القاموس العملي للقانون الإنساني

« الخطأ في تسمية الأشياء يزيد من بؤس العالم » Albert Camus.

COOKIE_INFO_HEADER

COOKIE_INFO_OK COOKIE_INFO_PARA

نزاع مسلح غير دولي

يُعرِّف القانون الدولي الإنساني ويُنظِّم فئتين فقط من النزاعات المسلحة. فهو يستخدم مصطلح النزاع المسلح غير الدولي للدلالة على أوضاع متباينة جدًّا، من حيث شكل وهدف المواجهات المسلحة. ويستخدم هذا المصطلح، من جهة، في مقابل فئة النزاع المسلح الدولي ومن جهة أخرى في مقابل الاضطرابات والتوترات الداخلية المستثناة من تعريف النزاعات المسلحة.

إنه يحل محل، ويشمل، مفاهيم النزاع المسلح الداخلي والحرب الأهلية والتمرد والعصيان وهي ليست فئات خاصة يُعرِّفها ويعترف بها القانون الإنساني. ويطرح تعريف النزاع المسلح غير الدولي تساؤلات سياسية وقانونية أيضًا. فهذه النزاعات متباينة إلى حد بعيد في ملامحها سياسيًّا وقانونيًّا وعسكريًّا. وفي الواقع، يتقابل في مثل تلك المواجهات، الجيش وأجهزة تنفيذ القانون المحلية، من جانب، مع أفراد ومعارضين أو جماعات مسلحة من غير الدول منظمين إلى حد ما ويعتبرهم القانون الوطني مجرمين. ومن الطبيعي أن تحجم الدولة التي تتعرض سلطتها وسيادتها للهجوم من الداخل عن الاعتراف بوضع من يهدد سلطتها كخصم. وتميل الدولة المعنية في أغلب الحالات إلى إنكار وجود نزاع والتذرع بوضع من الاضطرابات يجيز لها قانونيًّا تجريم أعمال الجماعات المعارضة المسلحة وحشد كل قوى تنفيذ القانون والأجهزة العسكرية المحلية تحت اسم النظام العام. وفي الواقع، لا يُطبَّق القانون الإنساني حتى الآن في حالات الاضطرابات والتوترات الداخلية ولا يقيد حق الدولة في اللجوء إلى القوة سوى الاتفاقيات الإنسانية الدولية المعنية بحقوق الإنسان والتي لا تزال فعاليتها المباشرة محدودة.

وتعريف الحد الذي يميز بين حالات الاضطرابات أو التوترات الداخلية وحالات النزاعات المسلحة غير الدولية هو قضية سياسية وقانونية كبيرة، نظرًا لأن تعريف النزاع المسلح غير الدولي هو ما يقتضي تطبيق القانون الإنساني. ويسمح هذا القانون بوضع حدود عند لجوء الدولة إلى القوة ويتيح الحق في المساعدة والحماية لضحايا تلك الحالات. ويسمح أيضًا بتخفيف التباين القانوني الشديد في وصف تلك الحالات.

  • —تعريف وتوصيف هذا النوع من النزاعات مهم إذ إنه يسمح بتطبيق قواعد القانون الإنساني الاتفاقي والعرفي المرتبطة بالنزاع المسلح غير الدولي. وشدة القتال وتنظيم الجماعات المسلحة هو ما يفرق بين نزاع وحالة من حالات الاضطرابات أو التوترات الداخلية. وتهدف تلك المعايير الموضوعية إلى تفادي إنكار الدولة المعنية وجود نزاع مسلح على أراضيها لتحل نفسها من الالتزام بالقانون الإنساني عند استخدام القوة المسلحة.
  • —توصيف النزاع أمر لا يعود إلى الأطراف المشاركة فيه وإنما يعتمد على معايير موضوعية تحددها اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية.
  • —يمكن تدويل النزاع المسلح غير الدولي إذا كانت الجماعة المسلحة من غير الدول تعمل في الواقع تحت سيطرة دولة أخرى أو بالنيابة عنها.
  • —حالات الاضطرابات أو التوترات الداخلية مثل الشغب وأعمال العنف المعزولة والمتفرقة وغيرها من الأعمال ذات الطبيعة المماثلة لا تعد منازعات مسلحة (البروتوكول 2 المادة1). وبرغم ذلك فإنه، حتى في تلك الحالات، تطبق الضمانات الأساسية التي تتضمنها المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان ومبادئ المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف.

ترد النزاعات المسلحة غير الدولية وتحكمها المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف الصادر عام 1977 والذي يتضمن 28 مادة تكمل ضمانات المادة الثالثة المشتركة لضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية.

أدى الافتقار إلى تعريف قانوني مشترك بين المادة الثالثة المشتركة والبروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977 والفقه القضائي للمحاكم الجنائية الدولية الخاصة إلى توفر غزارة في التعليقات القانونية الفنية التي يجب ترتيبها بحسب الأولوية وإيجازها. وفي الواقع، فإن تعريف النزاع المسلح غير الدولي هو محل جدل قانوني مكثف يغذيه الفقه القضائي الدولي وتعدد أشكال النزاعات منذ نهاية الحرب الباردة والحرب العالمية على الإرهاب كما يغذيه تضاعف أعداد الجماعات المسلحة من غير الدول. هذا التوصيف يحدد القانون الذي يطبق في تلك الحالات.

☜ من الضروري امتلاك القدرة على توصيف وتعريف هذا النوع من النزاعات حتى يمكن تفعيل تنفيذ قواعد القانون الإنساني المعنية بالنزاعات المسلحة غير الدولية. ويحدد مدى شدة القتال الفرق بين حالة نزاع وحالة من الاضطراب أو التوتر الداخلي.

حالات الاضطرابات والتوترات الداخلية مثل الشغب وأعمال العنف العرضية والمعزولة وغيرها من الأعمال ذات الطبيعة المماثلة لا تعد منازعات مسلحة (البروتوكول 2 المادة 1). غير أنه، حتى في تلك الحالات، تظل مبادئ المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف، فضلًا عن حماية حقوق الإنسان غير القابلة للتصرف، نافذة.

← ضمانات أساسية؛ حقوق غير قابلة للتصرف؛ اضطرابات وتوترات داخلية

أولًا التعريف الاتفاقي

تتضمن المادة الثالثة المشتركة الحد الأدنى من الضمانات التي تطبق في النزاعات المسلحة التي لا تتسم بطبيعة دولية. ولا تعطي هذه المادة تعريفًا محددًا لهذا النوع من النزاع المسلح. إنه تعريف محايد يهدف لتغطية كل أشكال النزاعات المسلحة التي لا يمكن توصيفها كنزاعات دولية والتي لا تغطيها بالتالي الأحكام الأخرى لاتفاقيات جنيف. ولا تقدم المادة الثالثة المشتركة تعريفًا للنزاع المسلح غير الدولي أو الاضطرابات أو التوترات الداخلية بما يسمح برسم حدود فاصلة بين هاتين الحالتين. هذا بالطبع ليس إغفالًا للأمر وإنما هو إستراتيجية قانونية تهدف لصيانة تطبيق تلك الضمانات الأساسية من كل الجدال المحتمل المتعلق بتوصيف الحالة.

المادة الأولى من البروتوكول الإضافي الثاني تُقدِّم، على العكس من ذلك، عرضًا وصفيًّا للنزاع المسلح غير الدولي حيث تبين أن النزاع المسلح غير الدولي يختلف عن النزاع المسلح الدولي وعن حالات الاضطرابات أو التوترات الداخلية المستثناة من تعريف النزاعات المسلحة والقواعد الحاكمة لها. وأسفر هذا العرض الوصفي عن نشاط مكثف من التفسير القانوني لكل معيار مذكور، وهو ما تسبب بدوره في تعقيد عملية توصيف النزاعات الدولية غير المسلحة بشكل كبير ولا داعي له.

  • —المادة 1-1 من البروتوكول الإضافي الثاني تقول بداية إن البروتوكول يكمل المادة الثالثة المشتركة دون أن يعدل شروط تطبيقها. وهذا بالتالي يعني أنه لا يمكن استخدام أي من المعايير التي حددت في باقي تعريف البروتوكول الإضافي الثاني للطعن في تطبيق المادة الثالثة المشتركة على حالات تنطبق عليها المعايير المذكورة (انظر أدناه).
  • —تقول المادة 1-1 إنها تطبق على جميع المنازعات التي لا تعتبر دولية “والتي تدور على إقليم أحد الأطراف السامية المتعاقدة بين قواته المسلحة وقوات مسلحة منشقة أو جماعات مسلحة منظمة أخرى وتمارس تحت قيادة مسؤولة على جزء من إقليمه من السيطرة ما يمكنها من القيام بعمليات عسكرية متواصلة ومنسقة، وتستطيع تنفيذ هذا البروتوكول”.
  • —المادة 1-2 من البروتوكول الإضافي الثاني يلخص هذا التعريف للنزاع المسلح غير الدولي بالقول إنه لا يسري “على حالات الاضطرابات والتوترات الداخلية مثل الشغب وأعمال العنف العرضية الندرى والمعزولة وغيرها من الأعمال ذات الطبيعة المماثلة التي لا تعد منازعات مسلحة”. وبالعكس، يشير هذا الشرط الأخير الوارد في المادة 1 إلى مستوى شدة العنف الذي يشكل تعريف النزاع المسلح غير الدولي في مقابل الاضطرابات والتوترات الداخلية. وينظر هنا إلى مفهوم “الشغب” و”أعمال العنف العرضية الندرى والمعزولة” على أنها تعد خلافًا لأعمال العنف المتواصلة أو التي تجري على نطاق واسع أو المنظمة وذلك بناء على ما إذا كانت كلمة “معزولة” تشير إلى العنصر المكاني أم العنصر البشري. ومن ثم فإن مستوى العنف له بعدان: مكاني وزماني. وهو يتضمن بوضوح أعمال العنف المتواصلة والقائمة منذ فترة طويلة. وأقر الفقه القضائي الدولي بمعيار المدة الزمنية هذا (انظر أدناه).

هذان المعياران المكاني والزماني يكملهما ثالث يتعلق بالطبيعة المنظمة للجماعات المسلحة من غير الدول، والتي يجب أن تكون ذات قيادة رشيدة وقادرة على تنفيذ عمليات عسكرية منسقة ومتواصلة.

وإلى جانب مسألة شدة العنف، يشير التعريف أيضًا إلى سلسلة من العناصر المادية مثل الصبغة الإقليمية للنزاع، وتنظيم الجماعات المسلحة من غير الدول ونمط القيادة لتلك الجماعات، وسيطرة تلك الجماعات على جزء من الأرض، ومدى استمرارية وتنسيق العمليات العسكرية من جانب تلك الجماعات وقدرتها على الامتثال للقانون الإنساني. ويخلق تفسير هذه المعايير صعوبات معينة. فقد يراها البعض على أنها عناصر توصيف موضوعية تسمح بالتمييز بين النزاع المسلح وحالات الاضطرابات والتوترات الداخلية، التي تعرف على أنها أعمال عنف نادرة ومعزولة. ويراها آخرون بالأحرى شروطًا أساسية معيارية قانونية تعد لازمة ومشددة لأي احتجاج بالبروتوكول الإضافي الثاني أو تطبيق له. هذا التفسير الحرفي والمشدد لعناصر التعريف يقود إلى نتائج غير معقولة. فبهذه الطريقة، لا يمكن على سبيل المثال تطبيق البروتوكول الإضافي الثاني على حالات يمتد فيها النزاع غير الدولي إلى أراضي عدة دول أو يشمل جماعات مسلحة عابرة للحدود الوطنية أو جماعات أجنبية غير مرتبطة بالدولة الطرف في النزاع.

يضع القانون الدولي قواعد لتفسير المعاهدات وفقًا لقصد محرريها وبما يتمشى مع هدفهم. وهو يعارض أي تفسير قد يؤدي إلى نتيجة غير معقولة أو نتيجة تتنافى مع الهدف من النص (انظر أدناه).

كان هدف التعريف الذي يتضمنه البروتوكول الإضافي الثاني هو تنسيق معايير موضوعية تسمح بالتغلب على التحفظ التاريخي لبعض الدول على الاعتراف بوجود نزاع مسلح على أراضيها وحقوق ضحاياه. وسوف يبدو، برغم ذلك، أنه علاوة على مستوى شدة العنف الذي يظل مظهرًا موضوعيًّا فإن باقي معايير التعريف تتعلق بتفسير غير موضوعي وتستلزم توفر معلومات مادية قد تؤجل تطبيق البروتوكول الإضافي الثاني أو تعتبر ذلك مستحيلًا. وينطبق هذا على وجه الخصوص على المعيار المتعلق بوجود قيادة رشيدة أو الطبيعة المنظمة للجماعات المسلحة أو السيطرة على الأرض.

ويتنافى هذا مع روح القانون الإنساني الذي يتضمن إرساء القانون القابل للتطبيق من بداية النزاع وتجنب إمكانية أن تتحكم أطراف النزاع في تعريفه. لذلك قد يبدو من المنطقي أيضًا اعتبار أن تلك العناصر لا تمثل شروطًا لازمة لتوصيف نزاع مسلح غير دولي وتطبيق البروتوكول الإضافي الثاني.

تسنى لقرارات المحاكم الجنائية الدولية تحديد تفسير المعايير التي يتضمنها تعريف البروتوكول الإضافي الثاني. فقد سمح الفقه القضائي في حالات معينة بتجديد تفسير هذا التعريف الذي يظل متوافقًا مع روح اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولين الإضافيين لعام 1977. غير أنه يجب دراسة دفوع المحاكم الجنائية الدولية بحذر، نظرًا لأنها لم تهدف لتوصيف النزاع في حد ذاته، وإنما لتحديد جرائم الحرب التي ينطبق عليها هذا التوصيف. ومع ذلك فإن القانون الجنائي يخضع لقواعد تفسير صارمة، على خلاف القانون الإنساني الذي يتعين تطبيقه على أوسع نطاق ممكن. وعلى نحو مشابه، فإن مفهوم الجماعات المسلحة من غير الدول كان هدفًا لتطورات مهمة في إطار عمل الفقه القضائي الدولي باعتباره أحد معايير تدويل النزاعات المسلحة وليس كعنصر توصيف للنزاع المسلح غير الدولي.

ثانيًا التعريف في الفقه القضائي

أبقت المحاكم الدولية والوطنية على معايير المدة الزمنية والتنظيم والشدة وحددتها. وهي لا تطبق تلك المعايير بشكل صارم ومشدد وإنما تستخدمها بهدف واحد هو التمييز بين النزاع المسلح غير الدولي من جهة والاضطرابات الداخلية وقطع الطرق والعصيان غير المنظم من جهة أخرى. وتقدم تفسيرًا لتعريف النزاع المسلح غير الدولي بما يتفق مع روح تلك الاتفاقيات. كما تنكر التفسيرات التعسفية التي أعدتها دول معينة والتي تخلق ثغرات قانونية في إدارة النزاع المسلح وتمنع تطبيق القانون الإنساني. وهي توضح أيضًا معايير وشروط تدويل النزاع الداخلي. تلك المعايير، التي وردت في إطار أحكام مختلفة أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا سابقًا في قضية تاديتش، وتلقاها الفقه القضائي التالي وطورها.

1 معايير الشدة والتنظيم

في قضية تاديتش (IT-94-IT- 7 أيار/ مايو 1997) قررت دائرة المحاكمة الابتدائية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا سابقًا:

أن اللجوء إلى القوة المسلحة بين الدول، أو النزاع المسلح المتطاول بين السلطات الحكومية وجماعات مسلحة منظمة، أو فيما بين هذه الجماعات داخل دولة، يعد نزاعًا مسلحًا (الفقرة 561).

لتحديد وجود نزاع مسلح غير دولي بمفهوم المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف، من الضروري بحث عنصرين اثنين للنزاع: شدته وتنظيم الأطراف المشاركة فيه.

في النزاع المسلح ذي الطبيعة الداخلية أو المختلطة، يستخدم هذان المعياران المترابطان بقوة لغرض واحد فقط - كحد أدنى - هو تمييز النزاع المسلح عن قطع الطرق، أو العصيان غير المنظم والقصير الأجل، أو الأنشطة الإرهابية والتي لا تخضع للقانون الدولي الإنساني”. (الفقرة 562).

تأكد هذا التفسير في قضية موسيما (المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا) وقضية بوسكوفسكي (المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا سابقًا) (انظر الفقه القضائي).

لذلك أبقى الفقه القضائي على حد أدنى من التنظيم في النزاع المسلح غير الدولي. وينبغي عدم الخلط بين هذا المعيار الذي يشكل حدًّا أدنى والجدل القانوني المحيط بدور ووضع الجماعات المسلحة من غير الدول في تدويل النزاع.

← نزاع مسلح دولي؛ جماعات مسلحة من غير الدول.

2 معيار المدة الزمنية ومعيار الشدة

تم تفسير معيار العنف المسلح المطول بشكل عملي، بما في ذلك من خلال الدائرة الابتدائية في محاكمة تاديتش نفسها، على أنه يشير إلى شدة العنف أكثر منه إلى مدته الزمنية. واعتمدت دوائر المحاكمات الابتدائية على عوامل دلالية وثيقة الصلة لتقييم معيار “الشدة” والتي لا يعد أي منها - في حد ذاته- ضروريًّا لاستنتاج أن المعيار بات مستوفيًا. وتشتمل تلك العوامل الدلالية على: عدد وزمن وشدة المواجهات الفردية؛ ونوع الأسلحة وغيرها من العتاد العسكري المستخدم؛ وعدد وعيار الذخائر التي أطلقت؛ وعدد الأشخاص ونوع القوات المشاركة في القتال؛ وعدد الخسائر البشرية؛ وحجم الدمار المادي؛ وعدد المدنيين الفارين من مناطق القتال. وربما يكون تدخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أيضًا انعكاسًا لشدة النزاع. (المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا سابقًا، قضية هاراديناي، T-84-04-IT، الحكم، 3 نيسان/ أبريل 2008، الفقرة 49)

أخذت دوائر المحاكمات الابتدائية في الحسبان العديد من العوامل الدلالية لتقييم “شدة” النزاع. يشمل ذلك خطورة الهجمات وما إذا كان قد حدث تزايد في الاشتباكات المسلحة، وانتشار النزاع على الأرض وعلى مدى فترة من الوقت، وأي زيادة في عدد القوات الحكومية والتعبئة وتوزيع الأسلحة بين طرفي النزاع، فضلًا عما إذا كان النزاع قد أثار اهتمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وما إذا كانت قد صدرت أي قرارات بشأن القضية. ووضعت دوائر المحاكمات الابتدائية في الحسبان أيضًا في هذا الشأن عدد المدنيين الذين اضطروا للفرار من مناطق القتال؛ ونوع الأسلحة المستخدمة خاصة استخدام أسلحة ثقيلة وغير ذلك من العتاد العسكري مثل الدبابات والمركبات الثقيلة الأخرى؛ وإغلاق أو حصار بلدات وقصفها بالأسلحة الثقيلة؛ ونطاق الدمار وعدد الخسائر البشرية الناجمة عن القصف أو القتال؛ وعدد القوات والوحدات المنتشرة، ووجود وتغير خطوط الجبهة بين الطرفين؛ واحتلال أراضٍ وبلدات وقرى؛ ونشر قوات حكومية في منطقة الأزمات؛ وإغلاق طرق؛ وأوامر واتفاقات وقف إطلاق النار، ومحاولة ممثلين عن منظمات دولية التوسط في اتفاقات لوقف إطلاق النار وتنفيذها. (المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا سابقًا، قضية بوسكوسكي،IT–82-04-T، 10 تموز/ يولية 2008، الفقرة 177).

3 معيار التفسير

لا يجوز وفقًا للسوابق القضائية ترك معيار توصيف النزاع لتقييم الأطراف المشاركة فيه. ويُذكِّر الفقه القضائي بأن:

الهدف الرئيسي لاتفاقيات جنيف، وكذلك البروتوكولين الإضافيين لها أيضًا هو حماية الضحايا المحتملين للنزاع المسلح. وإذا استند تطبيق القانون الدولي الإنساني على التفسير الشخصي فقط لأطراف النزاعات، فإنه عادة ما يقلل من شأن شدته إلى أقصى حد ممكن. لذلك، فعلى أساس المعايير الموضوعية، تكون المادة الثالثة المشتركة والبروتوكول الإضافي الثاني نافذين ما دام قد ثبت وجود نزاع مسلح داخلي يلبي معايير كل منهما المحددة بشكل مسبق. (المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا، قضية أكايسو؛ المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا، -4-96T، 2 أيلول/ سبتمبر 1998. الفقرة 642).

وهذا هو السبب في أن تعريف النزاع لا يأخذ في الحسبان الاعتبارات الشخصية للأطراف بخصوص طبيعة النزاع وإنما يستند إلى معايير موضوعية متعلقة بطبيعة وحجم اللجوء إلى القوة المسلحة.

4 الحرب على الإرهاب: ليست فئة ثالثة من النزاعات المسلحة

في قضية “حمدان ضد رامسفيلد”، رفضت المحكمة العليا في الولايات المتحدة التفسير غير المناسب لمعايير توصيف النزاعات الذي استخدمته السلطات الأمريكية لرفض ضمانات المادة الثالثة المشتركة لمحتجزين بعينهم في إطار الحرب على الإرهاب. وزعمت الحكومة الأمريكية، باعتمادها على تفسير حرفي لاتفاقيات جنيف، أن النزاع المسلح مع تنظيم القاعدة لا يخضع لأي من أحكام القانون الدولي الإنساني، ولا حتى للمادة الثالثة المشتركة. وزعمت أن النزاع ليس دوليًّا لأنه لا توجد منازعة بين دولتين وليس نزاعًا غير دولي أيضًا لأنه يجري على أراضي عدة دول. كان هذا التفسير متناقضًا مع روح وأهداف النصوص التي زعم أنه يخدمها وأدى إلى معارضة غير معقولة للأحكام القانونية التي تهدف لتكملتها. وخلق ثغرات قانونية، في حين أن القانون الدولي الإنساني أرسى على العكس من ذلك استمرارية قانونية قادرة على تغطية مختلف حالات النزاع المسلح بالكامل.

استذكرت المحكمة العليا أن مفهوم النزاع المسلح غير الدولي يُستخدَم في المادة الثالثة المشتركة في مقابل النزاع المسلح بين دول الذي تحكمه المادة الثانية المشتركة بين اتفاقيات جنيف. وقالت إنه يجب تفسير المادة الثالثة المشتركة تفسيرًا حرفيًّا وبروح محرريها الذين أزالوا كل المصطلحات التي ربما كانت لتحد من مجال تطبيقها في النسخة النهائية من النص. هذه المادة توفر حدًّا أدنى من الحماية، لا علاقة له بالحماية التي كفلتها الاتفاقيات، للأفراد سواء أكانوا تابعين لدولة موقعة عليها أم لا. ومجال تطبيقها متسع للغاية، لكن الحقوق المكفولة محدودة بدرجة أكبر (المحكمة العليا في الولايات المتحدة، 05-184، مقدم الدعوى سالم أحمد حمدان ضد دونالد رامسفيلد وزير الدفاع وآخرين، بشأن نقل الدعوى إلى محكمة الاستئناف الأمريكية لدائرة مقاطعة كولومبيا، 29 حزيران/ يونية 2006، صفحات 65-69)

وفي حكم صدر في 2006، رفضت المحكمة العليا في إسرائيل أيضًا حججًا مماثلة للحكومة الإسرائيلية تتعلق بحقيقة أن الحرب بين دولة ما ومنظمات إرهابية أو أفراد إرهابيين تشكل فئة قانونية ثالثة من النزاعات خارج صلاحيات القانون الدولي الإنساني الذي يطبق على النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. وقال القاضي إن المسألة التي يجب التعامل معها لا تتعلق بالقانون الملائم وإنما بالقانون القائم. وفي هذا الإطار، أكدت المحكمة أن القانون القائم لا يتضمن هذه الفئة الثالثة من النزاعات المسلحة (المحكمة العليا عقدت كمحكمة عدل عليا، اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل، 11كانون الأول/ديسمبر 2005، الفقرتان 27 و28) çإرهاب

هكذا كانت تلك القرارات تذكرة مفيدة بأن القانون الدولي الإنساني يعترف بنوعين فقط من النزاع المسلح: النزاع المسلح الدولي وغير الدولي. ولذلك لا يجوز استخدام أو تفسير عناصر التعريف والمعايير القائمة لتوصيف هذين النوعين من النزاعات لابتداع فئات جديدة من النزاعات لا يغطيها القانون الدولي الإنساني. وتفيد عملية توصيف وتصنيف الأنواع الحالية من النزاعات المسلحة في فهم أنواع المواجهات في كل سياق على حدة، لكن لا يمكن استخدامها في اختلاق فئات قانونية جديدة تقع خارج نطاق صلاحيات القانون الدولي (فيما يخص قواعد تفسير القانون الإنساني، انظر أيضًا ç القانون الدولي)

5 معايير تدويل النزاع المسلح غير الدولي

استحدث الفقه القضائي الدولي أيضًا المفهوم غير التقليدي النزاع المسلح “المُدوَّل”. ففي قضية تاديتش (IT-94-1-A, ، 15 يولية 1999، الفقرة 84) ذكرت دائرة الاستئناف أن النزاع المسلح غير الدولي يمكن “تدويله” على أساس المعايير التي تدل على دور دولة أجنبية أو سيطرتها الفعلية على جماعات مسلحة معينة. çنزاع مسلح دولي.

يضع المبدأ في حسبانه تعقيدات النزاعات الحالية ويقر بأن وضع النزاع المسلح يمكن أن يتحقق بتطابق عدة نزاعات متزامنة تم تعريف كل منها بطبيعة كون قوات الطرف المشارك في النزاع هي قوة دولة أو من غير الدول. أدى هذا المبدأ إلى تجزئة تطبيق القانون الإنساني في نفس السياق الواحد وعلى نفس الأرض في النزاع. وبرغم ذلك فإن تأثير هذا النظام محدود بسبب توحيد القواعد المطبقة على النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، لا سيما من خلال صياغة قوانين عرفية للقانون الإنساني الدولي على يد اللجنة الدولية للصليب الأحمر في عام 2005.

ثالثًا القانون المطبق أثناء النزاع المسلح غير الدولي

أحكام القانون الدولي الإنساني المطبقة أثناء النزاع المسلح غير الدولي متضمنة في ما يلي:

—المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949.

—البروتوكول الثاني الإضافي إلى اتفاقيات جنيف لعام 1977.

—القانون الدولي الإنساني العرفي.

يقيد القانون الدولي الإنساني وسائل وأساليب الحرب خلال النزاعات المسلحة غير الدولية وينظم حماية وإغاثة السكان المدنيين. ويكفل أيضًا حق المبادرة الإنسانية لأي منظمة إنسانية محايدة للسماح لها بالقيام بعمليات إغاثة (اتفاقية جنيف 4 المادة 3 المشتركة؛ واتفاقية جنيف 1، واتفاقية جنيف 2، واتفاقية جنيف 3 المادة 9؛ واتفاقية جنيف4 المادة 10؛ والبروتوكول 2 المادة 18-2).

وبناء على حقيقة أن المادة الثالثة المشتركة والبروتوكول الإضافي الثاني لا يستخدمان نفس التعريف للنزاع المسلح غير الدولي، يرى بعض الكتاب أن هناك نوعين مختلفين من النزاعات المسلحة غير الدولية. لذلك فإن النزاعات التي لا تلبي كل معايير البروتوكول الإضافي الثاني لن تغطيها المادة الثالثة المشتركة وحدها. في الوقت نفسه لن يكون البروتوكول الإضافي الثاني قابلًا للتطبيق إلا في الحالات التي تلبى فيها جميع معايير التعريف، خاصة تلك المتعلقة بتنظيم الجماعات المسلحة من غير الدول وبالسيطرة على جزء من الأرض. وينشأ هذا الوضع نتيجة تقيد حرفي بالقانون يتنافى مع روح ورسالة القانون الإنساني. ويتصور القانون الدولي الإنساني وينظم فئتين فقط من النزاعات المسلحة: الدولية وغير الدولية.

عندما يشير البروتوكول الإضافي الثاني إلى أعمال الجماعات المسلحة التي تتصرف (1) في ظل قيادة رشيدة و(2) تمارس من السيطرة على أرضها ما يمكنها (3) من تنفيذ عمليات عسكرية متواصلة ومنسقة وتطبيق هذا البروتوكول، فهو يهدف أولًا وقبل كل شيء إلى التفريق بين حالات النزاع والاضطرابات الداخلية العادية أو انعدام الأمن حيث لا تكون المواجهات مرتبة أو منظمة أو مخططًا لها من جانب قيادة واحد أو عدة قيادات يمكن تمييزها.

يُذكِّر البروتوكول الإضافي الثاني بأن الجماعة المسلحة من غير الدول والتي تنفذ عمليات عسكرية عليها التزامات تنظيمية يجب أن تشمل الانضباط واحترام القانون الدولي الإنساني في أعمالها القتالية. هذه الجماعة ملزمة فعليًّا بالامتثال لنفس التزامات الدولة، برغم أنها ربما تختلف عنها اختلافًا شديدًا من حيث الإمكانيات. وبهذا المعنى، على سبيل المثال، فإن الالتزامات المتعلقة بالاحتجاز تتوقف بدرجة كبيرة على قدرة الجماعة المسلحة من غير الدول على السيطرة على جزء من الأرض. ولذلك فإن معايير التنظيم الخاصة بالجماعات المسلحة من غير الدول الموجودة في البروتوكول الإضافي الثاني لا تهدف لتعديل توصيف النزاع المسلح غير الدولي أو ما ينشأ من التزامات على الدولة المعنية. إنما تهدف للتذكير بالالتزام الخاص بالتنظيم الذي يقع على عاتق الجماعة المسلحة من غير الدول وملاءمة مستوى مسؤولية الأفراد وقيادة تلك الجماعة في انتهاكات القانون الإنساني مع مستوى التنظيم. وحتى إذا كان تنظيم الجماعة المسلحة من غير الدول معيبًا، فلن تُعفى الدولة من التزاماتها الخاصة باحترام البروتوكول الإضافي الثاني.

وعلى المستوى العملي، من الضروري التذكير بأن المادة الثالثة المشتركة تتفادى قيود التطبيق التقليدي للقانون الإنساني. فهي تدعو أطراف النزاع إلى وضع كل أو بعض الاتفاقيات عن طريق اتفاق خاص من البداية الأولى للنزاع. çاتفاق خاص

القواعد المتصورة للنزاع غير الدولي أقل عددًا وتفصيلًا من تلك المتعلقة بالنزاع المسلح الدولي. فالمادة الثالثة المشتركة يكملها البروتوكول الإضافي الثاني، الذي يضم إجمالًا 28 مادة فقط. برغم ذلك فإن تطور أحكام القانون الدولي الإنساني العرفي يظهر ميلًا واضحًا نحو التوفيق بين مضمون الأحكام المطبقة في هذين النوعين من النزاعات، فيما يتعلق بتقييد أساليب الحرب بقدر ما يتعلق بالحق في المساعدة والحماية للسكان. وتحدد دراسة القانون الدولي الإنساني العرفي - التي نشرتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر في 2005 بخصوص هذا الموضوع - 161 قاعدة للقانون الدولي الإنساني العرفي منها 147 قاعدة مشتركة مع النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. هذا التوفيق يحد من الهاجس المتعلق بالنص والذي يتصل بتعريف النزاعات المسلحة الموجود في البروتوكول الإضافي الثاني.

ساهم الفقه القضائي للمحاكم الدولية كثيرًا في هذا التطور العرفي من أجل مواءمة قواعد القانون الإنساني التي تطبق في النزاع المسلح غير الدولي مع القواعد القائمة للنزاعات المسلحة الدولية. لذلك، فمن المسلم به إلى حد بعيد اليوم أن القواعد الأكثر تفصيلًا المتعلقة بالنزاع الدولي يمكن استخدامها كإطار عمل لتفسير المبادئ العامة القائمة للنزاع الداخلي أو يمكن تطبيقها بالقياس على تلك النزاعات.

في عام 1995، عبَّرت المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا سابقًا عن وجهة نظر مفادها:

أنه في مجال النزاع المسلح تفقد التفرقة بين الحروب بين الدول والحروب الأهلية قيمتها عندما يتعلق الأمر بالبشر. فلماذا تحمي المدنيين من عنف المتحاربين أو تحظر الاغتصاب أو التعذيب أو التدمير المتعمد للمستشفيات أو الكنائس أو المتاحف أو الممتلكات الخاصة أو تحرِّم الأسلحة التي تسبب معاناة غير لازمة عندما تخوض دولتان تتمتعان بالسيادة حربًا، ومع ذلك تمتنع عن فرض نفس الحظر أو توفير نفس الحماية عندما ينشب العنف المسلح “فقط” داخل أرض بلد ذي سيادة؟ وإذا كان يتعين أن يتحول القانون الدولي تدريجيًّا لحماية البشر - في الوقت الذي يضمن فيه بالطبع المصالح المشروعة للدول كما يجب- فمن الطبيعي أن يفقد التناقض المذكور آنفًا أهميته تدريجيًّا.(المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا سابقًا، قضية تاديتش، القرار الخاص بمذكرة الدفاع بشأن الدعوى الاستباقية حول الاختصاص القضائي، 2 تشرين الأول/ أكتوبر 1995، الفقرات 97 و199 و125).

هذا الميل نحو توحيد القانون الدولي الإنساني الذي يطبق على نوعي النزاع المسلح عبَّر أساسًا عن نفسه في إطار عمل القانون الجنائي الدولي فيما يتصل بجرائم الحرب. وبرغم أن تعريف جرائم الحرب كان موجودًا فقط في النزاعات المسلحة الدولية منذ عام 1949، فقد اعترف الفقه القضائي الدولي بانتهاكات المادة الثالثة المشتركة كجرائم في عام 1995 (المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا سابقًا، قضية تاديتش، انظر أدناه). ومنذ ذلك الحين، سمح نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الصادر في عام 1998 بسد الفراغ القانوني الذي كان يحيط بالتعريف والتصدي الدولي لجرائم الحرب التي ترتكب خلال النزاع المسلح الداخلي. وتعريفات جرائم الحرب الموجودة في نظام روما والمتعلقة بنوعي النزاع المسلح متشابهة جدًّا حاليًّا.(المادة 8-2 أ، ب النزاع المسلح الدولي؛ المادة 8-2 ج-و النزاع المسلح غير الدولي).

ويكمن وجه الاختلاف الرئيسي بين النزاعات المسلحة الدولية وتلك ذات الطبيعة غير الدولية في عدم التماثل الهيكلي والقانوني للأخيرة. وما دام القانون الدولي تصوغه الدول بالأساس، فمن الصعب جدًّا الحفاظ على التوازن القانوني بين حقوق الدولة وحقوق الجماعات المسلحة من غير الدول التي تتحدى سلطتها بالقوة. ويمثل وضع المقاتلين المنتمين إلى الجماعات المسلحة من غير الدول المشكلة السياسية والقانونية الرئيسية في هذا النوع من النزاعات. وفي الواقع، فإن القانون الإنساني في هذا السياق يتعايش مع القانون المحلي الذي يدعم اختصاصات والتزامات السلطات والقوات الحكومية.

وهذا هو السبب في ورود ذكر التكامل بين القانون الإنساني وقانون حقوق الإنسان في مقدمة البروتوكول الإضافي الثاني. وتظل الاتفاقيات الدولية المتصلة بحقوق الإنسان نافذة في أوقات النزاع (فيما عدا الاستثناءات المسموح بها) لضمان الحماية العامة للسكان بواسطة دولتهم لا سيما مصير أولئك الذين يشاركون في الأعمال العدائية.

التطبيق التكاملي والمتزامن للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان يجب أيضًا أن يسمح بانتقال بين حالات الاضطرابات والتوترات الداخلية وحالات النزاعات المسلحة غير الدولية.

لذلك فقد نُقلت القواعد الرئيسية للقانون الإنساني إلى هذا النوع من النزاعات: تقييد وسائل القتال؛ وحماية السكان المدنيين؛ والضمانات الأساسية؛ وحماية أفراد الهيئات الطبية والدينية والإغاثية؛ وحق السكان المدنيين المحرومين من السلع الضرورية لبقائهم في الحصول على المساعدات دون تمييز؛ واحترام عدم تحيز المهمة الطبية والرعاية الطبية للجرحى والمرضى؛ والضمانات القضائية لكبح الانتهاكات المتعلقة بالنزاع؛ وضمانات محددة لكل الأشخاص المحرومين من حرياتهم لأسباب تتصل بالنزاع.

غير أن وضع المقاتلين المنصوص عليه فيما يتعلق بالنزاعات الدولية لم ينقل إلى النزاعات المسلحة غير الدولية. فوضع أولئك الذين يحملون السلاح ضد دولهم - سواء أكانوا أفرادًا أم جماعات مسلحة من غير الدول - لا يزال يخضع لقانون البلد المعني. هذا يعني أنه لا توجد امتيازات للمقاتلين (مثل وضع أسير الحرب) في هذا النوع من النزاع وأن الأفراد أو أعضاء الجماعات المسلحة الذين يشاركون في الأعمال القتالية ضد قوات حكومية مذنبون بارتكاب أنشطة جنائية أمام القانون المحلي. وهم يدخلون فئة المدنيين الذين يشاركون مباشرة في الأعمال القتالية، وبالتالي يصبحون أهدافًا مشروعة أثناء وطوال الوقت الذي يشاركون فيه بشكل مباشر في الأعمال القتالية. وإذا أصيبوا أو أسروا على يد القوات الحكومية، يوفر البروتوكول الإضافي الثاني ضمانات للمعاملة وضمانات للأفراد المحرومين من حرياتهم لأسباب تتعلق بالنزاع، وضمانات قضائية في حالة المحاكمة الجنائية فيما يتعلق بالنزاع (المادة 6). ومن الممكن، بموافقة طرفي النزاع وعن طريق اتفاق خاص، أن يجري-بالقياس- تمديد بعض أحكام القانون الإنساني المتعلقة بالمقاتلين في النزاعات المسلحة الدولية لتشمل الأفراد الذين يحملون السلاح في النزاعات المسلحة غير الدولية. وينشأ أيضًا وضع الأشخاص الذين ينتمون لجماعات مسلحة من غير الدول في نماذج معينة من النزاعات المسلحة الدولية ويتصوره أيضًا البروتوكول الإضافي الأول (المواد 43-45).

← مدنيون؛ مقاتلون؛ حقوق الإنسان؛ اضطرابات وتوترات داخلية؛ جماعات مسلحة من غير الدول

السوابق القضائية

في قضية تاديتش (المحكمة الجنائية، IT-94-1-A، 15 تموز/ يولية 1999، الفقرة 84) قالت دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا سابقًا إن النزاع المسلح غير الدولي قد “يُدوَّل” على أساس المعيار الذي يدل على دور دولة أجنبية أو سيطرتها الفعلية على جماعات مسلحة بعينها.

← نزاع مسلح دولي

في قضية موسيما (المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا، ICTR-96-13-T، 27 كانون الثاني/ يناير 2000) قالت دائرة المحاكمة إن:

النزاع غير الدولي يختلف عن النزاع المسلح الدولي بسبب الوضع القانوني للكيانات المشاركة: أطراف النزاع ليست دولًا ذات سيادة، وإنما حكومة دولة ونفس الدولة الوحيدة في النزاع مع وجود فصيل مسلح واحد أو أكثر على أرضها. وتعبير “النزاعات المسلحة” يستحدث معيارًا ماديًّا: وجود أعمال قتالية مفتوحة بين قوات مسلحة منظمة بدرجة أو بأخرى (الفقرتان 247-248).

في قضية بوسكوفسكي (المحكمة الدولية، IT-04-82-T، 10 تموز/ يولية 2008) فصَّلت دائرة المحاكمة الثانية معياري شدة النزاع وتنظيم الجماعات المسلحة اللازمين لتوصيف نزاع ما باعتباره غير دولي.

—معيار شدة النزاع (الفقرة 177): من أجل تقييم هذه الشدة، درست المحكمة المعيار التالي: خطورة الهجمات وما إذا كانت قد حدثت زيادة في الاشتباكات المسلحة، وانتشار الاشتباكات على الأرض وعلى مدى فترة من الزمن، وأي زيادة في عدد القوات الحكومية والتعبئة وتوزيع الأسلحة بين طرفي النزاع، فضلًا عما إذا كان النزاع قد أثار اهتمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وما إذا كانت قد صدرت أي قرارات بشأن القضية. وتضع المحكمة في الحسبان أيضًا عدد المدنيين الذين اضطروا للفرار من مناطق القتال؛ ونوع الأسلحة المستخدمة خاصة استخدام أسلحة ثقيلة وغير ذلك من العتاد العسكري مثل الدبابات والمركبات الثقيلة الأخرى؛ وإغلاق أو حصار بلدات وقصفها بالأسلحة الثقيلة؛ ونطاق الدمار وعدد الخسائر البشرية الناجمة عن القصف أو القتال؛ وعدد القوات والوحدات المنتشرة، ووجود وتغير خطوط الجبهة بين الطرفين؛ واحتلال أراض وبلدات وقرى؛ ونشر قوات حكومية في منطقة الأزمات؛ وإغلاق طرق؛ وأوامر واتفاقات وقف إطلاق النار، ومحاولة ممثلين عن منظمات دولية التوسط في اتفاقات لوقف إطلاق النار وتنفيذها.

—معيار تنظيم الجماعات المسلحة (الفقرات 199-203): وضعت المحكمة عدة عوامل في حسبانها عند تقييم تنظيم جماعة مسلحة، وتقع تلك العوامل في خمس مجموعات واسعة. وتشير تلك العوامل إلى مستويات مختلفة من التنظيم والسيطرة لكنها لا تهدف لتحديد معايير لتعريف النزاعات المسلحة غير الدولية الواردة في البروتوكول الإضافي الثاني.

  • المجموعة الأولى تشير إلى وجود هيكل قيادة، مثل إنشاء هيئة أركان عامة أو قيادة عليا، تعين القادة وتصدر إليهم الأوامر، وتنشر قواعد تنظيمية داخلية، وتنظم توريد الأسلحة، وتفوض القيام بعمل عسكري، وتحدد المهام، وتصدر تصريحات وبيانات سياسية، وتطلعها وحدات العمليات على كل التطورات في نطاق مسؤوليتها. وتضم هذه المجموعة أيضًا عوامل مثل وجود لوائح داخلية تحدد الهيكل التنظيمي للجماعة وتعيين متحدث رسمي والتواصل من خلال البيانات.
  • المجموعة الثانية من العوامل تشير إلى القدرة على تنفيذ عمليات عسكرية بطريقة منظمة. وضعت عدة معايير في الاعتبار، مثل قدرة الجماعة على رسم إستراتيجية عسكرية موحدة والقيام بعمليات عسكرية على نطاق واسع، والقدرة على السيطرة على جزء من الأرض الوطنية، وقدرة وحدات العمليات على تنسيق أعمالها وتوزيع الأوامر والقرارات المكتوبة والشفوية بشكل فعال.
  • تتعلق المجموعة الثالثة بعوامل تشير إلى المستوى اللوجستي، مثل القدرة على تجنيد أعضاء جدد وتقديم تدريب عسكري، وتوريد الأسلحة وتوريد واستخدام أزياء موحدة، ووجود معدات اتصالات للربط بين المركز الرئيسي والوحدات أو ما بين الوحدات.
  • وفي المجموعة الرابعة، وضع في الاعتبار عوامل تتعلق بتحديد ما إذا كانت الجماعة المسلحة تتمتع بمستوى من الانضباط والقدرة على تنفيذ الالتزامات الأساسية للمادة الثالثة المشتركة، على سبيل المثال وضع قواعد انضباط ومدونة سلوك.
  • المجموعة الخامسة تشمل تلك العوامل التي تشير إلى أن الجماعة المسلحة كانت قادرة على التحدث بصوت واحد، مثل قدرتها على التصرف نيابة عن أعضائها في المفاوضات السياسية مع ممثلين للمنظمات الدولية والدول الأجنبية، وقدرتها على التفاوض وإنجاز اتفاقات مثل اتفاقات لوقف إطلاق النار واتفاقات سلام.

—القانون الذي يطبق على النزاعات المسلحة غير الدولية

وحدت أحكام المحاكم الجنائية الدولية الخاصة جزئيًّا القواعد التي تطبق على النزاعات الدولية وغير الدولية، لا سيما في مجال كبح الجريمة.

في قضية تاديتش (القرار الخاص بمذكرة الدفاع المتعلقة بالدعوى الاستباقية بشأن الاختصاص القضائي. 2 تشرين الأول/ أكتوبر 1995)، حققت دائرة الاستئناف تطورًا مهمًّا على صعيد الفقه القضائي يتعلق بالقانون الذي يمكن تطبيقه على النزاعات المسلحة غير الدولية. وعددت المحكمة الأحكام ذات الطبيعة العرفية التي تطبق على النزاعات غير الدولية وقالت “ما هو غير إنساني، وبالتالي محرم، في الحروب الدولية لا يمكن إلا أن يكون غير إنساني وغير مقبول في النزاع الأهلي” (الفقرة 119). وتشير المحكمة إلى أن “ممارسات الدول تظهر أن المبادئ العامة للقانون الدولي العرفي تطورت فيما يتعلق بالنزاع المسلح الداخلي أيضًا في مجالات تتصل بوسائل الحرب” (الفقرة 125). ولفتت الانتباه إلى أنه “جرى تدريجيًّا تمديد عدد فقط من القواعد والمبادئ الحاكمة للنزاعات المسلحة لتطبق على النزاعات الداخلية؛ وأن هذا التمديد لم يتم في شكل نقل كامل وآلي لتلك القواعد إلى النزاعات الداخلية؛ وإنما أصبح الجوهر العام لتلك القواعد، وليس التنظيم التفصيلي الذي قد تتضمنه، قابلًا للتطبيق على النزاعات الداخلية” (الفقرة 126).

قالت المحكمة إنه على الرغم من تلك القيود، لا يمكن إنكار أن قواعد عرفية تطورت لتحكم النزاع الداخلي. تلك القواعد، التي تم تعريفها على وجه التحديد في المناقشة السابقة، تغطي مجالات مثل حماية المدنيين من الأعمال العدائية، خاصة الهجمات العشوائية، وحماية الأعيان المدنية، خاصة الممتلكات الثقافية، وحماية أولئك الذين لا يشاركون (أو كفوا عن المشاركة) بشكل نشط في الأعمال العدائية، إلى جانب حظر وسائل الحرب المحظورة في النزاعات المسلحة الدولية وحظر وسائل بعينها مستخدمة في سير الأعمال العدائية (الفقرة 127).

أكدت المحكمة في نفس القضية أن القانون الدولي العرفي يفرض المسؤولية الجنائية عن الانتهاكات الخطيرة للمادة الثالثة المشتركة، وعن الانتهاكات للمبادئ والقواعد العامة الأخرى لحماية ضحايا النزاعات المسلحة الداخلية، وعن انتهاك مبادئ وقواعد أساسية معينة تتعلق بسبل وأساليب القتال في النزاع الأهلي (الفقرة 134). وقالت إن الانتهاكات للمادة الثالثة المشتركة تشكل جرائم حرب بغض النظر عما إذا كانت قد وقعت في نزاع مسلح داخلي أو دولي (الفقرة 137). وهكذا، سوت المحكمة نقاشًا يتعلق بالوضع القانوني لجرائم الحرب في النزاعات المسلحة غير الدولية والضعف الظاهر في محتوى البروتوكول الإضافي الثاني فيما يتعلق بالعقوبة على الجرائم. وعلى أساس مناقشات محكمة نورمبرغ، صرحت المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا سابقًا بإمكانية مقاضاة مخططي تلك الجرائم حتى في حالة عدم التصديق رسميًّا على البروتوكول الإضافي الثاني (الفقرتان 100 و119).

في قضية معسكر سيليبيتشي، قالت دائرة الاستئناف بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا سابقًا في 20 شباط/ فبراير 2001 (IT-96-21-A) أنه “في ضوء حقيقة أن أغلبية النزاعات في العالم المعاصر هي نزاعات داخلية، فإن الادعاء بوجود اختلاف بين النظامين القانونيين وما يترتب عليهما من عواقب قانونية فيما يتعلق بأعمال شائنة مماثلة بسبب الاختلاف في طبيعة النزاعات من شأنه أن يتجاهل الغرض الرئيسي لاتفاقيات جنيف وهو حماية كرامة الإنسان” (الفقرة 172).

في قضية روتاغاندا (6 كانون الأول/ ديسمبر 1999) صرحت الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا بأنه في حالة النزاع، يطبق القانون الدولي الإنساني في كل الأرض وعلى كل السكان. وأشارت الدائرة إلى حقيقة أن “الحماية الممنوحة للأفراد بموجب اتفاقيات جنيف والبروتوكولين الإضافيين، تمتد إلى كل ربوع أرض الدولة التي تحدث فيها الأعمال العدائية … ولا تقتصر على “الجبهة” أو على النطاق الجغرافي الضيق للمسرح الفعلي للعمليات القتالية” (الفقرتان 102 و103). هذا الحكم أكدته دائرة المحكمة الابتدائية في المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا في عدة قضايا: قضية أكايسو، المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا، 96-4-T، 2 أيلول/ سبتمبر 1998. الفقرة 635)؛ وكاشيما وروزيدانا المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا، 95-1-T،21 أيار/ مايو 1999 (الفقرتان 182 و183)؛ وموسيما، المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا، 69-13-A، 27 كانون الثاني/ يناير 2000 (الفقرة 284) وقضية سيمانزا المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا، 97-20-T، 15 أيار/ مايو 2003 (الفقرة 367).

çمدنيون؛ ضمانات أساسية؛ اتفاقيات جنيف لعام 1949؛ حقوق الإنسان؛ اضطرابات وتوترات داخلية؛ نزاع مسلح دولي؛ القانون الدولي الإنساني؛ الوضع القانوني لأطراف النزاع؛ جماعات مسلحة من غير الدول؛ الحق في المبادرة الإنسانية؛ حالات وأفراد لا يشملهم القانون الإنساني صراحة؛ اتفاق خاص؛ إرهاب.

لمزيد من المعلومات

Abi-Saab, Georges. “Non-international Armed Conflicts.” In International Dimensions of Humanitarian Law, 217–39. Geneva: Henry Dunant Institute, 1998.

Bartels, Rogers. “Timelines, Borderlines and Conflicts: The Historical Evolution of the Legal Divide between International and Non-international Armed Conflicts.” International Review of the Red Cross 873 (2009): 35–67.

Carswell, A. J. “Classifying the Conflict: A Soldier’s Dilemma.” International Review of the Red Cross 873 (2009): 143–61.

Ewumbue-Monono, Churchill. “Respect for International Humanitarian Law by Armed Non-state Actors in Africa.” International Review of the Red Cross 864 (2006): 905–24.

Fujita, Hisakazu. “Application of the International Humanitarian Law to Internal Armed Conflicts.” In A Century of War and Peace: Asia-Pacific Perspectives on the Centenary of the 1899 Hague Peace Conference, edited by Timothy L. H. MacCormack, Michael Tilbury, and Gillian D. Triggs, 139–54. The Hague: Kluwer Law International, 2001.

Gasser, Hans-Peter. “Internationalized Non-international Armed Conflict: Case Studies of Afghanistan, Kampuchea and Lebanon.” American University Law Review 33 (1983): 145–61.

ICRC. “International Humanitarian Law and the Challenges of Modern Armed Conflicts.” Extracts from the Report of the International Committee of Red Cross for the 28th International Conference of the Red Cross and Red Crescent, Geneva, December 2003.

International Institute of Humanitarian Law. “The Manual on the Law of Non-international Armed Conflict.” San Remo, 2006.

Meuthey, Michel. “Non-international Armed Conflicts and Guerrilla Warfare.” In International Criminal Law, edited by M. Cherif Bassiouni, 417–38. Ardsley, NY: Transnational, 1999.

Moir, Lindsay. The Law of Internal Armed Conflict. Cambridge: Cambridge University Press, 2002.

Paulus, A., and M. Vashalmadze. “Asymmetrical War and the Notion of Armed Conflict: A Tentative Conceptualization.” International Review of the Red Cross 873 (2009): 95–125.

Pejic, Jelena. “Status of Armed Conflicts.” In Perspective on the ICRC Study on Customary International Humanitarian Law, edited by E. Wilmshurst and S. Breau S, 77–100. Cambridge: Cambridge University Press, 2007.

Pfanner, T. “Asymmetrical Warfare from the Perspective of Humanitarian Law and Humanitarian Action.” International Review of the Red Cross 857 (2005): 149–74.

“Rules of International Humanitarian Law Governing Conduct of Hostilities in Non-international Armed Conflict: Conclusions of the 14th Round Table at the International Institute of Humanitarian Law in San Remo.” International Review of the Red Cross 278 (September–October 1990): 383–403.

Schabas, William. “Punishment of Non-State Actors in Non-International Armed Conflict.” Fordham International Law Journal 26, no. 4 (2003): 907–33.

Somer, J. “Jungle Justice: Passing Sentence on the Equality of Belligerents in Non-international Armed Conflicts.” International Review of the Red Cross 867 (2007): 655–90.

Stewart, James G. “Towards a Single Definition of Armed Conflict in International Humanitarian Law: A Critique of Internationalized Armed Conflict.” International Review of the Red Cross 850 (2003): 313–50.

Article également référencé dans les 3 catégories suivantes :