القاموس العملي للقانون الإنساني

« الخطأ في تسمية الأشياء يزيد من بؤس العالم » Albert Camus.

COOKIE_INFO_HEADER

COOKIE_INFO_OK COOKIE_INFO_PARA

نزوح السكان

في حالات النزاع، لا تكفي حقيقة أنه من المحظور مهاجمة المدنيين لضمان سلامتهم. وتعتبر تنقلات السكان نتيجة طبيعية للعمليات العسكرية، سواء كان ذلك عفويًا أو نتيجة لقرار اتخذته قوات مسلحة.

وفي أوقات السلم، ينطبق مبدأ حرية الحركة على جميع السكان في بلد ما. ويمكن لحرية الحركة أن تتحول إلى حقٍّ بالفرار يتيح للأفراد الهرب من الخطر.

وضع الأشخاص النازحين

تقود تنقلات السكان في بعض الأحيان الأفراد إلى خارج بلادهم. وفي هذه الحالة، تشملهم حماية القانون الدولي للاجئين.

ومن ناحية أخرى، في حال عثورهم على ملجأ داخل حدود دولتهم أو في حال منعهم من عبور الحدود بسبب قيام الدول المجاورة بإغلاقها، فإنهم يعرفون باسم “نازحين داخليًا” ويظلّون تحت سلطة دولتهم.

وإذا كان البلد في حالة حرب فهم يخضعون للقانون الإنساني كمدنيين.

وإذا كان البلد في حالة سلم، يخضعون لحماية قواعد حقوق الإنسان الدولية. ولهم أن يستفيدوا من المساعدات الدولية وفقًا “للمبادئ التوجيهية المتعلقة بالتشريد الداخلي” التي تبنَّتها في شباط/ فبراير 1998 لجنة حقوق الإنسان ووافقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة في القمة العالمية 2005.

ولا توجد حتى الآن منظمة دولية لها تفويض مختص بحماية هؤلاء السكان. وتم توسيع تفويض مفوضية شؤون اللاجئين عدة مرات لتمكين هذه الوكالة من الإشراف على المساعدات في مخيمات المشردين داخليًّا، لكن لم يتم قط منحها تفويض الحماية القانونية. وفضلًا عن ذلك، فإنه منذ عام 1997، يتولي مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة تنسيق المساعدات المُقدَّمة لهؤلاء السكان.

← لجوء؛ مدنيون، النازحون داخل بلدانهم؛إعادة قسريّة/ طرد؛ لاجئون

أولًا في أوقات السلم أو التوتر

تنصّ الاتّفاقيات الدولية لحقوق الإنسان على أحكام عديدة تتعلّق بحرية الحركة للأفراد. ويسمح للسلطات بتعليق أو تقييد بعض من هذه الحقوق لأسباب مختلفة تتراوح بين قضايا النظام العام وإجراءات التخطيط الحضري. غير أنه من الضروري الإشارة إلى أنه، إذا كانت الدوافع المحفزة تتعلّق بالنظام العام، فيتعيَّن على السلطات أن تبرّر هذه الإجراءات وتقدّم الضمانات للأفراد المعنيين (المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية).

وعلاوة على ذلك، فإنه حتى أثناء الدفاع عن النظام العام، أو في أوقات الاضطراب الأخرى، تبقى هناك أحكام معينة قابلة للتطبيق: فقواعد حقوق الإنسان الآمرة (تلك التي لا يجوز انتهاكها، بغضّ النظر عن الظروف) يجب احترامها دائمًا. وإذا وصل مستوى العنف إلى درجة معينة من الشدة، حتى وإن كان عنفًا لا يمكن وصفه بالنزاع، فإن الضمانات الأساسية التي ينصّ عليها القانون الإنساني يمكن الاستشهاد بها أيضًا. وهناك أيضًا ممارسات سياسية معينة قد ينجم عنها، أو تستغلّ، تشريد السكان. وهذه تتضمّن أفعالًا مثل التمييز العنصري أو التطهير العرقي، والتي يحظرها القانون الدولي بشكل قاطع.

وأخيرًا، وكما ذكر سابقًا، فإن حرية الحركة تشمل حرية الفرار من بلد المرء وطلب اللجوء في بلد آخر. غير أن هذا الحقّ مقيّد بحقيقة عدم وجود التزام متبادل من جانب الدول بمنح اللجوء، غير مبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يوضّح أنه، حتى لو دخل الأفراد أو وجدوا أنفسهم في منطقة بصورة غير مشروعة، فإن البلد الذي وجدوا أنفسهم فيه لا يحق له أن يجبرهم على العودة إلى بلد يخشون فيه على سلامتهم.

← ضمانات أساسية؛ نظام عامّ؛الإعادة القسرية/ طرد.

حرية الحركة والحق بالفرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

المادة 13:

▪ كل شخص يملك حقّ حرية الحركة والإقامة ضمن حدود كل دولة.

▪ كل شخص يملك الحقّ بمغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، والعودة إلى بلاده.

المادة 14:

▪ كل شخص يملك حقّ طلب اللجوء السياسي في دول أخرى والتمتع به هربًا من الاضطهاد.

▪ لا يجوز الاستشهاد بهذا الحقّ في حالة أعمال الاضطهاد الناشئة عن جرائم غير سياسية أو عن أعمال تناقض أهداف ومبادئ الأمم المتحدة.

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

المادة 12:

  1. كل شخص يعيش بشكل قانوني داخل الأراضي التابعة لدولة ما يملك الحق، داخل تلك المنطقة، بحرية الحركة والحرية في اختيار مسكنه.
  2. يجب أن يكون كل شخص حرًا في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده.
  3. إن الحقوق المذكورة أعلاه والتي يجب ألا تخضع لأية قيود باستثناء تلك التي ينصّ عليها القانون، تعتبر ضرورية لحماية الأمن القومي، أو النظام العام، أو الصحة العامة أو الأخلاق أو حقوق وحريات الآخرين، ومتناغمة مع الحقوق الأخرى التي تقرها الاتّفاقيّة الحالية.
  4. يجب ألا يحرم أحد بصورة تعسفية من حقه في دخول بلده.

ثانيًا في أوقات النزاع

يميّز القانون الإنساني بين تنقلات السكان العفوية والقسرية. وبالتالي، فإنه يشير إلى:

▪”تنقلات السكان”، لدى وصفه تنقلات السكان العفوية التي تحدث داخل أو خارج بلدهم الأصلي.

▪”التشريد” أو “النقل” أو “الإجلاء” لدى وصفه لأعمال التشريد القسرية للسكان داخل دولة في حالة حرب.

▪”الترحيل” لدى وصفه التشريد القسري للسكان عبر الحدود.

1. تنقلات السكان العفوية

قد يفرّ السكان من مناطق معينة على نحو مفاجئ - على سبيل المثال، لأن القتال يقترب منها. وفي هذه الحالات، فإن حركة التنقل هذه تشبه تحركات الهجرة، أو النفي، أو تدفق اللاجئين، والتي قد تتضمّن في النهاية عبور حدود دولية.

وللحدّ من هذا التشريد أو للحيلولة دون إلحاق ضرر كبير بالسكان، فإن القانون الدولي الإنساني ينصّ على إجراءات لتوفير المساعدة والحماية للسكان المدنيين. وهو يحظر كذلك ممارسات عسكرية معينة تتسبّب في ذعر المدنيين وفرارهم:

▪ من المحظور جعل السكان المدنيين هدفًا للهجمات (البروتوكول 1 المادة 51-2، والبروتوكول 2 المادة 13-2).

▪ تعتبر الهجمات أو “أعمال العنف أو التهديد به الرامية أساسًا إلى بثّ الذعر بين السكان المدنيين” أمرًا محظورًا (البروتوكول 1 المادة 51-2 البروتوكول 2 المادة 13-2).

▪ يحظر حرمان المدنيين من سلع تعتبر أساسية لا غنى عنها لبقائهم “لحملهم على النزوح أم لأي باعث آخر” (المادة 54-2 من البروتوكول 1 والمادة 14 من البروتوكول 2).

▪ لا يجوز استخدام المدنيين كدروع لحماية الأهداف العسكرية من هجمات معادية (المادة 28 اتفاقيّة جنيف 4، البروتوكول 1 المادة 51-7، والبروتوكول 2 المادة 13).

▪ يحظر استغلال تنقلات السكان أو توجيهها نحو وجهات محدّدة في محاولة لحماية أهداف عسكرية أو عمليات عسكرية بوجه عام (المادة 28 اتفاقيّة جنيف 4، البروتوكول 1 المادة 51-7د).

▪ يجب عدم طرد أو إعادة الأفراد بصورة قسرية إلى منطقة حيث يتهدّد الخطر حياتهم أو حريتهم (المادة 33 من الاتّفاقيّة الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951 والعديد من الاتّفاقيات الدولية الأخرى).

2. النزوح، النقل أو الترحيل القسري للسكان

أحيانًا، تنجم تنقلات السكان عن استخدام القوة أو أشكال الإكراه الأخرى ضدّ المدنيين. وفي هذه الحالات، يستخدم القانون الدولي الإنساني مصطلحات التشريد القسري، النقل القسري، الإجلاء، أو الإبعاد.

الترحيل، الإجلاء والنقل القسري

—الترحيل يشير إلى النقل القسري للمدنيين (أو أشخاص آخرين تحميهم اتفاقيات جنيف) من المنطقة التي يقيمون فيها إلى مناطق سلطة الاحتلال أو إلى أي منطقة أخرى، سواء كانت محتلة أم لا.

—نقل السكان يصف النقل القسري للسكان الذي يتمّ داخل الأراضي الوطنية.

—الإجلاء يصف النقل المؤقت للسكان أو الأفراد، والناجم عن أسباب عسكرية ملحة أو إذا كانت سلامة السكان تقتضي هذا الإجلاء.

← ترحيل؛ إجلاء.

يحظر القانون الإنساني أية عملية تشريد قسرية للسكان. وهناك استثناءات قانونية لهذا المبدأ، ولكنها محدودة تمامًا، وأي انتهاك لهذه الأحكام يعتبر جريمة حرب.

النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تمّ تبنّيه في تموز/ يولية 1998 ودخل حيز التنفيذ في أول تموز/يولية 2002. وتعيد (المادتان 8-2-ب-7 و8-2-هـ-8 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية).التأكيد على أن النزوح أو التشريد القسري جريمة حرب في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. وعندما يرتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منظم موجه ضدّ السكان المدنيين، فإن الترحيل أو النقل القسري للسكان يعتبر خرقًا خطيرًا لاتفاقيات جنيف. ويمكن اعتبارها أيضًا جرائم ضدّ الإنسانية (المادة 7-1- د من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية). وبعد أن أصبحت المحكمة الجنائية الدولية نافذة المفعول، فيمكن لها محاكمة أفراد متهمين بارتكاب هذه الجرائم، تحت ظروف معينة تضبط ممارساتها لاختصاصها القضائي كما تبقى هذه الجرائم خاضعة للاختصاص العالمي.

← المحكمة الجنائية الدولية؛ الاختصاص العالمي؛ جرائم حرب/ جرائم ضدّ الإنسانية.

أ. النزاعات المسلحة الدولية

في الأراضي الخاضعة للاحتلال العسكري، وفي سياق نزاع دولي مسلح، يحظر القانون الإنساني ما يلي:

عمليات النقل القسري الفردية أو الجماعية، بالإضافة إلى ترحيل الأشخاص المحميين في المناطق المحتلة إلى أراضي سلطة الاحتلال أو للأراضي التابعة لأي دولة أخرى، سواء كانت محتلة أم لا [...]، وبصرف النظر عن الدافع.

ومع ذلك، فإن سلطة الاحتلال يجوز لها أن تقوم بتنفيذ عمليات إجلاء كلية أو جزئية لمنطقة معينة إذا كان يقتضي ذلك الحفاظ على سلامة السكان أو لأسباب عسكرية ملحة. ولا يجوز أن تتضمّن عمليات الإجلاء هذه تشريد أشخاص محميين خارج حدود المنطقة المحتلة إلَّا إذا كان من المتعذر لأسباب ملموسة تجنب هذا التشريد [...]

لا يحق لسلطة الاحتلال احتجاز أشخاص يتمتعون بالحماية في منطقة معرضة بشكل خاص لمخاطر الحرب ما لم يقتضِ ذلك سلامة وأمن السكان لأسباب عسكرية ملحة.

ولا يحق لسلطة الاحتلال ترحيل أو نقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها (المادة 49 من اتفاقيّة جنيف الرابعة).

إن أي انتهاك لهذه الأحكام يعتبر جريمة حرب (المادة 147 اتفاقيّة جنيف 4، والبروتوكول 1 المادة 85-4-أ).

ب. النزاعات المسلحة غير الدولية

ينصّ القانون الإنساني على أن الأعمال التالية تعتبر محظورة في سياق النزاعات الداخلية:

▪”لا يجوز الأمر بترحيل السكان المدنيين، لأسباب تتصل بالنزاع، ما لم يتطلب ذلك أمن الأشخاص المدنيين المعنيين أو أسباب عسكرية ملحة. وإذا ما اقتضت الظروف إجراء مثل هذا الترحيل، يجب اتّخاذ جميع الإجراءات الممكنة لاستقبال السكان المدنيين في ظروف مرضية من حيث المأوى والأوضاع الصحية الوقائية والعلاجية والسلامة والتغذية” (المادة 17 البروتوكول 2).

▪ إضافة إلى “الحظر العام على الترحيل القسري للمدنيين” (المادة 17 البروتوكول 2)، فإن القانون الإنساني ينصّ على محظورات إضافية لحماية المدنيين من آثار النزاع: “لا يجوز أن يكون السكان المدنيون بوصفهم هذا ولا الأشخاص المدنيون محلًا للهجوم وتحظر أعمال العنف أو التهديد به الرامية أساسًا إلى بثّ الذعر بين السكان المدنيين” (المادة 13-2 البروتوكول 2).

حظر نزوح السكان بموجب القانون الدولي الإنساني العرفي

تنصدراسة قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي التي نشرتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر في عام 2005 على:

القاعدة 129:

أ. لا يقوم الأطراف في نزاع مسلح دولي بترحيل أو نقل السكان المدنيين قسرًا بصورة كلية أو جزئية من أرض محتلة إلا إذا اقتضى ذلك أمن المدنيين المعنيين أو لأسباب عسكرية قهرية.

ب. لا يأمر الأطراف في نزاع مسلح غير دولي بنزوح السكان المدنيين كليًّا أو جزئيًّا لأسباب تتعلق بالنزاع إلا إذا اقتضى ذلك أمن المدنيين المعنيين أو لأسباب عسكرية قهرية.

القاعدة 130: لا تقوم الدول بترحيل أو نقل جزء من سكانها المدنيين إلى أراض تحتلها.

القاعدة 131: تتخذ في حالات النزوح كل الإجراءات الممكنة ليتسني استقبال المدنيين المعنيين في ظروف مرضية من حيث المأوى والشروط الصحية والصحة البدنية والأمان والتغذية وعدم تفريق أفراد القائدة الواحدة.

القاعدة 132: للأشخاص النازحين الحق بالعودة الطوعية بأمان إلى ديارهم أو أماكن سكناهم المعتادة حالما تنتفي الأسباب التي أدت إلى نزوحهم.

القاعدة 133: تحترم حقوق الملكية للأشخاص النازحين.

←فصل عنصريّ؛ لجوء؛ مدنيون؛ ترحيل؛ النازحون داخل بلدانهم؛ تطهير عرقي؛ إجلاء؛ احتجاز؛ مناطق ومواقع محمية؛ إعادة قسرية/ طرد؛ لاجئون؛ حرب.

لمزيد من المعلومات:

Brauman, Rony. “Refugee Camps, Population Transfers, and NGOs.” In

Brauman, Rony. “Refugee Camps, Population Transfers, and NGOs.” In Hard Choices: Moral Dilemmas in Humanitarian Intervention, ed.edited by Jonathan Moore, 177–94. Lanham, Md.:MD: Rowman & Littlefield, 1998, 177–94.

“Displacement.” International Review of the Red Cross 875 (September 2009): 463–655.

Henckaerts, Jean-Marie, and Louise Doswald-Beck, eds. Customary International Law,. Vol. 1—, The Rules. Cambridge, U.K.: Cambridge University Press, 2005, part V5, chap. 38.

Kalin, Walter. “Protection in International Human Rights Law.” In Internally Displaced Persons Symposium, 23–25 October 1995, ed.edited by Jean-Philippe Lavoyer, 15–25. Geneva: ICRC, 1996, 15–25.

Lavoyer, Jean-Philippe. “Protection under International Humanitarian Law.” In Internally Displaced Persons Symposium, 23–25 October 1995, edited by Jean-Philippe Lavoyer, 26–36. Geneva: ICRC, 1996.

Symposium, 23–25 October 1995, ed. Jean-Philippe Lavoyer. Geneva: ICRC, 1996, 26–36.

OCHA. Guiding Principles on Internal Displacement. E/CN.4/1998/53/Add.2, 11 February 1998.

Terry, Fiona. Condemned to Repeat? The Paradox of Humanitarian Action. London: Cornell University Press, 2002.

UNHCR. The State of World’s Refugees.: Fifty Years of Humanitarian Action. New York: Oxford University Press, 2000, available. Available at: http://www.unhcr.ch/pubs/sowr2000//sowr2000toc.htm .

Willms, Jan. “Without Order, Anything Goes? The Prohibition of Forced Displacement in Non-international Armed Conflict.” International Review of the Red Cross 875 (September 2009): 547–65.

Article également référencé dans les 3 catégories suivantes :