القاموس العملي للقانون الإنساني

« الخطأ في تسمية الأشياء يزيد من بؤس العالم » Albert Camus.

COOKIE_INFO_HEADER

COOKIE_INFO_OK COOKIE_INFO_PARA

جبر الضرر (تعويض)

إن فكرة تعويض ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان أو انتهاكات القانون الدولي الإنساني هي فكرة حديثة نسبيًّا في القانون الدولي، وهي جزء من حق الوصول إلى سبل الانتصاف القضائية الذي اعترف به القانون الدولي لضحايا الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان. وكمسألة قانونية، فإن هذا الحق فيالوصول إلى سبل الانتصاف القضائية والتعويض يستند أساسًا على التشريعات الوطنية. غير أن قليلًا من الهيئات القضائية الدولية يمكنها أيضًا أن تصدر قرارًا بشأن تعويض الضحايا الأفراد. ويختلف حق تعويض الضحايا عن نظام المسؤولية الدولية بين الدول، والذي يجبرها على دفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بدولة أخرى بسبب انتهاك التزاماتها الدولية. وتنظر هذه المسائل محكمة العدل الدولية التي تختص بتسوية مسائل المسؤولية والتعويضات بين الدول. ويمكن للدول أيضًا أن تطبق آليات للتعويض حين يتعلق الأمر بالمسؤولية عن ضرر لحق بهيئات أو أفراد أجانب. ويحدث هذا كثيرًا في العمليات العسكرية الدولية، وتُتخذ القرارات غالبًا على أساس التسويات الودية التي تباشرها القوات المسلحة.

ويستخدم القانون الدولي عددًا من العبارات للحديث عن تعويض الضحايا عن الأضرار الناجمة عن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني. نذكر منها: رد الحقوق، التعويض، إعادة التأهيل، التسوية المالية، وضمانات عدم التكرار. وتأتي بعد اتباع أسلوب فردي أو جماعي شامل.

أولًا صناديق التعويض الدولية

لمدة طويلة واصل الضحايا وعائلاتهم الاعتماد على قرارات قضائية نادرة للمحاكم المحلية أو على إجراءات خاصة مثل لجان الحقيقة والمصالحة أو على صناديق خاصة للأمم المتحدة، وهناك صندوقان اثنان أسّستهما الجمعية العامة للأمم المتحدة، هما صندوق ضحايا التعذيب، الذي تأسس عام 1981، وصندوق ضحايا أشكال الاستعباد المعاصرة الذي تأسس عام 1991. ويجري تمويلهما بصورة أساسية من المساهمات الطوعية للدول ولكن عملية التمويل مفتوحة أمام المنظمات غير الحكومية والأفراد والعاملين في القطاع الخاص. ويتولى مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومجلس إدارة مكون من خمسة أشخاص يرشحهم الأمين العام للأمم المتحدة لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد. ويسعى المجلس للحصول على الأموال، بعد دراسة المشاريع المختلفة التي تقدّمها المنظمات غير الحكومية العاملة مع ضحايا التعذيب أو الاستعباد. وتكون المنظمات غير الحكومية هي العامل الفاعل الذي يجب أن تمرّ من خلاله جميع المساعدات التي يقدمها المانحون طالما أن الصندوقين لا يقدمان المال إلى الضحايا مباشرة.

وينصّ قانون المحكمة الجنائية الدولية الذي صدر في تموز/ يولية 1998 ودخل حيّز التنفيذ في 1 تموز/ يولية 2002 على إمكانية منح تعويضات لضحايا جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضدّ الإنسانية وجرائم الحرب.

وعلى أساس تقرير نشاطهما لعام 2007، نلاحظ انخفاضًا في المساهمات لصندوق ضحايا التعذيب منذ عام 2004، مقابل زيادة ملموسة في المساهمات منذ عام 1998 لصندوق ضحايا الاستعباد.

وفي حين أن النظامين الأساسيين للمحكمتين الجنائيتين الدوليتين الخاصتين بيوغوسلافيا السابقة ورواندا لم ينصا على نظام لتعويض الضحايا، فإن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الذي اعتمد في تموز/ يولية 1998 ودخل حيز التنفيذ في 1 تموز/ يولية 2002 ينص على تعويض ضحايا جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية (المادة 75) وعلى إنشاء صندوق خاص للضحايا وأسرهم (المادة 79-1).

وتحدد المادة 75-1 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية أن “المحكمة ستضع مبادئ تتعلق بالتعويضات للضحايا ومن أجلهم، بما في ذلك رد الحقوق والتعويض وإعادة التأهيل. وعلى هذا الأساس، يجوز للمحكمة أن تقضي في قرارها، إما بطلب أو بإجراء منها في ظروف استثنائية، بتحديد نطاق أو حجم أي ضرر أو خسارة أو إصابة لحقت بالضحايا أو من أجلهم، وستعلن المبادئ التي تتخذ قرارها على أساسها” .

وأنشئ صندوق الضحايا، الوارد ذكره في المادة 79-1 من نظام روما الأساسي، رسميًّا في أيلول/ سبتمبر 2002 بالقرار 6 من جمعية الدول الأطراف. ويحدد هذا القرار شروط وقواعد التعويض عن الأضرار التي لحقت بالضحايا وأسرهم، وليس التعويضات المباشرة من جانب الأفراد.

ويدير هذا الصندوق مجلس إدارة مؤلف من خمسة أعضاء تنتخبهم جمعية الدول الأطراف لمدة ثلاث سنوات ويمكن إعادة انتخابهم مرة واحدة. يموّل هذا الصندوق من الغرامات وممتلكات المتهمين المصادرة بناءً على قرار المحكمة الجنائية الدولية والمساهمات الطوعية للحكومات والمنظمات الدولية والأفراد وصناديق أخرى خصّصتها الجمعية العامة للدول الأطراف.

وينص التنظيم 51 لصندوق الضحايا على أن الصندوق يمكن أن ينفذ أنشطة ومشروعات تهدف إلى إعادة التأهيل النفسي، أو الدعم المادي، أو غير ذلك من الأنشطة بعد إبلاغ المحكمة بنيته. وينبغي لأي مشروع أو نشاط يديره الصندوق ألا يبت مسبقًا في مسألة ما ستبت فيها المحكمة، ولا يخالف افتراض براءة المتهم، ولا يتحامل على محاكمة عادلة ومحايدة.

وحتى نيسان/ أبريل 2013، كان الصندوق يدير 31 مشروعًا من بين 34 مشروعًا قبلتها المحكمة: 16 مشروعًا في جمهورية الكونغو الديمقراطية و18 مشروعًا في شمال أوغندا وصلت إلى، أو يستفيد حاليًّا منها، ما يقدر بنحو 80 ألف ضحية لجرائم تقع في اختصاصات المحكمة. وبحلول تشرين الثاني/ نوفمبر 2010، بلغ إجمالي المساهمات الطوعية 5.8 مليون يورو. ومن بين إجمالي المساهمات، كان هناك التزام بتخصيص نحو 4.45 مليون يورو منحًا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وشمال أوغندا منذ سنة 2007-2008. وخصص مبلغ آخر قدره 1.35 مليون يورو لأنشطة في جمهورية أفريقيا الوسطى (600 ألف يورو) ولأي أوامر محتملة من المحكمة بتعويضات (750 ألف يورو). وأكبر عشرة مانحين للصندوق هم ألمانيا والمملكة المتحدة والسويد وفنلندا والنرويج وهولندا وأيرلندا وبلجيكا والدنمرك وفرنسا.

ولا تعتبر أنشطة الصندوق تعويضات قضائية للضحايا. وغالبًا ما تنفصل برامج الصندوق عن أحكام المحكمة. وغالبًا ما تجري خلال المرحلة الأولية من المحاكمة، حين تفحص المحكمة الأوضاع في البلد المعني. ويؤدي صندوق ضحايا التعذيب دورًا مزدوجًا: فهو من ناحية يقوم بدور أداة للمحكمة لتوزيع منح التعويضات، وهو من ناحية أخرى هيئة مستقلة يجوز أن تستخدم موارد لصالح الضحايا بعيدًا عن قرار المحكمة. ويمكن أن تخصص مساهمات طوعية لصالح الضحايا بعيدًا عن قرار المحكمة. ويمكن أن يحدد المانحون أوجه تخصيص المساهمات الطوعية التي قد لا يسفر عنها توزيع جائر بشكل واضح للأموال والممتلكات فيما بين المجموعات المختلفة (ICC-ASP/4/Res.3).

← المحكمة الجنائية الدولية

ومن الناحية النظرية، فإن التعويضات التي تقررها المحكمة قد تُمنح للفرد أو الجماعة. ويمكن أن تكون على حساب المتهم بعد إدانته أو تُدفع من الصندوق إذا أُعلن المدان معوزًا. ويمكن دفعها للضحايا مباشرة أو عبر منظمات دولية أو وطنية معتمدة من الصندوق. وللتسهيل على الضحايا، وضعت المحكمة استمارة موحدة يمكن استخدامها لطلب التعويض.

غير أن المحكمة الجنائية الدولية ليست مختصة بإجبار دولة ما على دفع تعويضات للضحايا عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها الدولة أو وكلاؤها، فهي تفصل فقط في المسؤولية الجنائية الفردية وليست مسؤولية الدولة. أما محكمة العدل الدولية ومحاكم العدل الإقليمية فهي المختصة بالحكم في مسائل تتعلق بمسؤولية الدولة.

← المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان؛ محكمة العدل الدولية

من الناحية العملية، وقبل إصدار أول حكم من المحكمة الجنائية الدولية، والذي صدر على توماس لوبانغا دييلو يوم 10 تموز/ يولية 2012، كانت مخصصات الصندوق توجه لبرامج مختلفة لمنظمات غير حكومية تساند ضحايا العنف في مناطق اهتمام المحكمة. وفي يوم 7 آب/ أغسطس 2012، أصدرت الدائرة الابتدائية 1 بالمحكمة أول قراراتها بشأن تعويضات لضحايا جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ارتكبها توماس لوبانغا دييلو وتضمن القرار المبادئ السارية على تعويضات الضحايا وفقًا لترتيبات المادة 75 من النظام الأساسي للمحكمة.

وقررت الغرفة جبر الضرر وتقديم تعويضات للضحايا عبر وسيط صندوق الضحايا. ومن أجل تقييم ما لحق بالضحايا من أضرار، قام الصندوق بإجراء مشاورات مع الضحايا والمجتمعات المحلية المتضررة بتلك الجرائم في إيتوري (جمهورية الكونغو الديمقراطية). وبعد تلك التقييمات، سينفذ الصندوق خطط تعويضات جماعية تُرفع للمحكمة لاعتمادها. وبحلول أيلول/ سبتمبر 2012، لم يتقدم سوى 85 ضحية بطلب جبر الضرر في قضية لوبانغا. وبمراعاة طبيعة الجرائم ونطاقها حيث أثرت على مجتمعات محلية كاملة، فقد اعتمدت المحكمة نهجًا شاملًا فيما يتعلق بتقييم الأضرار التي لحقت بالضحايا وأشكال الجبر. وهي تؤكد الاتجاه نحو الأشكال الجماعية لجبر الضرر بدلًا من الأشكال الفردية، وذلك لتجنب مخاطر وصمة العار والتمييز بين الضحايا. ولهذا المبرر لجبر الضرر /إعادة التأهيل أولوية على مبرر سداد تعويضات.

وأوضحت المحكمة المبادئ التالية (ICC-01/04-01/06، المدعي العام ضد توماس لوبانغا ديلو، قرار ينشئ المبادئ والإجراءات التي سيتم تطبيقها على أشكال جبر الضرر، فقرات 185-197):

  1. الحق في جبر الضرر والتعويض هو من حقوق الإنسان الأساسية الراسخة (فقرة 185).
  2. جميع الضحايا يُعاملون بعدالة ومساواة فيما يتعلق بجبر الضرر، بصرف النظر عما إذا كانوا شاركوا في إجراءات المحاكمة. وستُراعى احتياجات جميع الضحايا، وخاصة الأطفال منهم والمسنين وذوي الإعاقة وضحايا العنف الجنسي أو القائم على النوع. وسيُعامل الضحايا بإنسانية وكرامة. وستُضمن سلامتهم ورفاههم البدني والنفسي، وخصوصيتهم. وتُمنح التعويضات للضحايا دون تمييز سلبي على أساس النوع أو السن أو العرق أو اللون أو اللغة أو الدين أو المعتقد أو الرأي السياسي أو غيره من الآراء أو التوجه الجنسي أو الأصل القومي أو العرقي أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو غير ذلك من الأوضاع. وستتجنب التعويضات زيادة وصمة العار للضحايا والتمييز من جانب أسرهم ومجتمعاتهم المحلية (فقرات 187-193).
  3. يجوز جبر الضرر للضحايا بشكل مباشر أو غير مباشر، بمن فيهم أفراد أسر الضحايا المباشرون، لكن يمكن ذلك أيضًا لهيئات قانونية (فقرات 194-197).
  4. يمكن حصول جميع الضحايا على أشكال جبر الضرر على أساس يشمل الجنسين. ويحق للضحايا وأسرهم ومجتمعاتهم المحلية المشاركة في برامج للتعويضات والحصول على المساندة الملائمة (فقرات 195-196 و202).

ثانيًا المبادئ الدولية لجبر الضرر

في عام 2005، اعتمدت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: المبادئ والتوجيهات الأساسية بشأن الحق في الانتصاف والجبر لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي” (E/CN.4/RES/2005/35) واعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2006 (A/RES/60/147، 21 مارس 2006). وتشدد المبادئ على الالتزام الخاص لكل دولة بعرض سبل الانتصاف الملائمة لضحايا الانتهاكات، والتي غالبًا ما يرتكبها وكلاؤها. إن حقيقة أن وكلاء الدولة غالبًا ما يرتكبون انتهاكات حقوق الإنسان تعقد من إجازتها وتزيد من أوجه ضعف الضحايا. وتؤكد مبادئ الأمم المتحدة على ضرورة أن تتضمن القوانين الوطنية أحكامًا عن حظر ومعاقبة الانتهاكات التي يرتكبها وكلاء الدولة، وعن تدريب الأشخاص الذين يؤدون وظائف أمنية وقضائية، ووصول الضحايا إلى المعلومات، وحماية الضحايا من الأعمال الانتقامية، وإجراءات الوقاية من تكرار تلك الأعمال، وكذلك قواعد وإجراءات تسمح بجبر الضرر. وتؤكد هذه المبادئ على أنه “وفقًا للقوانين المحلية والقانون الدولي، وبمراعاة الظروف الفردية، ينبغي أن يحصل ضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، حسب الاقتضاء وبما يتناسب مع فداحة الانتهاك وظروف كل حالة، على تعويضات كاملة وفعالة” (المادة 18). ويمكن أن يتضمن جبر الضرر أشكالًا مختلفة: رد الحقوق، تعويض، إعادة تأهيل، التسوية المالية، وضمانات عدم التكرار (المبادئ 19-23). وينبغي أن يعيد رد الحقوق، متى أمكن، الضحايا إلى الوضع الأصلي قبل وقوع الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان أو الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني. ويمكن أن يشمل رد الحقوق استعادة الحرية، والتمتع بحقوق الإنسان والهوية وحياة الأسرة والمواطنة وعودة المرء إلى مكان إقامته، واستعادة الوظيفة، واستعادة الممتلكات.

وينبغي دفع تعويضات عن أي أضرار يمكن قياسها اقتصاديًّا، حسب الاقتضاء وبما يتناسب مع فداحة الانتهاكات وظروف كل حالة. وتشجع هذه المبادئ الدول أيضًا على إعداد وسائل لإبلاغ الجمهور وخاصة ضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني بالخدمات التي قد يكون لهم الحق في الحصول عليها (خدمات قانونية، طبية، نفسية، اجتماعية، إدارية،... إلخ.).

وفي ضوء الصكوك الدولية والممارسة العملية، يمكن التأكيد أن مبادئ تعويض ضحايا انتهاكات القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان ما زالت مرتبطة بمسؤولية الدولة وهو ما يستتبع أيضًا التزامها بالتعويض المالي لدولة أخرى في حالة السلوك الدولي غير المشروع. ويعترف القانون الدولي بهذه المبادئ لكنه لا ينشئ أي حق فردي للتعويض. ولا يمكن إلا للمحاكم المحلية تنفيذ هذا الإجراء لتعويضات ذات صلة بسلطاتها الوطنية. وتأكد هذا بحكم أصدرته محكمة العدل الدولية عام 2012 فيما يتعلق بنزاع بين ألمانيا وإيطاليا عن تعويض ضحايا النازية. فقد أكدت المحكمة أنها لن تصدر حكمًا عن وجود حق فردي في التعويض بالقانون الدولي، وهو قابل للإنفاذ على نحوٍ مباشر ويمنح لضحايا انتهاكات القانون الدولي الإنساني.

ومع ذلك، أكدت المحكمة أنه في ظل قرن كامل من الممارسة التي شملت خلالها كل معاهدة سلام أو تسوية ما بعد الحرب إما قرارًا بعدم اشتراط دفع تعويضات الجبر أو استخدام تسوية المبلغ الواحد أو عمليات المقاصة، يتعذر أن نرى أن القانون الدولي يتضمن حكمًا يشترط دفع كامل التعويض لكل ضحية من الأفراد كقاعدة مقبولة من المجتمع الدولي للدول ككل والتي لم يُسمح بالانتقاص منها. (الحصانة القضائية للدولة، ألمانيا ضد إيطاليا، مع تدخل اليونان، محكمة العدل الدولية، الحكم، 3 شباط/ فبراير 2012، الفقرتان 94 و108).

ثالثًا التعويض من جانب المحاكم الإقليمية لحقوق الإنسان

على المستوى الإقليمي، تنص اتفاقيات حقوق الإنسان بشكل صريح على مبدأ الحق في التعويض للضحايا، فيما يتعلق بالتزام الدول بضمان الحق في الحصول على سبل الانتصاف الفعال لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان. ويمكن لمحاكم حقوق الإنسان الأوروبية والأمريكية والأفريقية أن تجبر الدول على تعويض ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان. ويحدد القاضي الإقليمي مبلغ التعويض (المادة 13 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والضمانات الرئيسية، المادتان 25 و63 من اتفاقية الدول الأمريكية لحقوق الإنسان والضمانات الأساسية، المادتان 28- ز و45 من بروتوكول 2008 المعني بالنظام الأساسي للمحكمة الأفريقية للعدالة وحقوق الإنسان، والمادة 3-2 من البروتوكول التكميلي 2005 لمحكمة العدل بالمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا). ويجب على الدولة أن تعوض ماليًّا عن الأضرار التي تسببت فيها للضحايا. وأحكام هذه المحاكم ملزمة للدول.

وفي هذه الحالة، فإنها ليست آلية للتضامن الدولي الواسع لكنها آلية تعمل من خلال إنفاذ المحاكم الإقليمية لمسؤولية الدولة عن الأضرار التي لحقت بالأفراد.

السوابق القضائية

  1. المحكمة الجنائية الدولية

في القضية ICC-01/04-01/06، الادعاء ضد توماس لوبانغا ديلو، يحدد القرار المبادئ والإجراءات التي ستطبق على تعويضات جبر الضرر في الفقرات 185-195، انظر أعلاه.

  1. محكمة العدل الدولية

في عديد من القرارات، أشارت المحكمة إلى مبدأ القانون الدولي الذي بموجبه يشمل انتهاك اتفاق ما التزامًا بجبر الضرر بشكل ملائم. انظر قضية مصنع كورزوف، طلب تعويض، الحكم، سلسلة أ، رقم 9، صفحة 21؛ ومشروع غابشيكوفو - ناغيماروس (المجر ضد سلوفاكيا)، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية 1997، صفحة 81، فقرة 52؛ وأفينا ومواطنين مكسيكيين آخرين (المكسيك ضد الولايات المتحدة الأمريكية)، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية 2004، صفحة 59، فقرة 119؛ والأنشطة العسكرية على أراضي الكونغو (جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا)، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية 2005، صفحة 168. وفي القضية الأخيرة، ترى المحكمة “أن طلب جمهورية الكونغو الديمقراطية ملائم لطبيعة وشكل ومبلغ التعويض عن الضرر المطلوب لها ليتحدد من قبل المحكمة، في حالة فشل الاتفاق بين الطرفين، في مرحلة تالية من الإجراءات” (الفقرتان 260-261).

وفي قضية الحصانة القضائية للدولة (ألمانيا ضد إيطاليا، مع تدخل اليونان، الحكم، 3 شباط/ فبراير 2012)، ميزت المحكمة بين نظام الحق في جبر الضرر الفردي، والذي ما زال خاضعًا لمبدأ حصانة الدول من الولاية القضائية، وبين الالتزام بجبر الضرر فيما بين الدول.

والمحكمة ليست بحاجة إلى إصدار قرار بما إذا كان... القانون الدولي يمنح للضحية الفردي لانتهاك قانون النزاع المسلح حقًّا قابلًا للإنفاذ مباشرة لطلب تعويض. (الفقرة 108).

ولم يعد أي قرار بأن دولة أجنبية لها حصانة يتعارض مع واجب جبر الضرر أكثر مما يتعارض مع القرار بحظر الفعل غير المشروع أصلًا. علاوة على ذلك، وفي ظل قرن كامل من الممارسة التي شملت خلالها كل معاهدة سلام أو تسوية ما بعد الحرب إما قرارًا بعدم اشتراط دفع تعويضات أو استخدام تسوية المبلغ الواحد أو عمليات المقاصة، يتعذر أن نرى أن القانون الدولي يتضمن حكمًا يشترط دفع كامل التعويض لكل ضحية من الأفراد كقاعدة مقبولة من المجتمع الدولي للدول ككل والتي لم يُسمح بالانتقاص منها. (فقرة 94).

✎صندوق الأمم المتحدة الطوعي للأشكال المعاصرة للتعذيب/ صندوق الأمم المتحدة الطوعي لضحايا التعذيب

مكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان

Palais des Nations, CH-1211

Genève 10, Suisse.

Email: slaveryfund@ohchr.org , unvfvt@ohchr.org

@Redress : www .redress.org

ICC Website on Reparations for Victims: http://www.icc-cpi.int/en_menus/icc/structure%20of%20the%20court/victims/reparation/Pages/reparation%20for%20victims.aspx

لمزيد من المعلومات:

Gillard, E.-C. “Reparation for Violations of International Humanitarian Law.” International Review of theRed Cross 851 (September 2003): 529–55.

Greiff, Pablo de, ed. The Handbook of Reparations. Oxford: Oxford University Press, 2006.

Hofmann, R., and F. Riemann. Compensation for Victims of War: Background Report.International LawAssociation, Committee on Compensation for Victims of War, March 2005.

UN. “Basic Principles and Guidelines on the Right to a Remedy and Reparation for Victims of Violations of International Human Rights and Humanitarian Law.” Doc E/CN.4/RES/2005/35, 20 April 2005.

———. “The Right to Restitution, Compensation and Rehabilitation for Victims of Gross Violations of Human Rights and Fundamental Freedoms, Final Report of the Special Rapporteur, Mr. M. CherifBassiouni, Submitted in Accordance with Commission Resolution 1999/33.” Doc. E/CN.4/2000/62, 18 January 2000.

“Symposium on Victims in International Criminal Law.” Journal of International Criminal Justice 8, no. 1 (2010): 75–179.

Article également référencé dans la catégorie suivante :