القاموس العملي للقانون الإنساني

« الخطأ في تسمية الأشياء يزيد من بؤس العالم » Albert Camus.

COOKIE_INFO_HEADER

COOKIE_INFO_OK COOKIE_INFO_PARA

نساء

يمنح القانون الدولي الإنساني النساء في أوقات النزاع الحماية العامة، لكونهن من المدنيين وحماية خاصة، حيث يأخذ القانون بعين الاعتبار الحقيقة القائلة بأن النساء على وجه الخصوص ربّما يكنّ عرضة لأنواع محدّدة من العنف. تركز هذه الحاجة لحماية خاصة على حاجات النساء كونهنّ أمهات، وعلى ضرورة حمايتهنّ من العنف الجنسي بشكل خاص.

وفي الأوقات الأخرى، بما في ذلك خلال الاضطرابات والتوترات الداخلية، تكون حقوق النساء محمية بموجب القانون الدولي من خلال العديد من المعاهدات ابتداءً من اتفاقيات حقوق الإنسان، والتي تسعى لضمان حقوق متساوية للنساء وذلك من خلال تحريم جميع أشكال التمييز بما في ذلك المبنية على أساس جنسي، وبوضع الآليات لمراقبة مثل تلك الأعمال وإدانتها. أما الاتّفاقيّة التي هدفت على وجه الخصوص إلى الدفاع عن حقوق النساء فهي اتفاقيّة القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة في عام 1979 والتي وقّعت عليها 189 دولة حتى حزيران/ يونية 2015.

الحماية العامة

يحقّ للنساء في أوقات النزاع التمتع بالضمانات التي يجب منحها لجميع الأشخاص المحميين - بما يعني احترام شخصياتهن، وشرفهن، وحقوقهن الأسرية وقناعاتهن الدينية وممارستها، وكذلك الحقّ بالمعاملة الإنسانية في جميع الأوقات والحق في حمايتهن من جميع أعمال العنف أو غيرها. إضافة إلى هذه الحقوق يقرّ القانون الإنساني بأنه “يجب حماية النساء بصفة خاصة ضدّ أي اعتداء على شرفهن، ولا سيما ضدّ الاغتصاب، والإكراه على البغاء وأي هتك لحرمتهن” (اتفاقيّة جنيف 4 مادة 27؛ البروتوكول 1 المادة 76-1).

يعدّ الاغتصاب والإكراه على البغاء، وأية صورة أخرى من صور خدش الحياء محظورًا بموجب القانون الدولي الإنساني خلال النزاعات الدولية والداخلية. (اتفاقيّة جنيف 4 المادة 27، البروتوكول 1 مادة 76-1، البروتوكول 2 المادة 4-2 هـ). ومع ذلك أصبح ينظر إلى الاغتصاب في السنوات القليلة الماضية فقط على أنه انتهاك خطير للقانون الإنساني - وخاصة بعد عمليات الاغتصاب الكبيرة التي شهدتها يوغوسلافيا السابقة ورواندا بين عامي 1991 و1995. وتجدر الإشارة إلى أن المحكمتين الجنائيتين الخاصتين اللتين تمّ إنشاؤهما لمحاكمة مرتكبي الجرائم الخطيرة في هذين النزاعين قد صنفتا الاغتصاب وأعمال العنف الجنسي الأخرى التي ارتكبت في يوغوسلافيا السابقة ورواندا على أنها جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية. وفي المحكمة الجنائية الدولية الخاصة لرواندا، تمّ اعتبار الاغتصاب بشكل صريح على أنه يمثل انتهاكًا خطيرًا لاتفاقيات جنيف لعام 1949 والتي اتسع نطاقها لتشمل حالات النزاعات المسلحة غير الدولية.

وبموجب إعلان ومنهاج عمل بيجين لسنة 1995، تمّ تعزيز التزام الحكومات بملاحقة ومعاقبة مرتكبي الاغتصاب وأي شكل من أشكال العنف الجنسي ضدّ النساء والفتيات في حالات النزاع، وصنفت تلك الأعمال على أنها من جرائم الحرب.

وفي النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والذي صدر في 17 تموز/ يولية 1998 تمّ إدراج الاغتصاب، والاسترقاق الجنسي، والإكراه على البغاء، والحمل القسري (كما هو معرّف في المادة 7-2 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية)، والتعقيم القسري، وكذلك أي شكل من أشكال العنف الجنسي وذلك ضمن تعريفه لكلّ من الجرائم ضدّ الإنسانية وجرائم الحرب التي يكون لها الاختصاص للنظر فيها، وذلك خلال النزاعات الدولية وغير الدولية المسلحة (الموادّ 7-1 ز، 8-2 ب 22؛ 8-2 هـ 6 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية).

← المحكمة الجنائية الدولية؛ المحكمتان الجنائيتان الدوليتان الخاصتان بيوغوسلافيا السابقة ورواندا؛ اغتصاب؛ جرائم حرب/ جرائم ضدّ الإنسانية

واكتسبت الحقوق الممنوحة للنساء في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية وضع القانون العرفي. وتُذكِّر القاعدة 134 من دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر للقانون الدولي الإنساني العرفي بأنه “تلبى الاحتياجات الخاصة بالنساء المتأثرات بنزاع مسلح في الحماية والصحة والمساعدة”. çأشخاص محميون.

وفي جميع الأوقات، سواء في حالة النزاعات أو غيرها، يجب توفير الحماية للنساء - وجميع الأشخاص المحميين - من الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب (...)، والاعتداء على الكرامة الشخصية، وعلى الأخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة (المادة المشتركة 3-1 من اتفاقيات جنيف).

← ضمانات أساسية؛ تعذيب.

وكما ورد أعلاه، فإن النساء أيضًا محميات ضدّ التمييز الضار بموجب الموادّ التي تضمّها معظم الاتّفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. وعلى سبيل المثال، فإن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والذي تمّ تبنّيه في 17 تموز/ يولية عام 1998 ينصّ على أنه يجب أن يكون تطبيق وتفسير القانون (...) متسقين مع حقوق الإنسان المعترف بها دوليًّا. وأن يكونا خاليين من أي تمييز ضار يستند إلى أسباب مثل نوع الجنس (مادة 21 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية).

← تمييز.

وعلاوة على ذلك، فإن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يعرِّف الاضطهاد على أساس الجنس (من بين أسس أخرى) على أنه جريمة ضدّ الإنسانية (المادة 7-1 هـ من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية)

← سوء المعاملة؛ اضطهاد؛ رفاهية.

أولًا حماية المرأة في حالة النزاع: اتفاقيات جنيف وبروتوكولاها الإضافيان

بالإضافة للحماية العامة التي تمّ وصفها سابقًا، وضعت اتفاقيات جنيف أحكامًا خاصة تتعلّق بحماية المرأة.

1 المرأة في حالة الحمل والأمومة

تندرج النساء الحوامل تحت بند “الأشخاص الجرحى” وعليه فهنّ يستفدن من نفس “الحماية الخاصة والاحترام” اللذين يحق للجرحى والمرضى الحصول عليهما بموجب القانون الإنساني (اتفاقيّة جنيف 4 المادة 16؛ البروتوكول 1 المادة 8).

← الأشخاص الجرحى والمرضى.

  • يجب على أطراف النزاع السعي لنقل الحوامل إلى المستشفيات أو إلى مناطق آمنة خارج المناطق المحاصرة والمطوقة (اتفاقيّة جنيف 4 الموادّ 14، 16، 17، 21 و22). وسواء تمّ إجلاؤهن أم لا، يجب توفير المساعدات الضرورية لهن، وعلى الدول أن تسمح بحرية مرور أي رسالات من الأغذية الضرورية، والملابس، والمقويات المخصصة للأطفال دون الخامسة عشرة من العمر، والنساء الحوامل أو النفاس (اتفاقيّة جنيف 4 المادة 23).
  • في حال وجود النساء الحوامل والأمهات لأطفال تحت سنّ السابعة، وكذلك الأطفال تحت سنّ الخامسة عشرة في المناطق التابعة لأحد أطراف النزاع، ولم يكن هؤلاء ينتمون إلى جنسية ذلك الطرف، يجب أن يستفيدوا من الخدمات المميزة التي يتمّ تقديمها إلى رعايا الدولة المعنية (اتفاقيّة جنيف 4 المادة 38-5).
  • لا يجوز لدولة الاحتلال التوقف عن تطبيق أي تدابير تفضيلية لصالح النساء والأطفال، والتي تمّ تبنيها قبل الاحتلال (اتفاقيّة جنيف 4 المادة 50).

← إجلاء؛ أراض محتلة.

2 المعتقلون المدنيون وأسرى الحرب

  • يجب أن تعامل النساء بكل الاعتبار الواجب لجنسهن، ويجب على أية حال أن يلقين معاملة لا تقلّ ملاءمة عن المعاملة التي يلقاها الرجال (اتفاقيّة جنيف 3 المواد 14، 16، 49، 88؛ واتفاقيات جنيف 1-3 المادة 12).
  • لا يحكم على أسيرات الحرب بعقوبة أشد، ولا يعاملن أثناء تنفيذ العقوبة معاملة أشد مما يطبق فيما يتعلّق بالمخالفات المماثلة على النساء اللائى يتبعن القوات المسلحة بِالدولة الحاجزة (اتفاقيّة جنيف 3 المادة 88).
  • يجب أن يكون احتجاز أو اعتقال النساء في أماكن منفصلة عن أماكن الرجال (باستثناء السجناء المدنيين المعتقلين الذين يقيمون مع أسرهم) وأن يكون ذلك تحت إشراف مباشر من قبل نساء (اتفاقيّة جنيف 2 الموادّ 25،79 و108؛ واتفاقيّة جنيف 4 الموادّ 85،76 و124).
  • تصرف للحوامل والمرضعات وللأطفال دون الخامسة عشرة أغذية إضافية تتناسب مع احتياجاتهم الفسيولوجية (اتفاقيّة جنيف 4 المادة 89). ويجب كذلك أن يتلقوا معاملة ورعاية لا تقلّ عن الرعاية التي تقدم لعامة السكان (اتفاقيّة جنيف 4 مادة 91). وينصّ البروتوكول الأول الإضافي لاتفاقيات جنيف على أنه “تعطى الأولوية القصوى لنظر قضايا أولات الأحمال وأمهات صغار الأطفال، اللواتي يعتمد عليهن أطفالهن، المقبوض عليهن أو المحتجزات أو المعتقلات لأسباب تتعلّق بالنزاع المسلح” (البروتوكول 1 مادة 76-2).
  • لا يجوز أن تفتش المرأة المعتقلة إلّا بواسطة امرأة (اتفاقيّة جنيف 4 مادة 97).
  • يجب أن يراعى في العقوبة التأديبية بالنسبة للمعتقل كلٌّ من: العمر، والجنس، والحالة الصحية (اتفاقيّة جنيف 4 المادة 119).
  • يجب على أطراف النزاع العمل على عقد اتفاقات للإفراج عن فئات معينة من المعتقلين أو إعادتهم إلى الوطن، أو عودتهم إلى منازلهم أو إيوائهم في بلد محايد، وبخاصة الأطفال، والحوامل، وأمهات الرضع والأطفال صغار السنّ (اتفاقيّة جنيف 4 مادة 132).

← احتجاز؛ اعتقال؛ أسرى الحرب

3 الضمانات القضائية وعقوبة الإعدام

في حالة النزاع المسلح، تستفيد النساء من نفس الضمانات القضائية الممنوحة لباقي الأشخاص المحميين. وعلاوة على ذلك، لا يجوز فرض عقوبة الإعدام بحق النساء الحوامل أو أمهات صغار الأطفال اللواتي يعتمد عليهن أطفالهن (البروتوكول 1 مادة 76-3؛ والبروتوكول 2 مادة 6-4)

4 النزاعات المسلحة غير الدولية

خلال النزاعات المسلحة غير الدولية، يتمّ تطبيق موادّ محدّدة بخصوص النساء، والمدرجة في البروتوكول الثاني الإضافي لاتفاقيات جنيف 1977 وهي كما يلي:

  • الحماية التي توفرها جميع الضمانات الأساسية، والتي تشمل “الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب [...] الاعتداء على الكرامة الشخصية، وعلى الأخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة (المادة 3-1 المشتركة بين اتفاقيات جنيف والبروتوكول 2 المادة 4) والاغتصاب والإكراه على البغاء وكل ما من شأنه خدش الحياء”. (البروتوكول 2 مادة 4-2 هـ)
  • تحتجز النساء في أماكن منفصلة عن الرجال ويوكل الإشراف المباشر عليهن إلى نساء ما لم يكن محتجزات مع أسرهن (البروتوكول 2 مادة 5-2 أ).
  • لا يجوز أن يصدر حكم بالإعدام على أولات الأحمال أو أمهات صغار الأطفال. (البروتوكول 2 مادة 6-4)

5 اللاجئون

إن زيادة الاهتمام بجرائم معينة مثل الاغتصاب والتي غالبًا ما تكون النساء على وجه الخصوص ضحاياها، قد قاد إلى اتّخاذ إجراءات محدّدة في حالة المرأة اللاجئة. وقد نشرت اللجنة التنفيذية لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عدة استنتاجات تتناول فيها مدى الحاجة لتوفير حماية للمرأة اللاجئة على الصعيد القانوني (فيما يتعلّق بالعنف الجنسي الذي يعد من بين الأسباب الأساسية للاضطهاد، والذي سوف يسهم في تمكين النساء اللواتي يتعرّضن للاضطهاد من الحصول على وضع لاجئ) وعلى الصعيد العملي عندما يصلن إلى الجهة المقصودة. وبذلك يتمّ الإقرار بحقيقة أن “اللاجئين وطالبي اللجوء بمن فيهم الأطفال في كثير من المناسبات يتعرّضون للاغتصاب أو لأشكال أخرى من العنف الجنسي أثناء رحلتهم أو بعد وصولهم” (قرار اللجنة التنفيذية لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برقم 73 [44]، لسنة 1993).

في حالة الإعادة إلى الوطن يجب على ممثلي المفوضية أن يحرصوا على عدم التحدث مع ممثلي اللاجئين فقط عندما يقرّرون في ما إذا كانت مجموعة منهم تريد العودة إلى الوطن، بل يجب عليهم استشارة اللاجئين أنفسهم، وعلى وجه الخصوص، مجموعة النساء اللاجئات ليتمّ التأكد من أن القادة يمثلون بصدق إرادة ومصالح اللاجئين ككل.

← لاجئون؛ إعادة إلى الوطن.

ثانيًا حماية المرأة في أوقات السلام أو أوقات التوتر

في غير أوقات النزاعات المسلحة (سواء في أوقات السلم أو التوترات الداخلية) فإن اتفاقيّة القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة التي تمّ تبنّيها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة (في 18 كانون الأول/ ديسمبر 1979 والتي دخلت حيّز التنفيذ في 3 أيلول/ سبتمبر 1981) نصّت على الأحكام التي يجب على الدول تطبيقها لحماية النساء من الآثار السلبية الناجمة عن التمييز. وفي الوقت الحالي بلغ عدد الدول الأطراف في هذه الاتّفاقيّة 189 دولة طرفًا، وتلتزم باتّخاذ كل ما هو مناسب وبدون تأخير لتطبيق سياسة الحدّ من التمييز ضدّ النساء (مادة 2 من اتفاقيّة القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة).

وعليه يجب على الدول المباشرة بوضع أحكام تشريعية لمنع، وحظر، ومعاقبة أية أعمال، أو عادات، أو لوائح، من شأنها التمييز ضدّ النساء. وهذا يشمل القوانين التي تجسّد مبدأ المساواة بين الرجال والنساء ودمجها في دساتيرها الوطنية، وتبنّي التشريعات المناسبة ومقاييس أخرى لضمان التطبيق العملي لهذا المبدأ بما في ذلك تطبيق إجراءات عقابية في حالة التمييز ضدّ المرأة.

تنصّ موادّ الاتّفاقيّة على ضرورة اتّخاذ الإجراءات المناسبة، وتكييف القوانين، أو تعديل نماذج اجتماعية وثقافية لمنع الاتجار بالنساء والفتيات، وكذلك لضمان مساواة الرجال والنساء بخصوص حقوق المشاركة السياسية، والحصول على الجنسية والتعليم، والتوظيف، الرعاية الصحية، وغيرها من المنافع الاجتماعية، والزواج والعلاقات الأسرية وكذلك المساواة أمام القضاء.

وبخصوص حماية المرأة، جرت محاولات لوضع تعريف أكثر شمولية فيما يتعلّق بحقوق وحماية النساء، وتحديدًا في أوقات النزاع. ففي عام 1993 تبنّت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان القضاء على العنف ضدّ المرأة (قرار رقم 48/104 الصادر في 20 كانون الأول/ ديسمبر 1993)، والذي نبّه إلى (أن النساء على وجه الخصوص يكن في حالات النزاع المسلح عرضة للعنف) ورغم أن ذلك الإعلان قد تمّ تبنّيه بالإجماع، فإن هذا لا يعني أنه معاهدة ملزمة بموجب القانون الدولي، وعلى كل حال يمكن أن تستخدمه منظمات الإغاثة كإطار مرجعي لعملياتها.

تجدر الإشارة إلى أن الاتّفاقيّة الوحيدة التي تناولت بشكل مباشر مسألة العنف ضدّ النساء هي اتفاقيّة البلدان الأمريكية لمنع العنف ضدّ المرأة والمعاقبة عليه واستئصاله، والتي جرى تبنّيها من قبل منظمة الدول الأمريكية في حزيران/ يونية 1994 والتي تضمّ اثنتين وثلاثين دولة حتى نيسان/ أبريل 2013. وتورد الاتفاقية واجبات الدول بما في ذلك اتّخاذ جميع الوسائل المناسبة وبدون تأخير، لتطبيق سياسة منع ومعاقبة واستئصال مثل هذا العنف (مادة 7)، ولتبنّي الإجراءات القانونية الوطنية الضرورية للتحقيق في تلك الجرائم ومعاقبة مرتكبيها.

وعلى المستوى الإقليمي تبنَّى الاتحاد الأفريقي البروتوكول الخاص بحقوق النساء في أفريقيا والملحق بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. ودخلت هذه الوثيقة التي تعرف “ببروتوكول مابوتو” حيز التنفيذ في 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 2005 وحتى نيسان/ أبريل 2013 بلغ عدد الموقعين عليها 36 دولة. وهي تنص على المبادئ والالتزامات التي تقع على كاهل الدول الأطراف ولا سيما الالتزام بحماية النساء في النزاعات المسلحة وتبنِّي إجراءات للقضاء على التمييز ضد المرأة وذلك بتضمين تشريعاتها الوطنية مبدأ المساواة بين الجنسين. ويكفل البروتوكول حقوقًا شاملة للنساء ومنها الحق في المشاركة في الحياة السياسية وعملية صنع القرار والحق في الصحة والحق في تنظيم الخصوبة. ويحظر البروتوكول تشويه الأعضاء التناسلية والزواج القسري والاستغلال الجنسي ويحدَّد سن الزواج للمرأة عند 18 عامًا. وفضلًا عن ذلك، فإنه يحث الدول على أن تجيز الإجهاض تحت إشراف طبي للنساء اللاتي تعرضن للاغتصاب أو في حالة سفاح القربي. وحتى الآن، لا توجد آلية تتيح للأفراد تقديم شكوى في حق دولة انتهكت بندًا من بنود البروتوكول التي تشرف مفوضية الاتحاد الأفريقي على تطبيقه.

تنطبق اتفاقيات حقوق الإنسان على كل الأفراد - النساء والرجال - وتوفر لهم الحماية على حدّ سواء. ويعدّ هذا الأمر بالغ الأهمية لأن هذه الاتّفاقيات تعرّف مجموعة الحقوق الأساسية التي لا يمكن للدول أن تستثنيها بغض النظر عن أية ظروف، حيث تبقى حقوق الإنسان هذه غير قابلة للاستثناء وتظلّ الضمانات الأساسية قابلة للتطبيق في جميع الأوقات، بما في ذلك أوقات النزاع.

← ضمانات أساسية.

ثالثًا وسائل اللجوء إلى المحاكم المتاحة في حال وجود انتهاكات لحقوق النساء

1 لجوء الأفراد إلى المحاكم

وفقًا للموادّ 17 - 22 من اتفاقيّة القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة، تمّ تأسيس اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضدّ المرأة، والتي تضمّ ثلاثة وعشرين خبيرًا يتولون دور المراقبة وتقديم التوصيات المتعلقة بتطبيق الاتّفاقيّة. ويجب على الدول الأطراف أن تقدم تقاريرها مرة كل أربع سنوات على الأقل بشأن الإجراءات التشريعية والقضائية وغيرها التي تمّ اتّخاذها لإدماج أحكام الاتّفاقيّة في قوانينها.

← اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضدّ المرأة.

في 6 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 1999 قامت الجمعية العامة للأمم المتحدة بدون تصويت بتبنّي بروتوكول اختياري مكون من إحدى وعشرين مادة لاتفاقيّة القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة، والذي أعدت مسودته بالتعاون مع اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضدّ المرأة ولجنة وضع المرأة التابعة للأمم المتحدة. ودخل هذا البروتوكول حيّز التنفيذ في 22 كانون الأول/ ديسمبر من العام 2000، مباشرة بعد تصديق عشر دول عليه، وقد بلغ عدد الدول التي صادقت عليه 106 دول حتى حزيران/ يونية 2015.

عندما تقوم أية دولة بالتصديق على البروتوكول الاختياري يعني ذلك أنها تعترف بأحقية اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضدّ المرأة في استقبال ودراسة الشكاوى من الأفراد أو الجماعات ضمن سلطاتها القضائية، حيث يترتّب على ذلك إجراءان محتملان: دراسة الشكاوى المقدمة من النساء بشكل فردي أو جماعي واللواتي استنفدن جميع إجراءات الانتصاف على الصعيد الوطني؛ أو تقوم اللجنة نفسها بالتقصّي عن حالات الانتهاكات الخطيرة أو المنظمة، رغم أنه يجوز للدول عدم المشاركة في إجراءات التحقيق والتقصّي. ولا توجد أي تحفظات أخرى مسموح بها فيما يتعلّق بأحكام البروتوكول.

ومنذ أن دخل البروتوكول حيّز التنفيذ - وحتى اليوم في معظم البلدان - فإن اللجوء القضائي الدولي الوحيد الذي كان متوفرًا للنظر في شكاوى الأفراد، وعلى وجه الخصوص تلك المتعلقة بانتهاكات حقوق النساء، كان من خلال لجنة وضع المرأة، وهي أحد أجهزة الأمم المتحدة أسسها المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة سنة 1946. وتتمثل مهمتها اليوم في مراقبة ومراجعة تطبيق استراتيجيات نيروبي التطلعية للنهوض بالمرأة التي تمّ تبنّيها في مؤتمر الأمم المتحدة العالمي بخصوص النساء عام 1985. ويشمل هذا وضع توصيات بشأن المشاكل الملحة المتعلقة بحقوق النساء.

يمكن للجنة أن تتلقى اتصالات من الأفراد والمجموعات، ومع ذلك لا تأخذ أية إجراءات تستند على شكاوى الأفراد. أما هدفها فهو تطوير سياسة التوصيات لمحاولة معالجة المشاكل واسعة الانتشار، وعلى سبيل المثال فإنه يمكن للنساء إحالة الشكاوى إلكيانات الدولية التي تسمح للأفراد بالتقدم بشكاوى أمامها مثل لجنة حقوق الإنسان، ولجنة مناهضة التعذيب، وغيرها.

ويمكن للنساء أيضًا تقديم شكاواهنّ إلى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التي تقوم بمراقبة تطبيق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية للعام 1966 والتي يمكنها قبول شكاوى الأفراد بما في ذلك الانتهاكات لموادّ العهد المتعلقة بمساواة الجنس. هذا الإجراء متوفّر للأفراد في البلدان التي أقرّت البروتوكول الاختياري للعهد الدولي، حيث يمكن للنساء في هذه البلدان أن يتقدمن بالشكاوى المتعلقة بانتهاكات موادّ العهد الدولي، أو المتعلقة بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاتّفاقيات الدولية الأخرى لحقوق الإنسان والتي تكون بلدانهن طرفًا فيها.

← اللجنة المعنية بحقوق الإنسان؛ لجوء الأفراد إلى المحاكم.

2 المقرّرون الخاصون للأمم المتحدة

يقوم عدة مقرّرين تابعين للأمم المتحدة بدراسة قضايا النساء - وتحديدًا المقرّر الخاص المعني بالعنف ضدّ النساء، وأسبابه ونتائجه إضافة لمقرّرين خاصين آخرين معنيين بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وعدم التسامح، حيث يقوم هؤلاء بدراسة قضايا مثل الاغتصاب المنهجي والعبودية الجنسية والممارسات الشبيهة بالرق خلال المنازعات المسلحة.

← مقرّر خاص، اغتصاب.

3 وكالة الأمم المتحدةلتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة

أُنشئت وكالة الأمم المتحدة للمرأة في تموز/ يولية 2010 من أجل “تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين النساء في أنحاء العالم” وذلك في إطار الإصلاح الشامل للأمم المتحدة الذي انطلق في عام 2005.

ويجمع هذا الكيان الجديد ويدمج كيانات للأمم المتحدة قائمة بالفعل وهي شعبة النهوض بالمرأة والمعهد الدولي للبحث والتدريب من أجل النهوض بالمرأة وصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة UNIFEM، ومكتبالمستشارةالخاصةللقضاياالجنسانيةوالنهوضبالمرأة.

ودور وكالة الأمم المتحدة للمرأة التي بدأت عملياتها في كانون الثاني/ يناير 2011 هو تعزيز المساواة بين الجنسين في وكالات الأمم المتحدة والدول الأعضاء. وتشتمل أهدافها الرئيسية على نشر المعلومات عن قضايا المساواة بين الجنسين وتقديم المشورة والدعم الفني في صياغة المعايير والقواعد والسياسات العالمية. وتتابع وكالة الأمم المتحدة للمرأة أيضًا تنفيذ الالتزامات التي قطعتها منظومة الأمم المتحدة بشأن المساواة بين الجنسين.

← طفل؛ اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضدّ المرأة؛ احتجاز؛ عائلة؛ جمع شمل العائلة؛ ضمانات أساسية؛ حقّ الأفراد في طلب المساعدة؛ المحكمة الجنائية الدولية؛ المحكمتان الجنائيتان الدوليتان الخاصتان بيوغوسلافيا السابقة ورواندا؛ اعتقال؛ ضمانات قضائية؛ أسرى الحرب؛ أشخاص محميون؛ اغتصاب.

✎UNIFEM

304 E. 45th Street, 15th Floor

New York, NY 10017 U.S.A.USA

Tel.: (1) 212 906-6400

Fax: (1) 212 906-6705

@www.unifem.org

لمزيد من المعلومات:

Amnesty International. Human Rights Are Women’s Rights. London: Amnesty International, 1995.

Askin, Kelly D., and Dorean M. Koenig, eds. Women and International Human Rights Law. Ardsley, NY: Transnational, 2000.

Durham, Helen, and Katie O’Byrne. “The Dialogue of Difference: Gender Perspectives on International Humanitarian Law.” International Review of the Red Cross 877 (March 2010): 31–52.

Gardam, Judith G. “Women, Human Rights and International Humanitarian Law.” International Review of the Red Cross 324 (September–October 1998): 421–32.

Hampson, Françoise. “Women and Humanitarian Law.” In The Human Rights of Women: International Instruments and African Experiences, ed.edited by Benedek Wolfgang, Esther M. Kisaakye, and Gerd Oberleitner.London: Zed, 2002, 173–209. London: Zed, 2002.

502 Women

ICRC. Addressing the Needs of Women Affected by Armed Conflict: An ICRC Guidance Document. Geneva: ICRC, 2004, available. Available at: http://www.icrc.org/Web/Eng/siteeng0.nsf/htmlall/p0840/$File/ICRC_002_0840.PDF!Open .

———. Women and War. Geneva: ICRC, 1995.

———. Women Facing War. Geneva: ICRC, 2001.

“Women.” International Review of the Red Cross 877 (March 2010): 5–303.

Article également référencé dans les 4 catégories suivantes :