القاموس العملي للقانون الإنساني

« الخطأ في تسمية الأشياء يزيد من بؤس العالم » Albert Camus.

COOKIE_INFO_HEADER

COOKIE_INFO_OK COOKIE_INFO_PARA

لجنة مناهضة التعذيب

تأسّست لجنة مناهضة التعذيب بموجب المادة 17 من اتفاقيّة مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والتي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10كانون الأول/ديسمبر عام 1984 (والمعروفة باسم اتفاقيّة مناهضة التعذيب) والقصد منها مراقبة تطبيق الاتّفاقيّة من قبل الدول الأطراف والتي يبلغ عددها حاليًّا 158دولة.

وبدأت اللجنة هذه بالعمل في عام 1987 وتجتمع مرتين في السنة، وتقدم تقريرًا سنويًّا إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة والى جميع الدول الأطراف في اتفاقيّة مناهضة التعذيب. وعدد أعضاء اللجنة عشرة من الخبراء ذوي السلوك الممتاز والمعروفين بكفاءتهم في مجال حقوق الإنسان (المادة 17 من اتفاقيّة مناهضة التعذيب). ويتمّ انتخابهم لمدة 4 سنوات ويؤخذ التوزيع الجغرافي العادل بعين الاعتبار لدى انتخابهم من بين قائمة من أشخاص ترشحهم الدول الأطراف. ويمكن إعادة انتخابهم مرة واحدة فقط.

وتوضح اتفاقيّة مناهضة التعذيب أربعة أنواع من الرقابة التي يمكن للجنة مناهضة التعذيب ممارستها، رغم أن معظم هذه الآليات تعتمد على الموافقة المسبقة من الدولة المعنية. ويضع بروتوكول اختياري للاتفاقيّة، اعتمدته الأمم المتحدة في كانون الأول/ديسمبر 2002 ودخل حيز النفاذ في حزيران/يونية 2006، نظامًا لزياراتمنتظمة لأماكن الاحتجاز من قبل هيئة دولية مستقلة (هي اللجنة الفرعية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة) وبعض الهيئات الدولية والوطنية المستقلة لأماكن احتجاز الأشخاص المحرومين من حريتهم. وحتى نيسان/أبريل 2013، أصبح هذا البروتوكول الاختياري ملزمًا لـ 68 دولة.

تتمثّل مهمة لجنة مناهضة التعذيب في كونها هيئة مراقبة منبثقة عن معاهدة تقليدية: وتنحصر سلطة اختصاصها على الدول التي صدقت على الاتّفاقيّة. وعلاوة على ذلك، فإن الدول التي تصدق على الاتّفاقيّة يجوز لها وضع تحفظات تقيّد بعضًا من أنشطة لجنة مناهضة التعذيب. فيما وراء ذلك، تتيح اتفاقيّة مناهضة التعذيب لضحايا التعذيب إمكانية عرض حالاتهم على المحاكم الوطنية في أية دولة، شريطة أن يكون مرتكب الجريمة متواجدًا في أراضي الدولة المعنية.

أولًا التقارير القطرية

تنصّ المادة 19 من اتفاقيّة مناهضة التعذيب على أنه يجب على كل دولة طرف معنية أن تقدِّم تقريرًا أوليًّا إلى لجنة مناهضة التعذيب حول التدابير التي تمّ اتّخاذها لتنفيذ الاتّفاقيّة بعد مرور عام على تصديقها على الاتفاقية ومرة كل أربع سنوات بعد ذلك. ويجوز للجنة مناهضة التعذيب تقديم ”ملاحظات عامة“ والتي تنقل إلى الدولة المعنية ويمكن أن تقرر إدراج هذه الملاحظات - مع أي ردود تستلمها - في تقريرها السنوي.

وتعتبر هذه الآلية إلزامية لجميع الدول الأطراف التي صدقت على الاتّفاقيّة.

ثانيًا جمع المعلومات والاستفسارات السرية

تجيز المادة 20 من اتفاقية مناهضة التعذيب للجنة أن تتلقى معلومات من الدول والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية والأفراد. وإذا ظهر من معلومات موثوقة وتتضمن “دلائل لها أساس قوي” تشير إلى أن تعذيبًا يمارس على نحوٍ منتظم على أراضي دولة طرف، تقوم اللجنة، بطلب توضيحات من الدولة المتهمة. وقد تقوم اللجنة أيضًابإرسال أحد الأعضاء أو أكثر لإجراء تحقيق (وهذا قد يشمل القيام بزيارة إلى الأراضي بموافقة البلد). ويقوم هذا الخبير بإرسال تقرير عاجل إلى لجنة مناهضة التعذيب. وهذه التحقيقات تبقى سرية وترسل نتائجها إلى الدولة المعنية مع أي اقتراحات أو ملاحظات.

وتعتبر صلاحيات لجنة مناهضة التعذيب بشأن تلك الاستفسارات إلزامية، ولكن بعض الدول رفضت هذا الاختصاص وأظهرت تحفظاتها على جزء أو كامل المادة 20 عند التصديق على الاتّفاقيّة. واعتبارًا من حزيران/يونيةعام 2015، أبدت الدول التالية تحفظات، ورفضت سلطة لجنة مناهضة التعذيب لتنفيذ التحقيقات على النحو المتوخى في المادة 20 من الاتفاقية، وهي: أفغانستان، الصين،غينيا الاستوائية، إريتريا، الكويت، إسرائيل، جمهورية لاو الديمقراطية الشعبية، موريتانيا، باكستان، بولندا، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، والجمهورية العربية السورية وفيتنام.

ثالثًا مراسلات الدول

إذا شعرت دولة طرفأن دولة طرفًا أخرى لا تقوم بأداء التزاماتها بموجب الاتّفاقيّة، يمكنها أن تلفت انتباه تلك الدولة إلى المسألة ذات العلاقة بشكل خطي (المادة 21)، وإذا لم تتوصّل الدولتان إلى حلّ مقبول خلال فترة مدتها ستة أشهر يكون الحقّ لأي دولة منهما أن تحيلالمسألة إلىلجنة مناهضة التعذيب. وتبذل اللجنة مساعيها الحميدة للتوصل إلى حلّ ودّي وقد تقوم، عند الاقتضاء بإنشاء لجنة مصالحة.

وخلال مدة اثني عشر شهرًا تتسلم خلالها اللجنة تفسيرات شفوية و/أو خطية. وبعد انقضاء هذه المدة فإنها تقوم بإرسال تقرير إلى الأطرافالمعنية.

ومع ذلك، تعتمد قدرة لجنة مناهضة التعذيب على تنفيذ هذه المهمة على شرطين مجتمعين:

▪ يجب على الدولتين المعنيتين الإقرار باختصاص لجنة مناهضة التعذيب [بموجب المادة 21 من اتفاقيّة مناهضة التعذيب] بشأن تلقي ودراسة المراسلاتالتي تدّعي بموجبها دولة طرف بأن دولة أخرى طرفًافي الاتّفاقيّة لا تفي بالتزاماتها بموجب هذه الاتّفاقيّة. وقد وافقت إحدى وستون دولة طرفًا على الإقرار باختصاص لجنة مناهضة التعذيب بشأن هذه المسألة.

▪ يجب على لجنة مناهضة التعذيب التأكد بأن الضحية قد استنفد جميع وسائل الانتصاف لمعالجة المشكلة إلا إذا كانت وسائل الانتصاف هذه طالت بشكل غير مقبول،أوليس بمقدورها أن تعالج المشكلة وإنصاف الضحية.

رابعًا المراسلات الفردية

هذه الآلية، التي أوجدتهاالمادة 22، تمكن الأفراد (ضحايا، أفراد من عائلات الضحايا أو ممثل قانوني عنهم) بأن يقدّموا شكوى إلى لجنة مناهضة التعذيب. وهذه الإمكانية متاحة فحسب للأفراد في الدول التي أقرّت بشكل صريح باختصاص لجنة مناهضة التعذيب بشأن استلام ودراسة مراسلات من الضحايا أو نيابة عنهم (64 دولة حاليًّا).

ولا تلتفت اللجنة إلى أية مراسلات مجهولة الهوية أو التي تعتبر أنها تمثل إساءة لحق تقديم مثل تلك المراسلات أو تكون غير متوافقة مع أحكام الاتّفاقيّة. علاوة على ذلك، لن تلتفت اللجنة إلى أي مراسلات ما لم تتأكد أن نفس المسألة لم يتمّ عرضها على جهة تحقيق دولية أخرى وأن الشخص المعني قد استنفد جميع وسائل الانتصاف المحلية (ولن تكون الحال كذلك إذا كانت وسائل الانتصافقد طال أمدهاأو من غير المرجح أن تؤدي إلى إنصاف الضحية).

ويكون التحري في المعلومات الخلفية سريًّا ويستمرّ لستة أشهر تقوم الدولة المعنية خلالها بتقديم تفسيرات أو بيانات كتابة إلىاللجنة موضحة بها المشكلة وسبل الانتصاف (فيما إذا قامت هذه الدولة بمعالجة هذه المسألة). وتصدر لجنة مناهضة التعذيب قرارها بناءً على هذه المعلومات. ثم تحالآراء اللجنة إلى الدولة المعنية وإلى الأفراد المعنيين. ولا تحمل هذه القرارات القوة أو السلطة الإلزامية لتنفيذها.

وقد أقرّت الدول التالية وعددها 55 دولة باختصاص لجنة مناهضة التعذيب بموجب المادتين 21 و22: الاتحاد الروسي، إسبانيا، إكوادور، ألمانيا، أندورا، أورغواي، أوكرانيا، أيرلندا، آيسلندا، إيطاليا، باراغواي، البرتغال، بلجيكا، بلغاريا، بولندا، بوليفيا، تركيا، توغو، تونس، الجبل الأسود، الجزائر، الجمهورية التشيكية، الجمهورية السلوفاكية، جمهورية كوريا، جمهورية مولدوفا،جنوب أفريقيا، جورجيا، الدنمارك، سلوفينيا، السنغال، السويد، سويسرا، شيلي، صربيا، فرنسا، فنزويلا، قبرص، كازاخستان، كرواتيا، كوستاريكا، لكسمبورغ، ليختنشتاين، مالطا، موناكو، النرويج، نيوزيلندا، هنغاريا،اليابان، اليونان.

إضافة إلى ذلك، أقرت باختصاص اللجنة بموجب المادة 21 فقط ما يلي: اليابان، أوغندا، المملكة المتحدة والولايات المتحدة. أما أذربيجان والبرازيل وبوروندي والبوسنة والهرسك وسيشيل وغواتيمالا والمغرب والمكسيك وقد أقرت باختصاص اللجنة بموجب المادة 22 فقط.

خامسًا زيارة أماكن الاحتجاز

يهدف بروتوكول اختياري ملحق باتفاقيّة مناهضة التعذيـب، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 كانون الأول/ديسمبر 2002 إلى إنشاء نظـام قوامـه زيـارات منتظمـة تقوم بها هيئات دولية ووطنية مستقلة للأمـاكن الـتي يحـرم فيها الأشخاص من حريتهم، وذلك بغية منع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتقوم لجنة فرعية لمنع التعذيب وغيره مـن ضـروب المعاملة أو العقوبـة القاسية أو اللاإنسـانية أو المهينـة وهيئة أو عدة هيئات بهذه الزيارات (الموادّ 1، 2، 3 من البروتوكول الاختيـاري). ودخل هذا البروتوكول حيز النفاذ في حزيران/يونية 2006، أي بعد شهر من إيداع صك التصديق أو الانضمام العشرين. وفي حزيران/ يونية2015،كانت 178 دولة قد صدقت على البروتوكول.وتتألف اللجنة الفرعية لمنع التعذيب من 25 خبيرًا مستقلًّا وغير متحيزاً من مختلف الهيئات ومن مختلف الخلفيات في مختلف مناطق العالم. ويعمل هؤلاء الأعضاءبصفتهمالفردية، يتمّ انتخابهم لمدة 4 سنوات ويمكن إعادة انتخابهم مرة واحدة من قبل الدول الأطراف في البروتوكول وفقًا للمعايير المعتمدة في الأمم المتحدة: الخلـق الرفيـع، الخـبرة المهنية المشهود لهم بها، التوزيع الجغرافي العادل، تمثيل مختلف أشكال الحضارةوالنظم القانونية للدول الأطراف. وتكون جلسات اللجنة الفرعية لمنع التعذيب سرية كلما اقتضت الحاجة وتعقد اللجنة الفرعية ولجنة مناهضة التعذيب دوراتهمـا متزامنـة مرة واحدة في السنة على الأقل.

أما في ما يتعلّق بالآليات الوقائية الوطنية، لا يحدّد البروتوكول عدد الأعضاء أو التخطيط بشأن اجتماعاتها، بيد أنها تضع الضمانات للتأكيد على الاستقلالية والدراية المهنية والتمثيل الملائم للمجموعات العرقية وجماعات الأقلية في البلد. ويمكن لهذه الآليات الوقائية الوطنية المحافظة على علاقة مباشرة وسرية إذا دعت الضرورة مع اللجنة الفرعية التي قد تعرض التدريب والمساعدة التقنية بهدف تعزيز قدراتها.

وتسمح كل دولة طرف في البروتوكول، بقيام اللجنة الفرعية لمنع التعذيب والآليات الوقائية الوطنية بزيارات ”لأي مكان يخضع لولايتها ولسيطرتها حيث يوجد فيه أشخاص محرومون أو يمكن أن يكونوا محرومين مـن حريتهم، إما بموجـب أمر صادر عن سلطة عامة أو بناء على إيعاز منها أو بموافقتها أو رضاها“ (المادة 4). ولتمكين لجنة منع التعذيب من أداء ولايتها، تتعهد الدول الأطراف بأداء مجموعة التزامات على النحو المبيَّن في البروتوكول (المواد 12، 14،20). ويجب على الدول الأطراف أن تسمح للجنة الفرعية والآليات الوقائية الوطنية بدخول أراضيها وتيسير سبيل الوصول إلى أماكن الاحتجاز.

وتتيح الدول للجنة الفرعية والآليات الوقائية الوطنية الفرصة لإجراء مقابلات شخصية منفردة مع الأشخاص المحرومين من حريتهم، وإتاحة سُبل الحصول بلا حدود على جميع المعلومات التي تشير إلى معاملة أولئك الأشخاص وكذلك ظروف احتجازهم، وحرية اختيار الأماكن التي تريد اللجنة زيارتها. إنما يمكن للدول الأطراف أن تؤجل تنفيذ التزاماتها تجاه اللجنة الفرعية أو الآليات الوقائية الوطنية لمـدة أقصاهـا ثـلاث سـنوات من بعد التصديق على البروتوكول (قابلة للتمديد لسنتين أُخريين بناء على شروط خاصة). كما يمكن أن ترفض الدول زيارة اللجنة الفرعية أماكن الاحتجاز ”إلا لأسباب ملحـَّـة وموجبة لها علاقة بالدفاع الوطني أو السلامة العامة والكوارث الطبيعية أو اضطراب خطـير في المكان المزمع زيارتـه مما يمنع مؤقتًا تنفيذ هذه الزيارة“. وعلى أية حال، لا يمكن التذرع بهذه الأسباب أمام الأجهزة الوقائية الوطنية لمنع تنفيذ هذه الزيارة.

وتُبلِّغ اللجنة الفرعية لمنع التعذيب والآليات الوقائية الوطنية توصياتها وملاحظاتها سرًّا إلى الدول الأطراف. ولا يمكن نشر تقرير اللجنة الفرعية إلا في أربع حالات: عند طلب دولة طرف القيام بذلك، وإذا ما كشفت الدولة الطرف عن جانب من التقرير، وإذا امتنعت الدولة الطـرف عن التعاون مع اللجنة الفرعية لمنع التعذيب، أو عن اتّخاذ خطوات لتحسين الحالة. وفي الحالتين الأخيرتين، تتحمل اللجنة الفرعية لمنع التعذيـب المسؤولية في أن تقرِّرنشر التقرير، وقد تختار الإدلاء ببيان علني عن المسألة.وعلى النقيض من ذلك، تتعهد الدول الأطراف بنشر وتوزيع التقارير السنوية للآليات الوقائية الوطنية ويُطبَّق إطار نظام الزيارات الذي حدده الـبروتوكول الاختياري الملحق باتفاقيّة مناهضة التعذيـب في أوقات السلم والاضطرابات والتوترات الداخلية والنزاع. وحيثما يوجد نزاع مسلح، تحتفظ اللجنة الدولية للصليب الأحمر بحقها في زيارة أيٍ من أماكن الاحتجاز أثناء الحرب كما هو مبيَّن بموجب القانون الدولي الإنساني.

← حقوق الإنسان؛ لجوء الأفراد إلى المحاكم؛ تعذيب.

← قائمة تضمّ الدول الأطراف في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والاتفاقيات الإنسانية الدولية (رقم 14).

للاتصال:

Committee against Torture

Office of the High Commissioner for Human Rights (OHCHR)

52 rue Paquis

1202 Geneva, Switzerland

Tel.: (00 41) 22 917 92 39

Fax: (00 41) 22 917 90 12

لمزيد من المعلومات:

Bank, Roland. “Country Oriented Procedures under the CAT: Towards a New Dynamism.” In The Futureof United Nations Human Rights Treaty Monitoring, edited by P. Alston and J. Crawford, 145–74. Cambridge: Cambridge UniversityPress, 2000.

Imgelse, Chris. The United Nations Committee against Torture. The Hague: Kluwer Law International,2001.

Article également référencé dans la catégorie suivante :