ينشئ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لجان عقوبات لمراقبة تنفيذ الحظر بأنواعه وآثاره أو العقوبات التي قرر فرضها ضد دول وكذلك كيانات من غير الدول أو أفراد. فيمكن فرضه على أصناف مُعيَّنة فقط، مثل الأسلحة، أو يكون "شاملًا" بحيث يمنع جميع أشكال التبادل التجاري.
E حتى في حالة "الحظر الشامل"، فإن الإمدادات الإنسانية، التي يحميها القانون الدولي الإنساني في إطار فئة السلع الضرورية لبقاء السكان ضحايا النزاع على قيد الحياة، لا يجوز حظرها أو إعاقتها بأي شكل آخر من الوصول إلى وجهتها. ويجب أن تظل هذه الإمدادات الإنسانية خارج نطاق عمليات الحظر والعقوبات. ويجب أن تستفيد من الإعفاء العام أو المُخصَّص في مختلف نظم العقوبات.
تقرر لجان العقوبات ما إذا كان يمكن إعفاء منتج ما من الحظر، مع مراعاة الطبيعة التجارية أو الإنسانية للمعاملة أو للسلع المعنية.
←حظر؛ عقوبات (دبلوماسية أو اقتصادية أو عسكرية)
أولًا- دور لجان العقوبات وهيكلها
تدرس لجان العقوبات طلبات الإعفاء وتأذن باستيراد إمدادات الإغاثة ذات الصبغة الإنسانية على أساس عام أو كل حالة على حدة (انظر أدناه للحصول على مزيد من المعلومات). والدول والمنظمات الإنسانية الحكومية الدولية (مثل وكالات الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر) هي وحدها التي يمكنها تقديم هذه الطلبات.
يتعين على المنظمات غير الحكومية التي تسعى للحصول على إعفاءات أو إمدادات إغاثة الاتصال بحكومة الدولة التي يقع فيها مقرها الرئيسي. وفي الواقع العملي، يعني ذلك أنه يجب على المنظمات غير الحكومية توجيه طلبها إلى الوزارة المختصة، التي تقوم بعد ذلك بتمرير الطلب إلى سفير الدولة لدى الأمم المتحدة، الذي يقدم الطلب في النهاية إلى لجنة العقوبات ذات الصلة.
يتم إنشاء لجان العقوبات في العادة بموجب القرار الذي فرض العقوبات في البداية. ويكون إنشاؤها وفقًا للمادة 28 من النظام الداخلي المؤقت لمجلس الأمن ويشار إليها عمومًا برقم قرار مجلس الأمن الذي فرض العقوبة. وحتى كانون الثاني/يناير 2023، كانت توجد لجان عقوبات للبلدان الثلاثة عشر التالية: جمهورية أفريقيا الوسطى (منذ عام 2013)، جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية (منذ عام 2006)، جمهورية الكونغو الديمقراطية (منذ عام 2004)، غينيا بيساو (منذ عام 2012)، هايتي (منذ عام 2022)، العراق والكويت (منذ عام 2003)، ليبيا (منذ عام 2011)، مالي (منذ عام 2017)، الصومال (منذ عام 1992)، السودان (منذ عام 2005)، جنوب السودان (منذ عام 2015)، واليمن (منذ عام 2014). وبالإضافة إلى ذلك، أنشئت لجنتان للعقوبات في عامي 1999 (القرار1267) و2001 (القرار1373) للإشراف على العقوبات المفروضة على أفراد وكيانات مُحدَّدة مرتبطة بتنظيم القاعدة وحركة طالبان ومن يدعمون الإرهاب. وتشرف لجنة العقوبات المفروضة على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وتنظيم القاعدة على تنفيذ القرارين 1988 و1989 (2011). وقد أُنشئت لجنة العقوبات هذه في عام 2015 للإشراف على العقوبات المفروضة على "المنتمين إلى حركة طالبان وغيرهم من الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات الذين يشتركون مع حركة طالبان في تهديد السلام والاستقرار والأمن في أفغانستان".
أُنشئت أيضًا لجان عقوبات لمتابعة تنفيذ العقوبات المفروضة على الأفراد، مثل الشخصيات السياسية أو ممثلي الدول. وهذه هي حالة لجنة العقوبات المُنشأة في عام 2003 (القرار 1518) لتحديد مزيد من كبار المسؤولين في النظام العراقي السابق وأفراد أسرهم المباشرين، بما في ذلك الكيانات التي يمتلكونها أو يسيطرون عليها أو الأشخاص الذين يتصرفون نيابة عنهم. وأُنشئت لجنة عقوبات أخرى في عام 2005 (القرار 1636) للإشراف على العقوبات المفروضة على الأفراد المشتبه في تورطهم في التفجير الإرهابي الذي وقع في بيروت بلبنان في 14 شباط/فبراير 2005.
كانت توجد أيضًا لجان عقوبات للبلدان التالية ولكنها حلت منذ ذلك الحين: أنغولا (1993-2002)، كوت ديفوار (2004-2016)، إريتريا وإثيوبيا (2000-2001)، هايتي (1993-1994)، العراق والكويت (1990-2003)، ليبريا (1995-2001، 2001-2003، و2003-2016)، ليبيا (1992-2003)، رواندا (1994-2008)، سيراليون (1997-2010)، الصومال (1992-2018)، جنوب أفريقيا (1977-1994)، روديسيا الجنوبية (1968-1979)، ويوغوسلافيا السابقة (1991-1996، 1998-2001). وأنشئت لجان عقوبات إضافية بشأن المسألة النووية الإيرانية (2006-2015).
تتألف كل لجنة من الأعضاء الخمسة عشر لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذين ينتخبون رئيسًا لمدة عام واحد من بين أعضاء مجلس الأمن غير الدائمين. ولدى الرئيس أمانة سر (سكرتير وخمسة إلى ستة موظفين) وهو جزء من إدارة الشؤون السياسية في الأمم المتحدة.
تعتمد كل لجنة نظامها الداخلي، ولكن الإجراءات بوجه عام هي نفسها بالنسبة لجميع اللجان. وتُتخذ القرارات بتوافق الآراء (ولذلك يتمتع جميع الأعضاء بحق النقض) وفي حضور جميع الأعضاء (وهو ما يعني أن غياب أي واحد يعرقل القرار).
يجوز أيضًا للمنظمات الإقليمية (مثل الاتحاد الأفريقي ومنظمة الدول الأمريكية وغيرهما) أن تنشئ لجان عقوبات إذا بادرت إلى فرض الحظر. وقد تختلف اللجان في ما بينها من حيث التكوين وإجراءات الإعفاء.
ثانيًا- إجراءات الإعفاء
تتبع لجان العقوبات إجراءات مختلفة لاتخاذ القرارات فيما يتعلق بالإعفاءات، حيث تختلف تبعًا لطبيعة السلع الإنسانية قيد المناقشة.
1- الإخطار بالسلع الإنسانية
تتبع الدول الأعضاء أو المنظمات الدولية أو المنظمات غير الحكومية الإجراء العام المتعلق بالسلع الإنسانية. ويتعين على المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية طلب الإعفاء من خلال الدول الأعضاء، وعليها الاتصال بحكومة الدولة التي يقع فيها مقرها. ويجب أن يذكر الطلب جميع التفاصيل التي طلبها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (طبيعة المساعدة الإنسانية، ولماذا، ومتى سيتم تسليمها، وما هي الجهات الفاعلة المعنية، وطرق الشحن، والمعاملات المالية، وما إلى ذلك).
وفي الواقع العملي، يعني هذا أنه يجب على المنظمات غير الحكومية توجيه طلبها إلى الوزارة المختصة، التي تنقل بعد ذلك الطلب إلى سفير الدولة لدى الأمم المتحدة، الذي يقدم الطلب في النهاية إلى لجنة العقوبات ذات الصلة. وإذا تعذَّر سؤال الدولة التي يوجد فيها مقرها الرئيسي، يمكن للمنظمات الدولية أو المنظمات غير الحكومية أن تقدم الطلب إلى مكتب المنسق المقيم للأمم المتحدة أو أمين اللجنة.
ومع ذلك، فإن الإجراء مُبسَّط بالنسبة لوكالات الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر واللجنة الأولمبية الدولية، فما عليهم سوى إرسال خطاب إخطار إلى لجنة العقوبات. ويكفي الإقرار بتلقِّي خطاب الإخطار، الذي أرسله رئيس اللجنة بعد ذلك، كإذن يسمح باستيراد السلع.
2- إجراء عدم الممانعة لجميع السلع الأخرى
بالنسبة لجميع السلع غير المتعلقة بالمساعدة الإنسانية الأخرى، يجب إرسال كل طلب إعفاء إلى أمانة لجنة العقوبات باستخدام نموذج موحد. ثم يحال الطلب إلى جميع أعضاء اللجنة، ويتحدَّد موعد نهائي يجب أن يعرب الأعضاء بحلوله عن أي اعتراض. إذا لم يتم تقديم أي اعتراض قبل حلول الموعد النهائي، يعتبر الرئيس أن الطلب قد تم قبوله ويبلغ المنظمة الطالبة برسالة.
يُمنَح إذن الإعفاء هذا لفترة زمنية محددة سلفًا (على سبيل المثال، منح إعفاء لمدة ثلاثة أشهر في حالة اللجنة 724 المعنية بيوغوسلافيا السابقة، التي رصدت تنفيذ "حظر عام وكامل على جميع توريدات الأسلحة والمعدات العسكرية" إلى البلد، المفروض في 15 كانون الأول/ديسمبر 1991 بموجب قرار مجلس الأمن 724). بيد أنه إذا اعترض عضو أو أكثر من أعضاء اللجنة على الطلب، يخضع الطلب لإعادة النظر مرة واحدة أو مرتين على الأكثر. ولا يجوز الطعن في القرارات النهائية للجان. وقد يكون لكل فئة من فئات السلع الخمس التي ذكرها مجلس الأمن على وجه التحديد (حظر توريد الأسلحة، وحظر السفر، وتجميد الأصول، والموافقة على حساب المراسل، والمنتجات النفطية المكررة) متطلبات مختلفة قليلًا، وترد تفاصيل الإجراء الخاص بكل منها على الموقع الشبكي لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
كثيرًا ما انتقدت المنظمات غير الحكومية لجان العقوبات لافتقارها إلى الشفافية في عملية اتخاذ القرار فيما يتعلق بالإعفاءات. وتُتخَذ القرارات خلف أبواب مغلقة ولا يلزم تبريرها، ولا يسجل أي محضر للجلسات. وتنتقد المنظمات غير الحكومية أيضًا التأخيرات التي تحدث في تقديم الردود على طلبات الإعفاء. ولا يتوافق أي نوع من التأخير، بالطبع، مع حالات الطوارئ.
أخيرًا، تهدف إجراءات الحظر ولجان العقوبات إلى ممارسة الضغط السياسي على حكومة ما. وغالبًا ما يكون لإجراءات لجان العقوبات أثر سلبي على استقلالية الأعمال الإنسانية التي يُضطلع بها في هذه الظروف. وتتطلَّب من منظمات المعونة الإنسانية مراعاة إجراءات محددة قبل أن تتمكن من تقديم المساعدات الإنسانية التي تمس الحاجة إليها، مما يؤخر تسليمها. وعلاوة على ذلك، قد يكون للعواقب غير المتوقعة للعقوبات أثر كبير على السكان المدنيين في بلد متضرر من نزاع مسلح. على سبيل المثال، أدى فرض عقوبات من قبل الأمم المتحدة في العراق منذ عام 1989 إلى كارثة إنسانية، بما في ذلك أزمة صحية.
3- السِّلَع الإنسانية المستثناة من الحظر
تُعتبر المواد الغذائية والإمدادات المُخصَّصة للأغراض الطبية (بما في ذلك الأدوية والإمدادات الطبية وما شابه ذلك) سلعًا إنسانية بطبيعتها. لذا تُعفَى من أيِّ حظر، وتكون خاضعة لإجراءٍ واحد فقط هو الإخطار.
بعض السلع الأخرى التي تُمكِّن من تشغيل بعض المؤسسات، مثل المدارس والمستشفيات، والتي تعتبر "لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة"، تُعرَف باسم "سِلَع موجَّهة لأغراض إنسانية". ويجوز أيضًا استثناء هذه السلع من عمليات الحظر. إلَّا أنها تخضع لإجراءات عدم الممانعة المرهقة.
انظر أيضَا :← حظر؛ ممتلكات وأشياء مَحمية؛ إغاثة؛ عقوبات (دبلوماسية أو اقتصادية أو عسكرية)، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة
📖 لمزيد من المعلومات:
Biersteker, Thomas, Zuzana Hudakova, and Marcos Tourinho, UN SanctionsApp: An Interactive Database of UN Sanctions, August 2020, https://unsanctionsapp.com.
Caritas Europa, A People Sacrificed: Sanctions against Iraq, February 28, 2001, https://reliefweb.int/report/iraq/people-sacrificed-sanctions-against-iraq-report-caritas-europa
Cortright, David and A. Lopez, George, “Are Sanctions Just? The Problematic Case of Iraq” In Journal of International Affairs, Vol. 52, No. 2 (Spring 1999): pp. 735-755.
World Health Organisation, The Health Conditions of the population in Iraq since the gulf crisis, WHO/EHA/96.1, March 1996, https://apps.who.int/disasters/repo/5249.html



