الحصار البري هو أسلوب من أساليب الحرب يتم تنفيذه على الأرض ويتميَّز بتطويق مكان أو منطقة، ما يؤدي إلى عزلها، ثم الهجوم عليها لسحق المقاومة فيها، بينما يشير مصطلح الحصار إلى عملية عسكرية، بحرية أو جوية، تقطع أو تمنع جميع وسائل النقل إلى منطقة معينة. وفقًا لقواعد ومبادئ القانون الدولي الإنساني وكما هو الحال بالنسبة لجميع أساليب الحرب الأخرى، يجب أن يوجه الحصار فقط ضد القوات المسلحة للعدو وليس ضد السكان المدنيين. الهدف من الحصار هو منع القوات المسلحة المعادية من القيام بأي حركة أو عزلها عن قنوات الدعم والإمداد، وبالتالي إجبارها على الاستسلام. لذلك، يُحظر أي حصار يعيق وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين.
أولًا- التعريف والإطار القانوني
لا يتضمن القانون الدولي الإنساني تعريفًا صريحًا للحصار. ومع ذلك، هناك قواعد عامة ومحددة لحماية المدنيين في حالات النزاع المسلح تنطبق خلال فترة الحصار وفي حالة وقوع هجوم على الأراضي المحاصرة. وأهم هذه القواعد يتعلق بحظر تجويع المدنيين وحق المدنيين في تلقي المساعدات الإنسانية، فضلًا عن إمكانية إجلاء الفئات الأكثر ضعفًا.
وترد هذه القواعد في اتفاقيات جنيف المختلفة وبروتوكولاتها الإضافية، وكذلك في القانون الدولي الإنساني العرفي. وقد يشكل انتهاك هذه القواعد جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وقد يترتب عليه أيضًا مسؤولية الدولة المعنية أمام محكمة العدل الدولية. وتوضح السوابق القضائية للمحاكم الدولية مضمون هذه الالتزامات وعواقب انتهاكها (انظر أدناه).
حقوق السكان المحاصَرين (غير المقاتلين، السكان المدنيين) هي كما يلي:
- يُمنح الوكلاء الدبلوماسيون ومواطنو الدول المحايدة حقَّ المغادرة ما لميكنالقتالمستمرًّا.
- إجلاء الجرحى والمرضى من المناطق المحاصرة بموجب أحكام القانون الدولي الإنساني التي تطلب إلى أطراف النزاع السعي للوصول إلى ترتيبات محلِّية لإجلاء الجرحى، والمرضى، والعاجزين، والحوامل، من المناطق المحاصرة.. ويجب على تلك الاتفاقيات أيضًا أن تنصَّ على عبورٍ آمن لأفراد الخدمات الطبية والدينية، والمواد الطبية، إلى تلك المناطق (الفقرة 2 من المادة الثالثة المشتركة في ما بين اتفاقيات جنيف؛ اتفاقية جنيف 1،المادة 15؛اتفاقيةجنيف 2،المادة 18؛اتفاقيةجنيف 4، المادتان 17 و23؛ البروتوكول 1، المادة 70؛ البروتوكول 2، المادة 18-2؛ القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 55).
- لا يُشجع القانون الدولي الإنساني إجلاء المدنيين من المناطق المحاصرة، بل يحظر استخدام النقل القسري للسكان كوسيلة من وسائل الحرب (اتفاقية جنيف4، المادتان 49 و147؛ البروتوكول 1، المادة 17؛ القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 129). كما أن التهجير القسري للمدنيين يشكل جريمة حرب بموجب القانون الجنائي الدولي في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية على حد سواء (نظام روما الأساسي، المادتان 8-2-ب-8 و-2-هـ-8). وحتى عندما يُعرض على المدنيين إجلاء طوعي، فإن أولئك الذين يرفضون مغادرة المنطقة المحاصرة يحتفظون بوضعهم وحقوقهم، دون أن يفقدوا الحماية المكفولة للمدنيين بموجب أحكام القانون الدولي الإنساني.
- يتضمن القانون الدولي الإنساني أحكامًا إضافية بشأن الحصول على المساعدات الإنسانية تنطبق في حالات النزاع المسلح الدولي وغير الدولي على حد سواء.
- يحظر القانون الدولي الإنساني تجويع المدنيِّين كأسلوب من أساليب القتال في جميع حالات النزاع المسلح؛ (البروتوكول 1، المادة 54-1؛ (البروتوكول 2، المادة 14؛ والقانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 53). ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أنه لا توجد استثناءات لـ ”أسباب عسكرية قاهرة“ لاستخدام هذه الوسيلة للقتال في القانون الدولي الإنساني؛ يُحظر أيضًا تجويع السكان المدنيِّين لإجبارهم على التنقل (البروتوكول 1، المادة 54-3-ب).
- يُعد المرور الحر للمساعدات الإنسانية الحصرية ذات الطابع الحيادي والضروري البحت لبقاء السكان المدنيِّين على قيد الحياة قاعدة تعاهدية وعرفية من قواعد القانون الدولي الإنساني تنطبق في جميع حالات النزاع المسلح. ولا يجوز لأطراف النزاع أن تمنعه تعسفًا. ويجب على الأطراف المشاركة في نزاع مسلح أن تسمح وتيسر المرور السريع ودون عوائق للمساعدات الإنسانية للمدنيين المحتاجين. ويجب أن تكون المساعدات إنسانية بطبيعتها وأن تقدم دون أي تمييز ضار، مع مراعاة حق الأطراف في الرقابة عليها. ويعد مرور المساعدات الإنسانية المحايدة بطبيعتها أمرًا لا غنى عنه لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة (البروتوكول 4، المادتان 23 و59؛ البروتوكول 1، المادتان 70-71؛ البروتوكول 2، المادة 18-2؛ القانون الدولي الإنساني العرفي، القواعد 55 و56).
- تقر المادة 8-2-ب-25 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية صراحة بأن استخدام المجاعة ضد المدنيين يشكل جريمة حرب في حالات النزاع المسلح الدولي. وعليه يعتبر الحصار الذي يؤدي إلى تجويع السكان المدنيين (لا سيما من خلال الحرمان المتعمد من المساعدة الإنسانية) جريمة حرب صريحة تخضع لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية فقط في سياق نزاع مسلح دولي (المادة 8-2-ب-25 من نظام روما الأساسي). في عام 2019، اعتمدت جمعية الدول الأطراف في نظام روما الأساسي تعديلًا على تعريف جرائم الحرب يشمل تجويع المدنيين في سياق النزاعات المسلحة غير الدولية. وتحظر المادة الجديدة (8- 2-هـ-19) باعتبارها جريمة حرب في حالات النزاع المسلح غير الدولي الاستخدام المتعمد لتجويع المدنيين كوسيلة من وسائل الحرب عن طريق حرمانهم من الأشياء الضرورية لبقائهم على قيد الحياة، بما في ذلك عرقلة الإغاثة المتعمدة. ومع ذلك، لا ينطبق هذا التعديل إلا على الدول الـ 16 التي قبلته في آب/أغسطس 2024. وعلى الرغم من التأثير المحدود لهذا التعديل في معظم الحالات، فإن مثل هذه الممارسات يمكن مع ذلك ملاحقة مرتكبيها أمام المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أخرى، مثل المعاملة اللاإنسانية أو الاضطهاد أو الإبادة، بغض النظر عن وجود أو تصنيف النزاع المسلح، إذا كانت تستوفي تعريف هذه الجرائم.
- في حالة شن هجوم على منطقة محاصرة، يجب حماية الوحدات الطبية والممتلكات الثقافية وكذلك السكان المدنيين والأشخاص الآخرين المحميين بموجب القانون الدولي الإنساني (البروتوكول 1، المواد 51-5-ب و57 و58؛ القانون الدولي الإنساني العرفي، القواعد 15-24). علاوة على ذلك، لا يجوز معاملة المنطقة المحاصرة بأكملها كهدف عسكري واحد (البروتوكول 1، المادة 51-5-أ). كما يُحظر نهب المنطقة بعد احتلالها (اتفاقية جنيف 1، المادة 15؛ اتفاقية جنيف 2، المادة 18؛ اتفاقية جنيف 4، المادة 16).
على الرغم من أن أحكام القانون الدولي الإنساني تنظم الحصار، فقد كانت هناك حالات عديدة أدى فيها الحصار والحصار البري إلى تقييد وصول الإمدادات الأساسية إلى السكان المدنيين، لا سيما في حالات النزاع المسلح غير الدولي حيث يُساء استخدام حجة سيادة الدولة لحرمان السكان الذين يعيشون في المناطق المتنازع عليها أو التي تسيطر عليها جماعات مسلحة غير تابعة للدولة من مساعدات الإغاثة المحايدة.
ردًّا على هذه الممارسة العسكرية المفزعة، صدرت قرارات عن المحاكم الدولية وقرارات عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (القرارات 688 (1991)؛ 2414 (2011)؛ 2139 (2014)؛ 2165 (2014)؛ 2216 (2015)؛ 2258 (2015)؛ 2332 (2016)؛ 2393 (2017)؛ 2401 (2018)؛ 2417 (2018)؛ 2449 (2018)؛ 2451 (2018)؛ 2504 (2020)؛ 2573 (2021)؛ 2717 (2023)؛ 2720 (2023) و2728 (2024) أكدت حظر تقييد المساعدة الإنسانية في حالات الحصار والحصار البري (انظر قسم السوابق القضائية أدناه).
⚖ ثانيًا- السوابق القضائية للمحاكم الدوليّة
1- المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة
حظيت شرعية استخدام الحصار كأسلوب من أساليب الحرب باهتمام كبير في أعقاب حصار سراييفو (من نيسان/أبريل 1992 إلى شباط/فبراير 1996) خلال النزاع المسلح الذي نتج عن تفكك يوغوسلافيا السابقة. في قضية غاليتش، اتُّهم المتهم، الذي كان قائد الوحدة الصربية البوسنية التي طوقت مدينة سراييفو، بدوره في عمليات قصف وقنص عاصمة البوسنة والهرسك. وأدانت الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية الخاصة ليوغوسلافيا السابقة غاليتش بـ ”إرهاب“ السكان المدنيين في ”انتهاك لقوانين وأعراف الحرب“. (البروتوكول 1، المادة 51 والبروتوكول 2، المادة 13). (المدعي العام ضد غاليتش، القضية رقم IT-98-29-T، الحكم والرأي، 5 كانون الأول/ديسمبر 2003، الفقرة 769).
تشير عدة قرارات صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة إلى عرقلة وصول المساعدات الإنسانية خلال النزاع، ولكن بشكل أساسي كخلفية أو كعامل لتحديد المساهمة الجوهرية في مشروع إجرامي مشترك (انظر قضية ستانيشيتش وجوبليانين (المدعي العام ضد ستانيشيتش وجوبليانين، القضية رقم IT-08-91، الحكم، المجلد 2 من 3، 27 آذار/مارس 2013، الفقرات 519-520)، وراتكو ملاديتش (المدعي العام ضد ملاديتش، القضية رقم IT-09-92-T، الحكم، المجلد 4 من 5، 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، الفقرات 4601-4608 و4611-4612 و4890 و4893؛ (الاستئناف) الحكم، 8 حزيران/يونيه 2021، الفقرة 170) وستروغار (المدعي العام ضد ستروغار، القضية رقم IT-01-42، الحكم، 31 كانون الثاني/يناير 2005، الفقرتان 176 و 286)).
في قضية بريلتش وآخرين، أقرت الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة بأن حظر المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى الظروف المعيشية التي لا تطاق بالفعل والتي خلقها المتهمون في منطقة شرق موستار، يشكل جرائم ارتكاب أفعال لا إنسانية ومعاملة لا إنسانية ومعاملة قاسية (المدعي العام ضد بريلتش وآخرين، القضية رقم IT-04-74-T، الحكم، المجلد 3 من 6، 29 أيار/مايو 2013، الفقرات 1244 و1255 و1256).
في قضية كاراديتش، رأت الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أن حصار مدينة سراييفو كان له أثر في التحكم في دخول المساعدات الإنسانية إلى منطقة كان السكان المدنيون فيها يعانون بالفعل من نقص في الغذاء والمؤن الأساسية الأخرى. ورأت الدائرة أن "مدينة سراييفو كانت محاصرة ومطوقة بشكل أساسي من قبل فيلق سراييفو-رومانيا، وبالتالي كانت تحت الحصار. ولذلك ستستمر الدائرة في الإشارة إلى مصطلحات "الحصار" أو "الحصار البري" أو "التطويق" حسب الاقتضاء في هذا الحكم". (المدعي العام ضد كاراديتش، القضية رقم IT-95-5/18-T، الحكم، المجلد 3 من 4، 24 آذار/ مارس 2016، الفقرات 3559 و4561 و4566).
2- المحكمة الخاصة لسيراليون
أدانت المحكمة الخاصة لسيراليون عدة قادة من الجبهة المتحدة الثورية (المدعي العام ضد سيساي وكالون وغباو، القضية رقم SCSL-04-15-T، الحكم الصادر في 2 آذار/مارس 2009، الفقرات 197-198) والقوات المسلحة الثورية في سيراليون لمحاصرة كويدو (المدعي العام ضد بريما وكامارا وكانو، القضية رقم SCSL-04-16-T، الحكم الصادر في 20 حزيران/يونيه 2007، الفقرات 1109-1110 و1744). في قضية تشارلز تايلور، أدين المتهم لدوره في دعم المتمردين خلال الهجوم على فريتاون (15 أيلول/سبتمبر 1998 إلى 6 شباط/فبراير 1999)، الذي شنت خلاله وحدات المتمردين هجومًا عامًّا على المدنيين، وقصفت الأجزاء الشرقية والغربية من المدينة، واستولت على المدينة بأكملها في ستة أيام وارتكبت انتهاكات مختلفة ضد السكان المدنيين (المدعي العام ضد تايلور، القضية رقم SCSL-03-01-T الحكم الصادر في 18 أيار/مايو 2012، الفقرات 379-380، 404-408، 428).
3- المحكمة العليا لإسرائيلية
في عام 2008، أكدت المحكمة العليا الإسرائيلية بصفتها محكمة العدل العليا أن الدولة ملزمة بموجب القانون الدولي الإنساني بالسماح بإيصال لقطاع غزة "ما هو ضروري لتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية للسكان المدنيين" بغض النظر عما إذا كانت السلع (مثل الكهرباء والوقود) تستخدم في الواقع أيضًا من قبل المنظمات الإرهابية لشن هجمات ضد المدنيين الإسرائيليين. (جابر البسيوني أحمد وآخرون ضد رئيس الوزراء ووزير الدفاع، القضية رقم HCJ 9132/07، الحكم، 27 كانون الثاني/يناير 2008، الفقرة 11).
4- المحكمة الجنائية الدولية
ينص الحكم الصادر في 17 تموز/يوليه 2014 عن الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية بشأن الوضع في السودان (عمر حسن أحمد البشير) على أن المتهم رفض السماح بتقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين في منطقة دارفور (طلب الادعاء العام، القضية رقم ICC-02/05-01/09).
5- محكمة العدل الدولية
في قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل المعروضة على محكمة العدل الدولية بشأن تطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها في قطاع غزة، أمرت محكمة العدل الدولية في 26 كانون الثاني/يناير 2024 باتخاذ تدابير مؤقتة تتعلق بالحصار العسكري المفروض على الأراضي. وقضت المحكمة بأن ”دولة إسرائيل يجب أن تتخذ تدابير فورية وفعالة لتمكين توفير الخدمات الأساسية والمساعدة الإنسانية المطلوبة بشكل عاجل للتصدي للأوضاع المعيشية السيئة التي يواجهها الفلسطينيون في قطاع غزة“ (تطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها في قطاع غزة (جنوب أفريقيا ضد إسرائيل)، أمر متعلق بالتدابير المؤقتة، 26 كانون الثاني/يناير 2024، الفقرتان 80 و86 (4)). في 28 آذار/مارس 2024، أصدرت محكمة العدل الدولية قرارًا ثانيًا بشأن التدابير المؤقتة، طالبت فيه بأن: ”تتخذ دولة إسرائيل، وفقًا لالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وبالنظر إلى تدهور الظروف المعيشية التي يواجهها الفلسطينيون في غزة، ولا سيما انتشار المجاعة والتجويع (...) اتخاذ جميع التدابير اللازمة والفعالة لضمان، دون تأخير وبالتعاون الكامل مع الأمم المتحدة، توفير الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية التي تمس الحاجة إليها، بما في ذلك الغذاء والماء والكهرباء والوقود والمأوى والملابس ومستلزمات النظافة والصرف الصحي، فضلًا عن الإمدادات الطبية والرعاية الطبية للفلسطينيين في جميع أنحاء غزة، وذلك دون عوائق وعلى نطاق واسع من قبل جميع الجهات المعنية، بما في ذلك زيادة قدرة وعدد نقاط العبور البرية وإبقاؤها مفتوحة لأطول فترة طالما اقتضت الضرورة ذلك“. وقضت المحكمة كذلك بأن دولة إسرائيل يجب أن ”تضمن على الفور ألا يرتكب جيشها أفعالًا تشكل انتهاكًا لأي من حقوق الفلسطينيين في غزة باعتبارهم مجموعة محمية بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، بما في ذلك عن طريق منع، من خلال اتخاذ أي إجراء، تقديم المساعدات الإنسانية المطلوبة بشكل عاجل“ (جنوب أفريقيا ضد إسرائيل)، أمر بشأن طلب تعديل الأمر الصادر في 26 كانون الثاني/يناير 2024 الذي يحدد التدابير المؤقتة، 28 آذار/مارس 2024، (الفقرتان 51-2-أ، و51-2-ب).
وفي 24 أيار/مايو 2024، وسعت المحكمة قائمة التدابير المؤقتة، وأمرت دولة إسرائيل، في جملة أمور، بما يلي: ”إبقاء معبر رفح مفتوحًا حتى يمكن ضمان توفير الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية المطلوبة بشكل عاجل دون قيود وعلى نطاق واسع“.
باختصار، يوفر عدد محدود من القرارات الصادرة عن المحاكم الدولية، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ومحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، مزيدًا من التوضيح لمفهوم الحصار. ومن الواضح أن المحاكم الدولية لم تقدم بعد مزيدًا من التوضيحات بشأن العناصر التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند النظر في حالة الحصار فيما يتعلق بكل من القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي. وقد يؤدي تدخل محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية في التحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة خلال النزاع بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة في عام 2024 إلى إصدار قرارات ذات صلة بهذا الموضوع في السنوات القادمة.
انظر أيضَا :←حصار؛ إجلاء؛ مجاعة؛ محكمة العدل الدولية؛ المحكمة الجنائية الدولية؛ أساليب (ووسائل) الحرب؛ أشخاص مَحميُّون؛ الدول الحامية؛ إغاثة؛ حق الوصول؛ جرائم حرب/جرائم ضد الإنسانية
📖 لمزيد من المعلومات:
- منظمة العفو الدولية، بيان صحافي، ليبيا: المدنيون محاصرون في بنغازي في ظل ظروف صعبة مع احتدام القتال، 30 أيلول/سبتمبر 2016. متاح باللغة العربية على: https://www.amnesty.org/ar/latest/press-release/2016/09/libya-civilians…
- تقرير، سورية، ”’تركوا ليموتوا تحت الحصار‘: جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان في الغوطة الشرقية بسوريا“. متاح باللغة العربية على: https://www.amnesty.org/ar/documents/mde24/2079/2015/ar
- Dinstein, S., “Siege Warfare and the Starvation of Civilians.” in Humanitarian Law of Armed Conflict: Challenges Ahead; Essays in Honour of Fritz Kalshoven, edited by Astrid J. M. Delissen and Gerard J. Tanja, 145-152, The Hague: Martinus Nijhoff, 1991.
- Gaggioli, Gloria, “Are Sieges Prohibited under Contemporary IHL?”, Joint Blog Series on International Law and Armed Conflict, EJIL: Talk !, Blog of the European Journal of International Law, 30 January 2019. Available at https://www.ejiltalk.org/joint-blog-series-on-international-law-and-armed-conflict-are-sieges-prohibited-under-contemporary-ihl/
- Gillard, Emmanuela-Chiara, Sieges, the Law and Protecting Civilians, Chatham House Briefing, June 2019. Available at https://www.chathamhouse.org/sites/default/files/publications/research/2019-06-27-Sieges-Protecting-Civilians_0.pdf
- اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حماية السكان المدنيين في حالات الحصار: ماذا يقول القانون؟، 23 كانون الثاني/يناير 2024. متاح باللغة العربية على: https://www.icrc.org/en/document/protection-civilian-population-during-sieges-what-law-says
- الدراسة عن قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي، 2025، القاعدة 53، التجويع كأسلوب من أساليب الحرب. متاح باللغة العربية على: https://ihl-databases.icrc.org/ar/customary-ihl/v1/rule53
- Lauterbach, Rosa-Lena, Israel–Hamas 2023 Symposium- A “Complete Siege” of Gaza in Accordance with International Humanitarian Law, Articles of War, Lieber Institute West point, 16 October 2023. Available at https://lieber.westpoint.edu/complete-siege-gaza-in-accordance-international-humanitarian-law/
- Nijs, Maxime, “Humanizing siege warfare: Applying the principle of proportionality to sieges”, International Review of the Red Cross, vol. 102, no. 914, December 2021:683-707. Available at https://international-review.icrc.org/articles/applying-principle-of-proportionality-to-sieges-914
- Sharpe, Marina, “Humanitarian access to Gaza”, EJIL: Talk !, Blog of the European Journal of International Law, 20 November 2023. Available at https://www.ejiltalk.org/humanitarian-access-to-gaza/



