محكمة العدل الدولية (ICJ) هي الجهاز القضائي الذي أنشأه ميثاق الأمم المتحدة في عام 1945 لتسوية النزاعات بين الدول. ونظامها الأساسي جزء لا يتجزأ من ميثاق الأمم المتحدة (الملحق به) وإنشاء محكمة العدل الدولية مذكور في الفصل 14 من ميثاق الأمم المتحدة. وتتمتع محكمة العدل الدولية بالاختصاص القضائي على الدول فقط وليس الأفراد. ويجب عدم الخلط بين محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية التي تحاكم الأفراد على أساس مسؤوليتهم الجنائية الفردية عن الجرائم بموجب القانون الدولي. وعلى النقيض من ذلك، تُركِّز محكمة العدل الدولية على الالتزامات والمسؤوليات الدولية للدول.
وتصدر محكمة العدل الدولية أحكامًا ملزمة عندما تعرض عليها الدول قضايا. كما يمكنها إصدار آراء استشارية عندما تعرض عليها هيئات معينة تابعة للأمم المتحدة بعض المسائل القانونية.
ينطبق اختصاص محكمة العدل الدولية على جميع المنازعات بين الدول التي تنطوي على عنصر قانوني مثل تفسير معاهدة، وأي مسألة من مسائل القانون الدولي، ووجود واقعة من شأنها، إذا تم إثباتها، أن تُشكِّل انتهاكًا من جانب الدولة لالتزاماتها الدولية، وطبيعة ومدى جبر الضرر الذي يتعين تقديمه عن خرق هذا الالتزام (المادة 36 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية).
وعلى الرغم من أن محكمة العدل الدولية هي جهاز منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، فإن الخضوع لاختصاصها القضائي ليس إلزاميًّا للدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي تظل حرة في قبول اختصاصها إما على أساس دائم أو كل حالة على حدة.
ولا يجوز للدول أن تحيل نزاعات مع دول أخرى إلى محكمة العدل الدولية إلا إذا كانت هذه الأخيرة قد قبلت هي الأخرى اختصاص محكمة العدل الدولية. غير أنه من الممكن في بعض الحالات التحايل على هذا القيد. يتضمن عدد من المعاهدات الدولية أحكامًا خاصة تجعل النزاعات المتعلقة بتفسيرها خاضعة للاختصاص الجبري لمحكمة العدل الدولية. وبالتالي، فإن هذه الأحكام تشكل أساسًا لاختصاص محكمة العدل الدولية التلقائي والجبري على الدول الأطراف في هذه الاتفاقيات الدولية. وهذا هو الحال بشكل خاص بالنسبة لاتفاقية الإبادة الجماعية لعام 1948 والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام 1965.
وعلى مر السنين، أحالت الدول الأطراف العديد من حالات النزاع المسلح إلى محكمة العدل الدولية على أساس الاختصاص القضائي التلقائي لمحكمة العدل الدولية على الاتفاقيات الدولية، ولا سيما تلك المتعلقة بالإبادة الجماعية أو التمييز العنصري أو الإرهاب. وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة تطلب أيضًا، وفقًا للمادة 96-1 من ميثاق الأمم المتحدة، فتوى محكمة العدل الدولية في حالات النزاع المسلح الأخرى التي كان فيها عمل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة معطلًا بسبب حق النقض الذي مارسه عضو أو أكثر من الأعضاء الدائمين (كما هو الحال على سبيل المثال فيما يتعلق بمشروعية استخدام دولة للأسلحة النووية في نزاع مسلح، والآثار القانونية الناشئة عن تشييد جدار فاصل في الأرض الفلسطينية المحتلة وقبول دولة في عضوية الأمم المتحدة).
يوفر تشكيل (أولًا) وصلاحيات (ثانيًا) محكمة العدل الدولية نظرة ثاقبة على نطاق سوابقها القضائية (ثالثًا) في الإدارة القضائية لحالات النزاع المسلح مثل نيكاراغوا؛ ويوغوسلافيا السابقة؛ وجمهورية الكونغو الديمقراطية؛ وأوكرانيا وروسيا؛ وأرمينيا وأذربيجان؛ وميانمار؛ وفلسطين وإسرائيل؛ وكوسوفو (ثالثًا-1). كما توضح قرارات وفتاوى محكمة العدل الدولية مضمون القواعد الأساسية للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني التي تستخدمها أيضًا المحاكم الجنائية الدولية والمحكمة الجنائية الدولية (ثالثًا-2).
في مختلف الأحكام والفتاوى، أوضحت محكمة العدل الدولية مسؤولية الدول عن انتهاكات القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان. وتبت المحكمة في قضايا مثل: العمل الإنساني والتدخل في الشؤون الداخلية للدولة، والاستخدام المشروع للقوات المسلحة، والدفاع الشرعي، والإبادة الجماعية والعدوان، واستخدام الأسلحة النووية، ومسؤولية الدولة بسبب أنشطة وكلائها والهيئات التابعة لها، ولكن أيضًا بسبب سيطرتها على أنشطة الجماعات المسلحة من غير الدول وفي حالات الاحتلال. وقدَّمت محكمة العدل الدولية أيضًا فتاوى بشأن مواضيع مثل الحق في تقرير المصير المنطبق على عملية إنهاء الاستعمار وإدارة الأراضي السابقة وبشأن امتيازات وحصانات مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الإنسان. وأعادت محكمة العدل الدولية التأكيد على التطبيق المتزامن وخارج الحدود الإقليمية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والالتزام بالتعويض عن الضرر الناجم عن الأفعال غير المشروعة للدول.
تطبق محكمة العدل الدولية في أحكامها قواعد القانون الدولي القائمة مثل الاتفاقيات الدولية والقانون العرفي والسوابق القضائية والمبادئ العامة للقانون والفقه الدولي. ويجوز لمحكمة العدل الدولية أيضًا، إذا اتفقت الأطراف المعنية، أن تستند في حكمها إلى المفاهيم الأوسع "للإنصاف" (المادة 38-2) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية)، وفي هذه الحالة سيكون حكمها أقرب إلى التحكيم منه إلى حكم تقاضٍ معتاد.
أحكام محكمة العدل الدولية نهائية وملزمة للدول الأطراف في القضية وغير قابلة للاستئناف (المادة 94-1 من ميثاق الأمم المتحدة، المادة 60 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية). ويتمتع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بناء على طلب الدولة المتضررة، بسلطة اتخاذ تدابير خاصة لإنفاذ حكم صادر عن محكمة العدل الدولية (المادة 94-2 من ميثاق الأمم المتحدة). وقرارات محكمة العدل الدولية ليست ملزمة إلا للدول الأطراف في النزاع.
يمكن لأحكام محكمة العدل الدولية وقراراتها أن تُقر الوقائع والقانون الواجب التطبيق في حالة معينة وأن تحدد ما إذا كانت الدولة مسؤولة عن أفعال تنتهك التزاماتها الدولية. ويعتبر الفعل غير مشروع دوليًّا إذا كان من الممكن نسبته إلى تصرف الدولة أو وكلائها أو أشخاص يتصرفون نيابة عنها أو تحت سيطرتها. ويستتبع هذا الفعل المسؤولية الدولية للدولة وينشأ عنه الحق في جبر الضرر. وفي هذه الحالة، تكون الدولة المعنية ملزمة بجبر كامل الضرر الناجم عن سلوكها غير المشروع دوليًّا، وفقًا للمبادئ العامة للقانون الدولي العام المتعلقة بمسؤولية الدول. ولا تحدد محكمة العدل الدولية نفسها عادة مبلغ التعويضات في أحكامها. وتحال مسألة جبر الضرر إلى المفاوضات المباشرة بين الدول. وإذا اختلفت الدول بشأن مبلغ جبر الضرر، فقد تقرر إحالة هذا النزاع المحدد إلى محكمة العدل الدولية. ويجوز للدولة الطرف في نزاع معروض على محكمة العدل الدولية أن تطلب من المحكمة أن تأمر باتخاذ تدابير تحفظية فورية دون انتظار قرارها النهائي بشأن حيثيات القضية، وهو ما قد يستغرق سنوات. والقرارات المتعلقة بالتدابير التحفظية المؤقتة ملزمة للدول وتهدف إلى منع المزيد من التدهور في الحالة. وتكتسي التدابير التحفظية أهمية خاصة في حالات النزاع المسلح والجرائم الجماعية المزعومة ضد السكان.
علاوةً على الحكم في المنازعات المقدمة من الدول، تنص المادة 65 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية على أنه يجوز للمحكمة أن تصدر فتاوى بناء على طلب أي هيئة أو منظمة دولية (حكومية دولية) مخولة بموجب ميثاق الأمم المتحدة. وتمنح المادة 96 من ميثاق الأمم المتحدة هذه الصلاحية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وكذلك إلى أي هيئة أو وكالة متخصصة تابعة للأمم المتحدة مخولة على وجه التحديد بموجب قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لطلب الفتوى. وعلى الرغم من أن فتاوى محكمة العدل الدولية غير ملزمة، فإنها تسهم في توضيح القانون الدولي وتطويره. ولها أيضًا وزنٌ قانوني وأدبي يمكن أن يؤدي دورًا في الدبلوماسية الوقائية. والواقع أن ميثاق الأمم المتحدة يشجع على اللجوء إلى محكمة العدل الدولية ضمن الوسائل غير العسكرية المتاحة لمجلس الأمن من أجل التسوية السلمية للنزاعات والتهديدات التي يتعرض لها السلم والأمن الدوليان المواد 36-41 من ميثاق الأمم المتحدة).
☜ لا يجوز للأفراد والمنظمات غير الحكومية رفع قضايا أمام محكمة العدل الدولية
• اختصاص محكمة العدل الدولية ليس إلزاميًّا للدول. إذ يجب على الدول أن تقبل رسميًّا اختصاص محكمة العدل الدولية إما على أساس عام ودائم أو على أساس مخصص فيما يتعلق بنزاع مُعيَّن (المادة 36 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية). وحالما تقبل دولة ما تقديم دعوى إلى محكمة العدل الدولية، تصبح قرارات المحكمة ملزمة قانونًا لتلك الدولة.
• تنص العديد من المعاهدات الدولية على إحالة النزاعات المتعلقة بتفسيرها إلى محكمة العدل الدولية. وينشئ هذا أساسًا إضافيًّا للاختصاص القضائي التلقائي لمحكمة العدل الدولية بين جميع الدول الأطراف في هذه الاتفاقيات.
• يجوز لمحكمة العدل الدولية أيضًا، بالإضافة إلى إجراء التقاضي، إصدار فتاوى بشأن تفسير القانون الدولي والمعاهدات الدولية بناء على طلب هيئات مُعيَّنة للأمم المتحدة (المادة 96 من ميثاق الأمم المتحدة؛ المواد 65-68 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية).
أولًا - التشكيل
تتألف محكمة العدل الدولية من 15 قاضيا، كل منهم من جنسية مختلفة، تنتخبهم الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمدة تسع سنوات (المادة 3 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية). ويجب اختيار القضاة بطريقة تكفل تمثيل النظم القانونية الرئيسية في العالم (المادة 9 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية). ويقع مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي، هولندا.
ثانيًا - الاختصاص
1- المنازعات بين الدول
تصبح جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تلقائيًّا أطرافًا في النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية (المادة 93-1) من ميثاق الأمم المتحدة). ومع ذلك، يظل قبول اختصاص محكمة العدل الدولية اختياريًّا. ويجب أن تتفق الدول صراحة على أن تعرض على محكمة العدل الدولية مسائل قانونية أو وقائعية تكون محل نزاع بينها وبين دول أخرى. وحالما تقبل الدول اختصاص محكمة العدل الدولية في قضية معينة أو بشكل عام، فإنها تكون ملزمة تلقائيًّا بالقرار الذي تصدره.
يمكن للدول قبول اختصاص محكمة العدل الدولية بثلاث طرق مختلفة:
- يجوز لأي دولة أن تصدر في أي وقت إعلانًا رسميًّا بأنها تعترف بالاختصاص العام لمحكمة العدل الدولية باعتباره إلزاميًّا، فيما يتعلق بأي نزاع قد ينشأ بينها وبين أي دولة أخرى أصدرت الإعلان نفسه. (المادة 36 -2 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية). ويجوز للدولة أيضًا التنازل عن شرط المعاملة بالمثل هذا. وتتمتع محكمة العدل الدولية حينئذ باختصاص البت في أي مسألة قانونية تتعلق بتفسير معاهدة، وبأي نقطة من نقاط القانون الدولي، فضلًا عن وجود أي واقعة من شأنها، إذا تم إثباتها، أن تشكل انتهاكًا لالتزام دولي، وطبيعة أو مدى جبر الضرر الذي يتعين تقديمه عن هذا الانتهاك.
- يجوز للدول التي نشب بينها نزاع قانوني معين أن تقرر بالاتفاق المتبادل إحالة تلك المسألة المعينة إلى الاختصاص القضائي لمحكمة العدل الدولية (المادة 36-1 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية).
- قد تكون الدول أيضًا أطرافًا في واحدة من أكثر من 300 اتفاقية ومعاهدة دولية تحيل مسائل التفسير أو المنازعات بين الدول إلى محكمة العدل الدولية. وفي هذه الحالة، يجوز لدولة طرف في معاهدة دولية من هذا القبيل أن تطلب تفعيل الاختصاص القضائي التلقائي لمحكمة العدل الدولية فيما يتعلق بتلك المعاهدة الدولية. وكثيرًا ما تختار الدول هذا الخيار الثالث من أجل تفعيل الاختصاص التلقائي للمحكمة. على سبيل المثال، تعرض العديد من المنازعات المتعلقة بحالات النزاع المسلح على محكمة العدل الدولية على أساس اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري أو اتفاقية الإبادة الجماعية.
2- الإحالات والاستشارات القانونية (الفتاوى)
يجوز لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن يقترح الإحالات إلى محكمة العدل الدولية عندما يشارك المجلس في التسوية السلمية لنزاع ينشأ بين دول تكون طبيعته أساسًا قانونية (المادتان 33 و36-3 من ميثاق الأمم المتحدة). في هذه الحالة، يتعلق الأمر بإحالة لإصدار حكم ملزم.
ويجوز أيضًا أن تطلب الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فتوى (رأي استشاري) بشأن أي مسألة قانونية بالأصالة عن نفسهما. ويجوز للجمعية العامة للأمم المتحدة أن تأذن أيضًا لهيئات ومؤسسات أخرى من أسرة الأمم المتحدة بأن تطلب فتاوى من محكمة العدل الدولية بشأن المسائل المتصلة بولاية تلك الهيئات وأنشطتها (المادة 96 من ميثاق الأمم المتحدة، المادة 65-1 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية).
3- تدابير تحفظية مؤقتة
بالنظر إلى طول أمد قضايا محكمة العدل الدولية وبطء الإجراءات، يجوز لمحكمة العدل الدولية، إذا اقتضت طبيعة القضية ذلك، أن تتخذ قرارًا بفرض تدابير مؤقتة على أحد أطراف القضية دون انتظار الحكم في موضوع القضية (المادة 41 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية). ويحمي التدبير المؤقت حقوق طرف في القضية قبل أن تتوصل محكمة العدل الدولية إلى قرار نهائي ويمنع وقوع أضرار جسيمة لا رجعة فيها قد تحدث لولا ذلك خلال الوقت اللازم للنظر في حيثيات القضية. وهذه التدابير إلزامية ولا تخل بالقرار النهائي. ويشكل عدم الامتثال لهذه التدابير المؤقتة انتهاكًا للالتزامات الدولية للدولة المعنية ويستتبع المسؤولية القانونية لتلك الدولة. ويراعي الحكم النهائي لمحكمة العدل الدولية مراعاة كاملة الامتثال أو عدم الامتثال للتدابير المؤقتة المتخذة أثناء دراسة القضية.
لقد أوضح عدد من الأحكام الصادرة عن محكمة العدل الدولية سلطتها في الأمر باتخاذ تدابير تحفظية على وجه الاستعجال، دون انتظار القرار النهائي في القضية. وتُعرِّف المحكمة الاستعجال بأنه خطر حقيقي ووشيك لوقوع ضرر لا يمكن إصلاحه. وترى أن شرط الاستعجال هذا قد استوفي، على وجه الخصوص، في الحالات التالية:
- قد يلحق ضرر لا يمكن إصلاحه بالحقوق الخاضعة للإجراءات القانونية؛
- قد تترتب على الادعاء بعدم احترام تلك الحقوق عواقب لا يمكن إصلاحها؛
- يوجد خطر حقيقي ووشيك لحدوث ضرر لا يمكن إصلاحه؛
- قد تحدث الأفعال التي يحتمل أن تسبب ضررًا لا يمكن إصلاحه في أي لحظة.
انظر تطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (غامبيا ضد ميانمار)، التدابير المؤقتة، الأمر المؤرخ 23 كانون الثاني/يناير 2020، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2020، الصفحة 3، الفقرتان 64 و65 ؛ الانتهاكات المزعومة لمعاهدة الصداقة والعلاقات الاقتصادية والحقوق القنصلية لعام 1955 (جمهورية إيران الإسلامية ضد الولايات المتحدة الأمريكية)، التدابير التحفظية المؤقتة، الأمر المؤرخ 3 تشرين الأول/أكتوبر 2018، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2018، الصفحة 645، الفقرة 77؛ ادعاءات الإبادة الجماعية بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (أوكرانيا ضد الاتحاد الروسي)، التدابير المؤقتة، الأمر المؤرخ 16 مارس/آذار 2022، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2022، الصفحة 211، الفقرات 65 و66 و74 و75 و77.
الحالة غير مستقرة، ولا يزال السكان المتضررون مُعرضين للانتهاكات، والعنف الذي قد يؤدي إلى خسائر في الأرواح وأذى جسدي؛
انظر تطبيق الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (جورجيا ضد الاتحاد الروسي)، التدابير المؤقتة، الأمر المؤرخ 15 تشرين الأول/أكتوبر 2008، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2008، الصفحة 353، الفقرتان 142 و143.
- ضمان عدم إلحاق أي ضرر لا يمكن إصلاحه بالأشخاص أو الممتلكات نتيجة لاشتباكات مسلحة تؤدي إلى سقوط قتلى وجرحي وتشريد للسكان المحليين، فضلًا عن إلحاق أضرار بأحد مواقع التراث العالمي لليونسكو؛
انظر طلب تفسير الحكم المؤرخ 15 حزيران/يونيه 1962 في القضية المتعلقة بمعبد برياه فيهيار (كمبوديا ضد تايلاند)، التدابير المؤقتة، الأمر المؤرخ 18 تموز/يوليه 2011، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2011، الصفحة 537، الفقرتان 53 و61. انظر أيضًا، على سبيل المثال، القضية المتعلقة بالموظفين الدبلوماسيين والقنصليين للولايات المتحدة في طهران (الولايات المتحدة الأمريكية ضد إيران)، التدابير المؤقتة، الأمر المؤرخ 15 كانون الأول/ديسمبر 1979، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 1979، الصفحة 20، الفقرة 42؛ نزاع حدودي (بوركينا فاسو/جمهورية مالي) التدابير المؤقتة، الأمر المؤرخ 10 كانون الثاني/يناير 1986، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 1986، الصفحة 3، الفقرة 21؛ بعض الأنشطة التي اضطلعت بها نيكاراغوا في المنطقة الحدودية (كوستاريكا ضد نيكاراغوا)، التدابير المؤقتة، الأمر المؤرخ 8 آذار/مارس 2011، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2011، الصفحة 6 ، الفقرة 75.
- ارتكبت انتهاكات جسيمة ومتكررة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والأصول والموارد في منطقة النزاع لا تزال معرضة للخطر؛
انظر الأنشطة المسلحة في أراضي الكونغو (جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا)، التدابير المؤقتة، الأمر المؤرخ 1 تموز/يوليه 2000، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2000، الصفحة 111، الفقرتان 42 و43.
- لحماية السجناء وغيرهم من المحتجزين من خطر التعرض للأذى؛
انظر جادهاف (الهند ضد باكستان)، التدابير المؤقتة، الأمر المؤرخ 18 أيار/مايو 2017، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2017، الصفحة 231 ، الفقرة 61؛ قضية أفينا ومواطنون مكسيكيون آخرون (المكسيك ضد الولايات المتحدة الأمريكية)، التدابير المؤقتة، الأمر المؤرخ 5 شباط/فبراير 2003، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2003، الصفحة 77، الفقرتان 55 و59؛ لاغراند (ألمانيا ضد الولايات المتحدة الأمريكية)، التدابير المؤقتة، الأمر المؤرخ 3 آذار/مارس 1999، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 1999، الصفحة 9، الفقرتان 24-29؛ اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية (باراغواي ضد الولايات المتحدة الأمريكية)، التدابير المؤقتة، الأمر المؤرخ 9 نيسان/أبريل 1998، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 1998، الصفحة 248، الفقرات 37 و39 و41؛ تطبيق الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (أرمينيا ضد أذربيجان)، التدابير المؤقتة، الأمر المؤرخ 7 كانون الأول/ ديسمبر 2021، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2021، الصفحة 361، الفقرة 98.
- قد تؤدي الإجراءات إلى تدمير الأدلة المادية التي تحتاج إليها المحكمة.
(انظر النزاع الحدودي (بوركينا فاسو/جمهورية مالي)، التدابير المؤقتة، الأمر المؤرخ 10 كانون الثاني/يناير 1986، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 1986، الصفحة 3، الفقرة 20. انظر أيضًا، على سبيل المثال، الحدود البرية والبحرية بين الكاميرون ونيجيريا (الكاميرون ضد نيجيريا)، التدابير المؤقتة، الأمر المؤرخ 15 آذار/مارس 1996، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 1996، الصفحة 13، الفقرة 43.
4- جبر الضرر
تتمتع محكمة العدل الدولية بالاختصاص في الفصل في أي نزاع تحيله إليها الدول فيما يتعلق بطبيعة أو مدى جبر الضرر الذي يتعين تقديمه عن انتهاك التزام دولي (المادة 36 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية). ولقد أثبتت السوابق القضائية الدولية التي أكدتها محكمة العدل الدولية أن الدولة المسؤولة عن فعل غير مشروع دوليًّا ملزمة بجبر الضرر الناجم عن ذلك الفعل جبرًا كاملًا. (القضية المتعلقة بالمصنع في تشورزو، المطالبة بالتعويض (الاختصاص)، 26 تموز/يوليه 1927، السلسلة ألف، رقم 9، الصفحة 21؛ تطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها [البوسنة والهرسك ضد يوغوسلافيا]، دعاوى مضادة، الأمر المؤرخ 17 كانون الأول/ديسمبر 1997، مجموعة تقارير محكمة العدل الدولية لعام 1997، الصفحة 243، الفقرة 152؛ وقضية أفينا ومواطنون مكسيكيون آخرون [المكسيك ضد الولايات المتحدة الأمريكية]، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2004، الصفحة 12، الفقرة 119). ومع ذلك، وكما هو موضح أعلاه، فإن محكمة العدل الدولية لا تبت مباشرة في مقدار جبر الضرر وطبيعته. ويثبت حكمها الأول وجود فعل غير مشروع من جانب الدولة ويحيل مسألة التعويضات إلى الدول في إطار مرحلة ثانية من المفاوضات. وتشرف محكمة العدل الدولية على هذه المفاوضات بالتأكيد على أنه "في مرحلة الإجراءات المكرسة لجبر الضرر، لا يجوز لأي من الطرفين أن يشكك في استنتاجات حكمها، لأنها أصبحت أمرًا مقضيًّا به". (الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراغوا وضدها [نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة الأمريكية]، الحيثيات، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 1986، الصفحة 14، الفقرة 284). وتحد محكمة العدل الدولية من دورها في هذا المجال بالتأكيد على أنه "ليس للمحكمة أن تُحدِّد النتيجة النهائية لهذه المفاوضات التي سيجريها الطرفان. وفي هذه المفاوضات، ينبغي للطرفين، بحسن نية، أن يلتمسا حلًّا متفقًا عليه استنادًا إلى نتائج هذا الحكم" (الأنشطة المسلحة في أراضي الكونغو (جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا)، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2005، الصفحة 168، الفقرة 261). ووفقًا لمحكمة العدل الدولية، فإن عجز أطراف النزاع عن الاتفاق على مسألة جبر الضرر لا يكفي لتبرير اختصاصها. وفي عدد من القضايا، اقترحت محكمة العدل الدولية أن يكون الخلاف ذا طبيعة قانونية وليس مجرد طابع مالي حتى يتمكن الطرفان من إعادة القضية إلى المحكمة. وقضت أيضًا في بعض القضايا بأنه في حالة عدم وجود اتفاق بين الطرفين، ينبغي للمحكمة أن تبت في مسألة التعويضات المستحقة. وعلى هذا الأساس، حددت محكمة العدل الدولية وبتت في التعويضات المناسبة في عدة قضايا، مثل قضية كوستاريكا/نيكاراغوا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا. (انظر بعض الأنشطة التي قامت بها نيكاراغوا في المنطقة الحدودية (كوستاريكا ضد نيكاراغوا) وتشييد طريق في كوستاريكا على طول نهر سان خوان (نيكاراغوا ضد كوستاريكا)، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2015، الصفحة 665، والأنشطة المسلحة في أراضي الكونغو (جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا)، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2005، الصفحة 168، الفقرة 345 والتعويضات، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2022، الصفحة 13، الفقرة 409).
ثالثًا- الأحكام والفتاوى ذات الاهتمام للقانون الدولي الإنساني
تتعلق قرارات محكمة العدل الدولية بتطبيق وانتهاكات القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني في عدة بلدان تشهد حالات نزاع مسلح (1). وقد نظرت في بعض هذه الحالات محاكم جنائية دولية مخصصة والمحكمة الجنائية الدولية. تحدد قرارات محكمة العدل الدولية وترسي مختلف جوانب مسؤولية الدولة في هذه الحالات. وهي تكمل عمل المحاكم الجنائية الدولية، الذي يقتصر على النظر في المسؤولية الجنائية الفردية. تحدد قرارات محكمة العدل الدولية مضمون وتطبيق العديد من مفاهيم القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي (2).
1- عمل محكمة العدل الدولية بشأن النزاعات المسلحة والجرائم الدولية
إن مشاركة محكمة العدل الدولية في مختلف حالات النزاع المسلح توضح دورها كجهاز قضائي لتسوية النزاعات الدولية بين الدول، وتكمل دور مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في مجال الدفاع عن السلام والأمن الدوليين وأنشطة المحاكم الجنائية الدولية في تحديد المسؤولية الجنائية الفردية.
شاركت محكمة العدل الدولية في إدارة المنازعات المحالة من الدول في حالات النزاع المسلح التالية: أ) نيكاراغوا؛ ب) يوغوسلافيا السابقة؛ ج) جمهورية الكونغو الديمقراطية؛ د) أوكرانيا وروسيا؛ هـ) ميانمار؛ و) أرمينيا وأذربيجان؛ ز) إسرائيل وفلسطين؛ ح) كوسوفو.
وفي قرارات مختلفة، أكدت محكمة العدل الدولية مجددًا اختصاصها بالعمل بالتوازي مع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عندما تطلب منها ذلك أجهزة أخرى تابعة للأمم المتحدة من أجل إعطاء رأي استشاري أو فتوى بشأن حالات النزاع المسلح التي يعالجها بالفعل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أو عندما تجري إعاقة عمله بسبب حق النقض الذي يمارسه الأعضاء الدائمين.
أ) نيكاراغوا
في عام 1984، طلبت نيكاراغوا إلى محكمة العدل الدولية إدانة التدخل العسكري للولايات المتحدة في نيكاراغوا الذي تم بدعم من الجماعات المسلحة النشطة في أراضي نيكاراغوا وضد نيكاراغوا (نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة الأمريكية، (انظر أعلاه، القسم أولًا-4). وفي هذه الحالة، تطرقت محكمة العدل الدولية إلى معايير التمييز بين (1) العمل الإنساني والتدخل غير المشروع في الشؤون الداخلية للدولة، (2) الطبيعة العرفية للدولة ومسؤوليتها فيما يتعلق بالجماعات المسلحة التي تنشط تحت سيطرتها الفعلية، و(3) تعريف العدوان وحق الدفاع الشرعي (انظر أدناه، القسم ثالثًا-2).
ب) يوغوسلافيا السابقة
من عام 1993 إلى عام 2015، دعيت محكمة العدل الدولية للنظر في القضايا المتعلقة بالنزاع المسلح في أراضي يوغوسلافيا السابقة، بالتوازي مع التدخل العسكري للأمم المتحدة وعمل المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة (وكلاهما أنشأهما مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة). وقُدِّمت ثلاث قضايا مختلفة إلى محكمة العدل الدولية من مختلف أطراف النزاع المسلح في يوغوسلافيا السابقة. وأظهر سير الإجراءات التوازي التام بين تطور النزاع المسلح في يوغوسلافيا السابقة وتحوله الفوري إلى نزاع قانوني. (انظر قضيتي تطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (البوسنة والهرسك ضد صربيا والجبل الأسود) التي بدأت في 20 آذار/مارس 1993 وتطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (البوسنة والهرسك ضد يوغوسلافيا) التي بدأت في 24 نيسان/أبريل 2001).
وفي 20 آذار/مارس 1993، قدمت البوسنة والهرسك طلبًا إلى محكمة العدل الدولية بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية. ويتعلق الطلب بأعمال إبادة جماعية ارتكبت خلال النزاع بين البوسنة وصربيا من عام 1991 إلى عام 1995 ثم في عامي 1999 و2000. وطُلب إلى محكمة العدل الدولية تحديد ما إذا كان يمكن اعتبار دولة صربيا مسؤولة عن أعمال الإبادة الجماعية المزعومة التي ارتكبتها الميليشيات الصربية من البوسنة بحكم دعمها لهذه الجماعات المسلحة في أراضي البوسنة والهرسك وسيطرتها عليها. وفي 8 نيسان/أبريل 1993، أصدرت محكمة العدل الدولية أمرًا باتخاذ تدابير تحفظية قبل الشروع في النظر في الدفوع الابتدائية التي أثارتها صربيا والجبل الأسود فيما يتعلق باختصاص محكمة العدل الدولية على جرائم الإبادة الجماعية. وفي 11 تموز/يوليه 1996، أصدرت محكمة العدل الدولية حكمها بشأن الدفوع الابتدائية وبدأت نظرها في حيثيات القضية. وطلبت صربيا والجبل الأسود إعادة النظر في القرار الصادر في 11 تموز/يوليه 1996، وهو ما رفضته المحكمة في 3 تموز/يوليه 2003. وصدر الحكم النهائي بشأن الحيثيات في 26 شباط/فبراير 2007، بعد 16 عامًا من وقوع الأحداث و12 عامًا من انتهاء النزاع المسلح. (تطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها [البوسنة والهرسك ضد صربيا والجبل الأسود]، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2007، الصفحة 43). ويوضح حكم محكمة العدل الدولية عنصرين رئيسيين: فقد أقر بأن الجرائم التي ارتكبت خلال النزاع المسلح هي فقط الجرائم التي ارتكبت في سربرنيتشا التي ترقى إلى الإبادة الجماعية (الفقرة 297). أما الجرائم الأخرى فكانت تفتقر إلى القصد المحدد الذي تقتضيه اتفاقية منع الإبادة الجماعية، وهي أقرب إلى التطهير العرقي وغيره من الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية (الفقرة 376). وقضت المحكمة بأن ما يشار إليه عادة باسم "التطهير العرقي" لا يشكل في حد ذاته شكلًا من أشكال الإبادة الجماعية. وتفترض الإبادة الجماعية مسبقًا نية التدمير المادي لمجموعة من الأشخاص، كليًّا أو جزئيًّا، وليس مجرد الرغبة في طردهم من أرض مُعيَّنة. وقد تكون أفعال "التطهير العرقي" بالفعل عناصر في تنفيذ خطة للإبادة الجماعية، ولكن فقط إذا كانت هناك نية للتدمير المادي للجماعة المستهدفة وليس مجرد ترحيلها القسري (الفقرة 190). ورأت المحكمة أن القصد المحدد لتدمير المجموعة كليًّا أو جزئيًّا يجب إثباته بشكل مقنع بالإشارة إلى ظروف معينة، ما لم تكن هناك أدلة مقنعة على وجود خطة عامة لتحقيق هذه الغاية؛ وللنظر في نمط السلوك كدليل على هذا القصد، يجب أن يكون من النوع الذي لا يمكن معه إلا الإشارة إلى وجود هذا القصد (الفقرة 373). وهكذا، قبلت المحكمة إمكانية إثبات نية الإبادة الجماعية بشكل غير مباشر عن طريق الاستدلال. غير أنه من أجل استنتاج وجود ظرف خاص من نمط سلوك، من الضروري أن يكون هذا هو الاستنتاج الوحيد الذي يمكن استخلاصه بدرجة معقولة من الأفعال المعنية.
قضت محكمة العدل الدولية أيضًا بأنه لا يمكن تحميل صربيا المسؤولية عن أعمال الإبادة الجماعية التي ارتكبت في سربرنيتشا في تموز/يوليه 1995 لأنه لم يثبت أن هذه الأعمال ارتكبها إما وكلاء لها أو أفراد أجانب أو كيانات أجنبية تعتمد كليًّا على صربيا (الفقرات 395 و415 و471). غير أن حكم محكمة العدل الدولية خلص إلى أن صربيا قد انتهكت التزامها بموجب المادة الأولى من اتفاقية منع الإبادة الجماعية بتقاعسها عن استخدام نفوذها على ميليشيا صرب البوسنة لمنع الإبادة الجماعية (الفقرات 428-438). وانتهكت صربيا أيضًا التزامها بموجب المادة السادسة من اتفاقية منع الإبادة الجماعية بمعاقبة مرتكبي الإبادة الجماعية، بما في ذلك عدم تعاونها الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في تسليم الجنرال راتكو ملاديتش لمحاكمته (439-450). وأخيرًا، خلصت المحكمة إلى أن صربيا انتهكت أيضًا التدابير التحفظية التي أمرت بها المحكمة في 8 نيسان/أبريل 1993 (الفقرات 52-ألف-1 و52-ألف-2) التي تلزمها بأن "تتخذ كل ما في وسعها من تدابير لمنع ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية" وأن "تكفل أن أي [...] منظمات وأشخاص قد يكونون خاضعين لنفوذها [...] لا يرتكبون أي أعمال إبادة جماعية" (الفقرة 456). ووسَّع هذا القرار نطاق مسؤولية الدول عن الأعمال التي ترتكبها جماعات مسلحة أجنبية من غير الدول ولدى تلك الدول درجة ما من التأثير والسيطرة عليها. (البوسنة والهرسك ضد صربيا والجبل الأسود، الحكم، 26 شباط/فبراير 2007).
وفي 2 تموز/يوليه 1999، قدمت كرواتيا أيضًا شكوى ضد صربيا والجبل الأسود بشأن أعمال الإبادة الجماعية التي ارتُكبت خلال حرب عامي 1991 و1995 (تطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (كرواتيا ضد صربيا) التي بدأت في 2 تموز/يوليه 1999 وانتهت في 3 شباط/فبراير 2015. وأثارت صربيا نفس الدفوع الابتدائية بشأن اختصاص المحكمة كما في قضية البوسنة. وبموجب الحكم الصادر في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2008، أعلنت محكمة العدل الدولية اختصاصها بالنظر في القضية. (تطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (كرواتيا ضد صربيا والجبل الأسود)، الدفوع الابتدائية، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2008، الصفحة 412). وفي 4 كانون الثاني/يناير 2010، قدَّمت جمهورية صربيا مذكرة مضادة تتضمن ادعاء مضادًّا بارتكاب كرواتيا إبادة جماعية ضد صربيا. وأصدرت المحكمة الحكم النهائي في هذه القضية في 3 شباط/فبراير 2015 الذي أكدت فيه محكمة العدل الدولية اختصاصها بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية للبت في حيثيات القضية. ولكن المحكمة رفضت ادعاء كرواتيا وادعاء صربيا المضاد بالإبادة الجماعية. وخلصت المحكمة إلى أنه على الرغم من قتل مواطنين كرواتيين أو مجموعات عرقية من أصل كرواتي، لم يثبت بما فيه الكفاية أن الأفعال المعنية كانت تنطوي على نية الإبادة الجماعية. وفيما يتعلق بأعمال قتل الصرب الكرواتيين باعتبارهم جماعة قومية أو عرقية، ترى المحكمة أنها لم تُرتكب على النطاق الذي يدل على وجود نية الإبادة الجماعية (الفقرات 148و440 و441 و510 و515) (تطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها،كرواتيا ضد صربيا، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2015، الصفحة 3).
في 29 نيسان/أبريل 1999، وفي أعقاب قصف منظمة حلف شمال الأطلسي صربيا وكوسوفو، أحالت صربيا والجبل الأسود 10 قضايا مماثلة إلى محكمة العدل الدولية بشأن مشروعية استخدام القوة من قبل إسبانيا وألمانيا وإيطاليا والبرتغال وبلجيكا وفرنسا وكندا والمملكة المتحدة وهولندا والولايات المتحدة. وفي قضيتين (إسبانيا والولايات المتحدة) من هذه القضايا العشر، رأت المحكمة، بأمر مؤرخ 2 حزيران/يونيه 1999، أنه من الواضح أنها تفتقر إلى الاختصاص وأمرت بحذف هاتين القضيتين من القائمة. (مشروعية استخدام القوة (يوغوسلافيا ضد إسبانيا)، التدابير المؤقتة، الأمر المؤرخ 2 حزيران/يونيه 1999، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 1999، الصفحة 76، ومشروعية استخدام القوة (يوغوسلافيا ضد الولايات المتحدة الأمريكية)، التدابير المؤقتة، الأمر المؤرخ 2 حزيران/يونيه 1999، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 1999، الصفحة 916)، ثم انضمت محكمة العدل الدولية في 23 كانون الأول/ديسمبر 2003 إلى القضايا الثماني المتبقية. وفي 15 كانون الأول/ديسمبر 2004، أصدرت محكمة العدل الدولية حكمًا أعلنت فيه أنه ليس لها اختصاص النظر في هذه القضية المشتركة ولم تصل إلى حيثيات القضية (انظر مشروعية استخدام القوة (صربيا والجبل الأسود ضد بلجيكا)، الدفوع الابتدائية، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2004، الصفحة 279، مشروعية استخدام القوة (صربيا والجبل الأسود ضد كندا)، الدفوع الابتدائية، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2004، الصفحة 429؛ مشروعية استخدام القوة (صربيا والجبل الأسود ضد فرنسا)، الدفوع الابتدائية، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2004، الصفحة 574؛ مشروعية استخدام القوة (صربيا والجبل الأسود ضد ألمانيا)، الدفوع الابتدائية، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2004، الصفحة 720؛ مشروعية استخدام القوة (صربيا والجبل الأسود ضد إيطاليا)، الدفوع الابتدائية، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2004، الصفحة 865؛ مشروعية استخدام القوة (صربيا والجبل الأسود ضد هولندا)، الدفوع الابتدائية، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2004، الصفحة 1011؛ مشروعية استخدام القوة (صربيا والجبل الأسود ضد البرتغال)، الدفوع الابتدائية، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2004، الصفحة 1160؛ ومشروعية استخدام القوة (صربيا والجبل الأسود ضد المملكة المتحدة)، الدفوع الابتدائية، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2004، الصفحة 1307).
ج) جمهورية الكونغو الديمقراطية
من عام 1999 إلى عام 2022، نظرت محكمة العدل الدولية في أربع شكاوى قدمتها جمهورية الكونغو الديمقراطية بشأن أعمال العدوان المسلح التي ارتكبتها على أراضيها أوغندا ورواندا وبوروندي. وفي 31 كانون الثاني/يناير 2001، علقت جمهورية الكونغو الديمقراطية إجراءاتها ضد رواندا وبوروندي واحتفظت فقط بالشكوى المرفوعة ضد أوغندا (الأنشطة المسلحة في أراضي الكونغو (جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا)، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2004، الصفحة 168). وتم تقديم هذه الشكوى في سياق حرب إقليمية، حيث كان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، منذ عام 1996، يقود واحدة من أكبر بعثاته لحفظ السلام، بعثة منظمة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية (بعثة منظمة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية سابقًا). وفي عام 2001، وبناء على طلب باتخاذ تدابير تحفظية من جمهورية الكونغو الديمقراطية في حزيران/يونيه 2000، أمرت المحكمة كلا الطرفين بمنع أي عمل مسلح والامتناع عنه. وفي عام 2001، قدمت أوغندا أيضًا ثلاث دعاوى مضادة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية. وقضت محكمة العدل الدولية بأن اثنتين من هذه الدعاوى المضادة مقبولتان وتم تضمينهما في الإجراءات. وفي الأمر الذي أصدرته في تشرين الثاني/نوفمبر 2001 بشأن الادعاءات المضادة الأوغندية، قضت المحكمة بأن الدعم السياسي والعسكري المزعوم من جمهورية الكونغو الديمقراطية للجماعات المتمردة المناهضة لأوغندا والنشطة في أراضي أوغندا لم يتم إثباته. ومع ذلك، وافقت على أن الهجوم على السفارة الأوغندية الموجودة في بلدة نديلي في جمهورية الكونغو الديمقراطية والعنف ضد الدبلوماسي يشكلان انتهاكًا من قبل جمهورية الكونغو الديمقراطية لالتزاماتها بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
وفي 28 أيار/مايو 2002، قدمت جمهورية الكونغو الديمقراطية دعوى جديدة ضد رواندا بسبب "الانتهاكات واسعة النطاق والخطيرة والصارخة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني" الناجمة عن "أعمال العدوان المسلح التي ارتكبتها رواندا على أراضي جمهورية الكونغو الديمقراطية في انتهاك صارخ لسيادة جمهورية الكونغو الديمقراطية وسلامتها الإقليمية، على النحو الذي يكفله ميثاق الأمم المتحدة وميثاق منظمة الوحدة الأفريقية". وأضافت جمهورية الكونغو الديمقراطية أن اختصاص المحكمة ينبع من أسبقية القواعد الآمرة في مجال حقوق الإنسان، على النحو المبين في بعض المعاهدات والاتفاقيات الدولية وكذلك في "بنود التحكيم" الواردة في العديد من الصكوك القانونية الدولية. وقضت محكمة العدل الدولية في حكمها الصادر في 3 شباط/فبراير 2006 بعدم اختصاصها للنظر في طلب جمهورية الكونغو الديمقراطية. وخلصت إلى أنه لا يجوز الاعتماد على الصكوك الدولية التي احتجت بها جمهورية الكونغو الديمقراطية، إما لأن (1) رواندا لم تكن طرفًا فيها، أو (2) لأنها كانت قد أبدت تحفظات عليها، أو (3) لم تستوفِ الشروط الأخرى لاختصاص المحكمة. (الأنشطة المسلحة الممارسة في أراضي الكونغو (دعوى جديدة: 2002) (جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد رواندا)، الاختصاص القضائي والمقبولية، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2006، الصفحة 6).
استمرت إجراءات محكمة العدل الدولية في القضية الأوغندية لعدة سنوات وأسفرت عن إصدار حكم في 19 كانون الأول/ديسمبر 2005 (جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا). وفي هذا الحكم، أثبتت محكمة العدل الدولية وقائع وأوضحت عدة مفاهيم للقانون الدولي الإنساني. وقضت المحكمة بأن غزو أوغندا لجمهورية الكونغو الديمقراطية كان تدخلًا عسكريًّا غير قانوني. وأوضحت أن شروط الدفاع الشرعي لم تُستوفَ في هذه الحالة. وأوضحت المحكمة أيضًا المسؤولية الدولية للدولة فيما يتعلق بقانون الاحتلال.
ورأت المحكمة أن أوغندا هي السلطة القائمة بالاحتلال في المنطقة، وبالتالي فهي مسؤولة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان التي ارتكبتها قواتها المسلحة، ولكنها أيضًا مسؤولة عن نفس الانتهاكات التي ارتكبتها جماعات مسلحة من غير الدول تعمل في الأراضي الخاضعة لسيطرتها واحتلالها (الفقرات 345- 1 و345 -3). وفيما يتعلق بمسألة الاستغلال غير القانوني للموارد الطبيعية الكونغولية، قضت المحكمة أيضًا بأن أوغندا، بوصفها سلطة قائمة بالاحتلال، مسؤولة عن أعمال النهب والسلب والاستغلال غير القانوني للموارد الطبيعية التي ارتكبها أفراد القوات المسلحة الأوغندية في أراضي جمهورية الكونغو الديمقراطية. وخلصت أيضًا إلى أنها مسؤولة عن عدم وفائها بالتزامها كسلطة قائمة بالاحتلال بمنع أعمال النهب والسلب والاستغلال للموارد الطبيعية الكونغولية من جانب جهات فاعلة أخرى (الفقرة 345-4). وأوضحت المحكمة أن مسؤولية دولة أوغندا كانت نتيجةً لعدم اتخاذها أي تدابير لوضع حد لهذه الأفعال. وفي حكمها الصادر في عام 2005، قضت محكمة العدل الدولية بأن مسألة طبيعة وشكل ومبلغ جبر الضرر لن تُحال إلى المحكمة إلا إذا لم يتمكن الطرفان من التوصل إلى اتفاق على أساس الحكم. وبعد 10 سنوات من المفاوضات غير الناجحة بشأن هذا التعويض، طلبت جمهورية الكونغو الديمقراطية من المحكمة في 13 أيار/مايو 2015 تسوية المسألة. وتداولت المحكمة المسألة بين 1 تموز/يوليه 2015 و9 شباط/فبراير 2022، عندما أصدرت حكمها النهائي بشأن مسألة التعويضات. ومنح هذا الحكم جمهورية الكونغو الديمقراطية 000 000 225 دولار أمريكي عن الأضرار التي لحقت بالأشخاص، و000 000 40 دولار أمريكي عن الأضرار التي لحقت بالممتلكات، و000 000 60 دولار أمريكي عن الأضرار التي لحقت بالموارد الطبيعية. وكان من المقرر أن تسدد أوغندا هذا المبلغ على أقساط سنوية قدرها 000 000 65 دولار أمريكي اعتبارًا من 1 أيلول/ سبتمبر 2022. (انظر أدناه، القسم ثالثًا-2).
د) أوكرانيا وروسيا
تم تقديم دعويين مختلفتين إلى محكمة العدل الدولية فيما يتعلق بالنزاع المسلح بين أوكرانيا وروسيا، والذي بدأ في عام 2014 وتصاعد إلى نزاع مسلح دولي شامل في شباط/فبراير 2022:
في 16 كانون الثاني/يناير 2017، رفعت أوكرانيا دعوى ضد روسيا بناء على اختصاص محكمة العدل الدولية لتطبيق الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. وفي 19 نيسان/أبريل 2017، أمرت محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير تحفظية تستند فقط إلى الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري فيما يتعلق بالوضع في شبه جزيرة القرم، وأمرت روسيا باحترام حقوق ومؤسسات مجتمع التتار في القرم وتوفير التعليم باللغة الأوكرانية. وفي 18 أيلول/سبتمبر 2018، قدَّمت روسيا دعوى تطعن فيها في اختصاص محكمة العدل الدولية بموجب كل من الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. وبموجب الحكم الصادر في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، أكدت محكمة العدل الدولية اختصاصها بموجب هاتين المعاهدتين (انظر تطبيق الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (أوكرانيا ضد الاتحاد الروسي)، الدفوع الأولية، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2019، الصفحة 558، الفقرة 134). وخلصت إلى أنه حتى إذا كان تمويل دولة ما للأعمال الإرهابية يقع خارج نطاق الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب، فإن هذا لا يعني أنه مشروع بموجب القانون الدولي. ومن ثم، فإن انتهاك الالتزام الدولي بمنع وقمع تمويل الإرهاب تترتب عليه مسؤولية الدولة (أوكرانيا ضد الاتحاد الروسي، الحكم، 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2009، الفقرتان 60 و61).
ورفَض الرأي المخالف للقاضي زيو اختصاص محكمة العدل الدولية في هذه القضية على أساس الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب أو الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. وجادل بأن النزاع بين أوكرانيا والاتحاد الروسي نشأ عن النزاع المسلح غير الدولي في شرق أوكرانيا. واعتبر أنه يكاد يكون من المستحيل التمييز بين انتهاك خطير للقانون الدولي الإنساني وعمل إرهابي مزعوم. ونتيجة لذلك، فإن اختيار المحكمة تسمية المساعدة العسكرية والمالية المقدمة لدولة ما (في هذه الحالة، روسيا) على أنها تمويل للإرهاب، جعلها تدخل في نطاق الاعتبارات القانونية المتعلقة بتحديد طابع نزاع مسلح، وهي مسألة تقع خارج نطاق اختصاص محكمة العدل الدولية وفقًا للاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب. (أوكرانيا ضد الاتحاد الروسي، الحكم، 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2009، الفقرة 5). وكان الموعد النهائي لتقديم الملاحظات الخطية النهائية هو 10 آذار/مارس 2023، وفي 31 كانون الثاني/يناير 2024، أصدرت المحكمة حكمها. ووجدت روسيا مذنبة بانتهاك الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، فضلًا عن انتهاك التدابير التحفظية التي أمرت بها المحكمة في عام 2017. ومع ذلك، لم تؤيد المحكمة العديد من ادعاءات أوكرانيا. فيما يتعلق بتمويل الإرهاب، رفضت المحكمة معظم التهم على أساس أن الاتفاقية المعنية تحظر فقط تحويل الأموال وليس التدريب أو غيره من أشكال الدعم المادي. فشل محامو أوكرانيا في تقديم أدلة على التمويل الروسي المباشر للهجوم على رحلة الخطوط الجوية الماليزية MH 17، التي أسقطت فوق منطقة دونباس. ومع ذلك، وجدت المحكمة أن روسيا انتهكت الاتفاقية لأنها لم تفِ بالتزامها بالتحقيق في القضية، كما تنص الاتفاقية.
في 27 شباط/فبراير 2022، في أعقاب الغزو المسلح لأراضيها من قبل الجيش الروسي في 24 شباط/فبراير 2022، رفعت أوكرانيا دعوى أمام محكمة العدل الدولية ضد روسيا على أساس مسألة تفسير اتفاقية الإبادة الجماعية. وفي اليوم نفسه، طلبت أوكرانيا أيضًا اتخاذ تدابير تحفظية. وتجادل أوكرانيا بأن النزاع بين الطرفين يتعلق بمسألة ما إذا كان لدى الاتحاد الروسي، نتيجة لتأكيد الاتحاد الروسي الأحادي الجانب حدوث إبادة جماعية، أساس قانوني لاتخاذ إجراء عسكري في أوكرانيا وضدها لمنع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها عملًا بالمادة الأولى من اتفاقية منع الإبادة الجماعية. في 16 آذار/مارس 2022، أعلنت محكمة العدل الدولية اختصاصها على أساس اتفاقية الإبادة الجماعية. (ادعاءات الإبادة الجماعية بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (أوكرانيا ضد الاتحاد الروسي)، التدابير التحفظية، الأمر المؤرخ 16 آذار/مارس 2022، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2022، الصفحة 211). ورأت المحكمة أن اتفاقية الإبادة الجماعية لا يمكن تفسيرها على أنها مبرر للتدخل العسكري الروسي أحادي الجانب. وأكدت أن أوكرانيا لها حق معقول في عدم التعرض لعمليات عسكرية من جانب الاتحاد الروسي بغرض منع الإبادة الجماعية المزعومة في أراضي أوكرانيا والمعاقبة عليها (الفقرة 60). وبالنظر إلى خطر حدوث أضرار لا يمكن إصلاحها وإلحاح الوضع، أمرت المحكمة بتدابير تحفظية تطلب إلى الاتحاد الروسي الوقف الفوري للعملية العسكرية على أراضي أوكرانيا التي بدأت في 24 شباط/فبراير 2022 وضمان أن أي وحدات عسكرية أو مسلحة غير نظامية قد يوجهها أو يدعمها، وكذلك أي منظمات وأشخاص قد يكونون تحت سيطرته أو توجيهه، لا تتخذ أي خطوات لتعزيز العمليات العسكرية المذكورة. (أوكرانيا ضد الاتحاد الروسي، الأمر المؤرخ 16 آذار/مارس 2022، الفقرات 65-78 و86). في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2022، طعنت روسيا في اختصاص محكمة العدل الدولية. وأمرت محكمة العدل الدولية بتقديم المذكرات الخطية النهائية للطرفين بحلول 3 شباط/فبراير 2023 قبل إصدار حكم نهائي بشأن مسألة اختصاص محكمة العدل الدولية في هذه القضية بناء على اتفاقية الإبادة الجماعية. وفي الفترة بين 21 تموز/يوليه 2022 و15 كانون الأول/ديسمبر 2022، قدمت 33 دولة إخطارات بالتدخل في القضية، عملًا بالفقرة 2 من المادة 63 من النظام الأساسي للمحكمة، وخلصت محكمة العدل الدولية إلى أنها مقبولة في مرحلة الدفوع الابتدائية من الإجراءات. وأودعت 32 دولة متدخلة ملاحظات خطية بشأن موضوع المداخلات في غضون المهلة التي حددتها محكمة العدل الدولية في 3 تموز/يوليه 2023. وعقدت جلسات الاستماع العلنية بشأن الدفوع الأولية التي أثارها الاتحاد الروسي في الفترة من 18 إلى 27 أيلول/سبتمبر 2023، ومداولات المحكمة جارية الآن. في 2 شباط/فبراير 2024، أصدرت المحكمة حكمها برفض خمسة من الدفوع الأولية الستة التي أثارتها روسيا. وبالتالي، تعلن المحكمة أن لها الاختصاص للنظر في موضوع الدعوى.
هـ) ميانمار
في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، طلبت غامبيا من محكمة العدل الدولية رفع دعوى ضد ميانمار بزعم انتهاكها اتفاقية الإبادة الجماعية فيما يتعلق بمصير أقلية الروهينغيا. وجادلت بوجود عمل ونية لارتكاب إبادة جماعية في اضطهاد الروهينغيا من قبل أجهزة الدولة في ميانمار وعملائها، بما في ذلك قوات عسكرية وأمنية. وفي الدعوى نفسها، طلبت اتخاذ تدابير مؤقتة (تطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (غامبيا ضد ميانمار)، عريضة إقامة دعوى وطلب اتخاذ تدابير تحفظية، 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، الفقرة 132). وطلبت على وجه الخصوص أن تتخذ ميانمار جميع التدابير في حدود سلطتها لمنع جميع الأعمال التي ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، وضمان عدم ارتكاب أي قوات عسكرية أو شبه عسكرية أو قوات مسلحة غير نظامية قد توجهها أو تدعمها أعمال إبادة جماعية، وألا تتلف ميانمار أي أدلة تتعلق بالأحداث في هذه القضية أو تمنع الوصول إليها. وفي 20 كانون الثاني/يناير 2021، قدمت ميانمار دفعًا ابتدائيًّا يطعن في اختصاص محكمة العدل الدولية في القضية لعدد من الأسباب. وفي حكمها الصادر في 22 تموز/يوليه 2022، رفضت محكمة العدل الدولية الدفوع الأولية لميانمار وخلصت إلى أن الطلب مقبول وأن محكمة العدل الدولية لها اختصاص النظر في القضية على أساس المادة التاسعة من اتفاقية منع الإبادة الجماعية. (تطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (غامبيا ضد ميانمار)، الدفوع الابتدائية، الحكم، 22 تموز/يوليه 2022، الفقرة 115-5). كان القاضي الصيني هو القاضي الوحيد الذي عارض، بناءً على حجج قانونية مختلفة. وشملت هذه الحجج أنه من المفترض أن تقوم محكمة العدل الدولية بتسوية النزاعات بين الدول وليس الحالات التي تطلب فيها دولة ليست طرفًا في نزاع معين (دولة غير متضررة) من المحكمة حماية المصالح المشتركة وفقًا لاتفاقية ما. وقيل أيضًا إن طلب غامبيا يعكس في الواقع موقف تنظيم الدولة الإسلامية، في حين أن اختصاص محكمة العدل الدولية يقتصر على طلبات الدول باستثناء المنظمات الدولية. (تطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (غامبيا ضد ميانمار)، الدفوع الابتدائية، الرأي المخالف للقاضي زيو، 22 تموز/يوليه 2022، الفقرات 4-7 و12-14 و16 و17 و29). بموجب الأمر المؤرخ 12 أيار/مايو 2023، حددت محكمة العدل الدولية يوم 24 أغسطس 2023 كموعد نهائي للأطراف لتقديم مذكرات قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن حيثيات القضية بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية. ثم في 16 تشرين الأول/أكتوبر 2023، أذنت لغامبيا بتقديم رد بحلول الموعد النهائي في 16 أيار/مايو 2024 وميانمار لتقديم رد بحلول 16 كانون الأول/ديسمبر 2024.
و) أرمينيا وأذربيجان
في سياق النزاع المسلح بين أرمينيا وأذربيجان على منطقة ناغورنو كاراباخ، الذي استؤنف بأعمال عدائية مسلحة بين أيلول/سبتمبر وتشرين الثاني/نوفمبر 2020، قُدمت دعويان منفصلتان إلى محكمة العدل الدولية. ومع ذلك، ومن أجل تفعيل الاختصاص التلقائي للمحكمة، تتعلق الدعويان بانتهاكات للاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري وليس مباشرة بالنزاع الإقليمي بين الدولتين.
في 16 أيلول/سبتمبر 2021، رفعت جمهورية أرمينيا إلى محكمة العدل الدولية دعوى تتعلق بانتهاكات مزعومة من جانب أذربيجان للاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ضد أفراد من أصل عرقي أو قومي أرمني (”الأرمن“)، بغض النظر عن جنسيتهم الفعلية. وكانت الدعوى مصحوبة بطلب عاجل لاتخاذ تدابير مؤقتة تأمر بها محكمة العدل الدولية، ولا سيما الامتناع عن ممارسات التطهير العرقي ضد الأرمن. (تطبيق الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (أرمينيا ضد أذربيجان)، عريضة إقامة دعوى تتضمن طلبًا لاتخاذ تدابير تحفظية، 16 سبتمبر/أيلول 2021، الفقرتان 2 و131). وفي 7 كانون الأول/ديسمبر 2021، أقرت محكمة العدل الدولية بوجود نزاع مسلح طويل الأمد بين الطرفين حول وضع منطقة ناغورنو كاراباخ، التي كانت منطقة تتمتع بالحكم الذاتي قبل استقلال جمهوريتي أرمينيا وأذربيجان في عام 1991. وأكدت محكمة العدل الدولية اختصاصها بموجب الإطار المحدود للاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري وأمرت باتخاذ تدابير مؤقتة لحماية الناس والتراث الثقافي من المزيد من الهجمات. (تطبيق الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (أرمينيا ضد أذربيجان)، التدابير التحفظية، الأمر المؤرخ 7 كانون الأول/ديسمبر 2021، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2021، الصفحة 361). وفي 22 شباط/فبراير 2023، وفي انتظار صدور حكمها النهائي بشأن حيثيات القضية، أقرت محكمة العدل الدولية تدابير تحفظية إضافية أمرت بها جمهورية أذربيجان باتخاذ جميع التدابير المتاحة لها لضمان حركة الأشخاص والمركبات والبضائع دون عوائق داخل ممر لاتشين في كلا الاتجاهين. (تطبيق الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (أرمينيا ضد أذربيجان)، الأمر الصادر في 22 شباط/فبراير 2023، الفقرة 67). وفي 21 نيسان/أبريل 2023، قدَّمت أذربيجان دفوعًا ابتدائية بشأن اختصاص المحكمة، ولذلك عُلِّقت الإجراءات المتعلقة بحيثيات القضية، ريثما يصدر قرار بشأن هذا الدفع الابتدائي. وتم تحديد يوم 21 آب/أغسطس 2023 كموعد نهائي للمهلة الزمنية التي يمكن لأرمينيا خلالها أن تقدم بيانًا خطيًّا بملاحظاتها والتماساتها بشأن الدفوع الأولية. ثم في 15 أيار/مايو و29 أيلول/سبتمبر 2023، طلبت أرمينيا من محكمة العدل الدولية تعديل أمرها المؤرخ 22 شباط/فبراير 2023. ورفضت المحكمة طلب 15 أيار/مايو 2023 وعقدت جلسات استماع علنية في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2023 بشأن طلب 29 أيلول/سبتمبر 2023 من أرمينيا. وتجري حاليًّا مداولات أمام المحكمة بشأن القرارات الخاصة بمسألة الاختصاص وطلب تعديل الأمر الصادر في 22 شباط/فبراير 2023.
ردت أذربيجان على طلب أرمينيا المقدم إلى محكمة العدل الدولية بتقديم طلب مماثل في 23 أيلول/سبتمبر 2021، مشيرة إلى نزاع قانوني بين أذربيجان وأرمينيا بشأن سياسة أرمينيا المتمثلة في التطهير العرقي والانتهاكات الممنهجة للاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ضد الأذربيجانيين. (تطبيق الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (أذربيجان ضد أرمينيا)، عريضة إقامة دعوى، 23 أيلول/سبتمبر 2021). في 7 كانون الأول/ديسمبر 2021، أمرت محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير مؤقتة تتطلب من أرمينيا اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع التحريض على الكراهية العنصرية وتعزيزها، بما في ذلك من قبل المنظمات والأفراد على أراضيها، ضد الأشخاص من أصل قومي و/أو عرقي أذربيجاني. وأمرت المحكمة الطرفين أيضًا بالامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تفاقم النزاع المعروض على المحكمة أو إطالة أمده أو يجعل تسويته أكثر صعوبة. (تطبيق الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (أذربيجان ضد أرمينيا)، التدابير التحفظية، الأمر المؤرخ 7 ديسمبر/كانون الأول 2021، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2021، الصفحة 405، الفقرتان 76-1 و2). وريثما يصدر حكم نهائي بشأن حيثيات القضية، طلبت أذربيجان اتخاذ تدابير تحفظية إضافية في 4 كانون الثاني/يناير 2023، ورفضت هذه التدابير بموجب أمر صادر عن محكمة العدل الدولية في 22 شباط/ فبراير2023. (تطبيق الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (أذربيجان ضد أرمينيا)، طلب بيان التدابير التحفظية، الأمر المؤرخ 22 شباط/فبراير 2023، الفقرتان 25 و27). وفي 21 نيسان/أبريل 2023، قدَّمت أرمينيا دفوعًا ابتدائية بشأن اختصاص المحكمة، وبالتالي عُلِّقت الإجراءات بشأن حيثيات القضية، ريثما يصدر قرار بشأن هذا الدفع الابتدائي. وحُدِّد يوم 21 آب/أغسطس 2023 كآخر موعد للمهلة الزمنية التي يمكن لأذربيجان خلالها أن تقدم بيانًا خطيًّا بملاحظاتها والتماساتها بشأن الدفوع الابتدائية. وفي حكمها الصادر في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، رفضت المحكمة الدفعين الابتدائيين اللذين قدمتهما أذربيجان وأعلنت اختصاصها بالبت في الطلب المقدم من أرمينيا.
وطلبت الجمعية العامة للأمم المتحدة أيضًا فتاوى من محكمة العدل الدولية في حالتين معقدتين تتعلقان بالأرض الفلسطينية المحتلة واستقلال كوسوفو. وقامت الجمعية العامة للأمم المتحدة بذلك على أساس اختصاصها التكميلي لاختصاص مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في مسائل حفظ السلام والأمن الدولي (المادة 24 من ميثاق الأمم المتحدة).
ز) إسرائيل وفلسطين
طلبت الجمعية العامة للأمم المتحدة فتاوى من محكمة العدل الدولية في ثلاث قضايا منفصلة تتعلق بالأراضي الفلسطينية المحتلة من جانب إسرائيل. كما رفعت جنوب أفريقيا شكوى ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بشأن الوضع في غزة، بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية.
فتوى بشأن الآثار القانونية لبناء جدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة: 9 تموز/يوليه 2004
في 9 تموز/يوليه 2004، أصدرت محكمة العدل الدولية فتوى بشأن الآثار القانونية لتشييد جدار فاصل في الأراضي الفلسطينية المحتلة (الآثار القانونية الناشئة عن تشييد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، فتوى، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2004، الصفحة 136، الفقرات 24-25 و47 و50 و96). وقد استجابت هذه الفتوى لطلب ورد في القرار دإط-10/14 الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 كانون الأول/ديسمبر 2003 بموجب المادة 65 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية. وتناولت فتوى محكمة العدل الدولية مسألة القانون الواجب التطبيق في الأراضي المحتلة ومسؤولية السلطة القائمة بالاحتلال بموجب القانون الدولي العام، ولا سيما بموجب القانون الدولي الإنساني. وذكرت أيضًا أنه ينبغي أن تطبق الدولة القائمة بالاحتلال اتفاقيات حقوق الإنسان خارج الحدود الإقليمية في الأقاليم الأجنبية أو الأشخاص الخاضعين لسيطرتها (انظر أدناه، القسم ثالثًا-2). وفي هذه القضية، حكمت محكمة العدل الدولية أيضًا في تفسير أحكام ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بالمسؤوليات المنفصلة للجمعية العامة ومجلس الأمن التابعين للأمم المتحدة في مجال حفظ السلام. وأكدت محكمة العدل الدولية اختصاصها بإصدار فتوى بناء على طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن حالة يكون مجلس الأمن منغمسًا فيها بالفعل (الفقرات 25-28). وقضت بأن بناء السلطة القائمة بالاحتلال للجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة يتعارض مع القانون الدولي، وأن دولة إسرائيل مسؤولة عن هذه الممارسة غير القانونية، وأنه يجب على السلطة القائمة بالاحتلال وقف هذا العمل وتفكيك الجدار ودفع تعويضات عن جميع الأضرار الناجمة عن بناء الجدار (الفقرتان 147 و163).
الفتوى الاستشارية بشأن الآثار القانونية لسياسات وممارسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية: 19 تموز/يوليه 2024
في 30 كانون الأول/ديسمبر 2022، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار A/RES/77/247 الذي قدم إلى محكمة العدل الدولية طلبًا للحصول على فتوى بشأن العواقب القانونية لسياسات إسرائيل وممارساتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية. (الآثار القانونية الناشئة عن سياسات إسرائيل وممارساتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، طلب إصدار فتوى، 30 ديسمبر/كانون الأول 2022). ويستند هذا الطلب إلى الفتوى الصادرة عن محكمة العدل الدولية في 9 تموز/يوليه 2004 بشأن الآثار القانونية الناشئة عن تشييد الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويطلب إلى محكمة العدل الدولية البت في المسائل التالية، لا سيما فيما يتعلق بانتهاكات القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان في سياق الاحتلال العسكري: ما هي العواقب القانونية الناجمة عن انتهاك إسرائيل المستمر لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وعن احتلالها الذي طال أمده واستيطانها وضمها الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما في ذلك التدابير الرامية إلى تغيير التكوين الديمغرافي لمدينة القدس الشريف وطابعها ووضعها، وعن اعتمادها تشريعات وتدابير تمييزية ذات صلة؟ كيف تؤثر سياسات وممارسات إسرائيل المشار إليها في الفقرة 18 (أ) أعلاه على الوضع القانوني للاحتلال، وما هي العواقب القانونية التي تنشأ عن هذا الوضع بالنسبة لجميع الدول والأمم المتحدة؟
وبموجب أمر مؤرخ 3 شباط/فبراير 2023، حددت المحكمة يوم 25 تموز/يوليو 2023 كآخر موعد في مهلة زمنية لتلقي المعلومات المكتوبة من وكالات الأمم المتحدة، بما في ذلك مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وبيانات مكتوبة من الدول. وقدمت الدول 57 بيانًا خطيًّا خلال هذا الإطار الزمني. وأذنت المحكمة أيضًا، بناء على طلبها، لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأفريقي بالمشاركة في الدعاوى. وفي 23 تشرين الأول/أكتوبر 2023، أعلنت المحكمة كذلك قرارها بعقد جلسات استماع علنية بشأن طلب هذه الفتوى ابتداء من 19 شباط/فبراير 2024.
وفي 19 تموز/يوليه 2024، أصدرت المحكمة فتواها. وأعادت التأكيد على أن الاحتلال، لكي يكون قانونيًّا، يجب أن يمتثل لقواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان. في هذه القضية، تعتبر المحكمة أن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي غير قانونية لأنها تنتهك عدة قواعد من قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني فيما يتعلق بما يلي: (1) نقل إسرائيل للمستوطنين إلى الضفة الغربية والقدس الشرقية، فضلًا عن الإبقاء على وجودهم، وهو ما يحظره القانون الدولي الإنساني؛ (2) السياسات التي تنتهجها إسرائيل المتعلقة بالأراضي والتي تنطوي على توسيع المستوطنات الإسرائيلية من خلال مصادرة الأراضي أو الاستيلاء عليها على حساب السكان الفلسطينيين المحليين؛ (3) سياسة إسرائيل في استغلال الموارد الطبيعية للأراضي الفلسطينية، بما يتعارض مع التزامها باحترام حق الشعب الفلسطيني في السيادة الدائمة على تلك الموارد، ومع التزام السلطة القائمة بالاحتلال بإدارة الأراضي بما يخدم مصالح السكان المحليين؛ (4) توسيع نطاق التشريعات الإسرائيلية ليشمل الأراضي المحتلة، بما يتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني التي تلزم السلطة القائمة بالاحتلال باحترام القانون الساري في الأراضي المحتلة؛ (5) التهجير القسري للسكان الفلسطينيين الذي يتعارض مع حظر الترحيل القسري لسكان الأراضي المحتلة؛ (6) ممارسة العنف ضد الفلسطينيين، حيث تتقاعس إسرائيل بشكل منهجي عن الوفاء بالتزاماتها بمنع أو معاقبة هجمات المستوطنين التي تضر بحياة الفلسطينيين أو سلامتهم الجسدية؛ (7) المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية التي تم إنشاؤها لا تزال تشكل انتهاكًا للقانون الدولي.
وترى المحكمة أيضًا أن نظام القوانين والتدابير التقييدية التي تفرضها إسرائيل على الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة يشكل تمييزًا منهجيًّا على أساس العرق أو الدين أو الأصل الإثني، من بين أمور أخرى، بما يخالف قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (الفقرات 180-229).
وعلاوة على ذلك، ترى المحكمة أن سياسات وممارسات الاحتلال غير القانوني هذه ليست مؤقتة بطبيعتها، بل تهدف إلى البقاء إلى أجل غير مسمى وإحداث آثار لا رجعة فيها على الأرض. ولذلك ترى المحكمة أن هذه السياسات ترقى إلى مستوى ضم أجزاء كبيرة من الأراضي الفلسطينية المحتلة وتشكل انتهاكًا لحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير. وترى المحكمة أيضًا أن الشواغل الأمنية لإسرائيل لا يمكن أن تعلو على حظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة (الفقرات 252-258).
وتخلص المحكمة إلى ما يلي: (1) إن استمرار وجود إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وإن سياسات وممارسات إسرائيل في تلك الأراضي تشكل عملًا غير قانوني مستمرًّا تتحمل إسرائيل مسؤوليته بموجب القانون الدولي؛ (2) إن إسرائيل ملزمة قانونًا بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ (3) إن إسرائيل ملزمة قانونًا بوقف جميع أعمال البناء غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ (4) أن إسرائيل ملزمة قانونًا بتفكيك المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ (5) أن إسرائيل ملزمة قانونًا بتفكيك البنية التحتية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ (6) أن إسرائيل ملزمة بالتزامات قانونية حيث يشكل احتلالها للأراضي المحتلة انتهاكًا للقانون الدولي وعملًا غير قانوني مستمر تتحمل إسرائيل المسؤولية الدولية عنه؛ (2) دولة إسرائيل ملزمة بإنهاء وجودها غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة في أقرب وقت ممكن؛ (3) دولة إسرائيل ملزمة بوقف جميع أنشطة الاستيطان الجديدة على الفور، وإجلاء جميع المستوطنين من الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ (4) دولة إسرائيل ملزمة بتعويض جميع الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين المعنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة عن الأضرار التي لحقت بهم؛ (5) جميع الدول ملزمة بعدم الاعتراف بشرعية الوضع الناجم عن الوجود غير القانوني لدولة إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبعدم تقديم المساعدة أو الدعم للحفاظ على الوضع الناجم عن استمرار وجود دولة إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ (6) المنظمات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، ملزمة بعدم الاعتراف بشرعية الوضع الناجم عن الوجود غير القانوني لدولة إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
القضية: تطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها في قطاع غزة (جنوب أفريقيا ضد إسرائيل(
في 29 كانون الأول/ديسمبر 2023، قدمت جنوب أفريقيا طلبًا إلى محكمة العدل الدولية تدعي فيه أن إسرائيل انتهكت التزاماتها بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية فيما يتعلق بوضع الفلسطينيين في قطاع غزة. وتستند جنوب أفريقيا في اختصاص المحكمة إلى المادة التاسعة من اتفاقية منع الإبادة الجماعية، التي انضمت إليها الدولتان. وطلبت جنوب أفريقيا من المحكمة إصدار أمر بفرض تدابير تحفظية فورية على إسرائيل. وعُقدت جلسات استماع علنية. وتدخلت 13 دولة أمام المحكمة للانضمام إلى القضية.
في 26 كانون الثاني/يناير 2024، أصدرت المحكمة أمرًا يوجه دولة إسرائيل باتخاذ التدابير التحفظية التالية:
1)اتخاذ جميع التدابير التي في وسعها لمنع ارتكاب أي عمل يقع في نطاق اتفاقية الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في غزة، ولا سيما قتل أفراد الجماعة، وإلحاق أذى جسيم بالسلامة البدنية أو العقلية لأفراد الجماعة، وإخضاع الجماعة عمدًا لظروف معيشية تهدف إلى إحداث تغيير جوهري في هويتها الجماعية، وإلى تدميرها المادي كليًّا أو جزئيًّا، واتخاذ تدابير تهدف إلى منع الإنجاب داخل الجماعة.
2) ضمان عدم قيام جيشها بأي من الأفعال المذكورة أعلاه.
3) اتخاذ جميع التدابير التي في وسعها لمنع ومعاقبة التحريض المباشر والعلني على ارتكاب إبادة جماعية ضد أفراد الجماعة الفلسطينية في قطاع غزة.
4) اتخاذ تدابير فورية وفعالة لتمكين تقديم الخدمات الأساسية والمساعدة الإنسانية المطلوبة على وجه السرعة لتخفيف الظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة.
5) اتخاذ تدابير فعالة لمنع إتلاف الأدلة المتعلقة بالأفعال المزعومة التي تندرج ضمن تعريف الإبادة الجماعية وضمان الحفاظ عليها.
في 12 شباط/فبراير و6 آذار/مارس 2024، طلبت جنوب أفريقيا من المحكمة أن تأمر باتخاذ تدابير مؤقتة إضافية. في 28 مارس 2024، أمرت المحكمة باتخاذ تدبير مؤقت سادس بالإضافة إلى التدابير التي اتخذت بالفعل، تطلب من دولة إسرائيل ما يلي:
6)تقديم تقرير إلى المحكمة عن جميع التدابير المتخذة لتنفيذ هذا الأمر في غضون شهر واحد من صدوره.
في 10 أيار/مايو 2024، قدمت جنوب أفريقيا طلبًا عاجلًا لتعديل التدابير التحفظية التي أمرت بها المحكمة بالفعل. في 24 أيار/مايو 2024، أصدرت المحكمة أمرًا جديدًا يؤكد التدابير التحفظية السابقة ويضيف تدبيرين جديدين يتعلقان مباشرة بسير الأعمال العدائية. تأمر المحكمة دولة إسرائيل بما يلي:
7) الوقف الفوري لهجومها العسكري وأي إجراء آخر في محافظة رفح من شأنه أن يُعرض السكان الفلسطينيين في غزة لظروف معيشية قد تؤدي إلى تدميرهم المادي كليًّا أو جزئيًّا؛
8) إبقاء معبر رفح مفتوحًا لضمان توفير الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية العاجلة على نطاق واسع ودون قيود.
وفيما يتعلق بالنظر في الأسس الموضوعية للدعوى، منحت المحكمة إسرائيل في 14 نيسان/أبريل 2025 مهلة حتى 12 كانون الثاني/يناير 2026 لتقديم مذكرة الرد. ولا يزال النظر في موضوع الدعوى معلقًا أمام المحكمة.
فتوى بشأن التزامات إسرائيل فيما يتعلق بوجود الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى والدول الثالثة والأنشطة التي تضطلع بها في الأراضي الفلسطينية المحتلة
في 19 كانون الأول/ديسمبر 2024، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 79/232 الذي يطلب إلى المحكمة أن تصدر، على سبيل الأولوية وبأقصى سرعة، فتوى بشأن التزامات إسرائيل فيما يتعلق بوجود الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى والدول الثالثة والأنشطة التي تضطلع بها في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفيما يتعلق بهذه الأراضي المحتلة. ويأتي هذا الطلب في سياق الحرب في غزة واعتماد إسرائيل قانونًا يقضي بأن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا) منظمة إرهابية ويحظر أنشطتها في الأراضي الإسرائيلية والأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل. كما يأتي في سياق القيود والحظر اللذين فرضتهما السلطة القائمة بالاحتلال على المساعدات الإنسانية.
وفي 23 كانون الأول/ديسمبر 2024، أقرت المحكمة باختصاصها للرد على السؤال القانوني التالي: ما هي التزامات إسرائيل، بصفتها السلطة القائمة بالاحتلال وعضوًا في الأمم المتحدة، فيما يتعلق بوجود وأنشطة المنظمة، بما في ذلك وكالاتها وأجهزتها، والمنظمات الدولية الأخرى والدول الثالثة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفيما يتعلق بها، بما في ذلك ما يتعلق بضمان وتيسير توفير المواد الأساسية اللازمة لبقاء السكان المدنيين الفلسطينيين على قيد الحياة دون عوائق، فضلًا عن الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية والإنمائية، وذلك لصالح السكان المدنيين الفلسطينيين ودعمًا لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
وارتأت المحكمة أن قرار دولة يثير عدة تساؤلات حول انتهاك محتمل لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، فضلًا عن الامتيازات والحصانات المطبقة على المنظمات الدولية، وقرارات مجلس الأمن وهيئات الأمم المتحدة الأخرى، والفتاوى التي أصدرتها المحكمة بالفعل، ولا سيما تلك الصادرة في 19 تموز/يوليه 2024، التي أعادت فيها المحكمة تأكيد التزام السلطة القائمة بالاحتلال بإدارة الأراضي المحتلة لصالح السكان المحليين، واعتبرت أن إسرائيل لا تملك أي حق في السيادة على أي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة ولا يمكنها ممارسة سلطات سيادية فيها بحكم احتلالها لها.
كما وافقت على النظر في هذا الطلب بموجب الإجراء العاجل المنصوص عليه في المادة 103 من النظام الأساسي للمحكمة، وحددت 28 شباط/فبراير 2025 موعدًا نهائيًّا لتقديم جميع المذكرات الخطية وإحالة أي وثائق. وشاركت العديد من الدول والمنظمات الدولية والإقليمية في الإجراءات بتقديم وثائق وآراء قانونية. وعُقدت جلسات استماع علنية في الفترة من 28 نيسان/أبريل إلى 2 أيار/مايو 2025.
ح) كوسوفو
في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2008، طلب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 63/3 إلى محكمة العدل الدولية تقديم فتوى بشأن شرعية إعلان استقلال كوسوفو أحادي الجانب. (مسألة توافق الإعلان الأحادي للاستقلال من جانب مؤسسات الحكم الذاتي المؤقتة في كوسوفو مع القانون الدولي، طلب إصدار فتوى، 8 تشرين الأول/أكتوبر 2008). وفي 22 تموز/يوليه 2010، أصدرت محكمة العدل الدولية فتواها، وخلصت فيها إلى أن اعتماد كوسوفو لإعلان الاستقلال في 17 شباط/فبراير 2008 لا ينتهك القانون الدولي العام ولا قرار مجلس الأمن 1244 (1999) أو الإطار الدستوري، وبالتالي فإنه لا ينتهك أي قاعدة منطبقة من قواعد القانون الدولي. (مسألة توافق إعلان استقلال كوسوفو أحادي الجانب مع القانون الدولي، فتوى، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2010، الصفحة 403، الفقرة 122). وذكرت المحكمة أن أحد التطورات الرئيسية في القانون الدولي في النصف الثاني من القرن العشرين كان تطور الحق في تقرير المصير (الفقرة 82). ولذلك ترى المحكمة أن قواعد القانون الدولي العام لا تتضمن حظرًا لإعلان الاستقلال (الفقرة 84). وتؤكد أيضًا اختصاصها بإصدار فتوى بناء على طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة على الرغم من أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة كان يتعامل مع نفس المسألة، بحجة أن هذه الفتوى لا تشكل في حد ذاتها توصية من الجمعية العامة للأمم المتحدة فيما يتعلق بنزاع أو حالة. (الفقرات 24 و39-48).
2- المساهمة في تفسير القانون الدولي الإنساني
أوضحت قرارات محكمة العدل الدولية (الأحكام والفتاوى) ونقحت العديد من مفاهيم القانون الدولي المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بما يلي: أ) العمل الإنساني ومفهوم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ب) القانون العرفي، ج) الاستخدام المشروع للقوة المسلحة في حالات الدفاع عن النفس والإبادة الجماعية والعدوان، د) استخدام الأسلحة النووية، هـ) مسؤولية الدولة عن أفعال وكلائها وأجهزتها، و) مسؤولية الدولة عن أفعال الجماعات الخاضعة لسيطرتها، ز) المسؤولية في حالات احتلال الأراضي، ح) التطبيق المتزامن وخارج الحدود الإقليمية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ط) قواعد تفسير القانون بحسن نية، ي) قواعد التعويض وحصانة الدول.
أ- العمل الإنساني ومفهوم التدخل في الشؤون الداخلية للدولة
في قضية نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة الأمريكية (انظر أعلاه، القسم أولًا -4 )، ذكرت محكمة العدل الدولية أنه من أجل تجنب طابع التدخل المستهجن في الشؤون الداخلية لدولة أخرى، يجب ألا تقتصر "المساعدة الإنسانية" على الأغراض التي أرستها ممارسة الصليب الأحمر فحسب، وهي ”منع المعاناة الإنسانية والتخفيف منها“ و”حماية الحياة والصحة [و] احترام الإنسان“: ويجب أيضًا، وقبل كل شيء، أن تُمنح دون تمييز لجميع المحتاجين في نيكاراغوا، وليس فقط لأفراد الكونترا وأقاربهم (الفقرة 243).
ب - القانون العرفي
في قضية نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة الأمريكية (انظر أعلاه القسم أولًا-4)، أشارت محكمة العدل الدولية إلى أن عدم احترام الدولة لقاعدة عرفية ليس بمثابة اختفائها (الفقرة 186).
← القانون الدولي الإنساني العرفي
ج- الاستخدام المشروع للقوة المسلحة في حالات الدفاع الشرعي والإبادة الجماعية والعدوان
أوضحت محكمة العدل الدولية في عدة أحكام، تعريف العدوان والشروط المحددة التي يجوز فيها للدولة أن تحتج بالدفاع الشرعي عن النفس لإضفاء الشرعية على استخدام القوة المسلحة بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي العرفي. (انظر نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة الأمريكية، الفقرات 35 و74 و176 و194 و195 و199 و200 و211 و247؛ جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا، الفقرات 143–148). وتميز محكمة العدل الدولية تمييزًا واضحًا بين العدوان وغيره من أنواع التهديدات للأمن الداخلي للدولة، التي لا تضفي الشرعية على استخدام القوة المسلحة دفاعًا عن النفس. (نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة الأمريكية، الفقرة 224). وفي هذه القضية، ذكرت المحكمة أنه لا يجوز لدولة أن تحتج بالدفاع الفردي أو الجماعي عن النفس خارج نطاق معلومات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ولذلك، رفضت المحكمة الدفع بالدفاع الجماعي عن النفس، الذي احتجت به الولايات المتحدة لتبرير أنشطتها العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراغوا وضدها (الفقرتان 238 و292). وأكدت أن الولايات المتحدة انتهكت المبدأ الذي يحظر اللجوء إلى التهديد باستعمال القوة أو استعمالها من خلال أنشطتها العسكرية وشبه العسكرية، بما في ذلك مساعدتها للكونترا، بقدر ما تنطوي هذه المساعدة (المقدمة إلى جماعة مسلحة أجنبية من غير الدول) على التهديد باستخدام القوة أو استخدامها (الفقرة 252).
وفي حكمها الصادر في عام 2005 في قضية جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا، أوضحت محكمة العدل الدولية بصورة أكبر الصلة الضرورية القائمة بين الدفاع الشرعي عن النفس والعدوان. وفي هذه القضية، قضت المحكمة بأن الظروف القانونية والوقائعية لأوغندا لممارسة حق الدفاع الشرعي ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية غير موجودة. ولاحظت أنه على الرغم من إصرار أوغندا أمام المحكمة على أنها تتصرف دفاعًا عن النفس، فإنها لم تدعِ قط أنها تعرضت لهجوم مسلح من جانب القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية، ولم تبلغ مجلس الأمن بأي أحداث تعتقد أنها ستتطلب منها التصرف دفاعًا عن النفس. بدلًا من ذلك، تشير وثائق أوغندا إلى الحاجة إلى حماية المصالح الأمنية المشروعة لأوغندا وتشير إلى الاحتياجات الأمنية التي هي في الأساس وقائية، باستثناء تحييد ”الجماعات المنشقة الأوغندية التي تتلقى المساعدة من حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية والسودان“ (الفقرات 143-147).
بموجب أمر مؤرخ 16 آذار/مارس 2022 في قضية أوكرانيا ضد الاتحاد الروسي بشأن اتفاقية الإبادة الجماعية، أوضحت المحكمة أن واجب منع أو وضع حد للإبادة الجماعية، على النحو المنصوص عليه في اتفاقية الإبادة الجماعية، لا يمكن تفسيره على أنه أساس قانوني لتبرير التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا وضدها. وأكدت أن أوكرانيا لها حق معقول في عدم التعرض لعمليات عسكرية من جانب الاتحاد الروسي بغرض منع الإبادة الجماعية الجارية المزعومة في أراضي أوكرانيا والمعاقبة عليها (الفقرة 60).
←عدوان؛ الدفاع الشرعي؛ إبادة جماعية
د- استخدام الأسلحة النووية
في 15 كانون الأول/ديسمبر 1994، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 49/75 K، الذي طلبت فيه إلى محكمة العدل الدولية إصدار فتوى بشأن المسألة التالية: هل يجيز القانون الدولي التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها في أي ظرف من الظروف؟
وفي فتواها المؤرخة 8 تموز/يوليه 1996، أكدت المحكمة أن هذا الاستخدام يجب أن يمتثل لميثاق الأمم المتحدة، الذي يقصر استخدام القوة على حالات الدفاع الشرعي عن النفس، وللقانون الدولي الإنساني. ويجب أن يمتثل استخدام الأسلحة النووية لقواعد القانون الدولي الإنساني المتعلقة بالحد من أساليب ووسائل الحرب، ولا سيما مبدأين أساسيين: (1) يجب ألا تجعل الدولة المدنيين هدفًا للهجوم، وبالتالي يجب ألا تستخدم أبدًا أسلحة غير قادرة على التمييز بين المدنيين والأهداف العسكرية؛ (2) يجب ألا يتعرض المقاتلون لمعاناة لا داعي لها. وذكرت المحكمة أنه "بالنظر إلى الحالة الراهنة للقانون الدولي وعناصر الوقائع المتوفرة لديها، فإنها لا تستطيع أن تستنتج بشكل قاطع ما إذا كان التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها مشروعين أو غير مشروعين في ظروف قصوى للدفاع الشرعي عن النفس، يكون فيها بقاء الدولة ذاته على المحك". (الفقرات 74-87 و95 و105).
هـ- مسؤولية الدولة عن أفعال وكلائها وأجهزتها
في عدة قضايا، أعادت محكمة العدل الدولية التأكيد على أن الدولة مسؤولة دائمًا عن سلوك وكلائها وهيئاتها، وأن هذه المسؤولية يمكن إثباتها دون الحاجة إلى إثبات أن الوكيل أو الهيئة المعنية كانت تتصرف باسم الدولة أو تجاوزت سلطتها.
وفي حكمها الصادر عام 2005 في قضية امتيازات وحصانات مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الإنسان، رأت المحكمة أنه وفقًا لقاعدة راسخة من قواعد القانون الدولي، وهي ذات طبيعة عرفية: "يجب اعتبار سلوك أي جهاز من أجهزة الدولة فعلًا صادرًا عن تلك الدولة" (الاختلاف المتعلق بحصانة المقرر الخاص للجنة حقوق الإنسان من الملاحقة، فتوى، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 1999، الصفحة 87، الفقرة 62).
في قضية جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا، وجدت المحكمة أن سلوك الجنود الأوغنديين في جمهورية الكونغو الديمقراطية يُسنَد إلى أوغندا بحكم وضعهم العسكري ووظيفتهم. ولذلك فإن الحجة القائلة بأن الأشخاص المعنيين، في الظروف الخاصة للقضية، لم يتصرفوا بصفتهم أشخاصًا يمارسون سلطة حكومية، لا أساس لها من الصحة. علاوة على ذلك، مسألة ما إذا كان أفراد قوات الدفاع الشعبية الأوغندية قد تصرفوا خلافًا للتعليمات أو تجاوزوا سلطتهم لا علاقة لها بإسناد سلوكهم إلى أوغندا. ووفقًا لقاعدة راسخة في القانون العرفي، تتجلى في المادة 3 من اتفاقية لاهاي الرابعة لعام 1907 بشأن قوانين وأعراف الحرب البرية والمادة 91 من البروتوكول الأول الإضافي لاتفاقيات جنيف لعام 1949، يكون طرف في نزاع مسلح مسؤولًا عن جميع الأعمال التي يرتكبها الأشخاص الذين يشكلون جزءًا من قواته المسلحة (الفقرتان 213 و214).
وتختلف مسؤولية الدولة عن الأفعال غير المشروعة وعن انتهاكات التزاماتها الدولية عن المسؤولية الجنائية الفردية. غير أنها تؤدي، متى تم إثباتها، إلى التزام بجبر الضرر. (انظر جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا، الفقرة 345).
← مسؤولية
و- مسؤولية الدولة عن أفعال الجماعات الخاضعة لسيطرتها
أوضحت محكمة العدل الدولية مسؤولية الدولة عن الأفعال التي ترتكبها الجماعات المسلحة من غير الدول التي تعمل تحت سيطرتها أو نفوذها في ثلاث قضايا مهمة. وفي هذه القضايا الثلاث، توضح المحكمة المستويات المختلفة لسيطرة الدولة على الانتهاكات التي ترتكبها الجماعات المسلحة من غير الدول. غير أن إسناد الجرائم التي ترتكبها الجماعات المسلحة من غير الدول إلى دولة لها سيطرة فعلية على تلك الجماعات ليس سوى جانب واحد من جوانب مسؤولية الدولة وأكثرها محدودية. فقد أكدت محكمة العدل الدولية أيضًا على نطاق أوسع مسؤولية الدولة عن الأفعال غير المشروعة التي ترتكبها الدول دعمًا للجماعات المسلحة من غير الدول. وفي بعض الحالات، مثل الاحتلال، قد تتحمل الدولة المسؤولية الدولية عن الضرر الناجم عن جماعة مسلحة من غير الدول لا تتصرف تحت سيطرتها الفعلية. (انظر نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة الأمريكية، الحكم، 26 تشرين الثاني/نوفمبر 1984، الفقرات 109-116؛ البوسنة والهرسك ضد صربيا والجبل الأسود، الحكم، 26 شباط/فبراير 2007، الفقرات 391-406؛ جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا، الحكم، 19 كانون الأول/ديسمبر 2005، الفقرات 160-165، 179، 277، 300-301، و345).
في حكمها في قضية نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة الأمريكية، قضت محكمة العدل الدولية بأن ”السيطرة الفعلية“ مطلوبة حتى يمكن نسبة الانتهاكات التي ترتكبها جماعات من غير الدول تعمل تحت سيطرتها إلى دولة ما. وهي توضح أيضًا محتوى هذه السيطرة الفعلية، التي تتجاوز بكثير الدعم العسكري للدولة أو نفوذها أو سيطرتها العامة على جماعة مسلحة معينة.
”ترى المحكمة (الفقرة 110 أعلاه) أن مشاركة الولايات المتحدة، حتى وإن كانت راجحة أو حاسمة، في تمويل الكونترا وتنظيمها وتدريبها وإمدادها وتجهيزها، وفي اختيار أهدافها العسكرية أو شبه العسكرية، وفي التخطيط لكامل عملياتها، لا تزال غير كافية في حد ذاتها، على أساس الأدلة التي في حوزة المحكمة، لغرض نسبة الأفعال التي ارتكبتها الكونترا في سياق عملياتها العسكرية أو شبه العسكرية في نيكاراغوا إلى الولايات المتحدة. وجميع أشكال مشاركة الولايات المتحدة المذكورة أعلاه، وحتى السيطرة العامة من جانب الدولة المدعى عليها على قوة تعتمد عليها بدرجة عالية، لا تعني في حد ذاتها، دون أدلة إضافية، أن الولايات المتحدة وجهت أو نفذت ارتكاب الأعمال المخالفة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني. ولكي تترتب على هذا السلوك مسؤولية قانونية للولايات المتحدة، يتعين من حيث المبدأ إثبات أن تلك الدولة كانت تسيطر سيطرة فعلية على العمليات العسكرية أو شبه العسكرية التي ارتكبت أثناءها الانتهاكات المزعومة“ (الفقرة 115).
”لا ترى المحكمة أن المساعدة التي تقدمها الولايات المتحدة إلى الكونترا تبرر الاستنتاج بأن هذه القوات تخضع للولايات المتحدة إلى حد أن أي أعمال ارتكبتها تنسب إلى تلك الدولة. وترى اللجنة أن الكونترا ما زالوا مسؤولين عن أفعالهم، وأن الولايات المتحدة ليست مسؤولة عن أفعال الكونترا“ (الفقرة 116).
وفي الحكم نفسه، قضت المحكمة بأن مسؤولية الدولة فيما يتعلق بدعمها للجماعات المسلحة من غير الدول تتجاوز مسألة نسبة الأفعال التي ترتكبها الجماعات المسلحة من غير الدول الخاضعة لسيطرتها إلى تلك الدولة. وهو يشمل، على وجه الخصوص، مشروعية أي نشاط للدولة فيما يتعلق بالجماعة المسلحة، بما في ذلك مشروعية دعم الدولة لجماعة مسلحة منخرطة في انتهاكات للقانون الدولي الإنساني.
”ما يتعين على المحكمة التحقيق فيه ليس الشكاوى المتعلقة بالانتهاكات المزعومة للقانون الإنساني من جانب الكونترا، التي تعتبرها نيكاراغوا منسوبة إلى الولايات المتحدة، بل الأعمال غير القانونية التي قد تكون الولايات المتحدة مسؤولة عنها مسؤولية مباشرة فيما يتعلق بأنشطة الكونترا. [...] ومسألة ما إذا كانت حكومة الولايات المتحدة على علم، أو لا بد أنها كانت كذلك، في الوقت المعني بادعاءات بانتهاك القانون الإنساني ضد الكونترا ذات صلة بتقييم مشروعية عمل الولايات المتحدة“ (الفقرة 116).
وحمَّل حكم المحكمة الولايات المتحدة في نهاية المطاف مسؤولية انتهاك عدد من الالتزامات الدولية. وعلى وجه الخصوص، قضت المحكمة بأن الولايات المتحدة، بتدريبها وتسليحها وتجهيزها وتمويلها وإمدادها، وفي غير ذلك بتشجيعها ومساعدتها والتحريض على الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراغوا وضدها، قد انتهكت التزامها بموجب القانون الدولي العرفي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدولة أخرى؛ وشجعت على ارتكاب الكونترا لأفعال تتعارض مع المبادئ العامة للقانون الدولي الإنساني؛ وهي ملزمة بجبر جمهورية نيكاراغوا عن الأضرار التي ألحقتها بنيكاراغوا من جراء انتهاك الالتزامات المنصوص عليها بموجب القانون الدولي العرفي (الفقرة 292).
وفي قضية البوسنة والهرسك ضد صربيا والجبل الأسود، الحكم الصادر في 26 شباط/فبراير 2007، أوضحت محكمة العدل الدولية كذلك شرط سيطرة الدولة كمتطلب للتبعية الكاملة ضروري لاعتبار أن جماعة مسلحة من غير الدول هي بحكم الواقع جهاز تابع للدولة أو وكيل للدولة وأن أنشطتها يمكن أن تُنسب إلى الدولة (الفقرة 392). وتنتقد المحكمة الالتباس الناجم عن مفهوم "السيطرة الشاملة" الذي استخدمته المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في قضية تاديتش. وترى المحكمة أن هذا المفهوم قد يكون مفيدًا لتوصيف النزاعات المسلحة الدولية أو ذات الطابع الدولي من قبل المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، ولكن إذا أكدت أنه لا ينطبق على تعريف مسؤولية الدولة، الذي يظل ضمن اختصاص محكمة العدل الدولية (الفقرات 402-406).
وحددت المحكمة أن معيار التبعية الكاملة يُستوفى عندما تُدمج الهياكل السياسية والعسكرية للجماعة المسلحة من غير الدول في هيكل الدولة وتخضع لتسلسل قيادة الدولة (الفقرة 395). وإذا كانت التبعية التامة ضرورية لوصف الجماعة المسلحة من غير الدول وأعضائها بأنهم جهاز ووكيل للدولة، فإن ذلك يختلف عن أشكال الدعم العسكري المختلفة التي تقدمها الدولة، بما في ذلك الدعم الذي بدونه لن تتمكن الجماعات من الاضطلاع بأنشطتها العسكرية وشبه العسكرية الرئيسية (الفقرة 394). وتعيد المحكمة أيضًا التأكيد على وجود مسؤولية الدولة عن الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة المسلحة من غير الدول عندما تكون للدولة سيطرة فعلية على تلك الجماعة المسلحة، ولكن أيضًا عندما يتم إثبات أن الدولة أعطت تعليمات لكل عملية وقع فيها الانتهاك (الفقرة 400).
في قضية جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا، حدَّدت المحكمة مسؤولية الدولة استنادًا إلى واجبها المتمثل في اليقظة فيما يتعلق بأنشطة الجماعات المسلحة من غير الدول على الأراضي الوطنية أو المحتلة.
وفيما يتعلق بمسؤولية أوغندا كقوة احتلال في جزء من جمهورية الكونغو الديمقراطية، قضت المحكمة بأن وضع أوغندا كقوة احتلال، يجعلها مسؤولة عن أي أعمال يرتكبها جيشها وعن أي عدم يقظة في منع انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني من قبل الجهات الفاعلة الأخرى الموجودة في الأراضي المحتلة، بما في ذلك الجماعات المتمردة التي تعمل باسمها. (الفقرات 179 و250 و345).
وفيما يتعلق بمسألة ما إذا كانت جمهورية الكونغو الديمقراطية قد انتهكت واجب اليقظة بتسامحها مع المتمردين المناهضين لأوغندا على أراضيها، لاحظت المحكمة أن هذه مسألة مختلفة عن مسألة الدعم النشط للمتمردين، لأن الأطراف لا تنفي الوجود الفعلي للمتمردين المناهضين لأوغندا على أراضي جمهورية الكونغو الديمقراطية. ولاحظت المحكمة أيضًا أنه لا جمهورية الكونغو الديمقراطية ولا أوغندا تمكنتا من وضع حد لأنشطتهم. ولذلك، وفي ضوء الأدلة المعروضة عليها، لم تستطع المحكمة أن تخلص إلى أن عدم اتخاذ حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية إجراءات ضد الجماعات المتمردة في المنطقة الحدودية كان بمثابة "تسامح" أو "إذعان" لأنشطتها (الفقرات 300 و301).
وبالإضافة إلى هذه المفاهيم القانونية المتمثلة في التبعية التامة والسيطرة الفعلية والسيطرة الشاملة، رأت المحكمة أيضًا أن الدولة مسؤولة دوليًّا إذا لم تستخدم "نفوذها" على جماعة مسلحة من غير الدول لمنع تلك الجماعة من ارتكاب الإبادة الجماعية، وفقًا لالتزامها بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية. (البوسنة والهرسك ضد صربيا والجبل الأسود، الحكم، 26 شباط/فبراير 2007، الفقرتان 461 و471).
وأوضحت المحكمة أيضًا مسؤولية الدولة بشأن نفوذها على جماعة مسلحة من غير الدول فيما يتعلق بانتهاكات القانون الدولي الإنساني على أساس التزام الدولة بموجب المادة 1 من اتفاقية جنيف الرابعة باحترام وضمان احترام القانون الدولي الإنساني (الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراغوا وضدها (نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة الأمريكية) الحيثيات، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 1986، الصفحة 14، الفقرتان 115 و220).
← نزاع مسلح دولي؛ نزاع مسلح غير دولي؛ جماعات مسلحة من غير الدول؛ مسؤولية
ز- الاحتلال
تناولت محكمة العدل الدولية مسألة تعريف الاحتلال والالتزامات والمسؤوليات الخاصة للسلطة القائمة بالاحتلال في إطار ثلاث قضايا مهمة (جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا، الفقرات 172-180 والآثار القانونية الناشئة عن تشييد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، الفقرات 78 و89 و101، والآثار القانونية لسياسات وممارسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية).
أقرت محكمة العدل الدولية بأن تعريف الاحتلال والالتزامات ذات الصلة وارد في كل من اتفاقية لاهاي لعام 1907 واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949. وأعلنت أن جزءًا من هذا القانون عرفي وبالتالي لا يخضع لإجراءات تصديق دولة الاحتلال. وأكدت المحكمة أنه بموجب القانون الدولي العرفي، على النحو المبين في المادة 42 من اتفاقية لاهاي لعام 1907، تعتبر الأرض محتلة عندما توضع بالفعل تحت سلطة الجيش المعادي، ولا يمتد الاحتلال إلا إلى الأرض التي أنشئت فيها هذه السلطة والتي يمكن ممارستها فيها (الآثار القانونية الناشئة عن تشييد جدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الفقرتان 78 و89 وجمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا، الفقرة 172). وأوضحت المحكمة أيضًا، في حكمها الصادر في عام 2005 في قضية جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا، مفهوم الاحتلال غير المباشر المرتبط بالسيطرة التي تمارسها قوات دولة الاحتلال على السلطات الأخرى والجماعات المسلحة ورفضت هذا السيناريو في تلك القضية (الفقرتان 160 و177).
وتحدد المحكمة أنه من أجل تحديد ما إذا كانت أراضٍ ما لا تزال محتلة بموجب القانون الدولي، فإن المعيار الحاسم ليس ما إذا كانت السلطة القائمة بالاحتلال تحافظ على وجود عسكري مادي فيها في جميع الظروف، بل ما إذا كانت سلطة الدولة المعنية راسخة وقادرة على ممارسة سلطتها. (الآثار القانونية لسياسات وممارسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الفقرات 84-102). وفي القضية نفسها، أشارت المحكمة إلى أن السلطة القائمة بالاحتلال ملزمة بإدارة الأراضي بما يخدم مصالح السكان المحليين. وتستند طبيعة ونطاق هذه الصلاحيات والمسؤوليات دائمًا إلى نفس الفرضية، وهي أن الاحتلال هو حالة مؤقتة تستجيب لضرورة عسكرية ولا يمكن أن تؤدي إلى نقل السيادة إلى السلطة القائمة بالاحتلال (الفقرات 104-110). وتذكر المحكمة في هذا الصدد أنه، بموجب قانون الاحتلال، يجب أن تكون السيطرة التي تمارسها السلطة القائمة بالاحتلال على الأراضي المحتلة ذات طابع مؤقت. وبالتالي، فإن سلوك السلطة القائمة بالاحتلال الذي يعكس نية ممارسة سيطرة دائمة على الأراضي المحتلة قد يشكل عملًا من أعمال الضم يجعل الاحتلال غير مشروع (الفقرات 157-179). وتذكر المحكمة في هذا الصدد أن الشواغل الأمنية لإسرائيل لا يمكن أن تعلو على مبدأ حظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة (الفقرات 252-258).
وأكدت محكمة العدل الدولية من جديد المستوى المزدوج لمسؤولية الدولة كقوة احتلال فيما يتعلق بالعنف الذي ترتكبه قوات الاحتلال في الأراضي المحتلة، ولكن أيضًا من جانب أي طرف ثالث.
ورأت المحكمة أن الدولة، في مثل هذه الحالة، مسؤولة عن أي أعمال يرتكبها جيشها في انتهاك لالتزاماتها الدولية وكذلك عن أي افتقار إلى اليقظة في منع انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي ترتكبها جهات فاعلة أخرى موجودة في الأراضي المحتلة، بما في ذلك الجماعات المتمردة التي تتصرف باسمها. (جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا، الفقرة 179). والواقع أنه بموجب المادة 43 من اتفاقية لاهاي لعام 1907، فإن السلطة القائمة بالاحتلال ملزمة باتخاذ جميع التدابير التي في حوزتها لاستعادة النظام العام والأمن العام في الأراضي المحتلة وصونهما قدر الإمكان، مع احترام القوانين السارية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، إلا في حالات الضرورة القصوى التي تحول دون ذلك. ويشمل هذا الالتزام واجب ضمان احترام القواعد الواجبة التطبيق للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وحماية سكان الأراضي المحتلة من أعمال العنف، وعدم التسامح مع هذا العنف من قبل أي طرف ثالث. (جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا، الفقرة 178). وهذا لا يعني أن الانتهاكات التي ترتكبها الجماعات المسلحة من غير الدول يمكن أن تنسب تلقائيًّا إلى دولة الاحتلال من حيث المسؤولية الجنائية إذا لم تكن الجماعة تحت السيطرة الفعلية للدولة. (جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا، الفقرتان 160 و177). وهذا يعني أن دولة الاحتلال تظل دائمًا مسؤولة عن الظروف والعواقب الضارة لاحتلالها، بما في ذلك التعويضات.
وأكدت محكمة العدل الدولية أيضًا أن الدولة، بوصفها قوة احتلال، تتحمل المسؤولية عن جميع أفعال قواتها المسلحة في الأراضي المحتلة أو تقصيرها الذي ينتهك التزاماتها بموجب قواعد كل من القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ذات الصلة والواجبة التطبيق في الوضع المحدد. (جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا، الفقرة 180).
وأكدت محكمة العدل الدولية أيضًا التطبيق المتزامن لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، فضلًا عن تطبيق دولة الاحتلال لاتفاقيات حقوق الإنسان خارج الحدود الإقليمية على الأشخاص والأراضي الخاضعة لسيطرتها (انظر أدناه). ورفضت المحكمة، مستخدمة سلطتها في البت في تفسير المعاهدات وتطبيقها، تفسير إسرائيل للقانون الدولي للاحتلال وقضت بأن اتفاقية جنيف الرابعة تنطبق على أي أرض محتلة في حالة نشوب نزاع مسلح بين طرفين متعاقدين ساميين أو أكثر. وكانت إسرائيل والأردن طرفين في هذه الاتفاقية عند نشوب النزاع المسلح في عام 1967. ولذلك ترى المحكمة أن هذه الاتفاقية تنطبق على الأراضي الفلسطينية، التي كانت قبل النزاع تقع إلى الشرق من الخط الأخضر والتي احتلتها إسرائيل أثناء النزاع، دون أن يكون من الضروري النظر في الوضع السابق الدقيق لتلك الأراضي. (الآثار القانونية الناشئة عن تشييد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، الفقرة 101).
ح- التطبيق المتزامن وخارج الحدود الإقليمية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني
لقد أرست محكمة العدل الدولية مبدأ التطبيق المتزامن وخارج الحدود الإقليمية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
ورأت المحكمة أن الحماية التي تكفلها حقوق الإنسان لا تتوقف أثناء النزاعات المسلحة، إلا في حالة شروط عدم التقيد التي تسمح بها المعاهدات الدولية ووفقًا للإجراءات القائمة المنشأة لذلك الغرض.
وفيما يتعلق بالعلاقة بين القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة: قد تقع بعض الحقوق حصرًا ضمن نطاق القانون الدولي الإنساني؛ وقد تندرج أخرى ضمن نطاق قانون حقوق الإنسان؛ وهناك حقوق أخرى قد تقع ضمن اختصاص هذين الفرعين من القانون الدولي. وللإجابة على السؤال المطروح عليها، سيتعين على المحكمة أن تنظر في هذين الفرعين من القانون الدولي، أي قانون حقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني بوصفه قانونًا خاصًّا. (مشروعية استخدام دولة للأسلحة النووية في النزاع المسلح، فتوى، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 1996، الصفحة 66، الفقرة 24؛ الآثار القانونية الناشئة عن تشييد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، فتوى، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2004، الصفحة 136، الفقرة 106 وجمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا، الفقرات 178-180 و216-217).
وخلصت المحكمة أيضًا إلى أن الصكوك الدولية لحقوق الإنسان تنطبق "فيما يتعلق بالأفعال التي تقوم بها دولة ما في إطار ممارستها لولايتها القضائية خارج إقليمها"، ولا سيما في الأراضي المحتلة. ويستند تفعيل تطبيق معاهدات حقوق الإنسان خارج الحدود الإقليمية، ولا سيما في حالات الاحتلال أو الاحتجاز، إلى السيطرة التي تمارسها دولة ما على أشخاص أجانب معينين أو إقليم أجنبي معين. (الآثار القانونية الناشئة عن تشييد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، الفقرتان 111-113؛ وجمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا، الفقرتان 216 و217).
← حقوق الإنسان؛ القانون الدولي الإنساني
ط- تفسير القانون
في دورها المتمثل في الفصل في النزاعات بين الدول، تطبق محكمة العدل الدولية وتوضح قواعد تفسير القانون الدولي كما وردت في اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات (1969). وهي تستخدم هذه القواعد على نطاق واسع لتقييم أو رفض صحة تفسيرات الدول للقانون الدولي الإنساني التي قد تكون انتهازية أو تؤدي إلى نتائج سخيفة وغير معقولة بشكل واضح. ولاحظت المحكمة أنه بموجب القانون الدولي العرفي، على النحو الوارد في المادة 31 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات المؤرخة 23 أيار/مايو 1969، يجب تفسير المعاهدة بحسن نية وفقًا للمعنى العادي الذي يعطى لمصطلحاتها في سياقها وفي ضوء موضوعها وغرضها. وتنص المادة 32 على ما يلي: "يجوز اللجوء إلى وسائل تفسير تكميلية، بما في ذلك الأعمال التحضيرية للمعاهدة وظروف إبرامها، من أجل تأكيد المعنى الناتج عن تطبيق المادة 31، أو لتحديد المعنى عندما يكون التفسير وفقًا للمادة 31 [...] يترك المعنى مبهمًا أو غامضًا؛ أو [...] يؤدي إلى نتيجة غامضة بشكل واضح أو غير معقولة". ([...] منصات النفط (جمهورية إيران الإسلامية ضد الولايات المتحدة الأمريكية)، الدفع الابتدائي، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 1996، الصفحة 803، الفقرة 23؛ كاسيكيلي/سيدودو (بوتسوانا ضد ناميبيا) الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 1999، الصفحة 1045، الفقرة 18؛ السيادة على بولاو ليغيتان وبولاو سيبادان (إندونيسيا/ماليزيا)، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2002، الصفحة 645، الفقرة 37؛ والآثار القانونية الناشئة عن تشييد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، الفقرتان 94 و101).
← اتفاقيات دولية؛ القانون الدولي
ي- التعويض وحصانة الدول
أشارت محكمة العدل الدولية في عدة أحكام، إلى وجود التزام على الدول بتعويض دولة أخرى عن عواقب أفعالها غير المشروعة. وأكدت المحكمة أنه من المستقر في القانون الدولي العام أن الدولة التي تتحمل المسؤولية عن فعل غير مشروع دوليًّا ملزمة بجبر الأضرار الناجمة عن ذلك الفعل جبرًا كاملًا: "المبدأ الذي يحكم اختيار جبر الضرر عن فعل غير مشروع دوليًّا وطبيعته هو محو آثار الفعل غير المشروع قدر الإمكان. وعندما يتعذر إعادة الوضع السابق واستعادته، يحق للدولة المتضررة الحصول على تعويض عن الضرر الناجم عن فعل غير مشروع من أفعال الدولة". (القضية المتعلقة بالمصنع في تشورزو، المطالبة بالتعويض (الولاية القضائية)، 26 تموز/يوليه 1927، السلسلة ألف رقم 9، الصفحة 21؛ مشروع غابشيكوفو - ناغيماروس (هنغاريا/سلوفاكيا)، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 1997، الصفحة 7، الفقرة 152؛ قضية أفينا ومواطنون مكسيكيون آخرون [المكسيك ضد الولايات المتحدة الأمريكية]، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2004، الصفحة 12، الفقرة 119 وجمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا، الفقرات 259-261 و345؛ البوسنة والهرسك ضد صربيا والجبل الأسود، الحكم، 26 شباط/فبراير 2007، الفقرات 460-471 ونيكاراغوا ضد الولايات المتحدة الأمريكية، الحكم، 27 حزيران/يونيه 1986، الفقرات 15 و283-285 و292).
وقد يأمر حكم محكمة العدل الدولية بجبر الضرر ويحدد مهلة زمنية له، لكنه يترك تسوية مسألة التعويضات لاتفاق منفصل بين الدول الأطراف. ومع ذلك، إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق بشأن هذه المسألة، يجوز للدولة أن تحيل الأمر إلى المحكمة للبت القضائي من قبل خبير في المبلغ المالي المستحق لجبر الأضرار المختلفة. ويرى اجتهاد قضائي دولي قديم وراسخ لمحكمة العدل الدولية أن المنازعات المتعلقة بتعويضات جبر الضرر التي قد تكون مستحقة نتيجة لعدم تطبيق اتفاقية ما، تختلف بالتالي عن المنازعات المتعلقة بتطبيق هذه الاتفاقية. (القضية المتعلقة بالمصنع في تشورزو، المطالبة بالتعويض (الولاية القضائية)، 26 تموز/يوليه 1927، السلسلة ألف، رقم 9، الصفحة 21). وبالإضافة إلى ذلك، قد ينص حكم محكمة العدل الدولية صراحة على أن المحكمة تحتفظ باختصاصها للبت في طبيعة مبلغ التعويض إذا لم تتوصل الدول إلى اتفاق بشأن هذه المسألة. وفي قضية نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة الأمريكية، رأت المحكمة، في حكمها الصادر في 27 حزيران/يونيه 1986، أن الولايات المتحدة ملزمة بجبر جميع الأضرار التي لحقت بنيكاراغوا من جراء انتهاكات التزاماتها بموجب القانون الدولي العرفي، على أن يحدد مبلغ جبر الضرر هذا في إجراءات لاحقة إذا لم يتمكن الطرفان من التوصل إلى اتفاق (الفقرة 292). وفي ذلك الوقت، طلبت نيكاراغوا مبلغ 000 200 370 دولار أمريكي كحد أدنى لتقدير الأضرار المباشرة (الفقرات 15 و283-285 و292)، وحددت المحكمة مواعيد نهائية لتقديم مذكرات خطية من الطرفين بشأن هذه المسألة. وفي وقت لاحق، في أيلول/سبتمبر 1991، أبلغت نيكاراغوا المحكمة بأنها ترغب في المضي قدمًا في إجراءات جبر الضرر، وشطبت القضية من قائمة المحكمة بأمر مؤرخ 26 أيلول/سبتمبر 1991.
وفي حكمها الصادر في عام 2005 في قضية جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا، أمرت المحكمة بجبر الضرر وقررت، في حالة عدم التوصل إلى اتفاق بين الطرفين، أن تبت المحكمة في مسألة الجبر (الفقرة 345). وفي حكمها الصادر في 9 شباط/فبراير 2022، أقرت المحكمة بفشل المفاوضات بين الطرفين وحددت مبلغ الجبر ليعكس الضرر الذي لحق بالأفراد والمجتمعات نتيجة لانتهاك أوغندا لالتزاماتها الدولية. ورأت المحكمة أن المبلغ الإجمالي وشروط الدفع في حدود قدرة أوغندا على الدفع. وحكمت المحكمة بالتعويضات التالية عن الأضرار التي لحقت بجمهورية الكونغو الديمقراطية بسبب انتهاكات جمهورية أوغندا لالتزاماتها الدولية: 000 000 225 دولار أمريكي للأضرار التي لحقت بالأشخاص؛ و 000 000 40 دولار أمريكي عن أضرار بالممتلكات؛ و 000 000 60 دولار أمريكي للأضرار المتصلة بالموارد الطبيعية (الفقرة 409).
ويجوز لمحكمة العدل الدولية أن تبت في شكل الجبر ومقداره، مما يعني أن الجبر ليس دائمًا أو ماليًّا فقط وأن الخلافات بين الدول بشأن الجبر لا تتعلق بالمبلغ المالي فقط.
وفي حكمها الصادر في عام 2007 في قضية البوسنة والهرسك ضد صربيا والجبل الأسود، رأت المحكمة أن التعويض عن انتهاكات صربيا لاتفاقية منع الإبادة الجماعية يمكن الوفاء به بالإحالة الفورية للشخص المتهم بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية إلى المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ولن ينطوي على دفع تعويضات مالية (الفقرة 471).
ومع ذلك، ميزت محكمة العدل الدولية التزام الدول هذا بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن أفعالها غير المشروعة عن الحق الفردي في جبر الضرر لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان أو القانون الدولي الإنساني، وأعادت التأكيد على حصانة الدول من الولاية القضائية فيما يتعلق بمطالبات جبر الضرر التي يرفعها مباشرة فرادى ضحايا جرائم الحرب النازية. وأعادت محكمة العدل الدولية التأكيد على أن القانون الدولي الإنساني العرفي يتطلب دائمًا الاعتراف بحصانة الدولة التي يُزعَم أن قواتها المسلحة أو أجهزتها الأخرى قد ارتكبت أعمالًا ضارة في أراضي دولة أجنبية أثناء نزاع مسلح. وتؤكد أيضًا أن هذه الحصانة لا تتوقف على خطورة الأفعال المزعومة (حصانات الدولة من الولاية القضائية (ألمانيا ضد إيطاليا: اليونان تتدخل)، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2012، الصفحة 99، الفقرات 78-93 و100 و101).
وفي قضية أخرى، أكدت محكمة العدل الدولية تمتع رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية بحصانة قضائية أثناء توليهم مناصبهم. ومع ذلك، شددت محكمة العدل الدولية على أن هذه الحصانة لا تنطبق على جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية. والواقع أن محكمة العدل الدولية ترى أن الحصانة من الولاية القضائية الجنائية والمسؤولية الجنائية الفردية مفهومان منفصلان. والحصانة القضائية ليست دائمة ولا تمنع الملاحقة الجنائية إلا لفترة زمنية محدودة. وعلاوة على ذلك، تظل الحصانة من الولاية القضائية أمام المحاكم الوطنية ولكن لا يمكن الاحتجاج بها أمام محكمة العدل الدولية (أمر القبض المؤرخ 11 نيسان/أبريل 2000 (جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد بلجيكا)، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية لعام 2002، الصفحة 3، الفقرتان 58 و60).
انظر أيضَا: ← عدوان؛ تحكيم؛ المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان؛ الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ إبادة جماعية؛ هرمية القواعد؛ حصانة؛ لجوء الأفراد إلى المحاكم؛ محكمة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان ولجنة حقوق الإنسان؛ نزاع مسلح دولي؛ اتفاقيات دولية؛ المحكمة الجنائية الدولية؛ المحاكم الجنائية الدولية؛ القانون الدولي الإنساني؛ نزاع مسلح غير دولي؛ جبر الضرر (تعويض)؛ مسؤولية؛ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؛ الأمم المتحدة؛ جرائم الحرب/الجرائم ضد الإنسانية
✎ للاتصال:
محكمة العدل الدولية
ICJ
Peace Palace
Carnegieplein 2
2517 KJ
The Hague
هولندا
هاتف: (31) 70 302 23 23
فاكس: (31) 70 364 99 28.
📖 لمزيد من المعلومات:
روزماري أبي صعب، "الآثار القانونية لإقامة جدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة: بعض الملاحظات الأولية على الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية"، المجلة الدولية للصليب الأحمر، مختارات من أعداد، 2004، ص 111. :متاح باللغة العربية على
https://www.icrc.org/sites/default/files/external/doc/ar/assets/files/o…;
- Apostolidis, Charalambos, The Judgments of the International Court of Justice. Dijon: University of Dijon, 2005.
فانسان شيتاي، "مساهمة محكمة العدل الدولية في القانون الدولي الإنساني" المجلة الدولية للصليب الأحمر، مختارات، 2003.
متاح باللغة العربية على: https://www.icrc.org/sites/default/files/external/doc/ar/assets/files/o…
- Eisemann, Pierre Michel, La jurisprudence de la C.I.J, Pédone, 2023, Available at http://pedone.info/livre/la-jurisprudence-de-la-c-i-j/
- Goy, Raymond, « La Cour internationale de justice et les droits de l’homme », Collection de Droit et Justice, Vol. 34, No. 2, June 2003, Bruylant, Bruxelles, p. 306–307, Available at https://www.erudit.org/fr/revues/ei/2003-v34-n2-ei775/009183ar/
- Guillaume, Gilbert, The International Court of Justice, at the Dawn of the Twenty-first Century: Through the Eyes of a Judge, Paris: Pédone, 2003.
- Labrecque, Georges, Strength and Law: Jurisprudence of the International Court of Justice. Bruylant: Editions Yvon Blais, Canada, 2008.
- Martin, Pierre-Marie, La continuité de la jurisprudence de la Cour internationale de justice in La (dis)continuité en droit, Helène Simonian-Gineste (dir.), Presse de l’université de Toulouse Capitole, 2014, 476 pages, Available at https://books.openedition.org/putc/798?lang=fr



