تتألف الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر من ثلاث فئات من المؤسسات المستقلة: اللجنة الدولية للصليب الأحمر (1)، والجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر (2)، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (3).
وتلتقي هذه المؤسسات الثلاث المُكوِّنة للحركة كل أربع سنوات بحضور ممثلين عن جميع الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف في المؤتمر الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر. والقصد من هذا اللقاء هو إجراء مناقشات والتوصل إلى اتفاق بشأن القضايا المتصلة بالتطبيق والتحديات وتعزيز القانون الدولي الإنساني والعمل الإنساني. ولكن يجدر ملاحظة أنه في اجتماع المؤتمر الدولي في 2019 عارضت دول إنشاء آلية دولية جديدة لتعزيز الامتثال بالقانون الدولي الإنساني.
ويخضع تنظيم الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر لنظامها الأساسي الذي اعتمده المؤتمر الدولي الخامس والعشرون للصليب الأحمر والهلال الأحمر الذي عُقِد في جنيف عام 1986. وضمن إطار الحركة، تتمتع كل مؤسسة باستقلاليتها، وأجهزتها الإدارية المستقلة، وأنظمتها الأساسية وولايتها المنفصلة. والنظام الأساسي للجنة الدولية للصليب الأحمر ملحق باتفاقيات جنيف، الأمر الذي يجعل اللجنة الهيئة الوحيدة المُفوَّضة بكامل السلطة بموجب القانون الدولي في حالة النزاع المسلح.
وتُشكِّل العلاقة بين الوضع الخاص للجنة الدولية للصليب الأحمر باعتبارها جهة محايدة في حالة النزاع المسلح ودور الجمعيات الوطنية باعتبارها جهات مساعدة للدولة ودور الاتحاد تحدِّيًا دائمًا للحركة الدولية. وتُحدِّد قواعد مُعيَّنة تقسيم الأدوار والوظائف وفقًا لهذه الولايات ومجالات النشاط المختلفة، وكذلك استخدام الشارة الدولية المميزة للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر أو البلورة الحمراء للحماية.
يقوم العمل الإنساني لحركة الصليب الأحمر على أساس سبعة مبادئ، وهي: الإنسانية، والحياد، وعدم التحيُّز، والاستقلال، والخدمة التطوُّعية، والوحدة، والعالمية. وهذه المبادئ مُقنَّنة ومدمجة في النظام الأساسي للحركة منذ عام 1965، واكتسبت مزيدًا من التوضيح في عام 1986. والمبادئ الأربعة: الإنسانية، وعدم التحيُّز، والحياد والاستقلالية معايير دولية تقرها الأمم المتحدة. وهي تُبيِّن وتُحدِّد إطار العمل الإنساني خارج نطاق الحركة. ولاقى مبدأ حياد العمل الإنساني في حالات الجريمة الجماعية انتقادًا في سياقات تاريخية مختلفة. وقد أدى هذا الانتقاد إلى تطور نظرية الصليب الأحمر بشأن الحياد، ما سمح بظهور تفسير جديد له.
← مبادئ إنسانية؛ شارات، علامات وإشارات التعريف (الدلالة) أو الحماية
أولًا - اللجنة الدولية للصليب الأحمر
بعد أن شهد معركة في سولفرينو، إيطاليا في عام 1859، كتب هنري دونان ”ذكريات سولفرينو“ المنشورة في عام 1863. وفي تلك السنة أسس دونان اللجنة الدولية لإغاثة الجرحى مع أربعة أعضاء آخَرين. وفي عام 1867، أطلق عليها اسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
ولا تزال اللجنة الدولية للصليب الأحمر تعمل على أساس الهيكل الأصلي. ونجحت حركة الصليب الأحمر في ربط المبادرات الفردية في مجال الإغاثة والعمل الإنساني، مع الدعم الضروري للدول.
ومن الناحية القانونية، فإن اللجنة الدولية للصليب الأحمر هي مؤسسة سويسرية. وقد فوَّضتْها الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف تطبيق القانون الدولي الإنساني. ونظامها الأساسي ملحق بتلك الاتفاقيات. والهيئة العليا لصنْع السياسة في اللجنة الدولية للصليب الأحمر هي الجمعيةُ التي تتألف من خمسة عشر إلى خمسة وعشرين عضوًا، يُعيَّنون بالاختيار من بين مواطنين سويسريِّين. وتضع الجمعية المبادئ، والسياسة العامة للَّجنة الدولية للصليب الأحمر، وتقوم بالإشراف على نشاطاتها كافَّةً.
وتغطِّي التبرعات الطوعية من الحكومات حوالي 82% من الميزانية العادية للجنة. أما الميزانية غير الاعتيادية (لحالات الطوارئ) فتموِّلها الدول، والجمعيات الوطنية، والتبرعات الخاصة التي تستجيب لدعوات التبرُّع لبرامج معيَّنة، وبذلك فهي مؤسَّسة مختلطة وفريدة من نوعها، من حيث إنها تؤكد استقلاليتها من خلال إقامة علاقات راسخة مع الدول. بالإضافة إلى ذلك، تستفيد اللجنة من وسائل عمل لا تتمتع بها أي منظمة خاصة أخرى، مثل تمتُّعها بصفة مراقب في الأمم المتحدة، منذ عام 1990، وبذبذبة محطة بثٍّ إذاعية دولية خصَّصها الاتحاد الدولي للاتصالات.
وقد حصلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على جائزة نوبل للسلام أربع مرات: عَبْرَ هنري دونان عام 1901، وفي الأعوام 1917 و1944 و1963. وتشغل ميريانا سبولياريتش إيغر منصب رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر منذ 1 تشرين الأول/أكتوبر عام 2022 وهي أول امرأة تتولى هذا المنصب.
☜ ضمن إطار حركة الصليب الأحمر، تبقى اللجنة الدولية للصليب الأحمر مستقلة، بضمانة نظامها الأساسي المستقل. وعلى الرغم من كونها منظمة سويسرية خاصة، فإن مهمَّتها تحدِّدها بوضوح اتفاقيات جنيف. ولذلك تعترف بها الدول الأطراف في هذه الاتفاقيات وتقبل بها (النظام الأساسي المعدَّل في 21 حزيران/ يونيه عام 1973، والذي جرى تنقيحه مؤخرًا في 21 كانون الأول/ ديسمبرعام 2017).
• تسعى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بمبادرةٍ منها، واستنادًا إلى اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية، إلى توفير الحماية والمساعدة لضحايا النزاعات المسلَّحة الدولية وغير الدولية، أو الاضطرابات والتوترات الداخلية.
• تُعتبر اللجنة أيضًا بمثابة الوصي على اتفاقيات جنيف. ويعني هذا أنها تقوم بتعزيز فهم القانون الدولي الإنساني ونشره، وتضع اقتراحات جديدة تراها ضرورية لتطويره.
• تتمتَّع اللجنة بصفة مراقب في الأمم المتحدة، في أعمال الجمعية العامة وجلساتها، وتحتفظ بمكتب دائم في مقر الأمم المتحدة.
تعمل اللجنة في جميع حالات النزاع المسلح سعيًا إلى توفير الحماية والمساعدة لضحايا الحرب (المادة 4(1) د من النظام الأساسي للجنة الدولية للصليب الأحمر). وكانت اللجنة هي العامل الأساسي في صياغة القانون الدولي الإنساني. واحتفظت بعلاقة متميِّزة مع الحكومات منذ اعتماد النظام الأساسي للجنة والاتفاقيات التي تنظِّم الأحكام المطبقة في حالات النزاع المسلح. واعترفت بها الدول بصورة رسمية، على أنها جهة فاعلة محايدة، وغير متحيزة، وكلَّفَتْها بمسؤولية السعي لحماية حقوق ضحايا النزاعات من المدنيِّين والعسكريِّين. وعليه، يحق للَّجنة الدولية للصليب الأحمر العمل في كافة حالات النزاع المسلَّح لضمان حماية ضحايا الحرب ومساعدتهم. وفي كل أنشطتها، تضمن اللجنة للدول والأفراد احترام سرية ما تشهده. ولها أيضًا شارة حماية دولية.
☜ تحدِّد اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية عددًا من الحقوق والالتزامات لضمان إغاثة ضحايا الحرب وحمايتهم. وبعض هذه الحقوق محفوظة حصريًّا لأنشطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر (تفويض حصري) في حين تُثبِت الاتفاقيات حقوقًا أخرى لصالح اللجنة الدولية للصليب الأحمر وكافَّة المنظمات الإنسانية المحايدة الأخرى (تفويض إنساني عام).
1- تفويض حصري
تمنح اتفاقيات جنيف والنظام الأساسي للجنة الدولية للصليب الأحمر المُنظََّمة تفويضًا حصريًّا للاضطلاع بأنشطة معيَّنة.
أ. زيارة أماكن الاعتقال والاحتجاز
يُصرح لمندوبي اللجنة الدولية للصليب الأحمر ”بالذهاب إلى جميع الأماكن التي يوجد بها أشخاص محميون، وعلى الأخص أماكن الاعتقال والحجز والعمل. ويكون لهم حق الدخول في جميع المرافق التي يستعملها الأشخاص المحميون، ولهم أن يتحدثوا معهم بدون رقيب“. (اتفاقية جنيف 4 المادة 143). وينطبق الشيء ذاته على أسرى الحرب (اتفاقية جنيف 3 المادة 126).
← احتجاز؛ أسرى الحرب
ب - مراقبة تنفيذ الاتفاقيات
تتمتَّع اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتفويض تلقِّي أي شكاوى تقوم على أساس ادعاءات بانتهاكات للقانون الدولي الإنساني الواجب التطبيق في النزاعات المسلَّحة (المادة 4 (1) جمنالنظامالأساسيللجنةالدوليةللصليبالأحمر).
علاوة على ذلك، تعمل اللجنة الدولية على تطوير ونشر القانون الدولي الإنساني، إذ تنشر بصفتها هذه تعليقات على الاتفاقيات والبروتوكولَات الإضافيَّة والنصوص المرجعية الأخرى التي تخصُّ القانون الدولي الإنساني لضمان تفسير أحكام القانون الدولي الإنساني بحسن نية. كما تحدد الحاجة إلى تطوير القانون الدولي الإنساني وتقدم مقترحات للدول، التي تظل المُقنَّنة الوحيدة في هذا المجال. وتدافع عن احترام المبادئ العامة لهذا القانون. وفي الحالات التي تكون فيها النصوص غير واضحة، لا يتمثل دورها بالضرورة في الدفاع عن تفسير يصب في مصلحة الضحايا، بل في تفسير يتوافق مع روح ومقصد المشرعين الحكوميين كما تم التعبير عنها في اعتماد هذه النصوص وفي الممارسات العرفية.
ج - جمْع شمل العائلة: البحث عن المفقودين، تبادُل الرسائل
يحقُّ للعائلات أن تعرف مصير أقربائها. ولذلك تنصُّ اتفاقيات جنيف على وجود نظام يمكن من خلاله تلقِّي المعلومات وإرسالها إلى العائلات المشتَّتة، وتقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بترتيب تبادُل الرسائل، والبحث عن الأشخاص الذين اختفوا. وتجري هذه العملية في ظل ضمانٍ صارم لسرِّية المعلومات (مثلًا بخلاف زيارات أماكن الاحتجاز التي تجري بعلم سلطة الاحتجاز)، ذلك يرجع إلى ضرورة منع أولئك الذين يهدِّدون الأشخاص المشمولين بالحماية من تنفيذ عمليات انتقام أو ابتزاز ضدهم (اتفاقية جنيف 4 المواد 136-141). وتقوم جهة مستقلة بتنفيذ هذه الأنشطة هي الوكالة المركزية للبحث عن المفقودين.
← الوكالة المركزية للبحث عن المفقودين
2- التفويض ”الإنساني“ الحصري بحكم الواقع
تنصُّ اتفاقيات جنيف على جواز تولِّي أي منظمة إنسانية غير متحيزة مهمَّةَ العمل كبديل عن الدولة الحامية التي تعمل على رعاية ضحايا الحرب. وتنص اتفاقيات جنيف صراحة على دور الدول الحامية في توفير الحماية لضحايا النزاعات، ولكنها نادرًا ما تعمل في شكلها الحكومي. لكن في الممارسة العملية، فإن اللجنة الدولية للصليب الأحمر هي المنظمة الوحيدة التي تمتلك الإمكانية الدبلوماسية والفعالة لتولِّي هذا الدور كبديل للدول الحامية والعمل مع أطراف النزاع. وبذلك كثيرًا ما تشارك في المفاوضات الخاصة، مثلًا، بإطلاق سَراح أسرى الحرب أو نقلهم.
3- التفويض الإنساني العام
يُقرُّ القانون الدولي الإنساني، وبصورة واضحة، حقَّ اللجنة الدولية للصليب الأحمر وأي هيئة إنسانية غير متحيزة أخرى في القيام بعمليات الإغاثة والحماية بما يتفق والاتفاقيات المعمول بها. ويتأكد هذا الحق في المواد التي تتعلَّق بحق المبادرة الإنسانية (اتفاقيات جنيف 1 ـ 3 المادة 9، اتفاقية جنيف 4 المادة 10، البروتوكول الإضافي 1 المادة 8 (1)، والمادة 4 (2) من النظام الأساسي للَّجنة الدولية للصليب الأحمر)، وتم تعزيزه من طريق أحكام معيَّنة، على سبيل المثال، الأحكام الخاصة بالجَرحى والمَرضى (المادة المشترَكة بين اتفاقيات جنيف 3 (2)، والأشخاص المَحميُّون، اتفاقية جنيف 4 المادة 30)، وإغاثة السكان (اتفاقية جنيف 4 المادة 59).
☜ أصبحت الحقوق الممنوحة للَّجنة الدولية للصليب الأحمر من قواعد القانون العُرفي. وتنصُّ القاعدة 124 من دراسة اللجنة عن القانون الدولي الإنساني العُرفي التي نشرتها في 2005 على ما يلي:
(أ) يُسمح للجنة الدولية للصليب الأحمر، في حالة النزاع المسلَّح الدولي، بالقيام بزيارات منتظمة لجميع الأشخاص المحرومين من حريتهم للتحقق من ظروف احتجازهم، وإعادة صِلاتهم مع عائلاتهم.
(ب) يجوز للَّجنة الدولية للصليب الأحمر، في حالة النزاع المسلَّح غير الدولي، أن تعرض خدماتها على أطراف النزاع لزيارة كل الأشخاص المحرومين من حريتهم لأسباب مرتبطة بالنزاع، من أجل التحقُّق من ظروف احتجازهم وإعادة صِلاتهم مع عائلاتهم.
ثانيًا- الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر
يرد ذكر هذه الجمعيات عدَّة مرات في اتفاقيات جنيف، فهي تتحمَّل مسؤولية تعزيز مبادئ القانون الدولي الإنساني والأهداف المثالية للحركة الدولية ونشرها، وتنظيم عمليات الإغاثة، حتى في أوقات السلم. وباستثناء الجمعية الوطنية الإسرائيلية (يطلق عليها ماغن دافيد أدوم أو نجمة داود الحمراء) التي تستخدم رمزًا خاصًّا بها هو درع داود الأحمر، فإن جميع الجمعيات الوطنية الأخرى تستخدم الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر كشارة مميزة لها.
وتُقام هذه الجمعيات في أراضي الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، وتعمل كجهات طبية مساعدة للسلطات. ولا يمكن أن توجد سوى جمعية وطنية واحدة لكل دولة. وفي وقت السلم، تشكِّل الجمعيات الوطنية شبكات صحية مدنية (خاصةً في أوقات الكوارث الطبيعية، وأثناء تنفيذ أنشطة، مثل: الإسعافات الأولية، أو التدريب في مجال القانون الدولي الإنساني، وبنوك الدم،... إلخ). وفي حالات النزاع المسلح، تقوم الجمعيات الوطنية بدور جمعيات مساعِدة للخدمات الطبية العسكرية. وعليه، يخضع موظفوها للقوانين واللوائح العسكرية (المادة 2 من النظام الأساسي النموذجي للجمعيات الوطنية، اتفاقية جنيف 1 المادة 26). ولكن يجدر ملاحظة، أنه في حالة النزاع المسلح غير الدولي، لا يمكن لطرف في النزاع من غير الدول الحصول على اعتراف مماثل للأجهزة التي أنشأها.
☜ في حالة النزاع المسلح، يُميِّز القانون الدولي الإنساني بين دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وغيرها من المنظمات الإنسانية المحايدة، ودور جمعيات الإغاثة الوطنية التي تنتمي إلى أحد أطراف النزاع المسلح. وفي هذه الحالات، يعتبر القانون الدولي الإنساني جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الوطنية هيئات مساعدة تابعة للدولة وليست جهات إنسانية محايدة ومستقلة. وهكذا، يُقيِّد تفويضها في استعمال الصليب الأحمر والشارات الحمائية الأخرى ذات العلاقة في وقت الحرب (اتفاقية جنيف 1، المادة 44).
وعلى الرغم من أن الجمعيات الوطنية تتولى مهمة تقديم خدمات طبية مساعدة للسلطات الحكومية بوجه عام، فإنها تهدف إلى الحفاظ على ما يكفي من الاستقلالية في العمل عن حكوماتها لضمان احترامها المبادئ الأساسية السبعة للحركة الدولية المذكورة أدناه. وفي 2025، كانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تعترف بوجود 191 جمعية وطنية وفقًا للمادة 26 (2) من اتفاقية جنيف1 والمادة 5 (2) (ب) من النظام الأساسي للحركة الدولية، حيث تبيَّن أنها تستوفي معايير الاعتراف المنصوص عليها في المادة 4 للنظام الأساسي. علاوةً على ذلك، ينبغي التشديد على أن الدولة التي تعترف بجمعية وطنية يجب أن تكون طرفًا في اتفاقية جنيف 1 لعام 1949، وأنه فيما يتعلق بمسألة سيادة الدولة، تعتمد اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى حد كبير على قرار المجلس الاتحادي السويسري المودعة لديه اتفاقيات جنيف. وفي هذا الصدد، عجزت جمعية الهلال الأحمر لشمال قبرص، والهلال الأحمر الكردي، وجمعية الهلال الأحمر الصحراوي، وجمعية الصليب الأحمر لجمهورية الصين (التي يشار إليها أيضًا باسم الصليب الأحمر التايواني) عن الحصول على الاعتراف كجمعيات وطنية بسبب الواقع السياسي.
ثالثًا- الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (سابقًا رابطة جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر) والهيئات المتصلة به
يُعتبر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (غالبًا ما يشار إليه بالاتحاد الدولي) المظلَّة التي تنضوي تحت لوائها الجمعيات الوطنية (المادة 6 من النظام الأساسي للحركة). وهو يعزِّز تأسيس الجمعيات الوطنية في كل بلد ويدعم أنشطتها. ويعمل الاتحاد كذلك كجهاز دائم للاتصال والتنسيق والدراسة بين الجمعيات الوطنية وتقديم أي مساعدة قد تطلبها هذه الجمعيات (المادة 6(4) (أ) من النظام الأساسي للحركة).
☜ يطبِّق الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر مبادئ الصليب الأحمر والهلال الأحمر في الحالات التي لا تجري معالجتها أو تغطيتها على وجه التحديد من قِبَل القانون الدولي الإنساني، وعليه، تكون غير موجودة في تفويض اللجنة الدولية للصليب الأحمر. فعلى سبيل المثال، في أوقات السلم، يتحمَّل الاتحاد مسؤولية الاستجابة للكوارث الطبيعية. وفي السنوات الأخيرة، ازداد عمل الاتحاد على نحوٍ ملحوظ في سياقات تشمل اللَّاجئين على الرغم من أنه يجب على اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تضمن احترام صلاحياتها التي أكَّدها القانون الدولي الإنساني في أوقات النزاع المسلَّح. ويُشكِّل تحديد الدور المحايد للجنة الدولية للصليب الأحمر في حالة النزاع المسلح مع الدور المساعد للدولة من الجمعيات الوطنية والاتحاد الدولي تحديًا دائمًا للحركة الدولية. وتم اعتماد اتفاقية تنظم الأنشطة الدولية للحركة من قِبَل مجلس المندوبين في إشبيلية عام 1997. وفي عام 2005، اعتمد مجلس المندوبين تدابير مُكمِّلة لاتفاقية أشبيلية من أجل تعزيز تطبيقها بالنظر إلى أنها لم تحظَ بقدرٍ كافٍ من الفهم والقبول والتطبيق داخل الحركة. وبالمثل، كان العديد من الجمعيات الوطنية قد عبَّر عن قلقه أن الاتفاقية لم تعالج بشكل كافٍ بعض مجالات التعاون في العمليات مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر. ثم في عام 2022، تم تنقيح اتفاقية إشبيلية في هذا الصدد، وهي تُحدِّد الآن مسؤوليات التنسيق للهيئات المُكوِّنة للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر.
ويقوم الاتحاد بتنسيق مشاريع الجمعيات الوطنية ويُمدُّها بالدعم الميداني، مثل تمويل الخبرات (المادة 5 (1) (أ) من النظام الأساسي للحركة). ويتولَّى أيضًا تنسيق الأنشطة في حالات الطوارئ (مثل حالات الهزَّات الأرضية أو الأوبئة) التي يشارك فيها العديد من الجمعيات. وقد يقوم الاتحاد بشكل مباشر كذلك بتنفيذ مشاريع إغاثة معيَّنة لضحايا الكوارث الطبيعية (المادة 5 (1) (ج) من النظام الأساسي للحركة).
وعلى الرغم من مبادئ الوحدة والعالمية للحركة الدولية فإنه توجد بعض التجمعات الإقليمية أو اللغوية للجمعيات الوطنية داخل الاتحاد. بيد أن تلك التجمعات الإقليمية أو اللغوية ليس لها سلطة قانونية داخل الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر.
وقد أُنشئت المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر (أركو) في عام 1975 أثناء المؤتمر الإقليمي السابع للجمعيات العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر كمنتدى لثقافة ولغة متميزة. وتتألََّف منظمة أركو التي يوجد مقرها الدائم في جدة (المملكة العربية السعودية) من جمعيات تنتشر بين المنطقتين الجغرافيتين لأفريقيا وآسيا والمحيط الهادي. وتهدف أركو إلى تنسيق التعاون بين الجمعيات الوطنية العربية لتحقيق رسالة الهلال الأحمر والصليب الأحمر وفقًا للمبادئ الأساسية للحركة الدولية. وهي تختلف عن منظمات إقليمية أخرى مثل رابطة جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الأفريقية الناطقة بالفرنسية والإسبانية والبرتغالية (أكروفا) في أفريقيا، أو اللجنة الإقليمية للبلدان الأمريكية للصليب الأحمر في أمريكا اللاتينية، والتي تقوم على معايير العضوية الإقليمية.
وأنشأت منظمة التعاون الإسلامي اللجنة الإسلامية للهلال الدولي في 1977، ولكن اللجنة لم تنشط رسميًّا إلا منذ عام 2006 حينما صادق العدد اللازم من أعضاء المنظمة على الصك التأسيسي للجنة. واللجنة التي يوجد مقرها في بنغازي (ليبيا) هي ذراع العمل الإنساني لمنظمة التعاون الإسلامي ولا تضم سوى الدول.
واللجنة الإسلامية للهلال الدولي ليست عضوًا في الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر. ولكن التشابه بينهما في الاسم والأهداف (وهي تخفيف المعاناة التي تسببها الكوارث الطبيعية والحروب) وحقيقة أن بعض الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر انضمت إلى صفوف اللجنة الإسلامية قد يخلق بعض اللبس والتشوش مع الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر وعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وبدلًا من الالتزام بالمبادئ الأساسية للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، فإن اللجنة الإسلامية منظمة تابعة لهيئة سياسية (منظمة التعاون الإسلامي) وتشير إلى العدالة والمبادئ الدينية المستقاة من القرآن والشريعة الإسلامية.
رابعًا - المؤتمر الدولي لحركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر
وفقًا للمادة 1(3) من النظام الأساسي للحركة، فإن المؤتمر الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر يقوم بدور هيئة للتداول والتشريع. وكل أربع سنوات ينعقد المؤتمر الدولي كمناسبة مُكرَّسة للنقاش بين جميع الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف والهيئات المختلفة في حركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر. والهدف من ذلك هو رصد التحديات التي تعترض العمل الإنساني بوجه عام وكذلك مجالات وفرص التحسين، والتطبيق والتطوير والتعزيز للقانون الدولي الإنساني في حالات النزاع المسلح.
انظر أيضَا :← الوكالة المركزية للبحث عن المفقودين؛ مبادئ إنسانية؛ القانون الدولي الإنساني؛ الدول الحامية؛ حماية؛ إغاثة؛ حق المبادرة الإنسانية
✐للاتصال:
الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر
International Federation of Red Cross and Red Crescent Societies
Chemin des Crêts, 17
Petit-Saconnex, Genève 1209, Switzerland
Tel.: +41 22 730 42 22
Fax: +41 22 730 42 00
اللجنة الدولية للصليب الأحمر
International Committee of the Red Cross (ICRC)
19 avenue de la Paix
Geneva, 1202, Switzerland
Tel.: +41 22 734 60 01
@ Websites:
الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر :http://www.ifrc.org
اللجنة الدولية للصليب الأحمر: http://www.icrc.org
📖 لمزيد من المعلومات:
- Benthall, Jonathan, “The red cross and red crescent movement and Islamic societies, with special reference to Jordan”, British Journal of Middle Eastern Studies, Vol. 24, No. 2, (1997): 157-177.
- Bugnion, François, « Le Comité international de la Croix-Rouge et la protection des victimes de la guerre », Genève, CICR, 2nd edition, 2000.
- Dominicé, Christian, « La personnalité juridique internationale du Comité international de la Croix-Rouge. » In Swinarski C. (ed.), Études et essais sur le droit international humanitaire et sur les principes de la Croix-Rouge en l’honneur de Jean Pictet, CICR/Martinus Nijhoff, La Haye, (1984): 663-673.
- Forsythe, David P., “The ICRC: A Unique Humanitarian Protagonist.” International Review of the Red Cross, Vol. 89, No. 865 (March 2007): 63–96.
- Harouel-Bureloup, Véronique, « La naissance de la Croix-Rouge et du droit humanitaire. » In Traité de droit humanitaire, PUF, Paris, (2005):107-140
- Haug, Hans, Humanity for All, Geneva: ICRC, 1993.
- International Federation of Red Cross and Red Crescent Societies/International Committee of the Red Cross, International Conference of the Red Cross and Red Crescent. Available at https://rcrcconference.org/
- ICRC, Handbook of the International Red Cross and Red Crescent Movement, 14th ed. Geneva: ICRC and Federation, 2011.
- Lanord, Christophe, “The legal status of National Red Cross and Red Crescent Societies”, International Review of the Red Cross, Vol. 82, No. 840 (2000): 1053-77. Available at https://www.icrc.org/en/doc/resources/documents/article/other/57jqt9.htm
- Lavoyer, Jean-Philippe, “Implementation of International Humanitarian Law and the Role of the International Committee of the Red Cross.” In International Humanitarian Law, edited by John Carey, William V. Dunlap, and R. John Pritchard, 213–25. Ardsley, NY: Transnational, 2004.
- Pictet, Jean, Le Comité international de la Croix-rouge : une institution unique en son genre, Genève: Institut Henry Dunant, 1985.
- Studer, Meinrad, The ICRC and Civil-Military Relations in Armed Conflict. Geneva: ICRC, 2001. Available at https://www.icrc.org/en/doc/resources/documents/article/other/57jr5r.htm.
- Troyon, Brigitte and Daniel Palmieri, “The ICRC Delegate, an Exceptional Humanitarian Player?”, International Review of the Red Cross, Vol. 89, No. 865 (March 2007): 97–111. Available at https://international-review.icrc.org/sites/default/files/irrc-865-5.pdf



