تحظر الاتفاقيات الدولية بشكل صارم أخذ الرهائن وإعدامهم.
هناك العديد من الأسباب التي تدفع إلى أخذ الرهائن. إذا كان الدافع سياسيًّا، فغالبًا ما يكون الهدف هو الضغط على السلطات السياسية في بلد ما. وقد يشمل ذلك مطالبة السلطات بالاعتراف بجماعة معارضة مسلحة، وإطلاق سراح أعضاء الجماعة المحتجزين، وما إلى ذلك. قد يكون الدافع وراء أخذ الرهائن أيضًا أسبابًا مالية بحتة. وفي هذه الحالة، يكون الهدف هو الحصول على فدية. على نطاق واسع، يهدف أخذ الرهائن بدوافع مالية - الذي غالبًا ما يكون صناعة حقيقية - إلى تمويل أنشطة خاطفي الرهائن. غالبًا ما يُستخدم مصطلح "الاختطاف" للإشارة إلى الأعمال الإجرامية المتعلقة بالفدية.
يمكن أن يحدث أخذ الرهائن في أوقات النزاع المسلح أو السلام أو الاضطرابات والتوترات الداخلية. ويمكن أن يؤثر على مواطني البلد الذي تم اختطافهم فيه أو على مواطنيالبلدان الأجنبية. وفي الحالة الأخيرة، يحق للبلد الأجنبي إدارة عملية الإفراج عن مواطنيه بناءً على حقه في الحماية الدبلوماسية.
يعد أخذ الرهائن جريمة بموجب القانون الدولي والقانون المحلي. وفي بعض البلدان، قد يُجرِّم القانون الجنائي المحلي دفع الفدية. ويهدف ذلك بشكل خاص إلى مكافحة تمويل الجريمة المنظمة والإرهاب. ومع ذلك، تقبل المحاكم في العديد من البلدان حجة الإكراه كعذر عندما يتم الدفع من قبل أقارب الضحية.
أولًا - في أوقات النزاع المسلح
القانون الدولي الإنساني واضح: أخذ الرهائن وإعدامهم محظور. وتعتبر هذه الأفعال جرائم حرب في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية على حد سواء (اتِّفاقيَّات جنيف 1 ـ 4 المادَّة 3 المشترَكة؛ اتفاقيَّة جنيف 4 المادَّتان 34 و147؛ البروتوكول 1 المادَّة 75). محاكمة مرتكبيها أمام أية محكمة وطنية، بموجب مبدأ الاختصاص العالمي. وهذا ممكن ما دامت الدولة المعنية قد أدرجت هذا الالتزام (المستمد من اتفاقيات جنيف) في قوانينها المحلية.
ينص النظام الأساسي لمحكمة نورمبرغ العسكرية، التي أنشئت بعد الحرب العالمية الثانية، بشكل لا لبس فيه على أن مثل هذه الأفعال تعتبر جرائم حرب. وينعكس ذلك أيضًا في أحكامها (كما حددتها لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة في حزيران/ يونية عام 1950). وقد عزز ذلك نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي اعتُمد في 17 تموز/ يولية عام 1998 ودخل حيِّز النفاذ في 1 تموز/ يولية عام 2002. ويُعرِّف نظام روما الأساسي بشكل قاطع أخذ الرهائن في نزاع مسلح دولي أو غير دولي على أنه جريمة حرب، تخضع لاختصاص المحكمة (المادتان 8(2)(أ)(8) و8(2)(ج)(3) من نظام روما الأساسي). وبالتالي، ووفقًا لشروط ولايتها القضائية، فإن المحكمة الجنائية الدولية قادرة على محاكمة ومقاضاة الأفراد المتهمين بأخذ الرهائن، شريطة استيفاء شروط معينة تتعلق بعمليات المحكمة. علاوة على ذلك، يحظر القانون الدولي الإنساني صراحة استخدام الدروع البشرية.
وقد اكتسبت هذه القاعدة الصفة القانونية لقواعد القانون الدولي العرفي. وبالفعل، تنص القاعدة 96 من الدراسة المتعلقة بقواعد القانون الدولي الإنساني العرفي التي نشرتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر في عام 2005 على أن "احتجاز الرهائن محظور" في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية على حد سواء.
تشير تعليقات اتفاقيات جنيف الرابعة إلى أن مصطلح "رهينة" يجب أن يُفهم بأوسع معانيه في سياق النزاع المسلح. ويشمل ذلك أي شخص يُحرم من حريته بشكل غير قانوني، غالبًا بشكل تعسفي وأحيانًا تحت تهديد الموت من قبل أطراف النزاع المسلح للحصول على بعض المزايا العسكرية في قيامهم بأعمال عدائية. وقد تم تأكيد هذا التفسير الواسع من خلال قرارات المحاكم الدولية. ولكي يُعتبر المحتجزون رهائن، يجب أن يكون الطرف في النزاع قد استخدمهم للحصول على بعض المزايا أو لضمان قيام أحد المتحاربين أو شخص آخر أو مجموعة أخرى من الأشخاص بالالتزام ببعض التعهدات. (المدعي العام ضد تيهومير بلاسكيتش، القضية رقم IT-95-14-T، الحكم الصادر في 3 آذار/مارس 2000، الفقرتان 158 و187).
←دروع بشرية؛ المحكمة الجنائية الدولية؛ أشخاص مَحميُّون؛ الاختصاص العالمي؛ جرائم الحرب/جرائم ضد الإنسانية
ثانيًا - في أوقات السلم أو الاضطرابات والتوترات الداخلية
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة (القرار 34/146) الاتفاقية الدولية لمناهضة أخذ الرهائن في 17 كانون الأول/ ديسمبر 1979 ودخلت حيز التنفيذ في عام 1983 وبلغ عدد الدول الأطراف فيها 176 دولة طرف في أيار/مايو 2024.
وتنص المادة 12 من الاتفاقية صراحة على أن أحكامها لا تنطبق في أوقات النزاع المسلح، حيث ينطبق القانون الإنساني في هذه الحالة.
وتعرف المادة 1 من الاتفاقية مختطف الرهائن على النحو التالي:
"أي شخص يقبض على شخص آخر (يشار إليه في ما يلي بكلمة "الرهينة") أو يحتجزه ويهدد بقتله أو إيذائه أو استمرار احتجازه من أجل إكراه طرف ثالث، سواء كان دولة أو منظمة دولية حكومية، أو شخصًا طبيعيًّا أو اعتباريًّا، أو مجموعة من الأشخاص، على القيام أو الامتناع عن القيام بفعل معين كشرط صريح أو ضمني للإفراج عن الرهينة، يرتكب جريمة أخذ الرهائن بالمعنى الوارد في هذه الاتفاقية".
وتنص الاتفاقية كذلك على أن المسؤولية والمساءلة لا تقعان على عاتق مرتكبي هذا الفعل فحسب، بل أيضًا على أي شخص يحاول ارتكاب هذا الفعل أو يشارك فيه بصفته مشاركًا في مثل هذا الفعل. وتتعهد الدول الأطراف في الاتفاقية بمعاقبة مرتكبي هذه الجرائم (المادتان 1(2) و2).
وعليها بالتالي أن تكيف تشريعاتها المحلية وتتخذ التدابير اللازمة لتقرير ولايتها القضائية على أية جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة 1 والتي تُرتكب:
"(أ) في إقليم تلك الدولة أو على متن سفينة أو طائرة مسجلة فيها؛
(ب) من قبل أحد مواطنيها أو، إذا رأت تلك الدولة ذلك مناسبًا، من قبل أحد الأشخاص عديمي الجنسية الذين يكون محل إقامتهم المعتاد في إقليمها؛
(ج) من إكراه تلك الدولة على القيام بفعل معين أو الامتناع عن القيام به؛ أو
(د) إزاء رهينة يكون من مواطني تلك الدولة، إذا رأت تلك الدولة ذلك مناسبًا (المادة 5).على الدولة الطرف التي يوجد في إقليمها الشخص المنسوبة إليه الجريمة، إذا لم تقم بتسليمه، أن تعرض الأمر دون أي استثناء كائنًا ما كان، وسواء ارتكبت الجريمة أو لم ترتكب في إقليمها، على سلطتها المختصة بقصد المحاكمة عن طريق إجراءات متفق عليها وقوانين تلك الدولة (المادة 8).
← تعاون قضائي في المادَّة الجنائية؛ الاختصاص العالمي
📖 لمزيد من المعلومات:
- Acosta-López, Juana, Inés and Idárraga, Ana, “Prisoners of War, Taking of Hostages and the Colombian Armed Conflict: Challenges Arising Out of Conflictive Understandings of IHL by Different Actors in Particular Contexts”, Yearbook of International Humanitarian Law, Vol. 24, 2021, p. 71-101.
- Bassiouni, Cherif, “Kidnapping and Hostage Taking.”, In International Criminal Law, edited by Cherif Bassiouni, 859-864, Ardsley, NY: Transnational, 1999.
- Dignat, Etienne, “La Rançon de la terreur”, Presses Universitaires de France, 2023, 448 pages.
- Herrmann, Irène and Palmieri, Daniel, “A haunting figure: The hostage through the ages”, International Review of the Red Cross, Vol. 87, No. 857, March 2005, p. 135-145.
- International Committee of the Red Cross, Commentary of 1958 to the fourth Geneva Convention, p. 229-230. Available at https://ihl-databases.icrc.org/en/ihl-treaties/gciv-1949/part-1/comment…
- Salinas Burgos, Hernan, “The Taking of Hostages in International Humanitarian Law.” International Review of the Red Cross,no. 270 (May-June 1989): 196–216.
- Stephen Pires and Rob Guerette, “Ransom Kidnapping A Global Concern” in International and Transnational Crime and Justice, Cambridge University Press online publication, 20 June 2019, p. 92-97. Available at https://doi.org/10.1017/9781108597296.015
- Tuck, David, “Taking of Hostages”, in Andrew Clapham, Paola Gaeta and Marco Sassòli (eds), The 1949 Geneva Conventions: A Commentary, Oxford University Press, 2015, p. 297-316.
- United Nations Office on Drugs and Crime, Kidnapping for ransom and terrorism, Available at https://sherloc.unodc.org/cld/en/education/tertiary/organized-crime/mod…
- Wayne, Elliot, H., “Hostages or Prisoners of War: War Crimes at Dinner.”, Military Law Review, no. 149 (1995): 241-274.
- Wright, Richard, P., Kidnap for Ransom: Resolving the Unthinkable, Routledge ed., 2009.



