساس نوع الجنس، فضلًا عن الإبادة الجماعية. وكان من الممكن اتباع طريقة أخرى تتمثل في اعتماد معاهدة لإنشاء مثل هذه المحكمة، ولكن ذلك لم يكن ممكنًا لأنه كان يتطلب موافقة الدول ثم التصديق عليها. لذلك، لم تلجأ الأمم المتحدة إلى هذا الخيار. كان قرار مجلس الأمن الدولي وسيلة أسرع وأكثر فعالية لفرض القرارات على جميع الدول. كما كان إشارة واضحة إلى أن الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي تنظر إلى العدالة الجنائية الدولية كأداة وجزء لا يتجزأ من جدول أعمال السلام والأمن الدوليين.
منذ إنشاء هاتين المحكمتين، تم إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، ما أدى إلى إلغاء الحاجة إلى إنشاء محاكم خاصة إضافية. في 17 تموز/يوليه 1998، اعتمدت الدول نظام روما الأساسي الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية. ودخل حيز التنفيذ في 1 تموز/يوليه 2002. المحكمة الجنائية الدولية مسؤولة عن محاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مثل تلك التي بتت فيها المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا. منذ 17 تموز/يوليه 2018، تتمتع المحكمة الجنائية الدولية أيضًا بالاختصاص القضائي، في ظل شروط تقييدية إضافية، لمحاكمة جريمة العدوان. يخضع الاختصاص القضائي للمحكمة الجنائية الدولية لشروط معينة، ولا تتصرف إلا عندما تكون الدول أو الدولة المعنية غير راغبة أو غير قادرة على إجراء التحقيقات والملاحقات القضائية اللازمة.
ومع ذلك، ينص نظام روما الأساسي على أنه يجوز لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فرض اختصاص المحكمة الجنائية الدولية على دولة غير موقعة من خلال قرار ملزم يتم اعتماده بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
على مدى سنوات وجودهما، ساهمت المحكمتان الجنائيتان الدوليتان الخاصتان في تطوير الفقه الدولي بشأن تفسير المفاهيم الأساسية للقانون الدولي الإنساني في حالات النزاع المسلح الدولي أو غير الدولي. وقد أُدرجت عناصر السوابق القضائية هذه في عرض المفاهيم المختلفة للقانون الدولي الإنساني المعنية، مثل: واجب القادة، والهجوم، والتناسب، والمسؤولية، والاغتصاب، والإبادة الجماعية، إلخ.
←إبادة جماعية؛ اتفاقيات الدولية؛ المحكمة الجنائية الدولية؛ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؛ جرائم حرب/جرائم ضد الإنسانية
1- الإطار القانوني والإجرائي
أنشئت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة بموجب قراري مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 808 المؤرخ 22 شباط/فبراير 1993 و827 المؤرخ 25 أيار/مايو 1993. وتقع هذه المحكمة في لاهاي، هولندا. وأنشئت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 955 المؤرخ 8 تشرين الثاني/نوفمبر 1994، وتقع في أروشا، تنزانيا. وقد أُرفق نظاما هاتين المحكمتين بقراري مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المذكورين أعلاه.
وفي غياب تشريع دولي للإجراءات الجنائية، اعتمدت هاتان المحكمتان القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات الخاصة بهما، والتي سُنَّت في 11 شباط/فبراير 1994 بالنسبة للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، وفي 29 حزيران/يونيه 1995 بالنسبة للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا. وقد اعتمدت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا قواعد مشابهة جدًّا لقواعد المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة. وتستند هذه اللوائح إلى حد كبير إلى نظام الخصومة في القانون العام المستخدم في معظم البلدان الأنجلوسكسونية، على عكس نظام التحقيق الخاص بنظام القانون المدني المستخدم في البلدان ذات التقاليد القانونية الرومانية-الجرمانية.
وفي هذا الصدد، أثار اختيار نظام القانون العام بعض الانتقادات وأثر على وضع الضحايا ودورهم، وعلى استحالة البت في القضايا غيابيًّا في حالة غياب المتهم، وعلى دور المدعي العام في التحقيقات.
2- دور الضحية
في نظام القانون العام، يُعامل الضحايا عمومًا كشهود فقط في القضايا الجنائية. وقد أشار مؤيدو القانون الجنائي القاري إلى عيبين رئيسيين في هذا النهج فيما يتعلق بحق الضحايا في التعويض والحماية أثناء الإجراءات القضائية.
ففي ظل هذا النظام، لا يحق للضحايا عادة المطالبة بتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم في قضية جنائية. ولا يُمنح التعويض عمومًا إلا في إجراءات مدنية منفصلة. ومع ذلك، بموجب النظام القانوني القاري، يمكن للضحايا رفع دعوى مدنية والمطالبة بتعويض عن الأضرار في الإجراءات الجنائية. وهذا يعني أن الضحايا لا يحق لهم الحصول على تعويض أمام المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا. ويجب عليهم الانتظار حتى يقوم مسجِّل المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة بإحالة الحكم إلى السلطات المختصة قبل أن يتمكنوا من رفع دعوى تعويض أمام محكمة وطنية أو هيئة تعويض دولية أخرى (القاعدة 106 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات الخاصة بالمحكمتين).
3- المحاكمات الغيابية
هناك فرق آخر بين نظام القانون العام ونظام القانون القاري، وهو ما ينعكس في إجراءات المحكمة الجنائية الدولية، وهو حظر المحاكمات الغيابية (في غياب المتهم) بموجب نظام القانون العام. وتعتبر هذه المحاكمات في أنظمة القانون العام انتهاكًا محتملًا لحقوق الدفاع عن "المتهم" (على الرغم من أنه يجوز فرض عقوبات على بعض الجرائم البسيطة في "غياب" المتهم إذا "امتنع" طوعًا أو عمدًا عن حضور المحاكمة أو "هرب"). وتعتبر النظم القانونية القارية أكثر انفتاحًا من الناحية الفنية على المحاكمات التي تُجرى في غياب المتهم والأحكام الصادرة غيابيًّا. والهدف من ذلك هو تجنب إنكار العدالة الناجم عن هروب المتهم مع تشجيعه على المثول أمام المحكمة، حيث يمكنه الطعن في الحكم الصادر غيابيًّا والحصول على محاكمة جديدة إذا وافق على المثول أمام المحكمة.
4- دور المدعي العام
في نظام القانون العام، يتحمَّل رئيس الادعاء العام أو النائب العام المسؤولية عن كلٍّ من عملية التحقيق والمحاكمة، في حين أن التحقيق في نظام القانون المدني، يجري تنفيذه من قِبَل قضاة تحقيق، في ما يقوم القضاة بإجراء معظم التحقيقات أثناء المحاكمات. تزيد إجراءات القانون العام من الضغط على الضحايا والشهود أثناء استجواب محامي المدعى عليه لهم في أثناء المحاكمة. وفي هذا الصدد، يظهر هيكل المحكمتين، الذي سيوضح في ما بعد، تأثير نظام الخصومة، الذي ينعكس بصورة رئيسية في السلطة الموسعة المخولة للمدعي العام.
أعاد نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، الذي اعتمد في تموز/يوليه 1998، التوازن بين نظامي القانون العام والقانون المدني: فهو ينشئ غرفة أولية، يجب أن توافق على جميع التحقيقات التي يباشرها المدعي العام، ويسمح للمحكمة الجنائية الدولية بأن تأمر بتعويضات لصالح الضحايا. وقد تشمل التعويضات الاسترداد أو التعويض أو إعادة التأهيل، ويمكن دفعها إما مباشرة من قبل الشخص المدان أو من خلال صندوق استئماني للضحايا أنشئ بموجب نظام المحكمة (المادتان 75 و79 من نظام روما الأساسي).
← هرمية القواعد؛ المحكمة الجنائية الدولية؛ تعويض (جبر الضرر)
ثانيًا:- الهيكل والتنظيم
ترتبط المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، على الرغم من استقلاليتهما، بعلاقات تنظيمية تضمن وحدة عملياتهما القضائية وتماسكها وزيادة فاعلية الموارد المخصصة لهما. تتألف كل محكمة من قسم قضائي، ودوائر قضائية ومكتب المدعي العام، وقسم إداري، وهو قلم المحكمة. حتى عام 2007، كان للمحكمتين نفس المدعي العام وقضاة الاستئناف، وبعد ذلك بدأت كل محكمة في توظيف مدعين عامين وقضاة محاكمة منفصلين، فضلًا عن وحدات إدارية وميزانيات منفصلة.
1- القسم القضائي
كان القسم القضائي يضم 14 قاضيًّا، كان يجب أن يكونوا من جنسيات مختلفة. أنشئ القسم القضائي في الأصل بدائرة ابتدائية واحدة لكل محكمة (ثلاثة قضاة لكل منها) ودائرة استئناف مشتركة (خمسة قضاة). غير أن قرارين جديدين اعتمدهما مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (القرار 1165 المؤرخ 30 نيسان/أبريل 1998 والقرار 1166 المؤرخ 13 أيار/مايو 1998)، بهدف تسريع سير العدالة، أضافا دائرة ابتدائية واحدة لكل محكمة.
- تم انتخاب القضاة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي كان عليها، كما هي الحال مع محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، أن تأخذ في الاعتبار الحاجة إلى التوزيع الجغرافي العادل وتمثيل النظم القانونية الرئيسية في العالم. تم انتخاب القضاة لمدة أربع سنوات وكانوا مؤهلين لإعادة الانتخاب. تم اختيارهم من قائمة تضم 22 اسمًا اختارها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
- ثم ينتخب القضاة الأربعة عشر رئيس المحكمة، الذي يترأس مباشرة دائرة الاستئناف ويعين القضاة الباقين في الدوائر المختلفة. وبمجرد إنشاء الدوائر الابتدائية، انتخبت هذه الدوائر أيضًا رؤساءها. وفي شباط/فبراير 2012، انتُخب القاضي فاغن يونسن من الدنمارك آخر رئيس للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، وأعيد انتخابه في نيسان/أبريل 2013 ليظل في منصبه حتى إغلاق المحكمة في 31 كانون الأول/ديسمبر 2015. كان القاضي كارمل أجيوس من مالطة آخر رئيس للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، وتولى منصبه في 21 تشرين الأول/أكتوبر 2015 وظل في منصبه حتى إغلاق المحكمة في 31 كانون الأول/ديسمبر 2017.
2- مكتب المدعي العام
كانت المحكمتان في الأصل تقتسمان نفس مكتب المدعي العام. كان المدعي العام يُعين من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بناءً على ترشيح من الأمين العام للأمم المتحدة، لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة. وكان يشغل رتبة أمين عام مساعد. في 15 أيلول/سبتمبر 2003، تم استبدال كارلا ديل بونتي من سويسرا التي كانت تشغل منصب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا بحسن بوبكار جالو من غامبيا. في عام 2007، قرر مجلس الأمن الدولي تجديد ولايته لمدة أربع سنوات، وشغل هذا المنصب حتى انتهاء عمل المحكمة في 31 كانون الأول/ديسمبر 2015. في كانون الثاني/يناير 2008، حل سيرج براميرتز من بلجيكا محل كارلا ديل بونتي الذي كان يشغل منصب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، وشغل هذا المنصب حتى إغلاق المحكمة في 31 كانون الأول/ديسمبر 2017. تم تعيين موظفي مكتب المدعي العام من قبل الأمين العام للأمم المتحدة بناءً على توصية المدعين العامين، الذين كان لكل منهم نائب مدعي عام يساعده.
3- القسم الإداري وميزانية المحكمتين
كان القسم الإداري للمحكمتين هو قلم المحكمة، برئاسة أمين سر. وكان لكل محكمة قلمها الخاص، الذي كان مسؤولًا عن إدارة المحكمة وصيانتها. وكان الأمناء السريون يُعينون لفترة أربع سنوات قابلة للتجديد من قبل الأمين العام للأمم المتحدة بعد التشاور مع رئيس المحكمة. وكان موظفو قلم المحكمة يُعينون أيضًا من قبل الأمين العام للأمم المتحدة، بعد التشاور مع أمين السر.
أنفقت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة 695 مليون دولار أمريكي في السنوات العشر الأولى من وجودها، وأنفقت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا حوالي مليار دولار أمريكي خلال نفس الفترة.
تجدر الإشارة إلى أن الميزانية النهائية للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا لأنشطة تصفية أعمالها لفترة السنتين 2016-2017 [f1] قد بلغت حوالي 2 مليون دولار أمريكي (انظر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 70/241)، في حين بلغت ميزانيتها 106 ملايين دولار أمريكي للسنوات 2014-2015. وبلغت الميزانية النهائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ما يزيد قليلًا على 105 ملايين دولار أمريكي لفترة السنتين 2016-2017 (انظر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 72/257)، وبلغت ميزانيتها ما يقرب من 180 مليون دولار أمريكي للفترة 2014-2015.
وقد استُمدت ميزانيتا المحكمتين أساسًا من الميزانية العادية للأمم المتحدة، ولكن المحكمتين عملتا أيضًا جزئيًّا بفضل التبرعات الطوعية من الدول. ونتيجة لذلك، عانت المحكمتان في كثير من الأحيان من مشاكل تمويل خطيرة أعاقت أنشطتهما. وكان ذلك مشكلة خاصة بالنسبة للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا.
واستنادًا إلى ميزانيات السنوات العشر الأولى من وجود هاتين المحكمتين، قدر البعض أن متوسط تكلفة كل متهم بلغ 4.3 مليون دولار أمريكي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة و11 مليون دولار أمريكي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا. غير أن هذه الأرقام لا تحمل نفس المعنى إذا ربطنا هذه الميزانية بعدد الضحايا بدلًا من عدد المتهمين.
في ذروة عملياتها، في شباط/فبراير 2011، كانت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا توظف ما يقرب من 628 موظفًا من 77 جنسية، بينما كانت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة توظف 988 موظفًا من 82 جنسية.
ثالثًا:- الاختصاص القضائي وإصدار الأحكام
1- الاختصاص الموضوعي (Ratione Materiae)
كانت لكلتا المحكمتين سلطة "مقاضاة الأشخاص المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني" (المادة 1 من كلا النظامين الأساسيين). وتحدد كل من المادتين 2-5 من نظام المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة والمادتين 2-4 من نظام المحكمة الجنائية الدولية لرواندا بالتفصيل الجرائم المحددة التي تقع ضمن اختصاصهما. وبالنسبة للمحكمتين، تندرج هذه الجرائم ضمن فئات أعمال الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. وفي هذا السياق، أضافت كل محكمة أنواعًا جديدة من الجرائم إلى اختصاصها، مقارنة بالتعريفات القديمة في القانون الجنائي الدولي.
- رفعت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة الوضع القانوني لجريمة الاغتصاب، بحد ذاتها، إلى مرتبة جريمة ضد الإنسانية. وكان ذلك سمة قانونية جديدة. ولهذا الغرض، نصت القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة على تدابير تتطلب مجموعة أخف من الأدلة في حالة الاعتداء الجنسي (القاعدة 96 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة).
- وسَّعت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا نطاق مفهوم الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني ليشمل حالات النزاع المسلح الداخلي. واستندت في تهمها إلى انتهاكات المادة 3 من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977 (المادة 4 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا). كما اعتبرت أن الاغتصاب يمكن أن يشكل عملًا من أعمال الإبادة الجماعية.
☜ أرست المحكمة الجنائية الدولية لرواندا سابقتين قانونيتين مهمتين للغاية، إحداهما بشأن الاغتصاب والأخرى بشأن الإبادة الجماعية، في الحكم الصادر ضد جان بول أكايسو (القضية رقم ICTR-96-4-T، الحكم الصادر في 2 أيلول/سبتمبر 1998). وكان هذا أول حكم تصدره محكمة دولية تدين فردًا بالإبادة الجماعية والاغتصاب، مستخدمة التعريفات القانونية للاغتصاب والإبادة الجماعية من جهة، والانتهاكات الجسيمة للبروتوكول الثاني الإضافي لاتفاقيات جنيف من جهة أخرى.
بالإضافة إلى الحكم بالإدانة، أرست المحكمة الجنائية الدولية لرواندا سابقة قانونية مهمة بقولها إن الاغتصاب يمكن أن يكون عملًا من أعمال الإبادة الجماعية. يمكن الاطلاع على مزيد من التفاصيل حول الحكم في المدخل الخاص بـ ← اغتصاب.
2. الاختصاص الشخصي (Ratione Personae)
استند كلا النظامين الأساسيين إلى مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية (المادة 7 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، والمادة 6 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا). وبموجب القانون الدولي، لا ينطبق هذا المبدأ إلا على "الأشخاص الطبيعيين" (الأفراد من البشر)، وقد أكد النظامان الأساسيان على أن اختصاصهما يقتصر على هؤلاء الأشخاص (المادة 6 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، والمادة 5 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا). وبالتالي، لا يمكن محاكمة الدول (أو الهيئات الاعتبارية).
وكان للمحكمتين سلطة مقاضاة جميع الأشخاص المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني (المادة 1 من كلا النظامين الأساسيين)، بغض النظر عن درجة مسؤوليتهم. ويستند النظامان الأساسيان إلى أحكام محكمة نورمبرغ.
أي شخص خطط أو حرض أو أمر أو ارتكب أو ساعد أو شجع بطريقة أخرى في التخطيط أو الإعداد أو تنفيذ جريمة تدخل في اختصاص المحكمتين - سواء كان مسؤولًا حكوميًّا أو قائدًا عسكريًّا أو مرؤوسًا - يعتبر مسؤولًا بشكل فردي عن الجريمة ويمكن محاكمته (المادة 7(1) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة؛ المادة 6(1) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا).
- لا تعتبر الرتبة الرسمية للمتهم أو حقيقة أنه قد يكون تصرف بناءً على أوامر من رؤسائه سببًا لاستبعاد المسؤولية الجنائية.
- في حالة الأشخاص ذوي الرتب العليا - سواء كانوا رؤساء دول أو حكومات أو موظفين مدنيين كبار - لا يعفيهم منصبهم الرسمي من مسؤوليتهم الجنائية الفردية ولا يخفف من عقوبتهم (المادة 7(2) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، والمادة 6(2) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا).
- في حالة المرؤوسين، لن يعفيَهم القول بأنهم كانوا ينفِّذون أوامر رؤسائهم من المسؤولية الجنائية الفردية. لكن يمكن اعتبار الأوامر الصادرة من جهات عليا سببًا في تخفيف العقوبة عليهم، ولكن فحسب في الحالات التي لم تُتح لهم تلك الأوامر حرية العمل أو الحكم (المادة 7(4) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، والمادة 6(4) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا).
- علاوة على ذلك، يتحمل مَن هو في منصب أعلى المسؤولية عن جريمة ارتكبها أحد مرؤوسيه، إذا كان مَن هو في منصب أعلى على علم، أو كانت لديه الأسباب ليعرف أن المرؤوس كان على وشك ارتكاب مثل هذه الأعمال، أو ارتكبها، وفشل رئيسه في اتخاذ الإجراءات الضرورية والمعقولة لمنع وقوع مثل هذه الأعمال أو معاقبة مرتكبيه (المادة 7(3) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، والمادة 6(3) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا). وفي هذا الصدد، عكس النظامان الأساسيان الأحكام المتعلقة بواجب القادة الواردة في البروتوكول الأول الإضافي لعام 1977 لاتفاقيات جنيف (البروتوكول 1، المادة 87).
في قضية بوشكوسكي وتارشولوفسكي (19 أيار/مايو 2010، الفقرة 52)، أوضحت دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أنه، عملًا بالمادة 1 من النظام الأساسي، لا يقتصر اختصاص المحكمة على مقاضاة الأشخاص الذين يشغلون مناصب معينة، ما يعني أن دور المرؤوس كمتَّهم غير مقبول من الناحية القانونية في تحديد مسؤوليته الجنائية الفردية.
3- الاختصاصان الإقليمي والزمني (Ratione Loci & Ratione Temporis)
- يغطِّي اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أراضي جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية الاشتراكية السابقة. في ما يغطِّي اختصاصها الزمني جميع الجرائم المرتكبة منذ 1 كانون الثاني/يناير 1991، وهو التاريخ الذي حدده مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة باعتباره تاريخ بدء الأعمال العدائية. وكان من المقرر أن ينتهي اختصاص المحكمة عندما ترى المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أن الأعمال العدائية قد توقفت. ولم تعتبر المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة توقيع اتفاقية دايتون للسلام في عام 1995 نهاية لأنشطتها، حيث استمرت أعمال العنف والجرائم في أراضي يوغوسلافيا السابقة، بما في ذلك الهجوم الذي شنه الجيش الصربي على كوسوفو في عام 1999، ما أدى إلى توجيه الاتهام إلى سلوبودان ميلوسيفيتش، رئيس صربيا والموقع على اتفاقية دايتون للسلام.
- غطى الاختصاص الإقليمي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا أراضي رواندا والدول المجاورة لها، في حين اقتصر اختصاصها الزمني على فترة سنة واحدة، من 1 كانون الثاني/يناير إلى 31 كانون الأول/ديسمبر 1994. أدى هذا القيد إلى توترات، حيث شملت اختصاصات المحكمة الجنائية الدولية لرواندا كامل فترة الإبادة الجماعية التي وقعت في عام 1994، لكنها تركت فرصة ضئيلة للغاية لمحاكمة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت في أعقابها، ولا سيما التي ارتكبها النظام الرواندي الجديد وجيشه.
- تم وضع "استراتيجية الإنجاز" للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا في عام 2003 لتمكين المحكمتين من إنهاء أنشطتهما وإنجاز القضايا المعلقة. وتوخت الخطة إنجاز التحقيقات والمحاكمات وجميع الأعمال الأخرى بحلول نهاية عام 2010. وأيد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هذه الخطة في قراريه 1503 (2003) و1534 (2004). وقد تم تمديد الموعد النهائي لمراعاة التأخر في القبض على الفارين المتبقين وإتمام الأحكام في القضايا المعقدة.
أنشئت الآلية الدولية لتصريف الأعمالالمتبقية للمحكمتين الجنائيتين (الآلية) بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 1966 (2010) لتولي وإكمال العمل الذي بدأته المحكمتان الجنائيتان الدوليتان الخاصتان (انظر أدناه، الفرع خامسًا).
في قضية بيزيمونغو وآخرين (المحكمة الجنائية الدولية لرواندا رقم 99-50-T، قرار خاص بمذكرة الدفاع بموجب المادة 98 مكررًا، 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2005، الفقرتان 20 و26)، أعطت الدائرة الابتدائية الثانية للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا تفسيرًا موسعًا لاختصاصها الزمني، بحجة أنه حتى لو كان اختصاص المحكمة يقتصر على الجرائم المرتكبة في عام 1994 (المادة 1 من نظامها الأساسي)، فإن التآمر لارتكاب الإبادة الجماعية هو جريمة ذات طبيعة مستمرة، كما هو مذكور في قضية ناهيمانا وآخرين (المحكمة الجنائية الدولية لرواندا رقم 99-52-T، الحكم، 3 كانون الأول/ديسمبر 2003، الفقرات 100-104 و1044). ولذلك، رأت الدائرة الابتدائية الثانية أن الأدلة المتعلقة بأفعال وقعت قبل عام 1994 يمكن استخدامها كأدلة على جرائم ارتكبت خلال الفترة بين 1 كانون الثاني/يناير و31 كانون الأول/ديسمبر 1994 (الفقرة 26).
في قضية ناهيمانا وآخرين (المحكمة الجنائية الدولية لرواندا رقم 99-52-A، الحكم، 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2007، الفقرات 313-314[f2] )، رأت دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا أن "نية واضعي النظام الأساسي كانت أن يكون للمحكمة اختصاص قضائي لإدانة متهم فقط عندما تكون جميع الأركان من أجل إثبات جريمته كانت متوافرة في عام 1994". وبناء على ذلك، رأت دائرة الاستئناف أنه لإدانة شخص ما، يجب إثبات أن الأفعال أو الإهمال التي تثبت مسؤولية المتهم قد وقعت في عام 1994 وأن المتهم كان لديه النية المطلوبة وقت ارتكاب تلك الأفعال أو الإهمال.
4- العقوبات
وحُكم على الأشخاص الذين أدينوا بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني بالسجن. ولم تطبق المحكمتان عقوبة الإعدام. وفي غياب قانون جنائي دولي، لم يحدد القانون الدولي عقوبة موحدة محددة على مرتكبي جريمة معينة. ولذلك، خضعت المحكمتان لمعايير العقوبات العامة التي كانت سارية في وقت من الزمن في يوغوسلافيا السابقة ورواندا (المادة 24(1) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة؛ والمادة 23(1) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا).
وبمجرد النطق بالحكم، كان يتم قضاء مدة السجن في بلد تحدده المحكمة من قائمة الدول التي أبدت لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة استعدادها لاستقبال الأشخاص المدانين (المادة 27 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة). وأضافت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا إمكانية قضاء مدة العقوبة في رواندا (المادة 26 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا).
☜ المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة
أنهت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة عملها في عام 2017 وأصدرت حكمها النهائي في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 في قضية المدعي العام ضد جادرانكو برليتش وآخرين. وتم تحويل القضايا المعلقة إلى الآلية الدولية لتصريف الأعمال المتبقية للمحكمتين الجنائيتين التي أصدرت آخر حكم بشأن الجرائم المرتكبة خلال النزاعات في يوغوسلافيا السابقة في قضية المدعي العام ضد جوفيكا ستانيشيتش وفرانكو سيماتوفيتش في 31 أيار/مايو 2023.
وإجمالًا، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة لوائح اتهام ضد 161 شخصًا، وجميع القضايا قد اكتملت الآن. ومن بين المتهمين الـ 161، تمت تبرئة 18 شخصًا بشكل نهائي، وأدين 93 شخصًا وصدرت بحقهم أحكام، وأحيلت 13 قضية إلى سلطة قضائية وطنية بموجب المادة 11 مكررًا (10 إلى البوسنة والهرسك، وواحدة إلى صربيا، واثنتان إلى كرواتيا)، وسُحبت 20 لائحة اتهام، وتوفي 17 شخصًا قبل نقلهم إلى المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أو صدور الأحكام بحقهم. كما أنهت المحكمة إجراءات انتهاك حرمة المحكمة ضد 25 شخصًا. وحتى كانون الأول/ديسمبر 2023، كان هناك شخصان لا يزالان هاربين في قضية انتهاك حرمة المحكمة، ولم يتم بعد تنفيذ مذكرتي التوقيف الصادرتين بحق بيتار جوجيتش وفجيريكا راديتا، وأحيلت هذه القضية إلى الآلية الدولية لتصريف الأعمال المتبقية للمحكمتين الجنائيتين.
☜ المحكمة الجنائية الدولية لرواندا
أنهت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا عملها في كانون الأول/ديسمبر 2015، وأحيلت القضايا المعلقة إلى الآلية الدولية لتصريف الأعمال المتبقية للمحكمتين الجنائيتين. وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا لوائح اتهام ضد 93 شخصًا، وأجرت محاكمات لـ 82 متهمًا، حُكم على 61 منهم، وبُرئ 14، وسُحبت التهم الموجهة إلى اثنين، وتوفي خمسة قبل صدور حكم المحكمة الجنائية الدولية لرواندا أو نقلهم إلى الآلية الدولية لتصريف الأعمال المتبقية للمحكمتين الجنائيتين. بالإضافة إلى ذلك، أحيلت 10 قضايا إلى سلطة قضائية وطنية (ثماني قضايا إلى رواندا وقضيتان إلى فرنسا). وأعلن المدعي العام للآلية الدولية لتصريف الأعمال المتبقية للمحكمتين الجنائيتينفي عام 2024 وفاة آخر شخصين يعتبران لا يزالان طليقين.
وأصدرت فرنسا أحكامًا في القضيتين اللتين أحيلتا إليها. وفي عام 2019، تم رفض الدعوى المرفوعة ضد السيد وينسيسلاس مونيشياكا، وفي عام 2022، حكمت المحاكم الفرنسية على السيد لوران بوسيباروتا بالسجن لمدة 20 عامًا.
من بين الحالات الثماني المحالة إلى رواندا، أكدت الآلية الدولية لتصريف الأعمال المتبقية للمحكمتين الجنائيتين وفاة اثنين (فينياس مونياروغاراما في عام 2022 وألويس نديمباتي في عام 2023)، وخضع ثلاثة منهم للمحاكمة في رواندا، وأدينوا جميعًا وحُكم عليهم بالسجن مدى الحياة (جان بوسكو أووينكيندي، برنارد مونياغيشاري ولاديسلاس نتاغانزوا)، وتم القبض على شخص آخر في جنوب أفريقيا في أيار/مايو 2023، لكنه رفض نقله إلى رواندا للمحاكمة وطلب أن يحاكم أمام المحكمة الجنائية الدولية لرواندا (فولجينس كاييشيما).في أيار/مايو 2024، أكد المدعي العام للآلية وفاة آخر متهمين اثنين لا يزالان طليقين (تشارلز رياندياكو وتشارلز سيكوبوابو).
في عام 2012، أحالت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا إلى الآلية الدولية لتصريف الأعمال المتبقية للمحكمتين الجنائيتين قضية ثلاثة هاربين رفيعي المستوى: أوغسطين بيزيمانا، وفيليسيان كابوغا، وبروتيس مبيرانياس، بالإضافة إلى الاستئناف في قضية المدعي العام ضد أوغسطين نجيراباتوار، التي صدر الحكم فيها في 18 كانون الأول/ديسمبر 2014. كما نظرت الآلية في استئناف في قضية مونياروغاراما ضد قرار إحالة قضيته إلى رواندا وأصدرت قرارها في 5 تشرين الأول/أكتوبر 2012، حيث قضت لأول مرة بأن قرارات المحكمة الجنائية الدولية لرواندا والمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ملزمة للآلية.
كان فيليسيان كابوغا (المسمى بممول الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994) هو الهارب الوحيد المتبقي تحت اختصاص الآلية الدولية لتصريف الأعمال المتبقية للمحكمتين الجنائيتين، وبالتالي كان آخر من ينتظر الحكم الدولي، حيث انتهت الآلية من النظر في جميع القضايا الأخرى (تم تأكيد وفاة اثنين من المتهمين الذين كانوا لا يزالون هاربين في عام 2020 (أوغسطين بيزيمانا) وعام 2022 (بروتاي مبيرانيا) وتم الإعلان عن وفاة آخر هاربين (رياندياكو وتشارلز سيكوبوابو) قبل أكثر من 25 عامًا من قبل المدعي العام للآلية[MM3] في أيار/مايو 2024. في 16 أيار/مايو 2020، بعد 26 عامًا من الفرار، تم القبض أخيرًا على السيد كابوغا بالقرب من باريس حيث كان يعيش بهوية مزيفة. كان القبض عليه، في سن 84 عامًا، تتويجًا لعشر سنوات من المطاردة الدولية التي امتدت عبر عدة بلدان تقع في قارات مختلفة. في 26 تشرين الأول/أكتوبر 2020، نُقل السيد كابوغا إلى فرع الآلية في لاهاي في هولندا بناءً على طلب من الدفاع، بدعم من المدعي العام والمسجل، للسماح بإجراء مزيد من الفحوصات الطبية لتحديد ما إذا كان من الممكن نقل كابوغا بأمان إلى فرع الآلية في أروشا في تنزانيا للمحاكمة. بالنظر إلى طلب الدفاع تعيين خبراء طبيين لتقييم مدى لياقة كابوغا للمثول أمام المحكمة، عينت الدائرة الابتدائية ثلاثة خبراء طبيين مستقلين وعقدت جلسات استماع في 31 أيار/مايو و1 حزيران/يونيه و7 حزيران/يونيه 2022 للسماح بفحص ثلاثة من الخبراء الطبيين وتقديم مذكرات الأطراف بشأن لياقة كابوغا للمثول أمام المحكمة والاحتجاز في أروشا.
في 13 حزيران/يونيه 2022، خلصت الدائرة الابتدائية إلى أن الدفاع لم يثبت أن السيد كابوغا غير لائق حاليًّا للمثول أمام المحكمة، لكنها لاحظت مع ذلك أنه يعاني من ضعف في القدرات الإدراكية، وأنه في حالة هشة وضعيفة، ويحتاج إلى رعاية طبية مكثفة ومراقبة. تقرر أن يظل السيد كابوغا محتجزًا في فرع الآلية في لاهاي، وبدأت محاكمته أخيرًا في 29 أيلول/سبتمبر 2022 بتهم الإبادة الجماعية والتحريض على ارتكاب الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.
في 6 حزيران/يونيه 2023، خلصت الدائرة الابتدائية إلى أن الصحة العقلية للسيد كابوغا، تجعله غير قادر على حضور محاكمته، لكنها قررت مواصلة القضية من خلال "إجراء بديل للبت في القضية يشبه المحاكمة قدر الإمكان، ولكن دون إمكانية الإدانة". وكان هذا إجراءً غير مسبوق في مجال العدالة الدولية وذا طبيعة مثيرة للجدل للغاية.
ثم في 7 آب/أغسطس 2023، أمرت دائرة الاستئناف في الآلية الدولية لتصريف الأعمال المتبقية للمحكمتين الجنائيتين بتعليق محاكمة السيد كابوغا على أساس أنه يعاني من خرف الشيخوخة، وأشارت إلى أن الدائرة الابتدائية أخطأت في ابتكار إجراء بديل غير موجود. لذلك، أحالت دائرة الاستئناف القضية إلى المحكمة الأدنى "مع توجيهات بوقف الإجراءات إلى أجل غير مسمى ومعالجة مسألة احتجاز كابوغا على ذمة التحقيق على وجه السرعة". ومع ذلك، تعمل هيئة الدفاع منذ ذلك الحين على تحديد دولة مناسبة ومستعدة لقبول السيد كابوغا لإطلاق سراحه المؤقت.
☜ كان اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا محدودة زمنًا ومكانًا:
- كانت للمحكمتين سلطة محاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب أفعال إجرامية، وليس الدول.
- كانت المحكمتان تعملان بالتوازي مع المحاكم الوطنية، ولكن كان بإمكان هذه الأخيرة أن تطلب من المحكمتين تأجيل بعض القضايا قيد التحقيق أو المقاضاة إلى المحكمتين لإصدار الحكم فيها.
- لم يكن بإمكان الضحايا والدول تقديم شكاوى مباشرة إلى هاتين المحكمتين.
- كان المدعي العام وحده هو الذي يمكنه أن يقرر فتح تحقيق، إما بمبادرته الخاصة أو على أساس المعلومات الواردة إليه. وكان بإمكان المنظمات غير الحكومية والضحايا والشهود والمنظمات الحكومية الدولية والدول تقديم معلومات إلى المدعي العام.
- اعتمدت المحكمتان تعريفاتهما//؟؟ الخاصة لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، حيث جمعتا بين التعاريف الواردة في نظام محكمة نورمبرغ العسكرية لعام 1945 وتلك الواردة في اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكوليها الإضافيين لعام 1977.
- لا يمكن أن يكون عذر الوظيفة الرسمية للمتهم أو عذر الامتثال لأوامر الرؤساء سببًا في استبعاد المسؤولية الجنائية الفردية.
- اقتصرت العقوبات على السجن. ولا يمكن فرض عقوبة الإعدام وفقًا للقانون الدولي.
- اعتمدت المحاكم على التعاون القضائي بين الدول لضمان فعاليتها، الأمر الذي تطلب بدوره من كل دولة تكييف قوانينها مع هذا التعاون.
- أوضحت السوابق القضائية للمحاكم تفسير القانون الدولي الإنساني.
رابعًا:- تعاون الدول
إن وجود المحاكم الجنائية الدولية الخاصة لم يعفِ الدول من التزامها بالبحث عن مرتكبي الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني ومقاضاتهم، على النحو المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف لعام 1949. ولكي تعمل المحاكم بشكل سليم، يتعين أن تكون النظم القضائية الوطنية فعالة وأن تتعاون مع بعضها البعض في المسائل الجنائية، سواء من حيث التحقيقات والمحاكمات أو تنفيذ الأحكام.
وعلى الرغم من أن النظام الأساسي للمحكمتين قد اعتمد بقرارات ملزمة صادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فإن التعاون القضائي بين المحكمتين الدوليتين والسلطات الوطنية يتطلب أن تقوم كل دولة بتكييف قوانينها للسماح بمثل هذا التعاون وإنفاذ قرارات المحكمتين الدوليتين في إطار نظامها القانوني المحلي. وهذا أمر مهم بشكل خاص لتنفيذ أوامر التوقيف الدولية وتقديم الوثائق والشهود. وتجدر الإشارة إلى أن الدوائر القضائية للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا أصدرت بعض أوامر الاستدعاء لبعض الشهود للإدلاء بشهاداتهم لصالح الدفاع ولتقديم بعض الوثائق، ولكن لم يؤدِّ عدم امتثال رواندا لبعض الأوامر إلى تقديم تقرير إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (وفقًا للقاعدة 7 مكررًا أ من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا) لتسليط الضوء على هذا الإخلال بالالتزامات الدولية، في حين تم القيام بذلك في حالات مماثلة في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة.
كما واجهت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا مسألة مهمة تتمثل في عدم تعاون الدول في إعادة توطين الخمسة الذين تمت تبرئتهم (السيد بيكامومباكا (توفي في 19 أيار/مايو 2022)، والسيد نزوونيمي، والسيد موغيرانيزا، والسيد زيغيرانييرازو، والسيد نتاجيرورا، الذين بُرئوا جميعهم بين عامي 2004 و2014) وأربعة أشخاص أدينوا ثم أُفرج عنهم بعد قضاء مدة عقوبتهم (السيد نتزيريايو، والسيد موفوني (توفي في 10 حزيران/يونيه 2023)، والسيد نسينجيومفا، والسيد ساغاهوتو). وبالفعل، منذ تبرئتهم أو إطلاق سراحهم وحتى كانون الأول/ديسمبر 2021، اضطر هؤلاء الأفراد إلى البقاء والإقامة في "منازل آمنة" في تنزانيا تحت رعاية وحراسة الأمم المتحدة، حيث لم توافق أي دولة على استقبالهم على أراضيها، ولم يتمكنوا من العودة إلى رواندا خوفًا من مواجهة محاكمة جديدة أو انتهاكات أخرى لحقوقهم الإنسانية. على الرغم من أن مجلس الأمن الدولي أشاد، في مناسبات عديدة، بالدول الأعضاء التي قبلت نقل الأشخاص الذين تمت تبرئتهم والمحكوم عليهم الذين أتموا عقوباتهم إلى أراضيها، فإنها لم تتخذ الترتيبات اللازمة لاستقبال هؤلاء الأشخاص الثمانية. علاوة على ذلك، على الرغم من أن زوجات وأطفال هؤلاء الأشخاص الذين تمت تبرئتهم وإطلاق سراحهم يتمتعون باللجوء أو هم مواطنون في فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورغ وهولندا وكندا والدنمارك، فقد رفضت هذه البلدان وجميع البلدان الأخرى السماح للأشخاص الذين تمت تبرئتهم أو إطلاق سراحهم بالانضمام إلى أسرهم.
بعد إغلاق المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، عُهدت مسؤولية إعادة التوطين إلى الآلية الدولية لتصريف الأعمال المتبقية للمحكمتين الجنائيتين، التي تتولى مهمة ضمان سلامة الأشخاص الذين تمت تبرئتهم أو الإفراج عنهم في انتظار إعادة توطينهم، والتحقق مما إذا كانت حياتهم أو حريتهم ستكون معرضة للخطر عند إعادة توطينهم (في قضية أندريه نتاجيرورا، القضية رقم ICTR-99-46-A28، قرار بشأن طلب استئناف قرار الرئيس المؤرخ 31 آذار/مارس 2008 وقرار الدائرة الابتدائية الثالثة المؤرخ 15 أيار/مايو 2008، 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2008). في 5 كانون الأول/ديسمبر 2021، تم نقل ثمانية من الأشخاص التسعة الذين تمت تبرئتهم وإطلاق سراحهم بموافقتهم من تنزانيا إلى النيجر بموجب اتفاقية بشأن تغيير محل الإقامة مؤرخة 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 بين الآلية الدولية لتصريف الأعمال المتبقية للمحكمتين الجنائيتين والنيجر. وقد رفض السيد بيكامومباكا النقل إلى النيجر وطلب الرعاية الطبية في كينيا، حيث توفي في أيار/مايو 2022. ومع ذلك، بعد ثلاثة أسابيع من التوقيع، انسحبت النيجر من الاتفاقية (في 27 كانون الأول/ديسمبر 2021)، وأصدرت أمر طرد لهؤلاء الأفراد. وقيل إن أمر الطرد استند إلى "أسباب دبلوماسية" دون تقديم مزيد من التوضيح. ومنذ ذلك الحين، ظل الأشخاص الذين تمت تبرئتهم وإطلاق سراحهم، قيد الإقامة الجبرية الفعلية، وصادرت سلطات النيجر وثائق هويتهم. وردًّا على ذلك، أمرت الآلية الدولية لتصريف الأعمال المتبقية للمحكمتين الجنائيتين النيجر مرارًا وتكرارًا بالإفراج عنهم، لكن الحكومة تجاهلت هذه الأوامر أو تحدتها. في قراره الصادر في 7 شباط/فبراير 2022، لخص قاضي الآلية الدولية لتصريف الأعمال المتبقية للمحكمتين الجنائيتين المناوب بشكل جيد حالة عدم تعاون الدول وتأثير ذلك على الأشخاص الثمانية المعنيين: "ما بدا أنه حل جيد لمشكلة طويلة الأمد تتعلق بالأشخاص الذين تمت تبرئتهم وإطلاق سراحهم [...] تحول الآن إلى انتهاك محتمل لحقوق الإنسان وقلب قاعدة سيادة القانون والمعيار الذي تلتزم به الدول بموجب المعاهدات رأسًا على عقب". (فرانسوا-كزافييه نزوونيمي، بروسبير موغيرانيزا، بروتيس زيغيرانيرازو، أناتول نسينجيومفا، ألفونس نتيزيريايو، أندريه نتاجيرورا، ثارسيس موفييني، إنوسنت ساغاهوتو، القضية رقم MICT-22-124، قرار بشأن الطلبات المتعلقة باتفاقية تغيير محل الإقامة مع النيجر وأمر نقل الأشخاص المنقولين إلى فرع أروشا، 7 شباط/فبراير 2022، الفقرة 20).
1- العلاقة بين المحكمتين الجنائيتين والسلطات القضائية الوطنية
تستند هذه العلاقة إلى ثلاثة مبادئ:
أ. الاختصاص القضائي المشترك
تتمتع المحاكم الدولية الخاصة والمحاكم الوطنية باختصاص قضائي مشترك لمقاضاة الأشخاص المشتبه في ارتكابهم انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني (المادة 9(1) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، والمادة 8(1) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا). وكان ذلك مهمًّا بشكل خاص للضحايا. وكما هو موضح أعلاه، لم يكن بإمكان سوى المدعي العام إجراء تحقيق أو مقاضاة، ولم يكن بإمكان الضحايا المطالبة بتعويضات أمام المحاكم. وبالتالي، لم يكن بإمكان الأفراد والمنظمات غير الحكومية سوى تقديم شكاوى أو المطالبة بتعويضات - ولم يكن بإمكان الضحايا الحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بهم - أمام المحاكم الوطنية. وفي هذا الصدد، اضطلع القضاة الوطنيون بدور أساسي في ممارسة الاختصاص القضائي الدولي.
ب- أولوية سلطة المحاكم الدولية
على الرغم من الاختصاص القضائي المشترَك، يؤكد النظامان الأساسيان بوضوح أن للمحكمتين أولوية في سلطتهما على المحاكم الوطنية (المادة 9(2) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، والمادة 8(2) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا). وهذا يعني أنه يحق للمحكمتين أن تطلبا رسميًّا من المحاكم الوطنية أن تتنحى عن النظر في القضايا الجارية وأن تحيلها إليها في أي مرحلة من مراحل المداولات القضائية.
وكان مبدأ الأولوية هذا استثناءً في القانون الدولي ولم يُدرج في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، التي يعتبر اختصاصها القضائي فرعيًا ومكملًا لاختصاص المحاكم الوطنية.
ج. عدم جواز المحاكمة على ذات الجرم مرتين
عدم جواز المحاكمة على ذات الجرم مرتين هو مبدأ قانوني راسخ، سواء في القانون الجنائي العام أو في القانون الدولي، يقضي بعدم محاكمة الشخص مرتين على الجريمة ذاتها (المعروف أيضًا باسم Ne Bis in Idem). وهو أحد الضمانات الرئيسية للإجراءات القانونية الواجبة، على النحو المنصوص عليه في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المادة 14(7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية). وقد انعكس هذا الحق الأساسي في النظام الأساسي للمحكمتين (المادة 10 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، والمادة 9 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا).
وبالتالي، لا يمكن محاكمة شخص سبق أن حوكم أمام إحدى المحاكم الجنائية الدولية مرة أخرى أمام محكمة وطنية لنفس الجريمة. وبالمثل، لا يمكن للمحاكم الدولية محاكمة شخص على فعل سبق أن حوكم عليه أمام محكمة وطنية. ومع ذلك، هناك استثناءات لهذا المبدأ العام: يجوز للمحاكم الدولية محاكمة الشخص مرة أخرى إذا "كان الفعل الذي حوكم بسببه جريمة بموجب القانون العادي [في وقت المحاكمة الوطنية]؛ أو إذا لم تتصرف المحكمة الوطنية بنزاهة أو استقلالية، أو إذا كان الغرض من الإجراءات أمامها هو إعفاء المتهم من المسؤولية الجنائية الدولية، أو إذا لم تتم المقاضاة مع التزام العناية الواجبة" (المادة 10(2) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، والمادة 9(2) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا).
2- التزامات الدول بالتعاون والمساعدة القضائية المتبادلة
كانت جميع الدول ملزمة بالتعاون مع المحكمتين في جميع مراحل التحقيق والملاحقة القضائية لأي شخص (المادة 29 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، والمادة 28 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا). وشملت هذه الالتزامات الامتثال "دون تأخير لا مبرر له" لطلبات المساعدة في جمع الأدلة، وأخذ إفادات الشهود والمشتبه بهم والخبراء، وتحديد هوية الأشخاص ومكانهم، وتسليم الوثائق. كما كان على الدول أن تمتثل لطلبات الدوائر الابتدائية، مثل الاستدعاءات، وأوامر الحضور، وأوامر التوقيف، وأوامر النقل.
من أجل تسهيل نقل الدولة للمتهم إلى هاتين المحكمتين الدوليتين، تم إبرام اتفاقات خاصة بين المحكمتين الدوليتين والدول، متجاوزة القنوات المعتادة لتسليم المجرمين والتعاون القضائي بين الدول والعقبات القانونية المرتبطة بها.
وشملت التزامات الدول أيضًا واجب المساهمة في الميزانية، وتوفير الموظفين، وقبل كل شيء، اعتماد تدابير قضائية وتشريعية ملموسة في القانون الوطني لتنفيذ أحكام النظام الأساسي للمحكمتين والقرارات التي أنشأتهما. وبالتالي، فإن حسن نية الدول كان عنصرًا حاسمًا في ضمان حسن سير عمل المحكمتين. وكان ذلك مهمًّا بشكل خاص لأن المحكمتين، على عكس المحاكم المحلية، لم تكن لديهما آلية إنفاذ لدعمهما ولا أحكام ملموسة لمعاقبة الدولة التي لا تتعاون مع المحكمتين أو التي لا تعدل تشريعاتها الوطنية لتضمين الالتزامات الناشئة عن النظام الأساسي.
ولا تتمتع المحاكم الدولية بسلطات شرطية خارج الدول. وفي سياق المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، كان لدى حلف شمال الأطلسي قوة لتحقيق الاستقرار (قوة تحقيق الاستقرار) في يوغوسلافيا السابقة لم تكن تتمتع بولاية شرطية للبحث عن مجرمي الحرب. غير أن ولايتها نصت على أنه يجوز لها اعتقال الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم حرب من قبل المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة إذا صادفتهم أثناء قيامها بأنشطتها الأخرى. ومع ذلك، شُنت عدة عمليات عسكرية لغرض وحيد هو اعتقال المتهمين، ما يدل في بعض الحالات على تفسير واسع لولاية حلف شمال الأطلسي.
➔ إبادة جماعية؛ المحكمة الجنائية الدولية؛ ضمانات قضائية؛ تعاون قضائي في المادة الجنائية؛ حفظ السلام؛ اغتصاب؛ مسؤولية؛ مجلس الأمن؛ الاختصاص العالمي؛ جرائم حرب/ جرائم ضد الإنسانية
خامسًا - استراتيجية إنجاز عمل المحكمتين والآلية الدولية لتصريف الأعمال المتبقية للمحكمتين الجنائيتين (الآلية)
1- استراتيجية إنجاز عمل المحكمتين
لم تتمتع المحكمتان الجنائيتان الدوليتان باختصاص قضائي عالمي، وكان اختصاصهما محدودًا زمنيًّا. وفي قراره 1934 المؤرخ 26 آذار/مارس 2004، دعا مجلس الأمن المحكمتين إلى اتخاذ جميع التدابير الممكنة لإنجاز تحقيقاتهما بحلول نهاية عام 2004، وإنجاز جميع أنشطة المحاكمة في الدرجة الأولى بحلول نهاية عام 2008، وإنجاز جميع الأعمال في عام 2010، وفقا لـ "استراتيجية الإنجاز" للمحكمتين. ونظرًا لعدم الوفاء بهذه المواعيد النهائية، قرر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في قراره 1966 المؤرخ 22 كانون الأول/ديسمبر 2010، إنشاء الآلية الدولية لتصريف الأعمال المتبقية للمحكمتين الجنائيتين (الآلية) لتمكين المحكمتين من إنجاز عملهما بشأن القضايا المعلقة دون السماح لهما بفتح قضايا جديدة. ودعا القرار الذي أنشأ الآلية المحكمة الجنائية الدولية لرواندا والمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة إلى إنجاز أعمالهما بحلول 31 كانون الأول/ديسمبر 2014 والتحضير لإغلاقهما ونقل القضايا إلى الآلية. وقد تأخرت المحكمتان في إنجاز أعمالهما، ولكن كما ذكر أعلاه، أغلقت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا أبوابها في 31 كانون الأول/ديسمبر 2015، وأغلقت المحكمة الجنائية الدولية ًليوغوسلافيا السابقة أبوابها في 31 كانون الأول/ديسمبر 2017. ومنذ ذلك الحين، تولت الآلية جميع الأعمال المتبقية.
2- الآلية الدولية لتصريف الأعمال المتبقية للمحكمتين الجنائيتين
أنشئت الآلية بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 1966 (2010) لإكمال عمل المحكمتين الجنائيتين الدوليتين الخاصتين. أنشأ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الآلية باعتبارها "هيكلًا صغيرًا ومؤقتًا وفعالًا".
ومنذ إنشائها، شملت مهام الآلية النظر في المحاكمات ودعاوى الاستئناف المتبقية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، وتحديد مكان والقبض على الفارين الثلاثة المتبقين الذين وجهت إليهم المحكمة الجنائية الدولية لرواندا لوائح اتهام، ومساعدة السلطات القضائية الوطنية في الطلبات المتعلقة بمقاضاة مرتكبي الجرائم الدولية في رواندا ويوغوسلافيا السابقة، ورصد القضايا المحالة إلى المحاكم الوطنية، وتنفيذ الأحكام، وحماية الشهود والضحايا، وحفظ المحفوظات القضائية للمحكمتين الجنائيتين الدوليتين الخاصتين. ووفقًا لآخر تقرير سنوي للآلية صادر في تموز/يوليه 2023، بلغ عدد الموظفين المؤقتين الدائمين والعامين في الآلية 367 شخصًا، ينتمون إلى 68 دولة.
تنقسم هذه الآلية إلى فرعين؛ فرع المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، الموجود في أروشا، تنزانيا، والذي بدأ عمله في 1 تموز/يوليه 2012، وفرع المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، الموجود في لاهاي، هولندا، والذي بدأ عمله في 1 تموز/يوليه 2013. في آذار/مارس 2012، عيَّن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القاضي حسن بوبكار جالو، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، مدعيًا عامًّا للآلية الدولية لتصريف الأعمال المتبقية للمحكمتين الجنائيتين. وخلف المدعي العام جالو سيرج براميتز، المدعي العام السابق للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة. عين مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المدعي العام براميتز في 29 شباط/فبراير 2016 وأعاد تعيينه لولاية ثانية في 26 حزيران/يونيه 2020 وولاية ثالثة في 22 حزيران/يونيه 2022، على أن تبدأ من 1 تموز/يوليه 2022 حتى 30 حزيران/يونيه 2024.
في قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1966 (2010) الذي أنشأ الآلية، قرر مجلس الأمن ما يلي:
- تخلف الآلية المحكمتين الجنائيتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا في ولايتهما وحقوقهما والتزاماتهما ووظائفهما الأساسية (الفقرة 4)؛
- تدخل القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات الخاصة بالآلية وأي تعديلات عليها حيز النفاذ عند اعتمادها من قبل قضاة الآلية (الفقرة 6)؛
- تتعاون جميع الدول تعاونًا كاملًا مع الآلية وتتخذ أي تدابير ضرورية بموجب قوانينها المحلية لتنفيذ أحكام هذا القرار ونظام الآلية (الفقرة 9)
- تعمل الآلية لفترة أولية مدتها أربع سنوات، ويقوم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة "باستعراض التقدم المحرز في عمل الآلية، بما في ذلك إنجاز مهامها، قبل نهاية هذه الفترة الأولية وكل سنتين بعد ذلك، وقرر كذلك أن تواصل الآلية عملها لفترات لاحقة مدتها سنتان بعد كل استعراض من هذا القبيل، ما لم يقرر مجلس الأمن خلاف ذلك" (الفقرة 17).
- يتم تنظيم هيكل النظام الأساسي للآلية على أساس النظام الأساسي والقواعد الإجرائية وقواعد الإثبات الخاصة بالمحكمتين. تواصل الآلية الاختصاص المادي والإقليمي والزماني والشخصي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا على النحو المنصوص عليه في المواد 1 إلى 8 من نظام المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة والمواد 1 إلى 7 من نظام المحكمة الجنائية الدولية لرواندا"، فضلًا عن مواصلة الحفاظ على حقوق والتزامات المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا (المادة 1(1))؛
- تتمتع الآلية بسلطة مقاضاة الأشخاص الذين سبق أن وجهت إليهم المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أو المحكمة الجنائية الدولية لرواندا الاتهام، وأي فرد يتدخل عن علم وعمد في سير العدالة التي تقوم بها الآلية، وذلك وفقًا لأحكام النظام الأساسي؛ ولكن الآلية لا تتمتع بسلطة إصدار أي لوائح اتهام جديدة ضد أي شخص آخر (المادة 1(2) إلى (5))؛
- تتألف الآلية من فرعين، أحدهما للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ومقره لاهاي، هولندا، والآخر للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا ومقره أروشا، تنزانيا (المادة 3)؛
- تتألف الآلية من دائرة ابتدائية واحدة لكل فرع ودائرة استئناف مشتركة. ويكون المدعي العام مسؤولًا عن كلا الفرعين. ويكون قلم المحكمة مشتركًا بين فرعي الآلية ويقدم خدمات إدارية للآلية، بما في ذلك الدوائر والمدعي العام (المادة 4)؛
- تكون للآلية أولوية في سلطتها على المحاكم الوطنية ويجوز لها أن تطلب رسميًّا من المحاكم الوطنية أن تذعن لاختصاصها (المادة 5)؛
- تتمتع الآلية بسلطة إحالة القضايا التي تشمل أشخاصًا ليسوا من بين كبار القادة المشتبه في أنهم الأكثر مسؤولية عن الجرائم التي يغطيها النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا إلى السلطات الوطنية المختصة، وتقوم بمراقبة القضايا المحالة (المادة 6).ويُفهم أن السلطات الوطنية المختصة هي سلطات البلد الذي ارتكبت فيه الجريمة أو الذي تم فيه القبض على المتهم؛
- يكون للآلية قائمة تضم 25 قاضيًا مستقلًّا، لا يجوز أن يكون أكثر من اثنين منهم من رعايا الدولة نفسها (المادة 8)؛
- تنتخب الجمعية العامة للأمم المتحدة قضاة الآلية من قائمة يقدمها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (المادة 10)؛
- بعد التشاور مع رئيس مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وقضاة الآلية، يعين الأمين العام رئيسًا متفرغًا من بين قضاة الآلية (المادة 11)؛
- يعين الرئيس ثلاثة قضاة من القائمة لتشكيل دائرة ابتدائية، ويختار رئيس القضاة من بينهم للإشراف على عمل الدائرة الابتدائية تلك. وفي جميع الحالات الأخرى، بما في ذلك المحاكمات المتعلقة بالتدخل في سير العدالة، يعين الرئيس قاضيًا واحدًا من القائمة للنظر في المسألة (المادة 12)؛
- يعتمد قضاة الآلية قواعد إجرائية وقواعد الإثبات الخاصة بإدارة مرحلة الإجراءات السابقة للمحاكمة من إجراءات ومحاكمات ودعاوى استئناف وقبول الأدلة وحماية الضحايا والشهود والمسائل الأخرى ذات الصلة (المادة 13)؛
- حقوق المتهم (المادة 19): جميع الأشخاص متساوون أمام الآلية. وللمتهم، عند البت في التهم الموجهة إليه، الحق في محاكمة عادلة وعلنية، مع مراعاة أحكام المادة 20، ويُعتبر بريئًا حتى تثبت إدانته وفقًا لأحكام هذا النظام الأساسي.
- حماية الضحايا والشهود (المادة 20): "تنص الآلية في قواعد إجرائية وقواعد الإثبات الخاصة بها على حماية الضحايا والشهود فيما يتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا والآلية. وتشمل تدابير الحماية هذه، على سبيل المثال لا الحصر، إجراء المحاكمات في جلسات مغلقة وحماية هوية الضحية".
- الأحكام (المادة 21): يصدر القاضي المنفرد أو الدائرة الابتدائية الأحكام، التي تصدر بأغلبية القضاة، ويفرض العقوبات على الأشخاص المدانين من قبل الآلية. وتصدر الأحكام والعقوبات علنًا وترفق بها أسبابها المكتوبة.
- تنفيذ الأحكام (المادة 25): يُقضى الحكم بالسجن في دولة تحددها الآلية من قائمة الدول التي أبرمت الأمم المتحدة اتفاقات معها لهذا الغرض، وتكون للآلية سلطة الإشراف على تنفيذ الأحكام.
- التعاون والمساعدة القضائية (المادة 28): تتعاون الدول مع الآلية في التحقيق والملاحقة القضائية للأشخاص المشمولين بالمادة 1 من النظام الأساسي.
مع صدور أحدث حكم من غرفة الاستئناف في آب/أغسطس 2023 بشأن قضية كابوغا، أكملت الآلية نشاطها القضائي المخصص لقضايا الجرائم الأساسية المحالة من كل من المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا.
في 11 حزيران/يونيه 2024، أعلنت الآلية عن الانتهاء من جميع الإجراءات في القضايا الجنائية وانتقالها إلى مؤسسة لتصريف الأعمال المتبقية قائمة بذاتها، تركز على أداء المهام الدائمة الموكلة إليها، وهي حماية الضحايا والشهود، ومراقبة تنفيذ الأحكام، ودعم المحاكم الوطنية من خلال الاستجابة لطلبات المساعدة التي تقدمها، وحفظ وإدارة المحفوظات القضائية، وانتظار تنفيذ صربيا لمذكرتي التوقيف في قضية إهانة المحكمة ضد بيتار جوجيتش وفجيريكا راديتا حتى يمكن بدء محاكمتهما، ومتابعة القضايا المتبقية المحالة إلى المحاكم الوطنية.
✐للاتصال:
الآلية الدولية لتصريف الأعمال المتبقية للمحكمتين الجنائيتين
البريد الإلكتروني: https://www.irmct.org/en/contact
فرع أروشا:
Haki Road, Plot No. 486 Block A, Lakilaki Area
Arumeru District
P.O. Box 6016, Arusha, Tanzania
فرع لاهاي:
Churchillplein 1,
2517 JW, The Hague, The Netherlands
@المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة: https://www.icty.org/
المحكمة الجنائية الدولية لرواندا: https://unictr.irmct.org/
الآلية الدولية لتصريف الأعمال المتبقية للمحكمتين الجنائيتين: https://www.irmct.org/en
يمكن العثور على السوابق القضائية للآلية الدولية لتصريف الأعمال المتبقية للمحكمتين الجنائيتين والمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا باستخدام هذه الموارد عبر الإنترنت: https://ucr.irmct.org/ أو https://www.legal-tools.org
📖 لمزيد من المعلومات:
- Acquaviva, Guido, “Was a Residual Mechanism for International Criminal Tribunals Really Necessary?”, Journal of International Criminal Justice, vol. 9, no. 4 (2011): 789-796.
- Bassiouni, M. Cherif and Peter Manikas, The Law of the International Criminal Tribunal for the FormerYugoslavia, Irvington-on-Hudson, NY: Transnational Publishers, 1996.
- Beigbeder, Yves, Judging War Criminals: The Politics of International Justice, London: Palgrave Macmillan, 1999, esp. 146-185.
- Boed, Roman, “The International Criminal Tribunal for Rwanda”, In Post Conflict Justice, edited by Cherif Bassiouni, 487-498. Ardsley, NY: Transnational, 2002.
- Cryer, Robert, “The Ad Hoc Tribunals and the Law of Command Responsibility: A Quiet Earthquake” in Judicial Creativity at the International Criminal Tribunals, Darcy, Shane and Powderly, Joseph, Oxford University Press, 16 December 2010, p. 159-183.
- Darcy, Shane and Powderly, Joseph, Judicial Creativity at the International Criminal Tribunals, Oxford University Press, 16 December 2010, 391 pages.
- Della Morte, Gabriele, « Les Tribunaux Pénaux Internationaux et les références à leur propre jurisprudence : auctoritas rerum similiter judicatarum? », European Society of international law, 2018. Available at https://esil-sedi.eu/wp-content/uploads/2018/04/Dellamorte2_0.pdf
- Fometé Jean-Pelé and Roland Adjovi, Les relations entre le Tribunal pénal international pour le Rwanda et les États : l’obligation de coopération dans l’exécution du mandat du Tribunal, Bruxelles : Bruylant, 2005, 180-196.
- Human Rights Watch, Genocide, War Crimes and Crimes against Humanity; A Digest of the Case Law of the International Criminal Tribunal for Rwanda, 2010.
- Genocide, War Crimes and Crimes against Humanity; A Topical Digest of the Case Law of the International Criminal Tribunal for the Former Yugoslavia, 2006.
- Genocide, War Crimes, and Crimes against Humanity: Topical Digests of the Case Law of the International Criminal Tribunal for Rwanda and the International Criminal Tribunal for the Former Yugoslavia, 2004.
- International Committee of the Red Cross, Ad hoc tribunals, 29 October 2020, available at https://www.icrc.org/en/war-and-law/international-criminal-jurisdiction…
- “International Criminal Tribunals.”, International Review of the Red Cross, vol. 88, no. 861 (March 2006): 5-215.
- Jones, John R. W. D. and Steven Powles, International Criminal Practice, 3rd ed. Ardsley, NY: Transnational, 2003.
- Kerr, Rachel, The International Criminal Tribunal for the Former Yugoslavia: An Exercise in Law, Politics and Diplomacy, Oxford: Oxford University Press, 2004.
- Korir, Issa, “Rwandan detainees face prolonged wait for transfer as IRMCT dismisses request”, Journalists for justice, 21 August 2023.
- Lepidi, Pierre and Bensimon, Cyril, « Au Niger, le sort embarrassant de sept Rwandais acquittés ou libérés par la justice internationale », Le Monde, 16 June 2023.
- Lyons, Beth S., “Is the UN/International Residual Mechanism for Criminal Tribunals (MICT) washing its hands (again) of accountability and justice for the International Criminal Tribunal for Rwanda (ICTR) acquitted and released persons?”, Blog Intlawgrrls: voice on international law, policy, practice, 6 June 2022.
- Marcil, Alexandra. « Stratégie d’Achèvement des Travaux du TPIR par le Transfert des Accusés Devant les Tribunaux Rwandais: Peut-on Garantir le Droit à un Procès Équitable? », Revue Québécoise de droit international, Hors-série, 2010, 266-285.
- Morris, Virginia, and Michael P. Scharf, An Insider’s Guide to the International Criminal Tribunal for the Former Yugoslavia: A Documentary History and Analysis. Irvington-on-Hudson, NY: Transnational Publishers, 1995.
- The International Criminal Tribunal for Rwanda (2 vols.). Irvington-on-Hudson, NY: Transnational Publishers, 1998.
- Mundis, Daryl A., “The Judicial Effects of the “Completion Strategies” on the Ad Hoc International Criminal Tribunals”, The American Journal of International Law, vol. 99, no. 1,January 2005:pp. 142-158.
- Quéguiner, Jean-François. “Ten Years after the Creation of the International Criminal Tribunal for Former Yugoslavia: Evaluation of the impact of its jurisprudence on international humanitarian law.”, International Review of the Red Cross, vol. 85, no.850 (June 2003): 271-311.
- Scharf, Michael P. and Sterio, Milena, The Legacy of Ad Hoc Tribunals in International Criminal Law: Assessing the ICTY’s and the ICTR’s Most Significant Legal Accomplishments, Cambridge University Press, 14 March 2019, 300 pages.
- Spadaro, Alessandra. “International Humanitarian Law in the Jurisprudence of International Criminal Tribunals and Courts” in The Companion to International Humanitarian Law, Djukić, Dražan and Pons, Niccolò, Brill Nijhoff, 24 September 2008, p.135-153.
- Sorel, Jean-Marc, « Les tribunaux pénaux internationaux : Ombre et lumière d’une récente grande ambition », Revue Tiers Monde, vol. 1, no. 205, 2011 : 29-46.
- Tavernier, Paul, “The experience of the International Criminal Tribunals for the
- former Yugoslavia and for Rwanda”, International review of the Red Cross, vol. 37, no. 321, December 1997: 605-621.
- Tochilovsky, Vladimir, The Law and Jurisprudence of the International Criminal Tribunals and Court: Procedure and Human Rights Aspects, Intersentia, Second edition, 19 March 2014, 1372 pages.
- Wagner, Natalie. “The development of the grave breaches regime and of individual criminal responsibility by the International Criminal Tribunal for the Former Yugoslavia.”, International Review of the Red Cross, vol. 85, no. 850 (June 2003): 351-383.
- Wilson, Ashby Richard, Writing History in International Criminal Trials, New York: Cambridge University Press, 2011.
- Wippman, David. “The Costs of International Justice”, The American Journal of International Law, vol. 100, no. 4, October 2006, p. 861-881.



