القاموس العملي للقانون الإنساني

« الخطأ في تسمية الأشياء يزيد من بؤس العالم » Albert Camus.

COOKIE_INFO_HEADER

COOKIE_INFO_OK COOKIE_INFO_PARA

النازحون داخل بلدانهم

غالبًا ما تسبب النزاعات وغيرها من حالات التوتر السياسي أو الاقتصادي تحركات السكان حيث يفر الناس من الاضطهاد أو العنف. ويختلف القانون المـُطبق اعتمادًا على ما إذا كان الأفراد المعنيون عبروا الحدود الدولية، فإذا ما فعلوا ذلك، فإنهم يصبحون لاجئين ويشملهم القانون الدولي للاجئين، وإن لم يكن، يظل هؤلاء ”نازحين داخليًّا“ أو مشردين داخليًّا“.

وعندما ينزح مشردون بسبب نزاع مسلح، فإنهم يتمتعون بمركز حماية المدنيين الممنوح بموجب القانون الدولي الإنساني. وحيثما لا يتم الإقرار بوجود نزاع، قد يتمتع المشردون داخليًّا بمساعدة دولية ولكن لا يجوز منح الحماية الدولية على هذا النحو.

وفي عام 2011، سجل مركز رصد النزوح الداخلي أكثر من 26.4 مليون شخص نازح داخليًّا، وهو رقم أعلى ثلاث مرات تقريبًا من عدد اللاجئين في عام 2011، والذي يبلغ 10.4 مليون شخص. وتمثل حالة النازحين داخليًّا تحديًا هائلًا من حيث المساعدة، بل من حيث الحماية، لأنهم يبقون تحت الرعاية القانونية لبلادهم، مع عدم وجود وضع دولي للحماية (بصرف النظر عن المدنيين الذين يقعون ضحايا للنزاع المسلح، إذا كان هناك اعتراف بهذا الوضع).

☜ الأفراد الذين أُجبروا على مغادرة بلادهم هربًا من الاضطهاد السياسي أو الحروب، أو الصعوبات الاقتصادية هم من اللاجئين أو المهاجرين. ثم يتم شمول هؤلاء بموجب القانون الدولي للاجئين وقوانين الهجرة الوطنية.

وإذا أصبح الأفراد نازحين داخل بلدهم الأصلي، يُطلق عليهم ”الأشخاص المشردون داخليًّا“. ووفقًا للممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالأشخاص المشردين، اعتبارًا من مطلع عام 2006، كان هناك 50 مليون شخص من المشردين داخليًّا في 40 بلدًا.

ولا يشكل النازحون داخليًّا فئة قانونية متميزة، وبالتالي لا يستفيدون من أية حماية خاصة بموجب القانون الدولي. ومن حيث المبدأ، ما يزال النازحون تحت حماية قوانينهم الوطنية، ولكن غالبًا ما تكون الدولة نفسها مصدرًا لنزوحهم. وهناك إطار قانوني، ينبغي أن يضطلع بحمايتهم في إطاره:

  • في أوقات السلم، يظل هؤلاء تحت حماية قوانينهم الوطنية والاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان؛
  • في أوقات النزاع، هم محميون بموجب القانون الإنساني بصفتهم مدنيين.

← ضمانات أساسية

تميل معظم الدول إلى بذل كل ما في وسعها لتجنب تدفقات الأفراد على نطاق واسع عبر حدودها، سواء كانت ناتجة عن نزاع أو حالات أخرى. ووصف مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة النزوح الجماعي للشعب الكردي الذين حاولوا الفرار من العراق إلى تركيا في عام 1991 وبقي هؤلاء عالقين في جبال الأكراد باعتبار هذا يشكل تهديدًا للسلام والأمن في المنطقة. وحدث الشيء نفسه في يوغسلافيا السابقة في عام 1993 وفي رواندا في عام 1994. وبالتالي غالبًا ما يتحرك الأفراد داخل حدود بلدهم في محاولة للفرار من عواقب النزاعات أو التوترات.

أولًا المسؤولية الدولية غير كافية للنازحين داخليًّا

في حين يدخل اللاجئون تحت ولاية مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لا توجد مؤسسة دولية ذات ولاية عامة في هذا الشأن، أو مؤسسة تتمتع بالوسائل الشاملة لحماية ومساعدة الأفراد النازحين داخل دولتهم. بيد أن كثيرًا من هؤلاء الأشخاص يواجهون نفس احتياجات المساعدة والحماية بصفتهم لاجئين.

وجرى التوسع في ولاية مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عدة مرات بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعلى الأخص من خلال قرارها 53/125 (1998) لتمكينها من تولي مسؤولية الحالات المتعلقة بالنازحين داخليًّا. ومع اتفاق الحكومة، تستطيع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن تنشئ برامج مساعدة مادية للنازحين داخليًّا؛ بيد أنه لا يوجد برنامج عالمي شامل، وأداة قانونية تهدف إلى حماية الأفراد في هذه الحالات. ويعتمد الدور المرتقب لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين كلية على الأفراد في هذه الحالات. وبالتالي يعتمد الدور الوقائي لمفوضية اللاجئين كلية على التفاوض ومضمون الاتفاقات المخصصة الغرض التي يجب التوقيع عليها مع الحكومة المعنية. وهذا يعني أن إجراءات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وأي شكل من الحماية يستهدف هؤلاء الأشخاص، يعتمد بشكل كبير على حُسن الإرادة من الدول. ففي سنة 2001، أعادت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التركيز على عملياتها وولايتها في ما يتعلق بشؤون اللاجئين. فالآن تقصر إجراءاتها على النازحين داخليًّا في الحالات حيث يتم الوفاء بالشروط الآتية: لقد طلب الأمين العام للأمم المتحدة صراحة إلى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التدخل من خلال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، حيث يمكن منح المزيد من الوسائل؛ وقد اتفق البلد المعني على هذا الإجراء، لكي يتم توفير الأمن الكافي.

وفي عام 1992، أنشئ مكتب ممثل خاص للأمين العام للأمم المتحدة على وجه الخصوص لمتابعة مسألة النازحين داخليًّا؛ وجرى تعيين السيد فرانسيس دينغ. وقام بتجميع القانون الإنساني وحقوق الإنسان وقواعد قانون اللاجئين التي تعتبر منطبقة على النازحين داخليًّا. وفي سنة 1996، قام الممثل الخاص بإعداد وتحليل القواعد الدولية التي تنطبق على حالات النزوح. وأظهرت الدراسة أنه بسبب وجود ثغرات في القانون القائم، هناك عدم شمول للحاجات في ما يتعلق بحماية ومساعدة النازحين ولا تزال هناك احتياجات خاصة بالنازحين داخليًّا بشأن الحماية والمساعدة. وطالبت الجمعية العامة ولجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الممثل الخاص بوضع صيغة لمجموعة مبادئ توجيهية بشأن المشردين داخليًّا، بهدف توضيح وتوحيد حقوق هؤلاء الأشخاص.

وجرى اعتماد المبادئ التوجيهية الثلاثين في دورة لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في سنة 1998 (الآن هو مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان). وهذه تعكس الحقوق الدولية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني، وإشارة من جديد إلى القواعد القائمة وتخصيصها لاحتياجات الأشخاص النازحين. وبينما هي تعتبر ملزمة قانونًا، فإن اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أوصيا تكرارًا بضرورة تطبيق هذه المبادئ أثناء الحوار مع الحكومات وعند تقديم المساعدة إلى النازحين داخليًّا.

وتعتبر ولاية الممثل الخاص محدودة، لأنه لا توجد لديه وظائف مباشرة خاصة بالحماية وتقديم المساعدة للمشردين أو للنازحين داخليًّا. ومع ذلك، يمكن للمنظمات غير الحكومية أن تنقل إليه المعلومات بشأن انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني التي ترتكب ضد النازحين داخليًّا. وفي أيلول/سبتمبر 2004، عيَّن الأمين العام للأمم المتحدة السيد وولتر كالين خلفًا للسيد فرانسيس دينغ، وعُيِّن الدكتور شالوكا بياني من زامبيا بالتالي من مجلس حقوق الإنسان في أيلول/ سبتمبر 2010 باعتباره المقرر الخاص الجديد المعني بحقوق الإنسان للمشردين داخليًّا.

وفي التقرير النهائي الذي أصدره السيد وولتر كالين في سنة 2010 ورد أن سلطة المبادئ التوجيهية تعزَّزت على المستوى الدولي. والواقع أقر رؤساء الدول والحكومات المجتمعون في نيويورك لمؤتمر القمة العالمي في أيلول/ سبتمبر 2005 بالإجماع المبادئ التوجيهية باعتبارها ”إطارًا دوليًّا هامًّا لحماية المشردين داخليًّا“. وفي الآونة الأخيرة في آذار/ مارس 2010، اعتمدت الجمعية العامة القرار 64/162 وفيه اعترفت أن ”حماية المشردين داخليًّا قد تعززت بتحديد وإعادة تأكيد وترسيخ معايير محدَّدة لحمايتهم“. ويدعي السيد وولتر كالين أن هناك بعض المؤشرات على أن المبادئ التوجيهية أخذت تتبلور في شكل قانون عرفي. ورغم أنه لا يوجد صك دولي مُلزم، فهي تميل إلى أن تُترجم إلى تشريعات محلية واتفاقيات إقليمية.

ولأغراض المبادئ التوجيهية بشأن التشرد الداخلي، يُعرَّف المشردون داخليًّا بأنهم ”أشخاص أو مجموعات من الأشخاص الذين اضطروا أو أجبروا على الفرار أو إلى ترك منازلهم أو أماكن إقامتهم المعتادة، ولا سيما نتيجة أو من أجل تجنب آثار النزاعات المسلحة وحالات العنف العام أو انتهاكات حقوق الإنسان أو الكوارث الطبيعية أو التي من صنع الإنسان، والذين لم يعبروا حدود دولة معترف بها دوليًّا“(المادة 2 من المبادئ التوجيهية).

← الكوارث؛ حقوق الإنسان؛ نزاع مسلح دولي؛ نزاع مسلح غير دولي

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2006، اعتمد المؤتمر الدولي المعني بمنطقة البحيرات العظمى بروتوكول البحيرات العظمى لحماية ومساعدة المشردين داخليًّا، وهذا ألزم الدول الأعضاء الإحدى عشرة في المؤتمر بإدراج المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة في قانونها المحلي. وهذه الدول هي: أنغولا، بوروندي، جمهورية أفريقيا الوسطى، الكونغو، جمهورية الكونغو الديمقراطية، كينيا، أوغندا، رواندا، السودان، تنزانيا، وزامبيا.

وفي 23 تشرين الأول/ أكتوبر 2009، وقَّع الاتحاد الأفريقي على اتفاقية حماية ومساعدة المشردين داخليًّا في أفريقيا، والتي تُعرف أيضًا باسم اتفاقية كمبالا. واعتبارًا من حزيران/ يونية 2015، وقَّعت 39 دولة على الاتفاقية، بيد أن هناك 22 دولة فقط هي التي صدقت على الاتفاقية وهي: أنغولا، بنين، بوركينا فاسو، جمهورية أفريقيا الوسطى، تشاد، غابون، غامبيا، غينيا بيساو، ساحل العاجل، ليسوتو، مالي، ملاوي، النيجر، نيجيريا، رواندا، جمهورية الصحراء العربية الديمقراطية، سيراليون، سوازيلند، توغو، أوغندا، زامبيا وزيمبابوي. ودخلت الاتفاقية حيز النفاذ في 6 كانون الأول/ ديسمبر 2012. وتؤيد هذه الاتفاقية الجديدة تعريف المشردين داخليًّا الوارد في المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن التشرد الداخلي (المادة 1- ك) وهي توضح الالتزامات المتعلقة بحماية ومساعدة المشردين داخليًّا من جانب الدول الأطراف المستمدة مباشرة من مضمون المبادئ التوجيهية. وتتضمن اتفاقية كمبالا أحكامًا بشأن الالتزامات المتعلقة بالدول الأطراف (المادة 3) والتي تهدف إلى ضمان احترام مبادئ الإنسانية وكرامة الإنسان لدى المشردين داخليًّا؛ واحترام وضمان حماية حقوق الإنسان للمشردين داخليًّا، بما في ذلك عدم التمييز والحماية المتكافئة للقانون: لاحترام القانون الدولي الإنساني، ولكفالة تقديم المساعدة إلى المشردين داخليًّا وكذلك تعزيز الاعتماد الذاتي (المادة 3). وتتوخى الاتفاقية أيضًا الالتزام الخاص بالمساعدة المتبادلة بين الدول. وفي الواقع، وحيثما لا تكون الموارد كافية لتمكين الدول من تقديم الحماية والمساعدة بشكل كافٍ إلى المشردين داخليًّا، ينبغي أن تتعاون وأن تلتمس مساعدة المنظمات الدولية والإنسانية. وهي توفِّر أيضًا أُسسًا للتدخل (المادة 8) في حالة جرائم الحرب، والإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، بما يتفق مع الأحكام ذات الصلة في ميثاق الاتحاد الأفريقي. وأخيرًا، تتضمن الاتفاقية أحكامًا بشأن التوطين أو تحديد الموقع (المادة 11).

وفي سنة 2002، أنشئت وحدة معنية بالتشرد الداخلي في إطار مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية. وفي تموز/ يولية 2004، أصبحت الشُعبة المشتركة بين الوكالات المعنية بالتشرد الداخلي. وهي تتألف من عشرات من الموظفين الدوليين المنتدبين من الأمم المتحدة ويديرها السيد دينيس مكنامارا. ويوجد مقر الشُعبة داخل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في جنيف ويوجد لها مفوضية في نيويورك. وهي لا تقوم مباشرة بإدارة العمليات الميدانية. فولاية الشُعبة تتمثل في جعل منهج الأمم المتحدة للاستجابة الجماعية يعمل بحشد الوكالات التابعة للأمم المتحدة بغية تقديم المساعدات الكافية والحماية للأشخاص المشردين أو النازحين. وهي تعتمد على شبكة من المنسقين المقيمين والمنسقين التابعين للأمم المتحدة في الميدان لمعالجة المسائل الإنسانية والعمل بالتعاون الوثيق مع الممثل السامي للأمم المتحدة المعني بالمشردين. ويجري مع ذلك أن الشُعبة تقوم بنشر تقارير بشأن البعثات التي توفدها إلى الميدان وتقدِّم توصيات إلى البلدان. وتقدِّم الشُعبة المشتركة بين الوكالات المعنية بالتشرد الداخلي تقدِّم بانتظام دعمًا محددًا إلى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وإلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي اللذين يعتبران القيادات الجماعية في القطاعات الأربعة ذات الأهمية الخاصة ألا وهي الحماية والمأوى في حالات الطوارئ وإدارة وتنسيق إدارة/تنسيق المخيمات والإنعاش المبكر. وقد كان الهدف للوحدة المشتركة بين الوكالات المعنية بالتشرد الداخلي منذ سنة 2006 دعم تعزيز الاتفاقات والترتيبات المشتركة بين الوكالات وقدرات الوكالات التابعة للأمم المتحدة على غرار إصلاح مجموعة الأمم المتحدة.

وفي سنة 1998 أنشئ مركز مراقبة التشرد الداخلي باعتباره الهيئة الدولية الرائدة التي تراقب التشرد الداخلي الذي سببه النزاع على نطاق العالم من خلال المجلس النرويجي المعني باللاجئين. وبينما لا يقدِّم المركز مباشرة المساعدات إلى المشردين أو النازحين داخليًّا، فإن ولايته تتمثل في الإسهام في تحسين القدرات الوطنية والدولية لحماية ومساعدة ملايين النازحين داخليًّا على نطاق العالم. وبناءً على طلب الأمم المتحدة، يدير مركز مراقبة المشردين داخليًّا قاعدة بيانات مباشرة على الإنترنت تقدِّم معلومات شاملة وتحليلًا شاملًا بشأن التشرد الداخلي في نحو 50 بلدًا. واستنادًا إلى أنشطته الخاصة بالمراقبة وجمع البيانات، يدعو المركز إلى إيجاد حلول دائمة لمحنة النزوح الداخلي وفقًا للمعايير الدولية. وهو لا يقدِّم مساعدة مباشرة إلى النازحين داخليًّا، بيد أنه يضطلع بأنشطة تدريب لتحسين قدرة الجهات الفاعلة المحلية للاستجابة إلى احتياجات النازحين داخليًّا.

← مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية

☜ ويتلقى النازحون داخليًّا في الوقت الحاضر مساعدات نتيجة للإجراءات المتزامنة التي تقدمها عدة وكالات قادرة على تقسيم المسؤوليات في تنظيم عمليات الإغاثة. بيد أن هذا أدى إلى تعويم المسؤوليات التي تُتخذ في مجال حماية هؤلاء السكان.

والأسوأ من ذلك، يميل تعدد الوكالات الموجودة على أرض الميدان في مواقف تشمل العديد من النازحين داخليًّا إلى الشعور باعتياد الحالة، من وجهة نظر دبلوماسية، ما يعيق الإقرار الرسمي بحدوث حالة حرب فعلية. ومن شأن هذا الإقرار أن يُعزز تطبيق القانون الإنساني، وعليه يمنح بصورة رسمية الحق في مساعدة وحماية النازحين داخليًّا، بصفتهم مدنيين في وقت النزاع.

ويمكن أن يكون الاعتياد الظاهري للحالة خطيرًا ما دامت حماية النازحين داخليًّا تعتمد على تحديد حقوقهم وعلى مسؤوليات مختلف الجهات الفاعلة الإنسانية في ما يتعلق بحاجات الحماية المحددة التي يواجهها هؤلاء السكان. ومن الناحية العملية، يعتبر الإقرار بحالة نزاع هو الذي يمكِّن القانون الإنساني من أن يكون الأساس لحماية هؤلاء. وبإمكان وكالات ومنظمات الإغاثة التي تتعامل مع النازحين داخليًّا أن تسهم في الاعتراف بهذه الحالة.

وتعتبر المذبحة الجماعية التي حدثت في مخيم النازحين داخليًّا في كيبيهو في رواندا في نيسان/ أبريل من عام 1995، مثالًا على الخطر المحتمل الذي يمكن أن ينتج عن عدم التحديد الدقيق للمسؤوليات. فعندما هاجم الجيش الرواندي المخيم، كان التفويض بحماية هذه المجموعة مشتتًا بين عدد كبير من العاملين: حيث تجاهلت القوات العسكرية التابعة للأمم المتحدة (بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى رواندا)، الحماية المادية للمخيمات (التي لم تشمل بالضرورة الأفراد داخل المخيمات). وفي ما لم تكن سلطة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين العائدين إلى رواندا، تشمل الأشخاص النازحين داخليًّا الذين لم يتركوا أراضيهم، كانت مهمة مراقبي الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تنحصر في المراقبة وليس في الحماية، وقبل كل شيء، أُعلن أن البلد لم يكن في حالة نزاع، وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر غائبة، ولم تعتبر الحكومة نفسها ملزمة بموجب أي التزام إزاء هؤلاء السكان المتهمين بالتواطؤ في حدوث الإبادة الجماعية.

وفي حالات معيَّنة، يتجمَّع النازحون داخليًّا في مناطق محددة، سواء بصورة عفوية أو نتيجة لضغط دولي أو وطني، حيث يراد حمايتهم. واعتمادًا على الوضع الذي يُمنح لهذه المناطق، فهم إما أن يصبحوا تحت حماية القانون الإنساني أو بالعكس يجدون أنفسهم أكثر عرضة لأخطار الحرب.

← مخيم؛ مناطق ومواقع محمية

ثانيًا في أوقات السلم أو الاضطراب

في أوقات السلام، وأوقات الاضطرابات أو التوترات الداخلية، أو إذا لم تعترف السلطات المعنية رسميًّا بالنزاع، يبقى الأفراد تحت الحماية الوحيدة لقوانينهم وسلطاتهم المحلية وفقًا لاتفاقيات حقوق الإنسان.

  • ويبقى الحق في الفرار من اضطهاد أو خطر فردي أو جماعي واحدًا من حقوق الإنسان الأساسية، ويجب أن يظل موضع احترام في جميع الأوقات. فإغلاق الحدود والإعادة القسرية للأشخاص الذين يلتمسون اللجوء يعتبر انتهاكًا لضمانات حقوق الإنسان الأساسية. ولا يمكن اعتبار إعداد برنامج لمساعدة النازحين داخليًّاا بديلًا مشروعًا للحق الأساسي في الفرار من بيوتهم وقت الخطر.
  • باستثناء الضمانات الأساسية (أو الحقوق والحريات غير القابلة للتصرف) تستطيع الدول تعليق تطبيق أغلبية حقوق الإنسان في أوقات الاضطرابات الداخلية.  ضمانات أساسية
  • لا تُحدِّد اتفاقيات حقوق الإنسان إجراءات إغاثة ملموسة لمساعدة مثل هؤلاء الأشخاص، ولا تحدِّد أي حقوق للمنظمات أو الموظفين العاملين في المجال الإنساني.
  • قضايا المساعدة والحماية المتصلة باستخدام القوة على نطاق واسع أو للتقييدات الحكومية للحقوق لأغراض تتعلق بالسلامة والتي لا تغطيها بشكل جيد لوائح حقوق الإنسان.
  • لا يوجد سوى عدد قليل من آليات التحكم في مجال حقوق الإنسان، وأن تلك الآليات الموجودة توضع لتحديد وجود انتهاكات أكثر مما توضع لمنع وقوعها. ومع ذلك، وفي جميع الأوقات وبما في ذلك حالات التوتر التي لا تصل إلى حالات نزاع مسلح حقيقية، يحصل النازحون داخليًّا على الحماية بموجب الضمانات الأساسية المبيَّنة في القانون الإنساني والحقوق غير القابلة للتصرف المثبتة في اتفاقيات حقوق الإنسان. وقد جرى تجميع هذه الحقوق وتنسيقها وتكاملها في مجموعة المبادئ التوجيهية بشأن التشرد الداخلي.

← ضمانات أساسية؛ حقوق الإنسان؛ لاجئون؛ إعادة قسريّة/ طرد

ثالثًا في أوقات النزاع

إذا كان النازحون داخليًّا هم ضحايا حالة نزاع مسلح، فبإمكانهم الاستفادة من حماية القانون الإنساني بموجب صفتهم المدنية. ← مدنيون؛ أشخاص محميون؛ حماية

وتأخذ قوانين النزاع المسلح الداخلي والنزاع المسلح الدولي في الاعتبار أن النزاع المسلح قد يؤدي إلى حدوث هجرات سكانية كبيرة. بيد أن اقتلاع أقليات معيَّنة من المجتمع قد يكون سياسة مقصودة أو هدفًا عسكريًّا ما بحد ذاته، ولهذا السبب ينص القانون الإنساني على أحكام معيَّنة لحماية مصير المشردين أو النازحين داخليًّا:

  • يحظر عملية الطرد القسري للسكان؛
  • يحظر أساليب الحرب التي يكون هدفها الأساسي هو نشر الرعب بين السكان المدنيين؛
  • ينظِّم سلوك الأعمال العدائية لمنع التحرشات العسكرية بالسكان المدنيين عمومًا، أو بمجموعة معيَّنة خصوصًا، من التسبب في هجرة كبيرة أو عمليات تشرد؛
  • يفوِّض وينظِّم عمليات توفير الإمدادات للمدنيين، بحيث لا يضطرون إلى الهروب بسبب نقص السلع الأساسية لبقائهم؛
  • وأخيرًا، ينص على أنه يجب، في أي وقت وأي مكان، أن يتمتع المشردون داخليًّا في بلدانهم بالضمانات الأساسية التي يوفرها القانون الإنساني، يستطيع المشردون داخليًّا الاستفادة من حقوق هامة للمساعدة الدولية والحماية باعتبارهم ضحايا للنزاع أو أشخاصًا محرومين من الحرية إذا لم تتوفر لهم الحرية لمغادرة المخيم.

ويراد من هذه الأحكام، المستمدة من اتفاقيات جنيف وبروتوكوليها الإضافيين، صراحة أن تطبقها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بيد أنه يجب أن تدافع عنها جميع الوكالات والمنظمات الموجودة في مثل هذه الأوضاع. ولا تستطيع الحكومة المعنية رفض وجود اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو المنظمات غير الحكومية للتدخل.

← مساعدة؛ مخيم؛ احتجاز؛ ضمانات أساسية؛ مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ؛ حقوق الإنسان؛ القانون الدولي الإنساني؛ اعتقال؛ نزاع مسلح غير دولي؛ مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية؛ نزوح السكان؛ مناطق ومواقع محمية؛ أشخاص محميون؛ حماية؛ لاجئون؛ إغاثة؛ مقرّر خاصّ.

@http://ochaonline.un.org

http://www.internal-displacement.org

لمزيد من المعلومات

Birkeland, Nina M. “Internal Displacement: Global Trends in Conflict-Induced Displacement.” International Review of the Red Cross 875 (September 2009): 491–508.

Deng, Francis M. Internally Displaced Persons: Report of the Representative of the Secretary-General Compilation and Analysis of Legal Norms. Geneva: UNHCR, 1995.

Haroff-Tavel, Marion. “Action Taken by the ICRC in Situations of Violence.” International Review of the Red Cross 294 (May–June 1993): 195–220.

Henckaerts, Jean-Marie, and Louise Doswald-Beck, eds. Customary International Law. Vol. 1, The Rules. Cambridge: Cambridge University Press, 2005, esp. part 5, chap. 38.

Herczegh, Geza. “State of Emergency and Humanitarian Law—On Article 75 of Additional Protocol I.” International Review of the Red Cross 242 (September–October 1984): 263–73.

Kälin, Walter. “Protection under International Humanitarian Law.” In Internally Displaced Persons Symposium, 23–25 October 1995, edited by Jean-Philippe Lavoyer, 26–36. Geneva: ICRC, 1996.

Lavoyer, Jean-Philippe. “Protection under International Humanitarian Law.” In Internally Displaced Persons Symposium, 23–25 October 1995, edited by Jean-Philippe Lavoyer, 15–25. Geneva: ICRC, 1996.

———. “Refugees and Internally Displaced Persons: International Humanitarian Law and the Role of the ICRC.” International Review of the Red Cross 305 (March–April 1995): 162–80.

OCHA. Guiding Principles on Internal Displacement. 2004. Available at http://www.internal-displacement .org.

UNHCR. The State of the World’s Refugees: Fifty Years of Humanitarian Action. New York: Oxford University Press, 2000. Available at http://www.unhcr.ch/pubs/sowr2000//sowr2000toc.htm .

Article également référencé dans les 2 catégories suivantes :