القاموس العملي للقانون الإنساني

« الخطاء في تسمية الأشياء يزيد من بؤس العالم » Albert Camus.

COOKIE_INFO_HEADER

COOKIE_INFO_OK COOKIE_INFO_PARA

المحكمة الجنائيّة الدوليّة

أولًا لمحة

اعتُمد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في روما في 17 تموز/ يولية 1998 نتيجة انعقاد مؤتمر دبلوماسي دولي نُظم تحت رعاية الأمم المتحدة ودخل حيز النفاذ في 1 تموز/ يولية 2002. ويقع مقر المحكمة في لاهاي، هولندا، وبدأت أعمالها في آذار/ مارس 2003 عندما جرى تعيين المدعي العام والقضاة وقلم المحكمة. وحتى حزيران/ يونية 2015، صدقت 123 دولة على نظام روما الأساسي. وأحدث دول قامت بإيداع صكوكها الخاصة بالتصديق لدى المحكمة هي: غرينادا، وتونس، والفلبين، ومالديف، والرأس الأخضر، وفانواتو، وغواتيمالا، وكوت ديفوار، وفلسطين، على التوالي في أيار/ مايو، وحزيران/ يونية، وآب/ أغسطس، وأيلول/ سبتمبر، وتشرين الأول/ أكتوبر، وكانون الأول/ ديسمبر 2011، ونيسان/ أبريل 2012، وشباط/ فبراير 2013، وكانون الثاني/ يناير 2015.

وتملأ المحكمة الجنائية الدولية فراغًا في قدرة المجتمع الدولي على معاقبة مرتكبي الجرائم الخطيرة التي تثير القلق الدولي. واعتمد نظام روما الأساسي بهدف توسيع عمل كل من المحكمتين الجنائيتين الدوليتين الخاصتين بيوغوسلافيا السابقة ورواندا في سنتي 1993 و1994. وللمحكمة الجنائية الدولية، اختصاص على الأفراد المتهمين بجريمة الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وجريمة العدوان (المادة 5 من نظام روما الأساسي).

ورغم ذلك، فإن أحد جوانب المحكمة الجنائية الدولية التي تقيّد صلاحياتها على المستوى الدولي هو أن المحكمة الجنائية الدولية، على العكس من المحكمة الجنائية ليوغسلافيا السابقة أو المحكمة الجنائية لرواندا، ليس لها صدارة على التشريعات الجنائية الوطنية ولكنها تكمل الإجراءات الجنائية المحلية. وتبدأ المحكمة الجنائية الدولية مداولاتها فقط إذا كانت الدولة المعنية “غير راغبة في الاضطلاع بالتحقيق أو المقاضاة أو غير قادرة على ذلك” (النظام الأساسي، المادة 17). وهذا يعني أنه إذا كان جهاز قانوني وطني ينفذ مثل هذه المداولات، لا يجوز للمحكمة الجنائية الدولية أن تتصرّف ما لم تثبت أن المداولات لا تنفذ بحسن نية (موضحة بتفصيل أكثر في القسم الرابع). ويهدف هذا المنهج إلى تشجيع الدول على تنفيذ إجراءاتها القضائية كلما أمكن.

وهناك حلّ وسط آخر تمّ التوصّل إليه في إنشاء المحكمة، يخضع ممارسة اختصاص المحكمة الجنائية الدولية للموافقة المسبقة للدول. وسواء كانت قضية ما تخصّ جريمة إبادة جماعية، أو جرائم حرب، أو الجرائم ضدّ الإنسانية، يمكن للمحكمة التحقيق فقط في الجرائم في حال موافقة الدولة التي ينتمي إليها الشخص المتهم أو الدولة التي ارتكبت على أراضيها الجريمة على اختصاص المحكمة الجنائية الدولية (النظام الأساسي، المادة 12). وإن غياب أي إشارة إلى الدولة التي ينتمي إليها الضحية أو الدولة التي يعيش فيها المتهم قد أفشل معظم الافتراضات الواقعية التي كان من الممكن أن يبدأ بموجبها التحقيق. وفي عالم اليوم، فإن 90% من النزاعات هي نزاعات داخلية، ولذلك، تتماثل الدولة التي ينتمي إليها المجرم والدولة التي ترتكب على أراضيها الجريمة. وأخيرًا، يتضمّن النظام الأساسي بندًا يسمح للدول برفض اختصاص المحكمة بشأن جرائم الحرب بعد مرور سبع سنوات من بدء سريان النظام الأساسي على الدولة المعنية (المادة 124).

ويتمتع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمستوى عالٍ من التفويض بشأن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. وهو الجهاز الوحيد الذي يستطيع تجاوز شرط موافقة الدولة حيث له الخيار في إحالة قضية إلى المدعي العام. وللمجلس السلطة في منع المحكمة الجنائية الدولية عندما يثبت أن هناك خطرًا يهدد السلم والأمن الدوليين. ومن ثم يجوز لمجلس الأمن أن يفرض اختصاص المحكمة الجنائية الدولية على دولة ما. ويجوز للمجلس أيضًا أن يؤجل أو يحظر البدء أو المضي في تحقيق أو مقاضاة لمدة عام (قابل للتجديد) إلى ما لا نهاية (النظام الأساسي، المادة 16)..

وتمثل المحكمة الجنائية الدولية تقدمًا في مجال القانون الجنائي الدولي. فقد تمت دراسة فكرة إنشاء محكمة جنائية دولية دائمة بعد محكمة نورمبرغ لأول مرة في سنة 1945، إلَّا أن الدول فشلت في التوصّل إلى اتفاق حتى عام 1998. وبالإضافة إلى ذلك، يمثل نظام روما الأساسي خطوة مهمة في جمع الأنظمة القانونية العالمية المختلفة. فعلى سبيل المثال، وبمقارنة مع المحاكم الجنائية الدولية القائمة الخاصة بيوغسلافيا السابقة ورواندا (اللتان تأثرتا إلى حدّ كبير بنظام القانون العام)، يمثل تأسيس دائرة ابتدائية كنوع من الرقابة على المدعي العام وإمكانية مطالبة الضحايا بتعويضات، يمثل إضافات مستمدة من أنظمة القانون المدني.

ويعتبر النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية مبتكرًا بشكل ملحوظ في مجالات مثل تعريف الجرائم، والاعتراف بحق الضحايا في التعويضات.

وفي تموز/ يولية 2002، عندما دخل نظام روما الأساسي حيز النفاذ، اعتمدت جمعية الدول الأطراف وثيقتين، وثيقة القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات، ووثيقة أركان الجرائم. وتعتبر القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات وثيقة تساعد المحكمة في تنفيذ نظام روما الأساسي وتوضيح الإجراءات أمام المحكمة، في حين تساعد وثيقة أركان الجرائم المحكمة في تفسير وتنفيذ الجرائم الموضوعية في النظام الأساسي، ألا وهي الإبادة الجماعية، وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. وربما يجري تعديل وثيقتي أركان الجرائم والقواعد الإجرائية وقواعد الإثبات من خلال اقتراح من جانب (أ) أي دولة طرف، (ب) القضاة العاملين بأغلبية مطلقة، و(ج) المدعي العام. ويتعيَّن اعتماد التعديلات بأغلبية الثلثين من أعضاء جمعية الدول الأطراف، ويجب أن تكون متوافقة مع النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (المادتان 9 و51 من نظام روما الأساسي).

ثانيًا هيكل وتنظيم المحكمة الجنائية الدولية

تتألف المحكمة الجنائية الدولية من عدة أجهزة رئيسية: مكتب المدعي العام، الشُعب والدوائر القضائية وقلم المحكمة، وهيئة الرئاسة (المادة 34 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية).

كما أن هناك جمعية للدول الأطراف (النظام الأساسي، المادة 112)، وفيها يكون لكلّ دولة طرف ممثل واحد. وأن هذه الجمعية وليس المحكمة نفسها، هي المسؤولة عن اعتماد القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات، وعن توفير الرقابة الإدارية على هيئة الرئاسة، والمدعي العام والمسجل في ما يتعلّق بإدارة المحكمة، وعن النظر في ميزانية المحكمة والبتّ فيها، وعن النظر في أية مسألة تتعلّق بعدم التعاون من جانب الدول الأطراف.

وتأتي موارد المحكمة الجنائية الدولية (118.75 مليون يورو في سنة 2013- الميزانية المقترحة) من مساهمات ثابتة تقدّمها الدول الأطراف، والأموال التي تقدمها الأمم المتحدة، والتبرعات المقدمة من الحكومات والمنظمات الدولية، والأفراد والشركات والكيانات الأخرى بما يتفق مع المعايير ذات الصلة (المادتان 115 و116 من نظام روما الأساسي).

1. مكتب المدعي العام

يشغل منصب المدعي العام اعتبارًا من 15 حزيران/ يونية 2012 المدعية العامة فاتو بنسودا من غامبيا. وهي خلفت لويس - مورينو أوكامبو من الأرجنتين. ويعتبر مكتب المدعية العامة ”مسؤولًا عن تلقى الإحالات وأية معلومات موثقة عن جرائم تدخل في اختصاص المحكمة، وذلك لدراستها ولغرض الاضطلاع بمهام التحقيق والمقاضاة أمام المحكمة“ (النظام الأساسي، المادة 42).

ويتمّ انتخاب المدعي العام لمدة تسع سنوات غير قابلة للتجديد من خلال أي أغلبية مطلقة لأعضاء جمعية الدول الأعضاء. ويمكن أن يساعده نائب أو أكثر للمدعية العامة يتمّ انتخابهم بنفس الطريقة من قائمة مرشحين يقدمها المدعي العام.

ويكون المدعي العام والنائب (أو النواب) مستقلين استقلالًا تامًّا ويجب أن يكونوا من جنسيات مختلفة. ويجب أن يكون من شخصيات ذات مستويات أخلاقية عالية، وكفاءة عالية، ومن ذوي الخبرة في القضايا الجنائية ولا يجوز أن يرتبطوا بأية وظيفة مهنية أخرى أثناء ممارسة وظيفة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أو نائبه.

وبإمكان المدعي العام ترشيح الموظفين الضروريين لعمله مثل المستشارين أو المحققين.

وفي ظلّ ظروف معينة، يستطيع المدعي العام البدء بتحقيق بمبادرة منه على أساس المعلومات التي يتلقاها من مصادر متنوعة، بشأن جرائم ضمن سلطة المحكمة. وقد “يجوز له التماس معلومات إضافية من الدول، أو أجهزة الأمم المتحدة، أو المنظمات الحكومية الدولية أو غير الحكومية، أو أية مصادر أخرى موثوق بها يراها ملائمة. ويجوز له تلقي الشهادة التحريرية أو الشفوية” (المادة 15-2 من نظام روما الأساسي).

وإذا خلص المدعي العام إلى أن هناك أساسًا معقولًا لمباشرة تحقيق، وجب عليه أن يطلب إذنًا من الدائرة الابتدائية. ريثما يصدر عن الدائرة التمهيدية قرار، للمدعي العام، “على أساس استثنائي، أن يلتمس من الدائرة التمهيدية سلطة إجراء التحقيقات اللازمة لحفظ الأدلة، إذا سنحت فرصة فريدة للحصول على أدلة هامة أو كان هناك احتمال كبير بعدم إمكان الحصول على هذه الأدلة في وقت لاحق” (النظام الأساسي، المادة 18-6).

2. الدوائر والقضاة

يتألف الجهاز القضائي للمحكمة الجنائية الدولية من ثمانية عشر قاضيًا مقسمين إلى دوائر مختلفة. ويتمّ انتخاب القضاة من قبل جمعية الدول الأطراف من قائمة مرشحين تقدمها الدول الأطراف (المادة 36 من نظام روما الأساسي). ويتمّ اختيارهم من بين الأشخاص الذين يتحلّون بالأخلاق الرفيعة والحياد والنزاهة، وممن تتوافر فيهم المؤهلات المطلوبة في دولة كل منهم للتعيين في أعلى المناصب القضائية. ويجب أن يتميّزوا بالكفاءة المهنية في المجالات ذات الصلة بالقانون الدولي مثل القانون الإنساني أو قانون حقوق الإنسان ويمتلكون الخبرة الضرورية ذات الصلة بمجال القانون الجنائي والإجراءات الجنائية.

وعند اختيار القضاة، يجب أن تأخذ الدول الأطراف بعين الاعتبار الحاجة إلى تمثيل الأنظمة القانونية الرئيسية في العالم، والتمثيل الجغرافي المتساوي، والتمثيل العادل بين الجنسين. ويتولى القضاة مناصبهم لفترة تسع سنوات ولا يجوز إعادة انتخابهم. ولا يجوز لهم أن يرتبطوا بأي عمل وظيفي آخر.

ويقسم القضاة إلى ثلاث شعب، وتنفذ وظائفهم القضائية عن طريق ثلاث دوائر (المادة 39 من نظام روما الأساسي):

  • شعبة الاستئناف وتتألف من الرئيس وأربعة قضاة، ودائرة الاستئناف وتتألف من جميع قضاة الشعبة.
  • الشعبة الابتدائية وتتألف من عدد لا يقلّ عن ستة قضاة، الدائرة الابتدائية وتتألف من ثلاثة قضاة من قضاة الشعبة.
  • الشعبة التمهيدية وتتألف من عدد لا يقلّ عن ستة قضاة؛ وتتحدّد تركيبة الدائرة التمهيدية وفقًا للقواعد الإجرائية وقواعد الإثبات.

وينصّ النظام الأساسي على إمكانية وجود أكثر من دائرة محاكمة أو دائرة ابتدائية تعمل في آنٍ واحد عندما يتطلب عبء عمل المحكمة ذلك.

3. قلم المحكمة

إن قلم المحكمة هو الجهاز الإداري للمحكمة الجنائية الدولية. ويتولى مسؤولية الجوانب غير القضائية لإدارة المحكمة وتزويدها بالخدمات (النظام الأساسي، المادة 43). ويتمّ انتخاب المسجل بالأغلبية المطلقة للقضاة لمدة خمس سنوات، قابلة لإعادة الانتخاب لمرة واحدة. ويجوز أن يكون له نائب مسجل عند الحاجة، والذي يجري انتخابه بنفس الطريقة. ويمارس المسجل وظائفه بموجب سلطة رئيس المحكمة. وتشمل مسؤوليات المسجّل تأسيس وحدة للمجني عليهم والشهود (المادة 43-6 من نظام روما الأساسي)، التي تتولى مسؤولية مساعدة المجني عليهم والشهود الذين يمثلون أمام المحكمة والأشخاص الآخرين الذين قد يتعرّضون للخطر بسبب إدلاء الشهود بشهاداتهم، أي، تعرّض عائلاتهم للخطر. وتقوم الوحدة بتوفير إجراءات الحماية، والترتيبات الأمنية، والمشورة، والمساعدات الأخرى المناسبة.

4. هيئة الرئاسة

يتمّ انتخاب ثلاثة قضاة بالأغلبية المطلقة للقضاة لمنصب الرئيس ونائبي الرئيس الأول والثاني، لمدة ثلاث سنوات. ويمكن إعادة انتخابهم لمرة واحدة. وتتحمل هيئة الرئاسة المسؤولية عن الإدارة الصحيحة للمحكمة وعن أية وظيفة أخرى توكل لها وفقًا للنظام الأساسي (المادة 38).

ثالثًا الاختصاص القضائي

1. ممارسة الاختصاص القضائي

ينص نظام روما الأساسي للمحكمة على إمكانية ممارسة اختصاصها القضائي إذا ما أحالت دولة طرف (المادة 14)، أو مجلس الأمن (المادة 13) قضية معينة إلى المدعي العام. ويمكن للمدعي العام البدء بممارسة اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، بمبادرة منه، وتحت سلطة دائرة ابتدائية (المادة 15). لكن، كما تمّ توضيحه، إذا ما أحالت دولة طرف أو المدعي العام حالة إلى المحكمة الجنائية الدولية، فإن هناك شرطًا مسبقًا في ممارسة المحكمة لاختصاصها: يجب أن تكون الدولة التي ينتمي إلى جنسيتها المتهم أو الدولة حيث ارتكبت على أرضها الجريمة طرفًا في النظام الأساسي. ولا يتجاوز هذا الشرط سوى إحالة من قبل مجلس الأمن (المادة 13). ومن الممكن كذلك لدولة ليست طرفًا في النظام الأساسي، ولكنها إما أن تكون دولة جنسية المتهم أو الدولة التي ارتكبت الجريمة على أراضيها، أن تقبل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في ما يخصّ قضية ما، على أساس خاص، وفي هذه الحالة يجب أن تتفق على التعاون التام مع المحكمة (المادة 12).

فضلًا عن ذلك، حتى في حال ممارسة المحكمة لاختصاصها، يستطيع مجلس الأمن إيقاف المحكمة أو منعها من التحقيق أو في محاكمة حالةٍ ما، باعتماد قرار في ذلك الخصوص بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. ويستغرق هذا التأخير اثني عشر شهرًا ويمكن تجديده لفترة غير محدّدة (المادة 16).

وبحلول حزيران/ يونية 2015، كان مكتب المدعي العام يقوم بالتحقيق في 22 قضية في 9 حالات في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفي شمال أوغندا، وفي دارفور، وجمهورية أفريقيا الوسطى (حالتا تحقيق منذ أيلول/ سبتمبر 2014)، وفي كينيا، وفي ليبيا، وفي كوت ديفوار، وجمهورية مالي.

وفي ما يتعلق بأوغندا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وجمهورية أفريقيا الوسطى ومالي، تمت الإحالات مباشرة من الدول المعنية إلى المحكمة الجنائية الدولية. وكانت جمهورية مالي هي آخر بلد أحال حالة ما إلى مكتب المدعي العام في 13 تموز/ يولية 2012.

وبشأن السودان، أحال مجلس الأمن الحالة إلى المدعي العام، وبالتالي فُرض هذا المقرر على حكومة السودان في سياق النزاع في دارفور (القرار 1593، المؤرخ 31 آذار/ مارس 2005).

وفي القضية الليبية، فرض مجلس الأمن بالمثل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية باتهام الرئيس الليبي أثناء الإذن بتدخل عسكري دولي لحماية السكان المدنيين من حكومتهم ذاتها (القرار 1970، المؤرخ 26 شباط/ فبراير 2011). وليست ليبيا ولا السودان من الدول الأطراف.

وفي 31 آذار/ مارس 2010، أذنت الدائرة الابتدائية الثانية للمحكمة الجنائية الدولية ببدء تحقيق تلقائي في الحالة في كينيا في ما يخص جرائم ضد الإنسانية يدعى ارتكابها بالنسبة للعنف في فترة ما بعد الانتخابات في 2007-2008. وفي 3 تشرين الأول/ أكتوبر 2011، أذنت الدائرة الابتدائية الثالثة أيضًا للمدعي العام ببدء تحقيق تلقائي في الحالة في كوت ديفوار في ما يخص الجرائم المدعى ارتكابها منذ 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2010، وكذلك في ما يخص الجرائم التي ربما ترتكب مستقبلًا في سياق هذه الحالة. أما كوت ديفوار التي صدقت على نظام روما الأساسي في شباط/ فبراير 2013، فإنها أصدرت فعلًا إعلانًا تقبل فيه اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في 18 نيسان/ أبريل 2003، ومؤخرًا في 3 أيار/ مايو 2011.

ويقوم مكتب المدعي العام أيضًا بإجراء تحقيقات أوَّلية في عدد من الحالات، من بينها أفغانستان وجورجيا وغينيا وكولومبيا وهندوراس وجمهورية كوريا ونيجيريا.

خلاصة القواعد التي تنظِّم ممارسة المحكمة الجنائية الدولية لاختصاصها

  • يمكن للمحكمة الجنائية الدولية أن تمارس اختصاصها فحسب على جريمة ما إذا ما قبلت الدولة التي ينتمي إليها المتهم أو التي وقعت الجريمة على أراضيها، اختصاص المحكمة في هذه الجريمة بالمصادقة على نظام روما الأساسي (المادة 12 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية). وهناك قيد إضافي على هذا الاختيار إذا ما تماثلت الدولة التي ينتمي إليها المتهم والدولة التي ارتُكبت الجريمة على أراضيها. وفي نزاعات اليوم، هذه هي الحالة السائدة تقريبًا.
  • لا يطبق هذا التقييد إذا ما أحيلت قضية ما من قبل مجلس الأمن بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة (المادة12-2).
  • عند المصادقة على نظام روما الأساسي، يمكن للدول أن تختار رفض اختصاص المحكمة على جرائم الحرب لمدة سبع سنوات (المادة 124).
  • لا يجوز للمحكمة ممارسة اختصاصها في دعوى إذا ما قامت دولة ما لها ولاية عليها بإجراء تحقيق أو محاكمة في القضية. ويمكن فرض هذا إذا ما استطاعت المحكمة إثبات أن المداولات قد اتخذت لغرض حماية المتهم من المسؤولية الجنائية أمام المحكمة الجنائية الدولية، في حال وجود تأخير غير مبرّر في الإجراءات الوطنية، أو في حال عدم إجراء هذه الإجراءات بصورة تتّسم بالاستقلال أو النزاهة (المادتان 17 و20).
  • يجوز للمحكمة أيضًا أن تمارس اختصاصها إذا ما أثبتت أن الدولة غير قادرة على تنفيذ التحقيق أو المحاكمة - مثلًا، بسبب انهيار كليّ أو جوهري لنظامها القضائي الوطني أو بسبب عدم توافره (المادة 17-3).

2. الاختصاص الموضوعي (نتيجة لموضوع البحث)

تدرج المادة 5 الجرائم التي تقع ضمن سلطة المحكمة:

  • جريمة الإبادة الجماعية (المعرفة في المادة 6). ولأغراض النظام الأساسي، تعني كلمة “الإبادة الجماعية” أي فعل من الأفعال التالية يرتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو اثنية أو عرقية أو دينية، بصفتها هذه، إهلاكًا كليًّا أو جزئيًّا مثل:

(أ) قتل أفراد الجماعة؛

(ب) إلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم بأفراد الجماعة؛

(ج) إخضاع الجماعة عمدًا لأحوال معيشية يقصد بها إهلاكها الفعلي كليًّا أو جزئيًّا؛

(د) فرض تدابير تستهدف منع الإنجاب داخل الجماعة؛

(هـ) نقل أطفال الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى.

هذا التعريف مستمد من اتفاقيّة منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948

إبادة جماعية

  • الجرائم ضدّ الإنسانية (المعرفة في المادة 7). جرائم حرب/ جرائم ضدّ الإنسانية
  • جرائم الحرب (المعرفة في المادة 8). جرائم حرب/ جرائم ضدّ الإنسانية.

ولكن عند التصديق على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، يمكن للدول أن تختار رفض اختصاص المحكمة على جرائم الحرب لمدة سبع سنوات (المادة 124).

  • العدوان: وفقًا للمادة 5 - 2 من نظام روما الأساسي، تمارس المحكمة الجنائية الدولية الاختصاص على جريمة العدوان، بمجرد اعتماد نص حكم وفقًا للمادتين 121 و123 اللتين تعرفان الجريمة وتحددان الشروط التي في ظلها تمارس المحكمة اختصاصها بخصوص هذه الجريمة. وفي أثناء انعقاد المؤتمر الاستعراضي لنظام روما الأساسي المعقود في كمبالا، أوغندا في الفترة من 31 أيار/ مايو إلى 11 حزيران/ يونية 2010، اعتمدت جمعية الدول الأطراف، بتوافق الآراء، تعريفًا لجريمة العدوان ونظامًا لإقرار الطريقة التي ستمارس بها المحكمة اختصاصها بشأن هذه الجريمة. ومع استلهام قرار الجمعية العامة 3314، أُدرج تعريف جريمة العدوان في نظام روما الأساسي باعتباره المادة 8 مكررًا. عدوان.

وعُدلت أركان الجرائم في نظر المحكمة الجنائية الدولية لإدراج تلك الأركان الخاصة بجريمة العدوان. ويؤكد أحد الأركان على أن جريمة العدوان يجب أن يرتكبها شخص أو عدة أشخاص ”عندما يكون الشخص في وضع يتيح له التحكم في العمل السياسي أو العسكري للدولة التي ارتكبت فعل العدوان“. وعلى النقيض من الجرائم الأخرى تحت اختصاص المحكمة، يوجد لجريمة العدوان نظام اختصاصي فريد من نوعه. فيجوز للمدعي العام أن يباشر تحقيقًا بمبادرة منه (تلقائيًّا) أو بإحالة فحسب من دولة (1) بعد التأكد من أن مجلس الأمن تأكد من حدوث فعل العدوان (بموجب المادة 39 من ميثاق الأمم المتحدة)؛ (2) حيث تخص تلك الحالة فعل عدوان ارتكب بين دول أطراف؛ (3) بعد أن تأذن الشُعبة التمهيدية التابعة للمحكمة ببدء تحقيق، إذا لم يقر مجلس الأمن، بعد ستة أشهر من الحدث، فعل العدوان.

ولن تكون المحكمة قادرة على ممارسة اختصاصها بشأن الجريمة إلَّا بعد 1 كانون الثاني/ يناير 2017 عندما تكون ثلاثون دولة طرفًا على الأقل قد صدقت أو قبلت التعديل وعندما يكون ثلثا الدول الأطراف اعتمدت مقررًا لتفعيل اختصاص المحكمة.

3. الاختصاص الشخصي (بسبب الشخص)

للمحكمة اختصاص على أي فرد متهم بجريمة تقع ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية باستثناء أي شخص كان دون سنّ الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة المنسوبة إليه (المادة 26).

ويرى نظام روما الأساسي صراحة أنه لا يمكن اللجوء إلى الحصانة في ما يتعلّق بالجرائم التي لها عليها اختصاص.

وتنصّ المادة 27 من النظام الأساسي على أن للمحكمة اختصاصًا “على جميع الأشخاص بصورة متساوية دون أي تمييز بسبب الصفة الرسمية. وبوجه خاص، فإن الصفة الرسمية للشخص، سواء كان رئيسًا لدولة أو حكومة أو عضوًا في حكومة أو برلمان أو ممثلًا منتخبًا أو موظفًا حكوميًّا، لا تعفيه بأي حال من الأحوال من المسؤولية الجنائية بموجب هذا النظام الأساسي، كما أنها لا تشكل، في حدّ ذاتها، سببًا لتخفيف العقوبة”.

وتؤكد هذه المادة المبادئ المنبثقة عن المبادئ السابقة التي رسختها محكمة نورمبرغ والمحكمتان الجنائيتان الدوليتان الخاصتان بيوغسلافيا السابقة ورواندا، وتمنحها وضعية قانونية دائمة وإلزامية. كما تعيد التأكيد على الأحكام التي تمّ اعتمادها في هذا المجال في عدد من الاتّفاقيات الدولية.  حصانة

4. الاختصاص الزمني

للمحكمة الجنائية الدولية اختصاص فقط على الجرائم المرتكبة بعد بدء نفاذ نظام روما الأساسي بالنسبة للدولة المعنية (المادة 11)، ويستمد هذا من المبدأ القانوني الراسخ في عدم رجعية القوانين الجنائية، والذي بموجبه لا يمكن تطبيق قانون ما على الأعمال المرتكبة قبل تشريع القانون.

عدم رجعية القانون

5. العقوبات

يمكن للمحكمة أن توقع عقوبات بالسجن لمدة تصل إلى ثلاثين سنة أو، في أغلب الحالات، بالسجن المؤبد. ويمكن أن تفرض غرامات وأحكامًا بمصادرة العائدات، والممتلكات والأصول المتأتية بصورة مباشرة أو غير مباشرة من تلك الجريمة (المادة 77 من نظام روما الأساسي). والمحكمة هي المؤسسة الدولية الوحيدة القادرة على فرض مثل هذه العقوبات على الأفراد.

وستُقضى فترة السجن في دولة تختارها المحكمة من قائمة دول أبدت استعدادها لقبول الأشخاص المحكوم عليهم (النظام الأساسي، المادة 103). وستتولى المحكمة الجنائية الدولية الإشراف على تنفيذ العقوبات بالسجن، ولكن ظروف السجن ستخضع لحكم قانون الدولة التي تتولى مسؤولية التنفيذ (النظام الأساسي، المادة 106). ولا يحق إلّا للمحكمة تقرير الحقّ في تقديم طلب استئناف وإعادة نظر (النظام الأساسي، المادة 105).

رابعًا العلاقة بين الدول والمحكمة الجنائية الدولية

1 العلاقة بين المحكمة الجنائية الدولية والسلطات القضائية الوطنية

على العكس من المحاكم الجنائية الدولية الخاصة، ليس للمحكمة الجنائية الدولية صدارة على الاختصاصات القضائية الوطنية، ويعتبر اختصاصها القضائي مكملًا للأنظمة المحلية مما يعني أنه لا يجوز للمحكمة ممارسة اختصاصها إذا ما كانت قضية ما تخضع للتحقيق أو المحاكمة من قبل دولة لها ولاية عليها. ويمكن تجاوز هذه الحالة إذا ما استطاعت المحكمة إثبات أن الإجراءات قد نفذت بهدف حماية المتهم من المسؤولية الجنائية أمام المحكمة الجنائية الدولية أو في حال عدم وجود تأخير غير مبرّر في الإجراءات الوطنية، أو في حال عدم تنفيذها بصورة مستقلة ونزيهة (المادتان 17 و20 من نظام روما الأساسي). ويحق للمحكمة أيضًا ممارسة اختصاصها القضائي إذا كانت الدولة المعنية غير قادرة على تنفيذ التحقيق أو المحاكمة مثلًا، بسبب انهيار كلي أو جوهري أو بسبب عدم توفر نظام قضائي وطني فيها (النظام الأساسي، المادة 17-3).

2 عدم جواز المحاكمة عن الجريمة ذاتها مرتين

هذا مبدأ قانوني شديد الرسوخ في كل من القانون الجنائي العام والدولي، ووفقًا له لا يجوز بموجبه محاكمة شخص مرتين عن الجريمة نفسها (ويعرف كذلك بقاعدة عدم جواز المحاكمة مرتين عن التهمة نفسها). وهذا المبدأ هو واحد من الضمانات الإجرائية الرئيسية ويظهر في المادة 20 من نظام روما الأساسي.

وبذلك لا يجوز محاكمة شخص سبقت محاكمته أمام المحكمة الجنائية الدولية، أمام محكمة وطنية عن الجريمة نفسها. وبموجب نفس المبدأ، لا يحق للمحكمة الجنائية الدولية إصدار حكم على فعل حوكم عليه الشخص أصلًا أمام محكمة وطنية. ولكن هناك استثناءات، يجوز للمحكمة الجنائية الدولية محاكمة الشخص إذا كانت الإجراءات في المحكمة الأخرى قد اتخذت “لغرض حماية الشخص المعني من المسؤولية الجنائية عن جرائم تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية؛ أو أن تلك الإجراءات لم تجر بصورة تتسم بالاستقلال أو النزاهة وفقًا لأصول المحاكمات المعترف بها بموجب القانون الدولي، أو جرت، في هذه الظروف، على نحو لا يتسق مع النية إلى تقديم الشخص المعني للعدالة” (المادة 20-3 من نظام روما الأساسي).

3 التزامات تعاون الدولة والمساعدات القضائية

ينصّ نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على أن الدول ملزمة بصورة عامة بالتعاون التام مع المحكمة (المادة 86). ولكن في حال فشل دولة ما في التعاون، فليس هناك بند ينصّ على معاقبتها. وتنصّ المادة 87، الفقرتان 5 و7، على الطريق الوحيد الذي يمكن أن تلجأ إليه المحكمة. ألا وهو، أن بإمكانها إشعار مجلس جمعية الدول الأطراف (التي لا سلطة لها بمعاقبة دولة ما)، أو، في حالة إحالة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية، فبإمكانها إشعار مجلس الأمن برفض دولة التعاون.

ويطبق مبدأ التعاون الإلزامي على جميع طلبات المحكمة في سياق التحقيقات والمقاضاة التي تجريها. وقد ترتبط الطلبات بإلقاء القبض وتقديم الأشخاص إلى المحكمة، وتقديم الوثائق أو الأدلة، وتحديد هوية وأماكن تواجد الأشخاص، وإجراء عمليات التفتيش وإلقاء القبض، وبقية أشكال المساعدة.

ويسمح للدول بإحالة معلومات إلى المدعي العام بصفة سرية (المادة 54-3، هـ). وإذا كان الكشف عن معلومات أو وثائق تعتقد الدولة أنها تضرّ بمصالح أمنها القومي، فبإمكانها رفض طلب المحكمة، وفي تلك الحالة، يجب على المحكمة والدولة اتّخاذ جميع الخطوات المعقولة لإيجاد حلّ لإمكانية استعمال الوثائق دون أن تشكل تهديدًا للأمن القومي للدولة. وإذا ما رأت الدولة عدم وجود وسائل أو ظروف تفوض بموجبها الكشف عن المعلومات، يجب عليها أن تبلغ المحكمة بذلك، والتي ليس لها ملاذ آخر غير ما هو مذكور وفق المادة 87 المشار إليها سابقًا.

4 الوضع الخاص للجنة الدولية للصليب الأحمر

من شأن ما يتصف به العمل الإنساني من طبيعة محددة وضبط الإرادة والتضييق عليه، أن دفع اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى أن تطلب الحصول على وضع استثنائي من الالتزام بالتعاون مع المحكمة. وهذا يحمي اللجنة الدولية للصليب الأحمر من نقل وثائق ومعلومات وأدلة إثبات وكذلك الظهور بمظهر شاهد في كل قضية أو حالة قيد النظر من المحكمة. ومنحت جمعية الدول في سنة 2002 هذه الامتيازات للجنة الدولية بصفة دائمة بموجب القاعدة 73 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات. وتقضي هذه المادة أيضًا بمنح هذا الامتياز للأفراد وللمعلومات التي توصف بالسرية المهنية: الأطباء، المحامون، الصحفيون وما إلى ذلك.

وتستطيع المنظمات الإنسانية التي تعمل في حالات مشابهة من النزاع المسلح أو العنف المطالبة بامتيازات مماثلة على أساس كل حالة على حدة. وينبغي أن يكون طلبها متصلًا بروح هذا البند وأن يكون متسقًا مع ممارستها وسلوكها الخاص.

خامسًا وضع المجني عليهم والشهود

1 تعويضات المجني عليهم

على النقيض من الممارسة السائدة في المحاكم الجنائية الدولية الخاصة، يمكن تمثيل المجني عليهم بحدّ ذاتهم أمام المحكمة الجنائية الدولية ويمكن منحهم تعويضات، وهذه خطوة مهمة في تحقيق العدالة لضحايا الجرائم الفظيعة التي تمتلك المحكمة اختصاصًا قضائيًّا عليها. ولذلك تميّز المحكمة بين وضع المجني عليهم ووضع الشهود، بما يتفق مع المنهج السائد في نظام القانون المدني.

ويمنح نظام روما الأساسي المجني عليهم حقّ التمثيل أمام المحكمة عن طريق المحامين في حال تضرر مصالحهم الشخصية (المادة 68-3). وتؤكد المادة 75 المبادئ التي ترتبط بأشكال التعويض المختلفة التي تمنح أو لها علاقة بالمجني عليهم مثل التعويض الشخصي، والتعويض المادي، وإعادة التأهيل. ولتسهيل الإجراءات للمجني عليهم، أعدت المحكمة نموذجًا يستخدم لطلبات التعويض.

ووفقًا للمادة 79، أنشئ صندوق استئماني لصالح المجني عليهم وعائلاتهم في أيلول/ سبتمبر 2002 ويديره مجلس الإدارة المؤلف من 5 أعضاء مستقلين منتخبين من قبل جمعية الدول الأعضاء لمدة ثلاث سنوات ويمكن إعادة انتخابهم مرة واحدة. ويجوز للمحكمة أن تأمر بتحويل المال وغيره من الممتلكات المحصلة في صورة غرامات وكذلك المال والممتلكات المصادرة، إلى الصندوق الاستئماني. ويتلقى الصندوق الاستئماني تبرعات من الحكومات والمنظمات الدولية والأفراد وصناديق أخرى خصصتها جمعية الدول الأعضاء. ويمكن منح التعويضات على أساس فردي أو جماعي وتُسحب من المتهمين أو من الصندوق الاستئماني. تدفع التعويضات إلى الضحايا مباشرة أو عن طريق منظمات دولية أو وطنية معتمدة أمام الصندوق (المادة 79).

وتعيَّن على جمعية الدول الأطراف أثناء دورتها الرابعة المعقودة في سنة 2005 أن تنظر في مشروع لوائح خاصة بالصندوق الاستئماني للضحايا وأن تبت في اعتمادها. ورغم ما جرى من مناقشات كثيرة، ظلت الدول منقسمة بشأن مسألة تخصيص التبرعات لضحايا بلد معيَّن. ودارت المداولات أيضًا حول نطاق الصندوق الاستئماني وولايته وآليات بداية النشاط، وآليات بدء العمل. وكانت المسألة الأساسية هي ما إذا كان ينبغي للصندوق الاستئماني أن يستخدم فحسب لتنفيذ التعويضات التي تأمر بها المحكمة والممنوحة لضحايا معيَّنين من الشخص المدان، أو ما إذا كان يمكن استخدامها لتقديم المساعدة العامة للضحايا الذين يتأثرون بحالة القلق للمحكمة الجنائية الدولية حتى قبل اكتمال محاكمة معيَّنة.

وبينما اعتقدت بعض الدول (من بينها فرنسا وبلجيكا وجمهورية الكونغو الديمقراطية) أنه ينبغي أن يتوفَّر للصندوق الاستئماني عنصر مساعدة يمكن أن يدخل قبل صدور أحكام إدانة شخص ما وبشكل مستقل عن المحكمة، أعربت دول أخرى (من بينها المملكة المتحدة وكندا) عن إيمانها العميق أن يتمتع الصندوق بوظيفة تتصل فحسب بالتعويضات وأن يتصرف بشكل حازم بناءً على أمر من المحكمة.

وتم التوصل إلى حل توافقي يسمح للصندوق الاستئماني بأن تكون له مهمة مساعدة عامة في البلدان والحالات قيد التحقيق من المحكمة. وفي تلك الحالات، يمكن للصندوق أن يستخدم التبرعات المقدَّمة من الجهات المانحة لتوفير أنشطة إعادة التأهيل البدني للضحايا وأسرهم، وتقديم الدعم المادي لهم، والقيام بأعمال إعادة التأهيل النفسي.

بيد أنه يتعيَّن على مجلس الصندوق أن يقوم سلفًا بإبلاغ الدائرة المختصة في المحكمة بقراره للقيام بأنشطة محددة. ولا ينبغي لهذه الأنشطة أن تبت سلفًا في أية مسألة ستقوم المحكمة بالبت فيها، (بما في ذلك الوضع الفردي للمجني عليهم) ولا ينبغي أن تخل بقرينة البراءة، أو أن تتصف بالإجحاف أو التناقض مع حقوق المتهمين في محاكمة عادلة ونزيهة.

واعتبارًا من نيسان/ أبريل 2013، كان الصندوق يدير واحدًا وثلاثين مشروعًا من بين أربعة وثلاثين مشروعًا قبلتها المحكمة: ستة عشر مشروعًا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وثمانية عشر مشروعًا في شمال أوغندا، التي بلغت أو تبلغ حاليًّا ما مقداره 000 80 ضحية جرائم تخضع لاختصاص المحكمة، ويتم تخصيص وتوزيع الأموال عن طريق مختلف برامج المنظمات غير الحكومية التي تدعم ضحايا العنف في مجالات اهتمام المحكمة الجنائية الدولية. وبحلول تشرين الثاني/ نوفمبر 2010، بلغ إجمالي التبرعات 5.8 مليون يورو. ومن بين المساهمات الإجمالية، جرى تخصيص مبلغ 4.45 مليون يورو تقريبًا لتقديم مِنح إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية وشمال أوغندا منذ 2007-2008. وخُصص مبلغ آخر قدره 1.35 مليون يورو للأنشطة في جمهورية أفريقيا الوسطى (000 600 يورو) ولأية أوامر محتملة تصدرها المحكمة للتعويض (000 750 يورو). والجهات المانحة الرئيسية العشر الأولى للصندوق هي: (ألمانيا، المملكة المتحدة، السويد، فنلندا، النرويج، هولندا، أيرلندا، بلجيكا، الدانمرك وفرنسا).

وفي 7 آب/ أغسطس 2012، أصدرت الدائرة الابتدائية الأولى بالمحكمة الجنائية الدولية حكمها الأول الذي يحدِّد المبادئ الواجبة التطبيق على تعويضات ضحايا جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها توماس لوبانغا دييلو، الذي أدانته المحكمة الجنائية الدولية في 14 آذار/ مارس 2012. وقررت الدائرة أن تُمنح التعويضات عن طريق وسيط هو الصندوق الاستئماني المعني بالضحايا (السوابق القضائية أدناه). تعويض.

2. حماية المجني عليهم والشهود

اعتُمدت كذلك بنود تهدف إلى توفير حماية أمان المجني عليهم والشهود وسلامتهم البدنية والنفسية، وكرامتهم وخصوصيتهم (المادة 68). وتشمل البنود إمكانية إجراء أي جزء من المداولات بسرية أو تقديم الأدلة عبر الوسائط الإلكترونية. وتمّ تأسيس وحدة للمجني عليهم والشهود تابعة لقلم المحكمة في المحكمة الجنائية الدولية، بهدف تنفيذ إجراءات الحماية هذه.

وفي معظم هذه القضايا، ركز المدعي العام التحقيقات ولوائح الاتهام بشأن جرائم معيَّنة مثل تجنيد الأطفال الجنود والعنف الجنسي. وفي الفترة من سنة 2002 إلى سنة 2012، أصدر المدعي العام ثلاثين أمر اعتقال واستدعاء. ومن بين الخمسة عشر مشتبهًا بهم الذين مثلوا أمام القضاة، صدرت أوامر من القضاة برفض دعاوى 4 وجرت تبرئة شخص خامس. ولم يتحقق صدور إدانة في ثلث القضايا. وهذا سيؤدي إلى تغيير في التحقيق وسياسة الإدانة التي يتبعها مكتب المدعي العام.

حالات وقضايا معروضة على المحكمة الجنائية الدولية (في نيسان/ أبريل 2013)

جمهورية الكونغو الديمقراطية

أصدر القضاة خمسة أوامر اعتقال في هذه الحالة. وكان أحدها في سنة 2006 بشأن توماس لوبانغا دييلو، رئيس اتحاد الوطنيين الكونغوليين، وهي جماعة ميليشيا متمردة ناشطة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (إيتوري)؛ وأمر آخر في سنة 2007 بشأن جيرمين كاتانغا، من كبار القادة السابقين لقوة المقاومة الوطنية في إيتوري؛ وأمر آخر في سنة 2007 بشأن أحد كبار القادة السابقين للجبهة الوطنية الاندماجية، ماتيو نغجولو شوي؛ وآخر في سنة 2006 (تم تجديده في سنة 2012) بشأن بوسكو نتاغاندا، نائب رئيس أركان القوات الوطنية لتحرير الكونغو الرئيس المزعوم الحالي للمؤتمر الوطني للدفاع عن الشعب، وجماعة مسلحة ناشطة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (شمال كيفو)؛ وأمر في سنة 2012 بشأن سيلفستر موداكومورا، قائد الجناح العسكري للقوات الديمقراطية لتحرير رواندا.

وأُحضرت خمس قضايا أمام المحكمة: المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو؛ وضد بوسكو نتاغاندا؛ والمدعي العام ضد جيرمين كاتانغا وماتيو نغجولو شوي، والمدعي ضد سيلفستر موداكومورو. ورهن الاحتجاز في المحكمة الجنائية الدولية المتهمون لوبانغا دييلو وجيرمين كاتانغا وكوليكستي مباروشيمانا، وبوسكو نتاغاندا (الذي سلّم نفسه في 22 آذار/ مارس 2013. وأُطلق سراح المشتبه به ماتيو نغجولو شوي. وقدَّم المدعي العام استئنافًا للحكم. وفي 27 شباط/ فبراير 2015، أكدت محكمة الاستئناف بالأغلبية قرار الدائرة الابتدائية الثانية في 18 كانون الأول/ ديسمبر 2012 مع تبرئة ماتيو مغجولو شوي من اتهامات ارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية. فقد بدأت المحاكمة في قضية المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو في 26 كانون الثاني/ يناير 2009. وفي 14 آذار/ مارس 2012 أدين بارتكاب جرائم إلحاق أطفال تقل أعمارهم عن 15 عامًا بالخدمة العسكرية وتجنيدهم إجباريًّا واستخدامهم بشكل فعلي في الأعمال العدائية. وفي 10 تموز/ يولية 2012، حكم عليه بالسجن أربع عشرة سنة. وقد بدأت المحكمة في قضية المدعي العام ضد جيرمين كاتانغا وماتيو نغجولو شوي في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 2009. وفي 7 آذار/ مارس 2014 أصدرت الدائرة الابتدائية الثانية في المحكمة الجنائية الدولية التي كانت تنظر في غالبية القضايا، حكمها في هذه القضية. وقد أدين جيرمين كاتانغا في تهمة ارتكاب جريمة واحدة وهي جريمة ضد الإنسانية (قتل) وفي أربع جرائم حرب (قتل ومهاجمة سكان مدنيين وتدمير ممتلكات وأعمال سلب ونهب) ارتكبت في 24 شباط/ فبراير 2003. وفي 23 أيار/ مايو 2014، حكم على جيرمين كاتانغا بعقوبات بالسجن مجموع مدتها 12 سنة. أما جلسات استماع تأكيد الاتهامات في قضية المدعي العام ضد كاليكسيتي مباروشيمان فقد جرت في الفترة من 16 إلى 21 أيلول/ سبتمبر 2011. وفي 16 كانون الأول/ ديسمبر 2011 قررت الدائرة الابتدائية الأولى بالأغلبية الامتناع عن قبول الاتهامات ضد مباروشيمانا وإطلاق سراحه من حجز المحكمة، عند استكمال الترتيبات الضرورية.

شمال أوغندا

أصدر قضاة المحكمة الجنائية الدولية أوامر اعتقال لكبار قادة جيش الرب للمقاومة في 8 تموز/ يولية 2005. وقد وردت أسماء جوزيف كوني، وفنسنت أوتي، وأكوت أودهيامبو، وراسكا لوكويا ودومينيك أونغون وكلهم وردت أسماؤهم بما يفيد ارتكاب عدة جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

ويجري الآن أمام الدائرة الابتدائية الثانية سماع قضية المدعي العام ضد جوزيف كوني وفنسنت أوتي، وأكوت أودهيامبو ودومينيك أونغون. وعقب تأكيد وفاة السيد لوكويا، توقفت الإجراءات القضائية ضده. وما زال المشتبه بهم الأربعة الباقون مطلقي السراح. وجرى تسليم دومينيك أونغون إلى حجز المحكمة الجنائية الدولية في 16 كانون الثاني/ يناير 2015. ومن المفترض أن تبدأ محاكمته في سنة 2016. وما زال المشتبه بهم الثلاثة الباقون مطلقي السراح.

دارفور، السودان

في ما يتعلق بالتحقيق الأول في منطقة دارفور عن جرائم ارتكبت في الفترة 2003-2004، صدر أمران للاعتقال في 2 أيار/ مايو 2007 بشأن أحمد محمد هارون وعلي قشيب بسبب عدة تهم خاصة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. وظل هذان الأمران معلقين. وعقب إجراء تحقيق ثانٍ، أصدرت الدائرة الابتدائية في 4 آذار/ مارس 2009 أمر اعتقال ثانٍ ضد عمر البشير في ما يتعلق بالتهم الثلاث لجريمة إبادة جماعية ارتكبت ضد الجماعات العرقية الفور والمساليت والزغاوة.

وتوجد خمس قضايا في هذه الحالة: المدعي العام ضد أحمد محمد هارون (”أحمد هارون“) وعلي محمد علي عبد الرحمن (”علي كوشيب“)؛ والمدعي العام ضد عمر حسن أحمد البشير؛ والمدعي العام ضد بحر إدريس أبو جرده؛ والمدعي العام ضد عبد الله بندا أبا كاير نوريان وصالح محمد جيربو جاموس والمدعي العام ضد عبد الرحيم محمد حسين، أوامر إحضار للمثول أمام المحكمة أصدرت بحق السيد أبو جرده الذي مَثل طواعية أمام الدائرة في 18 أيار/ مايو 2009. وبعد سماع تأكيد إقرار الاتهامات، في شباط/ فبراير 2010، امتنعت الدائرة الابتدائية الأولى عن إقرار الاتهامات. ولا يوجد السيد أبو جرده في حجز المحكمة الجنائية الدولية. وأُصدر أمرا استدعاء للمثول أمام المحكمة في ما يتعلق بالسيد باندا والسيد جيربو اللذين مثُلا طوعية أمام المحكمة في 17 حزيران/ يونية 2010؛ وجرى سماع إقرار الاتهامات في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2010. وفي 7 آذار/ مارس 2011، قررت الابتدائية الأولى بالإجماع تأكيد اتهامات جرائم الحرب التي وجهها المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ضد السيد باندا والسيد جيربو وأمرت بمحاكمتهما. وفي حزيران/ يونية 2015، أنهيت الإجراءات القضائية ضد السيد جيربو بسبب وفاته. وما تزال محاكمة السيد باندا ماثلة أمام المحكمة. ومن المقرر أن تحدث المحاكمة في نهاية سنة 2015.

جمهورية أفريقيا الوسطى

صدر أمر اعتقال بشأن السيد جان بيير بمبا نائب الرئيس السابق لجمهورية الكونغو الديمقراطية في 23 أيار/ مايو 2008 بشأن جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في جمهورية أفريقيا الوسطى. وجرى اعتقال السيد بمبا في بروكسل في 24 أيار/ مايو 2008. ونقل السيد بمبا وهو أول شخص يعتقل في سياق تحقيق المحكمة الجنائية الدولية في جمهورية أفريقيا الوسطى إلى لاهاي في 3 تموز/ يولية 2008.

وفي 12 كانون الثاني/ يناير 2009، عقدت جلسة استماع لإقرار الاتهامات استغرقت ثلاثة أيام. ونتيجة لذلك، قررت الدائرة الابتدائية الثانية بالمحكمة الجنائية الدولية في 15 حزيران/ يونية 2009 أن يواجه بمبا المحاكمة، وأكدت تهمتين بجرائم ضد الإنسانية (الاغتصاب والقتل) وثلاث تهم بجرائم حرب (الاغتصاب والقتل والنهب والسلب) ضد هذا الشخص، وأحالت قضيته إلى المحاكمة. وأُجلت محاكمته التي كان من المقرر أن تبدأ في 14 تموز/ يولية 2010 بسبب استئناف في القضية. وفي 19 تشرين الأول/ أكتوبر 2010، قررت دائرة الاستئناف بالمحكمة الجنائية الدولية رفض استئناف جين بيير بمبا ضد قرار قبول قضيته. وحددت الدائرة الابتدائية الثالثة بالتالي بدء محاكمته ليوم 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 2010. وفي 6 حزيران/ يونية 2011، قدّم الدفاع طلبًا لإطلاق سراح مؤقت للإفراج المؤقت عن المتهم، وهو ما رفضته الدائرة الابتدائية الثالثة في 26 أيلول/ سبتمبر 2011. ومن المقرر أن تجري المحاكمة في نهاية سنة 2015.

ليبيا

في 26 شباط/ فبراير 2011، قرر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع إحالة الحالة في ليبيا منذ 15 شباط/ فبراير 2011 إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية. وفي 3 آذار/ مارس 2011، أعلن المدعي العام للمحكمة قراره بفتح تحقيق في الحالة في ليبيا التي أُسندت إلى رئاسة الدائرة الابتدائية الأولى. وفي 27 حزيران/ يونية 2011، أصدرت الدائرة الابتدائية الأولى ثلاثة أوامر بإلقاء القبض على مُعمر محمد أبو منيار القذافي وسيف الإسلام القذافي وعبد الله السنوسي بسبب جرائم ضد الإنسانية (القتل والاضطهاد) ويُدعى أنهم ارتكبوا هذه الجرائم في ربوع ليبيا في الفترة من 15 شباط/ فبراير حتى يوم 28 شباط/ فبراير 2011، من خلال جهاز الدولة وقوات الأمن. وفي 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011، أنهت الدائرة الابتدائية الأولى رسميًّا هذه القضية ضد معمر القذافي بسبب وفاته. وما زال الاثنان المشتبه بهما الآخران مطلقي السراح.

كوت ديفوار

قبلت كوت ديفوار التي تعتبر طرفًا في نظام روما الأساسي منذ شباط/ فبراير 2013 اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في 18 نيسان/ أبريل 2003 ومؤخرًا في 3 أيار/ مايو 2011. وفي 3 تشرين الأول/ أكتوبر 2011، وافقت الدائرة الابتدائية الثالثة على طلب المدعي العام للإذن بفتح تحقيقات بشكل تلقائي في الحالة في كوت ديفوار في ما يتعلق بالجرائم المزعومة التي تقع داخل اختصاص المحكمة، والمرتكبة منذ 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2010، وكذلك في ما يتعلق بالجرائم التي قد ترتكب في المستقبل في إطار هذه الحالة.

وفي 23 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011، أصدرت الدائرة الابتدائية الثالثة أمر طلب اعتقال مختومًا في القضية المدعي العام ضد لورنت غباغبو عن الاتهامات الأربعة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وقد فتح ختم أمر إلقاء الاعتقال ضد السيد غباغبو في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011 عندما نقل المشتبه به إلى مركز احتجاز المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي من جانب سلطات كوت ديفوار. وفي 5 كانون الأول/ ديسمبر 2011، عقدت الدائرة الابتدائية الثالثة جلسة وحددت موعد جلسة استماع لإقرار الاتهامات لكي تبدأ في 18 حزيران/ يونية 2012. وأُجل هذا الاجتماع لأول مرة إلى 13 آب/ أغسطس وأُجل مرة أخرى يوم 2 آب/ أغسطس حتى صدور حسم مسألة مدى الصلاحية الصحية للسيد غباغبو واشتراكه في الاستماع. وفي الوقت نفسه، قررت المحكمة في 23 شباط/ فبراير 2012 توسيع نطاق التحقيق في كوت ديفوار لتشمل جرائم يدعى أنها ارتكبت في الفترة ما بين 19 أيلول/ سبتمبر 2002 و28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2010.

جمهورية كينيا

في 31 آذار/ مارس 2010، وافقت الدائرة الابتدائية الثانية على طلب المدعي العام بفتح تحقيق بشكل تلقائي في الحالة في كينيا، الدولة الطرف منذ سنة 2005. وعقب إصدار أوامر إحضار للمثول أمام المحكمة في 8 آذار/ مارس 2011، مَثُل ستة مواطنين كينيين أمام الدائرة الابتدائية الثانية يومي 7 و8 نيسان/ أبريل 2011. وفي 23 كانون الثاني/ يناير 2012 تقرر تأكيد الاتهامات في القضية المدعي العام ضد ويليام ساموي روتو، وهنري كيبرونو كوسجي وجوشوا أراب سانغ. وكان من المقرر أن تبدأ المحاكمة في 28 أيار/ مايو 2013 بشأن المتهمين ويليام ساموي روتو وجوشوا أراب سانغ. ورفضت الدائرة الابتدائية الثانية تأكيد الاتهامات ضد السيد كوسيجي بعد أن وجدت أنه لم تكن هناك أُسس معقولة للاعتقاد بأنه كان مشاركًا بشكل غير مباشر في الاتهامات المزعومة. وقد صدر القرار في 23 كانون الثاني/ يناير 2012 بتأكيد الاتهامات في القضية المدعي العام ضد فرانسيس كيريمي موتاورا، وأوهور مويغاي كينياتا ومحمد حسين علي. وكان من المقرر أن تبدأ المحاكمة في 9 تموز/ يولية 2013 بشأن المتهمين كيريمي موتاورا ومحمد حسين علي، ورفضت الدائرة الابتدائية الثانية قبول تأكيد التهم ضد السيد علي. وفي 13 آذار/ مارس 2015، أسقطت الاتهامات الموجهة للسيد كينياتا.

جمهورية مالي

في 16 كانون الثاني/ يناير 2013، بدأ مكتب المدعي العام تحقيقًا في الاتهامات المزعومة المرتكبة على أراضي مالي منذ كانون الثاني/ يناير 2012. وأحيلت الحالة في مالي إلى المحكمة من حكومة مالي في 13 تموز/ يولية 2012. وبعد إجراء فحص أوّلي للحالة، بما في ذلك تقييم جواز إثبات القضايا، قرر مكتب المدعي العام أن هناك أساسًا معقولًا لمباشرة الإجراءات بإجراء تحقيق.

← عدوان؛ طفل؛ إبادة جماعية؛ حقوق الإنسان؛ حصانة؛ لجوء الأفراد للمحاكم؛ المحكمتان الجنائيتان الدوليتان؛ عدم سريان التقادم ؛ عدم رجعية القانون؛ عقوبات جزائية في القانون الإنساني؛ اغتصاب؛ تعويض؛ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؛ جرائم حرب/ جرائم ضد الإنسانية؛ نساء.

← قائمة الدول الأطراف في القانون الدولي الإنساني واتفاقيات حقوق الإنسان (رقم 31)

السوابق القضائية

1. اختصاص قضائي، مقبولية الدعاوى والقانون واجب التطبيق

أ. الشروط المسبقة لممارسة اختصاص المحكمة

نُظر في الشروط المسبقة لممارسة اختصاص المحكمة في قرارين أصدرتهما المحكمة الجنائية الدولية بخصوص قضية لوبانغا والحالة في جمهورية كينيا (القرار وفقًا للمادة 15 من نظام روما الأساسي بشأن الإذن بالتحقيق في الحالة في جمهورية كينيا، 31 آذار/ مارس 2010). وبشأن هذه الحالة، شرع المدعي العام في إجراء تحقيق تلقائي (بمبادرة منه) وكان هذا البلد الأول الذي استخدم فيه المدعي العام صلاحياته بمبادرة منه. ومنذ ذلك الحين، استخدم المدعي العام صلاحيات المبادرة الذاتية لبدء تحقيق في كوت ديفوار.

وفي قضية لوبانغا (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلي، ذكر القرار بشأن الطلبات المقدَّمة للمشاركة في الإجراءات القضائية، 17 كانون الثاني/ يناير 2006، الفقرات 83-93)، أشارت الدائرة الابتدائية الأولى التابعة للمحكمة إلى أنه يجب استيفاء عدة شروط بالنسبة لجريمة ما لكي تندرج في اختصاص المحكمة:

يجب أن تكون واحدة من الجرائم المذكورة في المادة 5 من نظام روما الأساسي، والتي هي الإبادة الجماعية، جرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب.

ويجب أن ترتكب في نطاق الفترة الزمنية المحددة في المادة 11 من النظام الأساسي، وهو ما يعني أن المحكمة يجوز لها أن تمارس اختصاصها فحسب في ما يتعلق بالجرائم المرتكبة بعد دخول نظام روما الأساسي حيز النفاذ بالنسبة للدولة المعنية ما لم تكن هذه الدولة قد قدَّمت إعلانًا بموجب المادة 12 (الاختصاص الزمني). ويجب أن تستوفي الجريمة واحدًا من الشرطين البديلين المبينين في المادة 12 من النظام الأساسي؛ فيجب أن تكون إما قد حدثت على أراضي الدولة الطرف في نظام روما الأساسي أو أنها قد دبرها مواطن تابع لدولة طرف في النظام الأساسي.

ويجب أن تحال الدعوى إلى المدعي العام إما من دولة طرف، أو من مجلس الأمن متصرفًا بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، أو من شخص المدعي العام نفسه.

وفي هذا القرار، فحصت الدائرة الابتدائية التابعة للمحكمة أيضًا الفرق الذي يوجد بين ”حالة“ و”قضية“ وهو فرق يمكن فهمه من حيث الأنواع المختلفة للإجراءات القضائية التي يستلزمها. ورأت الدائرة أن الحالات هي محددة من حيث البارامترات الزمنية والإقليمية، مثل الحالة في جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ 1 تموز/ يولية 2002 والتي يتوخى نظام روما الأساسي لها الإجراءات القضائية الضرورية لتحديد ما إذا كانت حالة خاصة لا بد أن يتمخض عنها تحقيق جنائي. أما الدعاوى من ناحية أخرى فهي تشمل وقائع محددة أثناءها ارتكبت جريمة أو أكثر تقع في نطاق اختصاص المحكمة. وارتكبها مشتبه به محدَّد واحد أو أكثر وتستلزم إجراءات قضائية تجري فحسب بعد إصدار أمر اعتقال (الفقرة 65) ويمكن للحالات أن تشمل عدة دعاوى؛ على سبيل المثال في الحالة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، كان يجري سماع أربع دعاوى: المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو؛ المدعي العام ضد بوسكو نتاغاندا؛ المدعي العام ضد جرمين كتانغا وماتيو نغوجولو شوي؛ والمدعي العام ضد كاليكستي مباروشيمان.

وهذه الشروط المسبقة هي نفسها التي جرى التأكيد عليها من الدائرة الابتدائية الثانية التابعة للمحكمة في ما يتعلق بالحالة في جمهورية كينيا (القرار وفقًا للمادة 15 من نظام روما الأساسي بشأن الإذن بإجراء تحقيق في الحالة في جمهورية كينيا، 31 آذار/ مارس 2010، الفقرات 36-39).

ب. مقبولية الدعاوى وتحديات هذه المقبولية

في قضية لوبانغا (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو 24 شباط/ فبراير 2006، الفقرات 29-63، رأت الدائرة الابتدائية الأولى التابعة للمحكمة أنه وفقًا للمادة 17-1 من نظام روما الأساسي، يجب استيفاء معيارين جامعين في ما يتعلق بأي دعاوى لتكون مقبولة:

عدم تحرك الدولة أو عدم الرغبة أو عدم القدرة على مباشرة الإجراءات في ما يتعلق بدعوى، شريطة أن عدم مقدرة الدولة لمباشرة الإجراءات ليس ملزمًا بالنسبة للمحكمة؛

عتبة الخطورة، التي تعني أن الدعاوى وحدها ضد ”معظم القيادات الكبرى المشتبه بأنها أكثر الأشخاص مسؤولية“ تعتبر مقبولة.

وقد أعادت الدائرة الابتدائية الثانية التأكيد على نفس شرطي المقبولية في قراراتها وفقًا للمادة 15 من نظام روما الأساسي بشأن الإذن بإجراء تحقيق في الحالة في جمهورية كينيا (31 آذار/ مارس 2010، الفقرات 40-62)،

المدعي العام ضد ويليام ساموي روتو، هنري كيبرونو كوسجي، وجوشوا آراب سانغ، القرار بشأن طلب حكومة كينيا تعترض فيه على مقبولية الدعوى وفقًا للمادة 19 (2) (ب) من نظام روما الأساسي، 30 أيار/ مايو 2011، الفقرات 47-70؛ والمدعي العام ضد فرانسيس كيريمي موتاورا، أوهورو مويغاي كينياتا ومحمد حسين على، قرار بشأن الطلب المقدَّم من جمهورية كينيا تعترض فيه على مقبولية الدعوى عملًا بالمادة 19 (2) (ب) من النظام الأساسي، 30 أيار/ مايو 2011، (الفقرات 43-66). وفي الحكم الذي أصدرته دائرة الاستئناف التابعة للمحكمة بشأن استئناف جمهورية كينيا ضد قرار المقبولية الذي أصدرته الدائرة الابتدائية الثانية في 30 أيار/ مايو 2011 بعنوان: ”قرار بشأن طلب من حكومة كينيا تعترض فيه على مقبولية الدعوى عملًا بالمادة 19 (2) (ب) من النظام الأساسي“ (30 آب/ أغسطس 2011)، وفيه أكدت دائرة الاستئناف القرارات السابقة الصادرة من الدائرة الابتدائية. ورأت أنه بالنسبة لأي دعوى لكي تكون غير مقبولة، يجب أن يكون هناك إجراء جارٍ على المستوى الوطني ويجب أن يشمل نفس الأفراد وأن يكون بنفس التصرف على النحو المزعوم في الإجراءات القضائية أمام المحكمة الجنائية الدولية (الفقرة 39). ورأت أن الدائرة الابتدائية أخطأت عندما وجدت أن حكومة كينيا قد فشلت في توفير الأدلة الكافية التي كانت تحقق فيها مع المشتبه بهم (الفقرتان 82-83).

وفي قضية لوبانغا (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، 9 تشرين الثاني/ نوفمبر 2005)، رأت الدائرة أنه وفقًا للمادة 19 من نظام روما الأساسي، يمكن تقديم طعن في مقبولية أي دعوى بسبب:

أن يكون المتهم أو الشخص الذي صدر بحقه أمر اعتقال أو استدعاء للمثول أمام المحكمة قد صدر بموجب المادة 58 من نظام روما الأساسي؛

دولة لديها اختصاص على دعوى، على أساس أنها تقوم بالتحقيق أو بمحاكمة الدعوى أو أنها قامت بالتحقيق أو المحاكمة؛ أو

دولة يُطلب منها قبول الاختصاص بموجب المادة 12 من نظام روما الأساسي. وفي قرار آخر لدائرة الاستئناف (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، 14 كانون الأول/ ديسمبر 2006، الفقرة 24)، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية حكمها بأن ”إساءة استخدام الإجراءات“ لا يمكن أن يشكِّل أساسًا للطعن في اختصاص المحكمة.

ج. القانون الواجب التطبيق

في قضية كوني (المدعي العام ضد جوزيف كوني، وفنسنت أوتوتي، وراسكا لوكويا، وأوكوت أودهيامبو ودومينيك أونغون، 28 تشرين الأول/ أكتوبر 2005، الفقرة 19)، أصدرت الدائرة الابتدائية الثانية التابعة للمحكمة تفسيرًا حصريًّا للمادة 21 من النظام الأساسي أشارت فيه إلى القانون الواجب التطبيق من جانب المحكمة الجنائية الدولية ورأت أن القواعد والممارسة العملية للاختصاصات الأخرى، سواء كانت على المستوى الوطني أو الدولي، ليست ”مثل القانون الواجب التطبيق أمام المحكمة يتجاوز نطاق المادة 21 من النظام الأساسي“ التي تعني أن القوانين الوطنية يمكن استعمالها كقانون واجب التطبيق أمام المحكمة فحسب إذا فشلت المحكمة في تطبيق مصادر أخرى للقانون الواجب التطبيق، ألا وهو نظام روما الأساسي، وأركان الجرائم، والقواعد الإجرائية وقواعد الإثبات، وكذلك المعاهدات الواجبة التطبيق ومبادئ وقواعد القانون الدولي، حيثما كان ذلك مناسبًا. زيادة على ذلك، إذا كانت القوانين الوطنية تستطيع تشكيل قانون واجب التطبيق، فيجب أن تكون متناسقة مع نظام روما الأساسي ومع القانون الدولي، وكلاهما مبني على المعاهدات ويتصف بالعرفية.

وإذا كانت القواعد وممارسة المحكمتين الجنائيتين الدوليتين ليست موضع اعتبار من المحكمة كقانون واجب التطبيق في حد ذاته، فيمكن استخدامها كإرشادات ضمنية (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، 3 تشرين الأول/ أكتوبر 2006، ص 9).

ورأت المحكمة أيضًا أن تطبيق وتفسير القانون يجب أن يكون متسقًا مع ”حقوق الإنسان المعترف بها دوليًّا“، وهي التي حسب رأي المحكمة، تشير إلى قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، وكذلك اختصاص المحكمة المشتركة بين البلدان الأمريكية الخاصة بحقوق الإنسان والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، 17 كانون الثاني/ يناير 2006، الفقرة 81، والفقرات 115 - 116).

2. استخدام وسوء استخدام شهادة وثائق سرية من جانب المحكمة

قضية لوبانغا

توماس لوبانغا دييلو هو أول شخص متهم يمثل للمحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية. وفي سنة 2004، طلبت جمهورية الكونغو الديمقراطية أن تقوم المحكمة بالتحقيق والمحاكمة عن الجرائم التي حدثت في جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ 1 تموز/ يولية 2002. وفي سنة 2006، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمر اعتقال بشأن توماس لوبانغا، الذي كان متهمًا بارتكاب جرائم حرب بسبب تجنيد أطفال جنود وإلحاقهم في القوات المسلحة واستخدامهم. وهذا أدى إلى عدد من المسائل الإجرائية المتصلة بإدارة وثائق سرية وحماية الشهود بدون أن يتعرض للخطر حق الدفاع والمحاكمة العادلة.

وفي سنة 2006، ارتأت الدائرة الابتدائية الأولى التابعة للمحكمة الجنائية الدولية أن المحكمة يمكن أن تدخل في ”نظام تعاون“ مع الأمم المتحدة من خلال إبرام اتفاق يجب أن تقره جمعية الدول الأطراف وبعد ذلك يبرمه رئيس المحكمة بالنيابة عنها، وهو نظام يسمح للأمم المتحدة بأن تقدِّم معلومات سرية إلى المحكمة وهي تعرف أن تلك الوثائق لن يفصح عنها (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو. القرار بشأن طلبات الدفاع من أجل الإفصاح عن المواد، 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006، الصفحتان 5 و7).

وأشارت الدائرة الابتدائية الأولى التابعة للمحكمة إلى أنه وفقًا للمادة 54-3 - هـ من نظام روما الأساسي، يجب أن يلتمس المدعي العام موافقة مقدِّم الأدلة إذا كان هذا الشخص يريد أن يفصح عنها بصيغة منقحة (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، 28 أيلول/ سبتمبر 2006، ص 5).

وأشارت الدائرة الابتدائية الأولى التابعة للمحكمة أيضًا إلى أن القاعدة 82-3 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات، والتي تذكر أنه إذا كان المدعي العام يطلب شاهدًا لتقديم أية مادة أو معلومات حصل عليها وجرى حمايتها بموجب 54-3-هـ، قد لا يكون من الممكن إجبار ذلك الشاهد على الإجابة على أي سؤال يتعلق بهذه المادة أو المعلومات (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، 8 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006، ص 5).

ورأت الدائرة الابتدائية الأولى التابعة للمحكمة أن تسليم المتهم، السيد توماس لوبانغا دييلو إلى المحكمة يوم 17 آذار/ مارس 2006 فجَّر التزام الادعاء بأن يفصح ”من الناحية العملية قدر الإمكان“ عن أية أدلة توضيحية للدفاع، على النحو المذكور في المادة 67-2 من نظام روما الأساسي (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، 23 آذار/ مارس 2006، الصفحتان 3 و7).

وفي قرار آخر عن نفس الدعوى، قررت الدائرة أنه ينبغي للادعاء أن يفصح عن الأدلة النافية للتهمة أو التقصير قبل سماع المعلومات وأن هذا الالتزام يجب أن يكون أوسع نطاقًا ”كلما زُعم بحدوث اتهامات جديدة أو ادعاءات وقائعية جديدة تدعم التهم الحالية“ (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، 15 أيار/ مايو 2006، الفقرتان 119 و123).

وأشارت المحكمة إلى أن الحق في المحاكمة دون إبطاء ودون إسراع هو واحد من الصفات الأساسية لمحاكمة عادلة. وهذا يجب مراعاته في جميع مراحل الإجراءات القضائية (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، 13 تموز/ يولية 2006، الفقرة 11).

وفي ما يتعلق بحماية المجني عليه وأثر ذلك على إجراء محاكمة عادلة، رأت الدائرة الابتدائية الأولى التابعة للمحكمة أن ”عدم الإفصاح عن شخصية مقدمي الالتماس إلى الدفاع لا يشكل إخلالًا بقرينة البراءة“ (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، 6 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006، ص 7).

وفي 13 حزيران/ يونية 2008، قررت الدائرة الابتدائية الأولى التابعة للمحكمة بأن توقف الإجراءات القضائية بسبب عدم قدرة الادعاء على الإفصاح عن المعلومات النافية للتهمة أو التقصير المحتمل أنها نافية للتهمة إلى الدفاع، وهو عجز، يستلزم، في رأي المحكمة، انتهاك حقوق الدفاع في محاكمة عادلة (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، 13 حزيران/ يونية 2008، الفقرة 94).

وتضمَّن هذا القرار أن الادعاء لم يستخدم بشكل صحيح المادة 54-3-هـ من نظام روما الأساسي، الذي يسمح للادعاء بأن يتلقى معلومات أو وثائق سرية بغية إيجاد أدلة جديدة، وهو الذي ينص على أن تلك الوثائق لن تستخدم أثناء المحاكمة. وذكرت الدائرة أن الادعاء قد استخدم على نطاق واسع هذه المادة، في حين أنه كان يجب استخدامها بشكل استثنائي فحسب. ورأت الدائرة أيضًا أنه بموجب المادة 67-2 من النظام الأساسي، أن الإفصاح عن الأدلة النافية للتهمة في حوزة الادعاء يعتبر جانبًا أساسيًّا من حق المتهم في محاكمة عادلة. وفي وقت القرار بعدم مواصلة الإجراءات القضائية، لم توافق الأمم المتحدة على السماح بالإفصاح عن الوثائق السرية التي قدمتها إلى الادعاء. ووفقًا لذلك أوقفت الدائرة المحاكمة لأنها وجدت أن إمكانية إجراء محاكمة عادلة تتعرض للخطر. وأخيرًا، جرى الحصول على هذا الإذن وتم الإفصاح عن المواد. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2008، حكم القضاة بأن المدعي العام قد اتخذ الخطوات الضرورية لضمان حقوق لوبانغا في محاكمة عادلة وأنها كانت موضع الاحترام، بما سمح بأن تستمر المحاكمة.

3. حماية المجني عليهم والشهود

أ. التدابير المقرر اتخاذها لحماية المجني عليهم والشهود

تنص المادة 68-1 من نظام روما الأساسي على أن تتخذ المحكمة تدابير مناسبة لحماية المجني عليهم والشهود. وقد أوصت المحكمة باعتماد أنواع مختلفة من التدابير، مثل إقامة تدريبات من جانب وحدة المجني عليهم والشهود على الإجراءات القضائية للمحكمة؛ وتعزيز التعاون في مسائل الحماية التي تُعنى بها الدولة، أو مع دول أطراف أخرى، وأطراف من غير الدول ومنظمات غير حكومية (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، 19 أيلول/ سبتمبر 2006)؛ وكذلك الإذن بمشاركة خالية من الأسماء في جلسة استماع التأكيد عند الضرورة (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، قرار بشأن الترتيبات اللازمة لمشاركة المجني عليهم، 22 أيلول/ سبتمبر 2006، ص 6) وحصر الاتصالات بين أجهزة المحكمة والمجني عليهم (الحالة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، قرار بشأن التدابير الحمائية المطلوبة لمقدمي الطلبات، 21 تموز/ يولية 2005، صفحة 6) وإعادة تصنيف قرار عام باعتباره سريًّا (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006، ص 2) ومع ذلك، رأت المحكمة أن تلك التدابير الوقائية لا ينبغي أن تضر ولا تكون غير متوافقة مع حقوق المتهمين ومحاكمة عادلة ومنصفة (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، 14 كانون الأول/ ديسمبر 2006، الفقرة 34).

ب. طرائق مشاركة المجني عليهم في الإجراءات القضائية

تنص المادة 68-3 من نظام روما الأساسي على أنه ”حيثما تسمح المحكمة للمجني عليهم، حيثما تتأثر مصالحهم الشخصية، بعرض آرائهم وهواجسهم والنظر فيها في أي مرحلة من مراحل الإجراءات“. وقد أوضحت المحكمة طرائق هذه المشاركة: لهؤلاء الحق في أن يستمع إليهم، والتعبير عن آرائهم وهواجسهم، ولتقديم عرائض، وحضور جلسات الاستماع العامة وغيرها من جلسات الاستماع المتصلة بمصالحهم، وطلب الدائرة المختصة بأن تأمر بتدابير محددة لكي يحاطوا علمًا بالإجراءات القضائية ولكي يختاروا عندما يفرج عن الوثائق العامة وغيرها من الوثائق ذات الصلة بمصالحهم (المدعي العام، ضد توماس لوبانغا دييلو، 17 كانون الثاني/ يناير 2006، الفقرات 70-76). وللمجني عليهم الحق في عدم حضور جلسات الاستماع إذا كان أمنهم يتعرض للخطر (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، 20 تشرين الأول/ أكتوبر 2006، ص 11) ولاختيار ما إذا كانوا يوافقون أو لا يوافقون على الإفصاح عن هويتهم للدفاع قبل بدء المحاكمة (المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، 15 أيلول/ سبتمبر 2006، ص 9. وفي 3 تشرين الأول/ أكتوبر 2012، أصدرت الدائرة الابتدائية الخامسة حكمها بشأن التمثيل القانوني للمجني عليهم وحقوقهم في اثنتين من الدعاوى الكينية بغية مسايرة العدد الضخم من المجني عليهم واحتياجاتهم من الحماية (المدعي العام ضد أوهورو مويغاي كينياتا، والمدعي العام ضد ويليام ساموي روتو وجوشوا أراب سانغ). وحددت الدائرة الابتدائية إجراءً جديدًا لكي يتبعه المجني عليهم الذين يريدون المشاركة في المحاكمات. وهذا الإجراء الجديد يخلق فئة جديدة من المجني عليهم: أولئك الذين لا يرغبون في الظهور في المحكمة شخصيًّا. ويجب على أولئك الذين يرغبون فحسب في الظهور شخصيًّا في المحكمة أن يقدموا طلبًا مفصلًا على النحو المطلوب بموجب المادة 89 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات ويجوز للآخرين أن يسجلوا لدى قلم المحكمة من خلال إجراء أقل تفصيلًا والمشاركة في المحاكمة عن طريق الممثل القانوني العام للمجني عليهم، الذين سوف يعبرون عن الآراء والهواجس بغير تسجيل لهم أو بغير تحديد المجني عليهم. وهذا التطور العملي استنادًا إلى رغبات المجني عليهم لا يساهم في توضيح حقوقهم استنادًا إلى حالة التمثيل أمام المحكمة الجنائية الدولية.

4. تعويضات للمجني عليهم

بموجب القرار الصادر في 7 آب/ أغسطس 2012 في قضية لوبانغا (ICC-01/04-01/06، المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، القرار المنشئ للمبادئ والإجراءات الواجب اتباعها إزاء التعويضات)، ووضعت الدائرة الابتدائية الأولى التابعة للمحكمة المبادئ الواجبة التطبيق على التعويضات للمجني عليهم. ومع مراعاة طبيعة ونطاق الجرائم التي ارتكبها توماس لوبانغا، والتي أثرت على كثير من المجتمعات المحلية، قررت الدائرة اعتماد نهج جماعي. وتلك المبادئ هي كما يلي:

  • الحق في التعويض هو حق إنساني راسخ وأساسي (الفقرة 185).
  • جميع المجني عليهم يعاملون بشكل عادلٍ وعلى قدم المساواة في ما يتعلق بالتعويضات، بغض النظر عما إذا كان هؤلاء شاركوا في الإجراءات القضائية للمحاكمة. وينبغي أن تؤخذ في الحسبان احتياجات جميع المجني عليهم، وخصوصًا أولئك الأطفال والمسنين وأولئك المعوقين، مع ضحايا العنف الجنسي أو الجنساني. وينبغي معاملة المجني عليهم بإنسانية وبكرامة، وينبغي كفالة سلامتهم وحسن أحوالهم البدنية والنفسية وخصوصيتهم. إضافة إلى ذلك ينبغي أن تُمنح التعويضات للمجني عليهم دون تمييز ضار على أساس نوع الجنس أو العمر أو العنصر أو اللون أو اللغة أو الدين أو المعتقد أو الآراء السياسية أو غيرها، أو التوجه الجنسي، أو الأصل القومي أو العرقي أو الاجتماعي، أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر. وأخيرًا، ينبغي للتعويضات أن تتجنب أي وصم آخر للمجني عليهم وأي تمييز من أسرهم ومجتمعاتهم المحلية (الفقرات 187 - 193).
  • يجوز منح التعويضات إلى المجني عليهم المباشرين وغير المباشرين، بما في ذلك أفراد الأسرة أو المجني عليهم بشكل مباشر، بل أيضًا للكيانات الاعتبارية (الفقرة 194).
  • ينبغي أن تكون التعويضات يسيرة الوصول أمام جميع الضحايا، باعتماد نهج يراعي مصطلح النوع الجنساني والثقافي. وينبغي أن يكون المجني عليهم وأسرهم ومجتمعاتهم المحلية قادرين على المشاركة في عملية التعويضات (الفقرتان 195-196).
  • وهذه تفضل مشاريع رد الاعتبار المجتمعية المحلية بدلًا من التعويضات الفردية.

@www.icc-cpi.int

www.trustfundforvictims.org

Coalition for the ICC: www.iccnow.org

لمزيد من المعلومات:

Aksar, Yusuf. Implementing International Humanitarian Law: From the Ad Hoc Tribunals to a Permanent International Criminal Court. London: Routledge, 2004.

Baumgartner, Elisabeth. “Aspects of Victim Participation in the Proceedings of the International Criminal Court.” International Review of the Red Cross 870 (June 2008): 409–40.

Beigbeder, Yves. Judging War Criminals: The Politics of International Justice. London: Macmillan, 1999, 186–99.

Cassese, Antonio, Paopla Gaeta, and John R.W.D. Jones, eds. The Rome Statute of the International Criminal Court: A Commentary. 2 vols. Oxford: Oxford University Press, 2002.

Cosnard, M. “Les immunités de témoignage devant les tribunaux internationaux.” In Actualité de la jurisprudence internationale à l’heure de la mise en place de la CPI, edited by P. Tavernier, 137–67. Brussels: Bruylant, 2004.

Ðukic, Dražn. “Transitional Justice and the International Criminal Court ‘In the interest of Justice’?” International Review of the Red Cross 867 (September 2007): 691–718.

Kirsch, Philip. “The International Criminal Court: A New and Necessary Institution Meriting Continued International Support.” Fordham International Law Journal 2 (2005): 292–307.

La Rosa, Anne-Marie. “Humanitarian Organizations and International Criminal Tribunals, or Trying to Square the Circle.” International Review of the Red Cross 861 (March 2006): 169–86.

Laucci, Cyril. The Annotated Digest of the International Criminal Court. Vol. 1, 2004–2006. Leiden: Martinus Nijhoff, 2007.

———. The Annotated Digest of the International Criminal Court. Vol. 3, 2008. Leiden: Martinus Nijhoff, 2010.

Lee, Roy S., ed. The International Criminal Court: The Making of the Rome Statute—Issues, Negotiations, Results. The Hague: Kluwer Law International, 1999.

Mallesons Stephen Jaques et al. The OTP v Thomas Lubanga Dyilo: The Challenges of Using “Intermediaries” in the International Criminal Court. Red Cross and Humanitarian Law Perspectives project, 2011.

Triffterer, Otto, ed. Commentary of the Rome Statute of the International Criminal Court. Baden-Baden: Nomos, 1999.

Sadat, Leila. The International Criminal Court and the Transformation of International Law: Justice for the New Millennium. New York: Transnational, 2002.

Schabas, William. An Introduction to the International Criminal Court. Cambridge: Cambridge University Press, 2004.

Stahn, Carsten, and Göran Sluiter. The Emerging Practice of the International Criminal Court. Leiden: Martinus Nijhoff, 2009.

Van den Wyngaert, Chistine. “Victims Before the International Criminal Courts: Some Views and Concerns of an ICC Trial Judge.” Case Western Reserve Journal of International Law 475 (2012): 475–96.

Wenqi, Zhu, “On Co-operation by States Not Party to the International Criminal Court.” International Review of the Red Cross 861 (March 2006): 87–110.

Yee, Lionel. “Not Just a War Crimes Court: The Penal Regime Established by the Rome Statute of the ICC.” Singapore Academy of Law Journal 321 (1998): 321–69.