القصد من مصطلح "المجاعة" بمفهومه العام هو النقص الحاد في الغذاء، ولكن لا يوجد تعريف رسمي للمجاعة في القانون الدولي الإنساني. ولهذا السبب، غالبًا ما تثير الإشارة إلى حالة ما على أنها "مجاعة" جدلًا حول ما إذا كانت الحالة المعنية ترقى حقًّا إلى مستوى المجاعة وتستوفي شروطها.
ويوضح أمارتيا سن، الحائز على جائزة نوبل عام 1998 في الاقتصاد، أنَّ المجاعة يمكن أن تحدث حتى عندما يتوافر الغذاء، وبالتالي ينبغي أن يركز التعريف في المقام الأول على مسألة سبل الوصول إلى الغذاء وقدرة السكان (الاجتماعية والوسائل) على جلبه.
تُعد المجاعة مسألة سياسية إلى حد كبير، وكذلك التعريف المقدم لها. لذلك، ليس من المستغرب وجود العديد من التعاريف واستخدام مختلف أصحاب المصلحة لمؤشرات وتعاريف مختلفة لتصنيف المجاعة (المدخول من السعرات الحرارية، وإمدادات الغذاء، واستهلاك الغذاء، ومعدل الوفيات، وما إلى ذلك) (أولًا). يجب فهم أسباب المجاعة من أجل وضع تدابير إغاثة مناسبة (ثانيًا). في حالات النزاع المسلح الدولي وغير الدولي، يحظر القانون الدولي الإنساني استخدام المجاعة كأسلوب من أساليب الحرب ضد المدنيين، وقد يشكل انتهاك هذه القواعد جريمة حرب (ثالثًا).
أولًا - تعريف المجاعة ومعاييرها
تستخدم مختلف الجهات الفاعلة المشاركة في تدابير منع الأزمات الغذائية وإدارتها عدة أنواع من التعاريف والمعايير العملية. ونظرًا لتنوع هذه النُّهج (أ)، فإن دمج المعايير والمؤشرات الطبية المختلفة يلعب دورًا هامًّا (ب).
أ- تنوع المعايير
تحسب منظمة الأغذية والزراعة عدد الأشخاص الذين يعانون نقص التغذية في كلِّ بلد استنادًا إلى عدد الأشخاص الذين لا يمتلكون ما يكفي من الغذاء لكي يعيشوا حياة ناشطة وصحِّية (استنادًا إلى الطاقة التي يحتاجها الفرد من الطعام يوميًّا ـ على سبيل المثال، بالنسبة إلى الشخص البالغ هي 2100 سعر حراري يوميًّا).
وثمة تعريف آخَر استنادًا إلى استهلاك الأغذية، وهو أنَّ المجاعة هي "انهيار مفاجئ في معدَّل استهلاك الأغذية لدى أعداد كبيرة من الناس". (سكريمشو، 1987). وتعريف آخَر استنادًا إلى معدَّل الوفيات يعرِّف المجاعة بأنها "ارتفاع غير عادي في حالات الوفيات، مصحوب بتهديد شديد غير عادي لإمدادات الغذاء لدى بعض شرائح السكان" (م. رافيليون، 1997).
من جانبها، تعرِّف منظمة مثل أطباء بلا حدود المجاعة على أنها "حالة يتضاءل فيها بشدَّة الحصولُ على الغذاء وتوافرُه. وتكون الأسَر المعيشيَّة في حالة من العوز، ومعتمدةً على المعونات. وتستخدم استراتيجيات البقاء، مثل حالات هجرة مجموعات كاملة من السكان بسبب ضيق ذات اليد، أو المِحَن. وتُعتبر هذه حالةً استثنائية بحيث يرتفع معدَّل انتشار سوء التغذية الحادُّ على مستوًى عالمي شامل، ليس بين الأطفال فحسب، بل أيضًا بين المراهقين والبالغين، ويصاحب هذا ارتفاع معدَّل الوفيات. ويُعتبر من الأمور الأساسية استخدام توزيع الغذاء وبرامج الإطعام على نطاق كبير".
ومع ذلك، هناك إجماع واسع على أن الأمن الغذائي والمجاعة يجب أن يُفهما على أنهما قضايا معقدة، يتطلب فهمها الكامل نهجًا متعدد الأبعاد: فهم القضايا الطبية والاجتماعية والبيئية والأمن الغذائي والأمن، من بين أمور أخرى.
وتحقيقًا لهذه الغاية، بُذلت جهود لتوحيد وتنظيم تقييمات ندرة الغذاء (هوويوديفرو، 2004). وأدت هذه الجهود إلى إنشاء التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي في شباط/فبراير 2004.
ب- التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي
تم تطوير التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي من قبل شراكة متعددة الوكالات تضم ثماني وكالات رئيسية تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية دولية، بما في ذلك برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة وشبكة نظم الإنذار المبكر بالمجاعات. اكتسب نهج التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي أهمية تدريجية، واستُخدمت هذه الأداة رسميًّا لتصنيف الوضع في الصومال في عام 2011 على أنه مجاعة.
يتضمن التصنيف مؤشرات طبية وأمنًا غذائيًّا في تقييمه لحالات المجاعة.
ووفقًا لنظام التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، يلزم وجود ثلاثة مؤشرات محددة لإعلان حالة المجاعة: (1) أن يواجه ما لا يقل عن 20% من الأسر نقصًا حادًّا في الغذاء مع قدرة محدودة على التكيف؛ (2) أن يتجاوز معدل انتشار سوء التغذية الحاد 30%؛ (3) أن يتجاوز معدل الوفيات الإجمالي حالتين لكل 10آلاف شخص في اليوم.
لتصنيف الوضع، يستخدم التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي مؤشرات متعددة القطاعات تأخذ في الاعتبار الجوانب متعددة الأبعاد للأمن الغذائي: معدل الوفيات الإجمالي، وسوء التغذية الحاد، وتوقف النمو، والحصول على الغذاء/توافره، وتنوع النظام الغذائي، والحصول على المياه/توافرها، وآليات التكيف، وسائل كسب الرزق، والأمن المدني، والمخاطر.
وفي ما يتعلق بمنطقة جغرافية معيَّنة (إقليم، بلد أو منطقة محصورة)، يصنف نظام التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي بعد ذلك حالة الأمن الغذائي وفقًا لخمسة مستويات تُسمى "مراحل" مختلف مراحل الشدَّة: (1) آمنة غذائـيًّا بوجه عام؛ (2) غير آمنة غذائيًّا، متوسط/عند الحافة؛ (3) أزمة غذائية شديدة وأزمة في سُبُل الرزق؛ (4) حالة طوارئ إنسانية؛ (5) مجاعة/كارثة إنسانية.
يشير منتقدو هذا النهج إلى حقيقة أن جودة ومنهجية وموثوقية المعلومات التي يتم جمعها غالبًا ما تكون موضع شك، لا سيما في البيئات المعقدة والحساسة سياسيًّا التي تحدث فيها المجاعة؛ وغالبًا ما تكون المعلومات أو البيانات نتيجة لتسوية سياسية، ما يقوض بدوره جودة هذا النهج.
يعرِّف التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي المجاعة على أنها "فشل إقليمي في إنتاج أو توفير الغذاء، بما يكفي لإحداث زيادة ملحوظة في الأمراض والوفيات بسبب النقص الحاد في التغذية، مما يستلزم تدخلًا طارئًا، عادةً على المستوى الدولي".
وقد أنشأت الجهات الدولية الرئيسية المعنية أنظمة للإنذار المبكر بالمجاعة؛ ومن أبرزها شبكة نظم الإنذار المبكر بالمجاعات، التي أنشأتها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، ودمج التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي على أساس مستمر في البلدان الوطنية ومبادرات وكالات الأمم المتحدة الأخرى بقيادة منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي.
ثانيًا- أسباب المجاعة
خلافًا للاعتقاد السائد، لا يمكن تصنيف المجاعة على أنها كارثة طبيعية. بل إن المجاعة هي في الغالب ظاهرة سياسية واجتماعية. وفي كثير من الأحيان، لا يمكن تلخيص أسباب المجاعة على أنها مشكلة عامة تتعلق بتوافر الغذاء. وقد أظهرت العديد من الدراسات حول حالات المجاعة أن المجاعة ليست نتيجة لنقص عام في الغذاء، بل هي نتيجة لمشاكل سياسية واجتماعية تؤثر على شبكة التوزيع وتقاسم المواد الغذائية الموجودة داخل البلد. وقد أظهرت أعمال أمارتيا سن أن الطبيعة غير الديمقراطية للنظام السياسي ووجود حالة صراع هما أيضًا من العوامل التي تؤثر على تطور المجاعة.
وبالتالي، فإن المجاعة ليست مرتبطة حتمًا بالكوارث الطبيعية أو الظروف المناخية. بل إن المجاعة غالبًا ما تكون ناجمة عن ضعف أو فشل أطر التضامن الاجتماعي أو الوطني. وفي سياق النزاع المسلح، يمكن أيضًا استخدام المجاعة كوسيلة لإضعاف العدو، أو جزء من السكان وقادتهم. وفي مثل هذه السياقات، قد تتعرض عمليات الإغاثة الإنسانية للعرقلة من خلال نظام توزيع يعتمد على تعاون السلطات الوطنية. يجب على الجهات الفاعلة في المجال الإنساني الرجوع إلى القانون الدولي الإنساني لدعم حصول الضحايا على المساعدات الغذائية. كما يجب عليهم تحليل أسباب المجاعة عن كثب.
ثالثًا- حظر المجاعة في القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي
في حالات النزاع المسلح، يحظر القانون الدولي الإنساني تجويع المدنيين كوسيلة من وسائل الحرب (البروتوكول 1، المادة 54، والبروتوكول 2، المادة 14). وقد تم الاعتراف بهذا الحظر كقاعدة من قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي (القاعدة 53) التي تنطبق على حالات النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية على حد سواء. القانون الدولي الإنساني ملزم لجميع الأطراف المتحاربة، سواء صدقت على الاتفاقيات المتعلقة بالمجال الإنساني أم لا. وبالتالي، فإنه ينطبق أيضًا على الجهات والجماعات المسلحة غير الحكومية (أ). قد يشكل انتهاك هذه القاعدة من قواعد القانون الدولي الإنساني جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (ب).
أ- حظر المجاعة بموجب القانون الدولي الإنساني
يشمل هذا الحظر التدمير المتعمد للأغذية الضرورية لبقاء السكان على قيد الحياة، وكذلك رفض السماح بتنفيذ أعمال الإغاثة الإنسانية عندما يعاني السكان المدنيون من نقص في السلع الضرورية لبقائهم على قيد الحياة.
يحظر القانون الدولي الإنساني أيضًا الهجمات على المنتجات الغذائية أو تدميرها، والمناطق الزراعية المخصصة لإنتاج المواد الغذائية، والمحاصيل، أو الماشية، ومنشآت وإمدادات مياه الشرب، وأعمال الري. هذه السلع محمية بموجب القانون الدولي الإنساني باعتبارها أشياء لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين (البروتوكول 1، المادة 54.2، 54.4؛ البروتوكول 2، المادة 14؛ القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 54).
وبموجب القانون الدولي الإنساني، يظل التجويع وسيلة حرب مسموحًا بها ضد المقاتلين فقط. وتسري قواعد خاصة على المناطق المحاصرة التي يختلط فيها المدنيون والمقاتلون. يجب على أطراف النزاع ضمان "حرية مرور جميع شحنات المواد الغذائية الأساسية والملابس والمقويات المخصصة للأطفال دون سن الخامسة عشرة والحوامل والولادات" (اتفاقية جنيف 4، المادة 23). يُحظر تجويع المدنيين كوسيلة من وسائل الحرب، ويُمنع حرمانهم من الغذاء عن طريق الحصار، بموجب القواعد ذاتها التي تحكم حماية الغذاء من الهجوم.
وعلاوة على ذلك، فقد اعتبر نظام المحكمة الجنائية الدولية انتهاك قواعد القانون الدولي الإنساني هذه جريمة حرب في النزاعات المسلحة الدولية.
ب- المجاعة كجريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية
ينص نظام روما الأساسي على أن "تعمد تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب بحرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم، بما في ذلك تعمد عرقلة الإمدادات الغوثية على النحو المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف" يشكل جريمة حرب عندما يُرتكب في النزاعات المسلحة الدولية (المادة 8(2) (ب) (25) من نظام روما الأساسي). وبالتالي، فإن الحصار الذي يؤدي إلى حرمان السكان المدنيين من الغذاء (لا سيما من خلال الرفض المتعمد لتقديم المساعدة الإنسانية) يعتبر صراحة جريمة حرب تقع ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في سياق نزاع مسلح دولي.
في حالات النزاع المسلح الدولي وغير الدولي، يجيز القانون الدولي الإنساني أنشطة الإغاثة ذات الطابع الإنساني والحيادي حصرًا إذا كان المدنيون يعانون من نقص في الإمدادات الضرورية لبقائهم على قيد الحياة، مثل الغذاء والإمدادات الطبية (اتفاقية جنيف 4، المواد 17 و23 و59؛ البروتوكول 1، المادة 70؛ البروتوكول 2، المادة 18.2؛ القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 55). أصبح الحق في الحصول على المساعدات الإنسانية وإمدادات الإغاثة التزامًا بموجب القانون الدولي الإنساني العرفي الذي ينطبق بنفس الشروط على النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. تنص القاعدة 55 من القانون الدولي الإنساني العرفي على أنه "يسمح أطراف النزاع بمرور مواد الإغاثة الإنسانية للمدنيين المحتاجين إليها، وتسهِّل مرورها بسرعة وبدون عرقلة؛ وتقدم الإغاثة بدون تحيز أو أي تمييز مجحف، مع احتفاظ الأطراف بحق مراقبتها".
في عام 2019، اعتمدت جمعية الدول الأطراف في نظام روما الأساسي تعديلًا على تعريف جرائم الحرب المتعلقة بالنزاعات المسلحة غير الدولية يوسع تعريف هذه الجريمة في مثل هذه الحالات. وتحظر المادة 8(2) (هـ) (19) الجديدة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، باعتبارها جريمة حرب في النزاعات المسلحة غير الدولية، الاستخدام المتعمد للحرمان من الغذاء كوسيلة من وسائل الحرب عن طريق حرمان المدنيين من الأشياء الضرورية لبقائهم على قيد الحياة، بما في ذلك عرقلة الإغاثة المتعمدة. ومع ذلك، لا ينطبق هذا التعديل إلا على الدول الـ 16 التي قبلته في آب/أغسطس 2024.
على الرغم من انخفاض معدل تصديق الدول على هذا التعديل، فإن استخدام المجاعة ضد المدنيين والحرمان المتعمد من المساعدة الإنسانية قد يندرج أيضًا تحت تعاريف المحكمة الجنائية الدولية الأخرى لجرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية المطبقة في النزاعات المسلحة غير الدولية، مثل المعاملة اللاإنسانية أو الاضطهاد أو الإبادة، إذا كانت هذه الممارسات تستوفي معايير هذه الجرائم: (نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادتان 8(2) (ب) (25) و7(2) (ب)).
انظر أيضَا :← حصار (بحري)؛ غذاء؛ منظمة الأغذية والزراعة؛ ممتلكات وأشياء مَحمية؛ حق الوصول؛ حصار (بري)؛ تموين/إمداد؛ جرائم حرب/جرائم ضد الإنسانية؛ برنامج الأغذية العالمي
✐للاتصال:
@ شبكة نظم الإنذار المبكر بالمجاعات: http://www.fews.net
التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي: http://www.ipcinfo.org
📖 لمزيد من المعلومات:
- Action Against Hunger. Geopolitics of Hunger: Using Hunger as a Weapon. Paris: Presses Universitaires de France, 2001.
- Crombé, X., and J. H. Jézéquel, eds. A Not-So-Natural Disaster: Niger 2005. London: Hurst, 2009.
- Howe, P., S. Devereux. “Famine Intensity and Magnitude Scales: A Proposal for an Instrumental Definition of Famine.” Disasters (2004): 353–72.
- Kracht, Uwe. “Human Rights and Humanitarian Action: The Right to Food in Armed Conflict.” In Human Rights and Criminal Justice for the Downtrodden: Essays in Honour of Asbjørn Eide, edited by Morten Bergsmo, 261–92. Leiden: Nijhoff, 2003.
- Macalister-Smith, Peter. “Protection of the Civilian Population and the Prohibition of Starvation as a Method of Warfare.” International Review of the Red Cross 284 (September–October 1991): 440–59.
- Mwatana for Human Rights and Global Rights Compliance, Report, Starvation Markers: The use of starvation by warring parties in Yemen, September 2021. Available at https://assets-global.website-files.com/621cfefe2b950d85b2a1e2d1/64743c…
- Ravallion, Martin. “Famines and Economics.” Journal of Economic Literature, American Economic Association, Vol 35 (33): 1205–1242, September 1997.
- Sen, Amartya. Poverty and Famines: An Essay on Entitlement and Deprivation. Oxford: Oxford University Press, 1984.
- Setting Up Emergency Feeding Programs. OCP Practical Handbook, 2011.
- Scrimshaw, N. S. “The Phenomenon of Famine.” Annual Review of Nutrition, 1987, Vol 7, p. 1-22.



