يشير مصطلح ”الإعادة إلى الوطن“ إلى عودة اللاجئين إلى بلدهم الأصلي. وهو يختلف عن الممارسات الأخرى للدول فيما يتعلق بنقل اللاجئين الموجودين على أراضيها إلى دول ثالثة أخرى على أساس اتفاق ثنائي.
من المفترض أن يكون وضع اللاجئ حالة مؤقتة تنتهي عندما يتغير الوضع في بلد المنشأ ويزول الخطر الذي يتهدد الأفراد المعنيين بلد المنشأ. يعني كون المرء لاجئًا أن تلك حالة مؤقتة تنتهي بتغيير الأوضاع في البلد الأصلي وزوال الخطر الذي يتهدد الشخص المعني.. في مثل هذه الحالات، يجوز للاجئ أن يقرر العودة أو يوافق على إعادته إلى وطنه. وعليه، يكلِّف قانون المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، المفوَّضية بمسؤولية ”مؤازرة الجهود الحكومية والخاصة الرامية إلى تيسير عودة اللاجئين باختيارهم إلى أوطانهم، أو اندماجهم في مجتمعات وطنية جديدة“. (المادة 8(ج) منالنظامالأساسيللمفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الذي تبنَّتْه الجمعية العامة للأمم المتحدة في 14 كانون الأول/ ديسمبر، 1950،رقمالقرار 428 (5)).
وتتناول اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية (حاليًّا، الاتحاد الأفريقي) لعام 1969 التي تحكم المظاهر الخاصة بمشكلات اللاجئين في أفريقيا أهمية الإعادة إلى الوطن، وتؤكد أنها يجب أن تكون طوعية. (المادة5(1) مناتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية الخاصة باللاجئين).
ويُعاد اللاجئون إلى أوطانهم في سياقات مختلفة:
- في حالة تغيُّر الظروف السائدة في البلد الذي هربوا منه (بما أن اللاجئين يفرُّون من بلدانهم هربًا من الاضطهاد الشخصي، تجوز إعادة دراسة أوضاعهم في حال تغيُّر الوضع)؛
- في حالة تشجيع الدولة المضيفة تشجيع العودة إذا لم تتمكن من تحمُّل الأعباء التي يمثِّلها اللاجئون. في هذه الحالة، يواجه اللاجئون أنواع ضغوط مختلفة للعودة إلى بلدهم الأصلي.
ولكي تكون عملية إعادة اللاجئين إلى وطنهم قانونية بموجب القانون الدولي للاجئين، يجب أن تكون طوعية وآمنة وتتم بكرامة. ويجب أن تحترم دائمًا مبدأ عدم الإعادة القسرية الإلزامي الذي يحظر إعادة الأشخاص إلى مكان تكون فيه حياتهم وسلامتهم في خطر.
وتقع على المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مسؤولية ضمان أن تكون عمليات الإعادة مشروعة وأن تتم على أساس طوعي.
☜ لا ينصُّ قانون اللاجئين الدولي على أحكام تهدف إلى حماية الأشخاص ضمن حدود بلادهم، إذ لا بد من أن يكون اللاجئون قد عبروا حدودًا دولية حسب التعريف. وفي حال بقائهم في بلادهم، فإنهم يُعتبرون نازحين، وتكون حكوماتهم مسؤولة كليًّا عنهم. ومع ذلك، تضع اتفاقيات حقوق الإنسان الدولية والقانون الدولي الإنساني حدودًا على سيادة الدول على المقيمين على أرضها.
وتعطي اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين (المعروفة باسم اتفاقية اللاجئين) تفويضًا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لحماية الأشخاص الذين عبروا الحدود.
وعليه، لا يمكنممارسة هذا التفويض إلا في دولة المنفى. وتتوقَّف الحماية التي توفِّرها عند حدود البلد الأصلي، وهذا يعني أن اللاجئين من حيث المبدأ يفقدون الحماية التي توفِّرها المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بعد أن يقرِّروا العودة إلى وطنهم.
وفي ما يتعلَّق بالإعادة إلى الوطن، فإن ضمان الحماية الوحيد للأشخاص هو أن العودة إلى البلد الأصلي يجب أن تكون طوعية. وتعيد اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لعام 1969 الخاصة باللاجئين التأكيد على هذا المبدأ وتشدِّد على ضرورة احترام ”الصفة الطوعية بالإعادة إلى الوطن، في كافة الحالات، ولا يجوز إعادة لاجئ رغم إرادته“. (المادة 5(1) من اتفاقية الوحدة الأفريقية الخاصة باللاجئين)، وعليه يجب أن يتمكن اللاجئون من تقييم مدى ملاءمة العودة.
أولًا- دور المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والتزاماتها في عمليات الإعادة إلى الوطن
1 - تفويض المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ودورها
يمكن تلخيص تفويض المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ما يخصُّ الإعادة في الأعمال التالية:
- مراقبة الصفة الطوعية لعودة اللاجئين إلى الوطن؛
- تشجيع خلق ظروف تسهِّل العودة الطوعية للوطن بشكل آمن وبكرامة؛
- تشجيع العودة الطوعية للاجئين إلى الوطن، بعد تلبية شروط مسبَقة معيَّنة (أدناه)؛
- تسهيل العودة الطوعية للاجئين، في حال حدوثها من دون تلبية شروط مسبَقـة تمكِّن المفوَّضية السامية للأمم المتحـدة لشؤون اللاجئين من تنظيم مثـل هـذا الحدث؛
- متابعة أوضاع الأشخاص الذين أعيدوا إلى بلدانهم، وإنجاز أي التزامات تجاههم، والتصرف نيابةً عنهم، عند الضرورة؛
- القيام بنشاطات دعمًا للأنظمة القضائية للدول، لحل المشاكل الأساسية لحركة اللاجئين؛
- جمع الأموال لدعم برامج الإعادة إلى الوطن أو إعادة الاندماج التي تتخذها الحكومات؛
- تنسيق مساعدة المنظمات غير الحكومية في هذا المجال، مع أخذ الاحتياجات القصيرة وطويلة الأمد بعين الاعتبار.
وفــي عــام 1980، قامــت اللجنة التنفيذية للمفوضية السامية للأمم المتحــدة لشؤون اللاجئين بدراسة قضية الإعادة إلى الوطن بالتفصيل، وحدَّدت قــانونيًّا الـدور الذي يجب أن تقــوم بـــه المفوَّضية السامية للأمم المتحــدة لشؤون اللاجئين في مثل هـذه العمليات (القرار 18، الجلسة 31).
ويتحـول التفويـض إلى التزام يهـدف إلى:
- ضمان احترام الطبيعة الطوعية لعملية الإعادة إلى الوطن؛
- التعاون مع الحكومات لمساعدة اللاجئين الراغبين في العودة إلى الوطن؛
- الحصول على ضمانات رسمية لسلامة اللاجئين العائدين؛
- إبلاغ اللاجئين بهذه الضمانات والظروف السائدة في بلادهم؛
- متابعة حالة اللاجئين العائدين إلى بلدانهم الأصلية؛
- استقبال اللاجئين العائدين وإنشاء مشاريع لإعادة دمجهم في بلدانهم الأصلية.
عزَّزت اللجنة التنفيذية في عام 1985 إطار مسؤوليات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بإعادة تأكيد تفويضها بشأن قضية العودة. وتتراوح هذه المسؤولية ”من البداية في المساعدة في دراسة جدوى العودة وبعد ذلك في التخطيط وتنفيذ مراحلها“ (القرار 40، الجلسة 36). وعلى الدول أن تدرك أن لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قلقًا مشروعًا بشأن تبعات عـودة الأشخـاص، ولذلك يجـب أن توفِّر وسيـلة عودة مباشرة ومن دون عوائق أمـام العائدين.
وقد لاحظ القرار 40 كذلك أن نظام الاتفاقيات الثلاثية، بين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والبلد الأصلي وبلد اللجوء، مهيَّأ جيدًا لتسهيل العودة الطوعية إلى الوطن. ولسوء الحظ، ليس هناك ما يمنعالحكوماتمنتنظيمالعودةمندونإشراك المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وفي حال عدم التوصُّل إلى اتفاقية بين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والحكومات المعنية، أو بين الحكومات المعنية بعملية الإعادة إلى الوطن، تبقى قرارات اللجنة التنفيذية مجرَّد إعلانات نوايا، ليس لها أثر عملي غير السماح للمفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بإجراء حوار مع السلطات.
والجانب الأكثر أهمية في دور المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هو أنها يجب أن تختار بين تعزيزها عملية العودة أو مجرَّد تبسيطها، وذلك حسب الظروف والضمانات التي تم الحصول عليها، واعتمادًا على النهج الذي تتبنَّاه، تختلف الالتزامات المحدَّدة تجاه اللاجئين.
2- التزامات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عندما تقوم فعلًا بتشجيع الإعادة إلى الوطن
أ- الشروط المسبَقة لقيام المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتشجيع الإعادة إلى الوطن
لابدمنتوفُّر شروط مسبَقة معيَّنة، مثـل أن تقوم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتشجيعٍ فعَّال لعملية الإعادة إلى الوطن:
- يجب أن تُظهر الظروف في البلد الأصلي تحسُّنًا عامًّا ومهمًّا لكي تتمكن أغلبية اللاجئين من العودة بأمان وكرامة؛
- يجب أن تتعهَّد كافَّة الأطراف المعنية باحترام الطبيعة الطوعية للعودة؛
- يجب أن يكون البلد الأصلي قد هيَّأ ضمانات مناسبة تخصُّ سلامة اللاجئين، من بينها ضمانات رسمية قانونية، أو تشريعية؛
- يجب أن يتوفر للمفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مطلق الحرية في الوصول إلى اللاجئين والعائدين؛
- يجب تحديد شروط العودة وأحكامها في اتفاقيةِ عودةٍ مكتوبةٍ ورسمية توقِّعها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والأطراف المعنية.
ب - الالتزامات الملموسة للمفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
بعد أن يتم توفير هذه الشروط، يمكن للمفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التشجيع على العودة، وهذا يعني أنه يجوز لها تشجيع اللاجئين على العودة والمشاركة في العملية كاملةً، وفي مثـل هذه الحالات، تتمثـل مساهمتها العملية في:
- الحصول على إمكانية الوصول إلى كافة اللاجئين، وضمان الطبيعة الطوعية لقرارهم بالعودة إلى بلدهم الأصلي؛
- بدء حملة معلومات تمكِّن اللاجئين من اتِّخاذ قرارهم وهم على اطِّلاعٍ كامل على الحقائق ذات العلاقة؛
- إجراء المقابلات، وتقديم المشورة، وتسجيل المرشَّحين للعودة، وتنظيم بيئة آمنة لعودتهم؛
- تطوير (بصورة مباشرة أو من خلال شركاء) برامج إعادة تأهيل ودمج وتنفيذها؛
- متابعة مسائل السلامة القانونية والبدنية والمادية للعائدين.
3- التزامات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عند تسهيل إعادة اللاجئين إلى الوطن
عندما ترى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن الظروف التي يمكن أن تشجَّع فيها عودة اللاجئين لم يتم توفيرها بعد، إلَّا أن اللاجئين يرغبون بالعودة برغم ذلك، ويقومون بترتيب عودتهم تلقائيًّا، يمكنها أن تقرِّر تسهيل مثـل هذه العودة في محاولة لتحسين ظروف سلامة العائدين وتوفير المساعدة المادية لهم.
أ - شروط قيام المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتسهيل الإعادة التلقائية إلى الوطن:
إن الشرط الوحيد الذي تبني عليه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قرارها للمشاركة في هذا الشكل من الإعادة هو أن يطلب اللاجئون الإعادة الطوعية إلى الوطن، ولذلك يجب على المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن تكون قادرة على تحديد ماإذاكانالقرارطوعيًّابحتًاأوما إذاكانهناكنوعمنالضغط قد مورس لإجبارهم أو التأثير عليهم في اتِّخاذ القرار.
ويحدث هذا الشكل من أشكال التدخل من دون اتفاق بين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والسلطات الحكومية، يحدِّد شروط العودة وأحكامها، ومن دون الضمانات الرسمية من البلد الأصلي التي تضمن سلامة العائدين.
وفي مثـل هذه الظروف يكون دور المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أكثر غموضًا من دورها في مواقف أخرى، ويستند دعمها لمثـل هذه العمليات على احترام قرار اللاجئين في العودة إلى وطنهم وليس على القدرة القانونية والمادية التي تتمتع بها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على حمايتهم.
ب - دور المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في عمليات الإعادة التلقائية إلى الوطن:
في مثـل هذه الظروف، يكون دور المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هو القيام بما يلي:
- توفير المعلومات المتعلقة بالظروف في البلد الأصلي، بصورة عامة، وفي المناطق التي سيعود إليها اللاجئون، بصورة خاصة، ويجب أن تكون هذه المعلومات كاملة وموثوقة؛
- توفير المساعدة المادية للعائدين؛
- إبلاغ العائدين بحدود الحماية والمساعدة التي تستطيع مفوَّضية الأمم المتحدة؛ لشؤون اللاجئين تقديمها في هذا الوضع (مثـل عدم وجود مفوَّضية الأمم المتحدة؛ لشؤون اللاجئين في مناطق الإعادة، وعدم وجود اتفاق بين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والبلد الأصلي، يحدِّد الضمانات بوضوح ... إلخ)؛
- إبلاغ اللاجئين بشأن المعوِّقات التي قد يواجهونها في عودتهم أو إعادتهم؛
- كلما أمكن، يجب أن تسعى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى تحسين سلامة العائدين في بلدهم الأصلي. وبعد أن تتم العودة، يجب أن تحاول المفوَّضية التفاوض للحصول على ضمانات بالإضافة إلى اتفاقيات بشأن وجودها في المنطقة التي سيعودون إليها؛
- في حال نجاح المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الحصول على إذن للوجود في المنطقة التي سيعود إليها اللاجئون، يجب أن تمارس مسؤولياتها في المراقبة قدر الإمكان، بالتعاون مع السلطات المحلِّية.
☜ الإعادة إلى الوطن في أوقات النزاع المسلح
في حالة استمرار نزاع مسلح ما، لا يمكن للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تشجيع الإعادة إلى الوطن، ولكنها تستطيع تسهيل مثـل هذه الحركة إذا ما حدثت بصورة تلقائية، وفي مثـل هذه الحالات، يتحدَّد دورها في التأكد من أن:
- الإعادة إلى الوطن طوعية تمامًا؛
- كافة المعلومات الضرورية لاتخاذ قرار واعٍ متوفرة لديهم؛
- البلد الأصلي لا يعارض العودة؛
- أسباب عودة اللاجئين هي أسباب سلمية وليست عسكرية.
وتمتلك المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين دائمًا سلطة طلب الاتصال المباشر أو غير المباشر بالعائدين بهدف متابعة ظروف عودتهم، وذلك بالإصرار على أن حماية العائدين تشكِّل دائمًا اهتمامًا مشروعًا بالنسبة إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (القرار 40، الدورة 36، سنة 1985)، ولكن في حال عدم وجود اتفاق مسبَق مع المنظمة، فإنها لن تكون ملزمة بذلك.
وفي أوقات النزاع، لا تمكِّن الصكوك القانونية الخاصة بالمفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من حماية اللاجئين بفعالية، ففي حالة قصف مخيّمٍ للاجئين، مثـلًا، يصعب القول إن حركة السكان التي تنجم عن ذلك هي حركة ذات طبيعة طوعية. ولذلك تكون أحكام القانون الدولي الإنساني في هذا الخصوص مفيدة في مثـل هذه الأوضاع في استكمال أحكام قانون اللاجئين في حالات النزاع المسلح.
يكفل القانون الدولي الإنساني حماية اللاجئين بصفتهم مدنيين.
ويمكن الاستعانة دائمًا باتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية السكان المدنيِّين في زمن الحرب، والمادة الثالثة المشترَكة بين الاتفاقيات الأربع، والبروتوكول الإضافي الثاني الملحق بهذه الاتفاقيات الخاص بحماية ضحايا النزاعات المسلَّحة غير الدولية، في أوقات النزاع لحماية اللاجئين والعائدين أو النازحين داخل بلدانهم.
وبالنسبة للحالة الخاصة بأسرى الحرب، تحدد القاعدة العرفية 128 من القانون الدولي الإنساني والمادة 118 من اتفاقية جنيف الثالثة أنه يجب الإفراج عنهم وإعادتهم إلى أوطانهم فور توقف الأعمال العدائية، وأن ”التأخير غير المبرر في إعادة أسرى الحرب أو المدنيين إلى أوطانهم“ يشكل انتهاكًا جسيمًا للبروتوكول الإضافي الأول وفقًا للمادة 85 (4) (ب) منه.
ثانيًا- المبادئ العملية التي تحكم عملية الإعادة إلى الوطن
1- الطبيعة الطوعية لإعادة اللاجئين
يُعتبر المبدأ الذي يضمن الطبيعة الطوعية لأي عمليةِ إعادةٍ إلى الوطن حجرَ الزاوية في الحماية الدولية للاجئين، وعلى الرغم من أن الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951 لا تنصُّ صراحةً على ذلك، إلَّا أنها تُستمدُّ مباشرةً من مبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في الاتفاقية، والذي يحظر إعادة الأشخاص إلى بلدان يخشون فيها على سلامتهم.
وتؤكِّد اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لعام 1969 الخاصة باللاجئين، بصورة صريحة على ”ضرورة احترام الطبيعة الطوعية لعودة اللاجئين إلى الوطن في كافَّة الأحوال“. ولا يجوز إعادة لاجئ رغم إرادته (المادة 5 من اتفاقيةمنظمة الوحدة الأفريقية).
وعلى المستوى العملي، لو افترضنا توقُّف الحماية التي توفِّرها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عند حدود الدولة الأصلية، فإن العودة غير الطوعية تعتبر مساوية للإعادة القسرية.
ويجب على المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مراقبة الطبيعة الطوعية للعودة في ما يتعلَّق بـ:
- الظروف السائدة في البلد الأصلي (إذ يجب أن يحصل اللاجئون على معلومات موثوقة قبل المغادرة)؛
- الوضع في بلد الملجأ (الذي يجب أن يسمح بحرِّية الاختيار).
ويجب عليها أيضًا التأكد من أن تحسن الأوضاع هو الذي يدفع اللاجئين إلى العودة إلى بلادهم الأصلية، وليست القيود المفروضة في بلد اللجوء هي التي تجبرهم على مغادرته.
أ - كيفية تحديد إن كانت العودة إلى الوطن طوعية أم لا:
- يجب أن يكون للمفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين اتصال مباشر وغير مقيَّد مع اللاجئين؛
- يجب أن تكون قادرة على تقييم أي تغييرات في وضع اللاجئين في المخيمات أو المنشآت الأخرى التي قد تؤثر في قرار عودتهم؛
- يجب أن تكون قادرة على ضمان استقلالية الخيارات الشخصية عن أي قرار جماعي بالعودة؛
- يجب أن يتأكد ممثلو المفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أنهم لا يتحدثون لممثـلي اللاجئين فقط. بل يجب أن يتشاوروا، وبصورة خاصة، مع اللاجئين أنفسِهم، للتحقق مـن أن القـادة يمثِّلون حقًّا إرادة اللاجئين ككل ومصلحتهم.
ب - لا تكون العودة إلى الوطن طوعية عندما:
- تلغي سلطات البلد «المضيف» أية إمكانية أمام حرية الاختيار للاجئين من خلال فرْض إجراءات قسرية، مثـل تقليص التجهيزات الحيوية للاجئين، أو إسكانهم في مناطق معادية أو خطرة، أو تشجيع الخوف من الأجانب بين السكان المحليِّين.
- تؤثر الحماية المختلفة بين اللاجئين أو المنظمات السياسية في المنفى في قرارات اللاجئين، وقد يحدث هذا بصورة مباشرة باستعمال الضغط السياسي، أو بصورة غير مباشرة من خلال إجراءاتٍ مثـلِ حملات تشويه المعلومات؛
- قيام مجموعات مصالح معيَّنة في الدولة المضيفة بعدم التشجيع على العودة من خلال نشر معلومات كاذبة.
2 - تعريف ”عودة آمنة“
تتميَّز العودة الآمنة بالخصائص التالية:
- هناك شروط قضائية تجعل عودة اللاجئين أكثر أمانًا (مثـل قرارات العفو، الضمانات العامة لأمن الأشخاص، قوانين عدم التمييز، عدم وجود خطر عمليات الانتقام أو الاضطهاد نتيجة العودة)؛
- ضمان الأمن البدني (الحماية ضدَّ الهجمات المسلَّحة لحمايتهم من التهديد بالألغام الأرضية)؛
- ضمان السلامة المادية (الوصول إلى الأرض، ولوسائل العيش العامة ... إلخ).
- ويمكن إدخال هذه العناصر في أي اتفاقيات ثلاثية بين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والبلد الأصلي، وبلد اللجوء.
3 - العودة بكرامة
يُعتبر هذا المبدأ أكثر غموضًا من المبدأين السابقين. ويتضمَّن ضرورة احترام شرف الأشخاص وكرامتهم الإنسانية، ويجب أن يتمكن اللاجئون من العودة إلى الوطن من دون شروط، وإذا ما قرَّروا القيام بذلك بصورة تلقائية، فيجب أن يكونوا قادرين على القيام بذلك بالسرعة التي يريدونها، وليس في شكل أرتال حيث يُجبَرون على المسير، ولا يجوز فصلهم عن عائلاتهم، ويجب معاملتهم باحترام، ويتعيَّن على السلطات الوطنية قَبولهم ومنحهم حقوقهم الإنسانية الشاملة.
وعلى المستوى العملي، وبهدف مراقبة احترام مبادئ السلامة والكرامة، يجب على المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تقييم العناصر التالية:
- السلامة البدنية للاجئين في كل مرحلة من مراحل عودتهم (على الطريق، أثناء عودتهم وبعدها، وعند استقبالهم، وفي وجهتهم النهائية)؛
- احترام وحدة عائلاتهم؛
- العناية بالمجموعات الضعيفة (مثل الجرحى والمرضى، والعجزة، والنساء الحوامل والأطفال ... إلخ)؛
- تخفيف الإجراءات الرسمية على الحدود؛
- التفويض الممنوح للاجئين بجلب كافة مقتنياتهم القابلة للنقل معهم؛
- احترام السنة الدراسية والمواسم الزراعية، أثناء هذه الأحداث؛
- حرية الحركة؛
- احترام حقوق الإنسان.
انظر أيضَا :← لجوء؛ مخيم؛ تمييز؛ عائلة؛ النازحون داخل بلدانهم؛ اضطهاد؛ نزوح السكان؛ حماية؛ إعادة قسرية/طرد؛ لاجئون؛ المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
📖 لمزيد من المعلومات:
- Barnett, Michael and Finnemore, Martha, Chapter 4: “Defining Refugees and Voluntary Repatriation at the United Nations High Commissioner for Refugees”, in Rules for the World, Cornell University Press, 2012.
- Chetail, Vincent, “Voluntary repatriation in public international law: concepts and contents”, Refugee Survey Quarterly, Vol. 23, No.3, Voluntary Repatriation: Achievements and prospects (2004), p.1-32.
- Cwik, E., Marissa, “Forced to Flee and Forced to Repatriate? How the Cessation Clause of Article 1C (5) and (6) of the 1951 Refugee Convention Operates in International Law and Practice”, Vol. 44, issue 3, Vanderbilt Law Review, May 2011, p.711-743.
- Lawyers Committee for Human Rights. General Principles Relating to the Promotion of Refugee Repatriation. Geneva: UNHCR Documentation Center, 1992.
- Shields Delessert, Christiane, “Release and Repatriation of Prisoners of War at the End of Active Hostilities: A Study of Article 118, paragraph 1, of the Third Geneva Convention Relative to the Treatment of Prisoners of War”, Zurich, Schulthess, Polygraphischer Verlag, American Journal of International Law, Vol. 5, 1977, 225 pages.
- UNHCR, Policy Framework and Implementation Strategy. UNHCR's role in support of the return and reintegration of displaced populations, 2008. Available at https://www.unhcr.org/media/31735
- Ullom, Vic, “Voluntary Repatriation of Refugees and Customary International Law”, Vol. 29, No.2, Spring, Denver Journal of International Law and Policy, 115 (2001), p.115-149. Available at https://digitalcommons.du.edu/cgi/viewcontent.cgi?article=1494&context=…
- Vijayaraghavan Aman and Hamsa, The Illusion of Consent – Voluntary Repatriation or Refoulement?, 2019. Available at https://internationallaw.blog/2019/09/25/the-illusion-of-consent-volunt…
- Zieck, Marjoleine, “Reimagining Voluntary Repatriation” in The Oxford Handbook of International Refugee Law, Oxford: Oxford University Press, 2021, p. 1064-1079



